مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

ديفد ساترفيلد: نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي
زبينغو بريجينسكي: مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق
فيصل مقداد: مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة
جيفري أرنسون: مدير الأبحاث في معهد الشرق الأوسط للسلام
فواز جرجس: أستاذ العلاقات الدولية
- جامعة نيويورك

تاريخ الحلقة:

18/09/2003

- قرار واشنطن بخصم ما يصرف على بناء المستوطنات من القروض المقدمة لإسرائيل
- الفيتو الأميركي ضد مشروع قرار منع إبعاد عرفات

- حصاد ربع قرن من محادثات السلام العربية الإسرائيلية

- الفرق بين موقف بوش الأب وبوش الابن في أزمة ضمانات القروض لإسرائيل

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن).

نركز في هذا الأسبوع على الموقف الأميركي من عملية السلام العربية الإسرائيلية، أو الصراع العربي الإسرائيلي، أو ما بقى منهما.

هذا الأسبوع واكب مرور ربع قرن على توقيع للاتفاقيات الأولية لمفاوضات (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل، في السابع عشر من عام 1978، في اليوم ذاته أقام هذا الأسبوع مركز (كارتر) مع مركز (ويلسون) هنا في واشنطن لدراسات ندوة حول هذه الذكرى، وفي اليوم السابق عليه كان هناك أكثر من تطور في واشنطن، ربما تجعلنا نثير أكثر من تساؤل حول طبيعة تطور الموقف الأميركي في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، أو السلام العربي الإسرائيلي، ففي ظهيرة اليوم كان هناك إعلان من الخارجية الأميركية نُظِر إليه بشكل إيجابي، ولو حتى بشكل رمزي، وهو إعلان الخارجية الأميركية، عن أن جزءاً من المساعدات الإضافية التي تقدم لإسرائيل، والتي سينفق منها لهذا العام المالي نحو مليار وستمائة مليار [مليون] دولار كضمانات قروض لسندات تصدرها الحكومة الإسرائيلية، سيتم حجب جزء منها مقابل ما تنفقه إسرائيل على المستوطنات كما.. كما سمعنا من نائب المتحدث باسم الخارجية.

آدم أرللي (نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية): القانون أيضاً يشترط أيضاً أن حكومة إسرائيل، في خلال الفترة التي هي مسؤولة عنها مقابل النشاطات التي يقررها الرئيس حول الأهداف التي يتم التوصل الاتفاق إليها..

حافظ الميرازي: هذا الموقف من الخارجية الأميركية ربما ذكَّر البعض بأزمة ضمانات القروض، بين إدارة (بوش) الأولى، أو إدارة بوش الأول، وبين.. ومعه (جيمس بيكر) وزير الخارجية آنذاك، وبين حكومة (شامير) في إسرائيل، لكن إلى أي حد تبدو المقارنة غير صحيحة، والظروف مختلفة، على الأقل هذه المرة البيت الأبيض نأى بنفسه عن هذه المشكلة، كما نستمع في رد المتحدث باسم البيت الأبيض، حيث سُئل عن موقف الرئيس بوش.

سكوت ماكلينان (المتحدث باسم البيت الأبيض): الوزير باول هو الذي قد أوكل إليه الرئيس مهمة مثل هذه، وبصفته وزيراً للخارجية عليه أن يقرر ما هي الأمور التي يجب أن تتخذ، وأتوقع أنه سيكون هناك نوع من التخفيضات في القرارات التي سوف يتخذها الوزير.

حافظ الميرازي: بأي حال من الأحوال يمكن النظر إلى هذه الخطوة الأميركية، سنناقش هذا الموضوع، كما سنرى أيضاً أنه لم تمر ساعات قليلة على ما نُظِرَ إليه كتطور إيجابي في العالم العربي من موقف لواشنطن خصوصاً إزاء الموقف المبدئي للمستوطنات الإسرائيلية وجدنا هناك الفيتو الأميركي يستخدم في نيويورك في الأمم المتحدة، ضد مشروع قرار عربي لمنع إسرائيل من تهديدها للرئيس الفلسطيني المنتخب ياسر عرفات، أو من إبعاده.

هل هناك تطور في الموقف الأميركي على مدى هذه السنوات؟

هل هناك تطور إيجابي، ومواقف مبدئية طورتها واشنطن، ولا تنازل عنها كمسألة ضمانات القروض أو المستوطنات؟

أم أنه لا يوجد تطور على الإطلاق كما قد يرى البعض، وأن الموقف الأميركي مازال في مكانه، خصوصاً وأن الرئيس بوش حين تحدث مع (العاهل الأردني) الملك عبد الله في كامب ديفيد اليوم الخميس، كان يركز على أن خريطة الطريق لن تتحرك حتى يتوقف الإرهاب والعنف، مما يدفع الكثيرين إلى القول إن هذا بالتحديد هو موقف (شارون) والحكومة الإسرائيلية الذي عطلت به عملية السلام.

هذه التساؤلات نثيرها مع ضيفنا من مقر وزارة الخارجية الأميركية، السفير ديفيد ساترفيلد (النائب الأول لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط)، والذي أشكره على أن يكون معنا في يوم أغلقت الحكومة الفيدرالية كل أبوابها بسبب الإعصار (إيزابيل)، الذي يهدد منطقة الشمال الشرقي الأميركي، السيد السفير شكراً جزيلاً على مشاركتك معنا، ولنبدأ بتطور ضمانات القروض، المسألة تُركت لوزارة الخارجية، وكأنها شيء متفق عليه، وسيناريو، ولم نسمع حتى أي احتجاج من إسرائيل، ولم نسمع شيء عن الحاجز الأمني، وخصم ما يصرف عليه، هل يمكن أن توضح لنا الموقف الأميركي في هذا الشأن؟

قرار واشنطن بخصم ما يصرف على بناء المستوطنات من القروض المقدمة لإسرائيل

ديفيد ساترفيلد: أنا بإمكاني فقط أن أكرر ما قاله البيت الأبيض، والناطق باسم وزارة الخارجية، حول ضمانات القروض، ستكون هناك تخفيضات من هذه الضمانات المعطاة لإسرائيل، نحن حالياً نمر بعملية في أقصى المستويات الحكومة، وتفاصيل هذه الأمور، وحالما يتم التوصل إلى قرار بشأنه، سوف يُنقل للحكومة الإسرائيلية.

