مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

فريد الغادري: رئيس التحالف الديمقراطي السوري المعارض
بدرية خليل: رابطة المرأة السورية
توفيق حمدوش: الحزب الديمقراطي الكردي
هيثم مناع: عضو لجنة الميثاق الوطني
جون الترمان: مدير دراسات الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة:

20/11/2003

- أهداف التحالف الديمقراطي السوري المعارض الموجود في أميركا
- طبيعة علاقة المعارضة السورية مع الخارجية الأميركية

- الخلافات بين المعارضات السورية

- أسباب التشكيك الأميركي في جدوى دعم المعارضة السورية

- رؤية المعارضة السورية للعلاقة مع إسرائيل

- جدلية تغيير النظام السوري بين الداخل والخارج

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في برنامجنا (من واشنطن).

أرحب بكم من العاصمة الأميركية التي اختارتها كمكان ومنطلق لإعلان معارضتها لنظام حكم عربي آخر، معارضة أخرى تريد تغيير هذا النظام، مثلما سبق للمعارضة العراقية أن فعلت من قبل، هذه المرة الحديث عن معارضة سورية من واشنطن.

فقد اجتمع في مطلع هذا الأسبوع بالعاصمة الأميركية ممثلون عن بعض أحزاب ومنظمات سورية معارضة تشمل كما شملت المعارضة العراقية من قبل شخصيات كردية، ويتزعم هذه الجهود شخصية مثيرة للجدل، بشكل جعل صحفيين أميركيين يشبهونه بالسيد أحمد الجلبي على الجانب العراقي، وهو السيد فريد الغادري الذي يحمل إلى جانب الجنسية السورية الجنسيتين الأميركية والسعودية، وقد أسس مؤخراً من واشنطن حزباً أسماه بحزب الإصلاح، معلناً أن الحزب يشكل مع سبعة أحزاب أخرى ائتلافاً يعتبر نفسه البديل الثالث لخيارين مرفوضين على حد تعبيره هما حكم البعث الحالي ومعارضة الإخوان المسلمين.

ومثلما اختارت بعض فصائل المعارضة العراقية في السابق أن تظهر في واشنطن من خلال معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، رغم اتهامات البعض -خصوصاً على المستوى العربي- للمعهد بأنه مرتبط باللوبي المؤيد لإسرائيل، وإن كان المعهد قد حرص على تقديم وجهة نظر أميركية مخالفة، تشكك في جدوى دعم الحكومة الأميركية لهذه المعارضة في التعامل مع سوريا، حيث فضَّل باحث ومسؤول أميركي سابق استضيف استمرار سياسة العصا والجزرة، وذلك أيضاً مع التشدد في استخدامها مع دمشق، كما يوصي معهد واشنطن في دراساه، وبمساعدة المجتمع المدني داخل سوريا، وشكك هذا الباحث في قوة المعارضة السورية الخارجية.

فلينت ليفرت (مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي): إن لدينا طائفة واسعة من القضايا التي نريد حسمها مع سوريا، ولن نحلها بالضغط من أجل عملية مفتوحة لانهائية لتغيير النظام، هذا لن يحل مشاكلنا، ولكن من أجل حلها علينا أن نتعامل مع النظام، وأنا أتفق تماماً مع دراسة سياسية لمعهد واشنطن، صدرت في وقت سابق من هذا العام، بالحاجة إلى عصا أكبر وجزرة أكبر لوضعها على طاولة المفاوضات مع سوريا لإحداث تغيير في الأوجه الأكثر إزعاجاً لنا في سلوك النظام.

حافظ الميرازي: معارضة عربية أخرى تنطلق من واشنطن، أو تعلن عن نفسها من العاصمة واشنطن، وليس بالتحديد أن تتبنى أجندة واشنطن، هذا ما نريد أن نتعرف عليه، سنتعرف أيضاً على وجهة النظر الأميركية من خلال باحث أميركي سيكون معنا في هذا اللقاء، لنتعرف منه على هل واشنطن منفتحة لهذا الأسلوب بالمثل؟ أم أن هناك فارق بين أن تختار أي معارضة أو أن يختار أي معارضون أن يجتمعوا في واشنطن وبين أن تتبنى الحكومة الأميركية هذا النهج كما فعلته من قبل مع المعارضة العراقية؟

أيضاً سينضم إلينا في نقاشنا حول هذا الموضوع أحد المعارضين السوريين، والناشطين في مجال حقوق الإنسان في أوروبا، وهو السيد هيثم مناع.

لكن يسعدنا أولاً أن نتعرف على الموضوع، نتعرف على هؤلاء الممثلين لمعارضة سورية، وماذا يريدون أن يحققوا؟ وماذا حققوا على الأقل حتى الآن من خلال ثلاثة من ضيوفنا هنا في الأستوديو بواشنطن.

أرحب أولاً بالسيد فريد الغادري (مؤسس حزب الإصلاح السوري، رئيس التحالف الديمقراطي السوري المعارض لمجموعة الأحزاب التي تحدثنا عنها واجتمعت في واشنطن)، السيدة بدرية خليل (رئيسة رابطة المرأة السورية والطفل)، وهي تعيش في ألمانيا، والسيد توفيق حمدوش (رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري) والذي يعيش حالياً أيضاً في ألمانيا. مرحباً بكم جميعا.

ولأبدأ أستاذ فريد معك لتعطيني فكرة ولمشاهدينا عن ما الذي تريدون أن تحققوه بالتحديد؟

أهداف التحالف الديمقراطي السوري المعارض الموجود في أميركا

فريد الغادري: شكراً أولاً لهذا الاجتماع، نحن قررنا، نحن سوريين مغتربين، قررنا إنه نعمل تحالف ديمقراطي لنحرر سوريا، نحن بنعتبر إنه الحكم الحالي بسوريا ما إله أي هدف، أو إله أي تبرير بوجوده على الساحة السورية، الناس السوريين جوعانين، الناس السوريين مظلومين، ونحن نعتبر نفسنا البديل الثالث، وهو البديل الذي سيحل يوماً ما بدلاً من هذا الحزب البعثي.

حافظ الميرازي: نعم، بمناسبة الحديث عن الحكومة السورية، نحن كنا نتمنى أن يكون معنا أيضاً في النقاش سواء في خلال نقاشنا معكم أو فيما بعد، ولكن بعد ذلك أُبلغنا بأنهم قرروا ألا يكونوا معنا على الأقل في هذه الحلقة، نتعشم أن ينضموا إلينا في حلقات أخرى، عملاً بوجه نظر الرأي والرأي الآخر، لكن أنت حين.. دعني أولاً أكون واضحاً، هل لك أي تحفظ فيما قدمته أنا من مقدمة؟ أنت بالفعل مواطن سوري الأصل، تحمل جنسيتين أميركية وسعودية؟

فريد الغادري: أنا أحمل، أنا مواطن سوري خلقت بحلب 1954، بأحمل الجنسية الأميركية بكوني ساكن في أميركا، صار لي مدة طويلة، بس ما بأحمل الجنسية السعودية، هذا شيء كان..

حافظ الميرازي: لم تعد تحملها أم.. أم حملتها في السابق ولم تعد تحملها؟

فريد الغادري: كنت أحملها في السابق، بس ما عدت مش حاملها.

حافظ الميرازي: في أي فترة كنت تحمل هذه الجنسية؟

فريد الغادري: كنت أحملها هذه الجنسية من حوالي سنة أظن سنة 75 لحوالي 96، وبعدين تخليت عن الجنسية هذه، لأني كنت صرت أميركي ساكن هون بأميركا، أيضاً بيوضح..

