مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

يوسي بيلين/ وزير العدل الإسرائيلي السابق
روبرت مالي/ مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأزمات
فلينت لفيرت/ مدير قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي سابقا
بثينة شعبان/ وزيرة المغتربين بالحكومة السورية

تاريخ الحلقة:

24/06/2004

- جنيف والسعي من أجل اتفاق دائم
- الدور الأميركي الغائب عن مفاوضات السلام
- السلام الشامل من وجهة النظر العربية

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن في حلقتنا هذه في الواقع لن نركز على الأحداث الجارية وما يتصدر عناوين الأنباء نعود إلى الوراء قليلا فالموضوع الذي نتحدث عنه كان متصدرا لعناوين الأنباء على مدى سنوات طوال خصوصا من واشنطن.

عملية السلام في الصراع العربي الإسرائيلي أو عملية السلام في الشرق الأوسط هذه المرة بالطبع لم يعد الموضوع يلفت نظر الكثيرين لدرجة أن مقابلة لي في الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الأميركي لم تكن هناك حاجة لإثارة موضوع السلام العربي الإسرائيلي ربما يكون اليأس ربما يكون إدراك الجميع بأن واشنطن منشغلة في عام انتخابات الرئاسة، بغض النظر عن الأسباب لعلها فرصة أيضا لنظرة إلى الوراء ليست بعيدة لكنها قريبة، نظرة ومراجعة للذات وجهة نظر أميركية ووجهة نظر إسرائيلية في الجزء الأول من البرنامج ثم وجهة نظر عربية ووجهة نظر أميركية في الجزء الثاني.

ما الذي حدث خطأ وعطل أو منع الوصول إلى سلام على المسار العربي الإسرائيلي وخصوصا أولا على المسار الفلسطيني الإسرائيلي ثم بعد ذلك على المسار السوري الإسرائيلي؟ ما الذي منع من التوصل إلى اتفاق؟ هل واشنطن عرقلت ذلك؟ هل تردد واشنطن؟ هل ترك واشنطن الغارب لكي تفعل الحكومة الإسرائيلية ما تريد وتملي ما تريد أم خلافا لذلك؟ بالتالي في الجزء الأول من برنامجنا أتوقف مع أحد الذين وصفهم معلق أميركي بالمتطرفين في اعتدالهم وبأولئك الصقور أو المتشددين في سعيهم من أجل السلام نحن نتحدث عن الدكتور يوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي السابق وهو أيضا الراعي المشارك لمبادرة جنيف مع الدكتور ياسر عبد ربه من الجانب الفلسطيني.

نحن سنتحدث عن وجهة النظر الإسرائيلية فقط مع وجهة نظر أميركية معنا في الأستوديو في الجزء الأول ويسرني أن يكون معي في الأستوديو دكتور روبرت مالي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجموعة الدولية للأزمات والمستشار السابق للرئيس كلينتون خصوصا في فترة مفاوضات كامب ديفد الأخيرة، ودكتور فلينت لفيرت وهو الباحث الزائر حاليا بمركز صبان للشرق الأوسط في معهد بروكنز في واشنطن ومدير قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي من قبل.

أرحب أولا بدكتور يوسي بيلين خصوصا وأن على الأقل الموضوع المطروح الآن ليس مبادرة جنيف بالطبع التي طرحت منذ ديسمبر ولكن كتابك الصادر الآن في الأسواق الأميركية بعنوان الطريق إلى جنيف والسعي من أجل اتفاق دائم من عام 1996 إلى 2004، ما الذي حاولت أن تصل إليه وتبلغه خصوصا للقارئ الأميركي بهذا الكتاب سيد بيلين للطريق إلى جنيف؟ وما الذي عطل هذا السعي من أجل السلام منذ عام 1996 إلى 2004 في الفترة التي عاصرتها أنت؟

جنيف والسعي من أجل اتفاق دائم


حاولت أن أثبت أنه بالسير على خطى مبادرة جنيف 2003 بإمكاننا أن نتوصل إلى سلام شامل في منطقتنا رغم كل الصعوبات

يوسي بيلين
يوسي بيلين: أعتقد أن الفكر العام لدى الكثير من الإسرائيليين والآخرين في الولايات المتحدة وحتى في أوروبا هي أنه لم يكن هناك من نتحدث إليه في الجانب الفلسطيني وأنه لم يكن هناك أي قاسم مشترك ممكن بين الإسرائيليين والفلسطينيين نتيجة فشل قمة كامب ديفد ولعدم التوصل إلى أي اتفاق في طابا في عام 2001، أعتقد أنه كان خطأ جسيما حقا وأنه رغم فشل الجهود خلال سنتي ألفين وألفين وواحد كان بالإمكان تحقيق السلام كما هو ممكن الآن وقد حاولت أن أثبت أنه بالسير على خطى مبادرة جنيف في كانون الأول 2003 بإمكاننا أن نتوصل إلى سلام شامل في منطقتنا رغم كل الصعوبات.

