مقدم الحلقة: حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة: - د. شبلي تلحمي: رئيس كرسي السلام والتنمية بجامعة ميريلاند الأميركية
- روب مالي: مساعد سابق للرئيس بيل كلينتون
تاريخ الحلقة: 12/07/2002

- التصور الأميركي للمرحلة المقبلة في عملية السلام
- الجديد في الموقف الأميركي تجاه عملية السلام

- الموقف العربي من الخطة الأميركية لعملية السلام

- الجانب الفلسطيني وشرعية تقديم التنازلات التاريخية

حافظ الميرازي: من واشنطن نرحب بكم في هذا البرنامج، والذي نتابع فيه أسبوعياً أبرز تطورات الأحداث خصوصاً من الساحة الأميركية وتأثيرات ذلك على العالم العربي، وربما الموضوع الذي نركز عليه اليوم يكاد يكون متابعة للموقف الأميركي الذي يبدو وكأنه قد جدد نشاطه الدبلوماسي لتحريك ما يُسمى بعملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية.

واشنطن تستعد وتعد لجولة مفاوضات ومحادثات في نيويورك الثلاثاء المقبل في إطار ما يعرف بـ (الكوارتد) أو الرباعية، الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا الاتحادية معاً، في هذا الاجتماع الذي يحضره وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) سينضم إليه أيضاً اثنان من وزراء الخارجية العرب مصر والأردن، وزير الخارجية السعودي يُفترض أن ينضم إلى المجموعة العربية حين تعود إلى واشنطن لإكمال المحادثات الأربعاء.

هذا التصور أكد عليه لنا وزير الخارجية الأميركي كولن باول في لقاء أجريناه قبل ساعتين أو ثلاث من بدء هذا البرنامج على الهواء الآن، وأيضاً تحدث كولن باول عن التصور الأميركي للمرحلة المقبلة، هل من جديد؟ هل من ربط بين المطلوب من الفلسطينيين والمطلوب من الإسرائيليين، أم حتى الآن لا توجد أي آلية أو تصور أميركي لعملية تحريك الوضع الفلسطيني - الإسرائيلي، الإحساس العربي ربما بالغدر أو بالإحباط من الموقف الأميركي المفاجئ ثم ربما قد نسمع جديد في لقاء باول مع (الجزيرة) اليوم وهو: هل عدنا إلى التعامل مع ياسر عرفات إلى ما قبل عام 1988؟ إلى السياسة التي وضعها (كسينجر) في إطار اتفاق فض الاشتباك الثاني بين مصر وإسرائيل بأنه لا تعامل مع مسؤولي المنظمة على أي مستوى وعلى أدنى مستوى، ونحن لا نتحدث عن بوش أو عن باول أو حتى مساعد وزير الخارجية الأميركي يبدو ذلك، سنتابع هذا الموضوع مع خبيرين معنا في الأستوديو وأيضاً سنستمع إلى وجهة النظر الرسمية الفلسطينية، ولكن لنتابع أولاً اللقاء الذي أجريته مبكراً مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مكتبه:

السيد الوزير، شكراً على إعطاء (الجزيرة) فرصة لقائك مرة أخرى، ولأبدأ بالتحضيرات للقاء اللجنة الرباعية في نيويورك الثلاثاء المقبل، ما الذي تريدونه كولايات متحدة من أن يتحقق في هذا الاجتماع؟

التصور الأميركي للمرحلة القادمة في عملية السلام

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): ألتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان و(إيجور إيفانوف) وزير خارجية روسيا الاتحادية وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أنا سأكون هناك أيضاً، في هذا الاجتماع نود مناقشة الخطط لمساعدة الشعب الفلسطيني وأيضاً عملية التغيير التي ستحل إدارات جديدة في الجانب المالي والجانب الأمني والجانب الإنساني أيضاً وفي.. حسب رأيي فإننا.. فإن هذه الأمور سوف تُحسن من وضع الشعب الفلسطيني وكيف نعطيهم شعوراً بالثقة وفي المنطقة شعوراً بالأمان والأمن وأيضاً نُخرج الشرق الأوسط من الدائرة التي هي فيها الآن إذن أنا أتطلع قدماً إلى أن نكون جميعاً مشاركين في خطة التغيير هذه وتقديم المساعدة للمنطقة وتحسين أوضاع الشعب الفلسطيني أيضاً والتحرك باتجاه العملية السلمية.

حافظ الميرازي: هل تريد تحسينه للفلسطينيين أم للإسرائيليين؟ من المُطالب؟

كولن باول: نحن نريد الأمن للمنطقة بأثرها ونحن بحاجة أن نجد أسلوباً لإيقاف العنف لكي نتمكن بعد ذلك من تحسين الوصول إلى المنطقة وهدفي النهائي هو التحرك لتطبيق رؤية الرئيس بوش التي عرضها في أكثر من مناسبة وصولاً إلى دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وفي كلمته في الرابع والعشرين من يونيو كانت هناك اهتمام كثير لعدة أجزاء من الكلمة عندما تحدث عن الدولة الفلسطينية ورغبته لتحقيق ذلك بسرعة، وآمل أن يكون ذلك في غضون ثلاث سنوات وأيضاً الشعب الفلسطيني والعالم العربي وآمل أن أتحرك باتجاه رؤيتي الشعب الفلسطيني يُغير الوضع الذي يُحكم به الآن ويحصل على مؤسسات تعطيه الثقة والحكومة الصحيحة وأنا واثق أيضاً وأتمنى من الإسرائيليين أن يساعدوا على.. في عملية التغيير هذه.

