مقدم الحلقة: حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة: - محمود شمام: مدير مكتب نيوزويك العربية
- محمد وهبي: مدير مكتب مجلة المصور المصرية
- عماد الفالوجي: وزير الاتصالات الفلسطيني - غزة
تاريخ الحلقة: 19/07/2002


- الرؤية الفلسطينية للموقف الأميركي تجاه القضية
- التصور الأميركي لعملية السلام بين التفاؤل وفقدان الثقة

- الجديد في التصور الأميركي لحل القضية الفلسطينية

- الدور العربي في تشكيل التوجه الأميركي

حافظ الميرازي: من واشنطن مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة لهذا الأسبوع، الذي ربما كنا نريد أن ننتقل فيه إلى موضوع آخر غير الموضوع الذي ناقشناه في حلقة الأسبوع الماضي والذي بدأ بمقابلة مع وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) ثم حديث عن الموقف الأميركي، هل تغير أم لا منذ خطاب الرئيس (بوش) في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران، على أي حال يبدو أن هذا الأسبوع من الصعب جداً الفكاك فيه إذا كنت في واشنطن من الحديث مرة أخرى عن الموقف الأميركي وهذه الثورة في التحرك الدبلوماسي بشأن القضية الفلسطينية لدرجة ربما يمكن أن نقول إن الأسبوع المنصرم كان أسبوع القضية الفلسطينية في واشنطن ونيويورك.

الرؤية الفلسطينية للموقف الأميركي تجاه القضية

فقد عقد مؤتمر معهد بروكنز للأبحاث في العاصمة الأميركية مؤتمراً استضاف فيه إسرائيليين وفلسطينيين وأميركيين، وإن كان النقاش قد ركز على الأمن، خصوصاً من المنظور الإسرائيلي، والمجموعة الدولية للأزمات قدمت في ندوة أخرى تصوراً للسلام الشامل بين إسرائيل وفلسطين وسوريا ولبنان، يعتمد على مبدأ الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، في تصور أقرب لما حاول (بيل كلينتون) تحقيقه في (كامب ديفيد) وفيما بعد، هذه المجموعة يغلب عليها الديمقراطيون وأبرزهم (زيغينور بجنسكي) مستشار الأمن القومي الأسبق للرئيس (كارتر)، الذي سألناه عن تقييمه لسياسة (بوش) نحو المنطقة.

زيغينور بجنسكي: إن لدى الإدارة الحالية رؤية واسعة وعامة جداً وإيجابية للحل النهائي، لكن ليس لديها التخطيط الواقعي المحدد لإيصالنا لهذا الهدف، نحن بحاجة إلى منهج شامل تتم متابعته بشكل دؤوب وفق خطة واضحة وملموسة لتحقيق السلام.

حافظ الميرازي: وفي نيويورك بدت هناك محاولة لبحث الآلية، ولو في مجالي المساعدة الاقتصادية الدولية وسبل الإصلاح في السلطة الفلسطينية باجتماع اللجنة الرباعية الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وخرج المجتمعون ببيان قرأه الأمين العام كوفي عنان، وإن بدا من لغته أن الخارجية الأميركية هي التي كتبته، وكما حرص الرباعي الدولي على تجنب الحديث الخلافي حول موقع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، جاء الثلاثي العربي المؤلف من وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية بالتوجه ذاته مؤكدين في لقائهم مع نظيرهم الأميركي (كولن باول) على تفاؤلهم لوجود تفهم بأن مساري الأمن والإصلاح والمساعدات الاقتصادية لن يقف حائلاً دون بدأ المسار السياسي، وقد سألت وزير الخارجية المصري قبل لقائه مع الرئيس (بوش) عم إذا كان يشعر بتغير أو تطور في موقف الرئيس الأميركي من الرئيس الفلسطيني؟

أحمد ماهر (وزير الخارجية المصري): الموقف الأميركي كما رأيناه موقف يبدو لي أنه غير ثابت تماماً، فقد سمعناه يقول بعد لقائه بالرئيس مبارك أن الرئيس عرفات ليس هو المشكلة، سمعناه أمس يقول إنه يجب ألا تتوقف الأمور كلها على شخص واحد، ثم بعد ذلك يتحدث عن ضرورة وجود قيادة جديدة، أعتقد أن الجانب الأميركي يدرك أن اختيار القيادة الفلسطينية- خاصة وأنهم ينادون بالديمقراطية- أمر يرجع إلى الشعب الفلسطيني، وأن الرئيس عرفات هو الزعيم التاريخي المنتخب ديمقراطياً للشعب الفلسطيني، حتى أن صحيفة الجارديان سمته (mr:Pales tine) يعني أنه أبو الفلسطينيين وكل الفلسطينيين مهما اختلفوا معه في الرأي يرون أنه الزعيم، فكيف يمكن التوصل إلى تسوية مع شعب إذا كان يُراد إهانة زعامته التي اختارها لنفسه، هذا شيء غير مقبول، فلذلك أعتقد أن ما نسمعه ليس بالضرورة هو سياسة، هو شعور.. شعور بالإحباط تجاه تصرفات لا تعجبهم من الرئيس عرفات، نحن أيضاً نشعر بالإحباط الشديد تجاه سياسات رئيس الوزراء شارون، فهل يعني هذا أن نقول إننا لن نتفاوض مع شارون، لأننا لا نحبه أو لا نريده أو لا نوافق عليه، أو لأنه بالفعل خدع شبعه، فلم يحقق له الأمن أو الاستقرار؟! هذا ليس موضوع المناقشة، موضوع المناقشة هو مستقبل شعبين، ومستقبل منطقة كلها، والزعيم الفلسطيني القادر على أن يوقع اتفاقية سلام وأن يقود شعبه إلى سلام هو الرئيس عرفات باعتراف الجميع، فلا داعي لأن نضيع وقتنا ونضيع فرص السلام، وهذا ما قاله الرئيس (بوش) نفسه أمس، قال لا يصح أن نوقف كل الأمور ونجعلها تتوقف عند شخص واحد، أنا أتفق مع هذا الرأي.

