مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

مارك غروسمان: وكيل وزارة الخارجية الأميركية
بولنت علي رضا: مركز الدراسات الإستراتيجية - واشنطن
سونير تشابتاي: معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى
رفيق جابر: رئيس الاتحاد الإسلامي لفلسطين - شيكاغو
بول روزينزويغ: مركز الدراسات القانونية في معهد هيريتاج

تاريخ الحلقة:

21/02/2003

- تركيا وتقديم المساعدات لأميركا في حربها المحتملة على العراق
- الحقوق المدنية للمسلمين والعرب في أميركا

حافظ الميرازي: (من واشنطن)، مرحباً بكم في هذه الحلقة التي نقدمها كالعادة من العاصمة الأميركية، ونناقش فيها هذا الأسبوع تطورين، الأول يتعلق بالعلاقات الأميركية التركية بشأن العراق، وبشأن مطلب واشنطن من أنقرة بالإسراع بتقديم تسهيلاتٍ عسكرية للقوات الأميركية المنتظرة مقابل السواحل لكي تستعد لحربٍ محتملة، وقد تكون قريبة جداً تجاه العراق. كثير من المواعيد النهائية أُعطيت، ولكن لم نستمع ربما إلى اليوم إلى.. إلى التزام نهائي وكامل من أنقرة بهذا الشأن.

الثاني.. والتطور الثاني الذي سنناقشه في النصف الثاني من حلقتنا هذه القبض على أربعة من الناشطين الفلسطينيين هنا في الولايات المتحدة الأميركية، وتوجيه الاتهامات إلى ثمانية بتهمة دعم منظمة إرهابية في قائمة الخارجية الأميركية، وهي منظمة الجهاد الإسلامي لفلسطين، ونقاشٌ في الجالية ومخاوف حول الحقوق المدنية للعرب والمسلمين في أميركا، وهل هو انتقاص لحرية الرأي، أم هو مكافحة للإرهاب على كل المستويات؟

وبالطبع لنبدأ بالموضوع التركي الساخن للغاية، والذي يعتقد البعض أنه ربما هو الذي يؤخر موعد بدء العمل العسكري الأميركي ضد العراق، فقد أعلن وزير الخارجية التركي، والذي كان يزور العاصمة واشنطن هنا قبل أسبوعٍ واحد.. أعلن في تركيا اليوم بأن الاتفاق مع واشنطن بشكلٍ عام قد تم، ولكن مازال الخلاف حول التفاصيل، ولم يتم تقدم في هذا المجال، ولكنه يأمُل بأن تنتهي هذه الأزمة.

ربما يكون هذا الرد رداً على وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) الذي أعطى موعداً نهائياً لأنقرة لترد، وقال اليوم في تصريحاته أمس الخميس في واشنطن، انقضى الخميس ولم ترد أنقرة، الجمعة هذه عبارات تطمين ولكنها عامة، وليست محددة، كما أن البرلمان لابد أن يوافق، وزعيم الحزب الحاكم في تركيا يقول: إنه لن يقول للبرلمان وافق أو لا توافق، ولكن سيتوقف عن ذلك، إذن هل الصفقة ستتوقف عند البرلمان؟

هل الخلاف حقاً حول أربعة مليارات دولارات فقط أنقرة تريد 10 مليارات دولارات من المعونات و20 مليون دولار من القروض من واشنطن للتعويض عن خسائر اقتصادها من الحرب المحتملة والقادمة، وواشنطن تعرض 6 مليارات دورات.. دولارات من المعونات و20 مليون من القروض طويلة الأجل، هل هو خلاف حول المال، أم أيضاً خلاف حول تقرير المصير بالنسبة لأكراد العراق؟ مطالب تركيا بنزع سلاحهم بعد الحرب بالحصول على تعهدات كتابية من واشنطن لكل ما تريده؟

وهل أيضاً هي أيديولوجية الحزب الإسلامي في تركيا الذي يريد أن يعطل بأي حجة مساعدة واشنطن على هذا الأمر؟

على أي حال في هذا النقاش الذي سينضم إلينا فيه من الأستوديو اثنان من المحللين في العاصمة واشنطن في الشؤون التركية، أبدأ أولاً من وزارة الخارجية الأميركية، وضيفي السفير (مارك غروسمان) (وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، والسفير الأسبق للولايات المتحدة في تركيا، بل يعتبر في رأي الكثيرين مهندس العلاقات الأميركية التركية)، مرحباً بك سيادة السفير، ولأبدأ أولاً بأين نقف الآن في مطلب واشنطن تجاه تركيا، وهل تم التوصل فعلاً إلى اتفاق؟

تركيا وتقديم المساعدات لأميركا في حربها المحتملة على العراق

مارك غروسمان: أولاً أنا لا.. لا أستطيع أن أقول: إن أحد سوى الرئيس هو الذي مهندس السياسة مع تركيا، ولكن نحن ما نحاول إنجازه هو نزع أسلحة الدمار العراقية من دون اللجوء لاستخدام القوة، ونعتقد أن كلما زادت القوى المحتشدة حوالي صدام حسين تجعله يدرك أكثر إن عليه أن ينزع سلاحه.

عودةً إلى سؤالكم كانت هناك في الأسبوع الماضي زيارة جيدة كما قلتم لوزير الخارجية التركي، ووزير المالية سيد (بابدجان) وعادوا إلى تركيا بعد لقائهم الرئيس (بوش)، وعرفوا إنهم وصلوا إلى آخر المطاف في المناقشات، وعليهم أن يتخذوا قراراً الآن، ونحن سمعت.. سمعنا صباح هذا اليوم إنهم مستعدون للمضي قدماً معنا للتوصل و.. للتوصل إلى قرارٍ في أقرب وقتٍ ممكن.

