مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

ديفد ساترفيلد: نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية
د. حليم بركات: أستاذ في جامعة جورج تاون سابقاً
د. فؤاد عجمي: مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة:

02/10/2003

- توتر العلاقة بين دمشق وواشنطن
- قانون محاسبة سوريا وتأثيره على العلاقات الأميركية السورية

- الموقف الأميركي من الوجود السوري في لبنان

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن).

هذا الأسبوع طغى على السطح بوضوح موضوع العلاقات الأميركية السورية المتوترة، وسط توتُّر الأجواء بدءاً بشن إسرائيل غارة على العمق السوري، وقرب دمشق يوم الأحد الماضي، ضد ما اعتبرته إسرائيل موقعاً لتدريب حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وانتهاءً بتصويت لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة الأربعاء، على مشروع قانون يعرف باسم محاسبة سوريا، واستعادة السيادة اللبنانية، وذلك لفرض عقوبات على سوريا تتمثل في عقوبات فورية -إذا أجيز التشريع- خاصة ببيع أي مواد يمكن أن يكون لها استخداماً مزدوجاً، ثم مجموعة أخرى من العقوبات تُعطي للرئيس الأميركي الحق في اختيارها وفقاً لما يراه من مدى تعاون سوريا في موضوع مكافحة الإرهاب.

أيضاً بالنسبة لمؤلفي هذا التشريع، الموضوع اللبناني حاضر في ذهنهم، بالإضافة إلى المطالب السورية.. الأميركية التقليدية من سوريا.

هذا ما أوضحه (للجزيرة) أيضاً أحد مؤلفي وراعي التشريع منذ البداية، وهو النائب (إليوت إنجيل).

النائب إنجيل تحدث (للجزيرة) عن أن سوريا عليها أن تتعاون مع الحكومة الأميركية، وتقدم كل ما طلبته منها في أكثر من حواراتٍ تمت على مستوىً عالٍ بين الحكومتين، بالإضافة أيضاً -كما قال- إلى الموضوع اللبناني كما نستمع إليه.

إليوت إنجيل (نائب ديمقراطي عن ولاية نيويورك): نأمل أن تغير سوريا نهجها، فإن فعلت فلن تطبق أية عقوبات ضدها، كما أود رؤية لبنان حرَّة، وأعتقد أن خروج سوريا من لبنان أمر هام، حيث كان السبب وراء دخولها لبنان بشكل مكثَّف قبل سنوات، هو الحفاظ على السلام وإنهاء الحرب الأهلية، وقد استخدمت هذا الأمر كعذر للبقاء هناك منذ ذلك الوقت، وهي تضيِّق الخناق على الشعب اللبناني، فالحكومة اللبنانية ليست حرَّة في العمل، وهي الآن دمية بيد سوريا، فالشعب اللبناني لا يملك القدرة على إدارة شؤونه الخاصة، وأنا أود رؤيتهم يتخذون قراراتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، فالأمر يعود لهم، ولا أعتقد أن على السوريين إدارة شؤون اللبنانيين.

حافظ الميرازي: (النائب الديمقراطي من ولاية نيويورك) إليوت إنجيل راعي مشروع قانون محاسبة سوريا، بالطبع مشروع القانون سيحوَّل الآن إلى مجلس النواب بكامل أعضائه، حيث من المتوقع أن يجاز من أغلبية أعضاء المجلس، ربما بحلول الاثنين أو الثلاثاء المقبلين، وبعد ذلك يتحول كأي تشريع إلى مجلس الشيوخ قبل أن يصبح قانوناً بتوقيع الرئيس (بوش) عليه.

الرئيس بوش يبدو أنه مستعد والإدارة الأميركية للتوقيع عليه، بل إن الأنباء تقول نقلاً أيضاً عن النائب إنجيل بأن الإدارة قد أبلغتهم وقبل يومين من الغارة الإسرائيلية على سوريا، بأنها توقفت عن اعتراضاتها عن تمرير هذا المشروع وعرضه للتصويت في الكونجرس الأميركي.

الرئيس بوش أيضاً تحدث عن موضوع الغارة الإسرائيلية على سوريا، تحدث عن ضرورة ضبط النفس، لكنه أيضاً كان واضحاً في اعتبار ذلك جزءاً من الدفاع عن النفس من جانب إسرائيل.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): لقد قلت مراراً إن لدى إسرائيل حق الدفاع عن النفس، لكنني كذلك قلت خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقِدَ بالأمس، إنه من المهم لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن يتجنب تصعيد التوتر، فالقرارات التي يتخذها للدفاع عن شعبه قرارات سارية، ونحن كنا سنفعل الشيء ذاته إذا كنا سنتخذ قرار الدفاع عن شعبنا، لكن أيضاً حين نتخذ القرار نأخذ بعين الاعتبار عواقبه، ويجب على رئيس الوزراء فعل الشيء ذاته، فبينما تدافع عن شعبك عليك ألاَّ توجد ظروفاً ملائمة، ومن شأنها التسبب بالتصعيد.

حافظ الميرازي: الموقف الأميركي إذن واضح، لو مشروع القرار الموجود الآن في مجلس الأمن الدولي قد فُرِضَ ووُضع للتصويت بشكله الحالي لإدانة إسرائيل كما تريد سوريا، فسيلقى الفيتو الأميركي، سنتحدث حول هذا الموضوع وحول مصير هذا المشروع، والمفاوضات خلف الكواليس حوله، خلال هذا البرنامج مع الزميل عبد الرحيم فقراء من مكتب (الجزيرة) في الأمم المتحدة.

توتر العلاقة بين دمشق وواشنطن

لكننا نتساءل أولاً عن العلاقة بين واشنطن ودمشق، تلك العلاقة التي وصلت في عهد الإدارة السابقة الديمقراطية للرئيس (بيل كلينتون) إلى ربما ما يمكن أن نعتبره أوجها، رغم أن سوريا كانت على لائحة الخارجية الأميركية للدول المكافحة للإرهاب، كلينتون لم يتردد رغم ذلك في الذهاب إلى دمشق في لقاء الرئيس السوري حافظ الأسد، لكن إدارة كلينتون كانت معنية بشكل كبير -آنذاك- بعملية السلام، وبالحصول على معاهدة سلام سورية إسرائيلية، وقناعة واشنطن بأن القيادات التاريخية كعرفات وحافظ الأسد هي الكفيلة بأن تعطي شرعية لأي اتفاق ومعاهدة سلام توقِّع عليه، مهما كان الثمن الذي قد تدفعه على النواحي الأخرى.

