مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

باتريك ثيروس: رئيس المجلس الأميركي القطري لرجال الأعمال
جوديث كيبر: مجلس العلاقات الخارجية
- واشنطن
منذر سليمان: محلل سياسي
نجيب النعيمي: وزير العدل القطري السابق

تاريخ الحلقة:

07/05/2003

- مشروع القرار الأميركي لرفع العقوبات عن العراق
- دلالات زيارة أمير قطر لواشنطن وطبيعة العلاقات الأميركية القطرية

حافظ الميرازي: (من واشنطن) مرحباً بكم معنا في هذه الفترة من الأنباء والآراء من العاصمة الأميركية.

وفي مجال الأنباء: الولايات المتحدة تستعد لتقدم للأمم المتحدة مشروع قرار لرفع العقوبات عن العراق، مع وضع موضوع نزع السلاح جانباً إلى حد وإلى فترة للتحقق منه عن طريق الأمم.. الولايات المتحدة ولجنة تابعة لها، ولكن رفع العقوبات عن العراق. لمزيد من الموضوعات سنتحدث عن هذا من خلال مراسلتنا في وزارة الخارجية الأميركية، فيما يستعد (كولن باول) لمقابلة (كوفي عنان) الأمين العام للأمم المتحدة، لبدء هذه الجهود من خلال إقناع المنظمات الدولية، وأيضاً من خلال بعثات أميركية إلى بعض العواصم التي قد تقف دون تحقيق ذلك.

أيضاً وواشنطن تستقبل رئيس وزراء إسبانيا، أحد الحلفاء القلائل الذين كانوا واضحين في موقفهم في الحرب الأخيرة مع العراق، وزارة الخارجية الأميركية تضيف منظمات من منظمات (الباسك) إلى المنظمات التي ترعى الإرهاب، لتقف بذلك بوضوح مع الحكومة الإسبانية التي وقفت معها في الحرب ضد الإرهاب.

ولكن الموضوع الرئيسي الذي سنركز عليه في هذه الفترة هي زيارة أمير قطر إلى واشنطن، وهي الزيارة الأولى لزعيم عربي إلى واشنطن بعد نهاية الحرب مع العراق، دلالات هذه الزيارة والعلاقات الأميركية القطرية، هل يمكن أن نقف أمامها وأمام تحليلها، خصوصاً التحول العسكري والاستراتيجي الأميركي من قواعد في السعودية إلى قطر، هذا الموضوع سنناقشه من خلال نخبة من ضيوفنا هنا في واشنطن، وأيضاً من الدوحة.

مشروع القرار الأميركي لرفع العقوبات عن العراق

ولأبدأ أولاً من وزارة الخارجية الأميركية، وفي الواقع ليس من الوزارة بالتحديد، ولكن مراسلتنا لدى الوزارة وهي الزميلة وجد وقفي، التي تابعت اليوم المؤتمر الصحفي لـ (ريتشارد باوتشر) الناطق باسم الوزارة. وجد، ما الجديد بالنسبة لمشروع القرار هذا، الذي سيقدم إلى الأمم المتحدة.

وجد وقفي (مراسلة الجزيرة -الخارجية الأميركية): نعم، حافظ من المتوقع أن تقدم الولايات المتحدة مشروع قرار إلى الأمم المتحدة خلال الثلاثة أيام المقبلة من أجل رفع العقوبات عن العراق ومن أجل عودة العراق إلى المنظمة الدولية كدولة فاعلة في المجتمع الدولي، الآن فيما يتعلق بهذا القرار ريتشارد باوتشر قال: إن بلاده تخوض مشاروات مكثفة مع الدول الأعضاء بمجلس الأمن من أجل حشد التأييد لكسب دعم هذه الدول بشأن هذا القرار، ريتشارد باوتشر قال: إن الخارجية الأميركية سوف ترسل مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية (كيم هونز) إلى موسكو وإلى برلين، من أجل حشد تأييد هاتين الدولتين فيما يتعلق بهذا المشروع القرار هذا، (كولن باول) وزير الخارجية كان قد تحدث اليوم مع نظيره المكسيكي حول هذا الموضوع، وأيضاً سوف يتحدث خلال الساعة المقبلة مع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان حول صيغة هذا القرار، والأهداف المرجوة من هذا القرار، ولكن -حافظ- اللافت للنظر، هو أن الولايات المتحدة تريد أن ترفع العقوبات عن العراق بموجب القرار الجديد بمعزل عن أسلحة.. موضوع أسلحة الدمار الشامل، ونحن نعلم أن القرار الذي فرضت بموجبه العقوبات على العراق، بداية التسعينات ينص على ضرورة إعلان خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قبل رفع هذه العقوبات، الولايات المتحدة تريد أن تتخطى هذه الخطوة، وأن يتم رفع العقوبات من دون إعلان خلو العراق من هذه الأسلحة، ويتوقع أن تلقى الولايات المتحدة -حسب المحللين- مقاومة من فرنسا وأيضاً من روسيا التي تشترط الامتثال لقرار مجلس الأمن الأصلي حول هذه القضية.

حافظ الميرازي: وجد وقفي شكراً جزيلاً لكي، بالطبع كان هناك خبر آخر عن موضوع من الخارجية الأميركية عن موضوع إضافة حزب (باتاسونا) وهو المنظمة السياسية لمنظمة (إيتا للباسك) الانفصالية إلى المنظمات التي ترعى الإرهاب، فيما تستعد أيضاً واشنطن أو يستعد البيت الأبيض لاستقبال رئيس الوزراء الإسباني (أزنار).