حافظ المرازي: هل تعتقد أن دور واشنطن دور فعال إذا كانت هناك حكومة أو إدارة في واشنطن تريد للسلام أن يتحقق سيتحقق أم أنه العكس هو دور تل أبيب أو القدس إذا كانت إسرائيل لديها حكومة تريد سلام ستلبي واشنطن الطلب بغض النظر من يحكم في واشنطن؟

يوسي بيلين: أعتقد أن اليد الواحدة لا تصفق وأن هذه الصفقة بحاجة لثلاثة أيدي الفلسطينيون والإسرائيليون والأميركان أو العالم كله وأعتقد أن الأميركان يؤدون الآن دورا مهما للغاية وأنه بدونهم سيكون من الصعب بل من المستحيل تحقيق السلام ولكن سبق وأن أثبتنا أنه بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين في أوسلو واتفاق مع الأردنيين لاحقا بإمكاننا أن نتوصل إلى ذلك دون مشاركة أميركية مباشرة الذين ساعدونا فقط في الجزء الأخير من الاتفاق ولكن ليس في تصميمه ولذلك أعتقد أن وجود إدارة أميركية قوية ومستعدة لمساعدة الأطراف المعنية سيكون لتسهيل سير المفاوضات ولتطبيق الاتفاق بينهم ولكن بالإمكان التوصل إلى ذلك دون مساهمة الإدارة الأميركية في بداية المرحلة على الأقل وأن ما يحصل الآن هو أن هناك سلطة فلسطينية ضعيفة جدا وأن حكومة إسرائيل بقيادة شارون لا تجد شريكا لها في خطتها لأن هذه الخطة مستحيلة بالنسبة للفلسطينيين كما أن الإدارة الأميركية منشغلة جدا في هذه الأيام بالانتخابات القادمة ولا وقت لديها للتعامل مع الشرق الأوسط في الوقت الحاضر ولكن هذا كله سيتغير قريبا.

حافظ المرازي: على أي حال ربما لأنه اخترنا أن يكون الجزء الأول من البرنامج حوار أميركي إسرائيلي والجزء الثاني حوار عربي أميركي فلن أتحدث عن ما هو ينقص من الجانب الفلسطيني لكن لعلي أعلق وأيضا أركز على الجانب الأميركي ونحن في برنامج من واشنطن فلينت ليفرت ما الذي منع.. ما هي الأشياء التي يمكن أن تضع إصبعك عليها وتقول لهذه الأسباب على الأقل هنا لدينا في واشنطن لم نستطع أن نصل إلى سلام أو أضعنا فرصا كثيرة؟

فلينت ليفرت: أعتقد أن يوسي بيلين تطرق إلى عدة عوامل إنها لمأساة بالنسبة لعملية السلام خلال العقد الماضي أننا لم نتمكن من جمع القادة من الأطراف الثلاثة المعنية بعملية السلام وهم العرب والإسرائيليين والأميركان إذ لم تتمكن الوساطة الأميركية أن تجمع مطلقا ثلاثة من القادة في وقت واحد يحملون رؤية مشتركة والتزاما قويا ومتساويا لإنجاز عملية السلام وهذا شَكَّل الصفحة في الحقيقة غير مشرقة في تاريخ المنطقة خلال العقد الماضي وحاليا أعتقد أن يوسي بيلين محق في القول أن الظروف غير مواتية لتحقيق التقدم على المدى القريب إذ هناك إدارة أميركية تركز كل جهودها تقريبا على حملة الانتخابات وهناك قيادة فلسطينية ضعيفة للغاية حاليا كما أن الحكومة الإسرائيلية لا تحظى مع الأسف بأي مصداقية فيما يتعلق برغبتها في القيام بصفقة يرى العرب أنها ستحدد وضعهم النهائي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وطالما استمرت هذه الظروف سيكون من الصعب دفع الأمور إلى الأمام.

حافظ المرازي: روبرت مالي كيف تُوَصِّف أنت من جانبك المشكلة وأيضا أريد أن أعقب على هذا الوصف للسلطة الفلسطينية بالضعيفة سواء من يوسي بيلين أو فلينت ليفرت هل هي ضعيفة أو أُضعِفَت، أن هناك طرفا كان هدفه الرئيسي أن يضعفها ويضعها في مكان لا يجعلها حتى ذات مصداقية أو لديها قدرة على أن تفعل شيئا؟روبرت مالي: أعتقد إنه مما لا شك فيه أنه ضعف السلطة الفلسطينية ناتج عن مجموعة عوامل وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أفاد من ذلك فقد كان يحدوه أمل واحد وهو إضعافها وتفكيكها ولكن بالعودة لسؤالك حول الدور الأميركي أعتقد أولا أن هذه الإدارة لم تكن ملتزمة حتى قبيل انشغالها بالانتخابات فكيف سيكون التزامها الآن، ستجلس وتأمل أن يقوم المصريون بما كانت تقوم به هي أي العمل مع الإسرائيليين ثم محاولة الحصول على بعض الثناء والتقدير على ذلك، لكن إذا ما نظرنا للوراء للفترة التي عمل فيها ثلاثة قادة سويا وهي فترة رئاسة كلينتون عندما كان باراك رئيس الوزراء في إسرائيل ولعب فيها أيضا يوسي بيلين دورا فعالا أصبح علينا أن نأخذ العبر من أسباب الفشل، فشل تلك العملية وأعتقد أن علينا أن نتجاوز ما يقوله بعض المعلقون بأن الفلسطينيين وياسر عرفات غير مستعدين لإنهاء النزاع وأنني أعتقد أن المشكلة الجوهرية تكمن في تركيز كل الجهود والطاقات على قضايا ومسائل جانبية مثل قضاء سنة كاملة في المفاوضات حول نسبة أثني عشرة ثلاث عشرة من الانسحاب بينما أُهملت القضية الأساسية وهي الحل السياسي للنزاع ككل وهذا هو ما يفعله يوسي بيلين في جنيف وفي تعاونه مع ياسر عبد ربه ومع إسرائيليين وفلسطينيين آخرين وهو التركيز على المسألة الأساسية وذلك في رأيي لمصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركان جميعا فقد شاهدنا كيف انصرفت الأنظار عن النزاع السياسي بالحديث عن الإصلاحات الفلسطينية ونرى الآن أن التركيز هو على غزة ورغم أن انسحاب إسرائيل منها شيء جيد إلا أن ذلك لا ينهي القضية وأني لا أخشى أن كل الجهود ستتركز على هذا الانسحاب بينما الطريقة الوحيدة لمعالجة المشكلة هي لمصلحة جميع الأطراف وذلك بمحاولة إنهاء النزاع كله بمبادرة جنيف أو بحل آخر على غرارها وهذا هو هنا ينبغي النظر للموضوع لإنهاء النزاع بصورة شاملة بدلا من التركيز على أجزاء صغيرة منه.