لكن ذهبت إدارة كلينتون، ورحل الرئيس حافظ الأسد، وجاءت حكومة بوش، إدارة بوش الجمهورية، ثم أيضاً حكومة الرئيس بشار الأسد، كان هناك بعض التفاؤل، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر، أصبحت النظرة هنا في واشنطن إلى كل الأمور من منظار مكافحة الإرهاب.

مع انتهاء الحرب في العراق كانت هناك زيارة أيضاً كبيرة بالنسبة لعلاقات واشنطن بدمشق من وزير الخارجية (كولن باول) للقاء الرئيس بشار الأسد، لكن واشنطن أوضحت بجلاء بعد هذه الزيارة بأنها لم تذهب للتفاوض أو للمساومة مع دمشق، ولكن لتقدِّم شروطاً محددة تنتظر من دمشق أن تتعاون فيها، هناك إقرار بأن.. بأن دمشق تعاونت في بعض المجالات، مثل: القبض على بعض الأفراد الذين يُفترض أن لهم علاقة بتنظيم القاعدة، بعض الاستجوابات التي ربما حتى قد دُعي أميركيون لحضورها، وللحصول على معلومات مهمة بالنسبة للأميركيين في موضوع مكافحة الإرهاب، لكن واشنطن يبدو أنه قد ضاق ذرعها، ووقفت عند حدٍ بأن تقول: هنا نتوقف، ولابد من سوريا أن تعلم أنها على الجانب الخاطئ كما يقول المسؤولون الأميركيون.

لكن هل أسلوب معاقبة سوريا يكون أولاً من خلال إسرائيل لكي تفعل شيئاً؟ المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا معنا رغم الصحافة الأميركية التي قالت بأن واشنطن كانت على علم بالغارة الإسرائيلية على سوريا قبل أن تحدث، قالوا: هذا محض هراء.

على أي حال تحدثت بالأمس وبعد تصويت في الكونجرس، مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، وهو السفير (ديفيد ساترفيلد) الذي له إلمام كبير بملف العلاقات الأميركية السورية، سألته أولاً عن هذا التصويت، سألته أيضاً عن القضايا المتعددة بالنسبة للضوء الأخضر من واشنطن لإسرائيل ضد دمشق، ومدى صحة ذلك.

لنستمع إلى ما قاله أولاً بالنسبة لموضوع التصويت في الكونجرس، وهل هذا هو المنهج الذي بدأت الإدارة تأخذه الآن في تجاه دمشق؟

ديفد ساترفيلد: منذ بضعة أشهر، ومنذ زيارة السفير باول إلى دمشق، حيث التقى بالرئيس الأسد، ظهر أن من المهم جداً أن تفهم سوريا مدى قلقنا فيما يتعلق بعلاقاتها وإيوائها للمنظمات الإرهابية على الأرض السورية، وفي تخطيط وإدارة أعمال إرهاب، إن.. إنه مثل هذه الأعمال هي تناقض مصالح سوريا ومصالح الولايات المتحدة، ومصالح البحث عن تحقيق السلام في المنطقة، وإن وزير الخارجية نبَّه الرئيس الأسد بأن.. بأن العلاقات سوف تتقيد مع.. مع سوريا إذا لم تستجب سوريا لهذه المطالب، وهذا هو ما نراه يحدث الآن.

حافظ الميرازي: إذن هناك ضوء أخضر كما قال بعض مؤلفي المشروع، أُعطي من الإدارة بأن يمضوا قدماً في موضوع قانون محاسبة سوريا، وبالتالي سيكون هناك استعداد للتوقيع عليه، وتوقيع عقوبات على سوريا من الإدارة؟

ديفد ساترفيلد: فيما يتعلق بالجانب التشريعي، فإن القرار انتقل إلى اللجنة، ونتوقع أنه سيقدَّم إلى مجلس النواب ثم إلى مجلس الشيوخ لاحقاً، إن هذا العمل الذي تولاه الكونجرس، ينقل وجهة نظر أعضاء الكونجرس فيما يتعلق بهل أن سوريا سوف تستجيب لهذه المطالب الأميركية، فإن الإدارة ستتوصل إلى قرارها، أي الرئيس هو سيقرر هل.. هل أنه سوف يطبِّق هذا القرار أو يلوِّح بهذا القرار التابع للرئيس.

حافظ الميرازي: هذا القرار -السفير ساترفيلد- هل ستدخل فيه ما تنتظرونه من سوريا أن تفعل حتى يطرح القرار على الرئيس للتوقيع أو مشروع القانون؟ وما بالتحديد هي الخطوات المطلوبة من سوريا أن تفعل؟

ديفد ساترفيلد: لقد أجرينا حواراً مفصَّلاً مع الرئيس بوش، ومع المسؤولين السوريين، وشرحنا لهم قلق أميركا في المنطقة وفيما يتعلق بسوريا والسوريين، أن سوريا تعي بشكل جيد الإجراءات التي عليها أن تتخذها لمصلحتها الخاصة، لتجنُّب أي نتائج قد تلحق بها اليوم.

