مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

ميخائيل وهبة: مندوب سوريا في الأمم المتحدة
د. محمد البرادعي: المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
لي فاينستين: مسؤول سابق في الخارجية الأميركية
إدموند غريب: أستاذ في الجامعة الأميركية-واشنطن

تاريخ الحلقة:

20/12/2002

- موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تقرير الأسلحة العراقي
- موقف سوريا من التقرير العراقي

- الموقف الأميركي من الإعلان العراقي عن برامج تسلحه

- حقيقة المواقف المتباينة من استجواب العلماء العراقيين

- الموقف العربي من تطورات القضية العراقية

حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن). واشنطن هذا الأسبوع تعتبر العراق بأنه في حالة انتهاك مادي لقرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 1441، تتهم الإعلان العراقي الذي كان موعده الثامن من ديسمبر بأنه مليء بالثغرات و الفجوات و المعلومات الناقصة وبأن ذلك ليس مجرد صدفة أو أخطاء عابرة، لكنه نتيجة نمط من الخداع والمراوغة، وبأنه يثبت الدليل والقضية الأميركية ضد العراق وضد النظام العراقي بأنه سيمتلك أسلحة الدمار الشامل مهما حاول المجتمع الدولي أن ينزعها منه.

لكن هل هذه أيضاً وجهة نظر رؤساء هيئات التفتيش الدولية؟ (هانز بليكس) (رئيس أنموفك) ودكتور محمد البرادعي (رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية).

بالطبع إنهما يريدان المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، ولكن إلى أي حد يمكن الحكم على هذا التعاون العراق؟

ثم أيضاً نناقش في هذه الحلقة لماذا لم يحصل الدول.. أو لم تحصل الدول العشر غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي على نسخة كاملة من التقرير العراقي؟

وكيف يمكن لهذه الدول أن تحكم إذا كان العراق متعاوناً وقدَّم كل المعلومات أم لم يقدم؟

هل نتحدث عن الشرعية الدولية والمجتمع الدولي، أم نتحدث عن النادي النووي؟

هذه الموضوعات نناقشها كما نناقش ماذا ننتظر من خطوات قادمة، سواء من واشنطن أو من الأمم المتحدة، ووكالاتها، أو من المجتمع الدولي بشكل عام.

وفي هذا النقاش يسعدني أن أرحب من فيينا، حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدكتور محمد البرادعي، الذي عاد إليها تواً قادماً من اجتماعاته أمس في مجلس الأمن الدولي، وأرحب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك بالسفير ميخائيل وهبة (سفير سوريا لدى مجلس الأمن الدولي في هذه الدورة التي تنتهي بنهاية الشهر، وسفيرها لدى الأمم المتحدة).

في هذا النقاش أيضاً، وبعد أن نتحدث إلى ضيفينا من فيينا ومن نيويورك سيكون لنا حديث مطول وتحليلي مع ضيفي في الأستوديو دكتور لي فاينستين (مدير التخطيط الاستراتيجي بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي للأبحاث، والمستشار السابق لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت) والدكتور إدموند غريب (الأستاذ بالجامعة الأميركية هنا في واشنطن، ومؤلف كتاب "حربٌ في الخليج"، عن حرب عام 1991).

دكتور محمد البرادعي، مرحباً بك، ونشكرك على هذه الفرصة مرةً أخرى (للجزيرة) في لقائنا معك، ولأبدأ من كيف ترى التعاون العراق بعد أن بحثتم الإعلان العراقي الذي قُدم لكم؟

موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تقرير الأسلحة العراقي

د. محمد البرادعي: ذكرت يا سيد حافظ أمس في مجلس الأمن بدأنا بداية جيدة في العراق من ناحية تعاون العراق فيما يتعلق بفتح الأبواب أمام هيئات التفتيش إمكاننا أن نقوم بالتفتيش بدون إخطار مسبق.. مسبق، إمكاننا أن نذهب إلى أي مكان نريده، من هذا.. من هذا المنطلق العراق يتعاون بصورة جيدة، وإنما ما ذكرته أنا وذكره هانز بليكس كذلك أنه نأمل أن يتعاون العراق كذلك فيما يتعلق بإمدادنا بالمزيد من المعلومات التي قد تضع النقاط فوق الحروف بالنسبة لعدد كثير من المسائل المفتوحة منذ عام 1998، منذ أن غادرنا العراق. لابد أن يقوم العراق بمجهود إيجابي نشيط خلاَّق، لكي يمدنا بمعلومات إضافية، لكي يمدنا عن.. سواء عن طريق مستندات ووثائق، سواء عن طريق مقابلات مع مسؤولين عراقيين، سواء عن طريق إمدادنا ببعض المتبقي.. ما.. ما تبقى من.. من.. مما تم تدميره كما يذكر العراق، نريد.. نريد براهين تمكنا من أن نقدم تقارير لمجلس الأمن أننا على.. على ثقة كبيرة بأن العراق خالي من أسلحة الدمار الشامل، وفي غياب هذه المعلومات فستظل هذه الأسئلة مفتوحة، وهذا في رأيي كما رأيت أمس في مجلس الأمن ليس مقبولاً من.. من جانب مجلس الأمن.

بالنسبة لتاريخ العراق في التعاون مع هيئات التفتيش في الاثني عشر عام الماضية مجلس الأمن يود المزيد من التأكيدات، المزيد من الضمانات أن العراق خالي من أسلحة الدمار الشامل، فهناك المزيد من العمل أمامنا. نأمل أن.. أن.. أن يقوم العراق في الفترة القادمة بإمدادنا بما لم.. لم يجئ.. لم يجئ في.. في إعلانه الذي قدمه في يوم 8 ديسمبر، وأن نستطيع أن نتقدم بصورة إيجابية في هذا المجال.