البيت الأبيض، من جانبه أكد على أن السعي للبحث عن أسلحة الدمار الشامل مازال قائماً في العراق، (آري فلايشر) المتحدث باسم البيت الأبيض أكد على ذلك في إجاباته على أسئلة الصحفيين اليوم وأيضاً آري فلايشر وجد نفسه في مجال آخر للدفاع عن رئيسه، الرئيس (بوش) وهو الجدل المثار في الكونجرس بشأن استخدام الرئيس بوش لطائرة (فايكنج) البحرية للهبوط على حاملة الطائرات (إبراهام لينكولن) قبل أسبوع، ليعلن من هناك انتهاء العمليات العسكرية في العراق، بعض منتقديه، خصوصاً السيناتور الديمقراطي من ولاية (ويست فرجينيا) (بيرد) اعتبر بأن هذا استخدام سياسي لقضية وطنية وقومية، وهي مسألة تضحيات الجنود الأميركيين في هذه الحرب، والبعض قال بأن الرئيس بوش يجب ألا يستخدم هذه الفرصة للاعتبارات السياسية الداخلية، فلايشر أكد على أن الرئيس بوش وجد أنها فرصة مناسبة ورآها تحية لهؤلاء الجنود، لماذا أدوه وليس لها أي اعتبارات سياسية داخلية، أيضاً أكد على أن نائب الرئيس (تشيني) سيظل على.. سيظل على بطاقة بوش لحملة انتخابية ثانية، ورئاسية ثانية، على أي حال -تشيني وبوش، باول ورامسفيلد، الجميع يلتقي بأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي بدأ زيارة اليوم للولايات المتحدة، وهي الزيارة الأولى لواشنطن لزعيم عربي بعد نهاية الحرب مع العراق. الزميل ثابت البرديسي تابع هذه الزيارة، وهو معنا الآن .. ثابت.

دلالات زيارة أمير قطر لواشنطن وطبيعة العلاقات الأميركية القطرية

ثابت البرديسي (مراسل الجزيرة - البيت الأبيض): نعم، حافظ -كما أشرت- هذه هي الزيارة الأولى لأول زعيم عربي منذ نهاية الحرب على العراق، وبالطبع تحمل في طياتها أسئلة كثيرة، وربما محددات لطبيعة ومستقبل العلاقات الأميركية مع الدول الحليفة لها في الشرق الأوسط، والتي أسدت لها الكثير من الجمائل، وخصوصاً فيما يتعلق بالقواعد العسكرية الأميركية بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي الذي يهتم به القطريون أكثر كما أشار الأمير في لقاءاته مع (الجزيرة)

لقاء الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر مع وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفيلد) استعرض العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وقطر، في ضوء الوجود العسكرية الأميركي الحالي في العراق، وقد وصف وزير الدفاع الأميركي الاجتماع بأنه كان ممتازاً وأنهم أجروا مناقشات جيدة.

دونالد رامسفيلد (وزير الدفاع الأميركي): رحَّبنا به إلى الولايات المتحدة، ونحن سعداء بوجودهم هنا، ونقدر العلاقة معهم وهي علاقة مهمة وطويلة الأمد.

ثابت البرديسي: ورداً على سؤال (للجزيرة) حول أهمية العلاقة العسكرية مع قطر في ضوء وجود القوات الأميركية في العراق؟ قال.

دونالد رامسفيلد: نحن ليست لدينا أية خطط بشأن علاقة دائمة فيما يتعلق بالوجود العسكري في العراق، ولدينا علاقة قائمة طويلة الأمد مع قطر، وننوي استمرارها.

ثابت البرديسي: وقد صرح الأمير حمد بن خليفة آل ثاني للجزيرة بأن قطر حريصة على الأمن في منطقة الخليج العربي ومهتمة بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة.

الشيخ/ حمد بن خليفة آل ثاني (أمير دولة قطر): والله العلاقات بيننا وبين أميركا كما تعرفون يعني من تقريباً 10، و13 سنة بدأت علاقاتنا تنمو، وفيها ازدهار خصوصاً في.. في المجال الاقتصادي بيننا وبين الشركات الأميركية اللي دائماً نحرص إحنا إنها تأتي إلى قطر وتستثمر.

ثابت البرديسي: وكان الأمير حمد بن خليفة آل ثاني قد اجتمع مع زعماء مجلس النواب في الكونجرس الأميركي، وحضر الاجتماع رئيس مجلس النواب (دينيس هاستريت) وزعيمة الديمقراطيين في المجلس (نانسي بلوسي) و(إيلينا روث) من لجنة حقوق الإنسان التابعة للجنة العلاقات الخارجية و(أيكس كالتون) من لجنة الشؤون العسكرية، وهي قضايا بحثها الجانبان في الاجتماع.

كذلك عقد الأمير حمد بن ثاني اجتماعاً في الصباح مع زعماء المنظمات العربية والإسلامية حول تطورات الأوضاع في المنطقة العربية، وواقع الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة، فضلاً عن التطورات الدستورية في قطر.

أحد المسؤولين: الكلمة التي قالها سمو الأمير تتضمن نقطتين بشكل بارز، الأولى: حول أهمية عمل الجالية العربية في الساحة الأميركية لبناء نوع من الجسور بين الشعب الأميركي وبين المنطقة العربية، وأيضاً من الناحية الثانية أشار إلى أهمية ما يحدث الآن على مستوى قطر من تطوير سياسي ومن إجراءات لها علاقة في الجانب الداخلي، وقال -وهذه نقطة مهمة طبعاً- إنه بمقدار ما يكون هناك بناء مجتمعات عربية أفضل من الناحية السياسية والاجتماعية بمقدار ما يحصن هذه الدول من أي تحديات خارجية تحصل عليها.

ثابت البرديسي: بالطبع زيارة الأمير تأتي في أعقاب تطورات حدثت في قطر على مجال التطورات الداخلية من.. فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وتعيين أول سيدة كوزيرة في حكومة قطر بالإضافة إلى الدستور في قطر، وهذه كلها قضايا قد تثير لدى الجانب الأميركي الاهتمام بالتأثيرات التي كانوا تحدثوا عنها نتيجة ما يحدث في العراق من أن المنطقة ستعمها أجواء الديمقراطية.