حافظ الميرازي: وبالفعل قرر الرئيس (بوش) في لقائه بالوزراء العرب موقفه المعدل أو ربما الدبلوماسي بعدم التركيز على شخص عرفات.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): القضية أكبر من أي شخص وستتركز محادثاتنا على كيفية إيجاد مؤسسات تقوم بتمثيل حقيقي لإرادة الشعب الفلسطيني، وأننا نستطيع أن نقدم المعونات بطريقة تساعد الشعب الفلسطيني، وأن هناك قوات أمنية قادرة على حماية المواطنين من أي هجمات إرهابية بدلاً من محاولة إبقاء بعض الأشخاص في مراكزهم.

حافظ الميرازي: ومن الواضح أن الوزراء العرب خرجوا منشرحين متفائلين لما قاله لهم بوش.

سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي): لتأكيده على أنه هناك التزامات واضحة على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أن يقوما بها لضمان السلم في المنطقة، المسؤولية الأولى والأخيرة تعود للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وتفاؤلنا يأتي من وضع المسؤولية على الطرفين بالتساوي في هذا.. في هذا الإطار.

النقطة الثانية التي أثارت انتباهنا والتي جعلتنا نتفاءل أنه أكد على أن المسارات مسارات ثلاث، مسار أمني ومسار سياسي ومسار اقتصادي، وأن هذه المسارات يجب أن تسير بالتساوي، تكلم عن الإجراءات التي اتبعتها.. اتبعها الفلسطينيين للأمن، وكان إيجابياً في ذكر ما قامت به الدول العربية بها الفترة من التهيئة والعمل، تكلم عن مسؤولية الولايات المتحدة تجاه عملية السلام، وأنه هذه المسؤولية سيتعامل معها بكل جدية وبكل مصداقية.

حافظ الميرازي: ولكن هل من ضمان حصلوا عليه بأن هذه الوعود لن تتغير في غضون يومين أو أسبوعين؟

سعود الفيصل: نحن نصدق الرئيس ونثق بالرئيس، وينبغي أن نتشجع بتأكيدات الرئيس لنا.

حافظ الميرازي: الثقة في الرئيس (بوش) هي الآن على المحك، هل سنستمع من واشنطن بعد يومين أو أسبوعين إلى لغة أخرى؟ للأسف تعودنا على ذلك الرئيس (بوش) في.. في آخر مارس/ آزار الماضي وبعد أيام قليلة من بدء الاجتياح الإسرائيلي وتحطيم الخط الأحمر الذي وضعته الإدارة الأميركية من قبل وهو المنطقة (أ) ألا يدخلها الإسرائيليون في احتلال كامل، كان.. كان قد ترك الحبل على الغارب (لشارون) ليفعل ما يشاء مما أثار الامتعاض العربي الكبير، عاد الرئيس (بوش) بعد أقل من أسبوع بخطابه الشهير في الرابع من أبريل/ نيسان، ليقول شيئاً آخر ويضع التزامات على إسرائيل، ثم تمادى في ذلك بالنسبة للضغط على إسرائيل أو الضغط العلني ليقول انسحبوا الآن مبكراً عاجلاً، ولكن ماذا حدث؟ عدنا إلى خطاب الرابع والعشرين من يونيو/حزيران الذي كان صدمة لأنه وضع تغيير القيادة الفلسطينية وخصوصاً شخص الرئيس عرفات، البداية لأي تحرك من جانب أميركا أو إصلاح لصالح الفلسطينيين، ثم ها نحن نسمع لغة مختلفة الآن.

أولاً: هل هي لغة مختلفة بالفعل؟ هل نحن أسأنا تفسير ما قدمه الرئيس (بوش) وما تقوله الإدارة الأميركية، لأننا نحلم بأن يكون هناك تغيير، أم أن التغيير حقيقي؟ وكيف يمكن أن يبقى الموقف الأميركي على حاله؟ وكيف يمكن أن يُستثمر أو يُطور؟ هذه الموضوعات سنحاول التركيز عليها، أولاً في لقائنا مع ضيفنا من السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة، السيد عماد الفالوجي (وزير الاتصالات في السلطة الوطنية) ونرحب به، ثم مع ضيفيَّ في الأستوديو من الكتاب والصحفيين العرب: محمود شمام ومحمد وهبي، سيد عماد الفالوجي، لأترك لك أولاً الإجابة على بعض هذه التساؤلات التي طرحتها، وماذا تخرج به من ما سمعته من واشنطن ورأيته حتى الآن؟

التصور الأميركي لعملية السلام بين التفاؤل وفقدان الثقة

عماد الفالوجي: يعني بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً كل ما سمعناه ونسمعه في واشنطن هو تحرك دبلوماسي مكثف وهذا ناتج عن سخونة الأرض عندنا هنا في فلسطين، سخونة الأرض في فلسطين فرضت على الجميع التحرك بأقصى سرعة وبأعلى وتيرة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه لأن الوضع عندنا يتدهور بشكل كبير، والمؤشرات مقلقة، لدى كل الأطراف المعنية بالاستقرار في المنطقة، اجتياح إسرائيل واختراقها لكل الخطوط الحمر بل إلغائها عملياً لكل الاتفاقيات الأمنية والسياسية، نعتقد أن هذا فرض على المجتمع الدولي أن يتحرك بكامل هيئاته وبكامل الأطراف المسؤولة عن استقرار والأمن في المنطقة، أما عن ما حدث أخيراً من تصريحات للرئيس (بوش) نحن لا نثق أولاً، الثقة غير موجودة أساساً بهاي التصريحات، لأننا سمعنا -كما أسلفت أنت في مقدمة البرنامج- سمعنا أحاديث كثيرة ولغات وتعابير ومصطلحات بعضها مفهوم لنا والبعض الآخر يكتشف مصطلحات سياسية، نريد أن نبحث في معاجم السياسة حتى نفهمها، كي نتعامل معها، هناك أحاديث بألغاز معينة تحتاج إلى أكثر من شرح وأكثر من مفهوم، لذلك الثقة بالنسبة لنا غير موجودة، نحن نريد أن نرى انعكاس على الأرض ما حدث في واشنطن، بعد لقاء الرئيس (بوش) مع وزراء الخارجية العرب مصر والأردن والسعودية، هل هناك تغيير حقيقي في سياسة واشنطن نحو المنطقة؟ هل سيكون بالفعل ضغط أميركي جدي على (شارون) من أجل إعادة سحب قواته من المدن الفلسطينية حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من عمل أو استكمال إصلاحاتها التي طالب بها (بوش) أساساً حتى نستكمل هذه الإصلاحات؟ هل بالفعل هناك جدية في التعامل؟

حافظ الميرازي: نعم.. سيد.. سيد عماد الفالوجي..