حافظ المرازي: دكتور البرادعي، هل هو إذن دعوة مفتوحة لكي يقدم العراق في الوقت الذي يشاءه المعلومات التي يريدها؟ وهل تشارك وجهة النظر الأميركية التي ترى بأن العراق الآن في حالة انتهاك مادي وملموس، وبأنه لا يفعل ذلك لمجرد صدفة أو أخطاء، أو عدم وجود معلومات، ولكنه يفعلها للتخبئة وللإخفاء؟

د. محمد البرادعي: بالنسبة للجزء الأول من السؤال، بالطبع لا، العراق كان يجب أن يقدم المزيد من التفاصيل في الإعلان الذي.. كما نص قرار مجلس الأمن أن يكون شاملاً ودقيقاً و.. و.. و..

حافظ المرازي: كاملاً.

د. محمد البرادعي: هذه.. هذه المعلومات للأسف لم.. لم.. لم تأتِ في هذا الإعلان، خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وبعض المسائل المتعلقة بالسلاح النووي.

بالطبع نحن في مرحلة مبدئية من.. من.. من مراحل تحليل هذا الإعلان. سنقوم في.. في الأسبوعين القادمين بتقديم العديد من الأسئلة للجانب العراقي، ونأمل أن نحصل على المزيد من التفاصيل.

مازال الوقت مبكراً لكي نعلن ما إذا كان هذا الإعلان يتوافر فيه الشروط التي طلبها مجلس الأمن كما ذكرت، وذكر هانز بليكس نحن في هذه المرحلة لا نستطيع أن نؤكد أن العراق لديه أسلحة دمار شامل، وإنما في نفس الوقت لا نستطيع أن ننفي أنه لديه أسلحة دمار شامل، لأننا ليست في مرحلة مبكرة، وليست لدينا بعض التفاصيل التي.. و.. والمستندات التي تمكننا من التوصل إلى نتيجة يمكن أن.. أن.. أن نتقدم بها إلى مجلس الأمن.

حافظ المرازي: دكتور البرادعي، بالنسبة للتقرير، هل أنت اطلعت على التقرير كاملاً الذي قدَّمه العراق في أكثر من اثنتى عشرة ألف صفحة؟ المعلومات المتوفرة هو العراق قدمها في السابع من ديسمبر، الثامن من ديسمبر وصلت إلى.. إلى نيويورك، وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) استخدم الضغط السياسي لحكومة كولومبيا التي كان لديها في ذلك الوقت لكي يقوم رئيس المجلس وهو من كولومبيا بأن يعطي واشنطن نسخة أصلية، واشنطن تولت الترجمة، أعطت أصدقاءها المقربين الفرنسيين والبريطانيين نسخة مساء الثامن من ديسمبر، صباح التاسع من ديسمبر أعطيت نسخة للصينيين والروسيين، وأصبح النادي النووي فقط هو الذي لديه المعلومات ولديه الترجمة، كيف يمكن للعشرة الآخرين أن يحكموا ويقرروا بما إذا كان العراق متعاوناً أم لا؟

د. محمد البرادعي: بعد الإيضاح -سيد حافظ- هناك قرار مجلس الأمن بينص على أن الجزء الخاص بالنشاط النووي العراقي يجيء.. يجب أن.. أن يجيء إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الجزء الخاص بالأسلحة الكيمائية والبيولوجية و.. والصواريخ طويلة المدى يجب أن يذهب إلى لجنة (الأنموفك) و.. و.. فهناك نسخة قُسمت بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الأنموفك.

قرار مجلس الأمن كذلك يذكر أنه يجب أن تكون هناك نسخة كاملة لكافة أنشطة العراق في كافة مختلف أسلحة الدمار الشامل يجب أن تذهب إلى مجلس الأمن، وهذه هي النسخة التي ذهبت إلى مجلس الأمن، والتي قرر مجلس الأمن بعد المشاورات -كما ذكرت- أنها توزع فقط بصورة كاملة على الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالنظر إلى أن هناك أجزاء من هذه.. من هذا الإعلان تتضمن معلومات حساسة لا يمكن أنها تنشر على.. في.. بصفة علنية، لأنها قد تؤدي إلى.. إلى أنها قد.. قد تساعد على انتشار الأسلحة النووية، وهو مخالف بالطبع.. أو الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، هذا كان قرار مجلس الأمن
-كما ذكرت- الدول العشرة غير الدائمين العضوية في مجلس الأمن، العديد منهم أبدى احتجاج على أنهم ليست لديهم صورة كاملة، هذا الموضوع مازال يناقش في مجلس الأمن، وكما جاء في مناقشات مجلس الأمن أمس الكثير منهم احتفظ بحق.. بحقهم في الاطلاع بصورة كاملة على التقرير بدون تنقيح.

نحن نقحنا الجزء النووي، الأنموفك نقَّحت الجزء الكيمائي والبيولوجي و.. والدمار الشامل، ومنعنا.. وقدمنا إلى الدول العشرة كما طلب مجلس الأمن منا صورة تقرير غير كامل ولا يحتوي على المعلومات الحساسة.

هناك مازالت المشاورات في مجلس الأمن في هذا الخصوص، فيما يتعلق بين الدول نفسها، وأعتقد أنه قد.. في المستقبل القريب قد يكون هناك حل، بحيث يمكن التوصل إلى حل وسطي بمقتضاه تتمكن الدول العشرة غير دائمة العضوية من الاطلاع على التقرير بدون.. في نفس الوقت أن يصير التقرير وثيقة عامة يمكن الاطلاع عليها لكافة.. لكافة.. للمجتمع الدولي.

وأنا أعتقد أن السفير ميخائيل وهبه قد يكون أكثر دراية بهذا الموضوع، لأنه موضوع يتم النقاش فيه بين الدول الأعضاء، نحن لسنا أطرافاً فيه.

موقف سوريا من التقرير العراقي

حافظ المرازي: أعتقد هذه فرصة جيدة بالفعل لأن ننتقل إلى السفير ميخائيل وهبة (سفير سوريا لدى الأمم المتحدة، ولدى مجلس الأمن الدولي في هذه الدورة من مشاركة بلاده على مدى عامين تنتهي في هذا الشهر) دكتور ميخائيل وهبة، كيف ترى الموقف السوري الذي صَّوت بنعم وبالإجماع مع القرار؟ الآن هو يرفض التقرير ويرفض المشاركة في تلك المناقشات.

