مقدم الحلقة: حافظ الميرازي
ضيفا الحلقة: - مصطفى بكري: رئيس تحرير جريدة الأسبوع القاهرية
- د. مصطفى كامل السيد: مؤسسة كارينغي للسلام الدولي
تاريخ الحلقة: 16/08/2002

- الموقف بين مصر وأميركا في ظل الاتهامات المتبادلة
- طبيعة الحكم في قضية سعد الدين إبراهيم
- قضية سعد الدين إبراهيم وسمعة مصر في الخارج
- حقيقة المعايير المزدوجة في الإعلام الأميركي

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في برنامجنا (من واشنطن).

وكأن العلاقات العربية الأميركية تحتاج مزيداً من أسباب التوتر ومن عوارضه، تشهد واشنطن الآن توتراً آخر في علاقاتها بالقاهرة بشأن حكم القضاء المصري الأخير في التاسع والعشرين من يوليو/ تموز الماضي بسجن الناشط وداعية حقوق الإنسان والمجتمع المدني المصري الأميركي الدكتور سعد الدين إبراهيم لمدة سبع سنوات هذا بالإضافة إلى الأحكام التي صدرت على من كانوا معه في مركز "ابن خلدون" في مصر، ورغم أن الكونجرس الأميركي والإعلام الأميركي صدرت منهما أصوات على مدى الفترة الماضية، وفي فترات أخرى، مراراً وتكراراً تطالب بحجب المعونات الأميركية عن مصر تارة بسبب العلاقة المتوترة مع إسرائيل وتارة بسبب قضايا حقوق الإنسان وقضايا الديمقراطية وغير ذلك من القضايا بما فيها موضوع مكافحة الإرهاب فإن الإدارة الأميركية –التي وضعت هذا البرنامج- قد أحجمت عن السماع إلى تلك الأصوات أو إلى التصرف بشكل علني ورسمي، فقد وُضع برنامج المعونة الأميركية لمصر ضمن اتفاقات (كامب ديفيد) مع الحكومة المصرية بمنحها نحو 2000 مليون دولار سنوياً وإسرائيل 3000 مليون دولار، وذلك منذ عهد الرئيس (كارتر) في لقائه بكامب ديفيد مع الرئيس السادات، كارتر نفسه هو الذي بدأ عملية الربط بشكل رسمي في السياسة الخارجية الأميركية بين موضوع حقوق الإنسان وموضوع السياسة الخارجية الأميركية والتعامل معها، وبالطبع بدأ منذ تلك الفترة في الخارجية الأميركية وفي مؤسساتها الرسمية قسم لمراقبة حقوق الإنسان في العالم.

امتدت كل هذه السنوات من كامب ديفيد السادات وكارتر، حتى كامب ديفيد مبارك وبوش الابن، دون تغيير حتى يوم الأربعاء الماضي حين أرسل الرئيس الأميركي رسالة لنظيره المصري يربط فيها تقديم أميركا لأي معونات جديدة وإضافية لمصر بقضية الدكتور سعد الدين إبراهيم وقضية تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر، الخارجية الأميركية من جانبها في مؤتمرها الصحفي الخميس أوضحت ما هو مطلوب وأوضحت أيضاً التعهدات الأميركية تجاه مصر والعلاقة معها وبأن واشنطن قد أبلغت القائم بالأعمال المصري في العاصمة الأميركية ذلك الموقف، كما أبلغه مسؤول السفارة الأميركية للمسؤولين المصريين في القاهرة.

لنستمع إلى الموقف الأميركي الرسمي دون تسريبات صحفية في هذا المجال.

فيليب ريكر (متحدث باسم الخارجية الأميركية): مصر صديق حميم وشريك استراتيجي وحليف مهم للولايات المتحدة، وعلاقاتنا مع مصر قوية كصديق وحليف ستلتزم الولايات المتحدة بتعهدات كامب ديفيد، ولكن في الوقت الحالي نحن لا ننظر في تقديم أي مساعدات إضافية فوق ما تعهدنا به لمصر.

من ناحية لقد عبرنا عن خيبة أملنا الشديدة تجاه الحكم في قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم والمسائل الهامة التي تثيرها تلك القضية بشأن التقدم نحو تحقيق حريات سياسية أكبر في مصر، وأعتقد كما صرح البيت الأبيض أن الرئيس بوش عبر عن ذلك القلق بشكل مباشر للرئيس مبارك.

حافظ الميرازي: هذا هو الموقف الأميركي الذي تكرر أيضاً على لسان متحدثين باسم البيت الأبيض، وبالطبع جاء هذا التطور بعد حملات صحفية أو بعد نداءات من معلقين سياسيين أميركيين بدؤوا أولاً في صحيفة "واشنطن بوست" وصحيفة "نيويورك تايمز" بمقالات افتتاحية للصحف تقول: "العار على مصر فيما يتعلق بقضية الدكتور سعد الدين إبراهيم"، ثم أخيراً قال.. كتب (توماس فريدمان) المعلق "بنيويورك تايمز" يقول "العار على بوش وليس على مصر، لأنه سمح لذلك أن يحدث"، بالتالي كانت هناك ضغوط على المستوى الداخلي الأميركي، لكن وجهة النظر المصرية كانت واضحة في أنها لن تقبل أي ضغوط خارجية من الولايات المتحدة أو من غيرها وأنها مثلما تعتز الولايات المتحدة باستقلالية قضائها، أيضاً الجانب المصري أكد على أن العلاقة مع أميركا لن تتأثر من جانبها أيضاً هناك تحليلات على المستوى العربي بأن أميركا تقوم بضغط على مصر في إطار عدة تطورات منها الموقف المصري المتحفظ على التسوية الخاصة بجنوب السودان، ثم القضية الفلسطينية، والحرب التي تريد أميركا شنها على العراق.

