مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

جيسكا ماثيوز: رئيسة مؤسسة كارينغي للسلام العالمي
طارق الأعظمي: كاتب ومحلل سياسي
ويليام ناش: جنرال متقاعد ومحلل عسكري
سمير الصميدعي: عضو مجلس الحكم الانتقالي

تاريخ الحلقة:

13/11/2003

- حقيقة التحول في السياسة الأميركية تجاه الوضع في العراق
- المقترحات الأميركية لتجاوز الأزمة وموقف مجلس الحكم منها

- طبيعة الشكوى الأميركية من مجلس الحكم الانتقالي

- شرعية مجلس الحكم والبدائل المقترحة له

- سبل إجراء الانتخابات في العراق

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في حلقة أخرى من برنامج (من واشنطن).

هنا في العاصمة الأميركية عاد إليها بشكلٍ سريع وطارئ (بول بريمر) الحاكم المدني الأميركي للعراق للتشاور مع البيت الأبيض مع مستشاري الرئيس، ثم مع الرئيس (بوش) نفسه، وأيضاً في وزارة الدفاع الأميركية التي مازالت تشرف عسكرياً على الأوضاع في العراق، والتي أخذت في التدهور بالنسبة للعمليات التي تتم ضد القوات الأميركية، بل وأيضاً ضد قوات التحالف الأخرى مثل القوات الإيطالية في الجنوب.

وكان وجود بريمر في الولايات المتحدة لمناقشة مقترحات للإسراع بنقل السلطة إلى العراقيين، كما أوضح المسؤولون الأميركيون بعد ذلك، ولكن لا يوجد تفصيل أو حديث واضح عن طبيعة هذه الاقتراحات، الجميع يتحدث عن اقتراب الموعد الذي حدده قرار الأمم المتحدة رقم 1551، وهي في الأصل مشروع قرار أميركي، بأنه بحلول منتصف ديسمبر/ كانون أول المقبل يتعين أن يقدم مجلس الحكم الانتقالي في العراق بمساعدة قوات التحالف الأميركية وقوات التحالف جدولاً زمنياً لعملية التحول وانتقال السلطة للعراقيين، سواء من حيث وضع الدستور، أو من حيث عقد انتخابات عامة.

الولايات المتحدة كانت قد كافحت ورفضت اقتراحات عدة، فرنسية وألمانية بالإسراع بعملية نقل السلطة على سبيل المثال استخدام النموذج الأفغاني لحكومة تتولى الحكم من أبناء البلاد تكون انتقالية، وهي التي تتولى بعد ذلك وضع دستور والانتخابات العامة بإشراف دولي، وأصرت على الوتيرة الحالية، لماذا تغيرها؟

أيضاً تغيرت الردود الفعل العسكرية الأميركية في العراق تجاه عمليات المقاومة التي تصاعدت، خصوصاً مع ازدياد عدد القتلى من الأميركيين، هناك الآن ما يعرف بعملية المطرقة الحديدية، هناك عمليات قصف جوي للمناطق التي تتعرض أو يكون منها أي هجوم على القوات الأميركية، وكأننا عدنا إلى مرحلة الحرب الفعلية، وكأنه لا توجد قوات أميركية على الأرض، ما الذي يحدث في العراق؟ هل هي بداية تورط عسكري أميركي إضافي هناك؟ خصوصاً أن الحديث قد كثر في واشنطن على مدى الأسبوعين الماضيين، عن هل هي فيتنام أخرى؟ أم أنه بالفعل استراتيجية خروج سريعة بنقل السلطة إلى العراقيين؟ وهل يمكن أن يتم ذلك ويكون أيضاً في مصلحة الأمن والاستقرار العراقي؟ وليس لحسابات انتخابية تتعلق بالموقف الحرج لإدارة بوش، وهي على مشارف انتخابات رئاسة.

نناقش هذا بالطبع مع ضيوفنا، الرئيس بوش حين سُئل عن طبيعة ما ناقشه مع بريمر، نستمع إلى ما قاله الخميس.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): ما يهمني هو العمل مع السفير بريمر ومجلس الحكم على خطة تشجيع العراقيين على تولي مزيد من المسؤوليات، جلس هنا السفير بريمر بالأمس، وحدثني عن رغبة العراقيين في مزيد من التدخل في حكم بلادهم، وهذا تطور إيجابي، لأنه بالضبط ما نريده أصلاً، نحن نريد للعراقيين أن يكونوا أكثر تدخلاً في إدارة شؤون بلادهم.

حافظ الميرازي: هذا أكثر ما اتضح على الأقل بشكل رسمي على لسان المسؤولين الأميركيين، الرئيس بوش، أيضاً تحدث وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) مع وزير الخارجية البريطاني (جاك سترو) عن هذا الموضوع، الحديث عن الإسراع بانتقال السلطة، لكن هل استدعى هذا زيارة خاطفة لواشنطن؟

بريمر يقول بأن الأنباء.. بأن المقترحات سابقة وموجودة من الأصل، فلماذا كان الحضور، لنستمع إلى ما قاله بريمر حين جاء إلى واشنطن.

بول بريمر (رئيس الإدارة المدنية في العراق): لقد سبق وأن قدمت اقتراحات لنقل مزيد من السلطات إلى مجلس الحكم العراقي، وتلك كانت خلفية كل هذه المحادثات هنا، إن العراق في نهاية الأمر ملك الشعب العراقي، ونحن نريد أن نمضي قدماً في تحقيق رؤية الرئيس لعراقٍ ديمقراطي ومستقل يعيش في سلام مع جيرانه.

حافظ الميرازي: لكن الإجابة على سؤال لماذا التحول الآن؟ ولماذا هذه الأفكار المطروحة أصلاً منذ فترة طويلة تناقش حالياً؟ هل هو بالفعل الاقتراب من موعد منتصف ديسمبر لوضع جدولٍ زمني؟ ومجلس الحكم الانتقالي يقول بعض أعضائه بأنهم جاهزون لأن يفعلوا ذلك؟ أم لأن وتيرة العمليات العسكرية والأمنية قد تدهورت لدرجة حتى أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA قد أعدت تقريراً تم تسريب بعض معلوماته، بأن الأمور ستزداد تدهوراً، وأن الشعب العراقي بدأت فئات منه تشعر بأن الأميركيين لن يستطيعوا أن يقاوموا، أو أن ينتصروا على هذه المقاومة، لكن الجنرال (جون أبي زيد) قائد القوات.. القيادة الوسطى الأميركية، والمشرف على القوات في العراق قال بأنه لا يوجد أي خطر عسكري يدفعنا للخروج من العراق، وبأن كل الذين نقاتلهم لا يتعدون خمسة آلاف شخص، وأيضاً رد على موضوع تقرير الـCIA، لنستمع إلى ما قاله في (تامبا فلوريدا) الخميس.

