مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

مهدي براي: أحد منظمي المظاهرة المناهضة للحرب
إريك غوستافسون: جندي أميركي سابق
خالد صفوري: ناشط جمهوري
جيسي جاكسون الابن: عضو كونغرس ديمقراطي

تاريخ الحلقة:

17/01/2003

- تداعيات الحرب على العراق في ظل نظام التجنيد التطوعي الأميركي
- الحزب الجمهوري ومعارضة الحرب على العراق

- حجم معارضة الحرب على العراق داخل أميركا

- أسباب عدم تفاعل الإدارة الأميركية مع الشعب فيما يخص العراق

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن).

نركز في هذه الحلقة على الحركة الشعبية الأميركية المناهضة لأي حربٍ أخرى ضد العراق، وتداخل هذه الحركة وهذه الأصوات مع حركة الحقوق المدنية الأميركية للأفارقة الأميركيين، حيث يتزامن هذا الأسبوع مع الاحتفال القومي الأميركي بعيد ميلاد زعيم هذه الحركة القس (مارتن لوثر كنج) والذي طالب أميركا في الستينيات بأن تحقق حلم المساواة بين البيض والسود.

مارتن لوثر كنج دعا للتغيير في داخل أميركا باستخدام أساليب اللاعنف، مثلما انتقد عنف الحكومة الأميركية في الخارج في حربها في فيتنام.

مارتن لوثر كنج: أدركت أنه لا يمكنني أبداً أن أرفع صوتي مرةً أخرى ضد عنف المضطهدين في الأحياء الفقيرة، دون أن أرفع صوتي أولاً ضد أكبر مصدرٍ للعنف في العالم اليوم، ألا وهي حكومة بلادي.

حافظ الميرازي: في الستينيات كانت المظاهرات ضد حرب فيتنام قوية، وكان التجنيد إجبارياً على الجميع وقتها، أما الآن وبعد أن أصبحت الخدمة العسكرية الأميركية تطوعية بدأت تعلو أصوات من النواب الأميركيين الأفارقة في الكونجرس، تطالب الرئيس بوش ومن يريدون الحرب ضد العراق أن يعيدوا التجنيد الإجباري لإرسال أبنائهم بالمثل للقتال بدلاً من أبناء الأقليات والفقراء المتطوعين في الجيش الأميركي، لكن حتى بين الأغنياء هناك معارضة للحرب، فقد نشرت مجموعة من رجال الأعمال الأميركيين من المتبرعين للحزب الجمهوري إعلاناً على صفحة كاملة بصحيفة "وول ستريت جورنال" هذا الأسبوع تعارض فيه الحرب ضد العراق، وتعتبرها غير مشروعة، وتعرض أميركا لعداء وكراهية ألف مليون مسلم، ويقولون للرئيس فيه: لقد خدعتنا أعد لنا أموالنا.

كما نشط اليسار الأميركي في وضع إعلانات تليفزيونية أشبه بإعلانات الستينيات تطلب من الرئيس بوش إعطاء فرصة للمفتشين وعدم التسرع للحرب.

كما نشط المحاربون القدامى من الجنود السابقين في حرب الخليج لإعلان مناهضتهم لحربٍ جديدة، ومعهم بعض عائلات الجنود المرسلين بالفعل للجبهة.

الأصوات المعارضة للحرب في الولايات المتحدة الأميركية بالطبع ليست بقوة الأصوات التي كانت مرتفعة في الستينيات وفي أوائل السبعينيات، لكنها أيضاً جديرة بالانتباه، هذه المظاهرات التي تعارض أي حربٍ جديدة ضد العراق تأتي في وقتٍ تحشد فيه الإدارة الأميركية قواتها لحربٍ يبدو أنها قد وضعت بالفعل جدولها الزمني، وتريدها ربما في غضون الشهرين المقبلين، إن لم يكن في غضون الشهر المقبل، لكن أيضاً المناهضون للحرب قد جمعوا قوتهم هنا في واشنطن ليُسمعوا الإدارة معارضتهم لها.