أنا لا أُسمِّي هذه أزمة، أقول إن هذا نظاميين ديمقراطيين يسعيان للعمل ولاتخاذ القرارات، هذه هي الكيفية التي تتعامل بها الديمقراطيات في العالم.

حافظ الميرازي: نعم، البعض أيضاً ربما يقول الديمقراطيات لا تعطي لبعضها موعداً نهائياً، وربما كانت واشنطن قد نفد صبرها بالفعل من الحديث عن أن أنقرة لابد أن تجيب اليوم، هل ستنتظرون حتى يقر البرلمان بشكل نهائي هذا الموضوع، أم هناك العديد من المواعيد النهائية التي أُعطيت لأنقرة من قبل ولم تحصلوا على رد؟

مارك غروسمان: أعتقد إذا أردنا أن نكون منصفين، إن ما قاله وزير الخارجية يوم أمس قال إنه يتوقع أو إنه أعرب عن أمله بوصول رد.. وفقط الحكومة التركية والسياسيين التركيين هم الذين يستطيعون أن يقولوا متى يذهبوا إلى البرلمان التركي ليطرحوا عليه السؤال، هذا قرارهم، ما قاله وزير الخارجية هو أنه كان يأمُل بردٍ قبل انقضاء اليوم، وهذا اليوم في الصباح سمعنا رداً، والآن علينا أن ننتظر لنرى ماذا سيحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكما قال وزير الخارجية التركي (ياكيش) بعد خروجه من المكتب البيضاوي في الأسبوع الماضي إننا شرحنا له إن التخطيط العسكري يستغرق وقتاً، وعليك أن تعلم مسبقاً بما يحدث، إذن هناك جدول زمني ولكن على صدام أن يدرك إنما.. إما ينزع سلاحه بشكلٍ سلمي، أو أن ينزع سلاحه بالقوة، على الحكومة التركية أن تقرر، ولكن لها نظام ديمقراطي وبرلمان، فقط القادة التركيين هم الذين يقررون متى يفعلون ما يفعلون.

حافظ الميرازي: ما المطلوب بالتحديد الآن، أو ما الذي يقف حجر عثرة، وتريد تركيا مزيداً من الوقت بشأنه مع البرلمان؟ هل حُسم الخلاف حول المبلغ المطلوب بالنسبة للمجموعة الاقتصادية المالية المطلوبة من المعونات؟ ثم ماذا عن الضمانات المطلوبة بشأن أكراد العراق، وألا تعطيهم الولايات المتحدة في المستقبل حق تقرير المصير، أو تضعهم على هذا الطريق؟

مارك غروسمان: لنأخذ الشق الثاني من السؤال أولاً، الولايات المتحدة وعلى مدى سنوات، وبالتأكيد مؤخراً كان موقفها صريحاً حول حقيقة إننا نريد عراق المستقبل أن يكون عراقاً موحداً، نحافظ على سلامة أراضيه، ولا دولة كردية في الشمال ولا دويلات أخرى، بل نريد عراقاً موحداً، هذه ليست سياسة أميركية، بل.. نحن نتحدث عن سياسة في خلال يومين ماضيين، ونحن نتحدث خلالها إلى تركيا، بل هي سياسة قديمة، الولايات المتحدة تعلم ما سيحدث، تركيا لديها مشكلة، تركيا لديها دستور، والدستور التركي يقول: إن المسألة مثل هذه يجب أن يقررها البرلمان التركي، مسألة هل أن يُسمح للجنود الأجانب يستطيعون أن ينزلوا في الأراضي التركية ويعبر خلالها، هذا أمرٌ يجب أن يقرره البرلمان التركي، والحكومة التركية ستقدم طلباً بذلك في القريب العاجل، ونأمل بالعمل مع تركيا أن نتوصل.. هل إلى أننا سنستطيع جعل صدام حسين ينزع أسلحته أم لا؟

حافظ الميرازي: ما هو البديل الثاني أو البديل "باء" إن لم.. إذا كانت تركيا سترفض، هناك تصريحات من مسؤولين أميركيين بأن يمكننا بدون تركيا أن ننفذ ما نريده، وننفذ ما يريده الرئيس، إن لم يكن نزع أسلحة العراق سلمياً فليكن بالحرب، هل سيكون الجنوب فقط هو البوابة إلى العراق بدلاً من الشمال.

مارك غروسمان: أعتقد إنني لن أدخل في تفاصيل التخطيط العسكري حول هذه الجبهة أو تلك، كما قال الرئيس وكما قال وزير الخارجية ووزير الدفاع لو أن القوات التركية لن تشارك فهذا قرار تركيا، لو اختاروا أن لا يشاركوا فنحن واثقون من أننا سننجز مهمتنا بطرقٍ أخرى.

حافظ الميرازي: نعم، سيادة السفير غروسمان، بالنسبة للمطلب أيضاً التركي، أو ما نُقل بأنه مطلب تركي بالحصول على تعهدات خطية حتى بضمان موافقة الكونجرس، كيف يمكنك في ديمقراطية أن تنتظر البرلمان التركي يوافق، ثم أن تعطي مقدماً كإدارة تعهد خطي بأن الكونجرس سيوافق لك؟

مارك غروسمان: بالطبع لا نستطيع ذلك، وبنفس الطريقة التي.. الحكومة التركية نفسها لا تستطيع أن تعطي ضمانات من أن البرلمان التركي سيتصرف بهذا الشكل أو ذاك، ووفق دستورنا ونظامنا نستطيع أن نقول نحن الملزمون بأن نمضي قدماً في حال التوصل إلى اتفاق، وأيضاً وزير الخارجية ياكيش والسيد بابدجان هم يدركون إنهم بإمكانهم أن يذهبوا أن.. إلى (الكابيتال هيل) ويقوم بإجراءات واتصالات هناك، ولكن لا ضمانات لا عندنا كما هي الحال في تركيا أيضاً، والإدارة الأميركية سوف تكافح من أجل هذا الهدف، ولو كان لتركيا أن تنضم إلينا، فهناك فرصة جيدة لأن نفعل ذلك.

