مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

عادل حمودة: رئيس تحرير صحيفة "صوت الأمة" المصرية
تيتو هوارد: رئيس اتحاد المهتمين بقضية السفينة ليبرتي
فيل تورين: رئيس لجنة الناجين من السفينة ليبرتي

تاريخ الحلقة:

14/06/2002

- إسرائيل وتعمد ضرب السفينة ليبرتي
- أهمية الاهتمام بحادثة ليبرتي من الجانب العربي

- تكتم الحكومة الأميركية والعلاقة الغريبة بينها وبين إسرائيل

- الإجراءات المصرية تجاه قضية قتل الأسرى المصريين

- حادثة ليبرتي ودور العرب في التحقيق في قضاياهم

عادل حمودة
تيتو هوارد
فيل تورين
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن).

ففي الأسبوع المنصرم مرت الذكرى الخامسة والثلاثون لحرب الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967، والتي اجتاحت خلالها إسرائيل الجيوش والأراضي العربية وأصبح حلم العرب الآن للسلام مع إسرائيل مجرد استرجاع هذه الأراضي والعودة إلى حدود الرابع من يونيو/ حزيران.

في الثامن من يونيو/ حزيران أي بعد ثلاثة أيام فقط في الصباح ظهرت روايات تاريخية بأن إسرائيل أقدمت على قتل عشرات من الأسرى المصريين في سيناء وقتها.

ولكن ماذا حدث بعد ظهيرة الثامن من يونيو/ حزيران 67؟

قصفت الطائرات الإسرائيلية سفينة تجسس أميركية وهي (Liberty uss) أمام سواحل العريش المصرية في المياه الدولية للبحر المتوسط، إسرائيل تقول: إن القصف غير متعمد لأنها أخطأت السفينة بباخرة مصرية هي القُصير، لكن أحدث الأفلام الوثائقية الصادرة عن السفينة (ليبرتي) يوضح بأن إسرائيل كانت متعمدة في هذا القصف وأنه لا يمكن لإسرائيل أن تخطئ بين القصير المصرية وبين (ليبرتي) الأميركية، كما أيضاً يحاول هذا الفيلم الوثائقي الذي نرى بعض مقاطع وصوراً منه من خلال الروايات إلى إثبات أن القصف الإسرائيلي المتعمد والذي أدى إلى مقتل 34 أميركياً من بحارتها وجرح 171 منهم يُظهر أيضاً وجود محاولة على الجانب الرسمي الأميركي للتغطية على مسؤولية إسرائيل عن الحادث وعدم الخوض في تحقيقات مستقلة عنه، وأيضاً يُظهر من خلال روايات بعض المسؤولين الأميركيين السابقين إلى أنه هناك تشكيك حتى حين وقع الحادث في صدق الرواية الإسرائيلية بأنها أخطأت الهدف ولم تر علماً أميركياً أو غيره كما سمعنا ذلك في شهادة وزير الخارجية الأميركي السابق آنذاك (دين راسك).

دين راسك (وزير الخارجية الأميركي الأسبق): لم أعلن شخصياً عن تصديق الإيضاحات الإسرائيلية المقدمة، في الواقع كان هناك حوادث متكررة تواجه السفن والطائرات الأميركية، بينما من الواضح أن ذلك قراراً يتخذه في كثير من الأحيان الجانب الإسرائيلي، لأنه ينطوي على مشاركة قوات أخرى كانت السفينة تحمل العلم الأميركي، لكن حتى وإن كان غير محدد و معروف –حسب وجهة النظر الإسرائيلية- إلا أنه عمل أخرق من جانبهم، فلنفرض على سبيل المثال أنها سفينة سوفيتية كان ذلك سيؤدي إلى مشكلات كبيرة بالتأكيد.

حافظ الميرازي: الفيلم الوثائقي الذي نناقشه في ذكرى.. الذكرى الخامسة والثلاثين لضرب السفينة الأميركية (ليبرتي uss) والتأكد مما إذا كان إسرائيل أيضاً على يديها دم للأميركيين، ولماذا التغطية في هذه العلاقة الخاصة الأميركية – الإسرائيلية على مثل هذا الموضوع هو بعنوان "The lost of Liberty" أي "ضياع السفينة (ليبرتي)" ويمكن أيضاً من خلال الترجمة الحرفية أن نجد المعنى الآخر الذي يريد أن يرمي إليه الذين وضعوا هذا الفيلم وهو "ضياع الحرية" إن شئنا ترجمة liberty هل يقصدون بذلك الحرية في علاقة أميركا بإسرائيل وفي مدى التأثير الإسرائيلي على مقدَّرات أميركا حتى في التحقيق فيما حدث لأبنائها وذويها؟ على أي حال حاولنا أن نصل إلى بعض الذين كانوا على السفينة (ليبرتي) من الناجين، ويسرنا أن يكون معنا في هذه الذكرى وفي هذا البرنامج من ولاية (كلورادو) الأميركية –حيث يعيش الآن- السيد فيل تورين وهو (رئيس جمعية الناجين من السفينة ليبرتي)، ومعنا في الأستوديو منتج الفيلم وهو السيد تيتو هوارد (رئيس اتحاد ليبرتي أو اتحاد المهتمين بالسفينة ليبرتي)، وضيفنا في واشنطن السيد عادل حمودة (رئيس تحرير صحيفة "صوت الأمة" المصرية، والكاتب والمحقق في العديد من هذه الأحداث كقتل الأسرى المصريين وماذا حدث للسفينة ليبرتي).