حافظ الميرازي: هل هذه المساعدات إضافية؟ إسرائيل من حقها أن تطلب حتى ثلاثة مليارات دولار سنوياً لضمانات القروض، وهذا فقط نصف المبلغ، هل هناك شبه اتفاق على أن تبقى الأمور بشكل رمزي دون أن يكون هناك موقف واضح أميركي من كل المساعدات طالما استمرت المستوطنات، لأن إسرائيل ستستخدم الأموال من.. من اعتماد آخر، وتذهب المساعدات للإحلال مكان هذا الاعتماد؟

ديفيد ساترفيلد: دعني أشير إلى بعض النقاط هنا، أولاً: التخفيضات التي سوف تخضع لها القروض والضمانات هي بمستوى ثلاثة مليارات للعام المالي، ويعتمد ذلك على حجم الانفاقات، والأمور التي لا تتواءم مع السياسة الخارجية الأميركية، هذا أمر رمزي، الأمر الأكثر جوهرية سوف تتخذ الحكومة الأميركية قراراً حوله، ليس هناك اتفاق مسبق بين الحكومتين، هذا قرار أحادي إذن...

حافظ الميرازي: هل تلقيتم أي احتجاج إسرائيلي على هذه الخطوة؟

ديفيد ساترفيلد: نحن ما زلنا في مرحلة إجراء حساباتنا في داخل دوائر الحكومة الأميركية، وعند الانتهاء منها سوف ننقل القرار للحكومة الإسرائيلية.

حافظ الميرازي: السيد السفير ساترفيلد، إذا كان موقف المستوطنات موقف مبدئي، وتراه الإدارة عقبة في سبيل السلام، لماذا -حسب خريطة الطريق، وحسب خطة (ميتشيل) من قبل- لا يكون الموضوع متزامن، أن إسرائيل يجب ألا تعفى من أي التزامات، في نفس الوقت الذي يطلب من الفلسطينيين أو السلطة الفلسطينية مكافحة العنف، بدلاً من أن يقول الرئيس بوش أن يبدأ الأول الفلسطينيون بمكافحة العنف كشرط أولي؟

ديفيد ساترفيلد: موقف الحكومة الأميركية وموقف الرئيس بوش واضح تماماً، النشاط الاستيطاني يجب أن يتوقف، هذا يتواءم مع ما جاء به تقرير ميتشيل، وفي نفس الوقت، وأيضاً يتواءم مع التقرير أيضاً والتوصيات وميتشيل يجب أن نكون.. تكون هناك نهاية شاملة للإرهاب والعنف، هذان الحدثان يجب أن يحدثا، ما حاولنا فعله أثناء وضع خريطة الطريق، هو بناء موقف حول ما يمكن.. ما هو مطلوب من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل بناء الثقة، وإبداء الطرفين حول الجانب الأمني، وإنهاء العنف، ومن جانب إسرائيل هو التعامل مع القضايا ذات الطبيعة السياسية المهمة للجانب الفلسطيني، بما في ذلك النشاط الاستيطاني، وأيضاً تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، وعلى الجانبين أن يتحركا.

الفيتو الأميركي ضد مشروع قرار منع إبعاد عرفات

حافظ الميرازي: لو انتقلنا إلى الفيتو الأميركي، هذا القرار كان له وقع سلبي للغاية في العالم العربي، المفاوض الفلسطيني صائب عريقات -وهو من المعتدلين على الأقل كما ينظر إليه في واشنطن- اعتبره يوم حالك وأسود بالنسبة لهذا التصرف الأميركي، ورؤي كأنه استفزاز، كيف ترى أنت استخدام الفيتو بالنسبة لمسألة واشنطن متفقة عليها بعدم إبعاد عرفات، ورغم أن واشنطن تريد أن تهمشه؟

ديفيد ساترفيلد: أنت مصيب فيما تقول في موقف.. حول موقف حكومتنا، وهو موقف معارض للتهديد الذي.. الخطوات التي تم بحثها فيما يخص الرئيس عرفات، نحن لا نعتقد أن هذه الخطوات بشأن عرفات ستكون نافعة، بل لن تساعد الوضع، والشخص المعني هنا هو جزء من المشكلة، وموضوع.. موقفنا واضح تماماً حول إعلان حكومة إسرائيل، ونأسف كثيراً إننا اضطررنا لاستخدام حق النقض -الفيتو في مجلس الأمن، هذه خطوة لا نأخذها بسهولة، ولكن على أية حال لم نكن مستعدين قادرين خلال النقاشات التي استمرت عدة أيام، أن نرى التغييرات التي كان يجب أن تحدث على نص القرار للتوصل إلى موقف أكثر توازناً.

حافظ الميرازي: السفير ساترفيلد، حين احتفل الرئيس كارتر ومركز كارتر بذكرى كامب ديفيد كان هناك حديث عن أن إدارة أو الحكومة الإسرائيلية بدءاً بـ (بيجين)، ثم فيما بعد أن موضوع المستوطنات قد عرَّض موضوع السلام، أو كان أكثر الموضوعات التي عرضت عملية السلام للخطر، حين تحدثت.. تحدثنا مع الرئيس كارتر عن الفيتو الأميركي، لنستمع إلى رأيه، وكيف رد على (الجزيرة) بالنسبة لاستخدام الولايات المتحدة للفيتو بالنسبة للرئيس الفلسطيني عرفات.

جيمي كارتر (الرئيس الأميركي الأسبق): حسناً، من الواضح أن الشعب الفلسطيني قد اختار عرفات كقائد له على الرغم من أنه ارتكب عدة أخطاء حسب وجهة نظري، ولم يكن قوياً في مواقفه كما كنا نأمل، ولكنني أعتقد أن الخطوات التي تتخذ ها إسرائيل ضده شخصياً، وضد عزله ربما جعله أكثر شعبية في أعين الشعب الفلسطيني، أما ما يخص محاولة طرده أو اغتياله فأنا أعارض ذلك بقوة، وكذلك في وجهة نظري إنه.. إن هذا هو موقف حكومتي الرسمي فيما يخص خريطة الطريق من أجل السلام التي وضعها الرئيس بوش، وهي بشكل واضح لا تتضمن أي إبعاد من هذا القبيل، وأيضاً السيد (نجروبونتي) مندوبنا لدى الأمم المتحدة قال بشكل محدد وواضح، إن حق النقض -الفيتو لا يعني أبداً بأي من الأحوال إننا سوف نوافق على إلحاق الأذى جسمانياً بعرفات.