حافظ الميرازي: شكراً ثابت، ثابت البرديسي متابعاً لزيارة أمير قطر إلى واشنطن، كما ذكرت الزيارة الأولى لزعيم عربي إلى واشنطن بعد انتهاء الحرب مع العراق، وهناك دائماً اهتمام في واشنطن بمن سيزور أولاً، وأحياناً ينظر إليها وكأنها مكافأة من واشنطن على ذلك، وزير الخارجية الأول الذي زار من العالم العربي بعد الحرب كان وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي، والآن زعيم دولة عربية هو أمير قطر، ولعلها فرصة بالطبع لنا لنتوقف أمام ملف العلاقات الأميركية القطرية في إطار مجموعة من التطورات العديدة في هذه العلاقات، علاقات بدأت بخلافات في البداية.. في الثمانينات حول أن قطر ربما حصلت على بعض صواريخ (ستينجر) التي كانت الولايات المتحدة قد قدمتها للعرب الأفغان في أفغانستان، وكان الجدل حول كيف حصلت عليها، وهل يمكن أن تحصل عليها؟ وإذا بنا الآن نتحدث عن علاقات مختلفة بالمرة، نتحدث عن علاقة عسكرية استراتيجية كما يصفها الأميركيون عن استخدام قاعدة العُديد بشكل كبير في الحرب الأخيرة مع العراق، وأطول مدرج للولايات المتحدة في قاعدة عسكرية يمكن أن تستخدمها في المنطقة، السيلية كموقع للقيادة الوسطى الأميركية، وبذلك حل لمشكلة أفغانستان حين كانت حرب أفغانستان تدار من فلوريدا، وهذه المرة أُديرت من المنطقة، ثم أخيراً بالطبع الإعلان عن أن القوات الأميركية في السعودية وقيادة سلاح الطيران للمنطقة ستنتقل أيضاً من السعودية إلى قطر.

قد تكون هذه الأمور يجب أن ينظر إليها أيضاً في ضوء الإصلاحات الأخيرة في قطر، موضوع الدستور، موضوع تشكيل لجنة لحقوق الإنسان، موضوع وضع سيدة كوزيرة في الحكومة، هل هي إصلاحات سياسية قصدها التجميل، قصدها إعطاء الانطباع لواشنطن بأن نحن مع حلفاء من الديمقراطيين، وهم يجرون بالإصلاحات، أم هي إجراءات حقيقية؟

هل دفعتها أيضاً الظروف الجديدة في العراق التي ستدفع الكثيرين إلى أن يتنافسوا مع الولايات المتحدة على النموذج الذي تريد أن يكون في العراق؟

موضوعات كثيرة جداً أطرحها مع ضيوفي في هذه الحلقة جوديث كيبر (المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية، وإحدى الباحثات المخضرمات بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية هنا في واشنطن)، مرحباً بك، والسيد منذر سليمان (الكاتب والمحلل السياسي والعسكري)، السفير باتريك ثيروس (السفير السابق للولايات المتحدة في قطر، ورئيس المجلس الأميركي القطري لرجال الأعمال)، ومعنا من الدوحة الدكتور نجيب النعيمي (المحامي والناشط في قضايا حقوق الإنسان، ووزير العدل القطري الأسبق أو السابق) دعني أصحح نفسي، شكراً جميعاً لكم.

ولأبدأ في الواقع مع باتريك حول هذه الزيارة، أين تضعها؟ وما هي طبيعة هذه العلاقة التي وصلنا إليها الآن بين واشنطن وبين الدوحة؟

باتريك ثيروس: سوف أحدد هذه العلاقة على أنها علاقة بين بلد خليجي قرر أن الطريق إلى المستقبل يكمن في علاقة وثيقة بالولايات المتحدة، فالولايات المتحدة هي مصدر لتقدم اقتصادي، وهو مكان توفر فيه الثقافة والتعليم بأعلى مراحله ومستواه في العالم، وأيضاً علاقة وثيقة، وعلاقة التي يتطلع لها الناس في القرن الحادي والعشري، والتي تعزز بعلاقات وثيقة كهذه.

حافظ الميرازي: جوديث كيبر..

جوديث كيبر: أعتقد أن قطر أصبحت حليفاً مهماً جداً للولايات المتحدة، إنها بلد صغير، لكن أفكاره كبيرة، وواضح إن التقدم والتحديث الذي يحدث مثير للانطباع والإعجاب في الولايات المتحدة دستور جديد، الإصلاح التعليمي، تعيين امرأة في الحكومة، وتصويت.. السماح للمرأة بالتصويت، وهناك جامعتان أميركيتان ستكونان هناك، هذا كله خلق مناخاً مختلفاً تماماً يجعل من قطر ربما أقرب دولة إلى الولايات المتحدة اليوم، وبالطبع فإن قطر ساعدت أثناء الحرب وقدمت دعماً كريماً سخياً قدَّره الرأي العام الأميركي.

منذر سليمان: لا يزال الانطباع لدى الولايات المتحدة الأميركية بأن الدول الخليجية والدول العربية لها دور وظيفي أكثر من علاقة شراكة وصداقة، وأعتقد أن قطر تتقدم ربما داخل الدائرة الخليجية في محاولة نسج علاقة نوعية ربما نموذجية بتقديم الكثير من التسهيلات التي كانت ترغب فيها الولايات المتحدة، ولسد ثغرات حتى في رؤيتها الإقليمية والاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة إن كان من الناحية العسكرية وغيرها، وبالتالي لا شك أن بعض الإصلاحات الداخلية التي تقوم فيها قطر تحاول أن تطمئن بأنها تقوم بها برغبة ذاتية وليس فقط تحت ضغوط أميركية طالما أن علاقات الصداقة قائمة، ولكن يبقى على أميركا أن تفهم أن العلاقة هي علاقة شراكة وصداقة حقيقية، وليست فقط دور وظيفي عندما تحتاج الولايات المتحدة لبعض الدول العربية في أن تقوم في هذا الدور لخدمة استراتيجية إقليمية أو استراتيجية كونية يقوم ذلك، والدليل على ذلك أن المعاهدات الدفاعية مع.. الثنائية مع الدول الخليجية هي معاهدات ليست فقط لحماية هذه الدول، أثبتت حرب العراق أنها يمكن استخدام قطر، أو استخدام كل الدول الخليجية العربية عملياً في مهمات عسكرية تخدم استراتيجية أميركية ليست مقبولة دولياً أو إقليمياً، أو موافق عليها من ناحية شرعية أو قانونية.