مرحباً بكم جميعاً معنا في البرنامج، ولأبدأ أولاً بالسيد (تورين) لو سألتك عن ما الذي يمكن أن يدفعك إلى القول بأنه لا يمكن أن يكون ضرب السفينة (ليبرتي) أن يكون حادثاً غير متعمد وغير مقصود؟

إسرائيل وتعمد ضرب السفينة ليبرتي

فيل تورين: بداية كانت الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى سفينة (ليبرتي) على أنها حاملة لطائرات التجسس والمناورات مما يشكل قلقاً بالنسبة لهم، كما يمكنني أن أضيف أن جهاز الرادار في السفينة أشار إلى أنهم كشفوا سفينتنا وحدودها على أنها سفينة أميركية صديقة كما كانت سفينتنا تحمل علماً أميركياً يرفرف عالياً واضحاً للعيان.

حافظ الميرازي: ما الذي كنتم تفعلونه الآن.. الآن هذا أصبح تاريخاً يمكنك ربما أن تتحدث ما الذي كنتم تفعلونه على بعد حوالي عشرين ميلاً من ساحل العريش في منطقة هناك حرب فيها وخطرة؟

فيل تورين: أمرنا رئيس القوات المشتركة التابع للولايات المتحدة الأميركية أن ندخل إلى مسافة تبعد عن الشاطئ حوالي اثني عشر ميلاً، حتى نتمكن من الاستماع لما كان يجري هناك وبالتالي فإن مهمتنا كانت مراقبة مجريات الأمور من خلال التنصت لإشارات عبر الرادار.

حافظ الميرازي: سيد (تيتو هوارد) يمكن أن نستوضح أولاً على الظروف التي أحاطت بالسفينة (ليبرتي) أو قبل أن نستوضح هذا ربما يعنيني أن أسألك عن اهتمامك أنت الشخصي بهذا الموضوع، نعلم أن بعض الأفلام الوثائقية صدرت من قبل عن السفينة (ليبرتي uss) وماذا حدث لها، 35 سنة بعدها مازال هناك من يسعى ويضع أموالاً ويحاول أن يوثق هذا الموضوع لماذا؟

تيتو هوارد: سأجيب بداية على سؤالك الأول، كانت سفينة (ليبرتي) من أكثر سفن البحرية الأميركية التجسسية تعقيداً عام 67، وكان ذلك قبل استخدام الأقمار الصناعية، ثم إرسالها إلى شرقي البحر المتوسط لإدراكنا أن الحرب هناك كانت وشيكة، أعتقد أن حكومتنا قد أبدت موافقة مبطنة للهجوم على مصر، لكنك أشرت إلى الحرب والاشتباكات بينما في ذلك الوقت كانت الحرب قد وضعت أوزارها، وكانت إسرائيل قد سيطرت على الضفة الشرقية من القناة، وكانوا قد احتلوا شرم الشيخ في مساء السابع من ذلك الشهر، وبهذا يمكن أن نقول أن الحرب كانت حينئذٍ منتهية، إن لم يكن هناك أي داعٍ لضرب السفينة إلا إذا كانوا يرغبون بوقفها عن الاطلاع على المخططات الحربية الإسرائيلية، لقد كانوا في غاية السعادة إثر احتلالهم لسيناء، ولكن كانت لديهم رغبة في المضي قدماً، هنالك كتاب غاية في الأهمية للمؤلف (جين بانفورد) بعنوان "The body "secrets أو جسم الأسرار، يكشف فيه عن بعض المعلومات الجديدة ولطالما كانت إجابة الكونجرس الأميركي على المطالبات بالتحقيق في الهجوم على السفينة (ليبرتي) بالقول إنه حادث وقع منذ زمن بعيد وليس لدينا أية أدلة جديدة، لكن كتاب السيد (بانفورد) الموجود أيضاً في فيلمنا الوثائقي أجرى لقاءً مع اثنين من موظفي الاستخبارات الأميركية كانا يعملان على طائرة EC1201 وكانت طائرتهما تحلق فوق سفينة (ليبرتي) أثناء قصفها، كلاهما أكد التقاطهما لاتصال لاسلكي كان يتحدث فيه الطياران الإسرائيليان مع غرقة العمليات الحربية الإسرائيلية وقادة قوارب إطلاق الصواريخ الثلاثة، جميعهم أشاروا في محادثاتهم إلى رؤية العلم الأميركي، لكن جميع التقارير التي قدمها الإسرائيليون مثل تقرير (رامران)، وتقرير (يورشا) تذكر عدم وجود العلم، ولكن جميع من تحدثت إليهم من الناجين على مدى الخمس وعشرين عاماً الماضية أكدوا وجود العلم مرفرفاً سقط في بداية القصف، لكن سرعان ما أُعيد نصبه، والشخص الذي أعاده كان يعمل مع (براون) وهو صديق (فيل)، كانت بنيته قوية لكن قتل أثناء وجوده على ناصية السفينة، قاما برفع العلم الثاني وهو أكبر علم كان موجوداً على السفينة، سمعت عن هذه الرواية عام 73 والتقيت طبيباً كان يعمل على السفينة في الواقع هو الطبيب الوحيد، أعتقد لابد من الإشارة إليه هنا اسمه الدكتور (ريتشارد كيفورز) وهو طبيب متمرس تخيل أن مجمل من كانوا على السفينة حوالي 294 شخصاً من بينهم 99 شخصاً يمثلون طاقم السفينة والبقية هم من أفراد الاستخبارات يعمل معظمهم لصالح N.S.A أو وكالة الأمن القومية.

حافظ الميرازي: وكالة الأمن القومي الأميركية المعنية بالرصد والتصنت على الاتصالات، نعم.