جون أبي زيد (قائد القيادة الوسطى الأميركية): من الواضح إنهم يفهمون عدم استطاعتهم تحقيق نصر عسكري ضد الولايات المتحدة، وأعلم أن تقرير المخابرات المركزية أياً كان، وتم تسريبه للإعلام يستخدم تلك العبارات، ولكن كل العاملين في المخابرات المركزية، وقد تحدثت معهم جميعاً، يعلمون أنه لا يمكن هزيمتنا عسكرياً.

حافظ الميرازي: إذن ما هي طبيعة المقترحات التي تناقش؟ وبعضها تسرب للصحافة الأميركية الخميس، يمكن أن نناقشها في هذه الحلقة، أيضاً لماذا التحول الآن؟ هل الدافع عسكري؟ وهل التحول يأتي ويصب في الصالح العراقي؟ أم مدفوع باعتبارات سياسية انتخابية قادمة من واشنطن للتخلص من ملفٍ سيكون هناك تورط أكثر فيه.

نناقش هذا مع ضيوفنا في هذه الحلقة، السيدة جيسكا ماثيوز (رئيسة معهد ومؤسسة كارينغي للسلام الدولي) والتي عادت أيضاً مؤخراً من زيارة للعراق، وكان معهدها قد قدم مقترحات قريبة لما تناقشه الآن واشنطن، وتريد أن تتبناه بعد أن رفضته من قبل، السيد طارق الأعظمي (كاتب ومحلل سياسي) أيضاً كان منخرطاً في السابق مع بعض شخصيات المعارضة العراقية، ومنتخباً منها، لكنه يعيش في واشنطن على مدى عشرين عاماً، ويتابع الأوضاع من هنا، ويمكن أن يساعدنا في تفسيرها، معنا أيضاً في الأستوديو الجنرال المتقاعد ويليام ناش وهو (كبير المحللين العسكريين بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي) شارك في حرب فيتنام، شارك في حرب الخليج عام 91، وأيضاً يمكن أن يلقي الضوء على الوضع العسكري الأميركي، وهل هناك بالفعل مشكلة ونقطة تحول؟ ويسعدنا أن يكون معنا من بغداد السيد سمير الصميدعي (عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي)، مرحباً بضيوفي جميعاً.

حقيقة التحول في السياسة الأميركية تجاه الوضع في العراق

ولأبدأ مع السيدة جيسكا ماثيوز، أنتِ عدتي من العراق مؤخراً، يمكن أولاً أن توضحي لي الانطباع الذي خرجتي به، كانت هناك حرص على أن يذهب أميركيون للعراق، هناك شكوى من أن وسائل الإعلام لا تنقل لنا الصورة، إلى أي حد هذا التحول يأتي متسقاً مع مشاهدتك، ويأتي أيضاً متسقاً مع المقترحات التي كنتم تعتقدون بأنه يجب أن نسير فيها، وليس ما أرادت الإدارة الأميركية أن تسير فيها؟

جيسكا ماثيوز: حسناً، عليَّ أن أقول أولاً إننا كنا في العراق في نهاية شهر سبتمبر، الجنرال ناش كان في نفس الزيارة معنا، وبالتأكيد الوضع على الأرض قد تدهور بشكل كبير منذ ذلك الوقت، بدون أي شك، رغم أننا رأينا وقد أُطلعنا على جذور هذه المشكلة والخوف لدى القادة الأميركيين من أن العراقيين العلمانيين كانوا قد بدءوا بإقامة هدف مشترك مع المقاتلين الأجانب، وهذا هو الكابوس الذي يخيف أكثر من أي شيء آخر الأميركيين في العراق، وعند عودتي قمت بحثّ تطبيق مقترح تقدم به زملاء لي، مفاده أن علينا أن نتخلى عن الخطة التي تم تبنيها عن.. من قِبَل البنتاجون في وقت يعود إلى يناير الماضي، لأن ما قمنا به في أفغانستان كان خطأً عندما وضعنا حكومة انتقالية، وأيضاً هذه إحدى الأمور التي أثارت لغزاً بالنسبة لنا، وحيَّرتنا، لأنها سمحت بعدة سنوات لحل خلافات حول صياغة الدستور، وبدلاً من ذلك رأى البنتاجون علينا أن ننتقل بخط مستقيم من سيادة أميركية في العراق إلى صياغة دستور، إلى انتخابات، إلى سيادة عراقية، المشكلة في هذا.. مع هذه الفكرة إنها تجبر صياغة الدستور في وقتٍ زمني قصير جداً، ومن شبه المستحيل التوصل إلى توافق سياسي وصياغة حول قضايا مهمة جداً في بضعة أشهر فقط، إذن نحن أوصينا بتغيير الأمور بإقامة الانتخابات بشكل مبكر في الربيع القادم، لانتخاب حكومة مؤقتة تكون مهمتها على مدى 3 سنوات مثلاً صياغة دستور، ولكن ذلك يعني أن هناك نواحي مهمة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أولاً يجب أن يكون رمزية السيادة العراقية والشعور بالملكية بالعملية السياسية، في الوقت الحاضر العراقيين نحن بحاجة إلى أن يكسبوا هذه المواقف، وبالتأكيد يجب أن نُعطى فترة زمنية واقعية لصياغة دستور يتمكن من الحياة والبقاء والقبول، وأيضاً القبول الدولي فيما يخص الأوروبيين مثلاً ليعودوا إلى الانضمام إلى دعم هذا المجهود.