حقوق الإنسان وربطها بالمعونات، العلاقة المصري- الأميركية موضوعاتنا في هذه الحلقة من واشنطن وضيوفنا فيها من الأستوديو في واشنطن الدكتور مصطفى كامل السيد (أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة)، والباحث الزميل الزائر حالياً بمؤسسة كارينجي للسلام الدولي هنا في العاصمة واشنطن، ومعنا من القاهرة الكاتب والصحفي الأستاذ مصطفى بكري (رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية) ونتعشم أن ينضم إلينا بعد قليل أحد المسؤولين في منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية Human rights Watch.

دكتور مصطفى كامل السيد، كيف ترى أنت الموقف الآن في ظل الاتهامات المتبادلة من حيث الجانب الأميركي في أن يطالب الإدارة الأميركية أن تفعل شيئاً، الجانب المصري الذي يرى أن هذا ابتزاز ويجب أن يتوقف في العلاقة المصرية-الأميركية؟

الموقف بين مصر وأميركا في ظل الاتهامات المتبادلة

د.مصطفى كامل السيد: أعتقد أن الجانب المصري على حق عندما يرفض أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على الحكومة المصرية في مسألة تعتبر قراراً قضائياً والجانب المصري لاشك يتذكر أن الولايات المتحدة حاولت وأخفقت في ممارسة ضغط على مصر من خلال استخدام سلاح المعونة الاقتصادية، نحن نذكر أن الولايات المتحدة اعترضت على قيام البنك الدولي بتمويل بناء السد العالي ونجحت مصر في بناء السد العالي، الولايات المتحدة مارست ضغط أيضاً مرة أخرى في عام 1966م، عندما كنا نواجه أزمة نقص القمح في مصر وعطلت الولايات المتحدة وصول معونتها الغذائية، رغم ذلك استطاعت مصر بالاتصال بالدول الصديقة الاتحاد السوفيتي وغيرها أن تواجه هذه الأزمة وتخرج منها بنجاح، من ناحية أخرى –كما ذكرت- هناك ملفات عديدة في العلاقات المصرية- الأميركية تثير الخلافات بل وقدراً من التوتر المنضبط بين البلدين، هناك الخلافات حول كيفية علاج الإدارة الأميركية للموقف في الأراضي الفلسطينية، هناك أيضاً خلاف حول الحملة العسكرية التي يُشاع أن الولايات المتحدة على وشك أن تستعد للقيام بها ضد العراق وهي حملة وصفها معلقون أميركيون بأنه رفض بدون أن تكون هناك أي إثارة من جانب العراق، كما ذكرت أيضاً هناك مسألة الموقف في جنوب السودان وأنه كانت هناك جهود مصرية –ليبية والولايات المتحدة كانت لها وجهودها أيضاً، وفيما يبدو فإن هناك تعارض بين هذين الجانبين، في رأيي أن حالة العلاقات المصرية الأميركية لا تحتمل أزمة جديدة، ولهذا في هذا الإطار أتصور أن حكمة الرئيس حسني مبارك وسعة صدره وكرمه سوف توفر أسس للخروج من هذا الموقف وخصوصاً أن هناك آراء متباينة في مصر بالنسبة للأساس القانوني لهذه القضية، الدكتور سعد الدين إبراهيم حُكم عليه بموجب أمر من الحاكم العسكري في سنة 1992، وهذا الأمر صدر في ظرف خاص وهو الزلزال الذي كان جرى في مصر ومحاولة الإخوان المسلمين تقديم مساعدات للضحايا، فهذا يعني صدر في ظرف خاص ويرى البعض أنه قد لا يكون مقبولاً مده لتطبيقه على حالات أخرى، من ناحية ثانية موقف الاتحاد الأوروبي الذي ذهب إلى أن الدكتور سعد الدين إبراهيم أنفق ما قُدمت له من أموال في الأوجه التي ارتآها الاتحاد الأوروبي.

ولكن الأهم من هذا كله أن أصدقاء مصر في الولايات المتحدة قليلون ومعظمهم موجودون في الدورة الأكاديمية في الجامعة ومراكز الأبحاث وأقول أيضاً بين الصحفيين الذين يعرفون الموقف في الشرق الأوسط عن حق، وقد قرأت خلال وجودي هنا مقالات عديدة تذكر ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات لحقوق الإنسان، ولذلك أتصور أنه سوف يكون من المؤسف أن تفقد مصر تأييد هؤلاء الأصدقاء القليلين في الولايات المتحدة لأن رد الفعل الذي لمسته داخل هذه الدوائر هو رد فعل يتسم بالتعاطف الشديد مع الدكتور سعد الدين إبراهيم، والناس هنا لا يفهمون كيف يُحكم على أي المثقف بالسجن سبع سنوات بسبب ما كتبه، إذا كان ما كتبه خطأ، فليرد عليه من يختلف مع ذلك عن طريق الكتابة أيضاً.