تينو هوارد: هذا جزء بسيط من عمل الوكالة، لكن ميزانية هذه الوكالة أكبر بثلاثة أضعاف من ميزانية وكالة الاستخبارات الأميركية C.I.A، بينما هي وكالة سرية إلى حد بعيد، وتقوم بشكل أساسي بأعمال الاستخبارات العسكرية لصالح الولايات المتحدة، ومازالت وكالة الأمن القومي غاضبة مما حدث، لأن من بين القتلى الأربعة وثلاثين هناك خمسة وعشرين هم من موظفيها.

أهمية الاهتمام بحادثة ليبرتي من الجانب العربي

حافظ الميرازي: نعم، طيب لو توقفت عند هذه النقطة، وأسأل أيضاً ضيفي الأستاذ عادل حمودة، من المنطلق العربي ربما المشاهد يسألنا ما الذي يعنينا في هذه الذكرى، ممكن أن أتوقف عند الخامس من يونيو/حزيران وما حدث، لكن الثامن من يونيو/حزيران أو 35 سنة مضت هذا بين الأميركيين والإسرائيليين، ولا يعنيني في الأمر شيئاً، ماذا ترى ضرورة الاهتمام بهذا.. بهذا الموضوع؟

عادل حمودة: أولاً بتدينا تفسير لطبيعة العلاقة الغريبة جداً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، علاقة كانت فيها إسرائيل باستمرار طفل مدلل بالنسبة للأميركان، ولكن في الوقت نفسه بدت لنا وكأنها طفل ملوث، لأنها لا تستطيع إلا أنها تنفذ إرادتها، ولا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أنها تعاقبها على شيء، وهذا بسرعة في أكتر من مؤشر، يعني حصل في سنة 56 أنه أيضاً وكالة الأمن القومي الأميركي اكتشفت أن إسرائيل ضالع في مؤامرة العدوان الثلاثي سنة 56، وربما لهذه الأسباب الولايات المتحدة الأميركية طورت وكالة الأمن القومي، وأضافت مترجمين للعبري والعربي عشان يتابعوا إسرائيل.

النقطة الثانية: ما جرى في بيروت أنه إسرائيل كانت تعلم بعملية تفجير مقر (المارينز) ببيروت بشاحنة فيها متفجرات، ومع ذلك لم تفعل شيء أيضاً..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هي.. هذه رواية لم تصدر إلا –أعتقد- من أحد الذين قالوا أنه انشق عن الموساد..

عادل حمودة: اللي هو..

حافظ الميرازي: (فيكتور استروفيسكي) في كتابه

عادل حمودة: (فيكتور استروفيسكي) بالضبط

حافظ الميرازي: آه، ولم.. لم يكن هناك توثيق لها.

عادل حمودة: يعني.. يعني اللي أقصد إنه هناك فيه أكثر من مؤشر

حافظ الميرازي: نعم.

عادل حمودة: لكن ما يعنينا مباشرة في قصة (ليبرتي) أنه.. أنها تمثل التسجيل الحرفي للحرب، وتمثل التجاوزات الإسرائيلية للحرب، زي مستر تيتو قال أنه الحرب كانت (over) بدري جداً من 6 يونيو

حافظ الميرازي: نعم، انتهت، نعم.

عادل حمودة: النقطة الثانية: أنه بتؤكد أيضاً على أنه إسرائيل.. أن مصر لم تكن حقيقةً في نيتها الحرب، يعني أيه؟ أنه مصر الحقيقة.. ودا اللي كشف عنه الإسرائيليين فيما بعد أنه رغم وجود 100 ألف جندي احتياطي شحنوا في.. إلى سيناء، ورغم قفل التيران وخليج العقبة أمام السفن الإسرائيلية إلا أنه في الحقيقة لم تكن هناك أي نية للحرب من جانب مصر، ليس هناك مؤشر.

حافظ الميرازي: نعم.

عادل حمودة: أما النقطة الأخطر في تصوري هي الجريمة الإنسانية البشعة التي تابعتها (ليبرتي) وهي جريمة قتل الأسرى الإسرائيليين في العريش، واللي اشترك فيهم.. اللي اشترك في قتل 149 منهم أو.. آسف 49 منهم شارون بنفسه، وسجلت هذه السفينة..

حافظ الميرازي: الأسرى المصريين

عادل حمودة: الأسرى المصريين، أنه حوالي ألف أسير مصري، 49 بإيد شارون مباشرة، 400 واحد في كثبان العريش، وثم أنه جرت مذبحة كبيرة جداً للأسرى المصريين أمام مسجد العريش، رصدت (ليبرتي) هذا الجزء بشكل واضح جداً، ويمكن أنه حتى رغم أنها قد ضربت، إلا أنه كانت هناك طائرات تتبع وكالة الأمن القومي الأميركي بترصد مثل هذه الأمور.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: خمسة وثلاثون عاماً على ضياع (ليبرتي) سفينة التجسس الأميركية (ليبرتي U.S.S ) التي كانت مقابل السواحل المصرية في سيناء، أو في البحر المتوسط والمياه الدولية له، وضربتها إسرائيل، أربعة وثلاثون أميركياً قتلوا، ومائة وواحد وسبعون جرحوا بعضهم إصابات خطيرة للغاية، وأغلبهم يقول -من الناجين- إن إسرائيل ضربتنا عمداً، لماذا تتكتم الحكومة الأميركية على هذا؟ وأين البحث عن الدم الأميركي؟ وهل يصبح رخيصاً حين يكون الجاني أو المشتبه في أن يكون الجاني هو إسرائيل؟! إذن المشكلة قد لا تكون فقط على الطرف العربي، حتى حين يكون الدم أميركي، هناك تساهل في هذا الموضوع، بعض أحد الناجين وأبرزهم في الواقع من (ليبرتي U.S.S) معنا من ولاية (كلورادو) حيث يعيش الآن السيد (فيل تورين) رئيس جمعية الناجين من ليبرتي، ومعنا منتج فيلم وثائقي جديد عن السفينة يحاول أن يثبت من روايات الشهود على أن (ليبرتي) قد قصفت عمداً، وأن هناك بالمثل أيضاً تغطية من جانب المسؤولين الأميركيين عن ذلك، ومعنا في هذا الموضوع السيد (تيتو هوارد) في الأستوديو، كما يشاركنا في الحوار عن الإطار العربي لرؤية العلاقة الأميركية الإسرائيلية وخصوصيتها الكاتب والصحفي المصري الأستاذ عادل حمودة.

