مقدم الحلقة: حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة: - محمد دحلان: المدير السابق لجهاز الأمن الوقائي في غزة
- دينيس روس: المنسق الأميركي السابق لعملية السلام
تاريخ الحلقة: 28/06/2002

- الجديد في حديث الرئيس الأميركي
- حقيقة المطالبة بالتغيير في السلطة الفلسطينية
- تأثير اللوبي الإسرائيلي على خطة بوش للسلام
- الجوانب الإيجابية في خطة بوش
- تغيير الأجواء وتأثيرها على العملية السلمية


حافظ الميرازي: مرحباً بكم في برنامجنا (من واشنطن)، ومن العاصمة الأميركية التي بالطبع تابعها العالم بأكمله –خصوصاً العالم العربي- حين أعلن الرئيس (جورج بوش) أخيراً ويوم الاثنين الماضي رؤيته للسلام الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن هل من جديد في هذه الرؤية التي لا يمكن أن نسميها خطة بالطبع، أم أنها مجرد تجميع لتصريحات سابقة؟

إذا كان المطلوب تغيير القيادة الفلسطينية، فمن يقوم بالتغيير؟

وهل هناك التزامات فورية على إسرائيل بالمثل؟

وكيف يمكن تنفيذ رؤية بوش للسلام؟

أسئلة نطرحها ونطرح غيرها على ضيفينا في هذه الحلقة من واشنطن السفير دينيس روس (المنسق الأميركي السابق لعملية السلام، مدير معهد واشنطن حالياً للدراسات)، ومعنا العقيد محمد دحلان (الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني بغزة).

فقد خرج الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الاثنين الماضي –كما ذكرنا- إلى حديقة البيت الأبيض بالتحديد إلى الـ Rose garden ومعه نخبة من مستشاريه كان على يساره وزير دفاعه (دونالد رامسفيلد) أحد صقور الإدارة الأميركية الحالية، كان على يمين الرئيس بوش وزير خارجيته (كولن باول) المفترض أن يكون حمامة الإدارة الوحيدة، وبجوارهما مستشارة الأمن القومي الأميركي (كوندوليزا رايس) ليعلن الرئيس بوش رؤيته للسلام، مكرراً ما قاله بهدف قيام الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية جنباً إلى جنب، لكنه حين تحدث عن الدولة المؤقتة أو الدولة ذات الحدود المؤقتة أو أي تحرك في عملية السلام وضع شرطاً واضحاً، ربما يكون الجديد في شروط السلام الأميركي هذه المرة.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): إن السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة، حتى يمكن ولادة فلسطينية. إنني أدعو الشعب الفلسطيني لانتخاب قيادات جديدة غير متورطة في الإرهاب.

حافظ الميرازي: أوروبياً في قمة الثمانية التي عُقدت بكندا ربما باستثناء البريطاني (توني بلير) كالعادة ليقبل بمطلب عدم التعامل مع قيادة عرفات كمدخل لحل المشكلة الفلسطينية، وانقسم الموقف العربي -كالعادة أيضاً- بين حكومات تبحث عن شيء إيجابي تسلط الضوء عليه في خطاب الرئيس بوش وتتغاضى عن أي انتقادات سلبية حتى لا تُغضب الإدارة التي تحاول أن تصلح العلاقات معها خصوصاً بعد الحادي عشر من سبتمبر، أما الشارع العربي وربما بالتحديد الشارع الفلسطيني فلديه معضلة، الرغبة الحقيقية في التغيير لقيادته وأيضاً التشكك في نوايا الذين يطالبونه بالتغيير من الخارج وإن كانت هذه ذريعة أميركية أخرى، لتحقق لشارون ما يريده، إبقاء الاحتلال والقمع للفلسطينيين وعدم الإقدام على أي خطوة لحل هذه المشكلة.

على أي حال هذا ما نناقشه في حلقتنا (من واشنطن) ولأبدأ مع ضيفي في الأستوديو السفير دينيس روس، هل من جديد في حديث الرئيس الأميركي؟

الجديد في حديث الرئيس الأميركي

دينيس روس: أعتقد في الواقع أن هذا الخطاب به بعض العناصر، أولاً وهو الأمر المهم بالنسبة لي، ليس دعوة لقيادة جديدة، هذا كان واضحاً منذ قبل حتى الآن، لكن الشيء الجديد فيما يقوله الرئيس أنه لابد من وجود دولة فلسطينية، لكن الفلسطينيين ليسوا مخوَّلون بالحصول على دولة، بل يجب أن يحصلوا عليها بجهودهم، وهذه أيضاً مقدمة لما يمكن للولايات المتحدة أن تفعله وأن تدعم الشعب الفلسطيني من خلاله، والمشاركة في عملية سلمية، أعتقد إن بعض هذه الأمور مهم جداً وهذه عناصر مهمة، فاكتساب الدولة هو عنصر مهم جداً، لكن هنالك أمر آخر وهو يرتبط بالعالم الخارجي في ظل الوقائع على أرض الواقع، أريد أن أعرف كيف ننتقل من الوضع الحالي إلى دولة انتقالية والتواجد جنباً إلى جنب مع دولة أخرى هذه مبادئ مهمة جداً وكيف نُحدث هذا التغيير؟ اليوم هنالك آلاف الفلسطينيين يعيشون تحت حظر التجول.. تحت حظر التجول الذي تفرضه إسرائيل، لكن لابد من.. كيف لإسرائيل أن تضمن عدم وجود عمليات انتحارية وهم يفرضون هذا الوضع، كيف نغير الوضع بشكل يمكننا من الوصول إلى الرؤية الجديدة؟

أقترح –وهذا ما كتبته قبل يومين في "النيويورك تايمز"- هو أن نقوم بعملية جديدة وهي أن نخلي الطريق لعملية سلمية وأن يكون هنالك انسحاب من جانب الإسرائيليين وفي هذا الإطار يمكن أن نتمكن من بدء.. من البدء بإحداث التغيير، أعتقد أن الولايات المتحدة عليها أن تقوم بشيء آخر وهو أن نوصل للفلسطينيين أن الخطاب يتضمن على أشياء أخرى، هذا الخطاب كان عاماً ولا يخاطب مسألة النوايا الأميركية أو الإسرائيلية بالنسبة للفلسطينيين، بل يجب أن يبين أن سوف يكون هنالك التزام من الجانب الأميركي والإسرائيلي لهذا الإصلاح، وبالتالي يجب أن ينطبق هذا.. تنطبق هذه العناصر على الفلسطينيين والإسرائيليين وللولايات المتحدة أيضاً.