عماد الفالوجي: حتى على المستوى الأمني، هل هناك جدية في التعامل؟

حافظ الميرازي: نعم، سؤالي لو.. لو أردنا أن نقف عند بعض العبارات ونحللها معاً أو نتفق عليها أولاً، عبارة اتفق عليها الوزراء العرب مع الرئيس (بوش) وكررها الجميع، القضية أكبر من شخص واحد، من شخص الرئيس عرفات، هل هي كذلك أم هو كلمة حق أُريد بها باطل؟ وهل ترى أن الباطل من الجانبين إن صح استخدام هذا التعبير؟

عماد الفالوجي: بالضبط هي القضية قضية شعب وقضية.. قضية، قضية احتلال، نحن نتعامل معها بأنها احتلال، المشكلة الأساسية ليس في شخص الرئيس ياسر عرفات، المعضلة الأساسية هو الاحتلال، لذلك أي طرح لأي موضوع خارج نطاق الاحتلال هو.. هو خروج عن السياق، نحن نعتقد أن القضية الأساسية هو الاحتلال وقضية شعب، وقضية الرئيس ياسر عرفات جزء أساسي لا يتجزأ من شعب بأكمله يتعرض إلى أبشع صور الإرهاب وإلى حصار كامل اقتصادي وسياسي واجتماعي وتقطيع أوصال ومعاناة يومية.

حافظ الميرازي: إذا كانت.. إذا كانت قضية شعب..

عماد الفالوجي: إذن القضية أكبر من ذلك.

حافظ الميرازي: نعم، إذا كانت قضية شعب إذن مسموح هنا بالمرونة قد يكون.. قد يقول الطرف العربي بأنه إذا كان الرئيس عرفات في منصب رمزي أو في منصب غير رمزي، طالما أن الأميركيين سيضغطون أو سيحققون لنا التزامات إسرائيلية بما يريده الشعب الفلسطيني، فلتكن هذه تضحية أخرى من التضحيات العديدة التي قدمها الرئيس عرفات؟

عماد الفالوجي: بالإطلاق، هذا منطق مرفوض ولا نقبله بالإطلاق، لا نقبل المساومة على كرامة شعب ولا نراهن على مصداقية أحد نحن.. نحن شعب أعتقد لنا من التجربة التاريخية الطويلة، نحن نعرف كيف ندير الأمور وبالتالي قضية الإدارة الداخلية الفلسطينية نحن لدينا مؤسسات، ولدينا مجلس مركزي ولدينا مجلس تشريعي مُنتخب، ولدينا يجب أن نحترم هذه المؤسسات، وبالتالي ليس من المنطق أن.. أن تكون ملهاة للأمة العربية وللشعب الفلسطيني قضية إصلاحات وقضية الرئيس ياسر عرفات ونبتعد قليلاً بسياسة مقصودة عن لب المشكلة، لب المشكلة هو الاحتلال، أولاً يجب أن تعلم أميركا أن أساس المعضلة هو الاحتلال، عندما يزول الاحتلال وعندما يعطى الشعب الفلسطيني الحرية في أن يختار قيادته وأن يُجري انتخاباته الشعب الفلسطيني ديمقراطياً هو الذي سوف يختار القيادة ويعلم أين مصلحة هذا الشعب، لن تجد أميركا شخصاً قادراً على أن يقود العملية السياسية إلا الذي بدأها وهو ياسر عرفات، إذن القضية ليست قضية ياسر عرفات.

حافظ الميرازي: شكراً، نعم.

عماد الفالوجي: وإنما هناك اتفاق شاروني - أميركي على وضع ملهاة للقضية وهو شخص ياسر عرفات.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك السيد عماد الفالوجي (وزير الاتصالات في السلطة الوطنية الفلسطينية)، أشكره على المشاركة معنا في برنامجنا (من واشنطن)، الذي نعود إليه ومع ضيفينا في الأستوديو من الكتاب والصحفيين العرب، لنحاول أن نقرأ ما وراء السطور -إن صح التعبير- أو ما تقوله بعض المصادر العربية والأميركية أحياناً ليس على الكاميرا أو عن مشكلة الترجمة، مشكلة تفسير ما قالته واشنطن وما تقوله وهل من جديد هذا الأسبوع بالفعل أم لا؟

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: التصريحات التي سمعناها هذا الأسبوع توحي بالتفاؤل، بل متفائلة منشرحة منبسطة ضاحكة وسعيدة، لماذا؟ معنا في هذا الحوار من الكتاب والصحفيين العرب في واشنطن: محمود شمام (مدير مكتب الطبعة العربية لمجلة "نيوزويك") والسيد محمد وهبي (العلق السياسي بمجلة "المصور" ومدير مكتب مؤسسة دار الهلال الصحفية في العاصمة الأميركية. محمود، هل هناك ما يدعو للتفاؤل؟

محمود شمام: لا أعتقد، أعتقد أن الخطاب الأميركي لازال على ما هو، ومن المؤسف أن نجد بأن شخص مثل (بجسنكي) وهو أميركي وكان يعمل مستشار الأمن القومي في إدارة (كارتر) يضع النقاط على الحروف بشكل أفضل كثير من ثلاثة من وزراء الخارجية العرب، فهو يقول إن ما تفتقده الإدارة الأميركية هي الآلية اللازمة لتنفيذ ما ورد في خطاب (بوش) إذا اتفقنا على إيجابية خطاب (بوش).

حافظ الميرازي: لكن.. يعني إحقاقاً للحق لصالحهم يعني بغض النظر إنه على الأقل اثنين من الوزراء المصري والأردني وربما قالها السعودي في.. في جلسة لم أحضرها، قالوا هذا الكلام أيضاً في انتقادهم لما هو مفتقد في التصور الأميركي ولكن لم يكن في التقرير الذي وضعته.