إذن الوصف الذي أعطيته أنت، والانطباعات والأخبار هي أخبار جيدة، ولكن هذه نصف الحقيقة، وهي الاعتراف بالحاجة إلى التوجه نحو إسراع تسليم السلطة إلى العراقيين، وثانياً: أيضاً التخلي عن معاندة هذه الفكرة، فكرة الحكومة الانتقالية، ولكنه من الخطأ أن نفعل ذلك استناداً إلى مجلس الحكم، لأني لا أعتقد إن مجلس الحكم الانتقالي له مشروعية في أعين معظم العراقيين، لأن أعضاءه تم اختيارهم من قِبَل النظام الأميركي، وليس العراقيين، إذن بالنسبة لي هذه خطوة مهمة ترقى إلى مصاف تغيير اتجاه في.. ولكنها تقطع شوطاً يقوم على أساس نصف الطريق فقط.

حافظ الميرازي: طارق، تفضل.

طارق الأعظمي: دعني ببداية .. أن أختلف مع السيدة جيسكا في موضوع إنها قالت إنهم القوة العلمانية في البلد بدأت تتقرب بالقوة الدينية، وهذه بالنسبة لها (Nightmare) أو كابوس، حقيقة إن المشاعر الوطنية، لأنه دعنا نضعها بهذه الصيغة، المشاعر الوطنية بين كافة القوى العراقية بدأت تقترب من بعضها بعضاً، وهذا بدل من أن نقول إنه هذه القوة العلمانية تقدمت نحو القوى الدينية -إن صح التعبير- هو الحقيقة إن الأميركان بدءوا يخسرون القوى العلمانية التي كان معهم، فالمنظار ما هو مو إنها القوة العلمانية ذهبت إلى القوى الدينية، الأميركان بدءوا يخسروا...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن أعتقد إحنا متفقين على النتيجة بغض النظر عن التسمية، أن النتيجة واحدة بأن قطاعاً من التيار السائد أو الوسطي العراقي، أصبح يتجه نحو المقاومة، وأبي زيد قال إنه أي دبابة حتى في فلوريدا، في تامبا فلوريدا غير مرغوب فيها دبابة أجنبية.

طارق الأعظمي: نعم.. نعم.. لن.. السيد.. علينا أن نكون حذرين لأنه المجتمع العراقي مجتمع متدين بطبيعته، وهي كانت في العراق وتعلم هذا، المجتمع العراقي مجتمع محافظ، الدين جزء مهم في الشخصية العراقية، سواء كان علمانية أو إسلامية، وهناك قوى إسلامية أصيلة في مجلس الحكم، علينا أن لا نضع الأمور من منظار ديني وغير ديني، هذه واحدة.

الثانية: لا أعتقد.. السيد الرئيس بوش قال قبل قليل، إنه هناك تطور إيجابي، لأن العراقيين بدءوا يدون صلاحيات أكثر، يعني وهو شيء حقيقة مثير للسخرية، العراقيين من اليوم الأول يريدون صلاحيات أكثر، المشكلة إنه الصقور في الدفاع لم يريدوا هذا، واضطروا لهذا، ونقولها مع كل أسف إنه لولا المقاومة لما أعطوا صلاحيات أكثر، المفروض هم يعطون صلاحيات بدون هذه المقاومة، ونحن لا نريد لهذه المقاومة أن تنتشر في البلاد بشكل واسع، نريد للبلد أن يحتفظ بمسيرة سلمية للتصحيح، لكن مع الأسف من الواضح لازال الصقور في.. في وزارة الدفاع لا يريدون إعطاء صلاحيات كاملة للعراقيين، ويضطرون إليها بعد كل فترة، يعني قبل شهرين كان الموقف الأوروبي هو هذا الموقف، الذي الآن ينادي به البيت الأبيض، لماذا عاديتم الموقف الأوروبي قبل شهرين؟

حافظ الميرازي: طيب هذا التساؤل أنقله إلى الجنرال ناش، هذا التحول راجع إلى ما يحدث ميدانياً على الأرض، المقاومة، عدد القتلى الأميركيين الذي ازداد عن حتى قبل واحد من مايو.

ويليام ناش: بشكل جزئي، ولكن ليس بشكل كامل، أعتقد إن من الأهمية بمكان أن نلاحظ أن النجاحات التي حققناها في العراق ظهرت على مستوى محلي خارج بغداد بشكل أساسي، ولكن حتى ضمن حدود بغداد هناك بعض المناطق كان فيها تعاون ناجح جداً بين العراقيين وبين قوات التحالف، وبشكل كبير الأميركيين، وأيضاً البريطانيين والآخرين أيضاً، وعندما كنا هناك جيسكا وأنا أثار إعجابنا كثيراً إيجاد مجالس محلية تم انتخابها من قبل قادة عشائريين قبليين وبطريقة ديمقراطية مباشرة إن شئت، وكانت أكثر تمثيلاً من أي شيء رأيناه على مستوى وطني، على عموم العراق.

إذن بالإضافة إلى تأثير زيادة الهجمات والمصاعب التي.. التي يبدو أن جزءاً من السكان، يبدو وكأنهم في نقطة توازن التي تقوم بين معارضة الأميركان بشكل نشيط أو السماح للآخرين بمعارضتهم، أيضاً رأينا إنها تعزز النجاحات التي حققناها، ومساهمة أكبر من جانب العراقيين، في بعض المجالات تحسنت في المناطق التي كانت فيها مشاكل أقل، وكلما زادت مشاركة العراقيين يعني قلة المعارضة لوجودنا، التأثير بزيادة العمليات والهجمات على قوات التحالف، بالتأكيد هو مصدر قلق، لهذا السبب ترى في نفس الوقت هناك تسريع للعملية السياسية وترى في نفس الوقت زيادة في النشاطات العسكرية لمعارضة ذلك ومعارضة الهجمات.

المقترحات الأميركية لتجاوز الأزمة وموقف مجلس الحكم منها

حافظ الميرازي: دعنا على الأقل ضيفنا في بغداد، وأشكره على.. على الانتظار معنا على الأقل حتى نسمع مختلف هذه الآراء من واشنطن، أستاذ سمير الصميدعي، إلى أي حد ترى كعضو في مجلس الحكم الانتقالي سيعرض عليك بعض المقترحات القادمة من واشنطن، لكن يفترض أنها ستكون نابعة من بغداد حين يُعلن عنها، إلى أي حد تعتقد بأن هذا التحوُّل الأميركي تحوُّل ناتج عن قناعة، إلى أي حد عمليات المقاومة ليست هي التي دفعته، وهل من مصلحة العراق فعلاً عملية الإسراع هذه؟

سمير الصميدعي: أولاً: يجب عليَّ أن أقول أن هذه المبادرات بدأت بذورها في مناقشات مجلس الحكم بالتحديد، ونتج من ذلك أفكار جديدة تبلورت وطُرِحَت على سلطة التحالف، ومن ثم حصل لها تفهم وقبول من قِبَل سلطة التحالف، ولاقت أيضاً التقاءً مع بعض الآراء التي كانت أصلاً موجودة في واشنطن، فمن هنا جاءت سفرة (بريمر)، هاي أولاً.