حافظ الميرازي: هل.. هل.. هل سبق لك أن أعتقد كسعودي أو.. أو استخدمت الجنسية السعودية لتؤسس مؤسسة أميركيين، مواطنين أميركيين من أجل سعودية حرة؟ هل هذا صحيح؟ أرجو بس أن تصحح فقط للسجل وليس لأي مساجلة يعني فكرية؟

فريد الغادري: أنا.. أنا إنسان ديمقراطي، أنا إنسان بأحب الحرية، بأحب الديمقراطية، وأنا بأشوف إنه واجبي كإنسان عربي، كإنسان عربي ساكن في أميركا، إنه أوجه أنظار الناس في البلاد العربية، إن كانت في السعودية أو إن كانت في سوريا لها الأمور هذه، أنا لما كنت حامل الجنسية السعودية كنت عم بأنادي بالديمقراطية وبالحرية بالسعودية صحيح، وأنا اليوم حامل الجنسية السورية، وعم بأنادي بالحرية والديمقراطية في سوريا، كأي إنسان إله حق بهذا الشيء، لأني حامل الجنسية.

حافظ الميرازي: هل ممكن أن ينطبق هذا على الجنسية الأميركية أيضاً أن تدعو في مرحلة إلى تغيير نظام الحكم في أميركا؟ هناك بعض الديمقراطيين يقولون نريد تغيير نظام الحكم في واشنطن من (جورج بوش).

سيدة بدرية، مرحباً بكِ مرة أخرى، يمكن أعطيني تصور.. فكرة يعني نفهم أن هناك حزب معارض، بغض النظر عن متى بدأ هذا الحزب؟ هل له قواعده؟ هذا سنناقشه فيما بعد، لكن رابطة المرأة السورية والطفل، ما علاقتها بموضوع تغيير نظام حكم في سوريا؟ أو ما الذي أتى بها من ألمانيا كمؤسسة خيرية إلى هنا واشنطن لعمل سياسي؟

بدرية خليل: نحن نعلم ما تعانيه المرأة في سوريا من ضغوط، هذه الضغوط تؤثر طبعا على تربية طفلها، على معاناتها اليومية، على صحتها، وبحيث أنها غير قادرة على حق تقرير مصيرها، ويؤثر عليها كثيراً فهي لا تستطيع أن تعمل بحرية عملها كامرأة واثقة وواعية من نفسها، طبعاً عندما تنضم هذه المنظمة أو الرابطة إلى التحالف، سوف يكون موقفنا أقوى، ونستطيع أن نُثبِّت الديمقراطية للمرأة في سوريا، وأن تعمل في هذا المجال بشكل أقوى من.. من السابق، نعم.

حافظ الميرازي: دكتور توفيق حمدوش مرحباً بك، الحزب الديمقراطي الكردستاني، لو توقفنا عند هذا ممكن أن يعتقد البعض أنه في العراق، لكن أتحدث عن السوري.

توفيق حمدوش: السوري.

حافظ الميرازي: ما الذي تريد أن تدخله بالقضية الكردية في موضوع المعارضة السورية؟

توفيق حمدوش: نحن نريد من خلال التحالف الديمقراطي السوري بناء نظام ديمقراطي حر في سوريا، على قواعد انتخابية برلمانية، وأيضاً على حرية الرأي العام، والافتتاح [الانفتاح] الاقتصادي، والاعتراف بحقوق كافة الأقليات في سوريا، وأن الجمهورية العربية السورية.. الجمهورية السورية هي وطنٌ لكافة السوريين، وأملنا أن ينضم إلى هذا التحالف كافة الطوائف السورية، وأيضاً الجمعيات والأحزاب، التي ترى في هذا التحالف هو الطريق الوحيد للخلاص من الماضي وبناء مستقبل شريف لكافة السوريين، ضمن وطنٍ واحد من عرب وأكراد وأقليات أخرى.

حافظ الميرازي: كم يوجد عدد أحزاب تحمل اسم الكردي السوري في الخارج؟

توفيق حمدوش: هناك عدة أحزاب كردية تحمل اسم الكردي الديمقراطي السوري، تقريباً ثمانية أحزاب، ومن هذه الأحزاب تقريباً خمسة إلى ستة أحزاب تعمل من أجل الحصول على الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن نطاق الحدود السورية.

حافظ الميرازي: أستاذ توفيق، اختيار واشنطن لهذه الانطلاقة يأتي في فترة أيضاً هناك تصعيد من جانب واشنطن في الحديث مع سوريا، تهديدات في البداية على لسان وزير الدفاع، وغيره مِن مَن يسمون بصقور الإدارة، ثم الرئيس بوش يستخدم تعبير النظام الديكتاتوري في العراق وفي سوريا، وكأنه يشبه الاثنين، هل معنى هذا أنه كان هناك فرص كثيرة لكم للقاء مسؤولين في واشنطن خلال هذه المرحلة؟

فريد الغادري: أولاً بدي أوضح شيء صغير إذا ما فيه مانع.

حافظ الميرازي: تفضل.

فريد الغادري: أميركا ديمقراطية مو بحاجة لإلي لأغيرها لأميركا، وأنا بيسعدني وبيسرني إنه أعرف ها البلد هايدا، وتعلَّمت منه الديمقراطية والحرية.

الجواب على سؤالك الثاني، نحن بنعتبر إنه.. إنه الوضع الحالي بسوريا مو محمول، ما بقى نقدر نتحمل، الشعب السوري ما بقى يقدر يتحمل، ونحن ها التحالف الديمقراطي اللي وصلنا لإله، أهدافه إنه نعطي الشعب السوري الحرية والديمقراطية، ونقدر نوصل لإله لها الشعب السوري، ليعرف بنفسه إنه فيه قوى من الخارج عم تعمل عن الطرق السلمية، عن طريق السلام، عم تعمل حتى تقدر تنقذ هذا الشعب من الحكم الظالم اللي.. الحكم البعثي، كيف نقدر نتوصل للحرية والديمقراطية؟ هذا الأمر بأتركه لناس يمكن بيعرفوا أكثر مني، أما من ناحية الإدارة نحن موجودين في واشنطن، دُعينا إلى واشنطن للعمل، لهذا العمل، ونحن بيشرفنا إنه نقدر نتعامل، نتعاون مع بلد ديمقراطي لكي.. لكي ندخل الديمقراطية إلى سوريا، نحن عم نتعاون مع أميركا بيحق إلنا نتعاون مع أميركا، لأنه حزب البعث نحن بنعرف إنه صار له 40 سنة بيتعامل مع أميركا، نحن على الأقل يعني نتعامل مع الكونجرس الأميركي، عم نتعامل مع.. مع وزارة الخارجية الأميركية، هم عم يتعاملوا مع الأمن الأميركي..

حافظ الميرازي: نعم بالمناسبة.. نعم..

فريد الغادري: إذا هم.. إذا هم له الحق يتعاملوا مع أميركا، نحن كمان إلنا حق نتعامل مع أميركا.

طبيعة علاقة المعارضة السورية مع الخارجية الأميركية

حافظ الميرازي: أعطنا يعني طبيعة العلاقة مع وزارة الخارجية الأميركية كما تقول، ما هي طبيعة التعاملات يعني؟ من الذين التقيتم بهم؟ إذا كنتم في وزارة الخارجية أو غيرها؟

فريد الغادري: أنا بأترك الأمر هذا لوزارة الخارجية ترد عليه.

نحن ما إنّا بوضع نقدر نحكي بها الموضوع هذا، لأنه هم مفروض يحكوا بها الوضع، إذا سألتهم أظن بيجاوبوا على ها السؤال.

حافظ الميرازي: عند هذا.. كويس سألناهم، سألناهم ما علاقتكم بأحزاب المعارضة التي جاءت؟ وكان رد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أو نائب المتحدث في مؤتمر صحفي الأربعاء كالآتي.

آدام إليري (نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية): لقد تحريت الأمر ووجدت أننا لم نجتمع معهم في وزارة الخارجية، لكنهم حين كانوا في ندوة بمعهد أبحاث في واشنطن، كان من بين الحضور مسؤولٌ من وزارة الخارجية، وهذا أمر روتيني في أغلب الندوات.