ديفيد ساترفيلد: نحن نأسف بشكل كبير أن عملية السلام التي تم تخيُّلها في كامب ديفيد، ومن ثم أخذت إلى الأمام عبر عمليات (أوسلو)، اتفاقات أوسلو، لم تستطع التوصل للأهداف التي أردناها، وهي سلام دائم وشامل بين الفلسطينيين والعالم العربي أيضاً وإسرائيل، هذه كارثة للعرب وللإسرائيليين على حد سواء، والولايات المتحدة أيضاً التي تدعم السلام والرخاء لشعوب الشرق الأوسط، ولكن أود أن أوضح هنا أن النشاط الاستيطاني هو عقبة أمام توصل إلى رؤية الرئيس بوش التي حددها على أساس دولتين إسرائيلية وفلسطينية قادرة على الحياة، وتعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام، والنشاط الاستيطاني هو عقبة في هذا الطريق، وأيضاً في نفس الوقت إقامة ما يخص هذا الجدار أو الحائط الأمني الذي تقيمه إسرائيل، عندما يشمل مناطق داخل الضفة الغربية، وداخل الخط الأخضر، ولكن العنف هو عقبة كبيرة جداً لهذا الطريق وهي عقبة يجب أن نجتازها بكل قوة وتصميم، ونجعلها في مصاف الأولويات الأولى من جانب الفلسطينيين.

حافظ الميرازي: السفير ساترفيلد، مستشار الأمن القومي في فترة كامب ديفيد، في عهد الرئيس كارتر (زبينغو بريجينسكي) تحدث في ندوة ذكرى كامب ديفيد، وقال: إذا كان عرفات عقبة، فيجب أن ننظر إلى شارون كعقبة بالمثل، لنستمع إلى ما قاله بالتحديد بريجينسكي في هذه الندوة.

زبينغو بريجينسكي (مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق): والحقيقة تبقى أن الضحايا الأبرياء لن يجدوا العدل في الجانب الإسرائيليين، فثمانمائة إسرائيلي بريء قد قُتلوا على أيدي الإرهابيين، و2800 فلسطيني قتلوا، لم يكن جميعهم إرهابيين، مئات من الأطفال كان بينهم العديد من النساء والعديد من الأبرياء، المدنيين الأبرياء، وبإمكان المرء.. بل يجب على المرء أن يشعر بالأسى لموتهم، ولكن ما قد يحل المشكلة هو أن الكفاح ضد الإرهاب، و القول بأن المشكلة هي تكمن في الفلسطينيين فقط، وعلى الفلسطينيين هم أن يخوضوا حرباً أهلية ضد مجموعاتهم المسلحة، وإلا السياسة تبقى كما.. كما هي وسياسة الاستيطان والإذلال، وأيضاً مصادرة الأراضي، وإحداث الضحايا إيقاع القتلى أثناء محاولات الاغتيال، أعتقد إن المرء لا يمكنه أن يتوقع من شريك يخوض حرباً أهلية ويجبر على ذلك، والنشاط الاستيطاني مستمر، ولا تتخذ أية خطوات للتعامل مع المستوطنين المسلحين، وكل العنف موجَّه بنحو الفلسطينيين، أعتقد إن على الجانبين أن يتخذا شركاء، وأعتقد أن عرفات ليس بالنوع الذي يمكن الوثوق والاعتماد عليه، ولكن في الحقيقة ليس لدي ذلك الإعجاب لشارون وأدائه، وما قام به من أعمال، ونواياه ليست تلك النوايا السليمة، وأيضاً (إبراهام وورك) رئيس الكنيست، كتب مقالاً قوياً تناول فيه الأخلاقيات التي يتعامل بها شارون.

حافظ الميرازي: السفير ساترفيلد، تعليقك على ما سمعناه من السيد بريجينسكي.

ديفيد ساترفيلد: إن هذه الإدارة قد أوضحت ما سمته رؤية واضحة للسلام في الشرق الأوسط، التي تقوم على أساس فكرة الشراكة، شراكة فلسطينية إسرائيلية تبني الثقة على أساس إقامة دولتين تعيشان في أمن وسلام، وعندما يتحقق هذا الهدف فإن كلا الطرفين.. وعلى كلا الطرفين التزامات ليس فقط الإسرائيليين ولا الفلسطينيين فقط، بل أولاً يجب أن تكون هناك نهاية للقتل والعنف والإرهاب، يجب أن توقف هذه الكارثة، وهذا يتطلب خطوات ملموسة من جانب الفلسطينيين لبدء عملية السلام، ليس المقصود حرب أهلية ولكن ما أعلنه السيد أبو مازن، وهو سلطة واحدة مفردة تتولى الوضع الأمني والقانوني، وأيضاً يتطلب خطوات من جانب إسرائيل، خطوات لها معنى لبناء الثقة على.. على الجانب السياسي، ويحسِّن الحياة اليومية للفلسطينيين، وينهي إذلالهم الذي تحدث عنه الدكتور بريجينسكي وعلى الطرفين أن يقوما بما عليهم من التزامات.

حافظ الميرازي: عفواً، تحدثت عن أبو مازن، أنت تقصد أبو العلاء الآن، لأن أبو مازن استقال.

ديفيد ساترفيلد: أنا تحدثت عن التزامات وواجبات رئيس الوزراء أبو مازن، لأنه هو الذي كان الزعيم الفلسطيني الذي أوكلت إليه المهمة، ومن ينجح في ذلك المنصب سواء كان أبو علاء أو أي فرد آخر، فإنه سوف يواجه نفس التحديات، وعليه أن يفي بنفس المتطلبات والالتزامات وأيضاً طلب نفس الشريك الإسرائيلي مثل أبو مازن.