ثانياً: أنا لاحظت من حديثكم الإكثار من ذكر المقاومة وتأثيرها على المسيرة السياسية، أولاً: لا أريد أن أشرِّف هذه الأعمال التخريبية بكلمة المقاومة، المقاومة للاحتلال شيء ونسف الأمم المتحدة والصليب الأحمر، ومراكز الشرطة، وأنابيب النفط، ومؤسسات الكهرباء، وترويع المدارس لا يمكن أن أشرِّف كل هذه الأعمال التخريبية والإرهابية بكلمة المقاومة، نحن نقاوم الاحتلال بطريقة سياسية وسلمية من حيث أننا نهدف إلى عودة السيادة الوطنية كاملة إلى العراق وإقامة علاقاتنا بملء إرادتنا، هذا هو المسار الصحيح، أما الأعمال التي تجري ويذهب ضحيتها من العراقيين أكثر بكثير مما يذهب من.. من ضحيتها من.. من قوات التحالف، فهذه ليست مقاومة، وأرجو عدم ترويج مثل هذه الأعمال، نأتي إلى القضية السياسية...

حافظ الميرازي: أستاذ سمير.

سمير الصميدعي: القضية السياسية نعم، اتفضل.

حافظ الميرازي: اتفضل.

سمير الصميدعي: إذا تحب أبيِّن لك إذا.. نعم.

حافظ الميرازي: عفواً أنا بس جملة اعتراضيه.. أنا أريد أن أسمع البدائل منك، لا أريد أن نقف كثيراً عند كلمة، ولكن حين نستخدم كلمة مقاومة حتى يستخدم في البيانات الصحفية أو على لسان مسؤولين عسكريين أميركيين بالمفهوم التقني لها حتى أو العلمي حتى المقاومة للتيار الكهربائي بغض النظر عن أننا نعتبرها.

سمير الصميدعي: أنا ما سمعت إلى الآن.. إلى الآن ما سمعت.. نعم، أنا إلى الآن ما سمعت أي مسؤول عراقي..

حافظ الميرازي: نعم، يعني نحن لا.. لا نشرفها أو.. أو نتبناها.

سمير الصميدعي: عراقي أو أميركي يستعملها، بس لا نريد.. لا نريد أن.. لا نريد نتوقف عند هذا، لكن يجب أن نسمي..

حافظ الميرازي: أن نقف كثيراً، تفضل.. نعم.

سمير الصميدعي: الأشياء بأسمائها، الآن بالنسبة إلى المسيرة السياسية.

حافظ الميرازي: نعم، أرجو أن تلخص لنا البدائل هذه، تفضل.

سمير الصميدعي: أنا أختلف.. أختلف نعم، أنا أختلف بعض الشيء مع نقاط التركيز أو (..) التي تفضل بها الضيوف الآخرين في أن هناك تحوُّلاً كبيراً وجذرياً من الناحية السياسية، منذ اليوم الأول لتشكيل مجلس الحكم كان مفهوماً لدينا تماماً أن مجلس الحكم بدأ بسلطات معينة، وكانت يعني لا بأس بها من السعة والشمول، الهدف كان توسيع هذه بالتدريج وبأسرع وقت ممكن لكي يستكملها مجلس الحكم والجهات العراقية لأن كان من الواضح أمام قوات التحالف والأميركان بالتحديد أنه حكم العراق من الداخل من قبل عراقيين أسهل بكثير من حكمه من قِبَل.. من قِبَل أجانب، وخاصة عسكريين أجانب.

نبدأ بالملف الأمني، الملف الأمني كما نعلم كنا نكرر وباستمرار ولا نزال نقول أن من يستطيع أن يحفظ الأمن في العراق هم العراقيون، هم يعرفون من هو المخرِّب ومن هو المواطن الإيجابي، ومن هو يعني المواطن المطيع للقانون.

الأميركان من الصعب عليهم أن يعرفوا التركيبة الاجتماعية والنسيج الاجتماعي والاختلافات من منطقة إلى منطقة، وبالتالي هم أصلاً أدواتهم الرئيسية أدوات مدرَّبة تدريباً عسكرياً لخوض معارك قتالية وليس من الشرطة المدنية، ولذلك كنا نكرر ولا نزال، وهذا بالنهاية اقتنع به الأميركيون واقتنعت به قوات التحالف، والآن يعملون جميعاً بنشاط ويساعدوننا في فعلاً تفعيل قوى الشرطة والتي أثبتت جدارة كبيرة، والتي للأسف تستهدف من قِبَل المخرِّبين، ولو.. لو تنقلنا الآن لو خرجت من الأستوديو.. أستوديو (الجزيرة)، وسوف أخرج بعد قليل وأتجول في شوارع بغداد سوف أرى في هذه الليلة الرمضانية المئات والآلاف من المخازن المفتوحة والمواطنين يتبضعون والشوارع مليئة بالسيارات. نعم، هناك تفجيرات، هناك حوادث، هناك.. هناك ضحايا، لكن الوضع الأمني ليس بالسوء الذي يمكن أن يعني ينطبق عليه.. تنطبق عليه الصورة التي تؤخذ بالإعلام.

التغيُّر السياسي الرئيسي هو بالضبط الذي وُصف، إحنا كنا عندنا عقبة كيف نوصل إلى ما.. ما يسمى في قرار مجلس الأمن حكومة ممثلة تمتلك الشرعية الكاملة، يعني Representative Government، كانت الخطة في البداية أو التفكير يجري بأنه نهيئ العملية الدستورية، نستكمل كتابة الدستور، في إطار الدستور يشرَّع قانون انتخابات تُجرى الانتخابات ومن ثُمَّ الانتخابات تفرز حكومة وطنية، الآن وجدنا أن هناك اختلافات كثيرة حول كيفية.. أو.. أو تشكيل المجلس الدستوري، هذا أدى بنا إلى الاعتقاد بأن هذه العملية قد تطول، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كما نعلم الدستور وثيقة هامة جداً وخطيرة، وسوف تؤثر على أجيال وأجيال من.. من العراق في المستقبل، لذلك يجب أن ننظر إليها بعناية، وكل الأطراف في العراق تريد أن.. أن تتريث وتتمهل، وتتمعن، وتناضل، وتناقش، هذه العملية تحتاج إلى وقت، لذلك قررنا أو اقترحنا أن نجد حلاً آخر للوصول إلى الحكومة العراقية الممثلة، وهذا ما طرح على السفير بريمر وما حمله في حقيبته إلى واشنطن ليطرحه على الإدارة الأميركية.