حافظ المرازي: يوسي بيلين لو عدت إليك وسألت عن بعض الملاحظات التي أشار إليها روبرت مالي هل وأنت في كتابك وضعت سجل زمني لتطور الأحداث منذ اتفاق أوسلو أو الاتفاق على أوسلو، هل الفلسطينيون أخطئوا حين وافقوا أكثر من مرة أن يحضروا إلى نتنياهو أو إلى واشنطن لكي يعيدوا تغيير الجدول الزمني لتنفيذ اتفاق أوسلو هل لو الفلسطينيون قالوا لا هناك موعد محدد لأي شيء ولن نفاوض حوله ولن نقسم الخليل ولن نفعل كذا أو لم يكن هناك بديل بالنسبة لهم؟

يوسي بيلين: إذا اعتقدت أن الطرف الآخر مستعد للتعاون معك حتى لو تطلب ذلك وقتا طويلا فإن الأمر يصبح مبررا وإذا أدركت في صميم قلبك بأن الأمر مجرد ذريعة لتأجيل الحل فلا ينبغي عليك أن تهتم بالطرف الآخر وأنا لست هنا لأصدر أحكاما حول ما ينبغي على الفلسطينيين القيام به فأنا أعتقد أنه بشكل عام طالما هناك شعور لدى الجانبين بأنه رغم الصعوبات بل وحتى الريبة لابد من السير على خطة اتفاق أوسلو فإن ذلك قرار جيد وكان الخطأ من جانب نتنياهو هو إطالة العملية وعدم التوصل إلى الحل الدائم في الوقت المحدد وهو الرابع من مايو أيار 1999 والخطأ الجسيم الثاني كان خطأ الفلسطينيين سنة ألفين وهي عدم إيقاف الانتفاضة فور اندلاعها لا أعتقد أن الرئيس ياسر عرفات هو من دعا للانتفاضة ولكنني أعتقد أنه بعد بدايتها في سبتمبر أيلول كان بإمكانه إيقافها والعودة إلى طاولة المفاوضات وإنني أشعر بالآسف الشديد لأنه لم يفعل ذلك مما أدى إلى وضعنا في الموقف الحالي من وهو وضع لا اتفاقات ولا مفاوضات.

الدور الأميركي الغائب عن مفاوضات السلام

حافظ المرازي: السؤال الذي أريد أن أطرحه أيضا للجميع وأبدأ ربما بفلينت ليفرت إلى أي مدى نعتبر بأن ما فعله الرئيس بوش من تقديم ضمانات لحكومة شارون قد وضع عقبة كبيرة جدا لأي شيء خلافا لذلك؟


الضمانات الأميركية لشارون أدت إلى نتائج عكسية وأساءت إلى مصداقية واشنطن في عيون العالم العربي ومعظم المجتمع الدولي حول جديتها في السعي لتحقيق حل الدولتين

فلينت ليفرت
فلينت ليفرت: أعتقد أن جهود الرئيس للحصول على بعض الزخم من الجانب الإسرائيلي لمبادرة شارون الأولى حول غزة بتقديم الضمانات إليه أدت في الحقيقة إلى عكس ما كان مرجوا منها إذ لم تحقق أي زخم إسرائيلي كما أنها أساءت إلى مصداقية هذه الإدارة في عيون العالم العربي ومعظم المجتمع الدولي حول جديتها في السعي لتحقيق حل الدولتين الذي تدعو إليه، وبوصفي قد عملت في هذه الإدارة لابد من القول أنني تركتها لأنني وبعد أول سنتين لم أعد مقتنعاً بأن هذه الإدارة كانت جادة بأن الرئيس وهذا أمر يحسب له طَبَّع الحديث عن الدولة الفلسطينية وحل الدولتين كوسيلة نهائية لحل هذا النزاع ولكن وبصراحة لو نظرنا إلى تاريخها لم أشاهد أي التزام أو جهد حقيقي من هذه الإدارة لمحاولة تحويل رؤية الدولتين إلى حقيقة.

حافظ المرازي: ردا للرئيس كلينتون هل أخطأ حين قال في نهاية كامب ديفد وبعد حتى كامب ديفد في نيويورك أن هذه المقترحات مطروحة من جانبي وسأسحبها بخروجي من الحكم لو أن بيل كلينتون فعل ما فعله جورج بوش فيما بعد بأن أعتبر هذه وثيقة أميركية وهذه ضمانات هذا هو الحد الأدنى لكم كفلسطينيين هذا هو الحد الأدنى لكم كإسرائليين في أي اتفاق سلام؟

روبرت مالي: إن هذا الآمر خاضع للمناقشة ولكن نظرا للظروف السائدة آنذاك إذ لم يكن قد بقي له سوى بضعة أسابيع من رئاسته شعر أن عليه أن يلزم نفسه لا الإدارة كما أنه شعر وقد ظهر خطأ ذلك بأن ذلك كان أفضل طريقة للضغط على الأطراف المعنية لقبولها وإلا فسوف تُلغى ولكن الحقيقة الباقية هي أن المقترحات ما تزال على الطاولة وسواء سحبها أم لا فإن ذلك لا يغير شيئا فهي وثائق تاريخية وهي في الحقيقة تطور منطقي من كامب ديفد إلى مقترحات جنيف وطابا وثم حصلت أمور أخرى لذلك أعتقد أن ذلك لن يغير من أي شيء كما لا أعتقد أنه قد ألزم أي إدارة قادمة كما لا أعتقد إن ما قاله الرئيس بوش لشارون سيلزم الرؤساء القادمين إذا ما شعروا أنهم لا يتفقون مع موقفه.