ولذلك أعتقد أن مصلحة مصر في هذا الموقف المتوتر والذي يتسم بوجود قوى تحاول تدمير العلاقات العربية –الأميركية وتذهب في ذلك إلى حد بعيد، وربما تعرفون أن محامياً أميركيا يحاول الآن أن يرفع دعوى ضد المملكة العربية السعودية وضد المؤسسات الخيرية الإسلامية بدعوى أنها ساندت أسامة بن لادن، وإذن في هذا الموقف أعتقد أننا ننتظر قراراً من الرئيس حسني مبارك يتفق مع ظروف هذه الحالة وينسجم مع ما نعرفه عنه من سعة الصدر والكرم والرؤية بعيدة النظر.

حافظ الميرازي: أستاذ مصطفى بكري، هل ترى إذن الآن أن الكرة في الملعب المصري؟

طبيعة الحكم في قضية سعد الدين إبراهيم‎‎

مصطفى بكري: لا أعتقد أن الكرة في الملعب المصري وإلا نحن نكون بذلك قد أهدرنا أحكام القضاء وميَّزنا الدكتور سعد الدين إبراهيم عن غيره من الذين تصدر بحقهم أحكام جنائية، أولاً هذه ليست قضية سياسية، هي بالأساس قضية نصب وقضية تزوير وقضية مساس بالأمن القومي المصري، معروف أن الدكتور سعد الدين إبراهيم كان يقدم تقارير وأبحاث إلى جهات استخبارية أميركية من البنتاجون وكانت له صلات بجامعة حيفا وأبحاث مشتركة معها، علاوة على أنه شارك في تزوير ستين.. ستين ألف بطاقة انتخابية ليس بغرض يعني السعي إلى تنفيذ ما اتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي بدفع المصريين إلى أن يكون لهم أصوات انتخابية، ولكن بقصد الحصول على المنحة التي حصل عليها من الاتحاد الأوروبي يمكن 261 ألف يورو، بتقديم شهادات وبطاقات مزورة، وهذا ليس كلام من عندنا، ولكنه اعترافات واضحة تمت من قبل كل الذين كانوا مع سعد الدين إبراهيم، ولذلك لا يملك الرئيس مبارك الآن أن يهدر حق القضاء المصري، وإلا فإن هذه القاعدة ستطبق بعد ذلك على كثيرين آخرين من بينهم الجاسوس عزام عزام، وفي الإطار الوطني أيضاً هناك جموع من الإخوان المسلمين وغيرهم صدرت بحقهم أحكام أيضاً يجب أن يتساووا بهذا الأساس، وما تعودنا من الرئيس مبارك أن يهدر أحكام القضاء أو أن يفرط فيه.

اتنين: لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية يهمها سعد الدين إبراهيم بقدر ما يهمها بالفعل محاولة لَيَّ ذراع مصر واتخاذ قضية سعد الدين إبراهيم كمدخل لمحاولة تحجيم دور مصر الإقليمي وإرغامها على موقف مخالف لموقفها الحالي باتجاه العراق أو موقفها برفض إسقاط الرئيس الفلسطيني وفقاً للأجندة الأميركية أو السكوت على ما يجري في جنوب السودان.

إذن المسألة -في تقديري- كلها هي محاولة لهيمنة القرار الأميركي على السيادة المصرية والتدخل السافر وأعتقد أن بيان الخارجية الأميركية وبيان السفارة الأميركية وما كتبه العديد من الكتاب الأميركيين خاصة هذا الهجوم السافر الذي شنه (توماس فريد مان) في "النيويورك تايمز" على القضاء المصري واعتبر أنه يهدر أحكام القانون والمبادئ وأنه أصدر حكمه بإيعاز من الرئيس مبارك، كل ذلك بالفعل يكشف عن ازدواجية المعايير الأميركية في تعاملها مع قضايا الحريات وقضايا حقوق الإنسان وقضايا القضاء، نحن نسمع كلاماً كثيراً منهم عن ضرورة التمسك بالقضاء ونزاهته، وفي نفس الوقت هم أول من يريد أن يهدر القضاء، لأن القضاء هنا ليس على المزاج الأميركي، ولكنه يُعْمِل القانون المصري في هذا الإطار.

حافظ الميرازي: لكن أستاذ مصطفى، هل هذا هو القاضي الطبيعي لسعد الدين إبراهيم، وهل يمكن أن يكون القاضي الطبيعي لك ونحن نتحدث عن محاكم أمن دولة، أولاً من حقنا أن ننتقض وننتقد ربما في كل البرامج الولايات المتحدة والقضاء غير الطبيعي الذي تحاول أن تفرضه على بعض من تعتبرهم من الإرهابيين والمشتبه فيهم بالإرهاب فربما أيضاً كما يُعطي الإعلام العربي الحق لنفسه في أن ينتقد إجراءات غير طبيعية واستثنائية لما لا يمكن للإعلام الأميركي أن ينتقد إجراءات استثنائية وغير طبيعية في تعامل في القضاء المصري أو القضاء العربي، وهل يمكن أن تضع سعد الدين إبراهيم –بما له من مكانة أكاديمية- على مرتبة عزام عزام بغض النظر عن الخلاف حول القضايا الموجهة إليها؟

مصطفى بكري: هناك فارق بين المحاكم العسكرية والمحاكم العادية، وأمن الدولة شأنها شأن محاكم الجنايات تعاقب بذات القانون، ولكن اختصاصها هنا مختلف، هي تختص بالقضايا التي تمس أمن الدولة مثل قضية الرشوة على سبيل المثال، قضية نواب القروض أيضاً حوكموا بأمن الدولة، قضايا النصب والتزوير، فهناك أمامنا قضية تزوير وقضية نصب تُحاكم بمنطق أو بمقتضى هذا القانون أو باسم هذه المحكمة التي لا تختلف تماماً عن محكمة الجنايات.