حافظ الميرازي: لكن للمشاهد العربي هل يمكن بعض التوضيح حتى يدرك ماذا تريد واشنطن؟

ديفد ساترفيلد: ما نريده هو أن نرى سوريا مرةً وللأبد تقطع علاقاتها وإيوائها للمجموعات الإرهابية، والأفراد الإرهابيين، الذين يستخدمون الأراضي السورية للتخطيط، وإدارة أعمال الإرهاب والعنف، هذا هو ما نريده.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش طالب بعدم التصعيد من كلا الطرفين، لكن في الوقت نفسه الرئيس بوش أيضاً تحدث عن تفهمُّه، وربما تعاطف من الرئيس بوش للموقف الإسرائيلي، وبأن الولايات المتحدة كانت ستفعل نفس الشيء، هل هذا لغة توسع مسألة أن الدول تعتدي على بعضها وسيادتها بدلاً من أن تكون هناك ضوابط لمثل هذا الموضوع، لأن سوريا أو دولة عربية أخرى قد تفعل نفس الشيء؟

ديفد ساترفيلد: لقد أوضح الرئيس بشكل واضح في خلال الأيام الماضية نقطتين الأولى: أن إسرائيل مثل الولايات المتحدة لديها حق مشروع للدفاع عن النفس ضد الهجمات والإرهاب، نحن قد مارسنا هذا الحق، وإننا نعترف بحق إسرائيل بالتأكيد أن تفعل الشيء ذاته، وفي الوقت نفسه فإن الرئيس وضَّح بشكل لا لبس فيه في تعليقاته، ونحن وضَّحنا ذلك في نقاشاتنا أنه مهما كانت تبريرات.. التبريرات فإن نتائج العمل العسكري يجب أن تكون مدروسة بشكل جيد ومدروس.

حافظ الميرازي: هناك أنباء -سيادة السفير- بأن واشنطن قد علمت بالضربة الإسرائيلية قبلها، وأن هناك ضوءاً أخضر وليس فقط مباركة بعد الضربة لهذا، ما تعليقك؟

ديفد ساترفيلد: هذا غير صحيح إطلاقاً، لقد أُعلمنا بهذا الهجوم بعد ساعات من حدوثه، ولم يكن هناك أية تنبيه مسبق لنا.

حافظ الميرازي: بالنسبة لتصويت أو التصويت في مجلس الأمن الدولي، ما هو الموقف الآن؟ هل تنتظرون بالفعل أن يُطرح الموضوع للتصويت؟ وهل الفيتو قائم مازال إن مرَّ .. إن كان المشروع بشكله الحالي؟

ديفد ساترفيلد: إنني أود أن أذكر مشاهديكم أن المناقشات في نيويورك، في مجلس الأمن مستمرة في هذا.. في هذه الساعة، ولم تصل إلى قرار نهائي أو.. وهناك مقترحات متعددة حول نص القرار، مازالت تحت قيد الدراسة، ولا أعرف أين وصلت، ولا أعرف ماذا ستكون النتيجة، ولكن أستطيع أن أقول أن النسخة الأصلية للمشروع الذي قدمته سوريا قبل أيام، لن تكون.. لن يكون المشروع الذي يمكن أن تدعمه الولايات المتحدة، يجب أن يكون هناك إشارة واضحة لأعمال الإرهاب في حيفا التي هي أدت إلى بدء هذا الموقف الخطأ.

حافظ الميرازي: السفير ساترفيلد، ماذا عن الدول العربية التي تعتبر نفسها صديقة للولايات المتحدة؟ هل كان هناك تدخل؟ هل هناك محاولات؟ وماذا قلتم لهم؟

ديفد ساترفيلد: مع.. فيما يتعلق بالتدخُّلات والأساليب المستخدمة من قبل أصدقائنا العرب إننا كلنا قلقون ومهتمون من الوضع القائم حالياً بين إسرائيل والفلسطينيين، نود جميعاً أن نهاية لهذا الموقف الرهيب الذي يعاني منه الطرفان، والذي غير آمال الطرفين، نتمنى أن يتغير الموقف نحو الأفضل، كلانا الولايات المتحدة والعرب يودون ذلك، وأن رؤية الرئيس هي.. هي أنه لابد أن هناك اعتراف، بأن هذا لا يمكن يحصل إلاَّ إذا انتهى الإرهاب والعنف.

حافظ الميرازي: سؤالي الأخير السفير ساترفيلد، هو بعض المحللين.. حتى في الصحافة الأميركية من المحللين العرب، أو مراقبي الوضع في الشرق الأوسط قالوا إن هذا التصرف، والسياسة الأميركية الأخيرة في موضوع سوريا وإسرائيل يضع نهاية لكل محاولات واشنطن لدبلوماسية عامة، أو كسب ود الرأي العام العربي، ويؤكد على التحالف اللصيق بين إدارة بوش وحكومة شارون، ما قولك؟

ديفد ساترفيلد: إن العامل الذي يعيق التقدم في الشرق الأوسط نحو مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين وللسوريين، ولكل أبناء المنطقة، هو استمرار العنف والإرهاب، إننا ملتزمون بأن نفعل كل ما بوسعنا بالتعاون مع شركائنا في.. في العالم كله، لإنهاء هذا العنف والإرهاب إلى النهاية، ولكن هذا العامل هو العامل الذي سلب سكان الشرق الأوسط من أملهم.

حافظ الميرازي: السفير ديفيد ساترفيلد (نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط) متحدثاً إلينا عقب تصويت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأربعاء، بالموافقة على مشروع قانون محاسبة سوريا.

سنتحدث عن هذا الموضوع العلاقة الأميركية السورية مع ضيفينا في الأستوديو الدكتور فؤاد عجمي (مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز)، والدكتور حليم بركات (أستاذ علم الاجتماع، والأستاذ المتقاعد من جامعة جورج تاون) هنا في العاصمة الأميركية أيضاً.

ولكن قبل أن نتحدث في تفاصيل هذا الموضوع وأبعاده ربما نأخذ فكرة عن تطور الموضوع في الأمم المتحدة، كانت الأنظار في البداية موجَّهة إلى الأمم المتحدة وإلى نيويورك قبل أن تتحول إلى واشنطن مع موضوع هذا التشريع، إلى أي حد وصل.. هل يمكن أن تواصل المجموعة العربية وسوريا أن تطرحه على مجلس الأمن الدولي رغم أنها تتوقع بالتأكيد فيتو من واشنطن، أم هناك فرصة لحل وسط؟

الزميل عبد الرحيم فقراء معنا من نيويورك، عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقراء (مراسل الجزيرة-نيويورك): الدول الأعضاء في مجلس الأمن بما فيها الولايات المتحدة التي ترأس الدورة الحالية للمجلس تقول إنها لا تزال في انتظار رد دمشق على الآراء التي كانت قد أدتها هذه الدول في مجلس الأمن فيما يتصل بمشروع القرار السوري الذي يدين الغارة الإسرائيلية على المعسكر في سوريا، وطبعاً المجلس لا يزال منقسم فيما يتعلق بالدعم أو المعارضة لهذا المشروع، هناك طبعاً دول مثل باكستان التي أعربت في أول وهلة عن دعمها لمشروع القرار السوري، لكن طبعاً هناك معارضة من -عدا الولايات المتحدة- من دول أخرى ربما كبريطانيا كذلك.