حافظ الميرازي: السيد الوزير إن المشكلة كما يراها العالم العربي وربما العالم أجمع أنه لا يوجد ربط بين الجزء الأول والثاني في خطاب الرئيس بوش ما الذي يتعين على الإسرائيليين أن يفعلوا؟ حتى في خطة ميتشل يوجد الربط، لكن ليس لديكم، هل المسألة مفتوحة لهم حتى يناير المقبل ليفعل الإسرائيليون ما يشاؤون، يبقوا في المدن أم تريد منهم أن يفعلوا شيئاً الآن؟

كولن باول: الربط موجود حسب ما أعتقد والجزء الأول من الكلمة تحدث عن قيادة فلسطينية جديدة وفي أجزاء أخرى تحدث عن التزامات كل الأطراف وخاصة إنهاء الاحتلال وإنهاء النشاط الاستيطاني وإعادة الموارد الفلسطينية وكذلك حدود 67 ولكن يجب أن نفعل ذلك ضمن سقف زمني، الرئيس مضى أبعد مما جاء في خطة ميتشل والربط موجود في عملية تغيير داخل المجتمع الفلسطيني إضافة إلى إعطاء نوع من الشعور بالأمن لكلا الطرفين بحيث يمكن التباحث مع الإسرائيليين بحيث نستطيع أن نثير مع الإسرائيليين قضايا الموارد الفلسطينية والوصول إلى المناطق أيضاً.

بالطبع، بالطبع هذا يجب أن يحدث، فهم يعلمون ذلك، ونحن نعلم ذلك إنه في آخر المطاف يجب أن تُحل هذه القضايا وإذا لم.. عليهم.. على الإسرائيليين أن يغادروا هذه المناطق، فهم لا يريدون البقاء هناك ولكن يريدون السيطرة على الإرهاب وعلى العنف وعندما يكون ذلك تحت السيطرة فيمكن العودة إلى أسس.. إلى ضغط على إسرائيل لكي يغادروا المناطق هذه وعلينا جميعاً نُدين الإرهاب والعنف وأن نستمر قُدماً في عملية التغيير، بحيث نأتي بقيادة جديدة تفهم إن هناك حاجة للتخلص من الإرهاب والعنف بشكل نهائي.

حافظ الميرازي: من الذي سيُقنع الإسرائيليين بالتراجع؟ وقد سمعنا الرئيس بوش عدة مرات يقول لهم الآن بأسرع وقت ممكن بأبكر وقت ممكن، لكنهم لم يصغوا له، من الذي سيحركهم؟ وفي أي إطار زمني؟

كولن باول: لا.. لا، كما ترى إنك تسألني بتكرار الأسئلة الخطأ، الجواب هو إن التحرك الإسرائيلي سيحدث عندما يقف الإرهاب ويتوقف الإرهاب، وكان هناك تحرك إسرائيلي قبل عدة أسابيع، وكان بإمكاننا جعل الإسرائيليين يبدأون بالانسحاب ولكن نتيجة هذا الانسحاب كان عمليات انتحارية جاءت يوماً بعد يوم بعد يوم، مما عكس الحالة، القيادة الفلسطينية عليها أن تفهم ذلك والشعب الفلسطيني أن يفهم ذلك، رغم صعوبة فهمهم لذلك، إنهم.. إن إنهاء هذا النوع من العنف وإنهاء هذا النوع من النشاط الإرهابي سوف يفتح مجالات فرص كثيرة للشعب الفلسطيني، الرئيس بوش وكولن باول وكل زملائنا في واشنطن ملتزمون بإيجاد دولة للشعب الفلسطيني وتحسين أوضاعهم المعيشية، وعلينا أن نبدأ بإنهاء الإرهاب فقط.. أولاً، والشعب الفلسطيني عليه أن يفهم إنه لن يقترب من الدولة بوجود الإرهاب، بل يبتعد عنها، وعلى قيادته أن تفهم ذلك، عند ذاك يمكننا أن نبدأ بعملية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

حافظ الميرازي: الرئيس عرفات أرسل لك مؤخراً رسالة عن أنهم يفعلون أقصى ما بوسعهم، لكن يتعين وجود تحرك أو تخفيف لحدة الاحتلال حتى يوصلوا الإصلاح أولاً، هل سترد على الرسالة أم أننا عدنا إلى سياسة كسينجر ما بين عامي 75 و88، بأن عرفات غير شرعي وغير مسموح لأي مسؤول أميركي ليس فقط على مستواك، ولكن أي مستوى بالتعامل معه؟

كولن باول: الرسالة موجودة عندي وقد قرأتها وسوف نأخذ بعين الاعتبار النقاط التي تضمنتها، أنا الآن لا أتعامل مع الرئيس عرفات، نحن بانتظار قيادة فلسطينية جديدة لتظهر، قيادة فلسطينية يمكن أن نتعامل معها ونحن نتطلع إلى التعامل مع قادة آخرين من الفلسطينيين، الرسالة قرأتها وأجدها مثيرة للاهتمام، وهناك نواحي منها تتحدث عن الإصلاحات، نعم الرسالة عندي، رسالته عندي في حوزتي حالياً وتحت الاعتبار ومرؤوسيي يعاينون هذا..