حافظ الميرازي: طيب، هل.. هل يمكن.. نعم.

سمير الصميدعي: نعم، اتفضل.

حافظ الميرازي: هل يمكن في دقيقة قبل أن نأخذ استراحة قصيرة في البرنامج، وأعود إلى ضيوفي، في دقيقة تلخِّص هذا الاقتراح الآخر أو على الأقل الاقتراح اللي أنت مقتنع به أنت وفي أي جدول زمني يمكن أن يتم؟

سمير الصميدعي: الجدول الزمني هو الجدول الذي سوف نقدِّمه إلى مجلس الأمن كما.. كما كان مطلوباً منا في قرار 1511، وأرجو أن أصحِّح ما قلته سيدي الكريم في أن كان من المطلوب أن نعمل ذلك بالتعاون مع سلطات التحالف، لم يشر.. لم يشر قرار مجلس الأمن إلى أن.. أن علينا أن نقدم هذا بالتعاون مع السلطة.. سلطة التآلف، وإنما طلب ذلك من مجلس الحكم فقط، سوف نقوم بتقديم الجدول الزمني، أما تفاصيل الاقتراح فمن الأفضل أن تترك لأن تستكمل مسار المفاوضات بيننا وبين جهة التحالف لكي نعلنه على العالم.

[فاصل إعلاني]

طبيعة الشكوى الأميركية من مجلس الحكم الانتقالي

حافظ الميرازي: من واشنطن عودة إلى برنامجنا، والتحوُّل في السياسة الأميركية إن كان هناك تحوُّل بالفعل على الأقل ماذا يظهر لنا من استدعاء بول بريمر الحاكم المدني الأميركي في العراق إلى واشنطن لتشاور سريع في البيت الأبيض مع مستشاري الرئيس بوش ومع الرئيس، وأيضاً في البنتاجون حول عملية الإسراع بنقل السلطة إلى العراقيين كانت هناك شكاوى تسربت للصحافة الأميركية في واشنطن من مسؤولين أميركيين بأن مجلس الحكم الانتقالي لا يؤدي عمله، وأحياناً شكاوى حتى على لسان بريمر بأن بعض الأعضاء أو غالبية الأعضاء لم يكونوا يحضرون الجلسات، عديد من الشكاوى، أيضاً الحديث عن أن مجلس الحكم الانتقالي لابد أن يوسَّع أو لابد أن يرفع، ويكون مكانه خلفه شيء يمثِّل العراقيين حتى لا توجد هناك ذريعة لمن يقولون بأنهم يقاومون الاحتلال الأميركي من الناحية الرسمية للعراق مع تزايد العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية وقوات الائتلاف في العراق.

هذا ما نناقشه مع ضيوفنا، وأعود إلى الجنرال ويليام ناش، في النقاش حول ما سمعناه من السيد سمير هو بأن القضايا أساساً نابعة من مجلس الحكم الانتقالي، واشنطن فقد استمعت إلى بعض الآراء، ثم سيخرج من مجلس الحكم الانتقالي، إذن ما المشكلة إن كان المجلس يقوم بعمله؟

ويليام ناش: حسناً، أنا لست متأكداً، أقول لكم من البداية، أعتقد إن في العراق، وبالتأكيد في الولايات المتحدة كانت هناك تساؤلات أُثيرت حول مشروعية وشرعية مجلس الحكم الانتقالي في العراق باعتباره أداةً لنقل وتسريع عملية التحوُّل الديمقراطي في العراق، فقد تم تعيينه من قبل قوات التحالف وسلطات التحالف، والكثير من الناس ومعظم الناس في.. كانوا هناك هم من.. لم يعيشوا في العراق لأكثر من عشرين أو ثلاثين عاماً، وكان هناك تساؤلات هل هم يمثلون الشعب العراقي حقيقة أم لا؟ خاصة السُنة في العراق وجزء من البلد الذي يمثِّل كان ممثلاً بشكل كبير أثناء حكم صدام، وحيث استمد صدام مصدر قوته البعثية، وكنتيجة لذلك إحدى القضايا التي أثارتها جيسكا في وقت سابق هل أن مجلس الحكم الانتقالي لديه مشروعية كافية في أعين الشعب العراقي ليوفِّر الحكومة الانتقالية، ونحن في مرحلة انتقال لمساعدة العراق للتحوُّل إلى مجتمعٍ ديمقراطي، هذه قضية رئيسية، وسوف تستمر في إثارة الجدل داخل العراق إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

جيسكا ماثيوز: أنا أتفق مع بيل، ولهذا السبب قلت إنني أشعر أن هذا المقترح يصل نصف الطريق فقط، ويسير في الاتجاه الخطأ، لأنك.. لأنه لن ينجح في إزالة المشكلة الأمنية، لو كنت تسير باتجاه العملية السياسية لو أن الشعب العراقي لا يشعر بانتماء لهذه العملية، ويجب الناس دائماً لا يستطيعون تجاوز ميلادهم من حيث أنهم يعتقدون إنهم من خليق.. من خلق أميركي عُيِّنوا بوضع أو بموقف بصلاحيات استشارية فقط، ومن الصعب إقامة سيادة عراقية على هذا الأساس، وهذا خطأ لو تم فعلاً.