الآن هذه الاتصالات وهذا الانتظار يأتي في الوقت الذي لا تزال تثار فيه تساؤلات مفادها كيف تمكنت الطائرات الإسرائيلية من اختراق الأجواء اللبنانية والوصول إلى العمق السوري دون أن تتمكن القوات السورية -وسوريا دولة إقليمية -من الرد عسكرياً على تلك الغارة، الآن المسؤولون السوريون في الأمم المتحدة يقولون: إن سوريا قد تحلَّت بضبط النفس، و(المندوب السوري لدى الأمم المتحدة) فيصل مقداد كان قد ألقى كلمة في المجلس اقتبس فيها عن (وزير الخارجية السوري) فاروق الشرع في رسالة وجهَّها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن.

د.فيصل مقداد (مندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة): إن سوريا ليست عاجزةً عن خلق توازن مقاوم ورادع يلزم إسرائيل بإعادة حساباتها، ولقد مارست سوريا أقصى درجات ضبط النفس إدراكاً منها أن إسرائيل تسعى لافتعال الذرائع هنا وهناك لتصدير أزمتها الداخلية إلى عموم المنطقة وتعريضها لمزيد من التصعيد والتفجُّر.

عبد الرحيم فقراء: الآن بالنسبة لهذا الموقف السوري المتعلِّق باللجوء إلى مجلس الأمن، دول كبرى في المجلس كفرنسا، فرنسا تقول: إن سوريا قد اتخذت الإجراء الصحيح باللجوء إلى مجلس الأمن، لأنها تحركت في إطار ميثاق الأمم المتحدة، طبعاً المسألة الآن هي الخطوة المقبلة، نعرف أن الولايات المتحدة كانت قد حددت خمس نقاط سُميت بنظرية (نيغروبونتي) نسبة إلى المندوب الأميركي، ومن بين هذه النقاط طبعاً إدانة للإرهاب، الولايات المتحدة تقول: إن أي مشروع قرار له علاقة بالشرق الأوسط لا يدان فيه الإرهاب، أي لا تدان فيه الحركات المسلحة الفلسطينية بصراحة، فإن الولايات المتحدة ستعارضه طبعاً، لكن الاتصالات لا.. لا تزال جارية، ومن بين الخيارات المتاحة الآن للسوريين طبعاً هو أن يتركوا الأمور تأخذ مجراها، العديد من الدبلوماسيين هنا في الأمم المتحدة، يقولون: إن مجرد تمكُّن سوريا من توجيه دعوة لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، ومجرد انعقاد تلك الجلسة هو في حد ذاته مكسب للسوريين، لأن العديد من الدول كانوا قد شجبوا أو -على الأقل- تأسفوا لما قامت به إسرائيل -قبل بضعة أيام- في الغارة، هناك خيار آخر ربما برغم أنه ليس مؤكد حتى الآن وهو اللجوء إلى الجمعية العامة، لكن السوريين طبعاً يصرون على أن سوريا دولة عضو ودولة ذات سيادة، وبالتالي فإنها قد لا تحتاج إلى اللجوء إلى الجمعية العامة.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً عبد الرحيم، الزميل عبد الرحيم فقراء من مكتب (الجزيرة) في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، ربما أيضاً يكون هناك ضغوط على أميركا أقوى من كل كلمات الوفود، وهي الرغبة في أن يكون التركيز في الأمم المتحدة على مشروع قرارها المتعلق بالعراق، وألا ينصرف الاهتمام إلى أي شيء آخر، وقد يكون هذا ما يبِّرر العودة إلى الواشنطن، وإلى الكونجرس، وإلى طرح الموضوع في الكونجرس باعتبار أن الأمم المتحدة يجب أن تفضي أجندتها فقط لموضوع العراق وماذا تريد واشنطن.

علي أي حال هذه التكهُّنات والتخمينات، وماذا وراء ذلك، والموقف السوري هل يعكس موقف ضبط نفس، أم موقف عجز عن مواكبة المتغيِّرات الدولية، المعارضة السورية كانت قد أصدرت بياناً تقول: نشجب الشجب، ونستنكر الاستنكار، ونريد أن نعمل شيئاً أو لا نعمل شيئاً على الإطلاق، لكن هناك من يقول بأنه أيضاً لا يمكن لواشنطن أن تستخدم إسرائيل في هذه المرحلة الثانية من دبلوماسية الحرب الوقائية لكي تؤدب الدول التي تريدها بعد أن شاهدنا التدخل الأميركي المباشر في العراق.

هذه الموضوعات أناقشها مع ضيفيَّ في برنامج (من واشنطن) فؤاد عجمي وحليم بركات.

[فاصل إعلاني]

قانون محاسبة سوريا وتأثيره على العلاقات الأميركية السورية

حافظ الميرازي: (من واشنطن) العلاقات الأميركية السورية أو إلى متى وإلى أي مدى يمكن أن تتدهور هذه العلاقات، علاقة سوريا بواشنطن علاقة فريدة، لأن سوريا هي الدولة الوحيدة التي من الدول الموضوعة على قائمة الخارجية الأميركية للدول التي ترعى الإرهاب، لكن الدولة الوحيدة أيضاً من هذه الدول التي لها علاقة على مستوى السفراء مع واشنطن، الكونجرس الأميركي حاول في التعديل الأخير لقانون محاسبة سوريا أن يضيف موضوع تخفيض العلاقات دون السفراء، لكن رُفض هذا التعديل وتُرك للرئيس أن يقرر، إذن المسألة لم تنتهِ والقطار لم يترك المحطة لتدارك الوضع في العلاقات الأميركية السورية، أم أنه قد تداركها، وها هي إدارة بوش تؤيد ما فعله شارون بالنسبة لغارة على سوريا وتقول هذا دفاع عن النفس.