حافظ الميرازي: إذا كنا نتحدث الآن عن الإصلاح والانتخابات أولاً، كيف يمكن لسكان القدس الشرقية أن يصوتوا أو يرشحوا في داخل.. مما سيمس بمسألة الوضع النهائي للقدس، هل ستسمح إسرائيل لفلسطينيي القدس بذلك، أليست كل هذه الأمور مرتبطة معاً؟

كولن باول: هذه كلها قضايا مرتبطة معاً وهذه قضايا علينا أن نبحثها، الولايات المتحدة مستعدة لتقديم العون والمساعدة في بحث هذه الأمور والالتقاء مع الأطراف الأخرى ولدينا اجتماع رباعي الأسبوع القادم، وأيضاً لقاءات مع بعض وزراء الخارجية العرب الذين سيأتون إلى نيويورك وواشنطن الأسبوع القادم، لنبحث كل هذه الأمور، كل هذه الأمور موضوعة على طاولة البحث ونحن نطلب من الآخرين التعبير عن آرائهم فيما يخص الانتخابات ونفعل كل ما بوسعنا لتأمين حدوث ذلك ولكن عليَّ أن أؤكد مجدداً أن يجب أن يكون هناك نهاية للعنف والإرهاب وعلى مدى ثمانية عشر شهراً، عملت بهذا الاتجاه وفي كل خطوة كان هناك تقدم انتهينا إلى الإخفاق بسبب العنف.

حافظ الميرازي: هل نحن ندور في حلقة مفرغة بشعة، ولذلك بوجهتي نظر، العالم العربي يتحدث عن الاحتلال، بينما الولايات المتحدة وإسرائيل تتحدثان عن العنف، يمكننا أن نقضي ساعتين في النقاش معاً دون نتيجة أو ربط بينهما، كما يوجد أيضاً إحساس بالغدر أو الإحباط ما بين أصدقائكم العرب كمصر والأردن وغيرهما، بأن المعسكر الموالي لإسرائيل في الإدارة تغلب على وجهات النظر المعتدلة لباول وفريقه، وبأنكم تخليتم عن أصدقائكم.

كولن باول: ما ساد هو رغبة الرئيس في التوصل إلى صنع السلام في المنطقة، ما ساد هو رغبة الرئيس للتوصل إلى دولة فلسطينية باسم فلسطين وما ساد هو رؤية الرئيس الواضحة، لتحقيق مثل هذه الأهداف علينا أن نرى نهاية العنف والإرهاب، بنهاية العنف والإرهاب كل هذه الأمور التي تضمنها الرئيس في خطابه والرئيس مستعد لاستخدام كل ما لديه من نفوذ وقوة لتحقيق هذه الرؤية وأؤكد لك هنا إنه ملتزم تماماً بتحقيق الدولة الفلسطينية للشعب الفلسطيني، ولكن علينا أن نرى عملية التغيير وأن نرى نهاية العنف والإرهاب والقيادة الحالية لن تفعل ذلك.

حافظ الميرازي: سيد كولن باول (وزير الخارجية الأميركي) في لقاء أجريته معه في مكتبه صباح الجمعة وقبل هذا البرنامج، بالطبع سنستمع إلى وجهة النظر الفلسطينية الرسمية بعد قليل من السيد نبيل أبو ردينة (مستشار الرئيس عرفات)، ومعنا أيضاً في واشنطن لنستمع إلى تحليلهم للموقف الأميركي وأن يتجه وأي وجهة نظر تغلبت فعلاً، روب مالي (المستشار للرئيس كلينتون) والذي عايش كامب ديفيد وكل عملية السلام في عهد الإدارة السابقة، وشبلي تلحمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميرلاند، والخبير بمعهد بروكنز).

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: هل وصلت الولايات المتحدة إلى قناعة بأنها لا يمكن أن تطلب من الفلسطينيين وحدهم أن يقوموا بالإصلاح، بينما تترك للإسرائيليين أن يفعلوا ما يفعلوه، وهل يمكن الإصلاح في ظل الأوضاع القائمة هل نتوخى شيئاً كبيراً من اجتماعات(الكوارتد) أو الرباعية في نيويورك الثلاثاء المقبل ومع حضور وزراء خارجية عرب إلى نيويورك وواشنطن الثلاثاء والأربعاء، وهل من جديد في الموقف الأميركي؟ حتى باول وليس بوش أيضاً يقول إنه لن يتحدث مع عرفات وأيضاً لا ينفي أن هذا ينطبق على كل المسؤولين الأميركيين على كل مستوى وواشنطن تنتظر قيادة جديدة أو شخص آخر ربما يعينه عرفات ليتحدث معهم، هذه الموضوعات نناقشها وننتظر أن نتحدث مع أحد المسؤولين الفلسطينيين في السلطة الوطنية ليعرفنا عن رد فعلهم على هذه التصريحات لوزير الخارجية الأميركي في لقائه مع (الجزيرة) وأيضاً نناقشها مع ضيفينا في الأستوديو، وأرحب بهما السيد روب مالي (المساعد السابق للرئيس كلينتون لشؤون الأمن القومي ومدير برنامج الشرق الأوسط في المجموعة الدولية للأزمات)، والدكتور شبلي تلحمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميرلاند، الخبير بمعهد بروكنز للدراسات) هنا أيضاً في العاصمة واشنطن.