ربما في صحيفة "الواشنطن تايمز" خلال أيام، وقبل الاحتفال أو خلال الأيام التي سبقت هذه الذكرى، ذكرى الثامن من يونيو/ حزيران عن (ليبرتي) كان هناك رسالة نشرتها صحيفة "واشنطن تايمز" موجهة إلى الرئيس بوش، كاتب الرسالة هو السيد (فيل تورين) ضيفنا، سيد تورين ما الذي أردت.. أو أردت أن.. أن تلخصه لنا، أن تقوله للرئيس (بوش) في رسالتك الموجهة إليه عبر الصحافة الأميركية؟

تكتم الحكومة الأميركية والعلاقة الغريبة بينها وبين إسرائيل

فيل تورين: أردت أن أوصل للرئيس بوش حقيقة عدم إجراء أي تحقيق في هذه الضربة، وأن ما تعرضنا له هو عمل حربي صريح ضد الولايات المتحدة، إذ أن قتل أربعة وثلاثين أميركياً، وإصابة حوالي مائة واثنين وسبعين آخرين لا يحتمل أي مبرر آخر حاولت أن أعبر عن ذلك في رسالتي، وآمل أن يقرأها الرئيس، وليس أن تحظى بقبوله فقط، بل تؤدي إلى إجراء تحقيق على مستوى الرئاسة من خلال مجموعة من المحكمين يختارهم الرئيس، آمل أن يقوم بذلك لنحصل في نهاية الأمر على الإجابات التي طالما أردناها.

حافظ الميرازي: هل سبق قصف سفينتكم وقتها أي طائرات استطلاع إسرائيلية أو غيرها أو أية تحريات، هل يمكن تعطينا تصور أو فكرة عن الجو العام؟ وكيف حدث الهجوم، توصفه لنا بالذاكرة؟

فيل تورين: يسرني ذلك. في الصباح الباكر من يوم الثامن من حزيران حلقت فوقنا ثلاث عشرة طائرة مراقبة إسرائيلية، وكانت تطير على ارتفاع منخفض لدرجة أن بعضها أدت إلى اهتزاز السفينة بقوة، كما يمكن أن أضيف هنا أنه عندما رأينا الإشارات الإسرائيلية على الطائرات شعرنا جميعنا بالسعادة، لأننا كنا ندرك أننا في منطقة حرب، وكنا نرى الدخان المتصاعد والدمار على الشاطئ، فسررنا لرؤية الإسرائيليين إذ شعرنا أنهم سيساعدوننا عند الحاجة، أما في الساعة الثانية فقد قصفتنا طائرة لا تحمل أي إشارة تدل على هويتها، لم تكن لدينا أدنى فكرة عن هوية المعتدين، فكرنا أنهم قد يكونوا العرب، لكن لم نعرف من يضربنا، استمر القصف من طائرة نفاثة لمدة خمسٍ وعشرين دقيقة ظهر بعدها قارب طور بيدي، وأضيف هنا أن الطائرة أسقطت قنبلة على السفينة محاولة حرقها، ولم نتمكن من إخماد النار، ولم نجد وسيلة لضخ المياه في أنابيب الإطفاء، وحدث دمار هائل.

حافظ الميرازي: نعم. هل إذن سيد هوارد.. هل كان الهدف هو إغراق السفينة، حتى ربما لإلصاقها بأن العرب هم الذين فعلوها؟

تيتو هوارد: كثيرون يعتقدون ذلك، لأنه إذا تذكرنا عام 56 احتلوا بمساعدة البريطانيين والفرنسيين منطقة سيناء حتى الضفة الشرقية من القناة، لكن الرئيس الأميركي (أيزنهاور) المعروف بحزمه وصرامته طلب منهم الخروج من سيناء، لكنهم رفضوا، فهددهم بقطع جميع أشكال المساعدات والدعم من الولايات المتحدة، فخرجوا من سيناء، واستغرقهم ذلك أسابيع قليلة فقط، وأعتقد أن هدفهم كان إغراق السفينة وقتل جميع الناجين، هم يقولون إن الحادث نتج عن خطأ في تحديد هوية السفينة معتقدين أنها سفينة مصرية كانت في بورسعيد حجمها لا يكاد يصل خمس حجم السفينة، ولا تشبهها على الإطلاق، ولكن إذا أخذنا في الاعتبار أن الهجوم نفذته على الأقل اثنتي عشرة طائرة إسرائيلية تلاها ثلاثة قوارب لإطلاق الصواريخ بعد أن أفرغوا جميع ما في حوزتهم من عتاد، تركوا ورائهم أكثر من ثلاثة آلاف ثقب بفعل إطلاق النار، إضافة إلى خمسين ثقباً من طلقات الأسلحة، و821 ثقباً من الصواريخ والمدافع، وعلى الأقل ستة قنابل، وصاروخ بحري واحد، في أعقاب ذلك أتت طائرتا كوماندوز عسكريتان إسرائيليتان وحطتا على السفينة، وأخبروا من عليها أن الأسطول السادس سيرسل أخيراً مساعدة للإنقاذ، وغادروا بعدها، ولولا ذلك لما كان بيننا فيل تورين، ليخبرنا ما حدث فعلاً، وللإجابة على سؤالك إذا قاموا بإغراق (ليبرتي)، وبدون هاتين الطائرتين لما كان لدينا ناجون، وكان اللوم سيوجه إلى مصر، الأمر الذي كان سيصدقه الجميع، ولما كان لدينا المشكلة التي حدثت عام ستة وخمسين حيث عمل الرأي العام العالمي والضغط السياسي الأميركي على إجبارهم على الخروج من المنطقة. وتدل الأرقام على مقتل 850 عسكري مصري، كما كانوا لم يحتلوا مرتفعات الجولان بعد ما ضربوا سفينة (ليبرتي) في الثامن من حزيران، واحتلوا الجولان في التاسع من الشهر، إن أفظع ما حدث في هذه الهجمات –في رأيي الخاص- هو أنه إذا ما كان الإسرائيليون يريدوننا أن نتفهم حججهم ومبرراتهم، وأن الحادث هو خطأ في تحديد الهوية، معتقدين أنها سفينة مصرية، فلماذا حقاً قاموا بحجب جميع قنوات الإرسال الأميركية الطارئة الثلاث؟! وهذا ما قامت به الطائرات المنفذة للضربة.