ضيفانا في هذا النقاش الدكتور فؤاد عجمي (مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز)، والدكتور حليم بركات (أستاذ علم الاجتماع، والأستاذ المتقاعد من جامعة جورج تاون).

دكتور بركات، أين نحن الآن في هذه العلاقة الأميركية السورية وخصوصاً بعدما سمعت إجابات السيد ساترفيلد على أسئلتنا؟

د.حليم بركات: أولاً: أريد أن أقول أن المشهد العام الذي نواجهه في هذا الوقت ربما هو أسوأ ما عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، والسبب أن لغة القوة -والقوة بحد ذاتها- حلَّت محل الدبلوماسية، الاتحاد السوفيتي ولَّى، الأمم المتحدة لم تعد مركز ضبط الأمور والقوانين، أوروبا الدول الحليفة لأميركا نفسها لم تعد شريكة في صنع هذا القرار، وأصبحت أميركا نفسها تقوم بقراراتها كما تريد، أمام هذا الوضع كيف يمكن أن ننظر إلى علاقاتها بالدول الضعيفة والصغيرة والدول العربية منها؟

أعتقد أن سوريا كانت قد قالت أن السلم هو استراتيجيتها، خيارها...

حافظ الميرازي: الاستراتيجي.

د.حليم بركات: الاستراتيجي هو السلم، وأميركا.. وسوريا كانت مرنة جداً في علاقتها في أميركا بمعنى أنها كانت تريد أن تأخذ وتعطي، وأن يجري حوار، ولكن أميركا وصلت أخيراً إلى حد أنها لم تعد تريد النقاش، لا تريد Dialoge، هذا ما أفهمته لسوريا، عندي مطالب، أريد أن أفرض هذه المطالب، نعم أو لا، أنت معي أو أنت ضدي، بس بهذا التبسيط هذه الدولة الضعيفة التي لها تحديد ومفاهيم ومصالح قومية ومحلية تختلف عن هذا عن الوضع الأميركي الذي لا تأخذه بعين الاعتبار، لا يجوز لأميركا أن تضع إذا ما أرادت حلاً حقيقياً بلداً ولو صغيراً وضعيفاً أمام عدم وجود خيار، أو عدم وجود حوار في هذا الموضوع، وعندما تقول أن لإسرائيل حق الدفاع عن النفس، تقول بالمقابل للعرب: أنه أنتم ليس لكم حق الدفاع عن النفس، وهذا حقيقة هو محور الخلاف بين سوريا وأميركا، سوريا تقول للعرب حق الدفاع عن النفس كما أن لإسرائيل حق الدفاع، هناك أراضي سورية محتلة، هناك الموضوع الفلسطيني لم يحل، وعلى العكس نجد أنه يتجه باتجاه أسوأ مما كان عليه في أي فترة، وأن أميركا تؤيد شارون وحكومة شارون في كل ما يذهب إليه، وهذا التأييد سيزداد بسبب أن الانتخابات القادمة.

إذن نحن أمام وضع أن للعرب ليس من خيار، ثم أن أميركا في خلقت.. تركت الموضوع الفلسطيني، وبدل من حله خلقت الموضوع العراقي، والآن المشكلة السورية، وربما ستكون هناك مشاكل مع دول أخرى، خاصةً وأنه الإدارة الأميركية سبق أن قالت أننا الغرض هو تحويل المنطقة، إعادة تركيب المنطقة وبأسرها، وربما هذه خطوة من خطوات ستلي وتتأزم الأوضاع أكثر..

حافظ الميرازي: طيب، في المستقبل.

د.حليم بركات: مما تحل.

حافظ الميرازي: طيب يمكن عند هذه النقطة ألجأ للدكتور عجمي، والسؤال هو: حكومة شارون في مأزق، مشكلة خريطة الطريق، هناك عد تنازلي لأين حلم بوش بالرؤية.. بالدولتين، ما أسهل وما أفضل من هذه التحويلة لحكومة شارون التي أدخلت بوش فيها بأن تضرب سوريا، وتفتح الملف السوري، هل هذا يُرضي أن نسمع الخارجية الأميركية تقول: لم ندري عمَّ فعلته إسرائيل بسوريا إلا بعدها، هل هذا سلوك محترم من حليف يمكن أن يُوقع مشاكل لأميركا حتى من منطلق المصلحة الأميركية القومية؟ لديك 140 ألف جندي على الحدود مع سوريا، كيف يمكن أن تسمح لإسرائيل بأن تفعل ذلك معهم؟

د.فؤاد عجمي: فيه فرق بين جورج تاون وجونز هوبكنز و(....) النهر الفاصل بيناتنا أولاً بدي..

حافظ الميرازي: ليس الكثيرين يعرفون خريطة واشنطن بهذه الدقة.

د.فؤاد عجمي: Exactly، أهنيك على.. على المقابلة مع السفير ساترفيلد، وأنا على اتفاق تام مع السفير ساترفيلد، أنا ما بأظن إنه شارون بيسأل الرئيس بوش ليعطيه إذن ليضرب سوريا فيه تعبير من نطاق تاني بالإنجليزي بنقوله بنترجمه وهو: Don’t ask’ Don’t tell ما تسأل وما تجاوب..

حافظ الميرازي: نعم، هذه سياسة (كلينتون) مع الشواذ جنسياً في القوات المسلحة الأميركية.