في غداً السبت أيضاً ستكون هناك مظاهرة يُفترض أن تكون من المظاهرات الكبيرة التي يحتشد فيها عشرات الآلاف من المعارضين لحربٍ تقوم بها الإدارة الأميركية ضد العراق، وسنناقش هذا الموضوع، وأيضاً الحركة المناهضة للحرب سواءٌ بين الأميركيين وبين الأفارقة الأميركيين مع ضيفنا في الأستوديو السيد مهدي براي (أحد منظمي مظاهرة السبت في واشنطن، ومدير صندوق الحريات بالجمعية الإسلامية الأميركية) أيضاً معنا إريك غوستافسون (وهو من المحاربين السابقين في حرب الخليج، والذين نظموا أيضاً الكثير من عمليات التثقيف ضمن مركزه.. مركز التثقيف من أجل السلام في العراق، وكون جمعية جديدة مع العديد من منظمات المحاربين القدامى هي "المحاربون السابقون من أجل الحس العام"، وهي معارضة للحرب)، في نقاشنا أيضاً سيكون معنا في الأستوديو السيد خالد صفوري (من الناشطين في الحزب الجمهوري، ومن الناشطين بالطبع في الجالية العربية والمسلمة باعتباره مدير المعهد الإسلامي هنا في العاصمة واشنطن، لنتحدث عن إلى أي حد هناك أصوات معارضة في الحزب الجمهوري، وهل المعارضة ترتبط بحزبٍ دون الآخر أو بطبقة دون الأخرى.

تداعيات الحرب على العراق في ظل نظام التجنيد التطوعي الأميركي

لكن نبدأ أولاً من شيكاغو مع ضيفنا هناك وهو السيد جيسي جاكسون الابن (عضو الكونجرس الأميركي من ولاية إلينوي عن الحزب الديمقراطي). سيد جاكسون، مرحباً بك معنا في برنامجنا، ولأبدأ أولاً بالنقاش المطروح الآن من خلال التشريع الذي يقترحه النائب (تشارلز رانجل) من ولاية نيويورك، ديمقراطي بالطبع، ومن التجمع النواب السود الأميركيين في الكونجرس، والذي يقول: إن كنتم تريدون أن تحاربوا فليذهب أبناؤكم مع أبنائنا للحرب، وليس الأقليات فقط، البنتاجون الأميركي أصدر بعد ذلك بيومٍ أو بيومين تقريراً يقول على خلاف ما يثار بأن الأقليات هي الممثلة أكثر في الحرب، الجيش الأميركي والقوات المسلحة الأميركية تشمل كل طوائف المجتمع، ولا يوجد فيها تمثيل لأقليات أو فقراء دون غيرهم، لأستمع إلى وجهة نظرك.

جيسي جاكسون الابن: نعم أنا أؤيد جهود عضو الكونجرس بالنسبة لحقوق الأشخاص في الالتحاق بالجيش، ومعنى هذه الحرب وما يمكن أن يترتب عليها، ففي الولايات المتحدة الجيش يعمل على أساس التطوع والخدمة التطوعية، وبالتالي في الحروب السابقة كان التجنيد إلزامي، مما جعل الكثير من الأميركيين يستاؤون من هذا الوضع، وبالتالي خرج الكثير منهم، و.. وكانوا يتهربون من الخدمة العسكرية، وبالتالي هنالك أقليات فعلاً بالجيش، وهنالك كثير من الأصول الأفريقية واللاتينية والعربية الموجودة في الجيش، هذا أمر واضح جداً، وبالتالي كانت أوضاعهم صعبة جداً في الولايات المتحدة.