طارق الأعظمي: في البداية نحن نجلس في واشنطن، دعنا نتكلم شيئاً عن نقطة سريعة الإدارة الأميركية ثم مجلس الحكم، الإدارة الأميركية ليست عندها خطة واضحة في الموضوع، هناك مراكز قوى، هناك الصقور في الدفاع، عندهم (دوجلاس فيس) عنده لجنة، ثم الرئيس في الفترة الأخيرة إذا حب يعطي صلاحيات أكثر لـ (كونداليزا رايس) في لجنة جديدة أخرى، ثم عندك الـ CBA بريمر، فيه عندك ثلاث رؤوس، وهناك آراء كثيرة، وليس هناك خطة واضحة، فنحن لا نستطيع أن نضع كل اللوم على مجلس الحكم الذي لم يُعطَ صلاحيات كافية أساساً، هذا الصراع بدأ يقوى مع تقارب الانتخابات، لأن موضوع العراق لم.. لم يعد سياسة خارجية أميركية بقدر ما هو قضية انتخابات، هناك قوى ضاغطة الآن سواء في الرأي العام، قوى في "النيويورك تايم"، "واشنطن بوست"، الجرائد الرئيسية في البلد، إضافة إلى رأي عام بدأ يتغير في إن هناك طرف وهم صقور الدفاع أَذَّى الإدارة كثيراً، وأعطاها معلومات غير دقيقة، ولا أستبعد إن التقرير الأخير للـ CIA أحد أسباب تسريبه حتى لا يلام الـ CIA إنهم وافقوا.. قالوا إن الوضع وردي في العراق، كما قيل لهم من قبل في الخطاب اللي أعطاه الرئيس بوش، وثم سُئل الـ CIA هل وافقتم على الخطاب وأجبروا الـ CIA لنقول إن نعم، قبلنا هذا.. هذه المرة لأ الـ CIA سربت وقالت: نحن نقيم الوضع من الداخل..

حافظ الميرازي: نعم.. نعم..

جيسكا ماثيوز: أعتقد إن القضية ليست قضية على من يُلقى اللوم بقدر ما هي حقيقة أن مجلس الحكم الانتقالي وصل إلى طريق مسدود بسبب العملية نفسها عملية الدستور، لأن كل ما طُلبَ منهم هو إطلاع مجلس الأمن في الخامس عشر من ديسمبر، ولكن حتى هذه العملية الإجرائية أوقعتهم في.. في مطب، وأيضاً إضافة إلى الخلافات السياسية، وكما تحاول الولايات المتحدة أن تتخيل إن هذه يمكن تجاوزها في ستة أشهر هذا نوع من الحلم ليس إلا وكما قلنا في بداية البرنامج، إنما دفعوا إلى هذا التحول من وجهة نظري هو الوضع الميداني الذي تحول إلى موقف عاجل جداً كنا بحاجة إلى التصدي له.

طارق الأعظمي: مجلس الحكم بشكل موضوعي جداً...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: معلش عفواً.. أنا انتظرت فقط لحتى تنتهي الترجمة، بس عفواً على المقاطعة، ما.. أريد أن أعود إلى الأستاذ سمير الصميدعي، أعتقد هناك نقطة هنا واضحة في نقاشنا، يعني ضيوفنا هنا -أستاذ سمير- في واشنطن من الأميركيين جنرال متقاعد في فيتنام، في حرب 91.. لا أعتقد أن لديهم مؤامرة ضد الشعب العراقي أو لديهم عداوة ضد أميركا أو غيرها، الصورة التي تظهر لنا في واشنطن، ربما لديك أنت حين تذهب إلى المتاجر والمخازن و.. وسهرة رمضان، الأمور تسير، لكن ونحن الآن على الهواء الخميس يتم الآن المطرقة الحديدية وضرب في بغداد وقصف، لا أعتقد أنك توافق عليه على سبيل المثال، حتى تمثيل السُنة، وأنت من القلائل السُنة في هذا المجلس لنستمع إلى ما قاله الجنرال أبي زيد نفسه لقناعته بأن هناك غبن لابد من إصلاحه حين سُئل عن: ماذا خرجت من اجتماعاتك مع السُنة؟

جون أبي زيد: السنة واضحون للغاية، هم يريدون فرصة تسمح لهم بأن يكونوا جزءاً من مستقبل العراق، بصورة ما هم يشعرون بالتهميش، ولن أقول أنهم يشعرون بالاستبعاد الكامل من العملية السياسية، غير أنهم يريدون فرصة للمشاركة بصورة كاملة، السفير بريمر يفهم ذلك، ويعمل مع مجلس الحكم بالتأكد من أن السُنة العرب المعتدلين سيتمكنون من المشاركة بصورة كاملة في إعادة تعمير العراق، هم يريدون المشاركة في الجهاز الأمني والمؤسسات الأمنية، ونحن على استعداد لذلك.

شرعية مجلس الحكم والبدائل المقترحة له

حافظ الميرازي: نعم، جون أبي زيد (قائد القيادة الوسطى الأميركية)، أعود إلى الأستاذ سمير الصميدعي وسؤالنا هناك ضرورات ضغطت على صانع القرار الأميركي، لكي يفعل ربما ما تريدونه أنتم، ولكن المشكلة الأخرى بالنسبة للأميركيين الآن، وبالنسبة حتى للمراقبين من واشنطن أن مجلسكم من البداية قد وُصِمَ بأنه قد اخُتير من المندوب السامي الأميركي في بغداد بول بريمر وبالتالي مسألة الشرعية قد فُقِدَت رغم قناعتنا بنواياكم الوطنية ومواقفكم الوطنية، أستاذ سمير، تفضل.

سمير الصميدعي: شكراً. عندي الحقيقة أنا استغربت من بعض الملاحظات التي تقدم بها الجنرال ناش والسيدة ماثيوز، دعني أبدي ملاحظاتي، أولاً موضوع التعيين لمجلس الحكم، أعضاء مجلس الحكم لم يختاروا جزافاً ولم يعينوا من الشارع، هؤلاء ممثلي قوى وشخصيات لها تاريخ كبير ولها حضور على الأرض، ولها تنظيمات، ويمكن القول أن الاختيار تم بتشاور وليس بتعيين، الواقع لم يكن هناك شخص لم يوافق عليه الجانب العراقي في مجلس الحكم الحالي، هاي أولاً.