تحدثنا عن أسرى الحرب في الثامن من حزيران، لكن أيضاً طوافات الإنقاذ وقوارب الإنقاذ على سفينة (ليبرتي) تخلص منها الإسرائيليون تاركين ثلاثة فقط، أسقطوها في البحر وأطلقوا النار على اثنين وأغرقوهما، ثم غادروا، قارب النجاة هذا موجود حالياً في متحف للجيش الإسرائيلي في النقب على أنه جائزة لهم، وبهذا أمامنا جريمتا حرب ارتكبهما الإسرائيليون في يوم واحد، ولو كنا أمام أحد آخر لكان الآن في لاهاي.

الإجراءات المصرية تجاه قضية قتل الأسرى المصريين

حافظ الميرازي: ماذا فعلت مصر –على سبيل المثال- بالنسبة لقضية قتل الأسرى المصريين التي اعترف بها وتحدث عنها من الإسرائيليين أنفسهم البعض؟

عادل حمود: هو في الحقيقة أنه التحرك الشعبي كان هو التحرك الأساسي لأنه كثير من المنظمات الأهلية الحقيقة عملت تحقيق عريض جداً مع كل الضحايا.. مع أسر الضحايا، وجمعت معلومات دقيقة جداً عن الذي قتلوا بهذه الطريقة الغريبة جداً والوطنية، ووضعت كتب كثيرة أقرب للملفات بالفيديو، وسجلت شهاداتهم بالصوت وبالصورة، وأيضاً كتبوا كثير من المعلومات وقدموا صور، بحيث أنه أصبح تقريباً هناك ملف كامل عن القتلى المصريين في سيناء على هذه الطريقة، وأتصور أنه هناك مجموعة من المنظمات بتحاول تدرس الوضع القانوني لذلك، والحقيقة مافيش حد بيقدر يعرف بشكل أساسي كيف يمكن خارج الدول وخارج الحكومات، كيف يمكن إنك ترفع قضية؟ ترفعها على مين؟ وقدام أيه؟ وأيه اللي بتطالبه؟ لأنه بأتصور أنه يمكن القانون الدولي ربما ما أعطاش أفراد أو للجماعات الشعبية مثل هذا الحق، بقدر ما أعطاه للحكومات.

حافظ الميرازي: نعم، كان فيه محاولات سابقة أيضاً إسرائيلية أعتقد لاغتيال بعض شخصيات سياسية على أمل أن تلصق بجوانب.. بعرب، أعتقد المبعوث (بيرنا دوت) أعتقد أحدهم، ولكن كشفت في اللحظات الأخيرة.

عادل حمودة: هو يعني هذه الطريقة شهيرة جداً، الإسرائيليين عملوها اللي إحنا بنسميها طريقة (لافون)، وهي الطريقة دية الحقيقة اخترعها واحد يهودي بمكان بيعيش أيام الحكومة القيصرية، وكان يعمل مع الثوار ضد قيصر، وكان يعمل مع البوليس السياسي هناك، وكان بيوقع الدنيا في بعضيها، طريقة (لافون) بتتخلص في أنك ترتكب، جريمة عندما تضمن تماماً أن هناك شخص آخر هو الذي سيعاقب عليها، اللي أنا بس عايز أضيفه حقيقة في معلوماتي عن قضية (ليبرتي) أنه إسرائيل في الحقيقة كانت شديدة القسوة أيضاً على البحارة الأميركيين، ربما إذا صدقنا (جيمس بانفورد) في كتابه بتاع "جسم الأسرار" عن وكالة الأمن القومي الأميركي، فبنجد أيضاً أنه نمرة واحد: أن كانت هناك طائرة استطلاع وعملت عملية تحية للسفينة نفسها، و شافت العلم الأميركي زي ما سمعنا، الحاجة الثانية أنه حتى بدأت عملية القصف من خلال طوربيدات (.....)، وأيضاً كان استخدم.. استخدم النابالم، وبدأت القوارب الصغيرة كان فيه محاولة مش بس إنك تغرق السفينة، أنك تخفي أي أثر إنساني أو بشري يشير إلى ذلك، وإلى أن تدخل الأسطول الأميركي وأنقذ ما يمكن إنقاذه وكما هو عرف فيما بعد، أنا تصوري أنه النقطة النهائية في الكلمة دية أن إسرائيل في تصوري أنا كانت تجاوزت بحكم الواقع كل ما يمكن أن تتصور أنها كانت تحققه في الفرصة دي، وما كانتش عايزة أي تدخل أميركي في ذلك الوقت يسمح لها أولاً بمعرفة ما جرى، ولا يسمح لها بالتوقف لأنه هي كانت –في تصوري- أن كان وجدت أن الأراضي مفتوحة قدام.. كافة الأراضي العربية التي احتلتها سنة 67، القدس مفتوحة، فما كانتش عايزة تدخل من المجتمع الدولي في ذلك الوقت يحرمها من هذا الاجتياح.