روب أبدأ معك وأترك لك أنت أن تبلغني هل من جديد فيما قاله باول، وهل من شيء مثير للدهشة؟

الجديد في الموقف الأميركي تجاه عملية السلام

روب مالي: أعتقد إنه كان هناك أي شيء مهم بشكل خاص، بل كان إعادة تأكيد لما أعلنه الرئيس بوش وتأكيد لأن هذه هي السياسة التي يتبعها الرئيس ووزير الخارجية، خاصة فيما أشرت إليه في التعامل مع الرئيس عرفات، وواضح إنه على الأقل حالياً لن تكون هناك أي تعاملات مع الرئيس عرفات، وأعتقد إن هذا في نظري قد أكد كل ما كان سيئاً في خطاب الرئيس بوش من حيث إصراره على التعامل مع الإصلاح وإنهاء العنف قبل التعامل مع القضايا السياسية، أعتقد إن هذا يعيدنا إلى الوراء، وقد أوضح لنا الوزير باول أن هذه هي السياسة التي ستكون متبعة حالياً.

حافظ الميرازي: لأن هناك معسكر باول أو فريق باول وهناك الصقور في الإدارة وهم تغلبوا وأن باول له وجهات نظر أخرى سمعنا إن باول وجهة نظره متطابقة مع الآخرين، هل هذا من منطق التعايش السياسي كسياسي يريد أن يبقى في هذه الحكومة أم هي قناعة للجميع الآن ويجب ألا ننتظر أي تغيير ويجب أيضاً ألا ننتظر شيئاً جديداً من نيويورك أو من حضور وزراء عرب إلى واشنطن أو نيويورك؟

روب مالي: هذا ليس غريباً في أن يكون هناك خلاف في أركان الإدارة الأميركية وكل شخصية قد يكون وجهة نظر، ولكن عليهم أن يحتفظوا بوجهة نظرهم في حال وجود مثل هذا الخلاف أعتقد أن كان لوزير الخارجية وجهة نظر لم تسد فهو جندي جيد ويطيع القيادة وسوف يتبع ما قاله الرئيس، وأعتقد أن القضية ليست إنه يصدق الإدارة أو لا، ولكن أعتقد إن لديه وجهة نظر مخالفة، لكن ماذا ستثمره اللقاءات الرباعية، أعتقد إنني لست متفائلاً، لأن المسألة برمتها خاطئة، فليس لها أن تبحث هذه، بل على اللجنة أن تخاطب الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ليقبلا نهاية لحل تفاوضي سلمي، فطالما القضية ستكون قضية إصلاحات فأعتقد إنها سائرة إلى طريق لا نهاية له.

شبلي تلحمي: ما قاله روب بشكل عام، بالنسبة لباول، بدون شك بأن هناك خلافات داخل حكومة بوش، هذه الخلافات كانت حتى واضحة بشكل علني، حتى بالنسبة لقضية الإصلاح، عندما عُرضت قضية الإصلاح كفكرة جديدة، كان هناك موقف من.. من قبل باول ووزارة الخارجية بأن الإصلاح لن يكون شرط للعودة إلى المفاوضات أو للدعم الأميركي لقضية إقامة الدولة الفلسطينية، ولكن نحن وجدنا بأن الخطاب ربط بين الإصلاح والمفاوضات كشرط وكان موقف باول من قديم ليس يدعم تبديل القيادة الفلسطينية، حتى ولو أنه كان أيضاً ينتقد القيادة الفلسطينية وخاصة الرئيس عرفات، ولكن طبعاً في الخطاب.. فاجئ الخطاب الكثير بشرط جديد يتعلق بتبديل القيادة الفلسطينية، بدون شك بأن هناك خلافات في وجهة النظر، وكما قال روب ليس شيء غير طبيعي، وطبعاً بعد أن يتم القرار وخاصة من قبل الرئيس لا يمكن أن يخالفه أحد في الحكومة، وخاصة ليس وزير الخارجية، وهناك شيء آخر، لا يمكن لوزير الخارجية بأن يظهر على الشاشة في واشنطن في هذه الظروف كحليف ياسر عرفات في فترة يراه فيه الشعب الأميركي بشكل ربما حتى يوازي الرئيس العراقي صدام حسين يعني هناك حتى بالنسبة لمستقبل باول كرجل سياسي في واشنطن لا يمكن بأن يأخذ موقف يخالف الرأي العام وخاصة رأي الرئيس ولكن في.. في نفس الوقت، بدون شك أن هناك موقف حرج لوزارة الخارجية لأن وزارة الخارجية بنت أسلوبها السياسي وأفكارها السياسية وخطتها الدبلوماسية على أساس أن تبديل القيادة وربما حتى الإصلاح لن يكونا شرطين أمام الدبلوماسية الأميركية، ولكن الآن نرى بأن التحركات الدبلوماسية مربوطة بشكل مباشر في هذه القضايا.