ميخائيل وهبة: بالفعل لأنه صوَّتنا معاً وبالإجماع على القرار 1441، كان احتجاجنا قوياً على عدم توزيع القرار على كافة أعضاء المجلس، لأنه كما تعلمون أن الفقرة الثالثة من القرار التي يجب أن نتمسك بمصداقية القرار وبمصداقية عمل مجلس الأمن تنص على أن التقرير -كما ذكر الدكتور البرادعي قبل قليل- يجب أن يوزع إلى الأنموفك، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإلى مجلس الأمن، ولم تقل الفقرة يجب أن يوزع فقط على ما أسميتموه أعضاء النادي النووي، لأنه نحن لسنا في نادي نووي، وإنما في مجلس الأمن أعضاء دائمين وغير دائمين، ولم يكن هناك تفريق، وذكر الدكتور البرادعي -قبل قليل- أن المجلس قد اتخذ قراراً، بالفعل المجلس لم يتخذ القرار، وإنما القرار اُتخذ من قبل رئيس المجلس وعلى مسؤوليته الشخصية أيضاً كما تعلمون قبل، ولذلك احتجت سوريا من خلال وفدنا على طريقة توزيع هذا القرار أو التقرير، أو الإعلان العراقي على بعض أعضاء المجلس و.. وليس على جميع أعضاء المجلس كما يجب أن يكون، وإن القرار الذي اُتخذ سبق أن قدمنا مذكرة احتجاج رسمية إلى رئيس المجلس حول هذا القرار، وبالأمس أيضاً أعلن الناطق الرسمي السوري بأننا نحضر الجلسة.. جلسة المشاورات التي تقدم بها السيدان بليكس والبرادعي بموجز أولي، أو بتقرير أولي عن الإعلان العراقي، ولم نشارك في هذا الجلسة، لأن سوريا هي دولة تمثل المجموعة العربية، وهي دولة جارة عربية ملصقة في العراق وحدودها مع العراق حوالي 600 كيلو متر تقريباً وهذا يعني أن أي حادث أو أي عمل عسكري ضد العراق من شأنه أن ينعكس على جميع الدول العربية، ولاسيما سوريا المجاورة، وعلى المنطقة ككل، ويؤثر على السلام والأمن الدوليين حسب اعتقادنا، وبالتالي هذا ما دفعنا للاحتجاج وعدم المشاركة في أية استنتاجات يتوصل إليها المجلس بالأمس..

حافظ المرازي[مقاطعاً]: نعم. لكن.. اتفضل.

ميخائيل وهبة: لأننا نتوقع.. اتفضل.

حافظ المرازي: سيادة السفير، لكن لو باعتبار أن سوريا موقعة على أيضاً اتفاقيات بالنسبة لمنع انتشار السلاح النووي وغيره، ألا تروا أنه كان هناك خطورة -كما أشار العراق بنفسه- حين قدَّم هذا التقرير بأن وضع هذا المعلومات للملأ وعلى العلن يسبب مشاكل في أن كيفية صنع السلاح النووي، كيفية صنع الأسلحة الكيماوية تصبح لدى كل طرف ولدى كل فرد وأنه إذا كان هناك وسيط محايد وتثقون فيه، وليكن دكتور برادعي وليكن دكتور بليكس، ويقول لكم المعلومات التي رفعناها ليس لها أي علاقة إلا بعملية صنع هذا السلاح، لماذا تريدون أن تعرفوا كيف تُصنع القنبلة الذرية أو يُصنع السلاح الكيماوي أو البيولوجي؟

ميخائيل وهبة: منطق الموضوع هنا ليس منطقياً رياضياً: واحد وواحد بيساوي اتنين، وإنما المنطق هنا منطق سياسي ومنطق مبدئي قبل كل شيء صوتنا جميعاً على هذا القرار، جميع أعضاء مجلس الأمن، وطلبنا جميعاً هذا الإعلان العراقي، فالأولى لجميع أعضاء مجلس الأمن أن يطلعوا على هذا الإعلان السياسي، خاصة وأنه المطلوب من جميع الدول المشاركة الآن بدأت الاستنتاجات حتى تستبق قراءة التقرير، خاصة وأن معظم الدول بالأمس قد أشارت إلى أنها لم يتمكن لها حتى الآن، لم يتسنَّ لها أن تترجم التقرير وأن تنتهي من ترجمته ولم تتمكن حتى الآن من تقويم هذا التقرير، فكيف لها أن تقول بأن هناك انتهاك مادي والخطورة تكمن أن نبدأ بالاستنتاجات التي تؤدي إلى خطوات تصعيدية كما استمعنا بالأمس إلى مندوب إحدى الدول التي تقول أن هناك انتهاك مادي، فهذا يعني الانتهاك المادي خطوة تصعيدية باتجاه عمل عسكري ضد العراق، الأمر الذي
-كما تعرفون- نبَّه إليه السيد الرئيس بشار الأسد (رئيس الجمهورية العربية السورية) في مقابلته مع رئيس تحرير "التايمز" المسؤول عن الشرق الأوسط، عندما قال: إن أي حرب على العراق أو أي دولة عربية في الأمر.. في حقيقة الأمر ينعكس.. هو يقودنا إلى المجهول، ويقودنا إلى الخطورة في المنطقة.

حافظ المرازي: طيب.. سيادة السفير يعني سأسألك سؤال وأرجو الإيجاز فيه لوقت الأقمار الصناعية وأعطي أيضاً فرصة للدكتور البرادعي لأن يدلي بدلوه في هذه التحفظات التي لديك ولكن..

ميخائيل وهبة: اتفضل.. اتفضل.