محمود شمام: إذن.. إذن ماذا.. ماذا جد حتى تتم هذه الصورة من التفاؤل؟

أفكار (بوش) وردت في 24 يونيو، حتى الآن الاحتلال الإسرائيلي مستمر، قمع المدن الفلسطينية والفلسطينيين والتقتيل مستمر، التشكيك بالقيادة الفلسطينية وبفسادها وإلى آخره مستمر، إذن ما الجديد الذي يجعل وزراء الخارجية العرب يتفاءلون إذا لم تكن هناك آلية؟ تحدثوا هم عن دولة فلسطينية بحلول يناير ابتعاداً عن الانتخابات الأميركية في أكتوبر ولكن..

حافظ الميرازي: هم.. نعم، هم لم يتحدثوا عن دولة بحلول يناير، الصحافة سربت ذلك، ثم يبدو هناك تراجع واضح في أنه ملتزمين بخط.. خطة الثلاث سنوات.

محمود شمام: ولكن السؤال من هنا لنفترض أن ما.. ما سربته الصحافة صحيح، ما الذي سنفعله من هنا حتى يناير؟ المزيد من الضوء الأخضر (لشارون) ليفعل ما يراه لتفكيك السلطة الفلسطينية وضربها بعضها ببعض، وبالتالي أنا أعتقد في ظل عدم الإعلان من قبل الإدارة الأميركية عن آلية محددة وجدول زمني لكيفية التعامل مع موضوع الانسحاب وموضوع تلازم المسارات الأمنية والسياسية لا أجد أن فيه هناك مكان للتفاؤل.

حافظ الميرازي: محمد وهبي.

محمد وهبي: أنا بأعتقد إنه هناك للتفاؤل لأنه بدل ما كان الرئيس عرفات هو الركيزة الأولى في التحرك الأميركي أصبح الرئيس عرفات حالياً يعني لا يذكر ما يذكر حالياً في الإدارة الأميركية هو كيفية بدء عملية تفاوضية على 3 مسارات، هذه لأول مرة أسمع هذا الكلام، وبعدين نمرة اتنين إنه في الواقع.. الواقع إنه.. إنه هو الرئيس.. الرئيس كلينتون.. الرئيس Sorry (بوش) -كلنا دائماً نفكر في (كلينتون)، عندما نفكر في أي حل سياسي- إنه هو بدأ لغته تتحسن، ثم إننا لا يجب إطلاقاً ألا نصدق ثلاث وزراء عرب بيمثلوا أهم دول لها علاقة مع أميركا وأهم دول أيضاً تسعى لعملية السلام إما نصدقهم لإما سوف نزيد الإحباط الموجود في العالم العربي والذي نعانيه.. نعاني منه جميعاً، وهنالك في الواقع عدة أسباب لتفاؤلي، ويمكن أن.. أن نتناولها بعد ذلك..

حافظ الميرازي: ويمكن نضع رؤوس عناوين لهذه ثم نفسرها، لهذه الأسباب.

محمد وهبي: لأنها أولاً هنالك ديناميكيات في الموقف الداخلي الأميركي في صالحنا هنالك ديناميكيات في الموقف الدولي في صالحنا، هنالك ديناميكيات في الموقف العربي في صالحنا والموقف الفلسطيني أيضاً في صالحنا ومنها أيضاً سخونة.. السخونة على الأرض..

حافظ الميرازي: لنأخذ من محمود الموقف العربي، لأن هذا في لب موضوع نصدقهم أو لا نصدقهم، المسألة بالطبع ليست يعني تشكيك في نزاهتهم، ولكن كل يريد أن يرى نصف الكوب الذي يوافي مصالحه السياسية ووضعه العربي.

محمد وهبي: مضبوط.

حافظ الميرازي: ربما يكون الوضع العربي يحتاج أن.. أن العديد من العواصم العربية وجدت نفسها في نفس الصف أو في نفس الخندق مع واشنطن من حيث خطورة الغليان الحالي على الوضع.. الاستقرار وعلى الأمن والأمن هذا يعني حكومات هذه الدول قبل أن يعني واشنطن.

محمود شمام: المسألة ليس أن نصدق وزراء الخارجية العرب أو لا نصدقهم، رغم أن التجربة العربية مع.. مع الحكام والمسؤولين لا تميل كثيراً إلى الثقة المطلقة في.. في هؤلاء المسؤولين، ولكن المسألة ليست أن نصدقهم، سعود الفيصل على سبيل المثال خرج من اجتماع مع الرئيس (بوش)، قبل الرابع والعشرين من يونيو ليقول أنه متفاؤل جداً وأنه قد سمع من الرئيس(بوش) ما يبشر بالخير، ثم رأينا خطاب (بوش) الذي لم يبشر بخير، وبالتالي نحن نعتقد، وأيضاً أنا لا أضعهم.. لا أضعهم في زاوية، أنا أعتقد أنهم محبطين بدرجة كبيرة جداً، لأن ميزان القوى لا يميل لصالح العرب، ميزان القوى واضح جداً، أن إدارة هذه الأزمة بيد (بوش) و(شاورن)، وبالتالي ما لم.. ما.. ما لم يتم تغيير هذا الواقع على الأرض والطرف الإيجابي الوحيد في المعادلة العربية هو الطرف الفلسطيني الذي يقاوم على الأرض، وهذا الطرف أصبح يُضرب كل يوم ويهمش ويحاول أن.. أن تسحب منه حتى أوراق.. أوراقه في اختيار قيادته، وبالتالي الموقف العربي هو موقف الذي ليس لديه ما يفعله، ما الذي..؟ مصر تريد أن.. أن تلعب دور أمني مع الأردن في.. في إصلاح السلطة الفلسطينية، والسعودية تريد أن تكف الحملات عليها، وبالتالي هذا لا يعني إنهم لا يهتموا بالقضية الفلسطينية، ولكن ما الذي لا يستطيعوا أن يفعلوه أكثر مما فعلوه؟

محمد وهبي: يعني اللي أنا عاوز أقوله هنا مهم جداً الحقيقة، وهو أنت قلت –محمود- إنه الموقف الحالي في يدي (شارون) و(بوش).

محمود شمام: إلى حد كبير جداً.

محمد وهبي: إلى حد كبير جداً، وبالإضافة إلى ذلك سخونة الموقف على الأرض الفلسطينية وأنا معك، ولكن سخونة الأرض على الأرض الفلسطينية يجب أيضاً أن تحدد أن تكون هذه السخونة في الضفة الغربية وغزة لكي لا ترتد إلى صدورنا، ده شيء مهم جداً.