حافظ الميرازي: شبلي، كيف تفسر إذن موقف الخارجية الأميركية.. (ديفيد سترفيلد) مساعد الوزير أو نائب مساعد الوزير لشؤون الشرق الأوسط، كان أمس الخميس في الكونجرس في لجنة العلاقات الدولية ويعارض ويرفض التشريع الذي يضغط وراءه (الإيباك) ويضغطه مجموعة من المشرعين لمحاسبة عرفات، ولمقاطعة أو وضع شروط على السلطة وعقوبات عليها.. على السلطة الفلسطينية، و(ديفيد سترفيلد) يدافع عن ذلك ويريد أن يبقي الأبواب مفتوحة، كيف نبرر أو نربط الاثنين معاً؟

شبلي تلحمي: إذا نظرنا إلى دبلوماسية وزارة الخارجية وموقف وزارة الخارجية في داخل البيروقراطية الأميركية نرى بأن الوزارة كلما يصدر قرار جديد من الرئيس يحاولون تعديل وتفسير القرار بشكل قريب لموقف الوزارة وهذا يحصل بشكل عام وهم يحاولون ذلك الآن، حتى إذا سمعنا ما قاله باول سمعنا بأن باول ركز على الجزء الثاني من خطاب الرئيس الذي يتعلق بإقامة دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات، ولكن هذا كان الجزء الذي كان مسؤول عنه باول، وهو يريد أن يركز على هذا الجزء في الخطاب، وخلال.. من خلال الحوار الداخلي في الولايات المتحدة، في الكونجرس على مستوى الرأي العام وفي داخل الحكومة، حكومة بوش.. طبعاً هناك تفسيرات عديدة وغير واضح والذي غير واضح حتى الآن هو موقف الرئيس بوش نفسه، يعني هل كان الرئيس بوش في قراره بالنسبة لتبديل القيادة يُبدي برأيه الشخصي في هذا الموضوع..

حافظ الميرازي: أم تأثيره حول..

شبلي تلحمي: أم تأثير..

حافظ الميرازي: قبل أن تغرق هذا.. ربما الموقف العربي نفسه، وأريد أن أسأل في الواقع روب مالي عن هذا الموضوع لأن هناك شبه تناقض غريب أو مضحك، روب مالي تابع كامب ديفيد من الداخل هو الذي كان يحضر الأشياء السرية التي لا يدخلها إلا كلينتون وعرفات، يدون الجلسات، غيرها لن نسألك عن أي أسرار، لكن روب مالي معروف له، مواقف، يقول: لا نريد أن نسمع أسطوانة أن عرفات ضيَّع فرصة تاريخية ما عُرض على عرفات في كامب ديفيد كان فيه الكثير من الثقوب والمشاكل ومن الصعب عليه أن يقبله، وهذه وجهة نظر عبرت عنها في كتاباتك وفي الصحافة الأميركية مشكوراً عليها لهذا الحياد، كيف ترى أن كيف يكون شعورك حين تجد ياسر عرفات يُنقل عنه في حوار مع صحيفة إسرائيلية بأنه يندم على كامب ديفيد؟ كيف هو إحساسك حين تجد عواصم عربية ترحب بخطاب الرئيس بوش الإيجابي والمتوازن وتبحث عن شيء إيجابي فيه؟ كيف.. ربما أيضاً بعد أن سمعنا كولن باول ربما لا نستغرب أن نسمع تصريحات مع بعض وزارات الخارجية العربية ترحب بما قاله كولن باول اليوم.

روب مالي: هناك سؤالان مهمان هنا الأول حول الرئيس عرفات وإنما كان يتحدث عنه حقيقة هو ليس كامب ديفيد وليس.. بل أفكار طرحها عليه الرئيس كلينتون في عام 2000 ولم يقل إنه لم يقبلها بل قال إنه قبلها بتحفظ وكان هذا تقديراً صائباً، فتحفظاته كانت مهمة جداً أنني أعتقد إن الفلسطينيين يحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية واللوم وكان عليهم أن يكون.. يضعوا أهدافهم بشكل أوضح على الطاولة، ولكنني توصلت إلى استنتاج نهائي بأن السلام مع الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية ليس ممكناً، أعتقد إن هذا تصوير خطير جداً للمسألة.

أما ما يخص السؤال الثاني، فإنني بالتأكيد دُهشت من بعض الترحيب من بعض القادة العرب، الذين قابلوا به خطاب الرئيس بوش وقالوا إنه خطاب مختلف نوعاً ما، لكن في أوساط وزارة الخارجية، وما قيل الآن إن ما حدث في العالم العربي وفي ضمن الاتحاد الأوروبي حيث حاول البعض تجاهل ما لم يعجبهم في الخطاب وكان الكثير من ذلك وأيضاً التركيز على ما اعتبروه جوانب إيجابية، مثل إنهاء الاحتلال وإنهاء المستوطنات، هذه تشبه لعبة الجمباز، وهذا أمر مستحيل في هذه القضية خطاب الرئيس كان حول إملاء الشروط ليس بالإمكان التمسك بما تحب وترك ما لا تهوى، وأعتقد أن ردود الفعل الإيجابية لن تخدم، على الناس أن يكونوا أكثر صراحة في ذلك وأن يقولوا إن هذا الأسلوب لن ينفع، لأنهم بحاجة إلى أن يرسلوا هذه الرسالة، العالم العربي بحاجة إلى أن يرسل هذه الرسالة، وأن يكونوا بنائين أكثر كما لو كانوا سابقاً، وليس فيما يخص بحث الاحتلال والعنف، بل أيضاً قبول بعض التنازلات من أجل الوصول إلى حل نهائي وعليهم أن يقولوا لواشنطن إنهم يقبلون بذلك فقط، لو كان لواشنطن سياسة بناءة إيجابية مقابل ذلك، نحن ما نرى الآن ليس ما سيؤدي إلى السلام ولا إلى إنهاء الاحتلال أو المستوطنات، وعليه فليس من الصواب، وأعتقد إن الترحيب بهذه المبادرة وببعض أجزائها وترك يفتقر إلى الصراحة، ونحن بحاجة إلى موقف موحد من العالم العربي والاتحاد الأوروبي فيما يخص وجهة نظرهم لإنهاء القضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

الموقف العربي من الخطة الأميركية لعملية السلام

حافظ الميرازي: شبلي، هل تعتقد أن الموقف العربي قادر على أن يقوم بهذا التحالف مع الموقف الأوروبي أم أنه المفاتيح قد سُلِّمت منذ فترة؟

شبلي تلحمي: المشكلة أن رد الفعل الأوروبي كان موازن لرد الفعل العربي، أي أن هناك..