حافظ الميرازي: السيد آدام إليري يوضح بأننا لم نجتمع معهم في وزارة الخارجية، لم يحضر منهم أحد في وزارة الخارجية، مسألة أنه يحضر مسؤول قسم أو مكتب سوريا لندوة عن سوريا مسألة عادية وروتينية، لا أكثر ولا أقل، رفض أن يعلق على سؤال يقال، يشابه بينك من مراسل "رويترز"، بينك وبين أحمد الجلبي على المستوى العراقي، وقال لا تقرءوا أكثر من اللازم، هل -هذا هو ردهم- هل لك شيء آخر مختلف؟

فريد الغادري: عندك جوابه، عندك الجواب من.. من وزارة الخارجية، وهذا.. السؤال على جوابك موجود، ما فيه عندي شيء..

حافظ الميرازي: إذن نعم لأنه الخوف إنه.. إنه الغموض هذا قد يفسر أنك تريد أن تعطي انطباع لشيء لا يحدث، أنك هناك اتصالات اسألوهم، سألناهم، يعني أنت هذا ماذا استخدمته في مؤتمرك الصحفي؟ اسألوهم، سألناهم لا يوجد، إذن ما الذي يجعلها تنجح من واشنطن؟ أنا بأسألك من ناحية إنه الإيجابيات، إذا كانت هناك إيجابيات أن تلقى دعماً غير موجود، بينما السلبيات قائمة، وهو أنه الشارع السوري ينظر إليك كأنك ستريد أن تحضر على دبابة أميركية.

فريد الغادري: الإجابة هو أن الإدارة الأميركية هي عدة .. عدة وزارات، وعدة فئات، أنا ما قلت بالمؤتمر الصحفي إنه التقيت مع وزارة الخارجية، أنا قلت اسألوا الإدارة الأميركية، إذن نحن التقينا معهم، أنتم سألتم وزارة الخارجية، وكان الرد موجود عندكم، نحن موجودين هون في واشنطن، قمنا باجتماعات عديدة مع جميع المعارضة، وطبعاً ما بأقدر أحكي بها الموضوع هذا، تخلي نفس يخلي الإدارة ترد على الشيء، بس بدي أحب أقول عن ناحية الدبابة الأميركية.

حافظ الميرازي: تفضل.. نعم.

فريد الغادري: نحن هدفنا ديمقراطية وحرية بسوريا، رايدين ناخد ها الظلم هايدا اللي.. اللي حزب البعث اللي فرضه على.. على.. على السوريين، الإنسان السوري جوعان، الإنسان السوري مظلوم، القوميات بتتخانق بين بعضها، الناس حقوقها متّاخدة، حقوق الإنسان، المساجين ذو الرأي، إلى آخره، إلى آخره، نحن هدفنا نوصل الديمقراطية والحرية إلى سوريا، ولا.. وليس هدفنا أنه لازم نلاقي طريقة كيف طريقة ندخل بها؟

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: هناك.. هناك من قد يشترك معك في هذه المطالب، وهذه المظالم تجاه الحكم في سوريا، لكنه يختلف معك في الأسلوب الذي يتم، أو يختلف معكم.

[فاصل إعلاني]

الخلافات بين المعارضات السورية

حافظ الميرازي: من واشنطن، مرحباً بكم معنا مرة أخرى، معارضة عربية أخرى تريد أن تنطلق من العاصمة واشنطن، هل هي تحذو حذو المعارضة العراقية؟ وهل واشنطن مستعدة لذلك؟

هذا ما نناقشه في هذه الحلقة من برنامجنا، تحدثنا في الجزء الأول من البرنامج مع ضيوفنا في الأستوديو ثلاثة من ممثلي هذه المعارضة العراقية.. عفواً السورية التي جاءت لواشنطن لتعلن عن برنامجها السياسي، ويسعدنا أن ينضم إلينا من باريس معارض سوري وناشط في مجال حقوق الإنسان، وهو السيد هيثم مناع (عضو لجنة الميثاق الوطني)، أستاذ هيثم، تابعت معنا النقاش، تتابع معنا الجدل حتى ربما أو بعض ما كتبته وسائل الإعلام، يقول السيد فريد الغادري لِمَ لا إذا كان هناك مطلبنا أن نريد أن نغيِّر نظام حكم لدينا مظالم حوله، هل تشاركه أولاً هذه المظالم بالنسبة للحكم في سوريا؟

هيثم مناع: قبل أن أشاركه في أي شيء، عليَّ أن أطرح وجهة نظر أساسية في العمل الديمقراطي والنضال من أجل الديمقراطية في تراث البشرية وفي يومنا وفي كل مكان وزمان، النظام الديمقراطي عملية تراكمية، هذه العملية لها تاريخ ولها جغرافيا، لها طعم ورائحة، وأخلاق وقيم، ولا يمكن أن تُبنى بمرتزقة جدد، ولا يمكن أن نتحدث بها بخطاب لرئيس دولة أخرى، لا يمكن أن تنبع إلا من أعماق المجتمع ومن تربية أبناء هذا المجتمع، ومن نضال أبناء هذا المجتمع، وبالتالي فأي اعتماد أو طريقة تفكير خارجية هي بالأساس عملية غير ديمقراطية، أنا اليوم لأول مرة أنظر على صفحة (الويب) الخاصة بهذه المجموعة، فوجدت العنوان التالي: القوى الديمقراطية السورية تعقد مؤتمرات في واشنطن، أول كلمة مصادرة لكلمة القوى الديمقراطية، نحن القوى الديمقراطية، الغائبون غير ديمقراطيون.

حافظ الميرازي: عفواً أستاذ هيثم..

هيثم مناع: هذه عقلية، الآن يكون عند السوريين المغتربين قررنا تحالف ديمقراطي، من هم الذين قرروا؟ ماذا فعلوا من أجل سوريا؟ أين هو تاريخهم النضالي من أجل سوريا؟ هناك قوى ديمقراطية فعلية، والفرق بين سوريا والعراق أن الأساس من المعارضة الديمقراطية موجود داخل البلاد وليس خارجها، ونحن كنا باستمرار في الخارج قوة دعم وليس قوة أساس، ونرفض أن ينتقل دورنا في الخارج إلى قوة أساس، لأن المجتمع السوري استطاع أن يواجه الديكتاتورية، وأن يبقى قادراً على إفراز نويات.

حافظ الميرازي: طيب.

هيثم مناع: للمجتمع المدني تفرز عقليات ديمقراطية قادرة على التغيير من الداخل.

حافظ الميرازي: طب أستاذ هيثم، عفواً.

هيثم مناع: هذه نقطة، النقطة الثانية، الديمقراطية..

حافظ الميرازي: عفواً أستاذ هيثم، سامعني؟ طيب هل ممكن قبل النقطة الثانية..

هيثم مناع: اتفضل.

حافظ الميرازي: فقط أن أضع نقطتين، بس نقطتي نظام، الأولى: علَّنا نتخلص من التهم وتبادلها لبعضنا البعض مرتزقة جدد أو غير مرتزقة، لأنني أيضاً سأطلب منهم أن يقفوا.. ألا يستخدموا هذه اللغة معك أو مع أي متحاور في برنامجي على الأقل.

ثانياً: هو أنت تعارض من باريس، وهم يعارضون من واشنطن، لا أدري ما الفارق بين المعارضة من باريس والمعارضة من واشنطن، تفضل.

هيثم مناع: في أول فرصة سُنحت لي العودة بكرامتي وبدون شروط طرقت باب الوطن وعدت إليه، وسأعود لأناضل من الداخل كلما استطعت، ولولا التزامات الغربة والتزاماتي العربية في اللجنة العربية لحقوق الإنسان لما كنت الآن في باريس، هذه أول نقطة.