نحن لا يجب أن ننفق ملايين دولارات على الحرب، بل هذه الأموال يجب أن تخصص لمحاربة الفقر هنا في البلاد وليس خارج البلاد، وإيجاد فرص اقتصادية وفرص عمل، وتحسين الاقتصاد، فإذا كان الوضع الاقتصادي الجيد لا يصل إلى الأفريقيين وغيرهم من الأقليات، فهذا يدفعهم للالتحاق بالجيش على أمل تحسين ظروفهم المعيشية، فالأفريقيين وغيرهم من الأقليات هم سيكونون أكثر عرضة للمعاناة من هذه الحروب، وهذه المحاولات التي نشهدها الآن، وهم يعملون الشيء الصحيح.

حافظ الميرازي: لكن هل تعتقد أن هناك استعداداً في الولايات المتحدة للحديث عن عودة للتجنيد الإجباري، أم بترى أنه مجرد ضغط معنوي على الجميع لكي يثبتوا بالفعل بأنهم يريدون الذهاب للحرب؟ بالإضافة إلى أن البعض يقول إنه حتى بالنسبة للعسكريين داخل البنتاجون الأميركي المدنيون من المسيسين ومن الأيديولوجيين هم الذين يريدون إرسالهم إلى الحرب وليس حتى بالنسبة لهؤلاء العسكريين.

جيسي جاكسون الابن: إن المسألة التي تتبين وستظهر في مظاهراتنا يوم غد في الولايات المتحدة، ومعارضتنا للحرب هي تتعلق.. ليس فقط بالأقليات، بل أن رئيس الولايات المتحدة لم يوضح للشعب الأميركي أن هنالك صلة بين مسألة العراق وأسلحة.. وبرنامج الدمار الشامل، وما يحدث من إرهاب دولي، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، هذا أمر مهم جداً، سيكون هنالك أعضاء من الكونجرس، سيكونون معنا في المظاهرات، ولكن.. لكن هنالك لا يوجد ربط واضح بين العراق والإرهاب الذي تعرض له الولايات المتحدة، وهذا الفشل في توضيح الصورة جعل الجميع يعترض، وجعل الأفريقيين الأميركان مثلاً يقولون لماذا علينا أن نخوض هذه الحرب؟ غيرهم أيضاً يعترضون على هذه الحرب، لماذا نحارب في هذه الحرب؟ دون توضيح هذه الصورة للشعب الأميركي، فنحن سندخل في هذه المتاهة، لا تسيئوا فهم.. فهمي، فكثير من الأمور تقلقنا بشأن صدام حسين بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل واستخدامها ضد شعبه، فالمجتمع الدولي محق في طلبه لإجراء تفتيشات، لكن حتى الآن لا يوجد أي دليل على وجود هذه الأسلحة لدى العراق، لكن لا يوجد حتى الآن من دليل على إيجاد وسائل إيصال هذه الأسلحة، لكن مازلنا نسمع من رئيسنا نبرة وعبارات ليست فعلاً في مسار السلام، ونحن هذا الأمر يقلقنا.

حافظ الميرازي: سيد جاكسون، هناك من يقول: بأن الأصوات المعارضة للحرب ضد العراق، أو لحرب يقوم بها الرئيس (بوش الابن) ضد العراق هي نفسها أو في الغالب هي الأصوات المعارضة لجورج بوش وللحزب الجمهوري، بغض النظر إن كانوا سيحاربون في العراق أو في أي مكان آخر، وبأن أصوات المعارضة هي قليلة وغير محسوسة بالمقارنة مثلاً بحركة المعارضة للحرب في.. ضد فيتنام في الستينات أو أوائل السبعينات، ما.. ما وجهة نظرك في ذلك، وهل فعلاً الشعب الأميركي يتظاهر فقط حين يرى الجثث عائدة من الجبهة وليس قبل أن تقوم الحرب بالفعل؟