حافظ الميرازي: أو أقوى..

شبلي تلحمي: ربما أقوى إلى حد ما، ولكن ليس إلى حد كبير حتى الموقف الفرنسي كان إيجابي إلى حد ما بالنسبة لخطاب الرئيس والواضح أن الموقف العربي كان محضراً قبل الخطاب، يعني كان هناك موقف بأن بشكل عام الإسرائيليون يأخذون موقف إيجابي من كل خطاب، ولذلك يفسرونه كما يريدون في.. على مستوى الرأي العام الأميركي، والعرب بشكل عام يرفضون كل شيء، فلذلك كان هناك تحضير سياسي لموقف إيجابي للتركيز على الإيجابيات في الخطاب أولاً بالنسبة للرأي العام الأميركي وتفسيرات الخطاب، وثانياً بالنسبة ربما لموقف الرئيس بوش نفسه، لأنه معروف أن الرئيس يحالف ويخالف ويعارض وكل شيء أبيض وأسود بالنسبة.. بالنسبة له، لذلك

حافظ الميرازي: بالذات في التعاملات المالية والاقتصادية كما قال في خطابه، نعم،

شبلي تلحمي: فلذلك كان هناك موقف باتخاذ موقف إيجابي من الخطاب، ولكن الكل فوجئ بطلب وشرط تبديل القيادة الفلسطينية، وعلى الرغم من ذلك اتخذ الجميع هذا الموقف الإيجابي، حتى أن الرئيس عرفات في كلامه الأول ورد فعله الأول على.. على هذا الخطاب كان إيجابي فعلاً.. الآن هناك مناورات لتفسير الخطاب ولتوضيحات أميركية، ومن خلال التوضيحات الأميركية تفسير.. لهذا الخطاب.

حافظ الميرازي: هذه هي التوضيحات الآن قد.. ظهرت واضحة صادرة هل.. هل من جديد فيها؟ هل شيء ممكن للطرف العربي أن يأخذه ويبلوره، أم لا يوجد شيء يجب أن يعود مرة أخرى إلى.. إلى بعض شكل من أشكال الشرطية والمواجهة ولو الدبلوماسية؟

شبلي تلحمي: يجب أن يكون هناك تفكير جديد، لأن اللعبة الآن لعبة جديدة تماماً، لا يمكن –حسب رأيي- تغيير الشرط الذي قدمه الرئيس في خطابه، لأن واشنطن والجو السياسي لن يسمح له بذلك، أصبح هذا الشرط شرط واضح، فلذلك إذا كان هناك تفكير بأن العالم الخارجي إن كان عالم الشرق الأوسط أو حتى العالم الأوروبي يمكن أن يغيِّر موقف الرئيس بالنسبة لشروط معينة من الصعب جداً، ولكن في نفس الوقت إذا.. إذا نظرنا إلى سياسة الرئيس بوش حتى عندما يقوم بتصريحات معينة بالنسبة للسياسة في الخارجية، ليس فقط بالنسبة للشرق الأوسط، ولكن بالنسبة لأوروبا، نرى بأنه عندما يجد بأن ذلك غير واقعي، عندما يجد بأن هذا الاتجاه غير واقعي، وأن هناك معارضة كبيرة في العالم.

حافظ الميرازي: تراجع بعد الشيء.

شبلي تلحمي: قال هو يتراجع بعض الشيء، فهناك طبعاً فرص معينة، ولذلك يجب أن يكون التنسيق على مستوى كل من يدعم السلام.. الحل السلمي للنزاع العربي الإسرائيلي، يجب أن يكون هناك تنسيق جدي في هذا الموضوع.

حافظ الميرازي: روب، ماذا تنصح أو توضح لصانع قرار عربي إنه ما العمل؟ يعني نحن هنا نتحدث عن مواجهة، نحن نتحدث عن ردود يعني فيها جزء من العاطفية والانفعال، لكن ما العمل؟ ألا يحضر إلى نيويورك، ألا يشارك، أن يضع شروطه، أم أن يطور الموقف؟ هناك حديث عن أن وزير الخارجية الألماني عن.. بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي يحملون معهم تصوراً إلى نيويورك بأن يعيِّن عرفات رئيساً للوزراء لفترة انتقالية بشكل عاجل حتى تتم الانتخابات، بالتالي يصبح هو الذي يدير العملية.. ويوجد.. لا توجد الحجة لدى الأميركيين أو الإسرائيليين بأنه لا يوجد من يتحدثون معهم، هل هذا كافي، أم تعتقد أن.. أن هذا لن يكفي بالنسبة لشارون وبالنسبة للموقف الأميركي تعيين رئيس وزراء انتقالي؟