أما المحاكم العسكرية فشيء مختلف تماماً، ولذلك فإن سعد الدين إبراهيم حوكم أمام قاضيه الطبيعي وهو نفسه أكد في أكثر من حديث أيضاً أنه أُتيحت له الفرصة كاملة للدفاع وأن هذا الحكم الذي صدر بالنسبة له هو حكم مخفف، الحكم على قضايا التزوير والرشوة قد يصل إلى 15 سنة، فما بالك بقضايا المساس بالأمن القومي؟! أنا أعتقد أن الدولة المصرية لديها الكثير على سعد الدين إبراهيم، ولكنها بالفعل لم تتطرق إلى كل القضايا، خاصة وأننا نعرف أن هناك ضغوط أميركية مُورست بشكل كبير جداً، هناك محاولات للتدخل بشكل سافر في شأن القضاء المصري، فأنا أعتقد أن القضاء المصري كان قضاءً عادلاً ونزيهاً، هل يُعقل أن يكون هناك قضاء استثنائي ويكون للمتهم حق النقض أكثر من مرة؟ لقد نقض سعد الدين إبراهيم الحكم الأول، فحوكم أمام محكمة أخرى وأصدرت ذات الحكم سبع سنوات، والآن من حق سعد الدين إبراهيم أيضاً أن ينقض الحكم بعد أيام قليلة أمام محكمة النقض التي ستنظر الموضوع هذه المرة، فهل هذا هو القضاء الاستثنائي؟ أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية أولى بنفسها أن تبحث في ثنايا قانونها وأن تقول لنا كيف تحاكم متهمين أبرياء وغيرهم قُبضت عليهم أو قَبضت عليهم من أفغانستان وغيرها أمام محاكم عسكرية خاصة، ألا تمس هذه القضايا قضايا أمن الدولة، وألم يكن سعد الدين إبراهيم يستحق أمام أن يُحاكم أمام محكمة عسكرية خاصة؟ ولكني أعتقد تمسك الرئيس مبارك بحكم القضاء أعتقد أنه كان سبباً في أن يدفعه أمام قاضيه الطبيعي ليحاكم، وإن كنا نتمنى أن كل المتهمين يجب أن يساووا بما فيهم أيضاً المتهمون الذين يُحاكمون أمام محاكم عسكرية خاصة من الإخوان المسلمين، والذين لا يعنون أميركا في قليل أو قريب، ولكن قضية سعد الدين إبراهيم تكشف بالفعل أن سعد الدين إبراهيم هو رجل أميركا في مصر، هو الذي ينفذ الأجندة الأميركية في مصر، ولا يحق لأحد أن يدافع عنه بأي شكل من الأشكال، لأنها هذه هي قضية تمس الأمن المصري وقضية تزوير ونصب أكثر من كونها قضية رأي عام أو قضية حرية أو حقوق إنسان.

حافظ الميرازي: نعم.. أستاذ مصطفى.. نعم نعم.. رغم أنك وضعت عبارة يعني قد تكون تخويفية بأنه لا يحق لأحد الدفاع عنه، لا أتفق معك ربما في هذا مصطفى، لكن أسمع الدكتور مصطفى كامل، لأنه يعلم سعد الدين إبراهيم ويعلم الذين عملوا معه في "ابن خلدون"؟

د.مصطفى كامل السيد: أنا يعني في الحقيقة متعاطف أيضاً مع الذين حُكم عليهم مع الدكتور سعد الدين إبراهيم وبالذات موظفة الحسابات نادية (السودانية) والتي هي الآن موجودة في السجن، أعتقد في القناطر، ولكن يعني أود فقط أن أقول أن القضايا التي.. الاتهامات التي وُجهت إلى الدكتور سعد الدين إبراهيم لم يكن بينها تخابر مع أجهزة مخابرات أجنبية، أعتقد إن القضيتين الرئيسيتين كانتا مسألة تلقي أموال من جهة أجنبية بدون الحصول على إذن من السلطات المصرية، علماً بأن ما يقوم به الاتحاد الأوروبي يحظى من البداية بموافقة الحكومة المصرية.

المسألة الثانية هي أنه أساء إلى سمعة مصر بما قاله عن الأقباط وعن الانتخابات ويعني أعتقد أن هناك كثيرين يقولون نفس الأمر والمحاكم المصرية قضت بوقف الانتخابات أكثر من مرة، لأن الإجراءات التي تمت بموجبها هذه الانتخابات لم تكن صحيحة ولذلك لم يكن الدكتور سعد الدين إبراهيم وحده هو الذي يقول ذلك.

المسألة الثانية أن الذين شهدوا لصالح الدكتور سعد الدين إبراهيم هم شخصيات مصرية محترمة، لاشك في وطنيتها إطلاقاً، الدكتور سعيد النجار، الدكتور عبد العزيز حجازي الذي كان رئيساً لوزراء مصر، الدكتور محمد شاكر سفير مصر السابق في لندن، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وأعتقد أن أياً من هؤلاء لو كانت لديه ذرة من الشك في وطنية سعد الدين إبراهيم، لما انبرى للدفاع عنه، أعتقد أن من الذين دافعوا عنه الدكتور عوض المر (رئيس المحكمة الدستورية السابق) وهو شخص يتمتع بكل الإجلال والاحترام.