عودةً إلى سؤالكم السابق لو أن الأمر توصل إلى أن نفعل ذلك بدون تركيا فإن في ذلك أشياء ليس لها فوائد لتركيا، لأن عراقاً جديداً سيكون ذا فائدة لتركيا.

حافظ الميرازي: ما هي.. ما هي المشاكل أو Disadvantages العيوب و.. والأشياء التي ستفقدها تركيا مصلحياً؟ لو ممكن تعطينا أمثلة لها.

مارك غروسمان: أعتقد إنها من الأمور التي لن تكسبها تركيا لو أن العراق أصبح ديمقراطياً متعدد الإثنيات، له اقتصاد فاعل ولا يملك أسلحة دمار شاكل [شامل]، ويعيش في سلم مع جيرانه، كل هذه الأمور ستكون ذات فوائد استراتيجية لتركيا. المقاولون الأتراك سيفعلون الكثير من الأعمال والصفقات داخل العراق، تركيا والعراق سوف يبدءون سويةً، كيف يمكن لنظامٍ ديمقراطي أن يعمل عمله في المنطقة، وإضافةً لعدم الفوائد قلنا أنا آمل من الحكومة التركية والبرلمان التركي، والبرلمانيين الأتراك، والشعب التركي سيدركون الفوائد لتركيا بوجود عراقٍ ديمقراطيٍ طبيعي مسالم، وأي بلد أكثر تهدداً من تركيا؟ تركيا جارة للعراق، ونحن نعتقد أن عراقاً جديداً، عراقاً مختلفاً عن عراق اليوم سيكون إيجابياً لتركيا.

حافظ الميرازي: السؤال الأخير مستر غروسمان هو.. هو الدول العربية الأخرى تلاحظ أو دول الجوار ما تفعله تركيا، ربما البعض ينظر بإعجاب على الأقل من ناحية أنها تريد ثمناً جيداً لما تقدمه، ماذا ستفعلون إذا قالت لكم مصر: لكي تمروا من قناة السويس لابد أن تعاملونا بالمثل؟ البحرين بدأتم تقديم مساعدات عسكرية لها لاقتصادها الضعيف بدءاً من العام المنصرم، ماذا.. إذا قدمت طلبات؟ هل ستتجاوبون معهم بالمثل، أم تركيا لها موقف خاص يستدعي هذه التنازلات الاقتصادية؟

مارك غروسمان: أعتقد مع كل الاحترام كما قال وزير الخارجية ياكيش عندما كان هنا هذه ليست مسألة مال أو تفاوض، هذه حول المسؤولية للبرلمان التركي لأن يدرك أن الولايات المتحدة الأميركية تفهم أنه بعد حرب الخليج الأولى كانت هناك مشاكل لتركيا، ومشكلات في الاقتصاد التركي، كانت هناك فوائد، لكن الولايات المتحدة كانت هناك داعمة لتركيا ولكنها قضية عامة في تركيا، فنحن نحاول إيصال رسالة ليس من خلال المال، ولكن من خلال العلاقة مع تركيا من أن الولايات المتحدة تنظر إلى تركيا كحليف استراتيجي وشريك استراتيجي، المسألة ليس مسألة أموال أو تفاوض، بل حول الأتراك والأميركان يعملون سويةً من أجل الوصول إلى نفس الرؤية الاستراتيجية.

حافظ الميرازي: السفير مارك غروسمان (وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، السفير الأسبق للولايات المتحدة في تركيا) شكراً جزيلاً لك، وكان معنا من وزارة الخارجية.

مارك غروسمان: Thank you very much.

حافظ الميرازي: شكراً لك، ربما أنتقل الآن إلى ضيفيَّ في الأستوديو من الخبراء في العلاقات الأميركية التركية، والموضوع التركي السيد بولنت علي رضا (مدير برنامج الدراسات التركية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS هنا في العاصمة واشنطن)، والسيد (سونير تشابتاي) (مدير مشروع الدراسات التركية بمعهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى في العاصمة الأميركية أيضاً).

سيد علي رضا، كنت تهز رأسك أغلب الوقت، ولا تتوقف عن كتابة الملاحظات، لأسألك أولاً على ما تريد أن تعلق عليه عما سمعناه من السيد غروسمان.

بولنت علي رضا: أحياناً أنا أهز رأسي اتفاقاً أو اختلافاً إذا.. إذا استطعنا، أو ربما دهشة إزاء قدرة الدبلوماسيين لوضع صف الأزمات في حدود التعبير الدبلوماسي، نعم هناك شيء ما حول هذه الصفحة يستمر منذ 3 أشهر ونصف، وأيضاً كانت هناك كما قلت أنت محقاً كانت هناك عدد من الإنذارات النهائية، وأيضاً لقاءات الوزيرين التركيين في الثامن عشر من هذا الشهر، والسيد غروسمان اليوم قال إنه.. قال: إن سمع أن الحكومة التركية ستكون.. ستتطلع إلى حل في الأسبوع القادم، وأبدى ثقة بهذا، أنا آمل في ذلك، لأن المراقب الخارجي لديه حرية أكثر في التعبير، وأنا أسميها أزمة حقيقية، لكن ممكن تجاوزها إذا.. لكن إذا بحلول الأسبوع القادم تم تمرير قرار، وتم التوصُّل إلى اللمسات النهائية الاتفاق النهائي سيكون كل شيء طبيعياً، ولكن أيضاً من خلال المشكلات الموجودة، وبصراحة أقول لو أن ذلك لم يتم فإنها ستكون هناك علامة استفهام حقيقية جداً وخطيرة حول العلاقات، وربما نكون.. البعض يقول إن هناك حل على الأبواب، ولكن لا شيء مؤكداً بعد.