حافظ الميرازي: نعم، نجيب أسمع وجهة نظرك أولاً في النقاش بشكل عام، وأن هذه العلاقة..

نجيب النعيمي: هذه العلاقة في نهاية الأمر علاقة مصلحة، والعلاقات الاستراتيجية دائماً تبنى على المصالح، ولا أعتقد بأن المسألة يعني داخلة في إطار التعزيز الثقافي العلمي أو الأدبي كما هو يصور حالياً، هذه العلاقة لها مصلحة، ولها إيقاع استراتيجي في المنطقة الخليجية، ومن الوجهة السياسية -من وجهة نظري يعني الشخصية- إن هذه العلاقة طبعاً بنيت على بعض الاتفاقيات، وأن هذه الاتفاقيات في اعتقادي يجب أن تحال على مجلس الشورى المزعوم إنشاؤه طبعاً بالانتخاب لكي يتخذ قراره، ويكون قرار شعبي، أكثر من أن يكون قراراً من القمة.

حافظ الميرازي: الميرازي: نعم، إذا نحن نتحدث من مازالت علاقات فوقية لا.. لا يستشار الشعوب أو لا تستشار الشعوب فيها، وهنا تثار مسألة إنه هل قطر بتستخدم كبديل للسعودية، بما أن هناك ضغط شعبي في السعودية، لا نريد هذه القواعد، لا نريد هذا الوجود العسكرية الأميركي، إذن لنذهب إلى قطر، ويصبح هنا مسألة غياب الديمقراطية هو المفضل لدى أميركا، وليس وجود الديمقراطية جوديث.

جوديث كيبر: لا أعتقد أن قطر هي بأي شكل من الأشكال هي بديل عن السعودية، ولكن واضح من أن العلاقات الاستراتيجية تتغير بمرور الزمن، ونحن لدينا الآن فرص أخرى متوفرة، خاصة في قطر لنمتلك قواعد، وتعاون كامل وودي من جانب حكومة قطر، قبل عمليات الإصلاح والإصلاح السياسي، وأيضاً على الصعيد الداخلي قطر قامت بكثير من هذه، وهي مهمة جداً، ودوماً الاختبار يأتي في الكيفية التي يتم التطبيق بها، تطبيق هذه الأشياء بها، وما نراه ونشعر به هنا في الولايات المتحدة، أن الأمير وحكومة قطر ملتزمة بتطبيق الإصلاحات التي تم تبنيها، وللسماح للشعب القطري بأن يشارك في عملية التحول الديمقراطي، وعملية اتخاذ القرار، وأن يكون مسؤولين عن مصيرهم ومستقبلهم، لكن حتى البلدان الصغيرة التي هي ثرية جداً مثل قطر عليها أن تقوم بهذه الطفرة الكبيرة إلى العولمة، لأن هذا له تأثير علينا جميعاً، فقطر اتخذت الخطوات الإيجابية الأولى التي نراها في التطبيق.

باتريك ثيروس: أنا متفائل جداً حول الطريقة التي تتطور بها الأمور في قطر، الخطوة الأولى التي قام بها الأمير قبل نحو خمس سنوات برفع الرقابة كان فريداً من نوعه، لأن الدول الأخرى عززتها، كان هو الوحيد في العالم العربي ليزيل هذا النظام ويفككه، وأزال وزارة الإعلام، وزارات الإعلام موجودة في كل البلاد العربية لتوفير الرقابة الرسمية، إذن هذا بالتأكيد أعطى الكثير من الناس أملاً، وأملاً أساسه صحيح من أن نواياه هي تحريك البلد بالاتجاه الذي يقوده إليه، أما ما يخص السعودية المسألة ليست مسألة هل أن الوجود في السعودية كان لا يحظى بشعبية، وبالتأكيد هذا كان عاملاً في القضية، ولكن منذ انتهاء حرب الخليج أبقينا على قوات كبيرة في السعودية، وكان ذلك له ثمن لا يستهان به للولايات المتحدة ولمعنويات الطيارين الذين كانوا هناك، وأيضاً تكاليف الإبقاء على قوات كبيرة بهذا الحجم في قواعد بعيدة عن الولايات المتحدة، نحن الآن نسحبها، هذا لا يعني ببساطة إن العلاقات الثنائية قد تأثرت، ولكن ما هو محتاج به ليقدم أفضل خدمة ممكنة..

حافظ الميرازي: تفضل.