النقطة الثانية أحب أن أوضِّحها: نحن عندما نتحدث عن الديمقراطية، الديمقراطية الغربية هي أزمة عصر التنوير، عصر التنوير قام على مفهوم أساسي هو حرب.. حرب فعلية رمزية وفكرية ضد مفهوم الإنسان القاصر، ضد مفهوم كره الذات، ضد مفهوم الخطيئة الأصلية، هذه المفاهيم كلها يحملها هؤلاء الأشخاص الذين يقبلون بأن يكونوا تلاميذ عند (وولفويتس)، ويقولون بأن علينا أن نستعجل، وهذا كلامهم، أنا لم أقل شيئاً من جيبي، قد.. عندما يقول: علينا اغتنام المناسبة في دعوته لهذا المؤتمر للقيام بخطوة على الطريق قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2004، لدينا فرصة، هناك أسوأ إدارة في تاريخ الولايات المتحدة، نحن على استعداد للتعامل معها، لأنها تريد أن تحدِّد شروطاً ما لسوريا، علَّ هذه الشروط تذهب بنا إلى وزارة، أو إلى منصب، أو إلى مكانةٍ ما بعد هذا النفي القسري الذي جاء من جرثومتين، الجرثومة الأولى: هي الاستبداد الداخلي الذي حمله حزب البعث خلال أربعين عام من وجوده في السلطة، والثاني من الاستعداد الخارجي الذي يحمله لنا السيد (دبليو بوش) عبر إعلان حالة الطوارئ على الصعيد العالمي ووصايته على المنطقة التي ستترك المستبدون الصغار فعلاً رموز صغيرة أمام هذا الاستبداد الكبير الذي يهددنا جميعاً.

حافظ الميرازي: شكراً.. أستاذ فريد..

هيثم مناع: من هنا..

حافظ الميرازي: فريد له تعليق، سأستمع إليه.. وأنت معنا في النقاش أستاذ هيثم، شكراً جزيلاً.

فريد الغادري: شكراً.. أولاً أنا بأشكرك على المبادرة، إنه ما لازم أنا سماني مرتزقة الأخ هيثم، بس أنا مش راح أجاوب عن الموضوع هايدا، أنا الأساس أنا جاي كسوري إنسان سوري مواطن سوري رايد أحرر الشعب السوري من حزب البعث، لما الأخ.. الأخ هيثم بيحكي بالديمقراطية بسوريا، وما فيه أي إنسان بيقدر ليقوم بأي عمل.. عمل.. عمل سياسي بسوريا، الناس مظلومين بسوريا، شيء.. شيء مضحك هذا الشيء.

ثانياً: نحنا ما.. ما قلنا إنه راح ندخل على الدبابة الأميركية، هايدا عم يلزقونا فيه نحنا، لأنه نحنا عم نجرب نقوم بعمل ديمقراطي، نحنا أهدافنا إنه نخلي الشعب العربي السوري يوعى إنه هناك عنده الأمل في الديمقراطية، وهاي الأمل هايدا عم بيجي من الخارج، وإن شاء الله بإذن الله نرجع لسوريا، والشعب السوري هو نفسه.. هو نفسه بيقدر يتحمل مسؤولية الديمقراطية، وبيقدر يرفع راية الديمقراطية بسوريا.

حافظ الميرازي: تفضل أستاذ توفيق..

توفيق حمدوش: السيد هيثم مناع تعرفت عليه خلال هذه المقابلة، وهذا شيء غريب جداً، أريد أن أذكر بأنكم تذكرون كلمة المرتزقة، الأحزاب الأوروبية الشرقية اشترت أيضاً مرتزقة لكي تحاول أن تساعد هذه الأنظمة، ولكي تمدِّد أعمارها في الحكم، وأيضاً إن المرتزقة هم المشترون، وإننا لنا تاريخ طويل للدفاع عن حقوق الإنسان، وخاصة الحركة القومية الكردية الديمقراطية لكافة القوميات في سوريا وتاريخ التآخي الكردي العربي هو تاريخ موجود، وهو تاريخ له أصول، ونريد تحرير سوريا من أجل نظام ديمقراطي حر، من أجل الأُخوَّة العربية والكردية ومن أجل بناء..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، لكن هو له ملحوظة، وأعود إليه.. سأعود إليه، لكن الملحوظة حين تقول أن القوى الديمقراطية، أن المعارضة السورية ألا تسهم أنت وتساعد الحكومة حتى ضد المعارضة، وتقول: انظروا إذا كانت هذه المعارضة، فربما الشارع يقول: نعم، افعلوا فينا ما تشاءوا إن كانت هذه المعارضة القادمة من واشنطن لا نريدها، ألا تفسد أنت قضية المعارضة بهذه الطريقة، تفضل أيكما يعني، وسأسمع أيضاً أستاذ هيثم.

فريد الغادري: نحنا ما بنظن إنه بنفسد بها المعارضة السورية، نحنا بنظن إنه عم نعطي أمل للشعب السوري إنه يقدر يتنفس ويقدر يتحرر، الشعب السوري بأرجع بأعيدها، لأنه هايدا مهمة، الشعب السوري شعب مظلوم صار له أربعين سنة تحت الظلم، تحت حزب البعث، ونحنا كديمقراطيين رايدين نعطيه الفرصة ليفكر حتى ما يخاف إنه فيه أمل جاي من الخارج، وإنه رايدين نحنا كسوريين حتى لو كنا ساكنين في المنفى في الخارج، ولإلنا.. إلنا القدرة نحكي بالديمقراطية، أنا ما إلي.. ما بأقدر أن أحكي بالديمقراطية بداخل سوريا، أنا اليوم بأنزل على سوريا أي إنسان بيحكي بالديمقراطية بيرموه على السجن.

حافظ الميرازي: طيب هيثم مناع، بتنزل سوريا، وبتحكي في الديمقراطية خارجها وداخلها، أليس هذا صحيحاً؟ تفضل.

هيثم مناع: أتكلم داخل وخارج سوريا بنفس الطريقة، وعندما لا يُعجب ذلك النظام عليه أن يعتقلني، مكاني الطبيعي في سوريا، هذا أولاً.

ثانياً: أعرف دليل من السجن يقول هذا الكلام، يقول رياض سيف، يقول مأمون الحمصي، يقول كل مناضل من أجل سوريا كريمة، من أجل إنسان عزيز، من أجل حقوق الإنسان فعلاً وقولاً، من أجل سوريا قوية، لا من أجل سوريا تابعة، سوريا وولفويتس، وسوريا مشروع فعلاً نهاية الكرامة الإنسانية، هذه هي المشكلة الأساسية، نحن ننبِّه المواطنين السوريين، نقول لهم: الكرامة نحن ننتزعها، الكرامة لا ينتزعها، أحد، أنا كنت في العراق ورأيت المأساة العراقية بعد الاحتلال، ولا أتمنى ذلك لبلد في العالم، فكيف أتمناه لبلدي سوريا، ما يقدِّمه الجلبي أي الأصل كان مشروعاً كارثياً، فكيف بالكاريكاتير؟ علينا أن ننتبه إلى مسألة، هناك أشخاص ربما حاولوا أو ناضلوا، أو فشلوا، أو نجحوا، ولكن الأساس في عملية اغتيال أشخاص في الفعل في التوجُّه هو استعمال عدد من المواطنين السوريين من أجل الضغط على سوريا، وهذا الضغط سيؤدي عكس مراده، أي تعزيز السلطة الاستبدادية وليس انفراجاً ديمقراطياً لسبب أساسي، نحن عشنا مأساة اسمها مأساة العنف في سوريا، ظنت الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين أنها بالعنف يمكن أن تغيِّر النظام، فأعطت النظام عشرين عاماً، الآن دبليو بوش سيعطي الديكتاتورية عشرين عاماً إذا استمر في سياسته الحمقاء والخرقاء، وإذا وجد بعض المواطنين السوريين الذين يظنون أنهم قبل نوفمبر يمكن أن يغيِّروا العالم، ويمكن أن يقيموا صرح الديمقراطية في سوريا فهم بالفعل إما أغبياء وإما مرتزقة جدد، ولا كلمة ثالثة لهؤلاء عندي.