حافظ المرازي: من هذا المنطلق وهذه التصريحات التي ذكرتُها.. التي ذكرتها للقيادة السياسية، البعض قد يقول -مثلاً وبشكل تشكيكي، ولست أنا بالضرورة- أن سوريا قد ساعدت الأميركيين وقدمت لهم الصفقة الأهم وهو الإجماع، حتى لا يكون هناك تحفظ عربي، ثم حين جاء بقى لها عدة أيام بسيطة قبل أن تبدأ الإجازات وتخرج من مجلس الأمن بشكل أو بآخر وأنها لن تشارك على أي حال أرادت أن تقوم بهذا الشيء الرمزي للحديث عن التضامن العربي والعراق وغيره، وأن المشاركة أو عدم المشاركة لا تغير من الأمر، بينما الذي كان سيغير هو التصويت الأول على 1441.

ميخائيل وهبة: كما ذكرتم سوريا أرد على نقطة الصفقات، سوريا لم تدخل في صفقات أو مساومات على الإطلاق، وحين وافقنا على هذا القرار 1441 خضنا نقاشات حوالي تسعة أسابيع مطولة وعندما شعرنا أن الألغام الموجودة فيه قد تم نزعها، وافقنا على القرار وذكر المندوب الفرنسي بالأمس أن أي انتهاك مادي تقول عنه إحدى الدول لا يحق لها إفرادياً أن تقول وكذلك المندوب الروسي والصيني والعديد من الدول، ويجب أن يعود القرار إلى المجلس ويقوم ذلك الأنموفك ووكالة الطاقة الذرية، ونحن لا نخوض صفقات وإنما كنا قد تلقينا تطمينات من عدد من الدول، وكما ذكرنا سابقاً في عدة مقابلات على أعلى المستويات تم الاتصال مع السيد الرئيس ومع السيد وزير الخارجية من رؤساء فرنسا ومن الأمين العام للأمم المتحدة، ومن الاتحاد.. ومن روسيا، ومن عديد من الدول وزير خارجية بريطانيا وهذه دول أعضاء في المجلس، لولا أن تقدم التطمينات بعدم اللجوء أو استخدام هذا القرار بقوة عسكرية لم نكن نقبل هذا القرار.

حافظ المرازي: نعم. دكتور برادعي هل لك أي تعليق سريع عن سوريا قبل أن ننتقل إلى سؤال أخير لك في المقابلة عن موضوع المفتشين وعن موضوع العلماء العراقيين؟

د. محمد البرادعي: أنا أعتقد سيد حافظ -كما ذكرت- إن من الضروري بالطبع أن يكون كافة أعضاء مجلس الأمن لديهم القناعة أنهم على علم كامل بما قدمه العراق، لديهم القناعة أنهم يستطيعوا أن يقوموا بالتقييم الكامل للإعلان العراقي، في نفس الوقت مع مراعاة ألا يتحول الإعلان العراقي إلى وثيقة عامة.
كما ذكرت، هناك مشاورات تجري حالياً بين الدول أعضاء مجلس الأمن، لست أنا طرفاً فيها وإنما على علم بها وآمل في خلال الأسبوع القادم أو الأسبوعين القادمين أن يكون هناك حل مرضي بحيث تطمئن كافة الدول أعضاء مجلس الأمن أنها على علم كامل بما جاء في التقرير بدون أن يتحول إلى.. إلى وثيقة عامة، فهذا الموضوع أعتقد أنه في طريقه إلى الحل، لأنه من الضروري
-كما ذكر السفير ميخائيل وهبة- أن يكون مجلس الأمن هو الجهة المسؤولة عن تقييم التقارير التي ستقدمها لجنة الأنموفك والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حافظ المرازي: نعم. شكراً، دعني أشكر أولاً السيد السفير ميخائيل وهبة (سفير الجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي) على هذه المشاركة معنا في برنامج (من واشنطن)، شكراً لك سيادة السفير، دكتور برادعي أيضاً قبل أن..

ميخائيل وهبة: شكراً.

حافظ المرازي: شكراً لك، قبل أن نتركك أيضاً للعديد من الأنشطة التي تركتها في فيينا، العلماء العراقيين واشنطن يسيل لعابها على الوصول إليهم، سواء علماء الذرة أو علماء الأسلحة، وتريدهم بأي حال من الأحوال، و(رامسفيلد) كان من البداية يقول بأن المسألة.. لا يُعوِّل كثيراً على التفتيش، لكن يعول عليهم، الخوف هو حين يخرج هؤلاء العلماء مع عائلاتهم أو بعض من عائلاتهم أن تُعقد صفقات معهم، أن تُمارس ضغوط، كيف ستتعاملون مع هذه القضية؟

د. محمد البرادعي: كما تعلم إجراء مقابلات مع العلماء العراقيين هي جزء من علميات التفتيش في الماضي وفي الوقت الحالي، الفارق أن القرار 1441 نص على أننا كذلك لنا حق إجراء المقابلات مع العلماء العراقيين، سواء داخل العراق على انفراد أو خارج العراق، ما ذكرناه أننا سوف نمارس كافة الصلاحيات التي أعطاها لنا مجلس الأمن، إذا ما رأينا الحاجة إلى استعمال هذه الصلاحيات وإنما سنمارسها بطريقة مهنية وحرفية وموضوعية، بالنسبة للمقابلات العلماء خارج العراق، ذكرنا أن هناك العديد من الإجراءات العملية التي يجب أن.. أن نبحثها قبل أن.. أن نقوم بإجراء مقابلات مع العلماء العراقيين في الخارج، على سبيل المثال من هم العلماء التي.. الذين لديهم معلومات يمكن أن تساعدنا في عمليات التفتيش والتوصل إلى نتائج.

ثانياً: لابد أن يكون هؤلاء العلماء على رغبة في أن.. وموافقة على إجراء المقابلات خارج العراق، نحن لن نرغم أي عالم عراقي على أجراء.. مغادرة بلاده، سواء بمفرده أو بصحبة عائلته.

وثالثاً: التأكد من أن.. من سلامة وأمن هؤلاء العلماء سواء عندما يغادروا العراق بصفة نهائية أو عندما يعودوا مرة أخرى إلى العراق، نود أن نتأكد أن سلامتهم مصونة، وأن عملية المقابلات التي هي جزء أساسي من عملنا لن تؤدي إلى الإضرار بهم بصفة شخصية أو بعائلاتهم، فإحنا..

حافظ المرازي[مقاطعاً]: شكراً.. نعم.