حافظ المرازي: يوسي بيلين دعني أسألك نفس السؤال بالنسبة لضمانات بوش لشارون وهل هي تخرج حتى لو نفذت عن اتفاق جنيف حق العودة للفلسطينيين أنتم لا تعطوا للفلسطينيين حق العودة في اتفاق جنيف في مسألة المستوطنات لا أعتقد أن الفلسطينيين سيحصلون على 100% من المستوطنات وأرجو من الضفة الغربية وأرجو أن تصحح لي إن كنت مخطأ باعتبار أن هناك مقايضة أرض؟

يوسي بيلين: تستند وثيقة جنيف على خطة كلينتون وأتفق مع روبرت مالي بأن خطة كلينتون ما زالت مطروحة وأن قول الرئيس كلينتون بأنه سيأخذها معه لا يعني شيئا من الناحية التاريخية لأنه لا يستطيع أحد أن ينكر وجود هذه الخطة وهي في رأيي أهم تطور للمشاركة الأميركية في عملية السلام في الشرق الأوسط أما حول ضمانات الرئيس بوش فإنه بالتأكيد تقديم الضمانات لطرف واحد دون تقديمها للطرف الأخر أمر غير متوازن ويثير الإشكالات ولكنني لا أرى هذا الأمر مهما للغاية في رأى الإدارات الأميركية إيذاء عملية السلام في الشرق الأوسط فالوعود التي قدمت سبق تقديمها في الماضي حتى ضمن خطة كلينتون وهذه ليست عقبة حقيقية أمام التوصل إلى حل دائم إذا ما كان الطرفان مستعدين لهذا الحل.. الحل الدائم فإن مثل هذه الرسالة لا يمكن أن تمنعهما من التوصل إلى اتفاق حول كل شيء لذلك أعتقد أن رسالة بوش الموجهة لشارون وذلك بهدف الحصول على أغلبية داخل حزبه رغم أن ذلك لم يتحقق ولم يحصل على هذه الغالبية إن هذه رسالة لم تعرقل جهود الطرفين إذا ما كانا مستعدين لتحقيق لسلام بينهما، كلمة أخرى لو سمحتم لي عن خطة كلينتون أود القول لو أن خطة كلينتون اقتُرحت على الطرفين ليس في ديسمبر كانون الأول ألفين بل في الخامس والعشرين من يوليو تموز ألفين أي في نهاية قمة كامب ديفد لتغيرت كل الأمور في الشرق الأوسط وإنني أسف جدا أن هذه القمة انتهت بفشل كبير بدلا من الخروج ولو بخطة يقترحها الرئيس على الطرفين.

حافظ المرازي: لعلي في الدقيقة المتبقية من البرنامج أقف عند ملحوظة أخرى وجدتها في كتابك سيد بيلين وهو كتاب الطريق إلى جنيف ربما وردت في الإعلام العربي وربما حين يقولها العرب يقولوها على استحياء ويخشوا أن يتهموا بأنهم معاديين للسامية لكن نرى مثلا في صفحة أربعة وأربعين في كتابك تقول كلينتون أحاط نفسه بعدد من الزملاء من اليهود أو من أصل يهودي ما هي المشكلة في هذا الموضوع خصوصا أحب أن أسمعها من وجهه نظرك وجهه نظر إسرائيلية لان وجهه النظر العربية ربما تكاد تكون معروفه؟

يوسي بيلين: من وجهه النظر الإسرائيلية بالتأكيد لا توجد أي مشكلة وإنني أقدر حقا الرئيس كلينتون لعدم نظرته للناس كيهود أو مسلمين أو مسيحيين بل كبشر وأنني متأكد أنه أختار موظفيه لا على أساس الأصل أو الدين بل على أساس كفاءاتهم وقدراتهم على أداء أعمالهم ولكن مثل هذا الأمر لابد أن يؤخذ في الحسبان عندما نتذكر كيف ينظر العالم العربي أو الفلسطينيين للموضوع وهو أنه إذا كان الرئيس محاطا بأشخاص يرتبطون ارتباطا طبيعيا بإسرائيل حتى لو كانوا موضوعيين ومحايدين فإنه من الصعب جدا بالنسبة للفلسطينيين أن ينظر إليهم كموضوعيين ولابد أن نأخذ ذلك بنظر الاعتبار وأنا هنا لا أقترح بهذا أن الرئيس يجب ألا يعين المسلمين أو يهود أو مسيحيين بل أعتقد أن التعيين ينبغي أن يكون دائما على أساس قدراتهم.

حافظ المرازي: يوسي بيلين ضيفنا في الجزء الأول من البرنامج مؤلف كتاب الطريق إلى جنيف كم يأخذ الطريق ليس مهما بالنسبة له وأولئك الذين يريدون أن يحققوا شيئا من عملية السلام لكننا حاولنا في الجزء الأول أن نلقي نظرة على الأقل على الوراء الأخطاء ومراجعة الذات وربما نقض الذات بجرأة وصراحة أشكر ضيفي الذي أنضم إلينا في هذا الجزء من نيويورك شكرا جزيلا لك أعود إليكم مع ضيفي في الأستوديو وأيضا مع وجهه نظر عربية على المسار الآخر المسار العربي الإسرائيلي المسار السوري الإسرائيلي ما الذي حدث خطأ وربما منع أي اتفاق وعطله بشكل كبير حتى لم نجد حركة بالشكل الذي وجدناها على المسار الفلسطيني، هذا ما نعود إليه بعد هذا الفاصل في برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