حافظ الميرازي: يعني للأسف ليتنا نخرج من مسألة الاتهامات، لأنه فيه نقاش بنقوم به يكفينا لكي يحكم المشاهد فيما بعد على أيٍّ منا، أريد أن أنتقل إلى موضوع.. عفواً أستاذ توفيق لك ملحوظة آخذها بسرعة.

توفيق حمدوش: أيوه، أنا بأريد أتوجه للأخ هيثم مناع إنه قبل ما نيجي نحنا على واشنطن كان فيه إلنا اجتماعات في الدول الأوروبية مختلفة وأحزاب أوروبية أيضاً، وأن المؤتمر في واشنطن هي خطوة أخرى، وستكون هناك مجالات أخرى ومؤتمرات أخرى، وأن تغيير النظام السوري ما.. لا يمكن أن يحدث من الداخل، وإنما إذا اجتمعت القوى الوطنية السورية من الداخل والخارج، وأظن أن المجتمع السوري هو قادر على تغيير هذه الخريطة، وأيضاً المجتمع السوري إذا كانت هناك انتخابات حرة سيبقى.. ستبقى الحكومة السورية بدون قميصٍ داخلي، وأيضاً وبدون بنطلونٍ، وأن الشعب سيخرج إلى ساحة الحرية.

حافظ الميرازي: أستاذ فريد، عفواً لحظة أنا أريد أن أناقش هنا مسألة اختيارك لواشنطن، أنت قلت ستعقد فيما بعد في أوروبا، أستاذ توفيق يقول: اجتمعنا في أوروبا، لماذا اخترت واشنطن للانطلاق؟

فريد الغادري: أنا مقيم في واشنطن، لما الإخوان عملوا اجتماع في.. في لندن ما حد اتهمهم إن هم عملاء للمملكة المتحدة، أنا مقيم في واشنطن، قمت بالعمل في واشنطن، نشاطي السياسي في واشنطن، الشغلة الثانية أنا بأحب أقولها أنه.. أنه عم يتهمونا إن إحنا مش ديمقراطيين، والديمقراطية لازم تيجي من الداخل، أنا بأتحدى.. أنا بأتحدى الرئيس بشار الأسد اليوم يعقد انتخابات نزيهة.. نزيهة برقابة دولية بين المعارضة السورية الديمقراطية وبين حزب البعث، وأنا مستعد أعتزل السياسة تماماً إذا ربح.. ربح حزب البعث بهذه الانتخابات.

حافظ الميرازي: طيب، نائب الرئيس السوري خدام نقلت له وكالات الأنباء تصريح يقول عنكم بأنه أيضاً مستعد لأن يعطيكم 900 مليون دولار إذا رجعتم وتريوه كيف ستفعلون إذا عارضتم من الداخل أو إذا استمع إليكم أحد، ويقول: إن واشنطن ترتكب خطأ كبيراً، لأنها استمعت إلى معارضين من قبل للعراق ووعدوهم بالزهور في شوارع بغداد حين يدخلونها، وهم يجدون ليس الزهور ولكن القتل.

أسباب التشكيك الأميركي في جدوى دعم المعارضة السورية

جون ألترمان (رئيس ومدير قسم لدراسات الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن) معنا أيضاً ينضم إلينا.

دكتور ألترمان، مرحباً بك وأنت تابعت الحوار منذ بدايته، واشنطن اختيرت، سمعت الخارجية الأميركية تقول: لا.. لا، لم نقبلهم، ما الذي يحدث بالتحديد في واشنطن؟ هل هناك اتجاه بالفعل لقبول معارضة سورية والخطوة معها كما فعلت مع العراق، أم هذه ورقة أخرى من ورقات الضغط وعصا أخرى من عصي الصقور؟

جون ألترمان: في البداية وظيفة الخارجية الأميركية هي الحديث مع الحكومات الأجنبية وليست مع جماعات المعارضة الأجنبية، الخارجية الأميركية تعمل من أجل الإدارة الأميركية من خلال عملها مع الحكومات الأجنبية الأخرى، وأندهش إذا ما كان أحد من العاملين في الخارجية قد يتعامل مع الجماعات المعارضة، هناك أمر مهم نضعه في الحسبان أيضاً أن الخبرة المستقاة من المعارضة العراقية لم تكن خبرة جميلة على الإطلاق بها، الفكرة كانت لدى البعض في واشنطن ليس لدى كل الإدارة الأميركية، أنه بعد سقوط صدام حسين المعارضة العراقية التي كانت معروفة تماماً في واشنطن، وكان أحمد الجلبي هنا في واشنطن لأكثر من عقد من الزمان ذهبت المعارضة إلى بغداد، واستقرت بعض الأمور، وكذلك القوات الأميركية، والواقع الأمر لم يحدث هكذا، ولذا إحساسي أن واشنطن واهتمام واشنطن بجماعات المعارضة أقل، إنها تأمل في حل المشكلات، هذا ما تأمله واشنطن.

حافظ الميرازي: لكن السؤال يبقى هو بغض النظر.. إذن لو.. أو لو وضعنا جانباً تجربة المعارضة العراقية، هل ترى في داخل الإدارة بالفعل، من هم مستعدون لأن يخطو خطوات كهذه مع معارضة عربية تأتيهم من.. تأتيهم من واشنطن أو تنطلق من واشنطن؟

جون ألترمان: هناك في الواقع عناصر في الإدارة الأميركية تقول بذلك، ولُب المشكلة الأمنية المواجهة للإدارة الأميركية هي بعض الجماعات الإسلامية وغضب هذه الجماعات الإسلامية على الإدارة الأميركية وتداعيات هذا الغضب، وعلى ذلك، فإن التهديد الاستراتيجي الرئيس الذي يواجه أميركا هو ما يوجد في العالم العربي، وما على الإدارة الأميركية هي أن تتخلص من بعض الحكومات السلطوية في العالم العربي، وأن تأتي بحكومات ديمقراطية بدلاً منها، وعلى ذلك أعتقد أن فكرة دعم العالم العربي هي فكرة تستحوذ على الاهتمام في الإدارة الأميركية، وعلى الإدارة الأميركية أن تفكر أيضاً بهذه الطريقة، لأن هناك حكومات مختلفة، وهناك طرق مختلفة على الجامعات [الوزارات] الأميركية أن تجتمع معاً الدفاع، الخارجية، الأمن القومي، الاستخبارات أن تصل إلى نهاية وأن تصل إلى نتيجة محتمة، أعتقد أن هذا الجماعات لم تعمل معاً ولم تأتِ إلى هذه النهاية الواجب اتخاذها، هناك نوعٌ من العمل غير المتناغم، ليس هناك إجماع، أعتقد أننا بعيدين تماماً عن هذه الإجماع، يجب أن يكون هناك أمرٌ مهم جداً ويوضع في الاعتبار الفرق بين سوريا والعراق، هذا فرق مهم، العراق كان يمثل تهديداً استراتيجياً للإدارة الأميركية بسبب قوته في الخليج وكانت أميركا تعتقد أن هناك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل في العراق، أما سوريا فليست تهديد استراتيجي للإدارة الأميركية، سوريا لا تمثل هذا التهديد للمصالح الأميركية، والإدارة الأميركية لا تتعامل مع سوريا كما تعاملت مع العراق.

رؤية المعارضة السورية للعلاقة مع إسرائيل

حافظ الميرازي: لكن هناك من يرى بأن سوريا مهمة لواشنطن من ناحية أخرى، وهي من ناحية إسرائيل وأولئك الذين هم يخشون ويعتبرون أحياناً المصلحة الإسرائيلية إن لم تكن على قدم المساواة مع المصلحة القومية الأميركية فأحياناً تعلوها بالنسبة لهم.