حافظ الميرازي: سيادة السفير ربما أعرف وقتك ضيق جداً، لكن سؤالي الأخير، ويمكن أن توجزه كما تشاء، هو بالنسبة لسوريا في أيضاً اليوم ذاته كان هناك تصعيد في اللغة من واشنطن بالنسبة لسوريا، السيد (جون بولتن) أيضاً من الخارجية الأميركية تحدث في الكونجرس، ما هو الموقف من سوريا؟ وهل أيضاً من أي محاولة لإدخال سوريا في عملية السلام بدلاً من وضعها دائماً في قفص الاتهام.

ديفيد ساترفيلد: إن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بسلام شامل وكامل ودائم في الشرق الأوسط، وهذا يضمن أيضاً.. يتضمن أيضاً دخول سوريا على أساس قراري 242، 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي بُحث في مؤتمر (مدريد)، ولكن هذا (....) لكن الولايات المتحدة أن تكون شريكة مع سوريا من أجل تحقيق هذه الأهداف هناك أمران مطلوبان، أولاً: يجب إنهاء العنف والإرهاب الذي خلق كل هذه التصعيدات والكوارث على الجانب.. على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، ويجب أن يكون هناك أيضاً ابتعاد من جانب الحكومة السورية عن العنف والإرهاب.

حافظ الميرازي: السفير ديفيد ساترفيلد (نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط) متحدثاً لنا من مقر وزارة الخارجية، شكراً جزيلاً لك. ونتحول في برنامجنا من واشنطن إلى نيويورك والسفير فيصل مقداد (المندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة)، وربما قبل أن نتحدث عن موضوع الفيتو وغيره، استمعت إلى الإجابة الأخيرة للسفير ساترفيلد بالنسبة لسوريا، هل هناك من رد أو تعليق لديك؟

فيصل مقداد: في الحقيقة أود أن أشير في البداية إلى أن سوريا اتخذت قراراً استراتيجياً من أجل تحقيق السلام العادل والشامل، وإسرائيل هي التي قتلت جميع الجهود التي بُذلت من أجل تحقيق هذا السلام العادل والشامل، ويعرف المجتمع الدولي، وتعرف الولايات المتحدة بشكل خاص أن سوريا كانت مخلصة في جهودها من أجل تحقيق هذا السلام العادل والشامل، إلا أنها تعرف أيضاً أن حليفتها إسرائيل هي التي قتلت هذه المحاولات وأجهضت عليها من خلال اتباع سياساتها في زيادة المستوطنات، في التوسع على حساب الأرض العربية وفي عدم الانسحاب إلى الحدود.. حدود الرابع من حزيران من عام 1967، فسوريا في هذا المجال ليست بحاجة إلى أن يدخلها أحد في عملية السلام لأنها جزء لا يتجزأ من عملية السلام، ولا يمكن تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط بدون سوريا، هذا من جهة.

أما من جهة أخرى فإن الحديث عن الإرهاب الذي يتصاعد أحياناً ويخفو أحياناً أخرى، حديث لا.. لا.. لا يتعلق على الإطلاق بدور سوريا، فنحن نفهم أن سوريا كانت جادة ومخلصة في محاربتها لكافة أشكال الإرهاب، تذكرون مؤخراً على سبيل المثال أن سوريا من خلال رئاستها لمجلس الأمن هي التي قادت الجهود الدولية من أجل محاربة الإرهاب، وخاصة بعد التفجيرات الأخيرة، كما أنَّا أدنَّا جميع العمليات الإرهابية التي.. التي ارتُكبت سواءً في الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، وعبَّرنا عن تعاطفنا مع الشعب الأميركي أو العمليات الإرهابية الأخرى.

أما فيما يتعلق بنضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرُّر فكيف يمكن لنا أن نقبله كأناس يتمتعون بعقل.. بعقل ووضوح في الرؤية أن.. أن شعب تحت الاحتلال يتعرض ليل نهار إلى قضم أرضه، وقتل أبنائه، وتدمير منازله وإقامة سور عنصري فاصل يلتهم معظم الأراضي الفلسطينية التي تتحدث الإدارة الأميركية عن رؤية إقامة.. إقامة دولة له على هذه الأراضي، كيف يمكن أن يتصالح هذان المنطقان، سوريا ترفض منطق الاحتلال ومنطق العدوان، ونعتقد أنه على الولايات المتحدة أن تكون منصفة في تعاملها مع الحالة في الشرق الأوسط، وأن لا تتبنى المواقف الإسرائيلية، أن تبتعد عن هذه السياسات، وتتفهَّم بشكل أساسي الحاجات العربية، إن العرب كانوا دائماً وأبداً ضد الإرهاب..

حافظ الميرازي: سعادة السفير..

فيصل مقداد: سألتني من جانب آخر.

حافظ الميرازي: تفضل.

فيصل مقداد: عن التصريحات المتعلقة بالسيد جون بولتن، نحن في سوريا، ويبدو أن السيد جون بولتن الذي يتابع مسائل نزع السلاح لا يتابع ما يجري على صعيد الأمم المتحدة من مبادرات، تقدمت سوريا بمبادرة خلاَّقة في هذا المجال قبل شهرين من الآن، قلنا أننا جميعاً كعرب متفقون على ضرورة أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وخاصة من الأسلحة النووية، وتقدمنا بمشروع قرار أمام مجلس الأمن لتعترض الولايات المتحدة على ذلك.