حافظ الميرازي: سيد تورين، هل حصلت على أي تعويض من مصادر إسرائيلية تقول بأنهم بالفعل دفعوا بعض التعويضات للضحايا رغم اعترافهم بأنه شيء خطأ، هل كان هناك أي تعويض أو اتصالات أو محاولة مقاضاة من جانبكم للحكومة الإسرائيلية؟

فيل تورين: إن التعويض الذي منحتني إياه الحكومة الإسرائيلية هو مبلغ 250 دولار بعد 6 أشهر تقريباً من الضربة، ووقعت على ورقة لكني أتمنى الآن لو أنني لم أوقعها أو آخذ الـ 250 دولار، لكنني فعلت وكان هذا أمراً مشروطاً من الحكومة الأميركية، ويجب أن لا ننطق بكلمة عن هذا الأمر، وإلا سينتهي بنا المطاف في السجن أو شيء أسوأ من ذلك، ولم أعرف ما هو الأسوأ، حصل بعضنا على هذا التعويض، في حين لم يحصل عليه آخرون..

حافظ الميرازي: نعم، إذن التهديدات جاءت من طرف الحكومة الأميركية، ومن رؤسائكم لكم بألا تتحدثوا.

فيل تورين: نعم، لقد أمرني الأدميرال (أيفر كيب) في ألا أنطق أي كلمة عن الموضوع لأي أحد ولا حتى لأفراد أسرتي، وإلا سيطلع حكومة الولايات المتحدة للتصرف معي.

حافظ الميرازي: متى بدأ التحول من جانبك والتوقف عن الصمت والحديث.

فيل تورين: تغير الأمر في عام 1984 أو 85 حين قرأت كتاباً بعنوان "الهجوم على سفينة ليبرتي" لأحد الناجين من الحادث اسمه (جيمس جيمر) صادر عن دار (راندام هاوس) للنشر، عمل هذا الكتاب على تشجيع الكثير من الناجين للخروج من عزلتهم، أدركنا أننا تعرضنا للإهمال، ولا نريد أن نفلت إسرائيل بقتلها لرجالنا أثناء خدمتهم، نريد إحقاق الحق ونريد أن بدون هذا الجزء من تاريخنا بشكل صحيح، قاموا بفعلتهم عن عمد، استخدمونا كهدف، وكأننا قطيع حيوانات يطلقون علينا النار لتشويهنا وقتلنا، وليس في ذلك أي جانب مشرق، متعمدين ذلك.

حافظ الميرازي: نعم، سيد تورين، لو سألتك أيضاً عن بالنسبة لاتصالاتكم حالياً، هل هناك أية محاولة لفتح التحقيق من جديد أو المشاركة فيه؟

فيل تورين: نعم، إننا نحاول منذ أعوام أن نصل لأحد يسمعنا من الكونجرس أو أي شخص آخر، لكنهم يرفضون سماع قصتنا، زاعمين أن لديهم مشاغل أخرى، وأن هذه القضية ثم التحقيق فيها وقد أغلق التحقيق على أنه خطأ في تحديد الهوية، وهم يقولون أنه تم التحقيق، الأمر الذي لم يحدث مطلقاً، كان تحقيقاً شكلياً، لكنه سرعان ما أخفي من الأدراج.

حافظ الميرازي: تيتو هوارد، أعتقد هناك جهود في واشنطن، أنت أيضاً تشارك فيها وتبذلها لفتح التحقيق على.. عن طريق الكونجرس، أو على الأقل من خلال العاصمة واشنطن يمكن تحدثنا عنها؟

تيتو هوارد: عملنا طويلاً لإنهاء هذا الفيلم، الآن وقد انتهينا من إعداده، وتسجيل حقوق الطبع، قمنا بتشكيل منظمة أطلقنا عليها اسم "تحالف ليبرتي"، نعمل فيها بالتعاون مع جمعية المحاربين القدامى في السفينة (ليبرتي) التي برأسها السيد (تورين) ولدينا مجموعة جيدة من الأفراد، برأس منظمتنا الأميرال (توماس مور) الذي كان رئيس العمليات البحرية لفترتين، كما كان مساعد الرئيس الأعلى للأركان فترتين أيضاً، تماماً كما كان (كولن باول)، والطائرة المقاتلة الرئيسية في البحرية الأميركية F14 Tom cat، سميث على اسمه (توم مور) هو رئيس المنظمة، ويساعده الجنرال (ريه ديفيدز) وهو جنرال بحرية يحمل أربعة نجوم وهذه رتبة عالية جداً في البحرية، وقد حصل على ميدالية شرف بعد الحرب العالمية الثانية في كوريا على خدمته المميزة في فيتنام، أما أمين الصندوق والمدير الإداري فهو الأدميرال (ميرلين ستارينج) وقد كان قاضي الادعاء العام في البحرية الأميركية من عام 72 حتى عام 75.