حافظ الميرازي: العقيد محمد دحلان أطرح نفس السؤال بالنسبة لك، هل ترى من جديد في تصريحات بوش؟

محمد دحلان: أنا مش سامع يا شباب.

حافظ الميرازي: لا يسمعنا، على أي حال سأعود إليه مرة..

محمد دحلان: آه حافظ.. حافظ أنا معك.

حافظ الميرازي: هل تسمعني؟ نعم، سؤالي كان.. أسألك نفس السؤال الذي طرحته في البداية: هل من جديد في تصريحات الرئيس بوش؟ وأتعشم أنك تكون سمعت إجابة السفير روس السابقة على نفس السؤال.

محمد دحلان: يعني.. أولاً: لم أسمع إجابة السفير روس على إجابة السؤال، ولكن نعم أنا أرى أن هناك الجديد والخطير في خطاب الرئيس بوش والذي جاء خطاباً عدوانياً على الشعب الفلسطيني وعلى مستقبل الشعب الفلسطيني وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية الفلسطينية التي تمثل الموضوع الأكثر حساسية في تاريخ الشعب الفلسطيني نظراً لأننا عشنا تحت الاحتلال طيلة السنوات الخمسين الماضية، وبالتالي لدينا حساسية مفرطة بأن.. لأي تدخل أجنبي في الوضع الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني يدرك ويعرف ما هي مصالحه وأين تكمن مصالحه، ويعرف ويدرك من هي القيادة التي تلبي هذه المصالح، وبالتالي أي تدخل من جانب طرف دولي تحت أي شكل أو أي مسمى سيكون مرفوضاً من الجانب الفلسطيني ومن الشعب الفلسطيني، ودليلي على ذلك أن القدس المدينة التي فيها تداخلات سياسية كثيرة، بعد خطاب الرئيس بوش العدواني ضد الشعب الفلسطيني وضد الرئيس عرفات، ارتفعت شعبية الرئيس عرفات، فكل عشرة أشخاص مستطلعة آراؤهم أيده تسعة أشخاص فقط ردة فعل على خطاب الرئيس بوش الذي كان مليئاً بالشروط والاشتراطات المتراكمة وقد أطلقنا على تسميته خطاب الاشتراطات على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية.

وفي نفس الوقت لم يحمل إسرائيل أية مسؤولية لا تجاه العدوان اليومي والقتل والتدمير الذي تمارسه إسرائيل بآلتها الحربية التي أخذتها من الولايات المتحدة الأميركية، ليس ضد ما يطلق على تسميتهم بالإرهابيين وإنما على أطفال في مخيم جنين وفي المدن الفلسطينية بشكل يومي ونحن لم نسمع موقفاً واحداً من هذه الإدارة أن استنكرت حادث قتل طفل فلسطيني رضيع أو مدرسة تم الاعتداء عليها لفتيات أو فتية، وبالتالي نحن نرى في هذا العدوان السياسي الجديد ليس ضوءاً أخضراً لشارون للإمعان في عدوانه على الشعب الفلسطيني وإنما أيضاً أُضيفت الولايات المتحدة الأميركية بشكل علني ورسمي، وجاء على لسان الرئيس بوش في أنها تُشرِّع هذا العدوان الإسرائيلي من قبل شارون على الشعب الفلسطيني.

حافظ الميرازي: العقيد.. نعم.

محمد دحلان: ولذلك نحن نعتقد أن هذا الخطاب قد فتح الباب على مصراعيه من أجل زيادة وتعميق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس من أجل إنهاء العنف وإنهاء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني أو إنهاء ما يسمى بالعنف المتبادل وإحلال بدلاً منه حالة سلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأريد أن أقول إضافة أخرى أن هذا الخطاب لن يساعد الشعب الإسرائيلي، ولن يعطي مزيداً من القوة والتعاضد من قبل الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها للشعب الإسرائيلي بل سيزيد من المعاناة المتبادلة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

حافظ الميرازي: على أي حال ربما لم تكن أنت قد سمعت رد السفير روس، فيمكنه.. فيمكنك أن.. قد استمع هو إلى ردك، ويمكن.. ويمكنه أن يعلق عليه.