نحن مرة أخرى نقول: إن المسؤول عن أسلحة الدمار في الشرق الأوسط هي إسرائيل، إسرائيل تمتلك كافة أسلحة الدمار الشامل، فلماذا هذه الحماية الأميركية لإسرائيل واتهام الآخرين زوراً وبهتاناً بامتلاك هذه الأسلحة؟

حافظ الميرازي: طيب سعادة السفير، إذا كانت الحماية الأميركية لإسرائيل وهذا الحلف قائم ولم يتغير 25 سنة على كامب ديفيد وربما نرى أحياناً تراجعاً أكثر منه تقدماً في مواقف أميركية خصوصاً في مجلس الأمن الدولي، البعض يتساءل لماذا كان تقديم مشروع القرار العربي بالنسبة لموضوع إبعاد الرئيس عرفات أو تهديدات إسرائيل ضد الرئيس عرفات، وواشنطن من البداية قالت سنستخدم الفيتو، لماذا لم يكن هناك عملية تحضير محاولة اتفاق على صياغة تمرِّر القرار، هل هي محاولة لإحراج واشنطن أمام العالم العربي أو إحراج بعض العواصم العربية الحليفة لواشنطن أمام شعوبها؟

فيصل مقداد: نحن في الحقيقة لا نود إحراج أحد على الإطلاق، إنما الولايات المتحدة هي التي تحرج نفسها، نحن تقدمنا بمشروع قرار باسم المجموعة العربية، ومارسنا أقصى درجات التوازن والمرونة في قبول التعديلات، وقد قبلنا تعديلات منطقية تم تقديمها من قِبَل عدة دول أعضاء في المجلس، لكننا عندما مضينا قُدماً في عملية التشاور لم نشعر بأي تحرك جديد.. بأي تحرُّك جدي من قِبَل الولايات المتحدة لكي يتم الاتفاق على حل مقبول يتناسب ومع التوجُّهات والسياسات التي اتبعها مجلس الأمن طيلة الفترة الماضية حيال الصراع العربي الإسرائيلي، وفي الحقيقة لم تكن هنالك تعديلات أميركية، وشعرنا أنه سوف خلال المفاوضات أن الولايات المتحدة الأميركية ليست جادة بتقديم مقترحات يمكن التوصل إلى اتفاق حولها، كل ما قُدِّم لنا في حقيقة الأمر هي مقترحات يؤسفني أن أقول بأنها إن لم تكن هي ذاتها المقترحات الإسرائيلية فإنها تزيد على التصوُّرات الإسرائيلية حول أي مشروع قرار، نحن لا نريد أن نجعل من مجلس الأمن زاوية مخصصة للولايات المتحدة، مجلس الأمن مجلس أمن لدول العالم للخمس عشرة دولة الموجودة فيه، وهنالك إحدى عشر دولة من هذه الدول وقفت مع مشروع القرار، ولاحظتم أن ثلاثة دول امتنعت عن التصويت لهذا القرار، ونعتقد أن ذلك جاء مراعاة للحساسية الأميركية.

نحن نشعر بأنه كان لدينا شبه إجماع في مجلس الأمن حول مشروع القرار، ومرة أخرى أقول أن البعض اتهمنا بممارسة أقصى درجات المرونة ومرونة زائدة عن حدها في تقديم الفقرات الموجودة في مشروع القرار، كما أود أن أوضح أننا في مشروع القرار المتوازن قبلنا حتى بصياغات لا تمثِّل مواقف مقبولة بالنسبة لنا كدول عربية..

حافظ الميرازي: مثل؟

فيصل مقداد: أي أننا قدمنا تنازلات في هذه المجالات، لكن..

حافظ الميرازي: مثل، أمثلة..

فيصل مقداد: نعم.

حافظ الميرازي: أمثلة على ذلك مثلاً.

فيصل مقداد: قُلنا أن القتل خارج إطار العدالة، وأن التصعيد الأخير في العمليات الانتحارية يدعوان إلى القلق، وقلنا أننا ندين الإرهاب، وقنا أننا ندين قتل الأبرياء، فلماذا هذا الإصرار الأميركي على التصويت ضد مشروع القرار؟ هذا هو.. هذا هو التساؤل..

حافظ الميرازي: الموقف الأميركي هو أنك لم تذكر مثلاً منظمات كحماس والجهاد.

فيصل مقداد: هذه قضية يعرف الأميركيون أننا لم نناقشها في هذا.. في هذا، فحماس ليست هي المسؤولة عن طرد الرئيس الفلسطيني عرفات، وهذا ليس الموضوع المطروح أمام مجلس الأمن، أعتقد أنه كان من الطبيعي أن نقحم مثل هذه القضايا التي يجب أن تناقش في أماكن أخرى، ومواقفنا نحن في سوريا، ولدى الدول العربية، وعلى الجانب الفلسطيني مواقف معروفة.. معروفة، ونحن نرفض الإشارة إلى مثل هذه الجوانب المتعلقة بالشعب الفلسطيني ومن خلف الشعب الفلسطيني.

حافظ الميرازي: هل بالمناسبة مازال لحماس وجهاد مكاتب وتمثيل في دمشق؟

فيصل مقداد: أود أن أكرر بأن هذه المنظمات قامت بشكل تطوعي بإغلاق مكاتبها، وبعدم تنشيط متطوعيها في دمشق، وآخذةً بعين الاعتبار من جانبها، ونعتقد أن ذلك كان موقفاً مسؤولاً، وهي عدم إحراج سورياً في إثارة مثل هذه الجوانب، الولايات المتحدة تعرف ذلك والمجتمع الدولي يعرف ذلك أيضاً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك.

فيصل مقداد: شكراً.

حافظ الميرازي: دكتور فيصل المقداد (السفير والمندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن الدولي)، تحدث لنا من مكتبنا في الأمم المتحدة بنيويورك.

نعود إليكم بعد فاصل قصير في برنامج (من واشنطن) ربع عام بعد الاتفاقيات الأولى لكامب ديفيد بين مصر وإسرائيل وبداية عملية السلام، ماذا تحقق وماذا تم من تقدُّم أو تراجع في موقف واشنطن إزاء الصراع العربي الإسرائيلي، السلام العربي الإسرائيلي؟ ثم المواجهة مع إسرائيل بشأن المستوطنات وضمانات القروض، هل تشبه موقف إدارة (بوش الأول) مع (جيمس بيكر)، أم هناك فارق كبير، وهناك ربما حتى تنسيق -كما قد يتهم البعض- بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، هذه الموضوعات نناقشها مع ضيفينا من المحللين العرب والأميركيين.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: نحاول أن نلقي الضوء في هذه الحلقة على الموقف الأميركي من الصراع العربي الإسرائيلي أو السلام العربي الإسرائيلي، هل هناك تقدُّم أم تراجع، خصوصاً وقد لاحظنا خلال الأسبوع موقف أميركي إيجابي -ولو بشكل رمزي- عن حجب بعض ضمانات القروض لإسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة الغربية أو قطاع غزة، ثم في اليوم ذاته فيتو آخر من الولايات المتحدة ضد مشروع قرار عربي لمنع إسرائيل من تهديد حياة الرئيس الفلسطيني عرفات أو من إبعاده، أين نقف الآن؟

تحدثنا مع السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد من وزارة الخارجية، وتحدثنا مع (السفير السوري لدى الأمم المتحدة) فيصل مقداد.