د.فؤاد عجمي: Don’t ask’ Don’t tell.. Exactly ما تسأل ولا تخبِّر، وأنا أظن هذه هو كان الكود بقضية الرد الإسرائيلي على.. على سوريا، وأصلاً نقطة الانطلاق لأي نقاش وهو بيتعلق بسوريا، وبيتعلق بالعراق، وبيتعلق بمنطقة الشرق الأوسط هو الإرهاب و11 أيلول، واللي حصل بقضية الإرهاب و11 أيلول، فأظن بالنسبة للضوء الأخضر والضوء الأصفر ما.. ما كان فيه ضوء أخضر، ما سُئل الرئيس بوش، I’m عندي ثقة تامة، وأنا بآخذ يعني كل اللي قالته الإدارة بأخذه يعني مثل ما قالوه، بأقبل إنه هذا الطرح اللي انطرح إنه هذا كان خيار..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هذا موقفك مع أي إدارة أم مع هذه الإدارة بالتحديد؟

د.فؤاد عجمي: لأ.. لأ، مع هذه الإدارة بالتحديد على هذا الموضوع، إنه ما فيه.. ما فيه داعي لبوش يحرج، ما فيه داعي إنه رئيس الوزراء الإسرائيلي (أرئيل شارون) يحرج الرئيس بوش، يتصرف هو، ونقطة الانطلاق لكل هذا النقاش لازم ننطلق من اللي حصل بحيفا، لأنه اللي حصل بحيفا جريمة، ما فيه تبرير للي حصل بحيفا، اللي قُتلوا بحيفا همَّ عرب وإسرائيليين، وحتى فيه مفكرين فلسطينيين من أولهم الدكتور سري نسيبه، طَّلعوا بيان أدانوا فيه عمليات الإرهاب، فهذا الإرهاب هو قتل المدنيين الأبرياء، هذا ما فيه إنسان بيقبله، وما فيه شريعة بتقبله، فبالنسبة للرئيس بوش، اللي قاله الرئيس بوش اللي كان بالتقرير تبع حضرتك هو بالفعل هو الكلام المضبوط، هو الكلام الواقعي، إنه الولايات المتحدة بتشن حرب ضد الإرهاب، ما.. ما بتقدر إنه هي تدين رد الفعل الإسرائيلي، وهي الآن موجودة بكابول، موجودة بالعراق، موجودة في كل.. بأنحاء العالم في حرب بدون هدنة مع قوات الإرهاب.

حافظ الميرازي: لكن لماذا الآن.. البعض يتساءل حتى ساترفيلد نفسه كان من الناس الذين يتحدثون من البداية عن موضوع سوريا تتعاون، هناك شيء، مرة واحدة لماذا الآن مما يعتقد البعض بأن هذه هي أجندة شارون وليس أجندة بوش؟

د.فؤاد عجمي: معك حق. أستاذ حافظ، كان فيه فرصة لسوريا، لأنه كان فيه حرب ضد الإرهاب، والسوريين كانوا بيقدروا يقولوا للأميركان: نحن السابقون وأنتم اللاحقون، إنه سوريا كان عندها حرب، كان عندها صراع مر مع الإخوان المسلمين، وهذا الصراع ابتدأ بالثمانينات وابتدأ.. وابتدأت حتى بالسبعينات بأواخر السبعينات، فكان فيه فرصة لسوريا للتعاون في الحرب ضد الإرهاب، وهذا بعد 11 أيلول 2001، ولكن السوريين بنظري أنهم ضيَّعوا هذه الفرصة، لأنه فيه حربين.. جت حرب ضد الإرهاب، وجت على.. وجت على.. على سوريا تقريباً، إنه السوريين كان لهم فرصة يتعاونوا في الحرب مع الإرهاب، وبالفعل إنه كان عندهم معلومات عن خلايا القاعدة اللي كانت موجودة في ألمانيا، لأنه كان فيه سوريين من حماة وإلى آخره جم على ألمانيا، واشتركوا في القاعدة، فهذه كانت فرصة لسوريا، والفرصة الثانية إنه كان فيه حرب جايه قادمة على المنطقة ضد صدام حسين، وكان باستطاعة سوريا كمان تتعاون في هذه الحرب، ولكن السوريين ضيعوا هذه الفرص.

حافظ الميرازي: نعم، دكتور حليم، هل ترى سوريا فعلاً ضيَّعت فرصة للتحالف مثلما لم تضعها في عام 91 في الحرب الأولى ضد العراق؟

د.حليم بركات: ربما أضاعت معظم الدول العربية فرص سابقة، ولكن دائماً النتيجة التي نتوصَّل إليها تتوقف أين نبدأ، بدأ فؤاد بحيفا، ولكن الفلسطيني والسوري يبدأ من الاحتلال الموجود، وقتل الفلسطيني، العالم لا يقبل قتل الإسرائيلي ويرى فيه الجانب الأخلاقي، وأعتقد أنه يجب أن يرى فيه الجانب الأخلاقي، وإنما لا يقف نفس الموقف تجاه قتل الفلسطيني، قتل أطفال، قتل عائلات، عقاب جماعي، أن الشعب الفلسطيني يختبر مأساة في هذا الوقت لا أظن أن هناك أي شعب يعيش مثل هذه التجارب والمآسي، ورغم ذلك هو الذي يُنظر إليه على أنه الإرهابي، يعني الفلسطيني دائماً ينظر إلى نفسه وأراد العالم أن ينظر إليه على أنه ضحية، ولكن يبدو أنه فشل في هذا الموضوع، وربما يتحمَّل مسؤولية الفشل هو في بعض نوع المقاومة التي حدثت، لأنه هناك مجالات وأنواع مختلفة من هذه المقاومة، ولكن ماذا يحدث لشعب مثل الشعب الفلسطيني، عندما يجرَّد من كل مقومات حياته، ويصبح عارياً أمام هذا الوضع العالمي القوي، ويقال أن هناك حل سلمي، وأميركا في الواقع تخلت عن هذا الحل السلمي..

حافظ الميرازي: نعم، لكن دكتور حليم.. نعم

د.حليم بركات: ولم تعطه الأهمية اللازمة.. إذا..

حافظ الميرازي: هل سوريا إذن تتحدث باسم الفلسطينيين وتدافع عنهم، صحيح الدكتور عجمي هو الذي أدخلنا في موضوع حيفا والفلسطينيين، لكن هل سوريا تتصرف بناءً على أنها هي الحامية للموضوع الفلسطيني؟

د.حليم بركات: لا تتصرف أنها حامية، وقالت أن السلطة الفلسطينية هي المسؤولة، ولكن لا يمكن العزل بين القضية الفلسطينية، والقضية السورية، والقضية العراقية، ربما للمشكلة العراقية والمشكلة السورية علاقة بالمشكلة الفلسطينية، أنا أعتقد أن هناك مشكلة، وربما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الرأي الذي يقول أن أميركا في الواقع تحاول أن تحل مشكلة إسرائيل أكثر مما تحاول أن تحل مشكلاتها هي مع العرب، هذه..