ثانياً: نأتي إلى موضوع الشرعية، الشرعية يا سيدي، أستغرب أن يتكلمون عن الشرعية في الوقت الذي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية ودول الجوار كلها تقبلت أن مجلس الحكم في هذه المرحلة الانتقالية هو التجسيد، وهذا كان النص لقرار 1511 الذي صُوِّت عليه بالإجماع، أن مجلس الحكم والوزراء الذين عينهم مجلس الحكم هم التجسيد للإرادة الوطنية العراقية والسيادة العراقية في هذه المرحلة الانتقالية، نحن لم ندّعِ في أي يوم من الأيام أننا اخترنا أو تم يعني تشكيل المجلس عن طريق انتخابات موسعة، هذا الظرف لم يسمح بذلك، وإنما قلنا أننا نعمل وهدفنا الأول هو الوصول إلى حكومة، إيصال هذا البلد المجروح المدمر إيصال هذا البلد إلى مرحلة الانتخابات ومن ثُمَّ القيام بالانتخابات، وينتهي دورنا، إذن في هذه المرحة الانتقالية أولاً: نستمد شرعيتنا من.. من القبول الدولي، نستمد شرعيتنا من القبول المحلي، وأنا أتنقل في كل أنحاء العراق، وأمس كنت في الأنبار وأقابل ناس كثيرين، ليس هناك رفض لمجلس الحكم يا سيدي، أعطيك.. أعطيكم مثلاً، شكلنا اللجنة الدستورية، لجنة للتحضير الدستور، وهذه اللجنة شكَّلت وفوداً زارت المحافظات، كل المقابلات والاجتماعات التي صارت، جرت في المحافظات، أُثيرت فيها القضايا التي تقلق المواطنين حول ما يريدونه أن يكون في الدستور، ولكن ولا مناسبة واحدة، ولا شخص واحد من العشرات بل المئات ويمكن الألوف الذين شاركوا في تلك الاجتماعات طعنوا في شرعية مجلس الحكم، والآن أنت..

حافظ الميرازي: أستاذ سمير، عفواً..

سمير الصميدعي: في هذه المرحلة عندما.. نعم، فهذا.. هذا الكلام أعتقد غير.. غير يعني مطابق للواقع الحقيقي في داخل العراق.

سبل إجراء الانتخابات في العراق

حافظ الميرازي: نعم، طب إحنا.. يمكن لصالح الوقت، ولم يعد إلا دقائق معدودة في البرنامج، لن ننكأ جراح الماضي، لن نناقش أو نعيد مناقشة هل أنتم لديكم شرعية أم غير شرعية، المسألة متروكة للشارع العراقي لكي يحدد والأميركيون لديهم طرقهم سواء من المخابرات المركزية أو من العمليات العسكرية أن يعرفوا المشاعر الحقيقية، السؤال هو والذي نحاول أن نناقشه، على الأقل لصالح مشاهدنا من برنامج يأتي من واشنطن، أنت أعلم، لديك ربما مشكلة أن توضح بعض المقترحات، لكن المطروح على الساحة في واشنطن بعض الذين سربوا نقاشات بريمر مع الرئيس بوش بالأمس ومع المستشارين، يتحدثون عن إما أن تعقد انتخابات لاختيار مجلس تأسيسي يضع هو الدستور فيما بعد وسيتم بعد ذلك الإجراءات ولديه كل وقته، وإما أن يتم اختيار مجلس عن طريق المجالس المحلية والبلدية باعتبار أن هناك تقسيم لست مناطق وأن هناك عملية تمثيلية وهذا سيفعل الدستور فيما بعد.

سيدة جيسكا ماثيوز، أنتم عملتم في مؤسسة كارينغي على بعض هذه البدائل، وضِّحي لي كيف نفعلها، أنت تحدثتي عن انتخابات، كيف تنتخبي، السُنة مثلاً يريدون صوت واحد لرجل واحد، إذن مع عفواً يعارضون هذا، لأن صوت واحد لرجل واحد معناه أن العدد بالنسبة للشيعة معناه أن لديه الغلبة في كل شيء، إذن هل تريدي مجلس من عضوين؟ هل تريدي تمثيل للأقاليم؟ هناك مسألة معقدة، كلمة انتخابات أن تعقد ليست.. ليست هي الحل السحري.

جيسكا ماثيوز: هذا صحيح تماماً الانتخابات غالباً ما تعود بضرر أكثر من النفع، خاصة في مرحلة تعقب الأزمات والحروب بشكل مباشر، وقد رأينا من دروس الماضي إن أفضل نتائج تحققت عندما تم تلافي جعل الفائز يحظى بكل شيء، حكومة لا عودة من ورائها، ونحن نشعر أن من المهم جداً في الانتخابات المبكرة أن تكون هناك من أجل حكومة انتقالية فقط، لأن هذه الحكومة لديها مهمة كبيرة بالطبع وهي إعداد الدستور وصياغة الدستور، ولكن علينا أن نتذكر أن السكان السُنة يشعرون كما سمعنا في بغداد إنهم ليس فقط مستبعدين كاملاً ولكن مهمشين في مجلس الأمن، ولم يتم تمثيلهم بشكل كامل، ومصالحهم لم تمثل بشكل كامل، وهذا واضح لوقت طويل جداً وعلينا أن ندرك أن هذا بلد شيعي وأن السُنة هم بالتأكيد أقلية وأي حكومة في النهاية إذا كانت ممثلة بأي درجة كانت يجب أن تكون فيها أغلبية شيعية في تكوينها ومفتاح القضية هو التوصل إلى دستور يحفظ حقوق الأقليات، هذه.. هذا هو السر.

إذن المسألة عند ذاك تصبح كيف تحقق موازنة بأفضل شكل ممكن مع مسألة المشروعية، كنت أهز رأسي سابقاً، لأنه ليس ما يظنه المجتمع الدولي ولكن ما يراه الشعب العراقي مشروعاً أم لا، ومن يحظى بمشروعية أم لا، وهي موازنة المشروعية من جانب، وبالحاجة إلى التحول إلى السيادة وأيضاً بالتأكيد الانتخابات، أنا لا أبخس حق الصعوبة فيها، ولكني أرى أن هناك بالإمكان تجاوز العقبات وتقليل المخاطر وعن طريق إيضاح، جعل الحكومة، هذه حكومة انتقالية وليست ترتيباً دائمياً هو الذي نعمل من أجله.