المعارضة السورية التي نتحدث معها الآن. سيد فريد الغادري أنت سُئلت أكثر من مرة في مؤتمرك الصحفي عن إسرائيل، ماذا ستفعل؟ تركت الموضوع جانباً لم ترد عليه وبالطبع هناك مَنْ يريد أن يستمع إلى كلمة يعني غزل من المعارضة السورية للعلاقة مع إسرائيل، لكن أيضاً أنت أجبت على سؤال حول بأنك تنتقد الحكومة الحالية في أنها ركَّزت أكثر من اللازم على الموضوع الفلسطيني، أنا يهمني الموضوع السوري، موضوع الفلسطيني ليس شأني بالنسبة لي، تحدثت أيضاً أنت عن أنهم غذوك الكراهية منذ عمرك خمس سنوات في مؤتمرك الصحفي وتربيت على أن تكره الإسرائيليين وتكره اللبنانيين والعراقيين، ونريد تغيير في الإصلاح التعليمي، إذن..

فريد الغادري: صحيح..

حافظ الميرازي: ما ردك؟ هل تعتقد بأن هذه هي المفاتيح التي تفتح واشنطن وأصدقاء إسرائيل في واشنطن؟

فريد الغادري: كلا، أنا أولاً بأظن إنه القضية.. عفواً.. القضية الفلسطينية قضية.. قضيتنا كلايتنا، وأنا بأتمنى بييجي يوم إنه بيكون الإسرائيليين والفلسطينيين بيحلَّوا مشاكلهم مع بعض وبيكونوا عايشين بسلام، بس أنا كإنسان سوري، أنا عندي قضية سورية داخل سوريا لازم احلها وحل القضية السورية قبل أروح أحل القضايا الأخرى، لذلك بتشوف تعاملنا وطريقة تعاملنا إحنا مع.. مع.. مع.. بها.. بها الأمر هايدا.. محصور على سوريا، نحن عندنا قضية في سوريا، هايدي.. هايدي حزب البعث السوري عم يلهينا بالقضية الفلسطينية وبيلهينا بالقضايا الأخرى، لأنه ما بده الشعب السوري يعرف إنه عنده قضية سورية، نحن عم نجرب بنفرج الشعب السوري إن لأ عنده قضية، الإنسان بسوريا بيكون جوعان.. عم يأكل خبزة وجبنة وزيتونة وعم بيحكي بالقضية الفلسطينية، أما في قضيته..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن.. عندك أرض.. هل عندك أرض محتلة أم ليس عندك، تضع الفلسطينية جانباً، فيما يتعلق، بإسرائيل هل لديك جولان محتل أم لا يوجد لديك؟

فريد الغادري: الحزب البعث ما قدر يسترد الجولان بالحرب، نحن راح نقدر نسترده بالسلام.

حافظ الميرازي: كيف؟ أنت قلت سأعطي للإسرائيليين سلاماً، يعطيني ديمقراطية، أو ماذا تقصد؟

فريد الغادري: أنا.. أنا.. نحن بنعتبر إنه الطريقة الوحيدة اللي بنقدر نسترد فيها الجولان هي عن طريق السلام، مو عن طريق الحرب، سوريا وحزب البعث اختاروا الحرب من أربعين سنة لحد اليوم ما استردوا الجولان، نحن بنعتبر إن إحنا بنؤمن.. بنصدق إنه إذا.. إذا استخدمنا السلام مع إسرائيل هنحصل على الجولان.

جدلية تغيير النظام السوري بين الداخل والخارج

حافظ الميرازي: هيثم مناع، معنا من باريس لنستمع إلى وجهة نظره هو كمعارض وناشط سوري في هذا الموضوع.

هيثم مناع: نحن كما جنى علينا من قبل شعار لا صوت يعلو على صوت المعركة، لابد لنا اليوم من فك الارتباط بين الوطنية والتسلط، وبنفس الوقت فك الارتباط بين الديمقراطية والإدارة الأميركية، لأننا نرى هذا النموذج المسخ للحديث في قضية احتلال، في حق أساسي من حقوق الإنسان هو التمتع بأرضه بحرية دون أن يكون محتلاً من غيره، بكل الشرائع الدولية وحتى بقرارات الأمم المتحدة، فكيف يمكن أن نساوم أو نناقش لإرضاء الإدارة الأميركية في هذا الموضوع، الحقيقة أنا أخجل من أن يحمل أشخاص الجنسية السورية ويقولون هذا الحديث بهذا الخنوع، لأنه بالنسبة لنا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: عفواً أستاذ.. أستاذ.. أستاذ.. أستاذ هيثم عفواً، مرة أخرى بنعود إلى الإقصاء.. نعم

هيثم مناع: أنا متألم جداً حقيقي، الحقيقة هو استقصى أكبر قوة سياسية في البلد، هي حركة الإخوان المسلمين يا أخي، هو لما يطلق لك الطريق الثالث..

حافظ الميرازي: تفضل.

هيثم مناع: ويريد أن يستقصي حركة الإخوان المسلمين، وأنا لست إسلامياً ومعروف أني لست إسلامياً...

فريد الغادري: أخ هيثم.. أخ هيثم.. أنا خايف..

هيثم مناع: ولكن لا يمكن أن يمارس الاستقصاء فإذن..

فريد الغادري: أخ هيثم.. أخ هيثم تترك لي..

هيثم مناع: لا يمكن أن ندخل ببرنامج أميركي في الأراضي السورية، هذه عملية غزو من الإدارة الأميركية..

فريد الغادري: أخ هيثم تترك لي..

حافظ الميرازي: ممكن أن يكلم الضيف، عفواً..

هيثم مناع: عبر أشخاص سوريين ..

فريد الغادري: أخ هيثم، إذا ما فيه مانع، أنا ما جيت أهاجم ناس هون، لذلك وما راح أحاول أهاجمك مع إنه فيه عندنا معلومات بأقدر أستخدمها اليوم بأقدر أهاجمك فيها، بس أنا فيَّ أحكي..

هيثم مناع: استخدم ما تريد..

فريد الغادري: أنا لا.. لا أرغب، أنا.. أنا.. أنا.. أنا..

هيثم مناع: استخدم ما تريد، كرامتي أعرفها وأعرف ما أفعل..

فريد الغادري: أنا جاي.. يا أخي أنا جاي..

هيثم مناع: في حياتي، ولكن مَنْ أنت؟

حافظ الميرازي: طيب عفواً.. عفواً..

فريد الغادري: أنا يا أخ هيثم جاي أهاجم حزب البعث، أنا بالنسبة إلي أنت واللي وراءك مو مهمين، إذا بتحب تسمعني، وبالنسبة إلي مو جاي أهاجم شخص أشخاص معينين، أنا جاي أحكي باسم الشعب السوري المظلوم من قبل حزب البعث، هذا شيء.

الشيء الثاني: بتعود.. بترجع تعود إنه إحنا جايين على دبابة أميركية، أو جايين من جهة وولفويتس، نحن عملنا تحالف ديمقراطي لكي.. لكي نحاول جمع الناس الديمقراطيين في سوريا حتى نقدر نرجع ديمقراطياً، لما بنجي أنا بأتحدى.. رئيسكم أنتم بتحدى بشار الأسد لانتخابات نزيهة، عم يكون عم.. عم.. نفرجيكم إن نحنا مش على دبابة أميركية، نحنا جايين لنفرجيكم إن إحنا القوى الديمقراطية الداخلية بسوريا اللي المغلوبة على أمرها، هي اللي.. هي اللي بتقرر المصير للشعب السوري، وهي هتقرر يوماً ما الشعب السوري ومصيره..