السلام الشامل من وجهة النظر العربية

حافظ المرازي: من واشنطن وعودة إلى برنامجنا الذي اخترنا أن يكون مراجعة لعملية السلام أين تقف واشنطن فيها خصوصا وأن بالطبع مع عام انتخابي وربما يقول البعض مع إدارة غير مهتمة بهذه العملية لا يوجد جديد بشكل واضح أو جذري في عملية السلام العربية الإسرائيلية لكن ما المانع من نظرة ومراجعة للذات كما نظرنا في الجزء الأول من البرنامج مراجعة من الطرف أو من الجانب الإسرائيلي ومراجعة للذات ربما هذه المرة من الجانب العربي ومازال معنا ضيفانا في البرنامج السيد روبرت مالي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات والسيد فلينت ليفرت الباحث الزائر لمركز صبان للشرق الأوسط بمعهد بروكنز ومدير الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي الأميركي سابقا ويسعدني أن تنضم إلينا في الجزء الثاني من برنامجنا الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين بالحكومة السورية وضيفة العاصمة الأميركية واشنطن أيضا.

ناقشنا أو نحاول أن نناقش هو ما الذي حدث خطأ وربما أردت أن يكون النقاش من كل طرف بالتالي الجزء الأولى لم يكن فيه طرف عربي حتى تكون هناك فرصة لمراجعة الذات ونقد الذات حتى إن أمكن وليس مسألة أن يكون هناك تصارع وجهتي نظر مختلفة وهذا ما نحاول أن نحصل عليه من الجانب السوري على الأقل المسار السوري الإسرائيلي وإن شئتِ حتى المسار العربي الإسرائيلي ودور واشنطن فيه ما هو المفتقد لدرجة أننا نتحدث عن عملية سلام لم تبارح مكانها كل هذه السنوات؟


محاولة إسرائيل التوصل إلى صفقات منفردة مع كل طرف عربي على حده لم يكن يعبر عن نية صادقة في التوصل إلى اتفاق عادل وشامل في المنطقة

بثينة شعبان
بثينة شعبان: طبعا للأسف أن عملية السلام لم تزل تبارح مكانها والآن كما ذكرت في بداية هذا البرنامج لا أحد يتحدث عن عملية السلام وأعتقد أن هذه نقطة هامة جدا بالنسبة للمنطقة ولما يجري في المنطقة غياب عملية السلام هو أحد الأسباب الأساسية لكل المآسي التي تجري في المنطقة أعتقد ما حدث خطأ أنه بدأ يحدث منذ اليوم الأول في مدريد حين ذهبت الوفود العربية إلى مدريد وكان التفاهم أنه سوف يكون وفود عربية مقابل طرف إسرائيلي لأن الـ (Terms of reference) مرجعية مدريد كانت تقول السلام العادل والشامل وفق قرارات مجلس الأمن 242 و338 وأتذكر أننا أمضينا أياما لكي نتمكن أن نجلس جميع الوفود في نفس البناء لأن الطرف الإسرائيلي منذ اليوم الأول أراد أن يكون كل طرف عربي لوحده وأرى في هذا الأمر أمرا هاما لأن تفتيت المسارات أو المحاولة للتوصل إلى صفقات منفردة مع كل طرف عربي على حده لم يكن يعبر عن نية في التوصل إلى اتفاق عادل وشامل على كل الجبهات ووجهة النظر السورية كانت دائما معلنة في المفاوضات.

وقبل وبعد مدريد هو أن السلام الشامل هو الذي يمكن أن يكون دائما، لأننا كعرب نرى بعضنا فريقا واحدا ولأن القضية الفلسطينية وقضية الجولان وجنوب لبنان هي قضية مركزية لكل العرب هذه هي وجهة النظر العربية التي طبعا لم يقتنع بها الطرف الإسرائيلي وبقيت الجهود تبذل طبعا كلا حسب قدرته أو حسب نيته وأتذكر في كانون ثاني من العام ألفين حين ذهبنا إلى شبرد تاون كانت هناك محاولة حقيقية للتوصل إلى عملية سلام ولكن كما ذكرت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت أن السوريين كانوا مقدامين ولكن باراك فجأة قلق حول الانتخابات في إسرائيل ولم.. لأن النقطة الوحيد التي كانت متبقية هي ترسيم الحدود، حدود عام 1967 ولم يقبل حتى لهذه اللجنة أن تجتمع طبعا قبل ذلك حدثت أوسلو وسوريا لم تكن موافقة على أوسلو لأنها اعتبرت أن في هذا صفقة منفردة تفتت عملية السلام ولا تعد بسلام حقيقي وقال السيد الرئيس حافظ الأسد رحمه الله في ذلك الوقت أن كل فقرة من اتفاق أوسلو تحتاج على اتفاقات إذاً ما أتحدث عنه هو الرؤية الحقيقية لسلام عادل وشامل والنية لصنع هذا السلام هل كانت موجودة على كل الأطراف طبعا بذلت محاولات لمدى عشر سنوات ولكن أعتقد أن حسابات الانتخابات وحسابات السلطة تدخلت في وضع عملية السلام.