ويسرني أن ينضم إلينا في نقاشنا في هذا الجزء من برنامجنا في الأستوديو معنا السيد جيفري آرنسون (مدير الأبحاث بمعهد الشرق الأوسط للسلام في العاصمة الأميركية)، وأحد أبرز الخبراء والمتخصصين في موضوع المستوطنات الإسرائيلية والعلاقة الأميركية الإسرائيلية في هذا الصدد.

معنا من نيويورك الدكتور فواز جرجس (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سانت لورانس في نيويورك)، وأحد أبرز المتحدثين والمعلقين من الطرف العربي في العديد من شبكات التليفزيون الأميركية، مرحباً بكما.

جيفري، لأبدأ أولاً بالصورة العامة لأين نقف الآن؟ 25 سنة من كامب ديفيد ربما البعض يكون متشائم ويقول القرار 242 لو عُرض على الولايات المتحدة الآن بعد كل هذه العلاقات السلمية مع العرب لربما استخدمت الفيتو ضده، والبعض يقول: لا، الولايات المتحدة والرئيس الأميركي يتحدث عن فلسطين عن رؤية الدولتين، كامب ديفيد نفسها لم يكن إلا حديث عن inhabitant أو سكان مناطق الأرض الضفة الغربية وقطاع عزة وحكم ذاتي، أين نقف الآن؟

حصاد ربع قرن من محادثات السلام العربية الإسرائيلية

جيفري آرنسون: حسناً، الصورة الكبيرة التي علينا أن ننظر إليها في عام 1977 كانت هناك حرباً مازالت مستعرة، ومعارضو إسرائيل في العالم العربي كانوا بإمكانهم أن يحشدوا جيوشاً قوية وذات قدرات لا يستهان بها عسكرياً، الفلسطينيون ظهروا لتوهم على المشهد الدولي بداية في عام 1973 بعد مؤتمر الرباط، الأميركيون في ذلك الوقت كانوا يشعرون بأن لديهم حاجة استراتيجية حقيقية لتحييد حلبة النزاع الإسرائيلي العربي ولأنه في ذلك الوقت كانت إسرائيل لم تكن لوحدها في الميدان بل كانت تعارضها قوى عربية قوية.

اليوم الأمر مختلف فهناك وضع، الموقف الاستراتيجي الإسرائيلي إقليمياً لم يكن في حال أفضل منه أبداً، وهناك جيش أميركي يقف بين إسرائيل وإيران، مصر في حالة سلام مع إسرائيل لمدة عقدين، الجيش السوري متصدئ ولا يمتلك قدرات هجومية من الناحية الاستراتيجية إذن إسرائيل الآن لا تواجه أي تحدي ولديها قدرات نووية لا يتحداها أحد أيضاً، إذن لا يوجد هناك مطلب استراتيجي كالذي ذكرناه.

ثانياً: الأمر الآخر السلام بين العرب والإسرائيليين من وجهة نظر إدارة الرئيس بوش اليوم هو آلياً لن تؤدي إلى أي مكان ولم تجلب لهم أي شيء بإمكانهم يحصلوا عليه، على أية حال من دون هذه الواسطة وأيضاً فيما بعد حرب الخليج الأولى عام 91 كانت هناك في ذلك الوقت فكرة خلق تحالف يضم إسرائيل والدول العربية المعتدلة ليتصدى للعراق وإيران ومن هذا الصدد كان هناك فائدة لعملية سلام، وأيضاً كان هناك قلق بعد حرب الخليج الأولى من إمكانية امتلاك سوريا وتطويرها لأسلحة دمار شامل ضد سوريا [إسرائيل] وأيضاً في حال وجود مثل هذا فسيكون هناك مواجهة وكما حدث في مخاوف في أيام حرب الخليج الأولى، والولايات المتحدة توصلت إلى استنتاج مفاده أن خلق تحالف بين العرب والإسرائيليين للتصدي لإيران، والعراق لم يعد في الصورة الآن فهذه آلية قد أخفقت فلا توجد اتفاقية سلام مع الفلسطينيين أو سوريا والولايات المتحدة نفسها قررت -وبشكل واضح- أن تفرض نفسها وتستخدم قواها الذاتية وبشكل مباشر لتحييد المنطقة بالطريقة التي تراها مناسبة وملائمة لاستراتيجيتها.

إذن عملية السلام العربية الإسرائيلية لم تعد تلك الآلية في نظر الولايات المتحدة، وأيضاً الولايات المتحدة أيضاً تروج لفكرة إقامة دولة فلسطينية وأيضاً في عام 77 هذا لم يكن مطروحا كما هو الآن أو مقبولاً ضمن الجدل الدائر حنيذاك وأيضاً في نفس الوقت آفاق التوصل إلى سيادة فلسطينية حقيقية على الضفة الغربية وغزة أيضاً تتراجع بنفسها.

حافظ الميرازي: دكتور فواز، لو أنتقل إليك أيضاً وأسأل نفس السؤال عن الصورة الكبيرة.. الموقف الأميركي وأين نقف الآن 25 سنة من كامب ديفيد؟

فواز جرجس: في الواقع لا يمكن فهم السياسة الأميركية إزاء العالم العربي وإزاء العالم الإسلامي إلا من خلال فهم التغيرات الجذرية التي حصلت على هذه السياسة خلال الـ 25 سنة الماضية منذ اتفاق كامب ديفيد، وأنا أتكلم هنا الحقيقة عن ثلاث تغيرات جذرية في هذه السياسة:

التغيير الأول: يتعلق.. من شان الجمهور العربي يعرف شويه عن اللى عم يحصل داخل المشهد الأميركي، التغيير الأول يتعلق بالإطار النظري لهذه السياسة ألا وهي يعني ضعف وشلل دور وزارة الخارجية ومؤسساتها وصعود نفوذ وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي ومؤسسات الأبحاث وما يسمى (Think tanks) وتأثيرهما على صياغة السياسة الأميركية وكما نعرف أهمية هذا التغيير النظري يكمن في أن وزارة الخارجية الأميركية تملك رؤية يعني علمية وواقعية ومنطقية للواقع العربي، في حين أن المؤسسات الأميركية تملك رؤية مختزلة وضيقة لمجريات الأمور في المنطقة العربية.