الذي أود أن أضيفه بناء على معرفتي الشخصية بالدكتور سعد الدين إبراهيم هو أنه عندما كان يتحدث عن القضايا العربية خارج مصر فإنه لم يكن يتخذ أي مواقف تتضمن إهانة مصر أو إهانة النظام السياسي بل كان يدافع باستمرار عن المصالح المصرية والمصالح العربية وفي حديثي عن الديمقراطية لابد أن أعترف أنه عندما كان هناك شاركت معه في مناقشات حول الأوضاع الديمقراطية في الوطن العربي، وأقول أنه كان يخرج في هذه المناقشات أكثر تفاؤلاً لمستقبل الديمقراطية في الوطن العربي بالمقارنة به، ولهذا يعني يجب أن يوضع كل هذا في الاعتبار، بطبيعة الحال هناك الاعتبارات القانونية وربما يكون الأسلوب المناسب أياً كان رأينا في محاكم أمن الدولة والأسس القانونية لمثل هذا الحكم هو إسراع محكمة النقض بالنظر في النقض الذي طرحه الدكتور سعد الدين إبراهيم وأن يسمح له وللمتهمين الآخرين معه بأن يخرجوا انتظاراً للمحاكمة أمام محكمة أخرى، وفي هذا ليس هناك معاملة خاصة للدكتور سعد الدين إبراهيم، هذا يعني يتفق مع ما هو موجود في القوانين المصرية..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن.. كيف.

قضية سعد الدين إبراهيم وسمعة مصر في الخارج

د. مصطفى كامل السيد [مستأنفاً]: ولكن الأمر المهم.. الأمر المهم، هو صورة مصر في الخارج، وأنه لم يعد مفهوماً في عالمنا اليوم أن يحكم على أستاذ جامعي مفكر بالسجن لسبع سنوات بسبب ما كتبه، ويعني أنا أذكر يعني بإنه لم يحدث لا في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ولا في عهد الرئيس أنور السادات أن حكم على مثقف بالسجن لفترة طويلة بسبب ما كتبه، صحيح طبعاً كان هناك مثقفون يضطهدون في وقت الرئيس جمال عبد الناصر، وفي وقت الرئيس السادات، ولكن المسألة لم تكن تتجاوز بضعة أيام، ربما يلقنون فيها درساً من وجهة نظر السلطات ويخرجون، يعني سبع سنوات أعتقد أن يعني هذا يعني يصعب عليَّ أن أفهمه، وأنا أملي كبير في حكمة الرئيس حسني مبارك وسعة صدره، وأهم من هذا كله هو صورة مصر، وأن هناك من يساندوننا في الولايات المتحدة في هذا الظرف هم قليلون، وهم موجودون أساساً في الدوائر الجامعية، والأكاديمية والصحفيين، أقول الصحفيين الذين يعرفون الموقف في الشرق الأوسط، ولذلك مصلحتنا القومية هي أن نحافظ على علاقات طيبة مع هؤلاء، وأن نحافظ على صورة مصر الجيدة أمامهم، وأن نتلافى سبباً جديداً للنزاع مع الولايات المتحدة الأميركية في فترة تتسم بالتوتر الشديد المكبوت في هذه العلاقات.

حافظ الميرازي: نعم.. نعم أستاذ.. أستاذ مصطفى بكري، أترك لك التعليق، وأيضاً خصوصاً أركز على نقطة سمعة مصر في الخارج، هذه نسمعها كثيراً، سمعة مصر في الخارج، سمعة الأردن في الخارج، لا أدري في عصر العولمة وعصر الفضائيات ما هو الخارج والداخل، صحيفتك مثلاً موجودة على الإنترنت، (الجزيرة) تشاهد في كل مكان في العالم، فما هذا الخارج؟ وما هو الداخل؟ وأيهما أضر بسمعة مصر في قضية سعد الدين إبراهيم، كتبه أو.. أو قيل بأنه فعله أو ما ترتب على الأحكام والإجراءات التي اتخذت ضده؟

مصطفى بكري: أولاً بداية لم يحاكم سعد الدين إبراهيم بسبب ما كتبه، لأنه لم.. لم يكتب شيئاً يحاكم من أجله، ونحن نكتب بكل حرية في مصر، وننتقد من رئيس الدولة إلى أقل مسؤول، ولا أعتقد إلا أن القضاء وحده هو الذي يمكن أن يحاكم على أي تجاوز.

النقطة الثانية أن سعد الدين إبراهيم إذا كان قد حوكم...

حافظ الميرازي: بعض المعلقين.. نعم، بعض المعلقين الأميركيين...

مصطفى بكري: نعم..

حافظ الميرازي: بعض المعلقين الأميركيين –مصطفى- ألمحوا أو كتبوا بأن...

د. مصطفى كامل السيد: لأ،.. لو سمحت، مصر تستند إلى ما كتبه الدكتور سعد الدين إبراهيم عن قضايا الأقليات وعن الانتخابات، فهذا ما كتبه الدكتور سعد الدين إبراهيم، أعتقد أن هذا هو الأساس في الاتهام الثاني الخاص بالإساءة إلى سمعة مصر.

حافظ الميرازي: نعم، اتفضل مصطفى، عفواً على المقاطعة أستاذ مصطفى بكري.