منذر سليمان: يعني فيما يتعلق في الموضوع السعودي القطري والاستبدال، واضح تماماً هنا كيف تلعب الولايات الأميركية هذه العلاقات الثنائية بشكل تستفيد منه، يعني كان واضحاً أن في السعودية هناك مركز القيادة الجوية، ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تتصرف من خلال هذا المركز بصورة مريحة لها، فتأتي دولة أخرى لتحل هذا الأمر، هذا ما يعني، يعني وهنا الانتقاد ليس للولايات المتحدة الأميركية، الانتقاد للدول العربية، العلاقات الثنائية بين أي دولة عربية مهما وصلت من تطور هناك قضايا تتعلق في المصير العربي، رغم أنها غائبة حالياً، وهناك غياب وكأن النظام العربي الإقليمي في إجازة، ولكن يبقى.. يجب أن تكون المقاربة حول قضايا مصيرية أساسية تهم العالم العربي، ولا يمكن للولايات المتحدة فقط أن تستفيد بشكل وظيفي -كما ذكرت- أنه إذا إحدى الدول تعكرت العلاقات مع الولايات المتحدة، هناك من يكون جاهزاً ليكون بديلاً دون أن يكون هناك مصلحة عربية عليا، يضاف إلى ذلك الإصلاحات التي تمت في قطر أنا بتقديري هي إصلاحات جريئة وجدية، بالرغم من طابعها الرمزي الواضح، إلا أنه هناك ضرورة لأن تسير باتجاه الأمور الجوهرية، الأمور الجوهرية، وهذا لا ينطبق فقط على قطر، ينطبق على كل دول الخليج، دول الخليج تحتاج أن تحسم أمرها فيما يتعلق في السيادة، هل أن هذه السيادة ستبقى مؤجرة دائماً من حيث الإفراط في الاعتماد على التواجد العسكري والحماية الأجنبية، أو أن يكون هناك معاهدات دفاعية محدودة بحجم الخطر ليحدد هذا الخطر، خطر مَن لإبقاء كل هذه القوات العسكرية الأميركية، وكل هذه الإمكانيات العسكرية.

الأمر الآخر: هو الإفراط الزائد على العمالة غير العربية أيضاً في الداخل مما يؤدي إلى أمن.. خطر على الأمن القومي الحقيقي لهذه الدول من حيث الديموغرافي والثقافة والتاريخ والمستقبل، يضاف إلى ذلك الثروة الوطنية هل هي ملك للعائلات الحاكمة أم هي ملك للشعب؟ وما هي.. كيف تتم المحاسبة عليها؟ لماذا لا ينفق أكثر على التعليم وخطوة تعيين امرأة في وزارة..

حافظ الميرازي: وزارة التعليم..

منذر سليمان: وزارة التربية وزارة التعليم، كانت خطورة رائعة، وعلى.. هناك بعض الدول لا يوجد فيها حتى دور للمرأة في التصويت أيضاً في دول الخليج، ولا يوجد دستور، لا يوجد أيضاً برلمان حقيقي.

حافظ الميرازي: نعم، أنت.. أنت أثرت نقاط مهمة أعتقد كنت أريد أن أعود إلى نجيب لموضوع نتوقف بعض الشيء على الأقل عند مسألة الإصلاحات، هل هي شكلية أم حقيقية إذا كان الحاكم يملك ويحكم لا يحاسبه البرلمان، لا يسأل شعبه على أي من الاتفاقيات هذه، أين إذن الإصلاحات؟

لكن جوديث لها.. لها تعليق على ما قاله أولاً منذر، تفضلي.

جوديث كيبر: نعم لدي تعليق، أعتقد أن الأمر بالنسبة للولايات المتحدة هو خطأ كبير، وانطباع خاطئ للقول أن الولايات المتحدة تلعب بدولة ضد أخرى، أعتقد أن الهدف والحلم لأي رئيس أميركي أو صانع قرار أو سياسات هو أن يكون هناك مجلس تعاون خليجي وجامعة عربية متعاونة ومتحدة لكي نتعاون مع منظمات وجهات وليس دول بعينها في حل خلافات حدودية أو خلافات من طابع آخر، الولايات المتحدة بالنسبة لها الوضع الأفضل من وجهة نظرها هو أن يكون كل قوات.. كل دول مجلس التعامل.. التعاون الخليجي تتحرك باتجاه الإصلاح والإصلاح الاقتصادي، و.. ونظام تعليمي أفضل، المشكلة الأكبر للدول العربية ولكل واحدة منها هو ليس وجود القوات العسكرية الأميركية أينما كانت، ولكن الحقيقة أن 70% من السكان فهو تحت سن العشرين ولا يملكون نظام تعليمي جيد، ولا يملكون فرص عمل، ولا يملكون مشاركة في العملية السياسية أو حرية التعبير أو.. مسائل الترويح، إذن من التزامات وواجبات كل نظام عربي هو التعامل مع احتياجات الشباب في هذا الجزء العام.. العالق، فهم يستحقون ذلك.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: بالطبع الحوار ربما توقفنا عند نقطة الوجود الأميركي، وهل نلقي عليه السبب أم لا، منذر سليمان تحدث عن أن الولايات المتحدة مازالت قائمة على مسألة أن ضرب دولة عربية بأخرى أو.. أو غيرها، وفي النهاية مصالحها هي الأساسية، وجوديث كيبر تتحدث عن المشكلة ليست في أميركا، ولكن المشكلة في المشاكل العربية المزمنة التي يجب التصدي لها وحلها قبل أن نتحدث عن أي مشاكل أخرى خارجية، لكن أتوقف مع ضيفنا في الدوحة الدكتور نجيب النعيمي (وهو محامي وناشط في قضايا حقوق الإنسان، ووزير سابق للعدل في قطر)، الحديث في الفترة الأخيرة كان حول الدستور كخطوة كبيرة تمت في قطر عن تشكيل مجلس للشورى أو برلمان ثلثا أعضائه سيكونون من المنتخبين، ولكن السؤال الذي يُطرح دائماً هو: إلى أي حد جدية هذه الإصلاحات؟ هل واشنطن سترحب بأي شيء في بيان آري فلايشر الإعلان عن أن الرئيس بوش سيلتقي بأمير قطر، الحديث عن التعديلات الدستورية، عن الإصلاحات التي تمت، لكن هل واشنطن تبحث عن أي ذريعة لكي تكافئ الدول التي ساعدتها في الحرب بغض النظر عن إن ما كانت هذه الإصلاحات حقيقية أم غير حقيقية؟ دكتور نجيب.