التغيير الثاني والكبير في الحقيقة خلال 25 سنة الماضية يتعلق بصعود نفوذ ما يسمى باللوبي الليكودي على حساب لوبي حزب العمال، ولا يمكن أبداً -يا حافظ الحقيقة- فهم السياسة الأميركية والانحياز الأميركي يعني الجوهري إزاء إسرائيل إلا من خلال فهم صعود نفوذ حزب الليكود وأصدقاء الليكود في الولايات المتحدة على حساب حزب العمال وأصبحنا الحقيقة -بعض المراقبين هنا- أصبحنا نترحم على أيام اللوبي تبع حزب العمال في الولايات المتحدة هذا هو التأثير الثاني.

التأثير الثالث والأهم في رأيي يتعلق بالضعف يعني الشديد والخطير للموقف العربي ولتأثير الدول العربية على السياسة الأميركية وخاصة بعد خروج مصر -الدولة المهمة في المنظومة العربية- من النظام الإقليمي العربي في أواخر السبعينات وهجوم العراق على الدولة الشقيقة العربية الكويت وهذا الحقيقة أدى إلى شلل وضعف المنظومة الإقليمية العربية وتأثير هذا على كان إله تأثير على فك الارتباط ما بين القضايا الجوهرية وأعطى الولايات المتحدة الحقيقة القدرة على يعني الانفراد بالدول العربية، وفي الواقع السياسة الأميركية -بكل صراحة- لا تأخذ العرب على محمل الجد، العرب ضعفاء ومتشتتين ولا يملكون الحقيقة يعني اللي بيسموها مشروعية دستورية، ويعتمدون في نظر الإدارة على الدعم السياسي والعسكري الأميركي للبقاء في السلطة، وبكل وقاحة أستطيع أن أقول أن القيادات الأميركية الحقيقة يعني تملك (Contempt) احتقار للقيادات العربية لأن هذه القيادات في رأي الإدارة الأميركية تفتقر إلى المشروعية الدستورية ومن ثم يعني هناك ضعف جذري وجوهري وعدم قدرة من قِبَل القيادات العربية على التأثير في صياغة السياسة الأميركية.

إذن ثلاثة قضايا: الأولى: ضعف موقف وزارة الخارجية. الموقف الثاني: صعود نفوذ اللوبي الليكودي على حساب اللوبي حزب العمال.

ثالثاً: الحقيقة الضعف والشلل من قِبَل يعني المنظومة الإقليمية العربية وتشتت العرب بعد حرب الخليج الأولى وخاصة بعد احتلال العراق. والحقيقة احتلال العراق يعني إله دلالة مهمة جداً هنا لأن الأزمة هنا وقعت حصلت في قلب المنظومة العربية، ولكن العرب لم يكن لهم دور يذكر في التأثير على هذه الحرب.

الفرق بين موقف بوش الأب وبوش الابن في أزمة ضمانات القروض إسرائيل

حافظ الميرازي: طيب دكتور فواز، لو سألت عن المقارنة التي جاءت إلى الذهن مباشرة هذا الأسبوع بين ها هو بوش الابن يقف مع كولن باول ليس بالتحديد يقف لأنه كما وضعنا في بداية البرنامج البيت الأبيض قال: اذهبوا إلى باول ولم يتحدث عن الرئيس بوش وبين بوش الأب مع جيمس بيكر في أزمة ضمانات القروض التي اعتبرت أزمة وانقطاع واضح في العلاقات الأميركية الإسرائيلية حين تؤرخ هذه العلاقات، ما الذي تغير.. ما الفروق في الموقفين؟

فواز جرجس: في الواقع المقاربة التاريخية.. المقارنة التاريخية مهمة جداً لفهم التغيرات الجذرية التي تكلمت عنها منذ قليل على مجرى السياسة الخارجية الأميركية، خلال إدارة بوش الأب أظهرت تلك الإدارة تصميماً مهماً على -الحقيقة- تشديد الضغوط على الحكومة الليكودية آنذاك واستخدام ورقة القروض من أجل دفع الحكومة الليكودية من أجل -الحقيقة- عدم توسيع المستوطنات والمستعمرات ومن أجل حضور مؤتمر السلام في مدريد، الحقيقة كما نعلم يعني استخدمت تلك الإدارة إدارة بوش الأب يعني عضلاتها من أجل الضغط الجوهري والعملي على الحكومة الليكودية وكلنا نتذكر الحادثة الشهيرة عندما قام وزير الخارجية جيمس بيكر بمنع (بنيامين نتنياهو) الذي كان يعمل في السفارة الإسرائيلية في واشنطن من عدم دخول وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، صفعة قوية للحكومة الإسرائيلية.

حافظ الميرازي: كما أعتقد نتذكر جيمس بيكر في الكونجرس يتحدى ويقول للإسرائيليين هذا هو تليفون البيت الأبيض من يريدنا يتصل إلينا إذا غيَّر موقفه، أو بوش الأب يقف في البيت الأبيض يقول ها أنا رجل واحد وهناك أكثر عدد كبير جداً ناحية الكونجرس يعمل ضدي ملوِّحاً إلى اللوبي الإسرائيلي، لم نَرَ كل هذا بل حتى لم نَرَ احتجاجاً.