جيسي جاكسون الابن: لست متأكداً أن هذا التحليل صحيح، فكما أشرت في البداية أن.. أن الجمهوريين ورجال الأعمال قالوا أن الحرب على العراق لا يجب أن لا تكون فعلاً محتملة، وهذا الأمر كان واضحاً، وهذا أيضاً يعتمد إذا كان فعلاً العراق يشكِّل خطر مباشر للولايات المتحدة، فرئيس الولايات المتحدة والذين.. للذين لا يعرفون ولديه.. فهم يعرفون باسم المسلسل الذي كان يعرض قبل سنوات على شاشات التلفزة الأميركية، وهم "جوالة تكساس"، فالفئة.. المجموعة التي تعمل مع الرئيس تسمى بهؤلاء الجوالة، وهم الآن بالنسبة للشعب العراقي لديهم موقف، وما يحدث في كوريا الشمالية أيضاً الآن يسعون للحصول على أسلحة للدمار الشامل وبرنامج لإنتاج هذه الأسلحة وقدرات نووية، وطرق إيصالها، لكن الجنود الأميركيين في طريقهم إلى العراق، والتي أعربت عن عدم رغبتها في وجود برامج للتسلح النووي، لكن كوريا أبدت هذه الرغبة، فلا نعرف أي.. أي شيء بالنسبة لهذا الأمر، لا يوجد أي نية لشن حرب على شعبنا، لكن المسألة هي الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل لدى العراق، لا أعتقد إذا كان في المجتمع الدولي أو أي مكان في العالم سيؤيد التدخل المباشر من أميركا.

حافظ الميرازي: إذا كانت المعارضة واسعة بهذا الشكل، هل يمكن للرئيس بوش أن يقوم بالفعل بهذه الحرب، أن يستخدم خطابه في الثامن والعشرين من هذا الشهر عن حالة الاتحاد في الكونجرس ليضع الجدول الزمني الذي قد يكون في غضون أيام مع بداية فبراير أو بداية مارس، أم ترى أنه هذه الحركة قوية بشكلٍ لا يسمح لرئيس في نظام ديمقراطي بأن يُقدم عليها؟

جيسي جاكسون الابن: إن الكونجرس الأميركي قد قدَّم وخوَّل الرئيس باستخدام كل الطرق والوسائل المتاحة له واللازمة لمواجهة هذه الأوضاع، لكن الرئيس يستغل هذه الصلاحيات، وسيتخذ الإجراءات اللازمة أو المناسبة، ولكن يجب أن يكون الواضح للجميع أن الرئيس يستغل.. يستخدم الولايات.. الأمم المتحدة بتنفيذ قرارات وتمرير القرارات واتخاذ مواقف ويُعلن عنها، وبالتالي نحن كنا ما بين 8 أشهر إلى سنة نحن بحاجة إلى هذا الوقت لنقرر إذا كان هنالك أسلحة في العراق أم لا، يجب أن لا يكون الوقت أقل من 8 أشهر أو سنة، نحن لا نشجع قيادتنا في هذه البلد وجميع الفئة الدبلوماسيين والسياسيين، نحن نقول لهم انتظروا لا يوجد أي فرصة للمفتشين ليقرروا إذا كان هنالك فعلاً ضرورة للحرب فوراً، نحن نرجو أن يتخذ الرئيس هذا الموقف.

حافظ الميرازي: بالنسبة لحركة الحقوق المدنية ونحن نتحدث عن ذكرى الزعيم مارتن لوثر كنج، هنالك من يعطي أمثلة بأن هذه الإدارة حساسة جداً للأفارقة الأميركيين، أن الحزب الجمهوري تصرف بحسم ليرفع (ترنت لوت) زعيم الأغلبية من.. من مكانه في مجلس الشيوخ حين تحدث بشكل غير مقبول، هناك أشخاص مثل (كولن باول) و(كونداليزا رايس) من الأفارقة الأميركيين في هذه الإدارة، إلى أي حد ترى وضع الأميركيين الأفارقة في هذه الذكرى لمارتن لوثر كنج، ربما في دقيقة وبشكل موجز منك؟