حافظ الميرازي: تفضل.

د.حليم بركات: هذه، إذن كيف يمكن العزل بين بدل -في رأيي- من التشديد على خلافها مع العراق وخلافها مع سوريا، يجب أن تركِّز أميركا على حل المشكلة الفلسطينية، وباستطاعتها أن تحل هذه المشكلة، هنا.. هنا في رأيي أين نبدأ؟ لذلك هو مهم، وإذا ما بدأنا بأن هناك ضرورة لإيجاد حلول سلمية للمشاكل بعد أن وصل الفلسطينيون والعرب إلى استحالة وجود حل سلمي، ماذا يفعل الفلسطيني عندما يرى أن العملية السلمية في الواقع هي عملية خداع.

حافظ الميرازي: نعم، دكتور فؤاد.

د.فؤاد عجمي: قضية إذا اتشعبنا على قضية فلسطين، يعني بتعرف هذا الفكر العربي لازال في دوامة على فلسطين والندب على فلسطين والبكاء على فلسطين، خلينا بس نحدِّد الموضوع شوي..

حافظ الميرازي: نعم، بس أنت اللي جريت.. جريتنا إلى حيفا بالمناسبة.

د.فؤاد عجمي: معلش ok لأن هذا نقطة الانطلاق، بالنسبة لسوريا، سوريا مشكلتها بالولايات المتحدة، إن سوريا يتيمة في.. في الرأي العام الأميركي، إذا اطَّلعت على السعودية مثلاً، السعودية فيه ناس إلها أصدقاء وإلها أعداء، مصر إلها أصدقاء وإلها أعداء، الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، في الجامعات، في أوساط الصحافة، في الأوساط الفكرية إلها أصدقاء وإلها أعداء، سوريا يتيمة بالرأي العام الأميركي، ما فيه لوبي سوري موجود في الولايات المتحدة، الولايات المتحدة كانت يعني مقتنعة إن يكون لها علاقة مع النظام السوري، تتعاون مع النظام السوري في الحرب ضد الإرهاب، ولكن سوريا ما عندها أوراق تلعبها، هذه مشكلة السوريين وهذا اللي أدركوه السوريين، هلا الآن إحنا اليوم كما كلنا بنعرف هذه الذكرى الثلاثين لحرب أكتوبر، لحرب رمضان، ولكن العالم تغيَّر، الاتحاد السوفيتي زال، وسوريا الآن كسيحة تقريباً سياسياً واقتصادياً، مشكلة الإنسان السوري الآن مش هي مشكلة فلسطين أو مشكلة هذا أو مشكلة فلان، هي مشكلة الاقتصاد السوري والفكر السوري والمجتمع السوري وإنه هل سوريا تقدر تمشي مع العصر أو لأ، هذه هي مشكلة السوريين.

حافظ الميرازي: هل تراها كذلك دكتور حليم؟

د.حليم بركات: إذا.. طبعاً.. سوريا في وضع صعب جداً، وليس لها لدى الإعلام الذي في.. خاصة في أميركا، لها بعض الإعلام في أوروبا، وإعلامها مركز على البلدان العربية والتوجُّه إلى العرب، ويمكن أن يُقال أن هناك حاجة إلى نوع من الإعلام في أميركا، ولكن أين وصلت جميع البلدان العربية، هل مصر أيضاً في حالة عجز في علاقتها في أميركا..

حافظ الميرازي: نعم.. لكن..

د.حليم بركات: هل السعودية في حالة عجز؟

حافظ الميرازي: لكن.. لكن المشكلة في الحالة السورية أن الدول حسمت أمرها أنا ضعيف إذن عليَّ أن أُقرر، إما أن أعمل سلام مع إسرائيل، إما أن أهادن وأسكت، لكن أن نستخدم لغة خطابة للمواجهة ولا تستطيع أن تواجه، إذن هناك مشكلة لابد أن تحسمها مع نفسك.

د.حليم بركات: لا أعتقد أن سوريا تستعمل لغة مواجهة، على العكس حاولت أن تقول لأميركا أنها مستعدة أن تتعاون، وعندما التزمت سوريا في بعض الأمور كاتفاقية 73 التزمت فيها، أعتقد أن سوريا -كما قلت- أنها قالت هناك أنا خياري هو..

حافظ الميرازي: السلام.

د.حليم بركات: هو الحل السلمي الاستراتيجي، هو المشكلة هو غياب هذا الحل وغياب هذه الإرادة، المهم أن تتوفر إرادة عالمية ومع الأسف سياسة الإدارة الأميركية أن تعطل الإدارة.. الإرادة العالمية..

حافظ الميرازي: أن تتوفر..

د.حليم بركات: الإرادة العالمية وليس فقط الإرادة السورية والإرادة العربية..

الموقف الأميركي من الوجود السوري في لبنان

حافظ الميرازي: طيب دكتور عجمي نعم.. دكتور عجمي، أنت أعجبت بما قاله ساترفيلد، لكن ألم تلاحظ إنه حين سمعنا إلى إليوت إنجيل يتحدث عن الجزء الثاني أيضاً من القانون، هذا القانون ليس فقط محاسبة سوريا، ولكن عنوانه "محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية"، الإدارة حين سألناه ماذا تريد منهم، حدَّد مطالب متعلقة بموضوع الإرهاب وتوقف عن الموضوع اللبناني، والكثيرون يقولون أن هذه الإدارة آخر إدارة تطلب من سوريا أن تخرج من لبنان، لأنها تريد أن تحافظ ألا.. ألا تترك لبنان لأفغانستان آخر، تريد عنواناً تحاسبه إن حصل مشكلة في لبنان، ألا يوجد هناك استغلال أيضاً..

د.فؤاد عجمي: طبعاً.