نجيب النعيمي: أول شيء هناك خلط حقيقة ما بين العلاقات مع الولايات المتحدة و.. وحرب الخليج الثانية وما بين الدستور والإصلاحات الداخلية، هناك طبعاً لا شك فيه وأنا من الأشخاص الذين طبعاً عاشروا سمو الأمير، وعاشوا معه فترة طويلة، في.. من حيث التطلع إلى بناء دولة اسمها دولة المؤسسات وكنت آمل الكثير والكثير كما هو يأمل شخصياً والمسؤولين كذلك، ولكن يعني ما هو خرج به الدستور، ولا أستطيع أن أقول: والله إن هذه عيوب يعني أستعمل مسؤول معين أعلق عليه والله بعض العيوب الموجودة في الدستور من بعض المواد، ولكن أعتقد أن اللجنة المسؤولة اللي كانت موجودة وهي تتحمل حقيقة هذه الأخطاء.. الشكلية أو الموضوعية في الدستور، من حيث النظرة المستقبلية طبعاً الدستور خرج بعملية تقييد لمدة عشر سنوات، وأنا أعتقد هذه تعطل حقيقة النضج السياسي الذي سوف يأتي لربما بعد سنة أو سنتين أو ثلاثة، قبل 10 سنوات، ونأمل كثير أن الأمير وسموه هو يدرك كل إدراك إن هذه بعض العيوب ممكن تتجاوز باستفتاء جديد، وأنا حقيقة.. لا أطلب المستحيل، ولكن هناك بعض النقاط التي يُشار لها أن الدستور لم ينص صراحة بعدم جواز إسقاط الجنسية أو سحبها، إنما سكت وقال: تنظم بقانون يعني يصنع أو يُلقي بعض الضوء على أن هناك فيه شيء غير مقبول من حيث حقوق الإنسان أو المواطنة، كذلك بعض العيوب الشكلية اللي هي موجودة، ولا أعتقد إنه هاي البرنامج مكان لعملية تشريح للدستور، لأن هذه مسألة داخلية، ولا أعتقد أنها مسألة نحن يعني نتحملها داخلياً ونناقشها داخلياً، فقط أنا أكتفي أن هناك جدية، وهذه الجدية حقيقة ابتدأت من التسعينات حتى الآن، وأن هناك فيه مصداقية لبناء دولة المؤسسات، وأعلى وأرقى شيء طبعاً يتحدث فيه الدستور من الإيجابيات يجب يشار إلى الإيجابيات، كما أشرنا إلى بعض السلبيات، وهو استقلالية القضاء، وهو المعقل والمكان الذي نحتمي تحته جميعاً، وحتى الأمير يحتمي تحت هذا القضاء، لأن النزاع بين المواطن والحاكم دائر وممكن أن يكون، وحصل في فترة من الفترات وكان هو طبعاً قد صاغ يعني وافق على تنفيذ بعض الأحكام عليه شخصياً هو ووزير الدفاع، فيبرز إن هناك يعني تطور طبيعي إلى نمو دولة المؤسسات، ولكن لا يجب أن نخفي العيوب التي تظهر أمامنا، أو الأخطاء التي نرتكبها يجب أن نصارح أنفسنا ونقولها بيننا وبين بعض، لا نريد أن ننشر الغسيل خارج الدائرة القَطَرية بالذات يعني وهذه أمور سوف ننتقدها مستقبلاً أكثر أكثر.

ولكن ذكرت بالنسبة للدول وعلاقاتها بأميركا، أنا في الحقيقة أنا أعتقد أن كل الدول العربية تعمل بشكل وظيفي ونضحك على أنفسنا لو نقول بأنها لا تعمل بشكل وظيفي، لأن كل دولة لها دور معين تؤديه سواءً في الشرق الأوسط أو في إفريقيا أو في بعض الدول، يعني الولايات المتحدة الأميركية دولة ترى نفسها أنها هي دولة عظمى، ولها بُعد.. وعندها قوة استراتيجية عسكرية واقتصادية وليس العالم حقيقة يتكون من الدول العربية هائل، هذه الدول طبعاً تعمل كموظفين تحت القيادة الأميركية، ولكن هناك طبعاً عالم آخر غير العالم العربي.

تحدث الأخ اللي كان موجود عن الثروات الطبيعية في دول الخليج، لا يوجد قيود للعلم وأنتم تدركون والأميركان يدركون أنه لا توجد أي قيود على حكام الخليج أو الحكام العرب عندما يريدوا أن ينهبون الثروات فإنهم ينهبونها، وحصلت، ولكن هذه تقع فقط في ضمير الحكام وفي طريقة تقييد أنفسهم وفقاً لأنظمة الدستور ونأمل ذلك أن يكون في جميع الدساتير.

كذلك بعض الأمور التي ذكرت من حيث التعليم والإصلاحات في قطر، نعم فيه إصلاحات في قطر، ولكن يجب أن ننتبه لشيء واحد: صحيح ذكر سعادة السفير -وأنا أعرفه معرفة شخصية ويعرفني كذلك- نعم إحنا ألغينا وزارة الإعلام لأجل الحرية في الكتابة، ولكننا أوجدنا رؤساء هم أكثر عنفاً من وزارة الإعلام لما كانت سابقاً. وكثيراً من الكتاب يقولون: لو كانت وزارة الإعلام على الأقل كان استشرناها في عملية دي، ولكن رؤساء الصحف يخافون ويخافون كثيراً، وأُغلقت بعض الصحف في قطر، ومن يقول إن الكتابة حرية مطلقة وممكن أن توجه لانتقاد الحكومة فهو مخطئ.

حافظ الميرازي: نعم، طيب شكراً.. شكراً دكتور نجيب، أرجو أن تبقى معنا، أعتقد السفير باتريك ثيروس له الكلمة و.. والرد.

باتريك ثيروس: أنا.. أنا لدي تعليقان على هذا.. نقاط سابقة وردت حسب خبرتي و.. في الدول العربية وهي الدول العربية هي حاولت لعب بعضها ضد البعض ضد الولايات المتحدة أكثر من الولايات المتحدة واستغلال العلاقات الثنائية، أنا وجدت الدول العربية هي أكثر عزماً وإصراراً بهذا الجانب.