مصطفى بكري: أنا.. أنا أتكلم أولاً، فأنا أقول هو لم يكتب شيئاً يحاكم من أجله، لكنه أعد مجموعة من التقارير، وأقام عدة مؤتمرات للأقليات، أيضاً بتمويل أجنبي مشبوه، هدفها إحياء النعرة الطائفية في مصر، ونحن ندرك تماماً حقيقة المخطط الأميركي لتمزيق مصر، وها هو المخطط يطبق الآن في جنوب السودان، وقد ينتقل إلى بلدان أخرى، سعد الدين إبراهيم كان أداة من هذه الأدوات، أنه يفترش الأرض ويمهد المسرح أمام المخطط الأمني أو العسكري الذي سيأتي في وقت لاحق، لتقسيم مصر تحت مزاعم عدة بأن الأقباط لا يحصلون على حقوقهم، وغير ذلك من الادعاءات الزائفة، التي فضحها ورفضها الأقباط أنفسهم في مصر.

النقطة الثانية أنه تجاوز في قرار الحاكم العسكري، هناك قرار بعدم تلقي أية أموال أجنبية إلا بإذن خاص، هو يفتح مركزه على.. وله حق وحرية الكلام وإجراء الأبحاث، لكنه خالف القانون، هنا مخالفة القانون لا يمكن أن تطبق على فرد ولا تطبق على فرد آخر.

حافظ الميرازي: نعم..

مصطفى بكري: وحتى المبالغ التي حصل عليها لم يصرفها في المكان الذي قاله، برغم الشهادة التي قدمت من الاتحاد الأوروبي، وشهادات الكثيرين ممن اتهموا في القضية كانت واضحة في هذا الإطار.

ثلاثة: هو زور انتخابات.. زور أقصد بطاقات انتخابية، حتى يحصل على الأموال، لأن كان كل بطاقة مدفوع لها ما يوازي حوالي مبلغ قد يصل عشرة جنيهات إلى 15 جنيه، هذه الأمور كلها كانت واضحة، فحوكم بتهم جنائية، لكن عندما نأتي نقول صورة مصر الآن في الخارج..

حافظ الميرازي: نعم.

مصطفى بكري: ما معنى صورة في الخارج؟ صورة مصر في الخارج أن نتجاوز على القانون وأن نترك هؤلاء الخناجر المغروسة في ظهر الوطن تتحرك كما تريد تحت زعم أنها تقود المجتمع المدني؟! من هؤلاء مَن.. مَن الذي وكَّل هؤلاء لأن يتحدثوا باسم الشعب المصري، أو أن يجروا الأبحاث مع الآخرين، أو أن يحاولوا أن يزرعوا داخل الجسد المصري الكثير من الأزمات والمشاكل، كمؤتمر الأقليات وغيرها؟ أنا لا أقول إنه ما كل..

حافظ الميرازي: أستاذ مصطفى.. نعم.

مصطفى بكري: كل ما لدى الحكومة المصرية قدم، أنا أعتقد أن هناك كثير من الأمور تم تنحيتها جانباً، لكن في حدود الاتهامات التي قدم بها سعد الدين إبراهيم، فالقضاء المصري قضاء عادل ونزيه، ويشيد به الجميع، ما كان له إلا أن يصدر هذا الحكم المخفف فلا يجب بأي حال من الأحوال تحت مزاعم صورة مصر أو كسب الآخرين..

حافظ الميرازي: أستاذ مصطفى بكري.. أستاذ مصطفى

مصطفى بكري: الآخرين هؤلاء يواجهون دائماً بانتقادات واسعة لمصر، ويشوهون سمعة مصر أردنا أم لم نرد.

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ مصطفى، نعم.. نعم.

مصطفى بكري: يعني الحديث.. توماس.. (توماس فريدمان) وما قاله عن مصر...

حافظ الميرازي: أستاذ مصطفى بكري معنا من القاهرة، ومعنا في الأستوديو الدكتور مصطفى.. عفواً، لحظة واحدة أستاذ مصطفى، مصطفى بكري من القاهرة، مصطفى كامل السيد معنا في واشنطن، والحوار حول العلاقات المصرية الأميركية، وقضية الدكتور سعد الدين إبراهيم..

[فاصل إعلاني]

حقيقة المعايير المزدوجة في الإعلام الأميركي

حافظ الميرازي: العلاقات المصرية الأميركية، وخطاب الرئيس بوش إلى الرئيس مبارك الأربعاء الماضي بأن الولايات المتحدة لن تقدم أي مساعدات إضافية إلى مصر غير المساعدات إضافية إلى مصر غير المساعدات القائمة بناءً على اتفاقات كامب ديفيد، حتى تتحسن ظروف حقوق الإنسان في مصر، خصوصاً قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم، الذي حكم عليه القضاء المصري بالسجن سبع سنوات، وذلك في إطار توتر في العلاقات الأميركية المصرية، ربما من المجدي أيضاً أن نوضح بأن العلاقات.. المعونات المصرية.. المعونات الأميركية لمصر حالياً أو على الأقل بالنسبة للعام المالي الحالي 2002 وصلت إلى ألف وثلاثة مائة مليون دولار، معونات عسكرية، وبالإضافة إلى حوالي ستمائة مليون دولار معونات اقتصادية، المعونات تخفض بمقدار أربعين مليون دولار لمصر كل عام، ضمن برنامج وضع على مدى عشر سنوات لتخفيض المعونة الاقتصادية لمصر بمقدار 50%، وتخفيض المعونة الاقتصادية لإسرائيل بمقدار 100% في غضون عشر سنوات، أي يخفض منها الضعف أي 10%، إسرائيل يضاف إليها بدل الـ10% التي تخصم من المعونة الاقتصادية 5% إضافية إلى المعونة العسكرية بالنسبة لمصر مستوى المعونة العسكرية باقي عند حده مليار وثلث المليار دولار سنوياً، أما المعونة الاقتصادية فتخفَّض 40 مليون دولار شهرياً.