حافظ الميرازي: لليمين المسيحي وقطاع من الشارع اللبناني المسيحي ومشاعره، لأجندة أخرى مختلفة؟

د.فؤاد عجمي: أنا معك أستاذ حافظ 100%، صار فيه نوع من التخلي عن لبنان، وصار حتى أنت نفسك تفضلت وذكرت الـ91، هذا كان المرحلة هذا كان الوقت اللي أنهى فيه النظام السوري سيادة لبنان واستقلال لبنان، لأنه بدأ العمل السوري والمخطط السوري على لبنان، بدأ بالـ75-76 وبما إنه حافظ الأسد كان ذكي، ما كان مثل صدام حسين، حافظ الأسد كان -كما نعرف- هذا كان لاعب سياسي بارع، صدام حسين كان مغفَّل، صدام حسين لما هاجم الكويت هاجمها وأعلنها إنه هذه المنطقة الولاية 19 للعراق، وهذه That’s it، ولكن النظام السوري لعب لعبة ثانية، وصار فيه تخلي من بوش الأب عن لبنان بالـ1990، بالـ1991 لأنه كان فيه حاجة لتعاون سوريا بحرب الخليج مثل ما تفضلت أنت.

الآن كمان نفس الواقع صار فيه تخلي عن لبنان، وهذا التخلي عن لبنان لازال قائم، يعني فيه استعمال لقضية قانون محاسبة سوريا، لنخوف السوريين فيه، ولكن أنا كمواطن أميركي ولكن وُلِدت في لبنان، سيادة لبنان مهمة ليَّ، ومهمة لناس كثير، مثلاً فيه هلا كلمة، صار فيه مقابلة بجريدة "الحياة" يوم الثلاثاء بين.. بين "الحياة" والرئيس بشار الأسد، والرئيس بشار الأسد قال إن الولايات المتحدة ما لها علاقة بسيادة لبنان، لأنه ما فيه حدود أميركية لبنانية، ما في حد بيقبل ها المنطق بالعالم، سوريا موجودة في لبنان والوقت وجودها والظروف اللي دخلت سوريا على لبنان، كلها انتهت، هذه هي المشكلة.

حافظ الميرازي: دكتور بركات، لك تعليق على موضوع سوريا ولبنان؟

د.حليم بركات: آه، طبعاً أعتقد أن الموضوع يعود أيضاً للحكومة اللبنانية وفي الواقع ليس.. لم يلعب دور.. اللبنانيون لم يلعبوا دور في صدور هذا القانون، فئة قليلة لجأت إلى جماعة، لوبي صهيوني قوي ما، وهذا ليس ما تم.. لم يتم بإرادة اللبنانيين أو فئة من اللبنانيين، تم بإرادة صهيونية، ويخدم بالأخير ليس مصلحة لبنان بل مصلحة إسرائيل، على العكس قد يسبب مشاكل الآن داخل المجتمع اللبناني، وتكون إضافة مشاكل أخرى، تخلقها أو تساعد بشكل مباشر أو غير مباشر أميركا بتفاقم مثل هذه المشاكل، المهم أن العودة إلى الأمم المتحدة على الأقل، المهم حل المشاكل بالطريقة الدبلوماسية، لغة القوة ولغة تبسيط الأمور وعدم الاهتمام بتعقيدات المجتمع والمشاكل لسوريا وللبلدان العربية مصالح لها حقوق لها مطالب أيضاً، هذه يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

حافظ الميرازي: للأسف باقي دقيقتان في البرنامج، ولذلك سآخذ كلمة أقل من دقيقة من كل منكما لختام الموضوع الذي نناقش فيه، ماذا تنصح واشنطن ودمشق للتعامل مع هذه الأزمة إن شئنا يعني نهوضاً منها، بدلاً من أن يعني ننعق على.. على الخراب؟

د.فؤاد عجمي: أستاذ حافظ، بالنسبة للولايات المتحدة The game في.. الآن اللي هو المهمة الأميركية الأولى هي العراق، والسوريين لازم يفهموا إن هذا الوجود العسكري الأميركي في.. في العراق، هذا مهم، هذا أهم.. أهم ارتباط أميركي في العالم منذ نهاية حرب فيتنام، فإذا النظام السوري والجمهورية السورية بتعقد الأمور للولايات المتحدة، سيُدفع الثمن، لأنه فيه مش ممكن، إذا فيه عندك تسلل من سوريا على العراق، إنه ها المتسللين مش جايين على العراق ليعملوا سياحة، فيه مهمة أميركية في العراق.

حافظ الميرازي: والوجه الآخر من العملة هو إذا ساعدت سوريا في الموضوع العراقي بوضوح فستغض واشنطن الطرف عن أي شيء آخر لبنان، ديمقراطية، غير ذلك من كل الأمور.

د.فؤاد عجمي: ما أظن، هذا maximum هذا شوية يعني متطرف.

حافظ الميرازي: طيب.. متطرف، دكتور حليم، بماذا تنصح القيادة السورية وأنت هنا في واشنطن، وتقول لهم من أجل أن ننقذ الموقف ماذا نفعل؟

د.حليم بركات: طبعاً لا أستطيع أن أنصح سوريا بالاستسلام، هناك صعوبات تواجه كل أمة، ويجب وأحياناً تكون مضطرة أن تدفع الثمن، هناك مواقف وخطوط لا يجوز تجاوزها، خطوط حُمر، التسليم حتى لو سوريا رضخت وقبلت هذا لن يحل المشاكل، ستبقى المشاكل قائمة، ولذلك أنا لا أنصح سوريا، بالاستسلام والرضوخ، بل أنصح أميركا بأن تعود إلى ديمقراطيتها هي.

حافظ الميرازي: نعم. بالتفاهم ولغة الحوار..

د.حليم بركات: تعود إلى.. ودخول الحوار لحل المشكلة الفلسطينية بالدرجة الأولى.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لكما، بالطبع لن نحل أي مشكلة في أي نقاش، ولكن نحاول أن نلقي بعض الضوء على بعض أبعادها، ونتمنى أن نكون قد ألقينا بعض الأضواء على بعض أبعاد العلاقة الأميركية السورية المعقَّدة بالطبع، والتي ازدادت تعقيداً وتوتراً خلال الأسبوع المنصرم، وكان هذا موضوع نقاشنا، أشكر ضيفيَّ الدكتور حليم بركات والدكتور فؤاد عجمي.

أشكركم وأرحِّب دائماً بمشاركتكم من خلال البريد الإلكتروني على عنوان البرنامج وهو: minwashington@aljazeera.net

وأخيراً أشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، مع تحياتي حافظ الميرازي.