دينيس روس: لا أعتقد أن الخطاب هو في الواقع بمثل هذا الخطر للفلسطينيين، أعتقد أن هذا الخطاب هو عبارة عن فرصة وتحدي في آن واحد، بالنسبة لي من وجهة نظري فهو ليس يضع فقط مواصفات وعناصر مهمة، بل هو يصف الطريق للوصول إلى حل وأعتقد ما نحتاج إليه هو خطاب أكثر عمومية، أعتقد في.. في وجهة نظري أن هذا الخطاب مهم جداً في أنه قال صراحة أن الدولة الفلسطينية ستقوم، لكن على الفلسطينيين أن يسعوا لذلك، لكن لا أعتقد أن هنالك دولة ستقوم بوجود عشرة سلطات فلسطينية، يجب أن تكون سلطة فلسطينية واحدة، وهنالك سلطة ربما غير قادرة على إقامة هذه الدولة، يجب أن تكون هنالك سلطة مركزية واحدة وأشعر أيضاً أنه من المهم أن كل الفلسطينيين إذا اتخذوا مثل هذه الخطوات، ماذا سيحصلون وماذا سيجنون بعدها؟ ويجب أن يفهموا أيضاً أن هنالك ما يدعو للاعتقاد أن هذا طريق باتجاهين يعطيهم الأمل ويوضح أن بالإمكان تحقيق آمالهم وطموحهم، لكن المحدوديات الموجودة في هذا الخطاب لها علاقة بكيفية التحرك من مكاننا الحالي إلى المستقبل، وكما ذكرت في مقالتي التي ذكرتها قبل قليل، هنالك ما يربطنا بالواقع الحاضر وهذا ما علينا تغييره.

حقيقة المطالبة بالتغيير في السلطة الفلسطينية

حافظ الميرازي: لكن المشكلة على الجانب العربي –وكما سمعنا أيضاً من العقيد دحلان- هو أنه لا يوجد اتفاق بأن الكلمات صحيحة، بمعنى الحديث عن القيادة الفلسطينية أو الحديث عن وضع العربة قبل الحصان بمعنى أننا مطلوب الانتخابات الحرة أن.. أن تنتج قيادة جديدة، إذن حتى لو ترشح عرفات أو مجموعة القيادة الحالية حوله، فيجب ألا ينجحوا أو ألا يفوزوا، هذا من ناحية، من ناحية أخرى أين.. طيب أتركك تغلق الهاتف وأسمع العقيد دحلان. اتفضل.

محمد دحلان: رغم أنني مرة أخرى لم أسمع الترجمة، ولكن بخبرتي بالسيد (دينيس روس) أستطيع أن أصل إلى تحليل أنه يبرر ويضع تبريرات لما ورد في خطاب الرئيس بوش ودوماً ينحني جانباً إلى الحديث عن الأزمات الفلسطينية وعن عدم..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: طيب.. دعني.. دعني.. دعني عقيد دحلان دعني ألخص بعضه شيئاً، حتى ربما لا.. لا نقفز إلى النتائج فيما قاله علَّ.. عسى الأخوة هنا أن يصلحوا هذه المشكلة، رغم أننا جربنا قبل أن نبدأ البرنامج الصوت وكنت تسمعنا بكل وضوح، ما يقوله هو أن الكلمات صحيحة، وهذا ما عبر عنه في مقال في "النيويورك تايمز" منذ يومين، كلمات الرئيس بوش صحيحة وصائبة، المشكلة هو.. ما هي الآلية لتنفيذها؟ أين الأرجل لكي تتحول مجرد هذه الرؤية إلى.. إلى خطة، كما أن على القيادة الفلسطينية أشياء أو على الجانب الفلسطيني أشياء أن يفعلها، حتى يرى الضوء في نهاية النفق، هذا ملخص بشكل عام لما قاله.

محمد دحلان: أشكرك.. أشكرك أخي.. أخي حافظ، أشكرك على هذا التوضيح، وآمل أن أسمع الترجمة مرة أخرى، ولكن السيد دينيس روس أنا خبرتي به طويلة في هذه المفاوضات وهو يحاول أن يضع أرجلاً لهذا الخطاب المأساوي والخطاب الذي لا يوجد فيه أي مضمون سياسي ولا يعطي أملاً للشعب الفلسطيني بالمطلق فقد وضع شروطاً واضحة وبطريقة لا يقبلها الشعب الفلسطيني ولا يقبلها أي عاقل وإذا كانت الإدارة الأميركية تعتقد أن بعض من أيدوا هذا الخطاب هم مقتنعين بذلك يكونوا مخطئين في الوصول إلى حقيقة المواقف العربية والفلسطينية الرسمية والشعبية، هذا الخطاب جاء بعد زيارات عربية رسمية كثيرة وجاء مخيباً للآمال وجاء متلازماً مع كافة شروط شارون التي أعلنها قبل.. في بداية تسلمه للحكم والتي أعلنها قبل خطاب الرئيس بوش بفقط بثلاث أيام، ماذا قال شارون؟ قال: لا أريد القيادة الفلسطينية، أريد أن تتغير هذه القيادة ومنهجها وبرنامج عملها، وأريد أن يتوقف كافة أشكال المقاومة والتي يطلق على تسميتها شارون الإرهاب بكافة أشكاله، حتى الحجر بالنسبة له من طفل فلسطيني يعتبر إرهاباً، أما أن تستمر إسرائيل باحتلال كافة المدن الفلسطينية، هذا ليس إرهاباً بمفهوم شارون، ثم أن يعطينا أملاً في عملية السلام من خلال موافقة شارون على 40% يُطلق على تسميتها دولة فلسطينية مستقلة، أو نطلق عليها دولة الحكم الذاتي، هذا ما تحدث به السيد بوش بلسان شارون ولكن..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، ولكن ألم يكن هناك.. نعم، ألم يكن هناك تمهيد فلسطيني؟ ألم يكن هناك زوار على مستوى عالٍ لواشنطن من الفلسطينيين يقدمون الرؤية والانتخابات وللدستور والقانون الأساسي؟

محمد دحلان: أخي..

حافظ الميرازي: ألم يكن هناك حكومات عربية سمعت هذا الكلام مقدماً ولم تقل لا أو ترفض ذلك؟ وأعتقد أن علاقتك ليست بالسيئة معها.