جيسي جاكسون الابن: إن رئيس الولايات المتحدة أيضاً عبر عن برنامج المساواة في الولايات المتحدة، والذي يتيح الفرصة للتقليل من التمييز في إمكانية وصول الأفارقة الأميركيين إلى جامعات الولايات المتحدة وقد سعى إلى تحقيق العدالة، والرئيس في عباراته ونبرته لم تتغير في هذا المسار أيضاً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، السيد جيسي جاكسون جونيور.. جيسي جاكسون الابن (عضو الكونجرس الأميركي من ولاية إلينوي) ومحدثاً.. متحدثاً معنا من مدينته شيكاغو على الهواء.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: الحركة المناهضة للحرب ضد العراق في الولايات المتحدة الأميركية، إلى أي حد بلغت قوة يمكن للإدارة أن تعيد حساباتها بناءً على هذه الحركة الشعبية، أم أنها مازالت ضئيلة ومتواضعة، خصوصاً المسيرة التي ستعقد في هذه الفترة الحساسة والحرجة للإدارة هنا في العاصمة واشنطن غداً السبت للتظاهر ضد أي حرب تجاه العراق، وأيضاً المحاربون القدامى خصوصاً الذين حاربوا في حرب الخليج 91؟ يرفعون أصواتهم أو بعضهم يرفع أصواته ليسأل: أتريدون الزج بنا في حرب أخرى، ولستم مستعدين بعد لتلك الحرب خصوصاً ما حدث معنا في حرب 91، وهل قُدمت لنا الوقاية الكافية للدخول في حرب كهذه؟ والحزب الجمهوري هل هناك فعلاً معارضة داخله من بعض الذين يرون أن إدارة بوش تريد أن تزج البلاد لحرب لم يكونوا مستعدين لها حين صوتوا لصالحها وتبرعوا بأموالهم لصالح هذه الإدارة.

مهدي براي معنا في هذا البرنامج أولاً ليحدثنا عن المظاهرة التي تنظمونها غداً مهدي بالنسبة للمعارضة ضد الحرب، أين تضعها وبالنسبة لحجمها، وبالنسبة للمظاهرات السابقة عليها في العديد من المدن الأميركية؟

مهدي براي: في الواقع نحن نتوقع مئات الآلاف الذين سيبدءون المسيرة في العاصمة واشنطن وفي سان فرانسيسكو، كما لدينا مظاهرة ستتم في شهر.. كانت في شهر أكتوبر من العام الماضي، وكانت تلك أكبر مسيرة ضد الحرب، ونحن نتوقع كم.. عدد كبير من الناس لأن يلتحق بهذه المسيرة لمختلف الخلفيات العرقية وللتعبير عن معارضتهم للحرب.

حافظ الميرازي: نعم، بالنسبة للنقاش المثار حول الأفارقة الأميركيين ونسبة تمثيلهم في البنتاجون.. في.. في القوات المسلحة الأميركية، إلى أي حد المعارضة للحرب بين الأفارقة الأميركيين مختلفة ربما أو تمثيلها كيف ينعكس بالنسبة لقطاعات المجتمع.. المجتمع الأميركي الأخرى؟

مهدي براي: أعتقد أن الموضوع واضح جداً بالنسبة لمعارضتهم للحرب، فكما قال دكتور كنج قال كثيراً: "أن القنبلة التي تنفجر في بلد آخر تنفجر فعلاً في بلادنا وفي مدننا المختلفة"، فنحن لا نؤيد الحرب، لكن هذه الأقليات من أفارقة ومن أصول مختلفة هم يبعدون في اهتماماتهم عن العمل العسكري، فما يفهمونه أنه ليس منطقي بإنفاق مليارات الدولارات على قنابل ذكية وإرسالها في مهمة إلى العراق، فهم يبعدون عن مجتمعاتهم وتطوير مجتمعاتهم، وينفقون اهتمامهم على الحرب.