سونير تشابتاي: ما أقوله.. أود أن أقوله أن ما رأيناه على مدى الأسابيع القليلة الماضية إن هناك سلسلة من الاختلافات بين تركيا والولايات المتحدة، وإحدى وجهات النظر تقول: إن هذه المحاولات تأخير التفاوض هذه المفاوضات كان يجب أن تتم أكثر من ثلاثة أشهر مضت، ولكن تأخرت لارتباطات سابقة، وحتى قبل ثلاثة أشهر كانت تركيا قد دخلت توًّا الانتخابات، وكانت منشغلة بقضاياها الداخلية، وخاصة الانضمام للاتحاد الأوروبي، وقبلها بالأزمة الاقتصادية، ولكن بعد الانتخابات استطاعت أن تظهر وجهة الأزمة العراقية، واستطاعت أن تخوض المفاوضات، ولهذا السبب رأينا تأخيراً، والذي يؤثر حتى الآن في القضية.

حافظ الميرازي: هل.. هل هناك تأخير بالفعل؟

بولنت علي رضا: نعم، هناك تأخير وفي الحقيقة عندما قال السيد جول.. لم يخفِ حقيقة إنه لم يرد هذه الحرب، فالغالبية من الأتراك لا يريدون هذه الحرب، ودخل في مبادرة إقليمية، وزار عمان، والقاهرة، ودمشق، وأيضاً عُقد اللقاء في اسطنبول، أوضح خلاله إن.. لو أن هناك وسيلة يمكن لتركيا أن تحول دون حدوث الحرب فسوف تفعل ذلك، إذاً طالما إن كان هناك تأخيراً في المفاوضات، ربما أنه من خلال ذلك هذه ربما هي وسيلة لتأخير الحرب، ولكن الآن وصلنا إلى نهاية شهر فبراير تقريباً، وبداية شهر مارس، وتركيا تُضغط عليها، هناك ضغوط عليها للتوصل إلى حل، والسيد جول ليس في موقف يحسد عليه.

حافظ الميرازي: سيد تشابتاي، بالنسبة لتصريح غروسمان بأنه بالنسبة لموضوع الأكراد بأن الموقف الأميركي ثابت بعراق موحَّد، وغير ذلك، ولكن السؤال حول حق تقرير مصير الأكراد، وليس حول وحدة أراضي العراق، هل هذا أيضاً كلام للاستهلاك الدبلوماسي، ومن الممكن فعلاً كما يخشى بعض الأتراك من أن تكون هناك بعض إشارات لأكراد العراق بأنه سنضعكم على الأقل على.. على طريق مطلب حق تقرير المصير؟ هل يمكن لواشنطن أن تقول داخلياً للكونجرس: لا، لن نعطي أو لن نساعد أي شعب في عدم إعطائه حق تقرير المصير؟

سونير تشابتاي: سؤال جيد، وأعتقد إن إحدى وجهات النظر حول العراق وشمال العراق، ولماذا تثير مشاكل في هذا الحد ندرك إن هذه القضية سببت الكثير من المتاعب لتركيا على مدى العشر سنوات الأخيرة خاصة بعد حرب كحرب الخليج وخلق مناطق من حكم ذاتي تركية، لأن هذا خلق فراغاً سياسياً، وأيضاً حزب الثوري الديمقراطي.. الحزب الثوري الكردستاني استغل هذا الفراغ، وأيضاً المسألة تحولت إلى رمز لغياب الاستقرار وسبباً للهجمات على تركيا.

السؤال إذن: هل سينتهي هذا.. هل ستنتهي هذه الحالة، أم ستستمر؟ هذه هي المنطقة التي ترى فيها تركيا ضرورة وجود ضمانات مهمة، أما ما يخص العراق.. التهديد إلى العراق موجود أنا مجرد أطلق تكهُّنات هنا، ولكن ماذا لو إن وحدة أراضي العراق تأثرت والأكراد حققوا كيانهم الخاص به، هل هذا سيكون سبباً لزعزعة استقرار تركيا؟ نعم. هذه هي المجال التي تريد تركيا فيها الحصول على ضمانات، وعلى مدى العشر سنوات الماضية رأت تركيا الكثير من المشكلات التي تأتي من شمال العراق، إذاً الضمانات لن.. لن تبدِّد شكوك تركيا بهذه السهولة.

بولنت علي رضا: القضية معقدة تماماً، وعندما تحدث زميلي عن حكم.. منطقة حكم ذاتي في شمال العراق، هذا موجود بسبب وجود مناطق الحظر الجوي، والحكومة التركية تنظر بعين الشك، لأن الطائرات الأميركية تنطلق من القواعد التركية لتسمح باستمرار ذلك، إذاً هذه تستمر فقط، لأن الحكومة التركية تسمح لها بالاستمرار ومعضلة تركيا أنها ليست راضية بالوضع الراهن كما هو، وستكون أكثر عدم رضا لو أن الوضع تطور إلى دولة مستقلة في شمال.. في شمال العراق، لأنه من جهة أميركا تريد الدعم اللوجيستي من تركيا لإيصال القوات إلى شمال العراق، ولكنها في نفس الوقت، ومن دون إزعاج الأتراك تريد التعاون عملياتياً مع الأكراد لإسقاط صدام حسين، هل يعني أن الجيش التركي سيشارك في الحرب إذا اندلعت؟ ولكن القوات الكردية في الشمال الموجودة داخل المنطقة ذات الحكم الذاتي التي ساعدت تركيا على القيام، إذاً هذه موازنة صعبة على الولايات المتحدة القيام بها.