ثانياً: إنه حتى هذه السخونة لها حدود، ولا يجب السخونة ترتفع، وأنا معك في ذلك وله الحق السيد الوزير الذي تكلم وقال أن السخونة هي التي دفعتهم إلى التحرك، أنا أفهم ذلك جيداً، ولكن هل يبقى العرب الآخرون هادئون ساكنون -للأسف أريد متعفنون كما يقول البعض-، أم يجب أن يتحركوا ويشغلوا كل الديناميكيات التي سبق أن ذكرتها، الديناميكيات في الداخل وهناك الكثير؟

الجديد في التصور الأميركي لحل القضية الفلسطينية

حافظ الميرازي: ما الذي حدث على المستوى الأميركي ربما برنامج (من واشنطن) ربما سنعني أكثر في إعطاء الوقت لما الذي حدث على المستوى الأميركي؟ هنالك نمط الصقور –إن صحت التعبيرات التي نستخدمها جزافاً- الصقور (كولن باول) يحرك (بوش) ويقدم له رؤية واضحة، الصقور في الصباح أو بعد يومين يوضحون له رؤية أخرى، يتبناها (بوش) يجد نفسه في ورطة دولية وعربية، يعود إلى (كولن باول) يعطيه مزيد من الحرية للتصرف، يصلحها له، ثم حين يأتي الأمر لأن تنفذ إسرائيل الجزء المتعلق بتعهداتها تفشل، وهكذا دواليك، ما الجديد ما دامت هذه هي الحلقة المكررة التي نشاهدها؟

محمد وهبي: الجديد هنا شيئان، الشيء الأول : الوضع الاقتصادي الداخلي في أميركا، الجديد هنا أن الخطة التي كان يضع (ديك تشيني) كل ثقله عليها أصبح هنالك الكثيرون في واشنطن من يعارضون ذلك، وأول خطة هي العراق، الكل يعرف هنا أن أصبح موقف.. موقف واشنطن بالنسبة للعراق موقف يعارضه ليس المجتمع العربي فقط، ولكن أيضاً معظم المجتمعات خارج واشنطن، دي جديد، ودا كان نصيحة.. كان نصيحة (كولن باول) أمام وزارة الدفاع وأمام (ديك تشيني) حالياً اللي حاصل في واشنطن إن موقف (ديك تشيني) أصبح مشكوك فيه إلى حدٍ كبير جداً…

حافظ الميرازي: بالإضافة إلى المشاكل المالية.

محمد وهبي: بالإضافة إلى المشاكل المالية والاقتصادية، من هو النجم الذي يجب الاعتماد عليه حالياً في الوضع المتأزم في واشنطن والذي يواجهه (بوش) خاصةً في الانتخابات القادمة؟ النجم الوحيد الذي يتمتع باحترام الشعب الأميركي بالنسبة لأمانته وبالنسبة لأن هو بصفة مستمرة معروف إن هو جندي وإن.. وإن أطاع رئيسه، ولكن.. ولكن في نفس الوقت له مواقفه التي يجب أن يتمسك بها، ولكن أهم من ذلك يعني أنا سمعت عدة مصادر تقول لي إنه في الفترة القادمة سيكون (كولن باول) وليس (ديك تشيني) هو المستشار، لدرجة إنه مثلاً نجد إنه مقالة مهمة ظهرت في "واشنطن بوست" عنوانها ما يلي "(باول) هل هو نائب الرئيس؟ هل هو..

حافظ الميرازي: محمود.

محمود شمام: الحقيقة أنا أحسد محمد.

حافظ الميرازي: على تفاؤله؟

محمود شمام: وأحسد.. وأحسد الدبلوماسية العربية على تفاؤلها، وأعتقد أن.. أن تستطيع أن تقرأ السياسة الداخلية الأميركية كما شئت، خصوصاً في عهد (بوش) فهي تتراوح والصراعات الداخلية والمشاكل.. إلى ما.. إلى ما.. إلى ما ذلك، ولكن أنا أعتقد في صلب الحقيقة أن (باول) رغم إيجابيته، ولكن (باول) ملتزم بالإطار العام، ونلاحظ أن (باول) k kjارتكب أمس ما يمكن أن أسميه شخصياً خطأ دبلوماسي فادح..

محمد وهبي: أنا معك.

محمود شمام: عندما استقبل وزيرين فلسطينيين وعرض عليهم الدولة عرض عليهم الحكم، عندما قال: مثل هؤلاء نريدهم، أنا أعتقد أنه قد يحرقهم فلسطينياً بهذه الطريقة، الإدارة الأميركية في اعتقادي أنا ما لم تمتلك آلية محددة تعلنها لنناقشها ولنرى ما.. ما فيها من إيجابيات وسلبيات سيكون الموقف هو موقف الانتظار، وموقف الانتظار ليس من صالحنا خصوصاً مع أن السلطة الفلسطينية، المتهمة بالفساد وفيها كثير من الفساد، والمتهمة بالتردد، وفيها الكثير من التردد لم تقدم حتى الآن على اتخاذ الخطوة الأساسية المهمة في تصويب الجبهة الداخلية وفي تقديم قيادة تختارها هي قيادة نظيفة وقيادة صلبة وقيادة من داخل الأراضي التي تقاتل كل يوم بدل من هذه الوجوه التي تطرحها السلطة والتي.. والتي تدير الصفقات من محمد رشيد الذي يتنقل من عاصمة إلى عاصمة، إلى نبيل شعث، إلى غيره والى غيره، السلطة الفلسطينية بدل ما أن ننتظر..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: يعني أنا بس أتحفظ على.. على الزج بأسماء محددة يعني

محمود شمام: نحن نتكلم سياسة، نحن لا نتكلم لا نطعن لا في ذمتهم المالية، ولكن نعتقد أنهم ارتكبوا الكثير من الأخطاء السياسية، وبالتالي ليسو مهيئين في تقديري أنا الشخصي وفي تقدير الكثيرين من الفلسطينيين، ليس مهيئين لقيادة هذه المرحلة، على عرفات بدل من أن ينتظر أن يزاح تدريجياً وأن يقضم قضمة قضمة عليه أن يصلح.. أن يأخذ هذه المبادرة ويقدم لنا سلطة فلسطينية قادرة ومتحدة وقادرة على إدارة الصراع والحوار مع الإسرائيليين…

محمد وهبي [مقاطعاً]: حرام عليك والله عليك، حرام عليك من ناحية هأقول لك ليه.. هأقول لك ليه، لأنك أنت دلوقتي وضعت الدبلوماسية العربية ما فيها فائدة، الموقف الأميركي ما فيه فائدة، طبعاً (شارون) كلنا عارفين ومتفقين إنه ما فيه فائدة، وبعدين حالياً كمان بتقول السلطة الفلسطينية -كما هي على الأقل حالياً- ما فيها شيء فائدة، يعني أليس هذا يعمق بدرجة مخيفة الإحباط الذي يشعر به العالم العربي؟ نحن.. نحن.. نحن نرتكز.. نحن يا محمود.. يا محمود…

محمد وهبي [مقاطعاً]: هذا.. هذا أفضل.. هذا من شاحنات.. أفضل من شاحنات الأمل الكاذبة أولاً..