حافظ الميرازي: لكن هل اتصلتم بالكونجرس؟ هل استخدمتم هذه الشخصيات الكبيرة في محاولة التأثير على بعض أعضاء الكونجرس ليفتحوا التحقيق، أم القضية تجاوزت مجرد تحقيق الكونجرس الآن؟

تيتو هوارد: أنا متشكك بالنسبة لأعضاء الكونجرس، إن الدبابات الإسرائيلية وطائرات F16 والهليكوبتر هي أميركية الصنع، وتهاجم مناطق مثل جنين ونابلس ورام الله، نبذل جهدنا من أجل الفلسطينيين، ونتصل بالرئيس عرفات ثم ندعو (شارون) رجل سلام، أعتقد أن قصة سفينة (ليبرتي) وقد أكدت هذا مراراً هي القصة التي يمكن أن تصل إلى الأميركيين خاصة في هذا الوقت، حيث يجتاح الشعب الأميركي غضب حيال القتل المتعمد للأميركيين، لدينا الفيلم الآن، وبوسعنا أن نقدم قضية قوية، وكل الأدلة تشير إلى أن هذا العمل كان هجمة مع سبق الإصرار والترصد، يجب أن يعرض هذا الفيلم في أميركا، بالنسبة لي فإن الهجوم على هذه السفينة الأميركية عام 67 أُعطي الطابع السياسي من جانب رئيس أميركي يعود الفضل في عمله السياسي -إلى حد كبير- إلى المجتمع اليهودي الأميركي، وقد ساعد على التغطية.

لقد تحدثت إلى كثيرين ممن اتفقوا على أن تغطية الموضوع من جانب حكومتنا أسوأ من الهجمة الإسرائيلية، لكن ما أود رؤيته الآن هو مجلس جديد من البحرية لندع قوات البحرية تتولى الأمر ونمدهم بتعاون تام من وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات، وأن تكون هناك لجنة مراقبة من الكونجرس، لأننا إذا انتظرنا أن يقوم رجال السياسة بشيء سننتظر لمدة خمس وثلاثين سنة أخرى.

حادثة ليبرتي ودور العرب في التحقيق في قضاياهم

حافظ الميرازي: ماذا عن الجانب العربي في هذه القضية أستاذ عادل؟

عادل حمودة: يعني الحقيقة أنا مندهش جداً طبعاً إنه عندك قضية هامة زي كده يمكن أن تشكل نواة لكشف العلاقة أو لاختراق العلاقة بين إسرائيل وأميركا ولا أحد يتحرك فيها، بل ربما كان شائعاً حتى وقت قريب أنه.. أن (ليبرتي) كانت جايه.. طبعاً كانت جايه عشان تتجسس على مصر، وكان الفهم ليها خاطئ، يعني كنا متصورين يعني كانت (ليبرتي) تحمل بعد 67 وسيلة من وسائل الدعاية اللي كانت في مواجهة الأميركان.

حافظ الميرازي: لأنه هي كانت بتعطي معلومات المصريين لإسرائيل لتضربهم. نعم.

عادل حمودة: تعطي معلومات لإسرائيل، يعني كانت محاولة.

حافظ الميرازي: للتوضيح.

عادل حمودة: للتوضيح أو للتشكيك في.. فيما جرى، ماكانش حد عارف ما معنى أن تأتي سفينة أميركية وتُسجِّل حالة الحرب كما هي دون تدخل من ذلك، إلى أنه حدث من بعض الكُتَّاب أنهم تولوا ترجمة الكتب التي صدرت عن (ليبرتي)، ولكن تظل القضية قضية يعني لم تُستخدم الاستخدام الكافي، وخصوصاً أنها –حقيقي- بتبين العلاقة الغريبة جداً –زي ما أنا قلت- بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، يعني فيه أكثر من محاولة تجسس كُشفت هنا في واشنطن من جانب الموساد الإسرائيلي على الأميركان، ومع ذلك دُلِّل هؤلاء الجواسيس، وأيضاً زي ما قلت قضية عدم كشف المعلومات التي جرت في قضية (المارينز) في بيروت، واللي أدت إلى أن يُقتل أكثر من 300 أميركي في تفجير الشاحنة، والمفروض أن هناك علاقة استراتيجية وعلاقة أمن متبادل بين الاثنين، اللي دواً اللي خلى –الحقيقة- أن الجانب العربي أو العقلية العربية أو سميها حتى ما تُوصف بعقلية المؤامرة العربية اللي هي مسيطرة على العالم العربي تُبين فكرة محاولة أنه لماذا لا تكون إسرائيل حتى وراء ما جرى في 11 سبتمبر؟ يعني.. يعني طب هذا.. هذا التصور ماهواش جاي من فراغ، جاي نتيجة أن هناك ملفات كثيرة.

حافظ الميرازي: تراكمات تاريخية، نعم.

عادل حمودة: تراكمات، أنه إسرائيل قد تعرف.. قد تكون قد علمت ولم تبلغ أميركا كما جرى في بيروت، أنها نفسها قد تكون على طريقة (لافون) أنها من الممكن وقد ضمنت أن هناك جانب عربي سيلبس القضية سيلبسها يعني أنه من الممكن أن تفعل ذلك، إلى آخر هذه التصورات، فأنا بأقصد حتى إنه ده بيبرر أن التصرفات.. تصور العقلية العربية.

حافظ الميرازي: نظرية المؤامرة، هناك من يبرر..

عادل حمودة: أنها ليست مبنية على فراغ، مبنية على التركيبة الإسرائيلية.