الولايات المتحدة وبعض الاقتصاديين المصريين يرون أن هذه المعونات كان لها فضل كبير خصوصاً في تحديث البنية التحتية في القاهرة والمدن المصرية الكبرى، البعض يرى بأن هذه المعونات قد لا تكون مفيدة بالنسبة لمصر، وبأن مصر تنفق ثلاثة أو أربعة أضعاف ما تقدمه تلك المعونات التي تحاول ربط الاقتصاد المصري بعجلة الاقتصاد الأميركي وتستفيد منه أكثر من ذلك.

على أي حال لم نسمع من الطرفين حتى الآن من يجادل في أهمية بقاء المعونة الرئيسية حسب اتفاقات كامب ديفيد عند مستوياتها، القضية هو إلى أي حد مسألة المعونات الإضافية؟ كل ما كانت تريده مصر هو 130 مليون دولار إضافية، كانت تحاول أن تمررها دون أن يكون لديها أمل كبير في أن يتم تمريرها في الكونجرس، مع إعطاء الكونجرس والإدارة معونات إضافية للأردن حصلت عليها بالفعل، ثم 200 مليون دولار خُصِّصت لإسرائيل.

الرئيس بوش رفض المعونة لإسرائيل حين كانت مرتبطة بخمسة مليارات دولار، كل عضو من الكونجرس يريد أن يحقق بها شيئاً لدائرته الانتخابية، لكن من المرجَّح أن يعود بوش ليطلب المائتي مليون دولار لإسرائيل إضافية في حقيبة مختلفة، لكن بالنسبة لمصر أوضح بأنه لم يطلب لها شيئاً حتى يتم الإفراج عن سعد الدين إبراهيم أو التعامل مع قضيته.

لماذا لم تهتم الولايات المتحدة، وكنا نتمنى أن يكون هنا ممثل Humn Right watch معنا، لكن يبدو أنه ضل طريقه أو حدث شيء في التنسيق.

لماذا لم يهتم الإعلام الأميركي حتى الآن إلا بقضيتين، قضية الشواذ جنسياً، وقضية الدكتور سعد الدين إبراهيم؟ مع كل احترامنا للدكتور سعد الدين إبراهيم، لكن قضيتين وكل الإسلاميين وكل الإخوان المسلمين وكل الناشطين الآخرين لم يهتم بهم أحد؟

د.مصطفى كامل السيد: الإعلام الأميركي اهتم بقضايا أخرى، أنا لا أشارك هذا الرأي، ولكنه تحدث عن سيطرة الحكومة على أجهزة الإعلام، تحدث عن مناهج التعليم في مصر، والتي من وجهة نظر هذا الإعلام تبث روح العداء للديانات الأخرى وللولايات المتحدة الأميركية، كان هناك يعني تعريض بالنظام السياسي في مصر من جانب بعض الكتابات، كان في إلى جانب هذا أيضاً ينبغي أن أقول أن هناك أصوات بترتفع في الإعلام الأميركي تتحدث عن حقوق الفلسطينيين، ونجد هذا في الصحف الكبرى في "نيويورك تايمز" وفي "واشنطن بوست" وفي "بوسطن جلوب"، وفي "لوس أنجلوس تايمز" ونجدها حتى يعني في الـ CNN إلى حد أن إسرائيل تحاول وقف إرسال الـ CNN من إسرائيل، وتفضل عليها شبكة "فوكس" التي هي أميل لوجهة النظر الإسرائيلية، إسرائيل اعترضت على تغطية قضايا الصراع العربي الإسرائيلي في بعض الصحف الأميركية وخصوصاً في "لوس أنجلوس تايمز" إسرائيل احتجت أيضاً على تغطية هذه القضايا في الراديو القومي العام National puplic Radio، فصورة الإعلام الأميركي ليست بهذه الأحادية التي يحاول البعض أن يطرحها، وفي هذا المجال أنا أشدَّد على أهمية أن يقوم العرب الأميركيون بالكتابة في الصحف والتحدث في أجهزة الإعلام، وهناك أمثلة لذلك، ولكن يعني هذا لا يتفق إطلاقاً مع الحجم الكبير للعرب في أميركا، إذا كنا نريد تصحيح وجهة النظر الأميركية فهذا لا يتم من خلال القاهرة والرياض وعَمَّان، ولكن من خلال العرب الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية.

بطبيعة الحال في قضايا حقوق الإنسان هناك بعد ثقافي مهم، وهو أنه مفهوم حقوق الإنسان يتأثر بالثقافات ولذلك يمكن أن تكون هناك خلافات بين العرب المدافعين عن حقوق الإنسان وبين الآسيويين المدافعين عن حقوق الإنسان وبين الأميركيين المدافعين عن قضايا حقوق الإنسان، لذلك أنا أعتقد إن هذا خطأ، البعض هنا يربط مسألة الحرية الجنسية بحقوق الإنسان رغم أن هذه مسألة ثقافية في المحل الأول، ولذلك اهتمام الرأي العام الأميركي، اهتمام بعض الكتابات في الصحافة الأميركية بهذه القضية يعكس يعني تأثر بالثقافة الأميركية، وأعتقد إنه معايير حقوق الإنسان تتأثر بالثقافات.

حافظ الميرازي: الثقافات المحدودة.