محمد وهبي: اللي حصل أولاً..

محمود شمام: محمد.. أولاً أنا لم أقل أنت تقولني أنا لم أقل

محمد وهبي: لأ أنت قلت هذا..

محمود شمام: أنا لم أقل أن الإدارة الأميركية ما فيهاش فائدة، أنا قلت أن الإدارة الأميركية لم تقدم لنا آلية بعد، ok، وهذا…

محمد وهبي: إذن التحرك الدبلوماسي..

محمود شمام: وأيضاً أنا لم أقل أن الدبلوماسية العربية لا فائدة منها، أنا قلت أن الدبلوماسية العربية سقفها محدود، لأن أوراقها قليلة، وأنا لم أقل.. ok

محمد وهبي: لكن يجب

محمود شمام: وأنا لم أقل أن السلطة الفلسطينية لا فائدة من ورائها، أنا قلت أن هذه السلطة تحتاج إلى هز حتى تسقط كل الأوراق المتيبسة فيها وهذا لا يعني

حافظ الميرازي: لو عدنا.. طيب محمود.. محمود لو عدنا إلى.. لو عدنا إلى..

محمد وهبي: تحت.. تحت هذا السقف.. تحت هذا السقف المحدود ألا يجب التحرك؟ يجب التحرك على.. إذن.. إذن.. أنت مع.. إذن أنت مع

محمود شمام: أنا لست أريد التحرك؟ أنا أدعو السلطة أن تتحرك، أنا أدعو السلطة أن تبادر بدل ما أن تكون لديها واجهة وردود الفعل

محمد وهبي: ويجب الدعوة.. محمود يجب الدعوة إلى جميع الأطراف أن تتحرك

حافظ الميرازي: لكن.. لكن المفتقد هنا هو أنه هذه الدعوة التي تدعوها للسلطة والمحاولات التي فعلها الوزراء العرب هو أن يكون هناك حَكَم وموجود على الورق إن أمكن لأي إصلاح ستقوم به السلطة، لو السلطة قالت فعلاً نحن أخطأنا سنصلح كذا وكذا وكذا، من الذي سيقدم المكافأة لهذا الإصلاح؟ هذا هو المحاولة العربية أنه مقابل أن يقدموا كذا، قدموا لنا في.. في الآتي من انسحابات من موقف..

محمد وهبي: ومن آلية.. ومن آلية..

محمود شمام: أنا أخشى.. أنا أخشى أن تقود الدبلوماسية العربية إلى القبول بالخيار التي تروج له إسرائيل الآن وهو خيار.. وهو خيار 42%

محمد وهبي: هنا سكوت..

محمود شمام: وهو خيار.. سوف نرجع.. ربما سنرجع إلى خيار أريحا- غزه أولاً، ok بنسبة 42% ثم يتم نقاش بقية القضايا وبقية الأرضي على امتداد عقد من الزمن عشر سنوات، هذه خطة (شارون) الذي ربما سننتهي بها إذا لم.. لم تمتن الدبلوماسية العربية مواقفها.

حافظ الميرازي: طيب اسمح لي، هناك لو رجعنا إلى الموقف الأميركي والتفاعلات الموجودة فيه، محمد وهبي أشار إلى بعض الموضوعات، الأزمات الاقتصادية، مشاكل (بوش) و(تشيني) المالية وما يثار حول..

محمد وهبي: وارتفاع نجح (كولن باول)

حافظ الميرازي: وارتفاع نجم (كولن باول) أنا لست.. لست متأكداً.. أنا لست متأكداً من هذه المعلومة.

محمد وهبي: وله موقف.. وله موقف.

حافظ الميرازي: لكن هناك موضوع الانتخابات التشريعية الأميركية في نوفمبر المقبل لا يمكن الحديث لأن يتمكن الرئيس بوش قبل نوفمبر/تشرين ثاني، ما العمل إذن حتى يأتي هذا الموعد؟ هنا تبدأ خطة الإصلاح المائة يوم.. حتى تنتهي المائة يوم مع الانتخابات، ثم يبدأ الإسرائيليون في التقديم.. للتصور..

محمد وهبي: أنا.. أنا معك تماماً في هذا، ومن ثم فلا يجب أن نتفاوض ونقول موقف بوش تماماً ما الذي سوف يحدث من هنا حتى نوفمبر علناً على التليفزيون، يعني كان هنالك.. كان هنالك التزام من الثلاث وزراء عرب، وهذه أول مرة ثلاث وزراء عرب يحضرون معاً عندما يأتي وزير الخارجية المصري لوحدة، أو الأمير سعود لوحده، أو غيره.. أم غيرهم لوحدهم شيء ثاني، لكن 3 لما يطلعوا ويبقوا متفائلين والمتحدث الرسمي يؤكد ذلك، واخذ لي بالك...

حافظ الميرازي: يمكن لو.. يمكن لو كان معهم وزير خارجية سوريا في الاجتماع كان يعني

محمد وهبي: يجب.. يجب أن يكون، يجب.. آه طبعاً يجب طبعاً.

محمود شمام: أولاً... لا أحد.. لا أحد من الأميركيين أكد.. أكد.. أكد أنه طالع الوزراء الخارجية العرب، لا أحد

حافظ الميرازي: نعم

محمد وهبي: لا.. لا يجب محمود، نقطة واحدة محمود، لا تقاطعني، لأ.. لا.. لا تقاطع، أولاً اللي أكد لي بالذات متحدث رسمي طلع اتكلم.. اتكلم زيه، يعني المهم إن إحنا لا نستطيع، لا نستطيع..