محمد دحلان: أولاً كل الدول العربية التي زارت الولايات المتحدة الأميركية طرحت كافة الموضوعات بشكل واضح وكان آخرها زيارة الرئيس مبارك وزيارة ولي العهد السعودي وقد دارت حوارات معمقة مع الإدارة الأميركية بكافة أجنحتها وتياراتها وتنظيماتها السياسية وانتماءاتها وولاءاتها لإسرائيل أو لغير إسرائيل، تم وضع كافة التفاصيل والاحتياجات مع تشخيص حقيقي لأخطاء السلطة الفلسطينية وتجاوزات إسرائيل حتى من قِبَل المسؤولين العرب، ونحن هنا لا ننكر أن هناك تجاوزات فلسطينية أو أخطاء طفيفة فلسطينية، ولكن الخطأ الجوهري والوحيد هو بقاء واستمرار الاحتلال على أراضي الشعب الفلسطينية وعلى السلطة الفلسطينية.

وأنا لا أعتقد أن هناك سوء فهم من قبل الإدارة الأميركية في تحديد الاحتياجات الحقيقية، ولكن هناك عقوبات.. عقبات حقيقية وجدية تمنع الرئيس بوش والإدارة الأميركية لأن تقف مع العدل وأن تكون أكثر منطقية وهي لا تريد –باختصار شديد- أن تقف ضد سياسة شارون في هذه المنطقة، وهي ليس لدى الولايات المتحدة الأميركية أي شكل من أشكال السياسة الخارجية في الشرق الأوسط بل تُقر سياسة أميركا من خلال احتياجات إسرائيل..

حافظ الميرازي: طيب.. خليني.. دعني.. نعم.

محمد دحلان: والولايات المتحدة ليست.. ليست بحاجة لأن تواجه شارون من خلال مجموعة الضغط المؤيدة لشارون، ونحن لم.. لم نستغرب أن تقف الولايات المتحدة الأميركية تاريخياً لصالح إسرائيل، ولكن المستغرب أن يقف.. أن تقف الولايات المتحدة الأميركية وإدارة الرئيس بوش مع شخص مثل شارون معروف تاريخه وليس بحاجة إلى تفسيرات جديدة ولكن..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، دعني عند هذه النقطة.. دعني عند هذه النقطة.. طيب على.. اتفضل.

محمد دحلان[مستأنفاً]: ولكن أخي حافظ رداً.. رداً على حديث.. رداً على حديث السيد دينيس روس نحن.. نحن كفلسطينيين لسنا ضد أن تكون هناك سلطة مركزية، ونحن مستعدين أيضاً أن كنا في السابق وسنكون في المستقبل لتنفيذ الالتزامات الفلسطينية التي وردت على الشعب الفلسطيني وعلى السلطة الفلسطينية، سواء كانت التزامات سياسية أو التزامات أمنية، ولكن في نفس الوقت أيضاً السيد دينيس روس يتهمنا بأن السلطة لا تفي بالتزاماتها، طبعاً بعد أن أُعطيت الضوء الأخضر من قبل الإدارة الأميركية بأن تعمل القوة العسكرية الإسرائيلية في كل مدن وقرى الشعب الفلسطيني قتلاً وتدميراً وحرقاً ونهباً وسلباً في كل المدن الفلسطينية، وبعد أن دمرت إسرائيل كل المؤسسة الأمنية الفلسطينية، مواقعها وضباطها وأفرادها وعناصرها، ثم تطالبنا بعد ذلك بأن ننفذ التزامات..

حافظ الميرازي: طيب عقيد دحلان، نعم...

محمد دحلان: وهي تدرك سلفاً أننا لا نستطيع التنفيذ.

حافظ الميرازي: طيب.. قبل.. قبل أن أنقل الميكروفون للسيد روس، أنت فقط نقطة توضيحية أنت حرصت على تكرار الحديث بنحن مستعدون لكذا وكذا وكذا، نحن.. نحن مَنْ؟ أنت الآن الرئيس السابق للأمن الوقائي الفلسطيني، هل هناك قناة مازالت تربطك للتعبير بشكل غير رسمي عن السلطة الفلسطينية؟

محمد دحلان: لا.. لا، لأ، أولاً أنا.. أنا قدمت استقالتي للرئيس عرفات بناء على اتفاق بيني وبين الرئيس عرفات على ألا أكون، رئيساً.. ألا أكون رئيساً لجهاز الأمن الوقائي، ولكن سأستمر في عملي بجوار الرئيس عرفات وسأستكمل مهماتي التي يكلفني بها، وبالتالي هذا موقف علني ورسمي وواضح للسلطة الفلسطينية أنها كانت دوماً جاهزة لتنفيذ التزاماتها ولكن ليس قبل أن تنفذ إسرائيل التزاماتها وتنسحب من كل مناطق (أ) وتوقف عدوانها بكافة أشكاله.

حافظ الميرازي: نعم، دعنا.. نعم.

محمد دحلان: من الاغتيالات والدخول لمناطق (أ)..

حافظ الميرازي: لنستمع إذن إلى السفير روس.

محمد دحلان: بعد ذلك السلطة الفلسطينية جاهزة لتنفيذ هذه الالتزامات.

حافظ الميرازي: نعم، سفير روس.

دينيس روس: أعتقد أن من بين الأمور الأكثر أهمية هو تنفيذ الالتزامات، ما ذكره السيد محمد دحلان حالياً مهم جداً، لكن الأهم من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي والأميركي هو أن لا نتحدث عما سنقوم به، بل أن ننفذه فعلاً أعتقد أن ما قاله الرئيس من حيث الأداء أعتقد أنه يجب أن ينطبق على الأطراف الثلاثة. بالنسبة للوضع الحالي والذي نجد نفسنا محجوزون ومحصورون فيه يجب أن نتحرك منه، ونحن جميعاً ضحايا من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين هنالك ضحايا، لكن لم يتغير شيء إذا ما استمر الأمر في محادثات ومحادثات لكن يجب أن تكون هنالك التزامات تُنفذ.