حافظ الميرازي: طيب أسمع.. أسمع.. أسمع أستاذ هيثم، أسمع هيثم المناع، قبل أن آخذ كلمات أخيرة من.. من ضيوفنا.

هيثم مناع: أنت.. أنت.. أنت.. من يعطي.. أنت من يعطي مهزلة الاستفتاء التي قام بها حزب البعث القوة والمرجعية..

حافظ الميرازي: كيف؟

هيثم مناع: كانت هذه المأساة، مأساة الاستفتاء مهزلة، ولكن عندما تأتي مهزلة سياسية من حزبٍ لا طعم ولا رائحة له، مخلوق من أول قطعة إلى آخر قطعة بمؤتمرات مصنوعة من الألف إلى الياء، لم تضحِّ ولم تقدم مناضلاً واحداً على مسرح العمل السياسي..

حافظ الميرازي: أستاذ توفيق..

هيثم مناع: فهذا يعطي على الأقل شرف الوراثة لبشار الأسد، في حين أننا الآن أمام كاريكاتير يقدمه لنا المشروع الأميركي في أسوأ إدارة أميركية للأسف نحن اليوم..

حافظ الميرازي: أستاذ توفيق، تفضل.

هيثم مناع: نريد أن نقول كلمة لا يمكن إقامة صرح الديمقراطية..

توفيق حمدوش: السيد هيثم مناع.. الأسلوب السياسي هو أسلوب أدبي..

حافظ الميرازي: طيب لحظة..

هيثم مناع: بحجارة الفساد، لا يمكن إقامة صرح الديمقراطية بحجارة الفساد..

حافظ الميرازي: طيب، الدكتور دقيقة..

هيثم مناع: لابد من إقامة الصرح الديمقراطي بمناضلين ديمقراطيين..

حافظ الميرازي: وصلت المعلومة.. دكتور توفيق الآن..

توفيق حمدوش: المعلومات..

هيثم مناع: هاي مسألة أساسية في ثقافة أي شعب وفي نضال أي شعب..

حافظ الميرازي: نعم، نعم.. طيب.. طيب أستاذ هيثم.. تفضل أستاذ..

توفيق حمدوش: نحنا نتوجه إلى الشعب السوري المناضل بكافة طائفاته وأقلياته، وأنني على ثقة بأن إذا كانت هناك انتخابات نزيهة كما تفضل السيد فريد الغادري بأن السيد هيثم مناع، لن تكون له مكانة في المجتمع، لأنه يدافع عن نظام قديم الذي..

حافظ الميرازي: أنا لم أسمعه يدافع عن نظام، أنا أسمعه.. لا عفواً أنا.. أنا سمعته..

فريد الغادري: بشار الأسد..

توفيق حمدوش: أربعين سنة وهو يتاجر.. يتاجر.. يتاجر في الوطنية..

حافظ الميرازي: أنا سمعته يدافع عن.. عن قضية المعارضة يجب ألا تترك لأحد أن يستخدمها من الخارج، خصوصاً حين تكون طرف له عداء في لدى.. لدى هذا الشارع الذي يريد أن لا ينتقل من قمع إلى قمع آخر..

فريد الغادري: حاولنا.. حاولنا..

حافظ الميرازي: هذا ما سمعته.. ما فهمته منه.. أنا لا آخذ موقفاً مع أحد منكم..

توفيق حمدوش: وهو يتاجر بالوطنية، وهذه الوطنية يجب.. يجب أن تكون على أساس سليمة، فإذا كان السيد هيثم مناع بقوته قادر على تغيير هذا النظام جذرياً، وبناء نظام ديمقراطي نبيلاً حراً، وأن كل إنسان..

هيثم مناع: بقوة شعب سوريا..

توفيق حمدوش: الشعب السوري ليس..

هيثم مناع: بقوة شعب سوريا وليس بقوة وولفويتس..

توفيق حمدوش: الشعب.. الشعب.. الشعب السوري..

حافظ الميرازي: طيب.

فريد الغادري: الشعب السوري ما عم تعطوه فرصة أخ هيثم مناع، إذا بتعطوه فرصة، وهذا التحدي اللي عم بأعملك إياه، إذا بتعطوه فرصة للشعب السوري، بيختار مصيره بإيده، بس أنتم ما عم تعطوه فرصة، الشعب السوري..

هيثم مناع: الشعب السوري ينتزع الفرص بأيديه، ولا يحتاج لأحد لكي يعطى الفرصة منهم..

فريد الغادري: شعب مقمع الشعب السوري، نحن عم بنعطيه فرصة من الخارج لأنه أنتم ما عم بتعطوه فرصة يقدر يتحرك الشعب السوري، الشعب السوري شعب مظلوم، الشعب السوري شعب جوعان، لازم نعطيه الفرصة، وأنت ما بتقدر تحمل راية الحرية وراية الديمقراطية..

حافظ الميرازي: طيب.. أستاذ..

فريد الغادري: وبتقول لنا إنه الشارع.. الشارع السوري المفروض إن إحنا.. نحن عم بنساعد الشارع السوري بعملنا هذا، بعملنا الديمقراطي والحزبي..

حافظ الميرازي: طيب سيد.. عفواً، أستاذة بدرية إحنا عفواً يعني النقاش ما استمعناش منك من فترة كبيرة وأخشى أن تكون المعارضة العربية شأنها شأن الحكومات العربية تستخدم المرأة فقط دون أن تترك لها أن تتحدث يعني، تفضلي.

بدرية خليل: بالنسبة إلى المعارضة أنا انضمينا.. انضميت إلى التحالف طبعاً بالرابطة اللي نحنا طبعاً مؤسسة..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ما رأيك في هذا النقاش يعني، إنه.. إنه.. لماذا ننطلق من واشنطن ونترك ناس لهم مواقف وغيرها وغيرها يستخدموننا كورقة ضغط، وبلدنا جزء منه محتل، وهناك قضايا كبيرة؟ لماذا لا نذهب إلى سوريا ونناضل من هناك؟

بدرية خليل: نحن لن.. لن ننطلق فقط من واشنطن، نحن موجودين في أوروبا، نحن موجود في ألمانيا، نحن موجودين في فرنسا، موجودين في سويسرا، موجودين..

حافظ الميرازي: أنتِ خرجتي من سوريا في أي عام؟ أستاذة بدرية؟

بدرية خليل: خرجت من سوريا عام 1980.

حافظ الميرازي: أستاذ توفيق.

توفيق حمدوش: أنا من عام 74 طلعت من سوريا، لكن كان في إلي رحلات وفي آخر شيء كان في عام 2000 في سوريا..

حافظ الميرازي: يعني من خمسة وعشرين سنة أو ثمانية وعشرين سنة، أستاذ فريد آخر مرة زُرت سوريا كانت..

فريد الغادري: 96.

حافظ الميرازي: 96.

فريد الغادري: أيوه.

حافظ الميرازي: في.. في أي مجال، ما كانت ظروف الزيارة؟

فريد الغادري: في مجال زيارة خاصة، وطبعاً..

حافظ الميرازي: ساعتها لم تكن، كنت صديقاً للنظام لم تكن معادياً لهم.