حافظ الميرازي: وبالتالي ربما أيضاً يأتي تصريحات حتى السيد غروسمان في مجلس الشيوخ الأميركي منذ أسبوع، وتصريحات العديد من المسؤولين الأميركيين بأن هناك إدارة عسكرية ستكون للعراق وليس إعطاء المجال للمعارضة، هل لنزع المخاوف الإقليمية والمحلية سواء مخاوف إيران، مخاوف السعودية، مخاوف تركيا، من مَنْ ربما سيتولون ومن هم مراكز القوى الآن في المعارضة في المنفى، أو المعارضة في أربيل أو في غيرها، لكن أرجو منكما ربما في الدقائق المتبقية في هذه الفقرة أن توضِّحا شيئاً لي، ولست مِلمَّاً بالشؤون التركية، ما الذي يحدث بالتحديد؟ هل الإسلاميون في السلطة الآن يدفعون الثمن للولايات المتحدة لتبقيهم وحتى لا تحرِّض عليهم الجيش، ويفعلون شيئاً ربما العلمانيون لم يكونوا ليفعلوه؟ سمعنا تصريحات مؤخَّراً من متحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، يقول: لو كنا في السلطة لما أبداً سمحنا للأميركيين بأن يفعلوا هذا، هل هذه مشكلة الإسلاميين يدفعون ثمناً إضافياً، أم هم يتحايلون بمشاكل المعونات وغيرها وغيرها ليعطلِّوا صفقة أي أحد آخر كان سيفعلها بدون هذا التعطيل؟ السيد أولاً سونير تشابتاي.

سونير تشابتاي: أعتقد إن ما سميته الإسلاميين والعلمانيين في تركيا إنه مهم أن ندرك أن في بعض الجوانب هم جميعاً يشتركون في بعض القلق حول العراق وشمال العراق، لهذا السبب المعارضة الكردية كانت بهذه.. المعارضة التركية كانت بهذه القوة للحرب ضد العراق، ولم يكن هناك انقساماً داخل صفوف التضامن في عدم رغبة الأتراك في شن الحرب، وبهذه الطريقة من المهم أن ندرك أنهم ليس هناك اختلافات فيما يخص قضية العراق، ربما هناك أسباب مختلفة لماذا الحزب الحاكم يعارض الحرب، والأحزاب العلمانية لها موقف آخر، ولكنهم بالتأكيد متفقون ومتحدون حول القضية، إذاً الحكومة الحالية لا أعتقد إنها تفعل ذلك، لكن لديها.. إنما تنطلق بسبب معارضتها الحرب، كما هي الموقف مع الأحزاب الأخرى، واستطاعت تركيا من خلال التفاوض استطاعت تركيا أن تتحدث بصوت واحد، لهذا السبب استمرت المفاوضات حتى الآن.

بولنت علي رضا: من الصعب أن نأخذ التعليق من وجهة نظر الحزب الجمهوري بجدية، لأنهم كانوا في الحكم عارضوا استخدام القواعد، لكن عندما جاءوا إلى الحكم صوَّتوا لذلك، وإذاً كانت له هذا الحزب أداء فضائحي في المعارضة وفي الحكم. السؤال الآخر الذي له علاقة بالولايات المتحدة هو موقف.. الموقف من الولايات المتحدة وحكم العراق المستقبلي والجيش، والمؤسسة العسكرية داخل تركيا، هناك علاقة خاصة للولايات المتحدة استراتيجية مع تركيا، وأيضاً القوة العسكرية التركية هي عماد هذه العلاقة الاستراتيجية، وأيضاً عندما تحدث المسؤولون الأكراد في واشنطن تحدثوا إلى المسؤولين العسكريين الأميركيين، وكان واضحاً إن السيد بوش كان يريد لقاء المسؤول العسكري التركي الرفيع تأكيداً لأن.. على أن الموقف التركي مقبول، والحكومة الأميركية مستعدة للدخول في علاقة حول قضية مهمة مثل العراق لها البعد العسكري، فواضح إن العلاقة بين الولايات المتحدة من جهة والمؤسسة العسكرية التركية من الجانب الآخر قبل أربع سنوات دفعوا الإسلاميين خارج الحكم، وهذا يعقِّد المسألة، لو أن الولايات المتحدة لم تتحقق أغراضها فإنها لن تنظر للمسألة العسكرية التركية بنفس النظرة السابقة.

حافظ الميرازي: إذاً يجب أن نضع أعيننا الآن على هذه الأزمة، وإن طالت ربما سننظر سننظر إلى ما يفعله العسكريون في تركيا إن طالت هذه الأزمة، وربما يكون هذا هو البديل "باء" قبل أن تبحث واشنطن في بدائل عسكرية أخرى؟

بولنت علي رضا: أنت..

حافظ الميرازي: نصف دقيقة، وآخذ نصف دقيقة كلمة أخيرة من ضيفي.

بولنت علي رضا: بسرعة جداً، حقيقة إن الجنرال (مايرز) ذهب إلى تركيا قبل ثلاثة أربعة أسابيع للتحدث إلى المؤسسة العسكرية التركية دليل على أنه لو الصفقة عندما تتم سيكون هناك علاقة جيدة بين المؤسستين العسكريتين، ولكنه لو أخذت خارج هذا فإن المعادلة لن تكون بصالح المؤسسة العسكرية.