د. محمد البرادعي: فنحن مازلنا في إطار بحث الإجراءات العملية التي يجب أن تتوافر قبل أن نقوم بإجراء مقابلات خارج العراق.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك الدكتور محمد البرادعي (المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية) متحدثاً لنا من فيينا مقر الوكالة، ونعود إلى (من واشنطن).

د. محمد البرادعي: شكراً.

حافظ المرازي: شكراً لك.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: واشنطن غير سعيدة بالمرة بالإعلان العراقي عن برامجه للأسلحة وتعتبر أنه يؤكد وجهة نظرها منذ البداية بأن النظام العراقي في حالة خداع ومراوغة، بغداد بالطبع وجهة نظرها بأن النظام الأميركي هو الذي يبحث عن ذريعة منذ البداية بتعاون أو بغير تعاون بإعلان عراقي أو بغير إعلان عراقي ورؤساء هيئات التفتيش الرئيسية هانز بليكس والدكتور محمد البرادعي، الذي تحدثنا معه من قبل يعتبر أن الفرصة مفتوحة ليقدم العراق المزيد من المعلومات التي طُلبت منه وأن التفتيش سيتم بنزاهة ويتواصل بنزاهة، بغض النظر عن التصريحات السياسية والأجندات المختلفة لدول وأعضاء مجلس الأمن.

والموقف السوري عند موقفه وهو أن تبعات أي حرب على العراق خطيرة على الشعب العراقي والشعب السوري وعلى المنطقة العربية، وأنه يجب على مجلس الأمن أن يتصرف بشكل نزيه وألا يسمح بعملية توازنات القوى أو الضغط أن تتم من جانب واشنطن، حتى تعطي من تشاء معلومات وتمنع من تشاء معلومات أخرى ليكونوا في موقف للتحكيم بشكل نزيه.

ومعي في الأستوديو بواشنطن ضيفاي، دكتور لي فاينستين (مدير التخطيط الاستراتيجي بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي للأبحاث والمستشار السابق لوزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت) والدكتور إدموند غريب (أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن والمؤلف المشارك لكتاب "حرب في الخليج" لحرب عام 91).

دكتور فاينستين لا أريد أن أسال أي أسئلة إضافية، لكن سأريد أن أستمع إليك أنت إلى ما هو الموقف الذي نحن فيه الآن بالنسبة لهذه المواجهة أميركا والعراق أو ربما واشنطن تفضل أن نقول المجتمع الدولي والعراق؟

الموقف الأميركي من الإعلان العراقي عن برامج تسلحه

لي فاينستين: بداية أعتقد أن ما حدث هو استجابة من البيت الأبيض واضحة وسفير الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن و(كولن باول) اتخذوا استجابة حاسمة، فكانوا أيضاً يستجيبون وردهم كان واضحاً على ما حدث في هذا الإعلان من حذف وأمور غير واضحة، وهذا.. هذا الرد كان واضحاً ومسؤولاً، أيضاً هنالك تركيزاً على قضايا أخرى ومحادثات ثنائية ستتم من خلال الولايات المتحدة ومن خلال مجلس الأمن أعتقد أن هذه هي نقطة تحول ويناير.. 27 من يناير سيكون نقطة تحول حاسمة في هذا الصدد، وهانز بليكس سيعطينا آخر معلومات أمام مجلس الأمن.

حافظ المرازي: لو سألت عن التصريحات الأميركية، تصريحات السفير (نبجروبونتي) ثم تصريحات الوزير كولن باول بأن استخدام تعبير انتهاك مادي أو.. أو خرق مادي، رغم أنهم يلعبون أحياناً بالكلمات من الناحية القانونية بأنها أصلاً هي موجودة في.. في القرار بغض النظر، ما الذي سيحرك الموقف الأميركي؟ هل أميركا حزمت رأيها الآن، ومجرد تريد أن تبني الدلائل وتبني الإقناع الدولي بأن تنضموا إلينا لعمل عسكري ضد العراق أم أنه لا يوجد حتى الآن ما يمكنها أن تقنع به خصوصاً الدول الحليفة القريبة بأن تقوم بعمل عسكري؟

لي فاينستين: كما هو واضح، فالإدارة الأميركية منقسمة إلى حد ما، فبعضهم يريدون البدء بالحرب مبكراً وآخرون يريدون متابعة مجلس الأمن وما يصل إليه الأمم المتحدة، أعتقد أن.. أنها القرار لم يتم بعد، وهذه مجرد استنتاجات مسبقة، والآن سيحاولون أن يتوصلوا إلى حل سلمي، هذا هو الإجراء الأساسي، ونيجروبونتي أشار إلى خرق مادي في هذا الإعلان، وهذا كان مهم جداً، ويجب أن نشير إن هذا الخرق ليس كما هو ما يعنيه التسبب بالحرب.

حافظ المرازي: نعم، تفضل إدموند.

إدموند غريب: أعتقد.. أعتقد إن ما شاهدناه هو أن الإدارة يبدو أنها لا تزال تسير على مسارين.. على خطين، هنالك خط التعاون مع مجلس الأمن، التعاون مع الأمم المتحدة، ومن هنا رأينا التصريح بعد إدلاء الدكتور بليكس والدكتور البرادعي بتقريرهما أمام مجلس الأمن ومن ثم قام وزير الخارجية، أعتقد إن اختيار وزير الخارجية كان مهماً، لأنه وزير الخارجية على الأقل من خلال الإطار الأميركي يمثل تيار معتدل إلى حدٍ ما، يمثل التيار الذي يقول: دعونا نعمل مع آخرين، حتى ولو أردنا الذهاب إلى الحرب من الأفضل التعاون مع الآخرين، ولذلك فإن الإدارة كانت تريد أن ترسل إشارة بأنها لا تزال تأمل بالتعاون مع مجلس الأمن ومع الأعضاء الآخرين، ولكن في نفس الوقت نرى تحركات أميركية، نرى محاولة لتحديد الأجندة الأميركية بأن هناك خرق مادي للعراق، وبالنسبة لهذا التقرير وأن العراق أيضاً لم يقدم المعلومات الضرورية، وأنه يجب عليه أن يثبت براءته، فإنه مذنب إلى أن يثبت براءته، وبالتالي طبعاً هذه تثير الكثير من الأسئلة، ولكن هذه جزء من المحاولة، فالإدارة تريد أن تحدد الأجندة، تريد أن تحصل على دعم من الأعضاء الآخرين، تريد أن تظهر للمجتمع الدولي أن لها عقل مفتوح بالنسبة للذهاب إلى الحرب على العراق في الوقت الذي يتم فيه حشد الجيوش والعمل أيضاً لتعبئة الرأي العام الأميركي والعربي إلى حد.. والإسلامي إلى حدٍ ما، والرأي العام العالمي.