فيما يخص التغييرات الأخرى الحاصلة كانت هناك خبرات أو تجارب سيئة في الدول العربية من حيث الإصلاحات السياسية التي عُرضت على الشعب، ولكن تم سحبها وهذا أمر خطير جداً خاصة في عالمنا اليوم عندما تتغير أمور سياسية وتعليمية من الصعب عرض إصلاحات ومن ثم سحبها بعد فترة أخرى، بعد 20 سنة مثلاً الأمور ستكون مختلفة.

النقطة الأخرى التي أود أركز عليها مسألة التحول الديمقراطي والليبرالي والإصلاحات هي عمليات صعبة جداً من حيث التطبيق عملياً، ولا أحد يدري إلى أين تتجه، ولكن الشيء الواضح الوحيد بالنسبة إلي هو أن الأمير كان عازماً على المُضي قُدماً في هذا المسار سواءً.. بغض النظر عن وجود حرب خليج ثالثة أو لا، أعتقد أن حرب الخليج الثالثة كانت شيئاً طارئاً على مسرح الأحداث، أثر على المنطقة وليس بهذا الصدد.

حافظ الميرازي: نعم، لكن نقطة الدكتور نجيب بالنسبة للإعلام وإشارتك عليه هو أنه ربما قد ننظر إلى مثال (الجزيرة) كنموذج، نعم (الجزيرة) بشكل عام ربما تغطية (الجزيرة) وقد أنتقد ذاتنا لموضوع الدستور الإصلاحات كانت إلى حدٍ ما تمر بالجانب و.. وهناك خشية داخلية ربما لدى.. لدى.. لدى الإعلامي أو الصحفي من أن ينتقد خشية من أن يحدث له شيء، في هذا البرنامج لم يختر لنا أحد الضيوف نناقشه بشكل صريح، لو كان معنا من يريد أن ينتقد أكثر لاستضفناه وحاولنا، لكن لو نظرت إلى الإعلام الداخلي القطري، الصحافة، التليفزيون الحكومي لا يختلف عن أي إعلام أي دولة أخرى ممن تنتقدها الولايات المتحدة.

باتريك ثيروس: من هذا المعنى أنا أتفق مع ما تقول، لأن العمل.. الشيء لا يحدث مرة واحدة، هناك عقلية رقابة منذ 50 عاماً يمكن من الصعب تجاوزها، معظم الصحفيين ورؤساء التحرير يفضلون ألا يخرجوا عن ما هو متخيل ومتصور عنهم في بلد ومجتمع صغير مثل قطر، أنا كنت لمدة سنتين سفيراً هناك، فبعض الصحف القطرية ما كانت تنشر اسم شخص يقتل في حادث سير، لكي لا يُسائل أحد، الأمر الثاني هو أن الناس قالوا لي واتهموا (الجزيرة) بأنها بوق دعاية لطرف أو لآخر، أنا أراك الآن تنتقد نقداً ذاتياً داخلياً بكل.. في كل مؤسسة إعلامية هناك رغبة.

منذر سليمان: (....) الدول العربية المتخلفة حتى في الولايات المتحدة الأميركية مورست هذه الرقابة ومورس العقاب على صحفيين وتم انتهاك الحريات الصحفية، أعود إلى النقطة المركزية، أنا لا أضع كل مشاكل العالم العربي الآن على الولايات المتحدة الأميركية أو على التواجد العسكري الأميركي، ولكن لا يجب أن نهرب من مسألة انتقاص السيادة الوطنية عندما تكون هناك فقط الدول تلعب دوراً وظيفياً في مصلحة عسكرية إقليمية أو كونية للولايات المتحدة الأميركية، والسؤال، لنأخذ المثال التركي، هل أن الولايات المتحدة الأميركية ترغب في أن يكون هناك حد معين من الديمقراطية داخل الدول العربية بما فيها العراق حالياً ليتم التصويت على هذه المعاهدات العسكرية وعلى التواجد العسكري الأميركي وحجمه؟ بالتأكيد أن هناك طالما أن الصراع العربي الإسرائيلي قائم، وطالما أن هناك قناعة لدى المواطن العربي بصورة عامة أن الولايات المتحدة تنحاز بصورة سافرة وقوية وواضحة إلى جانب إسرائيل ولا تطبق الشرعية الدولية سيكون هناك ممانعة لطبيعة هذا التواجد الأميركي، وسيكون هناك حرص على بناء العلاقة مع الولايات المتحدة، ولكن ليس بالعلاقة العسكرية، لماذا يغلب الطابع العسكري على هذه العلاقة؟

حافظ الميرازي: لكن.. لكن منذر.. نعم الديمقراطيات.. الديمقراطيات الموجودة في أوروبا ألمانيا وغيرها قبلت بالوجود العسكري الأميركي واعتبرته درعاً ورهينة لها لحمايتها من السوفييت السابقين ومن غيرهم، الفلبين التي قاومت الوجود العسكري الأميركي لأنه ارتبط بـ(ماركوس)، إذا بها ترحب الآن -وهي حكومة ديمقراطية منتخبة بالوجود العسكري الأميركي ليحارب الانفصاليين المسلمين.

منذر سليمان: أعطي الشعب الفلسطيني كامل حريته وتقرير مصيره، ولتأخذ الولايات المتحدة ما تشاء من القواعد، ما هي إسرائيل القاعدة المتقدمة حاملة الطائرات القائمة في المنطقة، وبالتالي لا يمكن ترك هذا الأمر، الأمن القومي العربي مرتبط بحل الصراع العربي الإسرائيلي على أسس عادلة تضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، طالما أن الأمر غير قائم، وطالما أن الولايات المتحدة لا تقوم بهذا الدور وتنحاز إلى إسرائيل لن يكون هناك شعور بأن التواجد العسكري الأميركي، أصلاً لماذا التواجد العسكري الأميركي؟ لا يوجد خطر شيوعي، لا يوجد خطر عالمي يستهدف على ضوء طبيعة خطر الذي يهدد هذه الدول تتحدد حجم العلاقات الدفاعية والأمنية مع الولايات المتحدة ليتم تحديد هذا الخطر، وهل بالإمكان أن نعرف إلى متى ينتهي التواجد العسكري الأميركي؟ وإلى أي فترة يمكن أن يكون في المنطقة؟ ولماذا الإصرار على هذا الجانب في العلاقة مع الدول العربية دون تغليب العلاقات الثقافية والعلاقات الإنسانية و(peace Corp....) بدل.. بدل التواجد العسكري..