روب مالي: أن.. الفكرة ليست أن يكون عرفات رئيس وزراء، بل يُعيِّن شخص آخر بهذا المنصب، أعتقد إنني وإلى حدٍ كبير أشارك الشكوكية حول الموقف الأميركي الجديد، وكيف سيصل إلى نهاياته، فهناك من جانب إعلان صريح وقوي من جانب الإدارة الأميركية، وهناك معارضة لهذا، لو كان هناك معارضة من المجتمع الدولي لا تخرج بأشياء غير واقعية بالأمور برجماتية وواقعية، فأعتقد إن سيكون هناك بعض التجاوب من جانب الرئيس، الولايات المتحدة تحتاج أوروبا، وخاصةً فيما يخص قضايا الأمن والإصلاح، كانت الولايات المتحدة غير مستعدة للتعاون مع قيادة الشعب الفلسطيني، ولكن لو العالم العربي وأوروبا تحرك بذلك الاتجاه، وكان هناك إصلاحات في الجانبين الأمن والإصلاح فسيكون هناك مجال لممارسة الضغط من جانب أوروبا والعالم العربي من ضمن الطيف الكبير الذي يحيط بالمسألة التي برمتها، علينا أن لا.. لا.. نحن لسنا بحاجة إلى تغيير الأوضاع بشكل كامل، لكن إعادة ترتيبها نوعاً ما بشكل يناسب الفلسطينيين والإسرائيليين، الأوروبيون والعرب يجب أن يكون لديهم الرغبة لقول ما لم يقولوه سابقاً حول الحدود النهائية لدولة فلسطين وعود.. حق العودة، والقدس، وأمور أخرى، وأيضاً على الدول أن تقول أن هل سنقف إلى جانب هذا الموقف بشكل علني واضح أم لا؟

ما يخص الموقف الأوروبي والعربي وتفاصيله يجب أن تتوصل إلى نوع من التنسيق، هل ستقف الولايات المتحدة لوحدها إلى جانب إسرائيل؟ وهل ستقول –لأول مرة في التاريخ- إنها ستقف ضد إسرائيل مثلاً؟ لن.. ربما لن يحصل هذا التغير الكبير في.. الموقف الأميركي بهذا الشكل، ولكن ربما ستكون هناك تغيرات توحي ببعض الأمل، وأعتقد أنه في وقت ما، وربما الأمور ستكون هامشية في البداية، ولكن الرئيس ربما في النهاية سيرى فرصةً تاريخية ليرى أن كل سياساته قد طُبقت وأخفقت وضرورة للتغيير.

شبلي تلمحي: هناك طبعاً فرصة معينة أمام حكومة بوش، هذه الفرصة ليس.. لا تتعلق بالنسبة الخطاب بشكل خاص، وإنما إذا نظرنا إلى الظروف على الأرض في.. في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة لا يمكن أن يكون هناك أي حال من قبل اتجاه واحد، لا يمكن لشارون إن يفرض حل، ولذلك في نفس الوقت الولايات المتحدة ستجد بأن أزمة ستستمر، وهذه الأزمة ستصِّعب على سياسة الولايات المتحدة في قضايا عديدة بالنسبة لقضايا الخليج، وبالنسبة للسياسة الخارجية تجاه أوروبا بشكل عام وتجاه العالم العربي طبعاً، فلذلك لا أعتقد بأن.. بأن هذا الاتجاه يمكن أن يستمر، ويجب التفكير في هذا الموضوع، وهو تفكير تحضير للأزمة القادمة بالنسبة لتوضيح البدائل الموجودة، فحسب رأيي أن هناك فرص، ولكن الفرصة لا.. ربما لا ترتبط بـ.. على المدى القصير بقضية الخطاب وقضية حتى الإصلاح الفلسطيني، وإنما بقضية التحضير للتغيير الاستراتيجي المتوقع خلال الأشهر القادمة.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش تحدث الخميس هاتفياً مع الرئيس المصري مبارك ومع العاهل الأردني الملك عبد الله، البعض وجد في هذا محاولة من واشنطن لجبر الخواطر -إن صح التعبير- أو إعطاء الإحساس بأن واشنطن لم تتخلى عن أصدقائها، لكن لا يوجد حتى الآن من غير الواضح بأن هناك شيء بارز يمكن أن يتم في هذا الإطار، أعود مرة أخرى إلى.. ما هو المطلوب من هذه العواصم؟ خصوصاً من مصر، من الأردن، ثم الطرف السعودي الذي شعر بأنه غُبن أكثر من أي طرف، وخصوصاً في خطاب الرئيس بوش الذي تجاهل أو أهمل المبادرة السعودية للأمير عبد الله ولي العهد، ما هو.. ما هو المطلوب من.. من هذه العواصم؟ أو ما الذي يمكن أن يفعلوه خصوصاً في المرحلة القادمة؟

شبلي تلحمي: أولاً يجب أن لا نتجاهل بأنه هناك عوامل إيجابية حتى في نهاية الخطاب كما قال باول، ولا أقول ذلك وأنني أعتقد بأن هذا سيكون حل على المدى القصير، ولكن من ناحية الموقف الأميركي الرسمي هذا الشيء جدي، لأول مرة أخذ الرئيس.. رئيس الولايات المتحدة موقف بالنسبة لدعم إقامة دولة فلسطينية تسمى فلسطين، وخلال 3 سنوات، هذا موقف مهم، ومهم أكثر..

حافظ الميرازي: سنوات بعد.. بعد نوفمبر

شبلي تلحمي: آه بعد..