تأثير اللوبي الإسرائيلي على رؤية بوش للسلام

حافظ الميرازي: قبل أن نمضي في هذا الموضوع الرؤية من الخارج من العالم العربي من الخارج أن هذه الإدارة أساساً لديها مشكلة بغض النظر عما يُقال وعما هو ربما حقيقي بشكل كبير عن تأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن عين الرئيس على الانتخابات التشريعية في نوفمبر وصعوبة اتخاذ قرارات حاسمة، لكن على المستوى الداخلي، أن هناك صراع بين جناحين في هذه الإدارة، أشرنا إليه في مقدمة البرنامج، وأن ما فعله الرئيس بوش هو أن وضع ما أراده باول وما أراده بعض الدول العربية الصديقة في خطابه وما أراده شارون وما أراده الصقور في خطابه، كسَّر العديد من البيض دون أن يصنع عجَّة، هل هذه الإدارة قادرة ولديها الاتساق الداخلي على أن تخطو، أم أنها أولاً يريد.. تريد أن ترتب أمورها وتحسم في أي اتجاه تريد أن تتحرك؟

دينيس روس: أعتقد أنها بوسعها ذلك، لست جزءاً من الإدارة الأميركية، لكنني سأعطيكم رأيي عما يحدث داخل هذه الإدارة، نعم هنالك أكثر من وجهة نظر داخل الإدارة الأميركية، لكن هنالك أيضاً موضوع موحد في داخل هذه الإدارة يسيطر على تفكير الرئيس وهو الحرب ضد الإرهاب، الحادي عشر من سبتمبر غيَّر كل شيء، وأعتقد أن هنالك بعض.. البعض الذين يسيؤون فهم ما يحدث، بحيث أنهم لا يقدِّرون التغييرات التي تحدث، فعندما نرى الإسرائيليين يتعرضون لهجمات وهجمات انتحارية، هذا له تأثير كبير ليس مجرد تأثير اللوبي الإسرائيلي بل عدم تقدير ما يحدث هو موجود هنا فعلاً نعم هنالك اختلاف في وجهات النظر، لكن بسبب عنصر الإرهاب هو عنصر مهم ومركزي ومحوري بالنسبة للإدارة الأميركية فإن كل شيء يتم النظر إليه من خلال هذه القناة، وفي هذا الخطاب ذكر الرئيس شيء مهم وهو أنني مستعد لدعم الطموحات والآمال الفلسطينية والوصول إلى حل، لكن طالما نرى إرهاب لم يتغير شيء، هنالك أشياء كثيرة يؤمن الآن الرئيس أن الحرب ضد الإرهاب لم تغير الشيء الكثير، هو يعتقد أن هنالك يجب أن تُقام دولة فلسطينية مختلفة، وبالتالي أكثر التزاماً بالسلام واستقراراً وملتزمة بالحرب ضد الإرهاب، أعتقد أنه –بغض النظر عما قاله من صحة ما قاله بالنسبة للديمقراطية في دولة فلسطينية- هذا الأمر يتعلق بالشعب الفلسطيني، لكن الفلسطينيين هم الذين طالبوا بالتغيير.

المسألة كيف نسمح بأن يحدث هذا وكيف نبني عليه؟ ما تحتاج إليه الإدارة والرئيس هو توجهاً ينقلنا مما.. مما نحن فيه الآن إلى مرحلة مختلفة، لكن هل يمكن للولايات المتحدة أن تحدد قيادة فلسطينية أخرى؟ هذا طبعاً صعب، بعد هذا الخطاب الوضع كما هو قبل الخطاب، الكثير من الفلسطينيين الذين يطالبون بالتغيير، لكن هذا التغيير يطالب بأن يضع عرفات جانباً ليس إزالته، بل وضعه جانباً فقط، بل يريدون دولة تحكمها بسيادة القانون ويريدون أن يتحقق ذلك حقاً ويريدون أن تكون مؤسسات تقوم بدورها ودور نيابة عن الرئيس.

حافظ الميرازي: كتعليق منك قبل أن نأخذ استراحة بعد أقل من دقيقة هو هل نحن وضعنا خطة ميتشل جانباً الآن، لأن ميتشل لم تتحدث عن ذلك ويفترض أنها تكون هي البداية لتهدئة الأمور، هل خطة ميتشل وُضعت جانباً أم أُضيف إليها تغيير القيادة الفلسطينية؟

دينيس روس: أعتقد ذلك إن الخطاب أشار إلى عدة عناصر وهي ما.. أنا شخصياً أحبذه في هذا الخطاب، هنالك إشارة إلى نشاطات الاستيطان ووقفها وتجميدها فعلاً، هذه أمور جيدة، فالفلسطينيين بحاجة لأن يروا أن هنالك أشياء ستتغير من الجانب الإسرائيلي أيضاً، هنا شيء يعطي الفلسطينيين مبرراً ليؤمنوا بهذا التغيير وهذا أيضاً كان مذكوراً في تقرير ميتشل، أيضاً هنالك الاجتماعات الرباعية حدثت وخرجت بتقريراً.. خطاباً وبياناً عن هذا الوضع، لكن لا.. هذا لا يعني أن تقرير ميتشل وُضع جانباً بالنسبة للإدارة.

أعتقد ما يقوم به الرئيس وما حاول قوله هو أنني مع الدولة الفلسطينية، لكن هذا لم يحدث إذا لم يتحمل الفلسطينيين مسؤولياتهم، أعتقد أننا إذا ما شاهدنا الفلسطينيين يتحملون مسؤولياتهم وينفذونها أعتقد أن الوضع سيتغير وما أحبذ أن أراه هو أن تكون هنالك عملية كلما يلتزم الفلسطينيون بالتزاماتهم وينفذونها سنرى انسحاباً من الجانب الإسرائيلي، هذا أعتقد أيضاً في الخطاب يذكر الرئيس ما يريد من الإسرائيليين أن يفعلوه.