حافظ المرازي: دكتور ليفرت كيف تراها وخصوصا أنت ركزت أكثر في موضوع المسار السوري في الفترة التي كنت فيها في البيت الأبيض، ما الذي حدث خطأ هل هو تقسيم المسارات بدلا من جلسة واحدة في جنيف لمناقشة الموضوع كله؟

فلينت ليفرت: لا أعتقد أن الخطأ الأساسي كان يكمن في تقسيم المسارات وأظن أن الدكتورة شعبان محقة في القول أنه في عام ألفين إسرائيل وسوريا كانا قريبين جدا من التوصل إلى أسس للسلام بين البلدين فقد كنا نفهم المتطلبات الأساسية للطرفين وما كان يريده السوريون من انسحاب كامل من الجولان وما كان يريده الإسرائيليون من إجراءات أمنية تبدأ بعد الانسحاب وقد نوقشت هذه المسائل مناقشة كثيرة كما ناقشنا كيف ستكون العلاقات الطبيعية بين إسرائيل وسوريا، وأعتقد أنه لسوء الحظ أن المحادثات انهارت حول طريقة معالجة موضوع التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب الكامل وأعتقد أنه بدرجة ما كل الأطراف أي إسرائيل حكومة باراك وسوريا والولايات المتحدة إدارة كلينتون آنذاك ارتكبوا أخطاء تكتيكية في طريقة معاجلة ذلك الموضوع في بداية عام ألفين مما أدى إلى فشل القمة بين الرئيس الراحل الأسد والرئيس كلينتون في جنيف.

حافظ المرازي: دكتور مالي.

روبرت مالي: أعتقد أنه يصح القول أن فشل التوصل إلى اتفاق في جنيف شكل انعطافا فلو نظرنا لما جرى في الشرق الأوسط منذ ذلك الحين لوجدنا أنه لم تعد هناك عملية سلام وانهارت حتى عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية وظهرت الانتفاضة فلو كنا توصلنا إلى اتفاق لكانت الصورة مختلفة تماما لذلك أعتقد أن هناك ما يدعو للنظر للوراء لمحاولة فهم أين كان الخطأ فهناك تركيز كبير على كامب ديفد ولكن جنيف وما حصل قبل جنيف يشكلان حقا نقطة انعطاف لأن حل المسار الإسرائيلي السوري أسهل بكثير من حل المسار الإسرائيلي الفلسطيني فالمسائل التي يجري الحديث عنها أسهل فلا تجري المسائل وجود التي نتناقش فيها مثل اللاجئين والقدس والدولتين بينما وكما قال وزير الخارجية شارون عندما جاء إلى البيت الأبيض عام 1999 أن هذه المسائل لم تعد مسائل وجود بل بإمكاننا أن نعالجها كمسائل سياسية بين بلدين وأنا اتفق مع فلينت بأن الجميع ارتكبوا أخطاء ولا أدري هل سنصل إلى نقطة تقبل فيها إسرائيل الانسحاب إلى حدود 1967 وأعتقد أن رئيس الوزراء باراك شعر أن بإمكانه بمساعدة الولايات المتحدة أن يقنع سوريا على التنازل عن شريط شمال شرقي بحيرة طبرية وقد ظهر أن تلك الحسابات خاطئة وأعتقد أن الخطأ من الجانب الأميركي هو أننا بدلا من تقديم مشروع إسرائيلي ومحاولة جعل السوريين يقبلونه كان علينا تقديم مشروع خاص بنا كما فعلنا في خطة كلينتون حول المسار الفلسطيني وقد قلت للمسؤولين السوريين أن هناك علامة استفهام في أذهان الإسرائيليين حول مدى رغبة سوريا في العيش بسلام بسبب بعض قضايا التفاعل الإنساني مثل هل أن السوريين مستعدون للجلوس مع الإسرائيليين ومصافحتهم والتحدث إليهم واستقبالهم في سوريا إنني أفهم الموقف السوري لكن لابد من القول أن الإسرائيليين يقولون دائما أنه إذا لم يفعل السوريين ذلك كيف نصدقهم ولذلك أعتقد أن على السوريين التفكير بهذا الموضوع إذا ما أرادوا شريكا إسرائيليا.

بثينة شعبان: أعتقد أن الجوهر الحقيقي لما حدث أولا كان في شبرد تاون وليس في جنيف لأن قمة جنيف لم تكن محضرة تماما والحقيقة كانت هناك مفهوم وكأن الإسرائيليين جاهزون ليلبوا متطلبات السلام ولكن لم يكن أي شيء محضر بشكل جدي وكما قال روب أنهم اعتقدوا أنهم يستطيعون أن يقنعوا السوريين بالتخلي عن جزء من الأرض طبعا الجزء من الأرض الذي به المياه إذاً جواب على سؤالك حافظ إذاً ما هو الشيء الذي جعل عملية السلام تنهار بكل صدق وموضوعية أقول الشيء هو عدم وجود نية إسرائيلية للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة ومحاولة الإسرائيليين السيطرة الكاملة على الجولان وعلى المياه.

حافظ المرازي: لنركز على الجانب الأميركي هل بيل كلينتون حاول أو أعتقد بأنه بمجرد أن يجمع الرئيس الأسد معه بدلا من أن كان وزير الخارجية فاروق الشرع في شبرد تاون أن يذهب به إلى جنيف ومجرد أن تغلق الأبواب معا ورجل لرجل سيوقع له على ما يريد ربما روب هل كانت خطأ في حسابات بيل كلينتون أم حصل على معلومات مختلفة عما هو واقع بالنسبة لما يمكن للسوريين أن يقدموه؟

روبرت مالي: أعتقد أن الجانب الأميركي كانت لديه بعض الشكوك حول نجاح ذلك وأن الكتب التي صدرت والتي ستصدر مستقبلا حول المسار السوري تتحدث عن ذلك وتقول أن الأميركان كانوا يشعرون بالقلق حول موافقة سوريا لأن كنا نعلم أن الرئيس الأسد لن يرضى إلا باستعادة كاملة لأراضيه وأعتقد أن الرئيس كلينتون كان يأمل أن يقدم الرئيس الأسد عرضا مقابلا بحيث يصبح بإمكانه أن يبدأ عملية مكوكية بين إسرائيل وسوريا ولكن لا أعتقد أن الرئيس الأسد كان يفكر بهذه الطريقة فقد كان يتوقع إنهاء القضايا الأساسية هناك بدلا من إجراء مفاوضات جديدة وقد قال ذلك بأنه لم يأتِ إلى هنا للتفاوض وأعتقد أن أميركا وبناء على اقتراح من رئيس الوزراء باراك أرادت عقد اجتماعا مهما تضع فيه كل المقترحات على الطاولة حتى لو لم تكن كل ما يريده السوريون ولكننا نتوقع بعض الأخذ والعطاء ولكن ذلك لم يحصل.