سونير تشابتاي: المفاوضات بين الجيش الأميركي والجيش التركي والحكومتين موجودة، نحن نرى مفاوضات متعددة الأطراف، ولكن ما يحدث حقيقة إن الحكومة فيما يخص موقفها حول الرأي العام في تركيا، فالحكومة تريد الحفاظ على قاعدتها الشعبية والمؤسسة العسكرية لا تريد أن ترى دولة تركية [كردية] في شمال العراق، من هذه الجهة من المهم للجانب الأميركي أن يتعامل مع هذه القضيتين ويأخذ بعين الاعتبار.. وليس أن يتحدث إلى جانب واحد فقط، بل إلى الجانبين معاً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لكما السيد سونير تشابتاي (مدير برنامج الدراسات التركية بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى)، والسيد بولنت علي رضا (مدير برنامج الدراسات التركية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS هنا في العاصمة واشنطن أيضاً).

أعود إليكم في برنامجنا (من واشنطن)، والجزء الثاني من موضوعنا هو الحقوق المدنية للعرب والمسلمين الأميركيين مقابل مكافحة الإرهاب حتى داخل الولايات المتحدة في برنامجنا (من واشنطن).

[فاصل إعلاني]

الحقوق المدنية للمسلمين والعرب في أميركا

حافظ الميرازي: (من واشنطن) من العاصمة الأميركية، وعودة إلى برنامجنا الجزء الثاني فيه هو يتعلق بالحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأميركية للعرب والمسلمين، أيضاً مكافحة الإرهاب وإجراءات مكافحة الإرهاب المستمرة وبشكل نشط منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

فهذا الأسبوع اتسم بحدث مهم ليس فقط على مستوى الجالية، وأيضاً للمتتبعين للشأن الأميركي، وهو القبض على أربعة من الناشطين الفلسطينيين من أنشط... من أبرزهم الدكتور سامي العريان، وهو الأستاذ بجامعة ولاية فلوريدا جامعة جنوب فلوريدا، وهو من الناشطين الفلسطينيين، والمقيمين بشكل دائم في الولايات المتحدة الأميركية وأعلن وزير العدل الأميركي في مؤتمره الصحفي الخميس القبض على سامي العريان، والقبض على ثلاثة آخرين معه، بالإضافة إلى توجيه الاتهامات إلى أربعة آخرين جاري البحث عنهم بتهم دعم الإرهاب من خلال دعم منظمة تضعها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية، وهي منظمة الجهاد الإسلامي لفلسطين، اتهم (أشكروفت) سامي العريان بأنه زعيم أميركا الشمالية لتنظيم الجهاد الإسلامي في فلسطين، وبأنه عضو مجلس الشورى في هذا الجهاز، كما اتهم أيضاً مجموعة معه بأنهم من الضالعين في دعم هذه المنظمة، وعدَّد العديد من التهم المتعلقة بقتل الكثير من الإسرائيليين في عمليات قامت بها منظمة الجهاد في إسرائيل ضد.. وضد مستوطنين أو ضد إسرائيليين، ومات فيها ضمن من مات اثنان من اليهود الأميركيين.

هل تحول العدل الأميركي إلى القيام بدور الادِّعاء العام الإسرائيلي، وضد المقيمين بشكل دائم وبعض المواطنين الأميركيين من العرب والمسلمين في أميركا، أم أن هؤلاء من الناشطين لابد أن يدركوا بأن الإجراءات الآن شديدة جداً وبأن نشاطهم السابق أو الحالي ربما هو الذي جلب عليهم ذلك، البعض يقول بأن نفس المركز الذي كان يديره سامي العريان في ولاية فلوريدا، كان أيضاً يديره من قبل الدكتور رمضان شلَّح، الذي انتقل ليصبح زعيم الجهاد الإسلامي بفلسطين بعد اغتيال الشقاقي.

على أي حال هذا الموضوع سنناقشه مع ضيفين من شيكاغو، معنا الأستاذ رفيق جابر (رئيس الاتحاد الإسلامي لفلسطين)، والذي.. وهو المنظمة التي عقدت أيضاً مؤتمراً صحفياً الخميس تحتج على هذه الإجراءات وتتابع أيضاً محاولة السلطات الأميركية اعتقال أحد الناشطين في شيكاغو، وذلك بتهمة أنه منخرط في نفس هذه المجموعة، ومعنا هنا في الأستوديو السيد بول روزينزويغ وهو (رئيس مركز الدراسات القانونية في معهد (هيريتاج) الأميركي للأبحاث ومدعياً فيدرالي سابق).

السيد رفيق لأبدأ معك أولاً، كيف تبدو الصورة بالنسبة للعرب والمسلمين في أميركا لهذه عمليات الاعتقال، ولما أعلنه أشكروفت يوم الخميس؟

رفيق جابر: بسم الله الرحمن الرحيم. أرجو ألا تكون هذه الاعتقالات بمثابة مفاجأة للعرب والمسلمين في أميركا الشمالية حيث.. منذ عشر سنوات، وقد حذرنا من أن العدو الصهيوني والمناهض لأي.. أي من كان يعمل لصالح هذه القضية الفلسطينية ولعدالتها، سيكون عرضة للاعتقالات وستوجه.. ستُوجه إليه من قبل الحكومة هنا إذا رأت هذه المنظمات الصهيونية التي لها تأثير كبير جداً الآن في هذه الإدارة الأميركية الحالية، فليست من المفاجأة أن تكون هذه الاعتقالات، ولكن المفاجأة هو كيف تكون هذه الحكومة التي منذ 8 سنوات وهي تحقق في مسألة الدكتور سامي العريان، وهو معروف لدى الجالية العربية والإسلامية على مستوى الوطن الأميركي ككل، منذ 8 سنوات ولم يجدوا شيئاً لاعتقاله أو يجدوا شيئاً لإدانته أو لتقديمه إلى المحاكمة، ولكن إذا نظرنا إلى الظروف التي اعتُقل فيها السيد سامي العريان، هو اقترابه من نجاح القضية التي هو في صددها، بالعودة إلى التدريس في جامعة جنوب فلوريدا كما ذكرت وهو قد نجح رغم أن الإدارة تلك الجامعة والتي ترأسها أحد الصهيونيات التي هي تتعاطف تعاطفاً كبيراً جداً مع إسرائيل ومع الإدارة الإسرائيلية في فلسطين، فليست هذه مفاجأة هي التي كانت لماذا انتظرت الحكومة الأميركية عندما اقترب السيد العريان بأن ينجح في هذه المعركة ضد الجامعة.