حافظ الميرازي: دينيس روس (المنسق الأميركي السابق لعملية السلام)، ومحمد دحلان (الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة) معنا في برنامجنا (من واشنطن)، رؤية بوش للسلام كيف يمكن أن تتحقق لها آلية على الأرض، وهل من جديد فيها؟

[فاصل إعلاني]

الجوانب الإيجابية في خطة بوش

حافظ الميرازي: ربما أعود إلى محمد دحلان الآن بعد أن استمعنا جانباً وقسطاً كبيراً من رؤية دينيس روس وتحليله للقصور، وما هو المطلوب لكي نفعل شيئاً أو نحصل على شيء إيجابي منها بدلاً من أن نقف عند مجرد الانتقاد لما فيها من سلبيات، سيد دحلان.

محمد دحلان: يعني أنا مع احترامي الشديد للتفاؤل الذي يحاول السيد دينيس روس أن يبحث بالميكروسكوب عن بعض الإيجابيات التي وردت في خطاب السيد الرئيس بوش التي لا نراها نحن، حتى وإن كانت تتحدث عن وقف الاستيطان الذي سبقه عشرات الشروط ضد ما يجب تنفيذها من قبل الشعب الفلسطيني، وأقلها أن.. أن يتنكر هذا الشعب الفلسطيني من قيادته المنتخبة وأن يعيد نمط تفكيره، وأن ربما يعتذر للشعب الإسرائيلي ولشارون عن جرائم شارون في صبرا وشاتيلا، بعد ذلك –إن شاء الله- ربما سيتوقف الاستيطان مع إدراك السيد دينيس روس المسبق أن حتى حكومة الرئيس (كلينتون) لم تتمكن من إلزام إسرائيل، وفي عهد (باراك) الذي كان يدعي السلام من وقف الاستيطان، وهذا موضع شك، ولكن أنا أردت.. أريد أن أنبه لقضية مهمة أن منهج الإدارة الأميركية الحالية منذ أن جاءت إلى السلطة في اللحظة الأولى هو منهج لم يأخذ بالحسبان مصالح الشعب الفلسطيني منذ الثواني الأولى التي نجحت فيها هذه الإدارة، ودافعت دوماً عن مصالح إسرائيل ومصالح تحديداً شارون، فلم يكن هناك أخطاء فلسطينية ضد هذه الإدارة أو تجاوزات أو عدم التزام حين جاءت هذه الإدارة إلى السلطة حين أخذت قراراً بعدم استقبال الرئيس عرفات، واستقبلت شخص بتاريخ شارون ستة أو سبعة مرات في الإدارة الأميركية، والرئيس عرفات كان طرفاً ولا يزال في هذا الصراع، كان من الأولى لو كان لديهم الجدية الكاملة في أن يضعوا حداً لهذا الدم في نتيجة هذا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكان هناك وسائل أخرى وطرق أقصر من الوسائل التي تلتوي فيها الإدارة الأميركية الحالية أما..

حافظ الميرازي: فيه سؤال لك، فيه.. طيب لحظة واحدة فيه سؤال يمكن.. اتفضل.

دينيس روس: سيد محمد، سمعت كل ما ذكرته ولدي سؤال نقدي: ماذا ستفعلون شيئاً مغايراً الآن؟ الوضع يعاني الطرفين حالياً والجهتين تخسران، ولا يوجد آمال في التحسُّن حالياً، ماذا ستفعلون لتغيروا الوضع؟

محمد دحلان: أولاً.. سيد دينيس أنا أدرك اهتمامك بعملية السلام، خطاب الرئيس بوش أنا أعتقد أنه قضى عن.. عن بصيص الأمل الذي كان ممكناً للولايات المتحدة الأميركية أن تقوم به في دور فاعل في جلب الأطراف المعنية لمنع سفك الدماء الفلسطينية والإسرائيلية من خلال هذا الصراع الدامي بدلاً من أن يكون خطاب الهجوم أو.. وهذا أسوأ خطاب أنا سمعته في حياتي ضد شعب يعاني تحت الاحتلال، ولا يرعى حجم وشكل ومضمون هذه المعاناة من قبل شعب يعيش تحت الاحتلال، وفي نفس الوقت يكرر الرئيس بوش يوماً بعد يوم عن معاناة الشعب الإسرائيلي التي أيضاً نحن لسنا معنيين بأن يعاني الشعب المدنيين تحديداً من الشعب الإسرائيلي هذه المعاناة، ولكننا سنبقى ضد الاحتلال وسنقاوم بإمكانياتنا كقوة احتلال تأتي لتسيطر على بيوتنا وعلى مستقبلنا، هذا السؤال يجب أن يكون للطرفين وليس للطرف الفلسطيني فقط، الطريق معروف والإدارة الأميركية فقدت طريقها حين جاء السيد (باول) وحاول إملاء شروطه بأسبوع هدوء، وقد تنازل السيد باول في ذلك الوقت للسيد شارون عن.. عن هذا.. لهذا الشرط.

حافظ الميرازي: لكن.. نعم، عقيد دحلان، قبل أن نعود إلى.. إلى الماضي يمكن ويمكن ليس معنا إلا يمكن 9 أو 8 دقائق في نهاية البرنامج هو الحديث عن التطور، لماذا إذاً رحب الرئيس عرفات بالخطاب بعد ساعة منه أو أقل من ساعة من إعلان الرئيس بوش عنه؟ لماذا رحبت مصر والرئيس مبارك بالإيجابيات، الأردن، السعودية؟ هل أنت مختلف معهم في تقديرهم؟

محمد دحلان: أنا.. أنا لست.. أخي..

حافظ الميرازي: اتفضل.