فواز جرجس: إذن المهم المهم هنا يا حافظ إنه الإدارة الأميركية إدارة بوش الابن كانت مستعدة وكانت عندها القدرة والنية في الضغط الجوهري على الحكومة الإسرائيلية وعلى الرغم من الاتهامات التي قيلت عن جيمس بيكر بأنه كان يملك عداءً للسامية، كما نعرف، لم تتورع إدارة بوش الأب عن الضغط على الحكومة الليكودية، ماذا يحصل الآن؟ تغيرت الأمور وبشكل دراماتيكي، فمن جهة يقول الرئيس الأميركي (دبليو بوش) أن الجدار الأمني أو الحائط الأمني هو يشكل مشكلة على العملية السلمية، ومن جهة أخرى لا يبدو.. لا تبدو هذه الإدارة أنها مستعدة على القيام بضغط فعلي وفعال على رئيس الحكومة الإسرائيلية يعني (أرييل شارون)، مسألة حجب بعض القروض الحقيقة هذه مسألة رمزية يعني نتكلم الحقيقة هنا عن مسألة رمزية، والسؤال الحقيقي هل هذه الإدارة.. إدارة دبليو بوش مستعدة للاستثمار سياسياً ومادياً في عملية السلام؟ هل هذه الإدارة مستعدة لكي يعني تتخطى مسألة الأقوال أنها مستعدة إلى مسألة الأفعال إلى يعني Action speak most loudly than words الأفعال تتكلم أكثر من الكلام، الحقيقة أن هناك فجوة كبيرة ما بين الخطاب السياسي لهذه الإدارة والعمل الفعلي لهذه الإدارة ولا يبدو حتى الآن إن هذه الإدارة مستعدة فعلياً لاستثمار رصيد سياسي مهم من أجل الضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون من أجل الحقيقة دفع عملية السلام إلى الأمام ويا للأسف.

حافظ الميرازي: دكتور فواز، أوضح لنا هذا الجانب. جيفري، أنت تحدثت من قبل عن التغيرات التي حدثت منذ 25 سنة خصوصاً على ميزان القوى العربي الذي ضعف بشدة، ما الذي حدث أيضاً على المستوى الأميركي خصوصاً بين إدارة بوش الأولى وإدارة أو بوش الأول وبوش الثاني، جيمس بيكر.. عفواً فواز، أنا كنت أستمع منك على تعليق قصير في هذا الموضوع، وأسمع إلى جيفري عفواً قصدت جيفري بالسؤال لكن تفضل، أستمع إلى هذا التعليق على هذا الفارق بين الاثنين، أعتقد باول ليس له القدرة والمكانة في إدارة بوش الابن مثلما كانت لبيكر في إدارة بوش الأب.

فواز جرجس: وهذه الحقيقة هي النقطة النظرية اللي تكلمت عنها -يا حافظ -أن هناك ضعف يعني ضعف مهم جداً في دور وزارة الخارجية، ومؤسساتها وتأثير هذا الدور على صياغة السياسة الخارجية.

حافظ الميرازي: لكن كامب ديفيد كان مجلس الأمن القومي ومستشار الأمن القومي زبينغو بريجينسكى وليس (سايروس فانس) هو المؤثر ورغم ذلك كانت البيت الأبيض له مواقف شديدة وقوية في مسألة النزاهة.

فواز جرجس: طبعاً، ومن ثم الحقيقة لا يمكن الحقيقة إلا إعطاء دور مهم لتفجيرات أيلول والحرب على الإرهاب الحقيقة ويا للأسف يتم اختزالنا .. الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في منطق وتحت مظلة الحرب على الإرهاب، يعني فيه تغيرات جوهرية ليست فقط من خلال 25 سنة، ولكن تفجيرات أيلول ضد الولايات المتحدة أحدثت تغييراً جوهرياً في كيفية تفكير يعني خاصة نخبة الصقور والتي تبدو أنها تهيمن على مجرى السياسة الخارجية الأميركية.

حافظ الميرازي: أسمع إلى جيفري وخصوصاً بوش الأب وبوش الابن، بوش بيكر وبوش باول.

جيفري آرنسون: أولاً: يجب أن لا نتعامل برومانسية زائدة عن اللزوم حول عهد بوش الأب والتحدث عن قروض الضمانات وأيضاً توسيع النشاط الاستيطاني فعلى سبيل المثال المسألة وكأن المسألة حول السياسة الاستيطانية.

ثانياً: الإدارة الأميركية في تلك اللحظة كانت لها وقفة معارضة للاستيطان في ذلك الوقت واستخدمت مسألة ضمانات القروض ولكن لاحقاً بالتغير الذي حصل في الإدارة في صيف عام 1992 كان هناك رفضاً كاملاً من جانب إدارة بوش لأية محاولة لإكراه إسرائيل من خلال عملية ضمانات القروض أو ضمن أي قروض أو أي آلية أخرى لتقييد سياسة الاستيطان والنشاط الاستيطاني الإسرائيلي وفعلاً وبمجرد وصول (إسحاق رابين) في أغسطس إلى الحكم وأيضاً الاتفاقية التي وصل إليها أثناء 2002.. آسف 1992 -أخطأت في التاريخ -في أغسطس/آب عام 92 لتوسيع النشاط الاستيطاني بعشرة آلاف وحدة هذا ضمن مسألة القروض، استخدمت وتوفير ضمانات القروض لها ولاحقاً الخطوات التي كانت تتخذ لم تتخذها إدارة (كلينتون) لتقييد النشاط الاستيطاني..

حافظ الميرازي: ربما للأسف وقت البرنامج قد قارب على النهاية أشكرك جزيلاً، ربما نريد أن نصل على الأقل جيفري يضيف إلينا رؤية أخرى وهو حتى لا تبالغوا في الرومانسية في النظرة إلى بوش الأب بالنسبة لضمانات القروض، رغم إن المشكلة فعلاً خرجت على السطح بشكل غير مسبوق، لأنها في النهاية قد أُعطيت إسرائيل ما أرادت خصوصاً حين جاء رابين بتعبيرات والتفرقة ما بين مستوطنات أمنية ومستوطنات سياسية وغير ذلك.

على أي حال أشكر ضيفيَّ في نيويورك الدكتور فواز جرجس (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سانت لورانس في نيويورك)، وجيفري آرنسون (مدير الأبحاث بمعهد الشرق الأوسط للسلام) وكان معنا في البرنامج من قبل السفير ديفيد ساترفيلد (مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق.. نائب مساعد الوزير لشؤون الشرق الأوسط)، وبعده (السفير السوري لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن) فيصل مقداد.

أشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامج (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، وتحياتي.. حافظ الميرازي.