حافظ الميرازي: السيد روزينزويغ، كيف ترى هذه المخاوف من أن سامي العريان كان في البداية يدافع عن مازن النجار من قبل، مازن النجار كان يُتهم بأدلة سرية وأقصى ما فعلته الولايات المتحدة معه هو الترحيل، الآن نحن نتحدث عن اتهامات عقوبتها السجن مدى الحياة، ولم يرَ الكثيرون هذه الأدلة بشكل مقنع ليقتنعوا بالموقف الأميركي وما قدمه الادعاء.

بول روزينزويغ: إن إحدى محاسن النظام القضائي الأميركي إن هذه الأدلة سوف تُعرض أمام محكمة، وسوف يتطلب إثباتات لا مجال للشك فيها، أنا سأنضم إلى كل من يحاول إدانة الحكومة لو أن السيد العريان تمت إدانته أو اعتقاله بسبب معتقداته، هذا ما لا يتم، لأن ذلك خطأ لو تم، ولكن هناك في لائحة الاتهام أكثر من 200 أو أكثر من الأفعال حول مسألة المساعدة في الاتصالات وتقديم الأموال وما شاكل ذلك للجهاد الإسلامي ومساعدة السيد.. السيد سامي العريان في ترتيب هجمات إرهابية أدت إلى مقتل كثيرين بضمنهم أميركيان لو أن هذا.. لو أن هذا أُثبت أمام محكمة قضائية، بدون شك فإنها لائحة الاتهام هذه ستكون رداً مناسباً وجمال القضاء.. النظام القضائي الأميركي إن نحن نتطلب من محاكمنا ومن الحكومة أن تثبت قضيتها أمام محكمة بدون أدنى مجال للشك، لو أن الأدلة الثبوتية ستُجمع الآن، فإن ذلك لو لم يكن كافياً سنرى في وقته ما سيحدث.

حافظ الميرازي: لو استخدمت الحكومة الأميركية لو استخدمت الأدلة السرية وقالت إن.. إن تقديم هذه المعلومات -كما فعلت في قضايا من قبل- يمكن أن يعرِّض مصادرنا للخطر، وبالتالي لن تعرفوا ما هي طبيعة الأدلة التي لدينا والتي يعتقد الكثيرون أنها مجرد قادمة من إسرائيل.

بول روزينزويغ: في الحقيقة ندرك أن السيد العريان سيتم محاكمته أمام محكمة فيدرالية هنا أو في..، لذلك لن تكون هناك أدلة سرية، فهناك احتمالات استخدام لأدلة سرية، ولكن هذه لا تنطبق على محاكم أمام محاكم فيدرالية، فللسيد العريان هناك حقه الدستوري في أن يواجه متهميه وأن يكون له محامين وأن يستدعي أي شهود يراه، ستكون له الفرصة أمام المحكمة ليفنِّد مزاعم واتهامات الحكومة، فأنت أمام القانون بريء حتى تثبت إدانتك، ويجب أن تتم.. يتم الإثبات بشكل لا مجال للشك فيه، والقضية المهمة أمام السيد العريان في هذه القضية، هو أننا هل.. هل أن هذه الاتهامات دقيقة وصادقة أم لا ولو أن -كما يقولوا مدافعين عنه- إنه ليس أكثر من ناشط سياسي، وإنه سوف يتم إثبات براءته وإطلاق سراحه، لكن لو الأمر كما تقوم.. تقول الحكومة إنه يجمع الأموال للمساعدة في أعمال إرهابية، هجمات انتحارية ضد إسرائيليين وأميركيين، فستتم إدانته.

حافظ الميرازي: سيد رفيق.

رفيق جابر: أنا أعتقد، كما يعتقد سيد بول أن لدينا نظام جيد.. نظام قضائي جيد، وأرجو أن.. في هذه الحالة أن يكون هذا النظام كذلك يمضي على.. على العرب والمسلمين، ولكن لاحظنا في الآونة الأخيرة في السنين الماضية وخاصة بعد استلام إدارة السيد (بوش) لإدارة هذه البلاد، أن الإدارة الأميركية لا.. لا تعتني كثيراً عندما تكون التهم موجهة إلى الفلسطينيين خاصة وإلى المسلمين عامة، وما أخشاه كثيراً في هذه الحالة، أن السيد أشكروفت وقد عوَّدنا في كثير من الأحيان، خاصة عندما يأتي بنفسه ويُعلن في مؤتمر صحفي عن هذه الاعتقالات لكثير ما يُسمى بالخلايا الإرهابية، أثبتت عدم نجاعتها وأثبتت أن السيد أشكروفت وزير العدل كان مخطئاً، وآخر القضايا هذه قضية السيد إنعام الأرناؤوط في.. في شيكاغو، حيث تنازلت الحكومة عن كل الإجراءات وعن كل الاتهامات التي وُجهت إلى السيد الأرناؤوط وإلى.. إلى اتهامات بسيطة جداً وليست اتهامات كما يقال هي اتهامات...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن.. نعم، السيد أشكروفت أشار أيضاً مرة أخرى في مؤتمره الصحفي الخميس إلى السيد الأرناؤوطي واستخدمه أيضاً كمثال آخر لدعم الإرهاب.