محمد دحلان: أخي حافظ، أنا لست بصدد أن أُدافع كل رئيس، وكل دولة، وكل مسؤول يستطيع أن يطرح وجهة نظره، ولكن أنا لا أعتقد أن هذا الخطاب سيعزز السلام في المنطقة، بل سيعزز الدماء، وسيعزز من الانتقام المتبادل، وسيعطي شارون فرصة للانقضاض على الشعب الفلسطيني، ولكن إجابةً على ما تحدث به السيد دينيس روس، كيف نخرج من هذا الحل، يجب أن تدرك أننا نعيش تحت الاحتلال منذ أربعة أشهر، وحين يطالب، تطالب الإدارة الأميركية من الرئيس عرفات، وكذلك إسرائيل، وبعض الدول في المجتمع الدولي تنفيذ التزامات، وهو يتعامل كسجين من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وهو يعيش كمعتقل من قبل القوات الإسرائيلية، وكذلك كل الشعب الفلسطيني هذا شيء مضحك، وهذا شيء يدرك سلفاً هؤلاء القادة أنه غير واقعي، مطالبة السلطة الفلسطينية بالتزاماتها، أنا أعتقد أن الرئيس عرفات جاهز والشعب الفلسطيني جاهز إذا انسحبت إسرائيل من كل مناطق (أ) وتصرفت مع الشعب الفلسطيني ليس كعدواً، أنا أعتقد أن الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ستمنح الأمل للشعب الإسرائيلي حين يُمنح هذا الشعب الأمل، أما أن تستمر إسرائيل وعدوانها واحتلالها للشعب الفلسطيني، وتطالب الشعب الفلسطيني أن يحافظ على أمن إسرائيل، هذا غير واقعي، وأنا لا أعتقد أنه في الأيام، في.. الأيام والأسابيع القادمة سيحدث ذلك إلا إذا اتُخذ قراراً دولياً جدياً من قبل الولايات المتحدة الأميركية أن تلزم إسرائيل بالانسحاب من.. من مناطق (أ)، كما نادى وناشد الرئيس بوش، ولم يستطع أن يلزم شارون قبل شهرين في تنفيذ ما طلب به الرئيس بوش علناً عبر الفضائيات وعبر الإعلام وعبر القنوات السرية، لم يمن على السيد شارون ولم يستطع أن يلزمه بالانسحاب من (أ)، فالتفت إلى الجانب الآخر، وهو الجانب الآخر وهو الجانب الضعيف، الرئيس عرفات، وبدأت عملية الاتهام، أنا أعتقد أن البداية الأولى هي الانسحاب من مناطق (أ) ووقف العدوان وبعد ذلك يمكن أن نجد طريقاً لإعادة بناء عملية السلام من جديد.

دينيس روس: أعتقد أن المسألة الحساسة هنا إذا كان الإسرائيليون سينسحبون فإن بعد الانسحاب فوراً لم يتم أي عملية انتحارية في إسرائيل، في الماضي –أعرف من حديثي لبعض الأشخاص في الإدارة- وكان هنالك بعض الانسحاب للإسرائيليين من بعض المناطق، لكن كان هنالك هجوم وعمليات انتحارية، لكن لابد من وجود آلية لأن ينظر كل طرف للآخر، وكيف ينفذ كل منهما التزاماته، يجب أن نحدد مناطق معينة وإذا.. وربما يحقق كل طرف فيها نجاحاً، ونبني على هذه النجاحات إلى أن نحقق انسحاباً كاملاً من جميع مناطق (أ).

حافظ الميرازي: السيد دحلان هل.. هل.. هل هذا منهج ممكن.. أنت رجل لك في الأمن باع طويل جداً لو توقفنا عند هذا الاقتراح البسيط، هل هذا ممكن؟ أريحا الآن مثلاً الوحيدة التي لا يوجد عليها حظر تجوال أعتقد في.. في المنطقة؟

محمد دحلان: هذا.. هذا أولاً.. هذا غير واقعي لسبب بسيط، أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد الانسحاب، ثم هذا الشعار الذي يتحدث به السيد (دينيس روس) بنية طيبة جربناه مع الحكومة الإسرائيلية ولم ينجح، والادعاء المستمر بأنهم إذا انسحبوا من مناطق (أ) ستتم عمليات، هذا الإدعاء كاذب، وبالمناسبة 99.9 من العمليات التي تمت في مناطق تل أبيب والقدس وكل المدن الإسرائيلية تمت أثناء الحصار، وتمت أثناء العدوان الإسرائيلية، وليس بعد أن انسحبت وفكت الحصار الإسرائيلي عن المدن الفلسطينية، وأنا أعطي أحداثاً وأرقاماً وليس ادعاءات، إذا انسحبت إسرائيل من المناطق وأعيد تشكيل المؤسسة الأمنية، وهذا لا يحتاج إلى وقت زمني كبير، أنا أعتقد أنه يمكن أن تعاد عملية السلام أو الحالة أو شكل من أشكال الثقة التي فقدت، ولكن بالأصل.. بالأصل أخي حافظ بالأصل..