حافظ المرازي: فلينت الاعتقاد السائد لدى الإدارة أو المروج له الذي سمعناه من ساندي برغر من آخرين في البيت الأبيض في هذه الفترة هو أن هناك زعامات تاريخية يجب أن نستغل الفرصة في حياتها لكي توقع على اتفاق سلام تاريخي لأن لديها شرعية لأن تفعل ذلك ياسر عرفات على المسار الفلسطيني حافظ الأسد على المسار السوري بالطبع الملك الحسين على المسار الأردني الذي انتهى بسرعة، الآن الصورة اختلفت بالطبع الرئيس الأسد رحل عن عالمنا والرئيس عرفات أصبحت بالنسبة لواشنطن غير.. لا يعنيها بالمرة وخارج عن الموضوع (Irrelevant) هل هذا الجو مع غياب الشخصيتين هاتين الأساسيتين سواء حية أو راحلة معناه أنه بالفعل لا يمكن لأحد أن يوقع على تنازلات كبيرة أو يوقع على اتفاقات كبيرة بهذا الحجم؟

فلينت ليفرت: أعتقد أن الجواب يختلف في حالة سوريا عن حالة فلسطين فبالنسبة لفلسطين وكما قلت أنت أن عرفات قد هُمِّش لدرجة كبيرة وقد عملت الولايات المتحدة جاهدة لتهميشه في السنوات الماضية ولكنه ما يزال في الصورة بالنسبة للفلسطينيين ومن الصعب بل نستطيع القول أنه من المستحيل أن تظهر أي قيادة بديلة تتمتع بالمصداقية من الجانب الفلسطيني والقدرة على المناورة للتفاوض مع إسرائيل ولسوء الحظ لا أرى تحسنا في هذا الموقف على المدى القريب وأعتقد أن الموقف السوري يتمتع بديناميكية مختلفة نعم ففي سوريا قائد شاب ورغم أنه حديث العهد بالمفاوضات وليس لديه نفس الخبرة التي كان يتمتع بها حافظ الأسد إلا أن الرئيس بشار الأسد حرص أن يوضح بأنه مستعد لمواصلة العمل بنفس المؤشرات والمنهج الأساسي في التفاوض مع إسرائيل كما كان عليه والده وأنا أعتقد أنه لو توفرت الظروف الملائمة أي لو أتيح لسوريا أن تتوصل إلى صفقة تستجيب لمتطلباتها الأساسية فإن الرئيس بشار الأسد سيكون مستعدا لعقد تلك الصفقة وسيتمكن من فعل ذلك على الصعيد الداخلي ولكن معنا هنا وزيرة سورية بإمكانها أن تعلق بإسهاب على ذلك.

بثينة شعبان: الرئيس حافظ الأسد رحمه الله حين تلقى المكالمات من الرئيس كلينتون، الرئيس كلينتون قال له على الهاتف أن كل ما تريده سوف يتحقق فحين ذهب الرئيس حافظ الأسد إلى جنيف ذهب تحت الانطباع أن الانسحاب الإسرائيلي سوف يكون إلى حدود الرابع من حزيران لأنه كان من الواضح جدا في تلك المرحلة أن ما تريده سوريا هو تطبيق قرارات مجلس الأمن وهو الانسحاب الإسرائيلي إلى خط الرابع من حزيران وقد كرر الرئيس حافظ الأسد مرارا وتكرارا أنه لن يتخلى عن حبة تراب من الجولان ولكن المراهنة كانت أعتقد على جعل الرئيس أو أنهم كانوا كما قال روب أنهم حين يأتوا لقاء ولا يريدون لهذا اللقاء أن يفشل وربما يستطيعون بضغوط أن يضغطوا وأن يتم التوصل إلى لقاء دون الانسحاب الإسرائيلي إلى خط الرابع من حزيران طبعا هذا يُري عدم فهم لشخصية الرئيس حافظ الأسد ولمواقفه الدائمة ولو كان هناك فهم حقيقي لعرفوا أنه لن يتنازل عن حبة تراب منذ ذلك الوقت وسوريا بقيادة الرئيس بشار الأسد تقول أنها مستعدة لصنع السلام العادل والشامل على أساس مرجعية مدريد وعلى أساس قرارات الأمم المتحدة ونحن نتمسك بمرجعية مدريد لأن مرجعية مدريد وضعت الأسس الكاملة على كل المسارات وقبل مؤتمر مدريد استغرق الأمر أشهرا لمناقشة كل نقطة وكل فاصلة في عملية السلام ولذلك نعتقد أن هذه المرجعية وهي مبادرة أميركية على كل حال هي الكفيلة بتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة ولا تزال سوريا وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد مرارا تعتقد أن السلام العادل والشامل وفق مرجعية مدريد وقرارات الأمم المتحدة هو الوحيد الذي يمكن أن ينقذ المنطقة من هذه المأساة وأريد فقط أن أشكرك على إثارة هذه الموضوع في هذه المرحلة التي لا يتحدث بها أحد عن عملية السلام لأنني أعتقد أن غياب عملية السلام هو سبب لكل المعاناة في المنطقة سواء في العراق أو في فلسطين أو في كل الأراضي المحتلة.