حافظ الميرازي: سيد فيل تورين، ما هي طبيعة الجوائز والميداليات التي حصلتم عليها؟ أعتقد إنه بعد حرب الخليج في 91 كان هناك محاولة لتكريم الناجين من.. من السفينة (ليبرتي)، وكأنها محاولة أميركية لأن.. لإعادة الاعتبار لكم بعد أن بدا أن العلاقة الأميركية مع العالم العربي بدأت تتحسن وتنظر إلى إسرائيل على العكس على أنها عالة، ولم تعد هناك ضغوط فترة (جورج بوش الأب)، ومعه (جون سونونو) رئيس هيئة الموظفين في البيت الأبيض، هل في هذه الفترة 91، 92 شعرتم ببعض التحسُّن في الاهتمام بقضيتكم؟

فيل تورين: نعم –في الواقع- دُعينا إلى البيت الأبيض أثناء فترة رئاسة والد رئيسنا الحالي وكان من المفترض أن يلتقي بطاقم السفينة وزوجاته وأسر الضحايا، وكان قائد السفينة على قيد الحياة حينها، وقد مُنح ميدالية الشرف على خدمته، لكن الرئيس بوش لم يحضر للقائنا، بل أرسل (سكول كروفت) و(سونونو)، وكان وقع ذلك سيئاً علينا، لأنهم أكدوا لنا أننا سنلتقي الرئيس، وهذا لم يحصل.

حافظ الميرازي: وتعتقد أن هذا له أيضاً ضغوط سياسية في اللحظات الأخيرة لكي لا يقترب حتى منكم رغم أنه دعاكم إلى البيت الأبيض؟

فيل تورين: أعتقد أن هذا وصف دقيق، وصحيح فالتواجد مع طاقم السفينة (ليبرتي) بمثابة السم.

حافظ الميرازي: نعم، ما.. ما الذي.. ما الكلمة الأخيرة التي ربما تريد أن تقولها قبل أن نشكركم على هذه المساهمة معنا في البرنامج بالنسبة لشخص يرى حقاً ورغم مرور 35 عاماً فهو لا يكل رغم أنه أمام خصم مسيطر ومهيمن للغاية سياسياً واقتصادياً وإعلامياً؟

فيل تورين: أود في النهاية أن أقول إن خمسة وثلاثين عاماً قد تبدو مدة طويلة، لكن بالنسبة لطاقم السفينة نحن نشعر أنه.. وكأنه حدث أمس، إننا نعيش الحادث كل يوم، لقد تم كتم صوت الحقيقة، لكننا نريد أن يسمعه الجميع وأن نعرض على الملأ ما حدث لنمضي في حياتنا من جديد.

حافظ الميرازي: سيد فيل تورين (رئيس جمعية الناجين من السفينة ليبرتي)، وكان معنا من ولاية (كالورادو) الأميركية، شكراً جزيلاً لك.

السيد هوارد، أين نحن الآن من هذه التحقيقات العديدة، العديد من الأفلام الوثائقية، هل نحن مجرد نجتر الماضي، أم من المهم المواصلة في.. في هذا السبيل؟ وماذا ترى أنت –إذا كنت سألت الأستاذ عادل حمودة- ماذا ترى أنت على الجانب العربي وإن كانت تحفظاتك عليه في أسلوب التعامل مع قضاياه وحقوقه نكاد يكون الأمور هدأت على جنين، ولم تمر عليها أسابيع، فما بالك حين تحدثهم عن شيء حدث 35.. منذ 35 عاماً؟

تيتو هوارد: سأقول شيئين في هذا الصدد، أولاً: لم يتم إجراء تحقيق أبداً، ولم يحدث على الإطلاق في تاريخ بلادنا أن يقوم مجلس تحقيق عسكري بتجاهل شهادة شهور عيان عسكريين ويأخذ على محمل الجد وثقة ما قاله المعتدون، إنه وضع لا يمكن تصديقه، ولنرى سلاماً يحل في الشرق الأوسط على الولايات المتحدة أن تكون وسيط سلام نزيه، ليس أن تكافئ إسرائيل على عدوانها على العرب، ولابد من وجود حل باتفاق الدولتين، أعتقد أن سفينة (ليبرتي) هي مفتاحنا لعقول الأميركيين، لأن إعلامنا وهوليود قاموا بغسل أدمغتنا طوال خمسين عاماً مؤكدين أن العرب أشرار والإسرائيليين رائعون، مسألة (ليبرتي) تبين أنه عندما نتحدث عن إسرائيل الكبرى إذا شعروا أن الأميركيين يقفون في طريقهم لن يترددوا في مهاجمتهم، ما حدث في مصر عام 54 يؤكد ذلك، وما حدث في العراق أوائل الخمسينات حيث قام عملاء صهاينة من إسرائيل بتفجير مدرسة ومعبد لدفع يهود العراق إلى مغادرتها، أعتقد أنه إذا كان أي مشاهد يود مساعدة الوضع في فلسطين وفي الشرق الأوسط ولديه أصدقاء أميركيون، هذه قضية أميركية، أخبروهم أن يحصلوا على كتاب (بان فورد) ونسخة من شريطنا وإيصالهما إلى الشعب الأميركي، لأن هذه هي القضية التي ستجعل الأميركيين يدركون تماماً ما الذي يحصل حولهم.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، أستاذ عادل حمودة، يمكن كلمة أخيرة في نصف دقيقة.

عادل حمودة: الحقيقة أنا يعني معجب بهذا العقلية الأميركية، اللي هي بتبين أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وأنه هناك إصرار حقيقي من خلال أن الناس نفسها، فأنا أتصور أنه مهما طال الزمن سيتم فتح التحقيق في هذا الموضوع، وأتمنى بالفعل –وهذه أمنية حقيقية- أنه يكون لنا نفس النفس الطويل في التعامل مع الأشياء.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لكما، أشكر ضيوفي في هذا البرنامج الذي ركزنا فيه على الذكرى الخامسة والثلاثين ليس فقط على حرب الخامس من يونيو/ حزيران، ولكن على ضرب السفينة الأميركية (ليبرتي) من جانب إسرائيل، وهل يمكن أن تتنازل أميركا حتى عن حق من قتلوا أميركيين؟ قد تكون هذه من خصوصيات وغموض العلاقة الأميركية الإسرائيلية.

أشكركم، وإلى اللقاء في حلقةٍ أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.