حافظ الميرازي: وبعد أن ينهي فترته الأولى إذا كان موجوداً آنذاك.

شبلي تلحمي: ربما حتى.. حتى التوقيت مهم، المهم فكرة التوقيت.. أنا لا أعتقد بأن القضية قضية تطبيق حتى الآن، ولكن موقف رسمي للولايات المتحدة، هذا شيء هام، لأن هناك تغيير جذري في الحوار الداخل في الولايات المتحدة، وخاصةً في الحوار في إسرائيل نفسها، بالنسبة حتى لفكرة إقامة الدولة الفلسطينية، وفكرة الحل المرتبط بدولتين، وحتى هناك الكثير في هذه العاصمة، الذين يبدون آراء تختلف وخاصة من أعضاء اليمين المتطرف في الحزب الجمهوري، ولذلك فكرة الموقف الرسمي المتعلق بهذا الحل هي فكرة هامة ويجب التركيز عليها بشكلٍ إيجابي، وهذا أول شيء.

الشيء الثاني هو التحالف، لا يجب.. يجب أن لا يكون هناك موقف منفرد، يجب أن يكون هناك موقف موحد ومنسق خاصة مع الأطراف الأوروبية، هناك عوامل مشتركة، وهناك عوامل مشتركة بين عناصر في واشنطن وفي.. وفي الولايات المتحدة أيضاً، يجب أن يكون هناك موقف موحد، لأن هذه الحكومة حكومة بوش يكون لها رد فعل خاص عندما يكون موقف موحد.

الجانب الفلسطيني وشرعية تقديم التنازلات التاريخية

حافظ الميرازي: نعم.. روب هل.. أعتقد أشرنا قبل البرنامج أنك كان لك فرصة الإطلاع على حديث الرئيس مبارك في صحيفة الأهرام المصرية إذا كان.. إذا كانت لديك هذه الفرصة، حديثه عن النصيحة بأن من الأفضل لواشنطن والأفضل لإسرائيل أن يكون الرئيس عرفات هناك، قد يعيِّن أو يسمى أشخاصاً للتعامل مع واشنطن، ولكن أن يبقى هذه الشرعية التاريخية، فيما فترة (كلينتون) التي كنت في الداخل فيها كان هناك الحديث عن أن الرئيس الأسد في سوريا الأب والرئيس عرفات مهم جداً أن يكونوا هم الذين يوقعون على اتفاقية سلام، لأنهم لديهم الشرعية التاريخية لأي تنازل، هل يمكن.. هل هناك على الجانب الفلسطيني لدى واشنطن من لديه شرعية لتقديم تنازلات تاريخية؟

روب مالي: أولاً قبل كل شيء لم اقرأ المقابلة بأكملها، لكن أعتقد أن كانت.. كانت بمثابة توضيح للموقف الرسمي المصري، وما قاله الرئيس مبارك قد أوضح الموقف هذا بشكل أكثر من الماضي، كان هناك موقف لدى الإدارة السابقة، إدارة الرئيس كلينتون أن في حاجة إلى قادة أقوياء، بحيث يكونون أكثر من قادة، بل بمثابة رموز مثل حافظ الأسد وياسر عرفات ليوقعوا اتفاقاً لأن بإمكانهم أن يسوقوه وأن يسوقوا بعض التنازلات، ربما يكون من الصعب الحصول من تنازلات منهم، ولكن بمجرد أن يوافقوا سيكون من الأسهل لهم أن يسوقوها من غيرهم، لكن القضية الآن انقلبت رأساً على عقب، فالتفكير هو نحن بحاجة إلى قيادة فلسطينية جديدة نستطيع التعامل معها، لا أدري إن كان ولا أعتقد أن هناك أسماء معينة، ولا أدري من الإدارة الأميركية ستختار ليكون لديه المصداقية أم لا، ولا أعتقد أنه في الوقت الحاضر الأميركان مهتمون باختيار أي أحد، لأنهم بمجرد أن يختاروا شخص فسوف تنتهي حظوظه في منافسة الرئيس عرفات.

حافظ الميرازي: بكلمة أخيرة في هذا الموضوع.

شبلي تلحمي: طبعاً هناك مجال كبير للإصلاح الفلسطيني، وهذا الشيء يعني عملية هامة، ولكن في نهاية الأمر الإصلاح الفلسطيني الجدي لا يمكن أن يتم في هذه الظروف الحالية، والكل بين المحللين يعرفون ذلك، ولذلك القضية قضية الموقف السياسي الرسمي، وحسب رأيي لا يمكن تجاهل ذلك الموقف الرسمي في هذه الظروف، فالموقف بالنسبة.. خاصة للقيادة الفلسطينية وتعاملها مع هذه الظروف، يجب أن يكون هناك بعض الواقعية بالنسبة للظروف المفروضة، ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن يكون هناك موقف فلسطيني لا يرتبط بالمواقف العربية، يعني هناك.. يجب أن يكون هناك موقف عربي موحد.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك. على أي حال الموقف الفلسطيني الرسمي الذي كنا نتعشَّم أن نستمع إليه في البرنامج لم نتمكن منه، علهم أيضاً يأخذون وقتهم لهضم ما قاله باول، ثم نقدمه في فترته الإخبارية اللاحقة. الموقف العربي بالطبع سنتابعه.

أشكر ضيوفي في هذا البرنامج وأشكركم، وإلى اللقاء في حلقة من برنامجنا (من واشنطن)، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.