حافظ الميرازي: لو انتقلت إلى إريك غوستافسون، أنت حاربت في حرب الخليج الأولى 91، يمكن تعطيني فكرة بسيطة عن دورك فيها، وما الذي حوَّله.. حول إريك غوستافسون من محارب ضد العراق في 91 إلى محارب سلمي ضد أي حرب أخرى ضد العراق الآن؟

إريك غوستافسون: في البداية من المهم أن نعرف أن هنالك مقاومة حتى بين الجنود وأفراد الخدمة، فسمعنا أن هنالك قادة في الجيش الأميركي، قالوا: أنه لن تكون مهمة سهلة أن نخوض حرباً ضد العراق، وستكون هنالك خسائر فادحة، فهنالك مقاومة من القيادة العسكرية، وهذه ما نطالعه في الصحف، وأعرف أن هنالك في صفوف المحاربين أيضاً والجنود هنالك معارضين للحرب، ونعرف أن هنالك سيكون محاربين قدامى جيل قادم منهم سيكون يعاني ما عانيناه في الحرب السابقة، سيكون هنالك حوالي 900 ألف محارب سيعانون من إعاقات ومشكلات وإصابات، سنواجه ربما عدد مشابه للضحايا، ولكن في سنوات لاحقة أيضاً.

حافظ الميرازي: بالنسبة لـ.. ما التشابه والفارق بين حرب 91 وحرب محتملة في 2003، كيف تراها بالنسبة للمحاربين والجنود الأميركيين؟

إريك غوستافسون: هنالك فرق مهم جداً، وهو أنها الحرب لن تكون في الصحراء، بل هي ستكون بين المدن، وستكون.. في عام 91 فقدنا حوالي مائتي شخص، ولكن الآن سنشهد آلاف الضحايا كما هنالك فرق آخر وبسبب وجود زيادة في الأخطار السمية في استخدام الأسلحة، فقد يكون هنالك احتمالية التعرض لاستخدام أسلحة بمواد عضوية ممكن أن تكون سامة ويتعرض لها جنودنا، وستكون هذه أيضاً ضحايا إضافية.

الحزب الجمهوري ومعارضة الحرب على العراق

حافظ الميرازي: خالد صفوري، الحزب الجمهوري إلى أي حد الأصوات المعارضة داخله قوية أو.. أو ضعيفة؟

خالد صفوري: الأصوات ضعيفة طبعاً داخل الحزبين حتى، وهذه حقيقة، أول شيء: الديمقراطيين يشعرون بورطة إذا اعترضوا على الحرب أن يأخذوا موقف ضد الرئيس خصوصاً إنه الرئيس ربط موضوع الحرب مع العراق بمحاربة الإرهاب، الجمهوريين يريدون خصوصاً في الكونجرس الأميركي إنه عليهم أن يدعموا الرئيس لأنه جمهوري، وبعض أعضاء الكونجرس من الجمهوريين من وراء الكواليس قالوا إنهم ضد الحرب، ولكن مضطرين أن يصوتوا إلى جانب الرئيس، لكن بشكل عام المشكلة الأخرى أنه المحافظون الجدد أو ما يسمى بالمحافظون الجدد أصبحوا هم الجهة المخولة للكلام على السياسة الخارجية بالحزب الجمهوري، رغم إنه حقيقة أيديولوجياً ليس لهم علاقة بالحزب الجمهوري، هذه المجموعة احتكرت الكلام في السياسة الخارجية، وأصبحت تحرق أي شخص يعترض على ما تقوله سواء مما يمس العراق أو كوريا أو الصين، وقد قامت بهذه الأمور خلال السنوات الماضية بالهجوم حتى على الرئيس بوش الأب، عندما اعترض على موضوع مساعدات أو القروض لإسرائيل، وبالتالي ذلك يجعل العديد من الجمهوريين يترددون قبل أن ينتقدوا الحرب باعتبار أنه الجهات المخولة بالكلام في الحرب سواء في وزارة الدفاع، أو في جهات أخرى، أو بالصحافة الأميركية من قبل الجمهوريين كلها تقريباً مرتبطة باليمين المسمى بـ (New conservative).