رفيق جابر: لكن لم يأتِ.. والغريب في الأمر، هو أن يكون وزير العدل ويعلم أن المحكمة وقد اتفقت مع الدفاع بإنزال هذه الاتهامات التي هي اتهامات بالإرهاب إلى اتهامات ما يُسمى بالـ (...) واللي هي يعني نوع من الخطأ أو عدم استعمال أو سوء استعمال المال الذي جُمع من أجل معين ومن غرض معين، واستُعمل في أغراض غير التي جُمعت من أجله، وهذه ليست جريمة كبرى في النظام الأميركي، وهذا ما أردته، ولكن أريد أن أضيف يعني نقطة مهمة جداً، نلاحظ أن هناك يعني نوع من.. من النظام وعندما تقل الشعبية لهذه الحرب المزمع إقامتها ضد العراق بسبب خاصة المظاهرات الضخمة التي كانت في جميع أنحاء عواصم العالم وفي.. في أميركا كذلك، نرى أن الإدارة الأميركية لديها برنامج لاعتقال بعض الناشطين واتهامهم بالعلاقات الإرهابية، حتى تضيف شعبيتها وتعيش شعبيتها لهذه الحرب المزمعة الغير عادلة.

حافظ الميرازي: نعم، سيد روزينزويغ شبهة الاستخدام السياسي لمثل هذه الموضوعات، حتى ولو تم الإفراج عن هؤلاء الأشخاص فيما بعد، دائماُ تُثار -حتى على المستوى الداخلي المحلي- أنت كنت من المساعدين في الإدعاء العام للتحقيق في فضيحة (مونيكا لوينسكي) ضد الرئيس (كلينتون) وكنت مساعداً لـ (كينيث ستار) واتُهمتم أيضاً بأن لديكم أجندة يمينية أو غيرها ضد رئيس ديمقراطي وتبحثون حوله، أليس هذا مطروحاً أيضاً الاستخدام السياسي؟ ثم دعني -ولم تبق إلا دقائق معدودة في برنامجنا- أضيف: هل الجيش الجمهوري الأيرلندي والكثير من الزعماء والناشطين الأميركيين الأيرلنديين موجودين هل بريطانيا لو قدمت أدلة بما يفعله الجيش الجمهوري الأيرلندي وحصلنا على التبرعات التي تقدم من هذه الجالية هنا والتي تدخل البيت الأبيض، هل سيعاملون أم أن إسرائيل لها.. لها وضع مختلف حين يأتي الأمر بالنسبة لمن يعارضونها أو يعادوها؟

بول روزينزويغ: دعني أرد على الشق الثاني أولاً: أنا آمل في أن يكون الأمر كذلك وأن يكون هناك تطبيق متساوي للقانون، لأن هذا عنصر أساسي من عناصر النظام القضائي الأميركي، ولو أن هناك أدلة كافية حول جمع تبرعات من قِبل الجيش الجمهوري الأيرلندي، وتستخدم لأغراض إرهابية في أيرلندا، فإن ذلك التساوي في تطبيق القانون يعني أننا يجب أن نتعقب هؤلاء بنفس العزم وبعد أن قلت هذا، علينا أن نتذكر أن في عالم فيه الإمكانيات محدودة علينا أن نستخدم العمل بشكل متوازن حول الاستخدامات المختلفة لقدراتنا الجيش الجمهوري الأيرلندي لم يأتِ إلى أميركا ولم يفجر طائرة إلى.. في واحدة من إحدى أكبر أبنيتنا أو مبنى البنتاجون، حسناً، هذا صحيح، نعم ولكن معظم هذه التحقيقات مرتبطة أو.. حول احتمالات بين القاعدة والجهاد الفلسطيني، ربما هناك جدل حول هل حقيقة هناك علاقات أم لا، ولكن على الأقل من خلال الجهود الأميركية، هذه التحقيقات هي ثمرة للتحقيقات حول نشاطات القاعدة ومن هنا هذه الطريقة التي تسير بها الأمور، لو أن هناك فصيل أيرلندي قام بعمل هذا، فإن فصيل آخر سوف يلاحق بنفس طريقة التحقيقات، وأيضاً من حيث استخدام النظام بشكل عام لأغراض سياسية، فأنا لدي منظور مختلف تماماً، أنا لا أعتقد إننا نستخدم نظامنا القضائي لأسباب سياسية، لكننا نستخدم النظام القضائي للتعامل مع الجريمة، نستخدم النظام الدبلوماسي في الانتخابات والعلاقات الدبلوماسية وما شاكل ذلك لهذه الأغراض السياسية.

حافظ الميرازي: سيد رفيق جابر، كلمة أخيرة ربما في البرنامج، وكيف ترى الموقف الآن بالنسبة للجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة الأميركية؟

رفيق جابر: والله أريد أن أحذر يعني الجالية العربية والإسلامية وقياداتها بأن تأخذ هذا.. هذه الأمور بجدية، حيث أنا أعتقد.. أنا في اعتقادي أن هناك أجندة سياسية ضد.. خاصة الشعب الفلسطيني أو المناهضين للصهيونية في هذه البلد، والذين يعملون لهذه القضية العادلة، فأعتقد أنه ستُستعمل هذه الجالية لضعفها طبعاً للسياسات الأميركية.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً.. شكراً جزيلاً لك السيد رفيق جابر محذراً من أن هناك استخدام سياسي لهذه القضايا والسيد بول روزينزويغ، مؤكداً على أن العدالة الأميركية لديها الضمانات الكفيلة بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن القضية ليست في قضايا الهجرة أو غيرها، كما استخدمت فيها الأدلة السرية، ولكن قضية أخرى أمام القضاء الفيدرالي، لننتظر حتى نرى -كما يقولون- وبالطبع المتهم بريء حتى تثبت إدانته بالتأكيد.

أشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.