حافظ الميرازي: آخذ.. نعم آخذ إجابة سريعة من.. من جوديث كيبر.

جوديث كيبر: أنا أتفق أن المسألة الفلسطينية هي صميم المشكلة وهي أكبر من الصداع.. والصراع وليس أنه مسألة الوجود المسيحي اليهودي قبل الوجود المسلم، وهذه مشكلة يجب أن تُحل بالتأكيد وسوف يُحسِّن الأجواء في المنطقة، لكن مع ذلك لو أن هناك دولة فلسطينية غداً والمشكلة اختفت فنفس القضايا ستبقى بين كل الدول العربية والولايات المتحدة، الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية، نظام تعليمي لا يعيق فرص الشباب في الحصول على عمل، غياب الإنتاجية، غياب فرص العمل، غياب حرية.. غياب حرية التعبير والمشاركة السياسية، نعم المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية يجب أن تُحل، ولكن القضايا بين الولايات المتحدة والدول العربية ستبقى كما هي حتى بعد حلها.

حافظ الميرازي: كلمة أخيرة أيضاً من..

باتريك ثيروس: لو كان لي أن أضيف نقطة، حقيقة المسألة أن القوى الداخلية لأي دولة يعتمد على الكيفية التي تتصرف بها على المسرح الدولي والمثل الجيد هو السياسة الأميركية تجاه قضية كوسوفو، روسيا افتقرت إلى القوة الاقتصادية والعسكرية لتقوم بدورها، لو أن الدول العربية لا تتخذ الخطوات الضرورية لتقوية أنفسها من الداخل وبامتلاك نوع من الديمقراطيات يسمح بنظام تعليمي ونظام اقتصادي ويساعد السكان على الاستفادة من التقدم الاقتصادي والسيطرة على مصيرهم.. هذه قضية داخلية وليست خارجية.

حافظ الميرازي: دكتور نجيب النعيمي، كلمة أخيرة أيضاً منك في هذا الموضوع.

نجيب النعيمي: شكراً، أنا حقيقة وجهة نظري أن كل الحكومات العربية أفلست سياسياً وبرهن ذلك ورأيناه في خلال الحرب، كذلك أن الحكومات العربية كلها ديكتاتورية وأنها حقيقة لا تستطيع أن تتفاهم من شعوبها، وأنا أعتقد بأن الحل الوحيد وهم كلهم كحكومات عربية مفلسة من منطلق حق الجامعة العربية لا أعرف لماذا يوجد الجامعة العربية، ولا أعرف لماذا يوجد حاجة اسمها مجلس تعاون طالما إن إحنا سنرتبط جميعاً كدول، كحكومات مع أميركا، أعتقد يجب حلهم، ولا نضيع فلوسنا ونضيع أموالنا، أنا أعتقد الحل الوحيد البسيط هو أن تُتاح للشعوب العربية حق الانتخاب، حق تغيير الحكومات وإحلال ناس جديين ومؤمنين بوطنيتهم، ومن بعد ذلك سوف ترى المتغيرات بإذن الله تعالى.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك أستاذ نجيب النعيمي من الدوحة، بالطبع النقاش مازال مستمراً وسنحاول أن يكون حراً بقدر الإمكان، لكن يمكن نصف دقيقة منذر...

منذر سليمان يعني يمكن أن نضع اللوم على كل الوضع العربي ما فيه شك في ذلك، ولكن السؤال: لماذا هذا التواجد العسكري المذهل للولايات المتحدة والاستمرار في الإنفاق المذهل في العالم العربي على التسليح من أجل ماذا؟ لماذا لا تُصرف هذه النفقات على التعليم وعلى التنمية البشرية والتنمية الإنسانية والبُنية التحتية؟ هذا سؤال له علاقة في طبيعة رؤية الولايات المتحدة التي تحاول أن تبني ديمقراطية الآن في العراق، والتي كانت تربطها علاقات تاريخية مع هذه الدول وهي لم تكن تشجع هذه التوجهات الديمقراطية أصلاً مع أصدقائها.

حافظ الميرازي: نعم شكراً جزيلاً لضيوفي جميعاً، على أي حال أتوقف أمام اليوم ربما أمام الصحافة الأميركية لن أقرأ مقالاً أو غيره، ولكن اخترت أن أتوقف اليوم أمام الصور التي اختارتها كل صحيفة لتعتبرها المهمة على الصفحة الأولى، "واشنطن بوست" على سبيل المثال اختارت الصورة الرئيسية فيها لأحد الجنود الأميركيين من البحارة العائدين على حاملة الطائرات (إبراهام لينكولن) وهو يستقبل ابنته ذات العشرين شهراً ولم يكن قد رآها منذ عشرة شهور، لقطة إنسانية جديرة بالملاحظة.

ثم "واشنطن تايمز" اختارت الصورة من ألبوم الصورة العائلية للرئيس العراقي صدام حسين والصورة مع عُدي وزوجته ومع الأم.

وهناك.. ثم صورة "نيويورك تايمز".. صورة "نيويورك تايمز" اختارت صورة عروسين يبدو أنها لا توجد لدينا صورة "نيويورك تايمز"، عروسين يعقدان القرآن في فيتنام وكلاهما مكمم خوفاً من مرض الالتهاب الرئوي الوبائي (سارس).

على أي حال أنا أتوقف عند هذه الجولة السريعة مع صور الصحافة الأميركية الرئيسية، أشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن)، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.