حافظ المرازي: كيف ترى الموقف العراقي؟

حقيقة المواقف المتباينة من استجواب العلماء العراقيين

إدموند غريب: أعتقد أن العراقيين وهذا المثير، وأعتقد أن ما لاحظته أيضاً من خلال تصريحات الدكتور البرادعي أن الدكتور البرادعي يتبنى موقفاً مختلفاً عن الموقف الأميركي إلى حدٍ كبير، دكتور البرادعي قال أننا لم نقرر لا أنا ولا بليكس فيما إذا كان هناك خرق مادي من قبل العراق، لم نقرر بعد وهذا من المبكر، أن لازال لدينا الكثير من الوثائق لدراستها، العراقيين يقولون حسب أنهم قدموا المعلومات أن تقريرهم واضح ليس لديهم أسلحة دمار شامل، وإذا أراد المجلس توضيحات بالنسبة لبعض الأمور، فنحن مستعدين للتوضيح، وأعتقد أن هذا هو ما يقوله على الأقل العراقيون، وأنهم يثيرون أسئلة أيضاً حول السؤال الذي أشار إليه الدكتور برادعي وسألته عنه، وهو موضوع العلماء، وهو برأيي موضوع مهم جداً ومعقد ومثير، لأن موضوع العلماء العراقيين هو.. من كيف ستخرجهم؟ بليكس يقول: أنه نحن لن نخطف هؤلاء العلماء، نحن في، ليس، ولكن في نفس الوقت هناك ضغوط من قبل الإدارة الأميركية على إخراج العلماء، وهذا يظهر أن الإدارة الأميركية تبحث عن أدلة أو تبحث عن (...) عن أداة ربما لتبرير الحرب ضد العراق.

حافظ المرازي: الحرب نعم.

إدموند غريب: النقطة الأخرى، كيف تخرج هؤلاء؟ هل تخرج الرجل مع زوجته.. مع زوجته وأطفاله؟ إذا كان له زوجة وأطفال متزوجين.

حافظ المرازي: ومفهوم العائلة في الغرب أو مفهوم العائلة أو الأسرة في.. الأميركي مختلف عن مفهوم العائلة في العراق.

إدموند غريب: بالضبط إلى الجد الخامس ربما، هنالك مسؤولية.

حافظ المرازي: كيف ترى هذا الجدل -لي- بالنسبة للعلماء العراقيين؟

لي فاينستين: هذا موضوع معقد للغاية، ففي البداية يجب أن نؤكد على أنه جزء من قرار مجلس الأمن، فعلى العراق أن يقدم -على الأقل- أسماء هؤلاء العلماء، وأيضاً هذه قضية معقدة من ناحية أخرى، وهي أن التعاون مع مجلس الأمن هو ليس بمثابة تخويل لمجلس الأمن ببدء حرب على العراق بالنسبة لهؤلاء العلماء ومعرفة.. المعرفة التي لديهم، أعتقد أن المسألة هي قد تشجع بعض الأمور لأن تأخذ مساراً مغايراً مع العراق، أعتقد أن هذه الأمور مهمة، وعلى العراق على الأقل أن يقدم هذه القائمة بأسماء العلماء.

حافظ المرازي: لكن.. لكن بالنسبة للنقطة اللي أشار لها الدكتور البرادعي، وأتوقع أن تكون نقطة محل خلاف في الفترة المقبلة وهو بأن أحد الخطوات لاستجواب العلماء العراقيين هو أن يوافق أصلاً على أن يخرج، قرار الموافقة من عدمه سيتم في ظروف ستعتبرها واشنطن أنها ظروف فيها بيئة تهديد وبيئة خوف، فكيف يُتخذ القرار وهو في العراق، وإذا خرج ليتخذه في الخارج، فإذاً المسألة تمت أصلاً بدون حتى موافقة هذا العالم، وأنت تخرجه رغم إرادته.

لي فاينستين: لا أعتقد أن أي أحد يود أن يكون مسؤولاً عن إعدام أي عالم عراقي أو إجبار هذا العالم على التعاون، وفي الوقت ذاته هذه واجب من ناحية الإدارة الأميركية، ويجب أن يكون هنالك أمر من المحكمة، وأن يكون هنالك أمر قضائي لاستجواب هؤلاء العلماء، ونحن نعرف النظام العراقي وأسلوبه.

إدموند غريب: إذا كان هؤلاء.. سؤالي: إذا كان هؤلاء يخشون مثلاً أنهم لا.. خوف من أنهم لن يقدموا معلومات حقيقة لأنهم يخشون نتائجها على أنفسهم وعلى أسرهم، فإذاً كم شخص ستخرج مع كل عالم من العراق؟ هل ستخرج معه أبناء عمه أو أبناء خاله أو أبناء خالته، وأولاد أبناء عمه من.. من أطراف الجد الثاني أو الجد الثالث أو الجد الرابع، هذا سؤال وجيه، ثانية قانونياً، هنالك حقوق لهؤلاء العلماء، ويجب الحفاظ عليها، وهنا أعتقد أن الدكتور بليكس والدكتور البرادعي أثاروا نقطة كثير مهمة، وهي أن عندما قالوا نحن لسنا هنا في مهمة لخطف المفتشين.