طارق الأعظمي: إذا كان الكلام بالمصطلحات الطائفية هذه، سُنة وشيعة، وأنا كوطني ومسلم عراقي أرفضها أساساً، لكن من الذين همشوا السُنة؟ الذين همشوا السُنة، مش الشيعة الذين همشوا السُنة، أبداً. الذين همشوا السنة هو مشروع (وولفويتس) في العراق، وولفويتس يريد أن يقيم كياناً بقيادة شيعية ليبرالية مرتبطة بإدارة أميركية ويحول

العراق إلى بلد بعيد عن الساحة العربية الإسلامية التي ينتمي إليها، فالذي همَّش السُنة مش الشيعة، نحن كلنا وطنيين عراقيون ومعظمنا مسلم والمسيحيون في العراق إخوان لنا، لكن المشكلة أن وولفويتس عنده مشروع يريد يحول العراق ساحة لتغيير إيران من خلال مشروع ليبرالي يقوده شيعة ليبراليون لتغيير إيران.

في قضية مجلس الحكم نحن نعتبر مجلس الحكم.. الناس اللي فيه ليسوا سواء، هناك قوى حقيقية في مجلس الحكم، وهناك أفراد يمثلون أنفسهم، وهناك ناس مرتبطين بالأجنبي بشكل تام.

حافظ الميرازي: لكن الآن، ما.. ما هو الاقتراح الذي.. نحن لا نعلم الاقتراحات التي ستخرج.. ما هو الاقتراح الذي يبدو منطقياً؟

طارق الأعظمي: الاقتراح المنطقي: عندنا خيارين خيار بطريقة اللوياجيركا الأفغانية، هناك مؤتمر وطني شامل يجمع كل القوى العراقية من ضمنهم القوى الرئيسية في مجلس الحكم، وقوى أخرى هُمشَّت قوى قومية، لا نحب أن نذكر القضية السُنية، سُنة وشيعة مسلمون وكلنا عراقيون، فإعطاء الحق للقوى الرئيسية، هذا الخيار مهم، خيار آخر انتخابات عادية، البعض يعتقد إنه هذا الخيار صعب، أنا لا أعتقد أن هذا الخيار صعب، وخصوصاً أنه قضية الدستور الآن، الكل يتفق أن الدستور لا يمكن أن يحل في ظرف شهور، الأفغان لحد الآن لم يكتبوا دستورهم، بعد سنتين.

حافظ الميرازي: الأميركيون مضى سبعة..

طارق الأعظمي: سبع سنوات..

حافظ الميرازي: سبع سنوات حتى كتبوا دستورهم.

جيسكا ماثيوز: أعتقد أن التوضيح الذي تحاول التوصل إليه، هذا صعب الإجابة نحن لا نعلم ولا هم يعلمون هناك، فعليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق بين بريمر ومجلس الحكم، إذن جزء من حالة التخبط، إنه لا يوجد جواب واضح، ولكن ما علينا عمله أن هو اتخاذ قرار حول خطوة جزئية وهي توسيع دور مجلس الحكم وإعطاءه ربما قدر من السيادة لفترة زمنية محددة.

الطريق الآخر: أن نقول هذا خطأ، دعونا نجري انتخابات، الخطوة التي تم اتخاذها هو الخطوة الأصغر والأسهل، والسؤال هو هل يتم قبولها من قِبَل العراقيين بشكل كامل كخيار مشروع أم لا؟

ويليام ناش: وأضيف أيضاً إننا يجب أن نستثمر -حسب وجهة نظري- النجاحات التي حصلت في العراق، وأنك عندما تخوض هذه العملية بدلاً من القمة إلى الأسفل كما حاولنا في الأيام المبكرة وأن نعمل من القاعدة إلى الأعلى وهي التعامل مع ناس ممثلين.. ممثلين للمحافظات، ومن ثم نجلبهم إلى عضوية مجلس أعلى يمثل البلد برمته، وكيف يختار أبناء المحافظات ممثليهم، هذا يمكن القيام به عبر وسائل متعددة وربما تختلف من منطقة إلى أخرى في البداية، ولكن أعتقد إن إحدى الأخطاء التي ارتكبناها إننا حاولنا نفعل الكثير من القمة إلى الأسفل لنعثر على أناس يؤدون وينفذون إرادتنا لا أريد أن أسميهم تسمية أخرى، أن نفعل الأمور بهذه الطريقة بدلاً من أن نستثمر ونوظف قوة العراقيين أنفسهم وليقبلوا هذا الأمر بدلاً من فرضه عليهم.

حافظ الميرازي: دقيقة واحدة بقيت معنا سيد سمير الصميدعي، سأعطيها لك وتكون لك الكلمة الأخيرة، ولكن أرجو أن تحولها نحو اقتراح شخصي لك دون أن تتحدث باسم المجلس لأفضل شيء لكي نتحرك في الخطوة القادمة.

سمير الصميدعي: أتفق مع الأخ طارق الأعظمي في أن التركيز على السُنة والشيعة ليس هو التحليل المثالي، هناك طرق كثيرة لرأب هذا الصدع المفتعل برأيي، هناك مثلاً قوى ديمقراطية تتكون من سُنة وشيعة، قوى ديمقراطية ليبرالية، نحاول أن نعززها، المشكلة الأخرى أنه الأكثرية العرب، مثلاً هناك أكثرية عرب في العراق وأقلية كردية، هل يعني هذا أن حقوق الأكراد سوف يعني تضطهد؟ لأ، هنا حلول للحفاظ على حقوق الأقليات، وموضوع الانتخابات موضوع شائك، ولا يمكن أن تجرى في أجواء الأمن يكون فيها مهدد والمواطن مهدد، لذلك أنا أعتقد أننا يجب أن نمضي بالخطة التي يدرسها الآن مجلس الحكم بروَّية، وهناك تمثيل واسع لا بأس به في مجلس الحكم وتوسيع المشاركة.. توسيع المشاركة من كل الأطراف التي تشعر غير ممثلة في مجلس الحكم لكي تُحتضن وتُشرك في عملية القرارات السياسية، هذا ما نريده، وهذا ما يريده العراق، وهذا ما سوف يوصلنا إلى بر الأمان.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، وأشكرك أيضاً على الإيجاز في الحديث السيد سمير الصميدعي (عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي)، معنا من بغداد، لننتظر أيضاً لنرى ماذا سيقول المجلس بعد أن تنتهي كل هذه المشاورات، أشكر ضيوفي في واشنطن الجنرال ويليام ناش، السيدة جيسكا ماثيوز، والسيد طارق الأعظمي، أشكركم، وأشكر فريقا البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، مع تحياتي من واشنطن.. حافظ الميرازي.