الدور العربي في تشكيل التوجه الأميركي

حافظ الميرازي: أنت أشرت إلى أن.. أن الصقور فشلوا لأن موضوع العراق قد ا استبعد إلى حد كبير ولم يعد كذلك، هل هذه هي قراءة صحيحة أم قد يكون أن الدافع وراء ترطيب الأجواء وتهدئة الأجواء والتفاؤل هو الرغبة الحقيقية في التحرك نحو ما أراد بوش أن يفعله للشرق الأوسط منذ جاء إلى الحكم وهو موضوع العراق، خصوصاً وأن هناك معلومات، أعتقد محمود شمام يعرفها جيداً أنه يفترض في زيارة الرئيس البولندي لواشنطن منذ يومين أن البولنديين سيحصلون من بوش على الموعد الذي سينسحب فيه دبلوماسيوهم من بغداد، بما أنهم يتولون قسم رعاية المصالح في بغداد

محمود شمام: وقد طلبوا مهلة شهر، وأعتقد أن الإدارة الأميركية أعطتهم مهلة أسبوعين لإعلامهم بذلك.

حافظ الميرازي: إذن هناك خطط واضحة.

محمود شمام: هناك الكثير الذي يتحدث عن.. عن ضربة عسكرية للعراق قادمة، وربما بأسرع ما نتوقع ولكن أيضاً لا شك أن وزراء الخارجية العرب قد.. قد.. قد وفقاً لبعض الروايات الصحفية العربية التآمرية يقول أن هناك من يساوم برأس عرفات.. برأس صدام حسين، دعوا صدام حسين لا تقربوا صدام حسين وأزيلوا عرفات، وبالتالي أنا لا أعتقد أن الدبلوماسية العربية قادرة قد.. قد ترغب الدبلوماسية العربية في رؤية الكثير من الإنجازات، ولكن هل هي قادرة بالفعل؟ وفقاً من يضغط على من؟ الأردن…

محمد وهبي [مقاطعاً]: محمود أنت أصلاً...

محمود شمام [مستأنفاً]: الأردن خائفة من.. من تدفق الفلسطينيين إليها وخايفة من الخيار الأردني من.. من شارون.. مصر بين ضغط الشارع وبين الأزمات التي تواجهها وبين عدم الثقة التي أصبحت لديها في ها الفترة الأخيرة مع الولايات المتحدة، أيضاً تريد أن تلعب دور ما، السعودية مرهقة بمشاكلها الداخلية بمشاكل الدينيين بالضربات اللي يمكن توجه إليها، لا تتحمل حتى ضربة إلى العراق أخرى تكون هي مشاركة فيها أبداً، وبالتالي هذه الدبلوماسية شبه عاجزة عن الضغط على الولايات المتحدة، أنها تستمع فقط ثم رأينا...

حافظ الميرازي: تبحث عن دور إيجابي..

محمود شمام: رأينا سعود الفيصل يقول لو كانت قراءتنا لبوش دقيقة، ماذا لو تكن دقيقة؟

محمد وهبي: أولاً برضو محمود هنا بيقولني الكلام، الحاجة الوحيدة، إن هو عملية.. أنا لم أقل الدبلوماسية العربية لوحدها أنا قلت عدة أشياء.. هذه الأشياء لازم اللعب بها على خط يعني على برضو خطوط متوازية وليس.. وليس على خط واحد طبعاً الدبلوماسية العربية لوحدها لا تستطيع، المهم هنا هو ما يلي هو التحرك على جميع الجهات فيه شيء خطير بيحدث مننا جميعاً ككتاب ومن وسائل إعلام، وهو تعميق الشعور بالإحباط في الشارع العربي كاد الشارع العربي أن يعود إلى ما كان يسميه الأميركيون موت عميق في الواقع، ليه؟ لأننا كلنا ساهمنا بكتابتنا.. في إذاعاتنا.. في أجهزة تليفزيوننا في إحباط الشارع العربي، عندما تسمع أي رسائل إعلام أو عندما تقرأ مقال حتى مقالاتي.. عندما تقرأ هذا تشعر بالإحباط الشديد، وبعدين ثم تسمع كلام مثل كلامك يا محمود، فأنت تعمق الإحباط.. تعمق الإحباط وتموته

حافظ الميرازي: الآن.. الآن.. الآن أحاول أن.. الآن أحاول أن أقوم بتخدير الشارع العربي بدل من إحباطه بتخديره مثلاً

محمود شمام: الآن لو.. لو الأزمة الأخيرة لم تنتج سوى هذه الحملة العربية لمقاطعة السلع الأميركية والتي رأيناها في السعودية والخليج ومصر وسوريا والذي أدت إلى هبوط الصادرات الأميركية للسعودية بنسبة تفوق 30% والتي تكلمت عليها الصحف الأميركية والمجلات الأميركية "النيوز ويك" و"الواشنطن بوست" و"النيويورك تايمز" ok، وبالتالي هذا الشارع غير محبط، هذا الشارع تعلم كيف يتصدى أيضاً بالوسائل السلمية المشروعة التي كانت أميركا تشجعنا أن ننتهجها بدلاً من العنف، وبالتالي الشارع غير محبط إلا إذا إحنا أغرقناه بالتفاؤل ثم وجد نفسه أنه لم يحصل على شيء، والآن نقول لك أغرقناه كان.. كان الشارع العربي ملتف حول هدف انسحاب القوات الإسرائيلية والانسحاب، الآن الشارع غير اتجاهه إلى قصة عرفات، ثم الآن غير اتجاهه إلى قصة التفاؤل القادم من واشنطن، أيضاً بدل ما يحدث عملية إعطاء الحقيقة للناس أن هذا هو الوضع، ماذا تريدون أن تفعلوا، نحكي لهم كل يوم.. وانتهت مسألة الاحتلال الإسرائيلي التي كانت مسيطرة هي على رأس القائمة وأصبحت الآن في ذيل القائمة.

محمد وهبي [مقاطعاً]: إطلاقاً يا محمود.. إطلاقاً يا محمود إحنا لا نحقنهم بالأمل، بالعكس، أنا أقول نحن نحقنهم بالإحباط، يعني أنا معك تماماً أنه الشارع العربي لم يمت، لكن أنا أخاف عليه أن يمت، المقاطعة العربية موجودة وكل شيء موجود، ولكن هنالك أيضاً من بيننا.. من بيننا نحن من يقول ما الذي فعلته المقاطعة العربية؟ أنها لم تضر أميركا وهكذا.. وهكذا يعني هنالك.. يعني دا اللي أقصده.