النقطة الأخرى هي أنه أيضاً في نفس الوقت الذي قد يكون هناك خطر على العلماء إذا قدموا معلومات تتنافى مع ما تريده حكوماته أو من يقدموه فإن هناك.. الخطر الآخر، أنه عندما تخرج علماء الآخر، وتقدم لهم إغراءات ويصبحون وتعطيهم مثلاً إما بطاقة خضراء، أو تعطيهم حق اللجوء السياسي فإنك تعطيهم إغراءات أيضاً لتقديم معلومات تريد أنت أن تسمعها.

حافظ المرازي: طيب حين تقدم واشنطن في نفس.. في نفس هذه الفترة، حين تسرب من البنتاجون طواعية معلومات 50 ألف من القوات تتجه إلى المنطقة، استدعاء 27 ألف من.. من الاحتياطي، كل هذه المعلومات التي تخرج، الحديث عن أواخر شهر يناير أو 27 ونريدها حتى قبله، هل هي حرب نفسية تدل ربما على أنها ليست دولة ستحارب، لكنها تريد أن تضغط نفسياً، لأنها لا تريد للخصم أن يعرف الجدول الزمني؟ ما الذي يجعل واشنطن تتطوع بأن تجعل حافظ وزيد وعبيد يعرف متى ستحارب؟

إدموند غريب: لاشك أولاً من أن هناك حرب نفسية، وهناك جزء (..)، ونرى هذا يومياً، أي متابع لوسائل الإعلام الأميركية، نرى من خلال التسريبات اليومية من كبار المسؤولين الأميركيين أنباء تتحدث يمكن تفسيرها بأنها تهدف إلى الضغط على العراق، وربما تهدف إلى أمل أن يكون كما قال أحد المسؤولين في.. في مقال أمس أنها تأمل ربما أن يكون -لا اليوم المقال- أنها تأمل أن يكون هناك...

حافظ المرازي: تغير من الداخل.

إدموند غريب: تغيير من الداخل، انقلاب عسكري من الداخل من العراق، أو ربما تتم عمليات أخرى، وبالتالي فإن الإدارة تريد أن تجد طريق أخرى أو تتفادى التورط عسكرياً، ولكن في نفس الوقت عندما ترسل هذا أيضاً هذا العدد الكبير من القوات، فإن هذه أيضاً إشارة أخرى، طبعاً الرئيس الأميركي (بوش) لا يزال يقول إنهم لم يتخذ القرار النهائي، وأنه بالإمكان في اللحظة الأخيرة الوقف، ولكن كل المؤشرات تدل على أن هناك تحركاً نحو الحرب.

حافظ المرازي: نعم، لي؟

لي فاينستين: أعتقد أن لا.. أصف هذا الأمر على أنه تسريب للمعلومات، بل هو تدفق للمعلومات، فهي معلومات يتم.. ليس تسريبها بلا إخراجها عمداً وقصداً فلا يوجد أي سبب لصدام مثلاً للتعاون وهو أيضاً أُعطي فكرة أنه يمكن أن يمتد الأمر به إلى أحد عشر عاماً أخرى، لذا فهم يحاولون أن يرسلوا له رسالة تؤشر وتدل على أن الكرة مازالت في ملعبه، وإذا تجاوب والتزم بشكل كامل، فبوسعه البقاء في السلطة.

الموقف العربي من تطورات القضية العراقية

حافظ المرازي: أريد أن أسألك قبل أيضاً أن تنتهي الدقائق البسيطة لنا في البرنامج عن الموقف العربي والمجتمع الدولي، رأينا الموقف السوري أريد أن أعرف وجهة نظرك فيه وأيضاً الموقف العربي، سمعنا تصريحات مثلاً من وزير الخارجية السعودي، سمعنا تصريحات -حتى من قبل- من وزير الخارجية القطري بأنه إذا سألونا سنتعاون، لا أدري هم يحتاجون أن يسألوا أو لا يسألوا، الآن بعد وجودهم أو توقيعهم اتفاق القاعدة العسكرية، لكن الحديث إنه إذا قرر مجلس الأمن، ونرى أن مجلس الأمن متحول إلى الخمسة فقط حتى ليسوا الـ 15 كما أوضح السفير السوري، ما هو الموقف الآن؟ ما هو الموقف العربي إذا نظرنا إلى الموقف العربي؟

إدموند غريب: يبدو أن هناك نوع من الإرباك في الموقف العربي، لاشك أنه عدد من الدول يقولون أنه إذا كان هناك قرار من مجلس الأمن باتخاذ.. بشن الحرب على العراق فإنه عندئذٍ نحن سنقرر ما الذي سيكون موقفنا، وهناك تلميحات ربما من قبل بعض الدول إلى التعاون، وطبعاً هناك أيضاً دول أخرى ترفض هذا، وقد بدأ بعض الرؤساء يتحدثون عن عدوان يستخدمون كلمة عدوان ضد العراق، وهذه طبعاً أيضاً مهمة.

النقطة الأخرى أيضاً هي ما هو سيكون موقف الأمم المتحدة؟ هناك المسألة الآن هناك ليس فقط مسألة مصداقية، هناك مصداقية العراق طبعاً على المحك، ولكن هناك مصداقية أنموفك، هناك مصداقية وكالة الطاقة الدولية، هناك مصداقية الولايات المتحدة لتقديم الأدلة، إذا كان لديها أدلة، وكما طالب بذلك بليكس، وهناك أيضاً موضوع حول احتكار الخمس أعضاء الدوليين وخاصة الولايات المتحدة للقرار بالنيابة عن مجلس الأمن، وربما قد يكون أحد الأسباب وراء ذلك ليس فقط سرية المعلومات عن أسلحة دمار الشامل، بل أيضاً مَنْ قدَّم معلومات وبطريقة غير قانونية ومساعدات للعراق لصنع أسلحة دمار شامل في الثمانينات، وظهر أن بعض المعلومات تتحدث عن 24 شركة أميركية من كبار الشركات الأميركية التي ساعدت العراق، وحوالي 60 شركة ألمانية.

حافظ المرازي: وبيقال إنه الشركات الألمانية شطب عليها نصف نصف حتى يترك للبعض أن يقرأها، وكأن نكاية في الزعامة الألمانية، بينما الأميركية تمكنوا بكل بساطة أن يغطوها باللون الأسود تماماً.