د.مصطفى كامل السيد: داخل حدود معينة، ومن ثم فيعني الثقافة العربية لاحظت في موقفها هذا وموقف الثقافة العربية في الحقيقة في هذه المسألة لا أريد تفصيل يختلف عما يتصوره البعض.

بالنسبة للدكتور سعد الدين إبراهيم، لأنه شخصيته معروفة في الولايات المتحدة الأميركية، ولأنه يعني فيما بدى هنا أنه كان يُعاقب ليس بسبب مسألة رشوة الاتحاد الأوروبي أنكر أنه كانت هناك رشوة وأن الأموال استخدمت على نحو مغاير، ولكن التصور هنا أن الدكتور سعد الدين إبراهيم عُوقب بسبب ربما ما قاله أو ما كتبه، وهذه القضية لو كانت في أي دولة أخرى.

حافظ الميرازي: هناك.. هناك من كتب يقول من الأميركيين أعتقد بأن سعد الدين إبراهيم عوقب على مقال سابق له عن الجمهولوكية.

د.مصطفى كامل السيد: نعم.

حافظ الميرازي: أو الجمهوريات الملكية وأن مصر ألا تحزو حزو سوريا وغيرها في الجمهولوكية، وأن ربما يكون هذا هو الأجندة الخفية كما يرى بعض المحللين.

د.مصطفى كامل السيد: يعني أنا لا أذهب إلى محاكمة النوايا، أنا ألتزم بالاتهامات المحددة التي وُجهت للدكتور سعد الدين إبراهيم في المحكمة ولم تشمل هذا، يعني ما.. من يقولون هؤلاء يقومون بعملية تخمين، أنا لا أريد أن أدخل مجال التخمينات..

حافظ الميرازي: نعم، التخمينات..

د.مصطفى كامل السيد: ولكن يعني كما قلت أن هناك وجهات نظر متعددة في مصر فيما يتعلق بهذين الاتهامين تحديداً.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: الدكتور مصطفى.

د.مصطفى كامل السيد: الأساس القانوني، الأمر للحاكم العسكري من ناحية ومسألة تلقي المنظمات غير الحكومية لتمويل أجنبي.

حافظ الميرازي: من ناحية أخرى

د.مصطفى كامل السيد: ثم مسألة ما يُكتب

حافظ الميرازي: طيب، أسمع..

د.مصطفى كامل السيد: عن الانتخابات أو عن الأقباط

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ مصطفى بكري، معنا دقيقتان في البرنامج، سأعطي الكلمة الأخيرة للقاهرة تفضل.

مصطفى بكري: يعني أنا أعتقد أن الحديث عن أن سعد الدين إبراهيم حُوكم بسبب مقال أو غيره، أقول وأردد مرة أخرى أنه حديث غير صحيح، هناك جرائم وقعت على الأرض المصرية، صحيح أنه مواطن حصل على الجنسية الأميركية، ولكني أعتقد أن.. يعني الأرض التي تقع عليها الجريمة هي التي تحاكم، هذا هو ما يحدث الآن في الولايات المتحدة الأميركية.

ما أراه أنا الآن من تدخل سافر في الشؤون المصرية من خلال الإدارة الأميركية ومحاولة للتصعيد باستخدام سلاح المعونات، وأنا أعتقد أن المنطقة مقبلة أيضاً على ما.. مزيد من التصعيد ومزيد من الضغوط، ما يجري الآن ضد المملكة العربية السعودية ومحاولة وصمها بالإرهاب واتهام ثلاثة من الأمراء السعوديين الكبار بأنهم وراء تمويل عمليات إرهابية، هذا.. هذا فعل يعني هدفه الأساسي هو الضغط على السعودية حتى تجبر على أن توافق على فتح مطاراتها لضرب العراق.

أنا شايف إن الولايات المتحدة الأميركية تمارس سياسة غطرسة القوة، تتعامل بمعايير مزدوجة، تدفع بعض كتابها من أمثال توماس فريدمان وغيرهم إلى محاولة اختلاف وقائع، بل والاعتداء على شخوص، يعني المقال الأخير الذي كتبه توماس فريدمان الذي يطالب فيه بوش بتحرير سعد الدين إبراهيم قبل تحرير العراق هذا مقال أقل ما يتم وصفه بأنه بالفعل منافي لكل الأعراف الصحفية.

لذلك أنا أقول أن القرار المصري قرار سيادي لا يجب التراجع عنه بأي حال من الأحوال، سعد الدين إبراهيم مثله مثل أي شخص آخر تجاوز القانون، القضية ليست قضية رأي، نحن نكتب رأينا بصراحة في مصر ولا أحد يحاسبنا إلا إذا تجاوزنا القانون وأمامنا القضاء المصري...

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ مصطفى.

مصطفى بكري: الأجندة الأميركية الآن من.. من شذوذ من غيره من محاولة خلق قضايا الجانبية هدفها بالأساس تركيع مصر للقبول بالشروط الأميركية كاملة.

حافظ الميرازي: نعم، اعتبر هذه الكلمة الأخيرة لك والكلمة الأخيرة في برنامجنا (من واشنطن) أشكر ضيفيَّ دكتور مصطفى كامل السيد والأستاذ مصطفى بكري من القاهرة، ونعتذر لأن الضيف الثالث لم يكن معنا في هذا البرنامج ممثلاً لمنظمات حقوق الإنسان الأميركية المهتمة بهذه القضية منذ البداية.

أشكركم وإلى اللقاء في حلقة قادمة –بإذن الله- من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وفي العاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.