فريد الغادري: أنا.. لا ما كنت معادي طبعاً، بس حتى بها.. بها الشيء هذا بالزيارة هذه خفت على حياتي، وطلبوا ناس مني أن أترك بسرعة، وتركت بسرعة، النظام السوري للأسف..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: ما الذي تغير من 96 إلى الآن وهذه فترة بسيطة؟ ما الذي تغير؟

فريد الغادري: لم يتغير أي شيء بالحكم السوري، يعني نحنا اليوم محكومين على راسنا، من كان من حافظ الأسد من قبل أو كان بشار الأسد، نحنا.. نحنا ناس الشعب السوري شعب ما عنده أي صوت، ما عنده أي قدرة إنه يقدر يفكر.. بنفسه، أي إنسان بيقوم بأي عمل سياسي داخل سوريا، ولذلك نحنا عم نقوم بعمل سياسي خارج، مو لأنه جايين القوة الأميركية أو جايين قوة أخرى، لأنه إحنا الوحيدين نقدر نقوم بعمل سياسي خارج.. ما بنقدر.. الحكومة السورية ما بتقدر تطالنا، بس أي إنسان يقوم بأي عمل سياسي داخل سوريا بينسجن، فيه شخص عمل قاعدة..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لأ دعني أطرح هذا على السيد جون ألترمان وهو معنا، وسآخذ منه الكلمة الأخيرة، وأيضاً التحدي والمعضلة التي تواجه معارضات عربية متعددة بغض النظر عن مواقفنا منها، وهو كيف أعمل من الداخل ولا توجد أي فرصة إطلاقاً، ولِمَ لا أعمل من الخارج خصوصاً من واشنطن، وأنا أظهر في التليفزيون ووكالات الأنباء ونائب الرئيس خدام يعلق علي لأنني اخترت أن أكون في واشنطن عند الأضواء، ولكن واشنطن مكروهة من شارعي، ولها قد تكون أجندتها السياسية، كيف تحل المعضلة أنت كمراقب وباحث أميركي؟

جون ألترمان: أنا أرى أن هذا هو لُب المشكلة المتعلقة بدعم جماعات المعارضة إذا ما كان البعض يعلم أنك تساعدهم، فأنت تضفي عليهم في هذه الطريقة نوع من الشرعية وهذا هو ما نسمعه، لا يمكن أن تكون أداة لواشنطن ثم تكون أيضاً إحدى القوى السورية في آنٍ واحد، وأعتقد أن واشنطن لا تسلك مثل هذا المسلك، ولا أعتقد أنا أيضاً كما قلت أن سوريا تمثل ذلك التهديد الذي يراه في واشنطن جديراً بالتدخل فيما يسمى بتغيير الحكومات، أعتقد أيضاً أن البعض في.. والكثير في واشنطن لديهم خبرة في هذا الإطار وما .. في يتعلق بالتغيير فكان هناك البعض يقول التغيير، يجب أن يكون في إيران، لم تكن إيران على علاقة جيدة بواشنطن منذ عام 79، البعض يقول الثورة جيدة والشاه فاسد يجب أن تكون هناك ديمقراطية في إيران، وهناك صحف أميركية كانت تقول إن (الخوميني) سيكون قائد جيد، وفي النهاية تحركت إيران ولم يحدث هذا، ولذلك أرى أن واشنطن ستكون حذرة جداً جداً فيما يتعلق بالتدخل وفيما يتعلق بالتعامل مع الحكومات السلطوية في المنطقة، حتى فيما يتعلق أيضاً بالتعامل مع الديمقراطيات في هذه المنطقة، وأعتقد في هذه النقطة أن سوريا لا أعتقد أنها تمثل ذلك التهديد الذي يمكنك أن تراه واشنطن جديراً بتحمل كل مخاطر محاولة تغيير هذا الحكومة أو أمر من هذا القبيل، وذلك أعتقد أنه الأفضل من أجل وجود علاقة طيبة مع الحكومة السورية.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك جون ألترمان (مدير قسم دراسات الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) هنا في العاصمة واشنطن، آخذ كلمة أخيرة في دقيقة من السيد هيثم مناع في نقاشنا هذا.

هيثم مناع: أحب أن أقول أن الإدارة الأميركية تضغط على السلطات السورية من أجل تحقيق مكاسب إقليمية وتضغط على المعارضة الديمقراطية من أجل شق عُرى هذه المعارضة عبر الفصل بين الديني والعلماني، عبر الفصل بين التبعية والاستقلالية، وعبر إعطاء المجال لأشخاص -كما قلت- ليس لهم أسس اجتماعية قوية من أجل بعثرة الذهن السوري عبر وسائل الإعلام الخارجية، وهذه من الضغوط التي نتعرض لها نحن في المعارضة الديمقراطية، ولن نخضع لأننا اخترنا الاستقلالية والعمل من الأسفل من الداخل.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك هيثم مناع (عضو لجنة الميثاق الوطني)..

توفيق حمدوش: ممكن أسأل سؤالي للأستاذ..

حافظ الميرازي: للأسف لم تعد إلا كلمات أخيرة أسمع منك أستاذ توفيق كلمة أخيرة وعلَّها بدل أن تكون موجَّهة له، لأنه لن يكون لديه فرصة الرد، أن تلخص لنا موقفك في نقاشنا الذي أجريناه اليوم، وإلى أين تتوجه بعد ذلك؟

توفيق حمدوش: من الناحية الديمقراطية وبناء نظام جديد في سوريا هو الطريق الوحيد لتحرير الشعب السوري بكافة قومياته من هذا النظام الحاكم وإيجاد طريق جديد، وأملي أن يكون السيد هيثم المناع على وعي سياسي وطني وأن ينضم إلى هذا التحالف قبل ما يروح ينضم إلى الطرف الآخر من أجل بناء مجتمعٍ وطنيٍ مخلص موحد لكافة السوريين.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، السيدة بدرية.

بدرية خليل: أنا أتمنى أن المرأة السورية أن.. أن تتصل بنا وأن تتعلم مننا الديمقراطية، لأننا مجموعة النساء الموجودات في أوروبا من أكثر من عشرين عاماً قد تعلمن بناء المرأة الأوروبية لبلادها ووقوفها إلى جانب زوجها وتربية أطفالها على الديمقراطية.

حافظ الميرازي: سيد فريد الغادري.

فريد الغادري: نحنا راح نبرهن في الأيام القادمة والأشهر القادمة، إنه الديمقراطية في سوريا هذا شيء ما بنقدر إلا ما نحصل عليه، وما بنقدر إلا ما نمشي بها الطريق هذا، وإحنا راح نبرهن إن ها التحالف الديمقراطي هذا اللي كثير ناس راح يلتفوا عليه، وأنا عندي نداء لكل إنسان ديمقراطي في سوريا.. كل حزب في سوريا..

حافظ الميرازي: تفضل.

فريد الغادري: أن يلتحق بهذا.. بهذا التحالف، لأنه آخر الطريق آخر السبيل، هو إن حزب البعث الاشتراكي العربي قد أقضى وقته، حان.. وحان الوقت إنه نرجع على سوريا، كِلايتنا كل المغتربين وحتى السوريين ونشوف الحرية والديمقراطية في بلدنا في سوريا الحبيبة..

حافظ الميرازي: وحين تقول نرجع إلى.. على سوريا أنت تتحدث هنا كأميركي سوري يعني..

فريد الغادري: أنا أتحدث كمواطن سوري.

حافظ الميرازي: مواطن سوري.

فريد الغادري: مواطن سوري يريد الحرية والديمقراطية في سوريا.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك.

فريد الغادري: شكراً.. شكراً يا أخي.

حافظ الميرازي: سيد فريد الغادري (مؤسس حزب الإصلاح والتحالف الديمقراطي السوري) وهو مجموعة الأحزاب أو الشخصيات التي اجتمعت في واشنطن لتعلن عن معارضة عربية انطلقت من واشنطن، هل تحذو حذو المعارضة العراقية؟ وهل واشنطن مستعدة لذلك وتبارك له؟ وكيف يكون إحساس المعارضة السورية بشكلٍ عام تجاه هذا الموضوع.

وكما ذكرت كنا نتمنى أن يكون معنا ممثل من الحكومة السورية بالمثل، لكن على أي حال الباب مفتوح في هذا البرنامج وفي غيره من برامج (الجزيرة) للرأي والرأي الآخر وهو دائماً شعارنا.

أشكركم وإلى اللقاء مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وزملاءنا في مكتب باريس وتحيات فريق البرنامج هنا في العاصمة الأميركية، وتحياتي من واشنطن حافظ الميرازي.