تغير الأجواء وتأثيره على العملية السلمية

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: طيب دعني أسألك.. دعني أسألك، طيب، دعني أسألك ما الذي تغير.. ما الذي تغير في الأجواء حين كان محمد دحلان و(دينيس روس) والجانب الإسرائيلي في غرف مغلقة لا نعرف ربما أسرارها حتى الآن في (واي ريفر) لاتفاق الخليل في (كامب ديفيد) بعد ذلك، ما الذي تغير في الأجواء؟ هل هي فقط انتخاب شارون؟ هل هو تقاعس الفلسطينيين كما يقول البعض الآن عن أن يقبلوا عرضاً أو صفقة كانت مطروحة، و.. واشتروا وقتاً؟ هل يمكن أن تلخصها لنا ربما في الدقائق البسيطة المحدودة لنا، عقيد محمد دحلان؟

محمد دحلان: أخي حافظ، الذي فقد هو.. هو العنصر الوحيد الجديد على الساحة هو انتخاب شارون بائتلافه الحاكم المؤلف من غلاة المستوطنين ومن شارون شخصياً، شارون لا يوجد خلية في جسده تتلاءم مع فكرة السلام، ومفهوم السلام، هذا هو الذي طرأ.. هذا الجديد الذي طرأ على الساحة، والولايات المتحدة الأميركية بسبب ظروف الأحداث الإرهابية التي حدثت في واشنطن ونيويورك، أصبحت أسيرة لمفهوم شارون في الإرهاب، وفكرة الإرهاب، وبالتالي تنفذ تدريجياً بشكل أو بآخر كل الأفكار التي يطالب بها، أو المطالب التي يطالب بها شارون، هذا هو المعادلة، لم يتغير الرئيس عرفات ولم يتغير الشعب الفلسطيني، حتى هذه اللحظة، على الرغم أن هناك عدوان هائل على الشعب الفلسطيني لازال 70% من الشعب الفلسطيني يرغب بالسلام ويرغب بالتعايش مع الشعب الإسرائيلي، وهذه نتيجة ليست سهلة، وفي نفس الوقت جزء كبير من الشعب الإسرائيلي 69% من الشعب الإسرائيلي لا.. لازال يؤمن بأن هناك يجب أن تكون عملية سلام، ولكن لا يوجد لديهم خيار آخر غير شارون والذي يشجع شارون هو أن الرئيس بوش يقف على يمين شارون، وبالتالي يحرج بعض الشخصيات الإسرائيلية التي تطالب بالسلام، هذا هو الشيء الجديد، الأمل الوحيد والحل الوحيد، يجب ألا تضيع الإدارة الأميركية وقتها وكذلك شارون، لن يهزم الشعب الفلسطيني ولن يستسلم لأفكار شارون، الأمل الوحيد هو أن يُعطى الشعب الفلسطيني أملاً في المستقبل.

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: إذن أسمع.. نعم.

محمد دحلان[مستأنفاً]: لو كان متضمناً خطاب.. لو كان متضمناً خطاب السيد بوش أن هناك دولة ستقوم بعد سنة، أو سنتين، دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، لكان هناك مجالاً لنقاش ذلك بشكل جدي، أما أن نعيش في الفراغ...

حافظ الميرازي: طب دعني.. دعني في الدقيقتين..

محمد دحلان: بعد أن ننفذ كل تعليمات السيد بوش فهذا مضيعة للوقت، وهذا لن يخرج المنطقة من دوامة العنف.

حافظ الميرازي: نعم في الدقيقتين المتبقيتين للبرنامج أسمع الكلمة الأخيرة من السيد (روس).

دينيس روس: أود أن أؤكد نقطتين: الأولى: على الجميع أن يلبوا التزاماتهم ليست التزامات اليوم بل التزامات الماضي أيضاً وهذا يعني أيضاً أن نكون واثقين وصريحين مع أنفسنا ومع.. ومع ما يحدث وهنالك أمر على الفلسطينيين أن يقوموا به هو أن يعترفوا بدورهم في ظل وضعهم السياسي مع إسرائيل حالياً، انتخاب شارون كان استجابة لرفض الفلسطينيين لبعض الأفكار والعنف أيضاً، إن رفض الفلسطينيين لأفكار (كلينتون) أدت إلى أشياء كثيرة، ذكر محمد دحلان أن 70% من الفلسطينيين يؤيدون السلام والتعايش السلمي مع الإسرائيليين، لكن أيضاً هنالك على الجانب الآخر الإسرائيليين أيضاً يؤمنون بذلك، لكن هنالك أخطاء تمت في الماضي وأدت إلى إرث لا يمكن أن ننكره وهنالك ما ترتب على هذه الأخطاء ويجب أن نكون مستعدين لأن ننظر إلى الماضي وأن نتعلم منه أن ننظر إلى المستقبل، لا يجب أن نفكر بأن هذا الوضع مأساوي للجميع فقط، بل يجب أن نغير هذا الوضع وإلا فإننا سنؤدي إلى المزيد من الضحايا، يجب أن.. أن نتخذ خطوات الآن.

حافظ الميرازي: من الناحية العملية هل إذن إرسال (كولن باول) إلى المنطقة بسرعة وبتفويض لوضع شيء زمني متزامن لبعض الخطوات هو نقطة البداية التي يجب أن تسمعها واشنطن اليوم؟

دينيس روس: نعم، أفضل ذلك، لأنه أعتقد أننا يجب أن لا نخفي الأشياء بوضع نظري.

حافظ الميرازي: أنت تؤيد نظرياً العقيد محمد دحلان، معنا 20 ثانية، أسمع رأيك في هذا السؤال أو في أي.. في.. آخر، تفضل.

محمد دحلان: يعني أنا لا أريد أن..

حافظ الميرازي: هي كلمة أخيرة فقط، 10 ثواني أصبحت..

محمد دحلان: كلمة أخيرة أنا أعتقد أن إذا غيرت الإدارة الأميركية في منهجها من التعاطي مع الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بطريقة منهجية ومنصفة، وإذا أخطأت السلطة الفلسطينية تحاسب وتعاقب بعقل ومنطق وقانون، وإذا تجاوزت إسرائيل –وهي تتجاوز بمفهوم أنها مازالت تحتل الشعب الفلسطيني- أعتقد أن كلمة السر هي ضرورة إنهاء الاحتلال.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً، شكراً جزيلاً لك، بهذا نختتم برنامجنا (من واشنطن) وأشكر ضيفيَّ في البرنامج (دينيس روس)، ومحمد دحلان، وإلى اللقاء في حلقة أخرى، مع تحيات حافظ الميرازي.