الموقف العربي والوضع العربي في حرب تكاد تكون قائمة مع العراق، بالطبيعي أن هناك جناح في الخارجية الأميركية التي عملت فيها لسنوات يحاول أن يلطف الأجواء قبل أن يدخل على العراق، هناك حديث في الأجواء الآن أن هناك شيء ما يتم بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين لتسوية ما أو لبعض المرطبات والمهدئات، الحديث عن 27 يناير، إذاً الإعلان للعراق 28 الانتخابات الإسرائيلية، بعدها يمكن لشارون أن يقدم شيء يقال إنه يطبخ الآن في العواصم وسراً بين الأطراف الثلاثة الفلسطينية والإسرائيلية والأميركية، هل ترى أن هذا وارد، أم واشنطن ليست مهتمة أصلاً بتلطيف الجو العربي الإسرائيلي أو تقديم بعض الورود للعرب قبل أن تضرب العراق؟

لي فاينستين: في الواقع إن إدارة بوش تقوم بمهمة رائعة من خلال معالجتها لقضايا الشرق الأوسط، وخاصة بالنسبة للأطراف المعنية بهذه الخلافات، وتترك لهم حرية التصرف بها لكن ما تبين بعد ذلك أن الأمور قد ازدادت سوءاً، وبالتالي توجب التدخل السريع من جانب الإدارة الأميركية، أعتقد أن الإدارة تعلمت من هذه التجربة، وأدركت أنه لابد من الربط بين هاتين القضيتين ولا يمكن فصلهما على.. على الأرجح، وهذا اللقاء سيتم في واشنطن.

إدموند غريب: أعتقد أيضاً إن هذا نقطة مهمة، وقد شهدنا ذلك أيضاً في حرب الخليج الأولى، (....) هناك وعود للدول العربية بأن الولايات المتحدة ستعمل لحل النزاع العربي الإسرائيلي، وبدأنا نرى تحركات، كان هنالك مدريد، ثم كان هناك أوسلو، وثم بعد ذلك تم تجاهل الموضوع، أعتقد إن هناك إحساس لدى بعض المسؤولين في الإدارة، لأنه على الأقل يجب أن تجري محاولات للظهور وكأن الولايات المتحدة مهتمة بهذا الموضوع، كما هي مهتمة بموضوع الديمقراطية وموضوع المشاركة السياسية في المنطقة، كل هذه المحاولة من قبل الإدارة جزء منها ليظهر أن هناك اهتمام بهذا الموضوع، والجزء الآخر للتهيئة أيضاً لموضوع العراق.

حافظ المرازي: يبقى ربما السؤال التقليدي في واشنطن وهو متى الجدول الزمني الذي نتحدث فيه، وهل من الممكن فعلاً إذا كان التفتيش يتم بشكل دقيق، وهناك مقاومة من بليكس والبرادعي وبعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أن يضيع على واشنطن نافذة الجدول الزمني لحرب أقصاها مارس/ أزار؟

لي فاينستين: بداية لا أعتقد أن الولايات.. واشنطن لديها وقت محدداً.. وقتاً مقترح، أعتقد أن المسألة هي تحديد الصيف أو الربيع للحرب، فلا أعتقد أن هذا أمر ممكن، فالحرب ممكن أن تكون بأي ممكن.. أي وقت ممكن، فأعتقد أن هنالك مبالغة في هذا الصدد، أعتقد أيضاً أن الأمر يعود للعراق أن تحدد هذا التوقيت وهذا الجدول الزمني إذا كان لا يريد أن يستجيب ويلتزم بالقرارات، فهذه.. و.. والإعلان أيضاً الذي قدَّمه العراق هو جزء من هذا الجدول الزمني. أعتقد أن الأمر يمكن أن يستغرق وقت أطول مما هو معتقد، لا تريد الولايات المتحدة أن تخوض الحرب وحدها، بل بمساعدة المجتمع الدولي، والأمر الآن يعود للعراق أن يحدد الجدول الزمني هذا. السابع والعشرين من يناير هو أول.. موعد أول تقرير يقدمه فريق المفتشين.

حافظ المرازي: نعم. دكتور إدموند، وهو لا أدري في الواقع كم بقي من وقت البرنامج، لكن سأُبلغ، معنا أقل من دقيقة، يمكن كلمة أخيرة منك في نصف دقيقة.

إدموند غريب: أعتقد بالنسبة لهذا الموضوع لاشك أن الحديث هو الآن عن 27 فبراير، عندها.. بعد ذلك سيتم القرار وأظن في فبراير وأعطوا.. لكن أيضاً هناك أيضاً موضوع الحج، هل سيتم شن هجوم في خلال هذه الفترة أم لا. ولكن أعتقد أيضاً أن هناك الآن ستكون هناك ضغوط على الولايات المتحدة لتقديم أدلتها إذا كان لديها أدلة عن أسلحة الدمار الشامل العراقي.

حافظ المرازي: وسنعرف أيضاً إذا كانت ستحتاج واشنطن أن تعود إلى مجلس الأمن الدولي أم لن تحتاج إلى العودة إلى مجلس الأمن، بالطبع مجلس الأمن إذا احتاجت أن تعود إليه ستجد سوريا ولكي أصحح نفسي أيضاً وهو أن سوريا ممتدة في عضويتها في مجلس الأمن الدولي لمدة عامين بدأت في 2002 وستمتد بالطبع حتى نهاية 2003 وليس في غضون الأيام المقبلة.

أشكركم وأشكر ضيوفي في البرنامج دكتور محمد البرادعي، السفير ميخائيل وهبة (السفير السوري لدى الأمم المتحدة) دكتور لي فاينستين (المسؤول السابق في الخارجية الأميركية وحالياً بمجلس العلاقات الخارجية) والدكتور إدموند غريب مؤلف كتاب "حرب في الخليج لعام 91" وأستاذ بالجماعة الأميركية في واشنطن)، وتحياتي وتحيات فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن. حافظ المرازي.