حافظ المرازي: هل فيه أشياء تتمني لو على الجانب السوري على الأقل أخرجها أدارها بشكل مختلف حتى الطرف الآخر لا يفهمها خطأ دون أن ربما يغير في الجوهر بالنسبة له؟

بثينة شعبان: هو الحقيقة لو كان لدي مثل هذه الأشياء لقلت لك ولو أني مسؤولة ولكن لدي الحرية أن أتحدث الصدق..

حافظ المرازي: لا ليس هذا عن الصدق أو الكذب هذا عفوا يعني..

بثينة شعبان: لا أن أقول لك فعلا ما أريد..

حافظ المرازي: نتحدث فقط عن التزامات أي منصب في أي بلد في العالم..

بثينة شعبان: لأنه فعلا ليس لدينا ما نخفيه الحقيقة أنا كنت مترجمة عشر سنوات داخل الغرف المغلقة مع الرئيس حافظ الأسد رحمه الله وأستطيع أن أقول الآن أنه لم يقل كلمة داخل الغرف المغلقة لم يقلها للملأ يعني كان صادقا تماما..

حافظ المرازي: كانت هناك بالمناسبة وديعة كانت هناك وديعة (Deposit)؟

بثينة شعبان: طبعا كانت هناك وديعة والمحاضر موجودة ومعروفة يعني.

حافظ المرازي: يوسي بيلين يقول في كتابه بأنهم بيريز بحث عنها وفي الآخر اكتشف بأنها كانت مجرد شفهية وليست مكتوبة..

بثينة شعبان: لدينا كنا حين تبدأ عملية السلام لدينا كل الـ (Record) وكل الأرشيف لعملية السلام ولكن أقول لك كم يعني حين أتت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت إلى السيد الرئيس حافظ الأسد في كانون أول من عام 1999 وقالت له نريد أن نحاول على مستوى عالي على مستوى وزراء وزير الخارجية وسوف يأتي باراك إلى شبرد تاون كان رمضان قادما وقال لها السيد الرئيس هناك رمضان ونحن نصوم ومن الصعب فقالت له ولكن السلام أمر مهم فقال الرئيس حافظ الأسد السلام مهم وسوف أرسلهم ولو في رمضان أي أن النية لدى سوريا كانت جادة وحسب علمي أننا فعلنا كل ما نستطيع لنكون صادقين مع الحق العربي ومع السلام لأننا نعتبر أن الحق العربي والسلام لا يتناقضان.

حافظ الأسد: يمكن أسأل السؤال إذاً لروب ما في رأيك ما الذي كان يمكن للسوريين أن يفعلوه بشكل مختلف وتعتقد كان يجب أن يفعلوه وأيضا فلينت ربما؟

روبرت مالي: شيئان أحدهما نقطة ذكرتها سابقا وأعتقد أن جواب الدكتورة شعبان هو أن السوريين ملتزمون بالسلام وليس عليهم إثبات ذلك لإسرائيل وكما هو الحال في المسار الفلسطيني اعتقد أن اهتماما كبيرا أولي لإجراءات بناء الثقة بين الشعبين وأن هذا لم يؤدِ للسلام لأننا أهملنا القضايا الأساسية العامة للتركيز على بناء الثقة دون أن نعرف إلى أين ستؤدي هذه الثقة وأنني أعتقد وأنني طالما انتقدت المواقف الأميركية والإسرائيلية بحيث بإمكاني الآن انتقد قليلا سوريا إذ أنني أعتقد أنه لنمهد للسلام في إسرائيل والولايات المتحدة على سوريا أن لا تكتفي بالقول أنها مستعدة لتوقيع اتفاق سلام بل أن تبين استعدادها للعيش بسلام وبشكل طبيعي مع إسرائيل أعلم أن ذلك أمر صعب وأنني قد التقيت في مناسبات كثيرة بالمسؤولين الأميركان ووجدتهم يقولون أن سوريا لم تفعل ما يكفي لتستحق المساعدة أو السلام الذي تريده لأنها غير مستعدة لمد يدها للإسرائيليين ولا أقصد بالضرورة أن يلتقي الرئيس بشار برئيس الوزراء شارون بل توجيه الدعوة لمحبي السلام الإسرائيليين والحديث إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية أعتقد أن ذلك سيغير الجو في إسرائيل والولايات المتحدة حيث يسود جو معادي جدا لسوريا والشيء الآخر الذي أود أقوله وهو أمر طموح جدا وهو يعني العالم العربي وسوريا كلها وهو أن عليهم أن يعززوا المبادرة العربية ويُظهروا للرأي العام في إسرائيل والولايات المتحدة ما هو السلام الشامل وما يعنيه للشعب الإسرائيلي من أمن وتطبيع علاقات طبيعية وهي الأشياء التي يسعون إليها وذلك سيدخل في أجندة الإدارة الأميركية القادمة.

بثينة شعبان: أعتقد أن ما تفعله الحكومة الإسرائيلية اليوم وبمساعدة غير معلنة من الولايات المتحدة طبعا هو البحث عن حل أمني لضمان أمن إسرائيل على حساب حقوق وحياة الفلسطينيين وأعتقد أنه لا يمكن التوصل إلى سلام مع هكذا إرادة تركز على الأمن أعتقد أن المعادلة كلها قلبت بدل البحث عن السلام العادل والشامل إذا قرأنا ما يجري اليوم في المنطقة هو محاولة ضمان أمن إسرائيل على حساب أمن العرب وحقوق العرب هذه رؤيتنا لذلك لن يفيد معها أي شيء الحقيقة.

حافظ المرازي: على أي حال عند هذه النقطة ربما نختتم البرنامج أشكرك دكتورة بثينة شعبان دكتور روب مالي ودكتور فلينت ليفرت أشكركم جميعا وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا من واشنطن، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.