محمود شمام [مقاطعاً]: ليس الشارع.. ليس الشارع...

محمد وهبي [مستأنفاً]: يعني أنا لا أقول.. أنا لا أقول أنه يجب أن نحقن الشارع العربي بأمل.. بأمل لا أساس له.

محمود شمام: لأ بأمل واقعي.. بأمل واقعي

محمد وهبي: لأ أمل واقعي.. لأ هو الاثنين، أقول.. أقول: الصورة

محمود شمام: الخطأ هوالترويح، الخطأ هي قراءة نبيل شعث على سبيل المثال لخطاب (بوش) بعد أقل من 15 دقائق من انتهاء الخطاب، وهو ما كان يعارض موقف كل الفلسطينيين هذا هو..

محمد وهبي: محمود أنا قلت لك..

محمود شمام: وبالتالي هناك.. هناك خط رفيع بين أن تضلل الشارع بإعطاء معلومات غير دقيقة وبين أن.. أن تعطي أمل للشارع بالنسبة.. بالنسبة ok

حافظ الميرازي: طيب، لنركز على.. لنركز على ما هو قادم، وربما أيضاً متصل بتحليلكم هذا، ما هي الخطوات المطلوبة مثلاً من صانع القرار العربي إن اعتبرنا جزافاً أن هناك من يسمى بصانع القرار العربي، سآخذ منك محمد كلمة أخيرة في هذا الموضوع، وسآخذ من محمود شمام، محمود ما هو المطلوب حتى تكون الرؤية والتفسير الذي وصل للوزراء العرب صحيحاً وحتى لا تكرر مشاكل الماضي مع واشنطن أن نسمع كلاماً ثم يغير هذا الكلام في خلال يومين أو ثلاثة أو في خلال أسبوع أو أسبوعين؟

محمود شمام: أنا بأتكلم عربياً وفلسطينياً أعتقد عربياً هو في الإصرار التام على موضوع وجود آلية وجدول زمني ويكون على رأسه الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية، أراضي (أ) التي احتلتها أعتقد منذ سبتمبر سنة 2000، وعلى المستوى الفلسطيني أعتقد من المهم جداً أن تستبق القوة الفلسطينية المخططات الأميركية والإسرائيلية، بأن تقوم بإصلاح جذري يأتي بوطنيين حقيقيين بدلاً من الانتظار حتى تأتي لنا أميركا وإسرائيل بعملاء وبتوابع لها، هذا في اعتقادي المطلوب.

محمد وهبي: الحمد لله، اتفقنا في آخر البرنامج، أنا أتفق معك تماماً، ولكن هل يجب أن تبقى الدبلوماسية العربية والتحرك العربي ساكناً؟ أن يجب أيضاً أن تستمر في الضغط بأي كان الضغط، يجب.. يجب

حافظ الميرازي: يعني حسن يسمع تعبير الضغط

محمد وهبي: لأ يجب أن نستمر، هناك مصالح لأميركا، يجب أن.. أن نكون مستمرين معهم أيضاً، يعني لا يجب أن نترك أميركا لكي تحدد لنا آلية، ولكن يجب أن.. أن نعمل مع أميركا لكي تأتي الآلية في صالحنا.

نمر ة اتنين : يجب أيضاً أن نُصر على ما قال الأخ محمود إن السلطة الفلسطينية يجب أن تقوم هي بالمبادرة في إصلاح الأوضاع التي عانت منها.. عانى منها كل الفلسطينيين في الفترة الماضية.

حافظ الميرازي: لكن الخطورة أو المشكلة هنا مع النمط الأميركي في هذا التذبذب هو إنه كلما غضب العرب وبدأوا يشعرون أو يضعون غضبهم علناً سواء في أحاديث رؤساء عرب أو ملوك عرب أو ولي عهد عربي، حينما يضعون هذا.. هذه.. هذا الألم وهذه الشكوى علناً على صحفهم وإعلامهم، نجد التغير الأميركي يأتي بعد قليل، وحين يضعون.. نبرة التفاؤل والرضا نجد التراجع، هل.. هل سيبقون متفائلين أو ها هم متشائمين؟ هل سيواصلون اللغة الشديدة حتى تبقى واشنطن حريصة على مشاعرهم؟

محمد وهبي: إذن هنالك مساحة أو هامش من الضغط حتى لو كان ضغط معنوي، يجب أن نبقي عليه بإن إحنا لا نتفاءل وأنا لست متفائلاً لهذه الدرجة، ولا نتشاءم، ولكن هنالك بصفة مستمرة تحرك عربي، أن لا نركن بصفة مستمرة تحرك عربي، أن لا نركن إلى ما حققناه إذا كان هنالك ما تحقق، يعني هو مع محمود، إذا كان هناك ما تحقق.

حافظ الميرازي: مع محمود.

محمود شمام: أنا أعتقد أنا لا ألوم الدبلوماسية العربية، الدبلوماسية العربية هي نتاج وضع سياسي واقتصادي واجتماعي محدد، ولكن أنا أقول لا.. لا يجب أن نفرط في التفاؤل يجب أن نصارح الناس ربما.. ربما الشارع سينقدنا.. ربما الجماهير العربية أو الشعوب العربية أو البرلمانات العربية أو الصحف ستنقدنا من هذا الوضع يجب أن نقول بالضبط ما هو الموقف الأميركي، الموقف الأميركي يفتقد إلى آلية، ليقدم لنا السيد (بوش) خطته لتحقيق هذه الدولة.

حافظ الميرازي: سننتظر.. سننتظر هذه الآلية، وحتى ذلك الموعد، يبدو كما قال ضيفانا أننا يجب أن لا نكون متفائلين جداً أو كما يقول السيد وهيبي متشائمين جداً ربما متشائلين كما قال الروائي الراحل (إميل حبيبي).

أشكركم شكراً جزيلاً وأشكر ضيوفي في هذه الحلقة، ونعود إليكم في حلقة الأسبوع القادم -إن شاء الله- من واشنطن، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية وتحياتي، حافظ الميرازي.