حافظ الميرازي: إذاً تقييمك للحركة الشعبية خارج الحزبين المناهضة للحرب، إلى أي مدى يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على أي قرار من الإدارة تجاه الحرب؟

خالد صفوري: حقيقة هذا عائد على إنه الغالبية العظمى في الولايات المتحدة غير معنية باتخاذ القرار، الغالبية العظمى تدعم الرئيس بأي شيء يقوم فيه، 64% من الأميركيين حسب استطلاعات الرأي في شهر ديسمبر الماضي بتعتقد إنه صدام هو طرف بشكل أو بآخر بعملية سبتمبر 11، والرئيس الأميركي وضح إنه سوَّق الموضوع بهذه الطريقة، وبالتالي حصل على دعم الشعب الأميركي أو جزء كبير من الشعب الأميركي بأنه مادام الموضوع مرتبط بالهجوم على أميركا الذي حصل في سبتمبر ومادامت العراق ممكن أن تعطي أسلحة دمار شامل إلى بن لادن، وبالتالي شيء مهم جداً للولايات المتحدة أن تقضي عليها قبل أن تشكل خطر فعلي، وبهذه الطريقة نجح.. نجحت الإدارة ووزارة الدفاع في إقناع الشعب الأميركي إنه هي مسألة حياة أو موت، وتم تضخيم الموضوع بشكل كبير، وتم عرض ما حصل قبل 10، 12 سنة بما قام به صدام في شمال العراق وفي جنوب العراق، وإلى آخره، لكن بشكل عام تم التسويق بهذه الطريقة، والشعب الأميركي تقبله بشكل بسيط، خصوصاً أنه المعارضة لكلام الرئيس كانت ضعيفة جداً من الحزبين.

حجم معارضة الحرب على العراق داخل أميركا

حافظ الميرازي: هل هذا هو الموقف فعلاً إريك أم أن الأصوات المعارضة ليست واضحة، وربما أن المعارضين صامتون، وبالتالي لا نسمعهم، بينما هناك معارضة، وجهة النظر السائدة هو أن الأميركيين بشكل عام لا يهتمون ويقبلون الرؤية الحكومية بشكل أعمى أو عشوائي؟

إريك غوستافسون: أعتقد أن أي مسألة متعلقة بالسياسة، فهذا شعور سائد، فكثير من الأميركيين يساورهم هذا الشعور، لكن في هذه الحالة الوضع مختلف، فهنالك انتشار كبير للمعارضة، وفي هذه المرة يحاول الناس أن ينظروا للمسألة بمنظار الستينات، والآن سنشهد مظاهرات ومسيرة كبيرة أكبر مما كان عليه في أي وقت منذ حرب فيتنام، وسنشهد أيضاً معارضة كبيرة وواسعة للحرب على العراق، وأهم شيء هو أن شاهدنا حوالي 70% من الأميركيين يشعرون أن الرئيس ليس لديه أي مبرر لاحتلال العراق وغزوه.

حافظ الميرازي: مهدي..

مهدي براي: نعم، أعتقد أيضاً أن هنالك سوء حساب بسبب وجود معارضة واسعة للحرب، فإذا نظرنا للمسألة وقارناها بحرب.. ومعارضة حرب فيتنام، فالناس لم تخرج في جماهيرياً لحرب فيتنام حتى ثلاث سنوات بعد بدء الحرب، أما في هذه المسألة فالناس أصبحوا يتصرفون بشكل مغاير، فهم يخرجون قبل ذلك بكثير، وأيضاً التغطية الإعلامية للحرب هذه مسألة مختلفة، فكل الخطوط الشعبية للمجتمعات الدينية من أميركيين والمنظمات الحقوقية الأفريقية وغيرها والكنيسة والقساوسة وغيرهم أيضاً، وأيضاً المجلس الوطني للكنائس، والمجتمع المسلم، وغيرهم أيضاً، والمجتمع اليهودي أيضاً هنا يعارضون الحرب، فهنالك فئة كبيرة من الوفود التي تعارض هذا التوجه نحو الحرب، وهم خطوط شعبية تعبر عن معارضتها، وهذا لا تغطيه.. يغطيه الإعلام، لكن هذا لا يعكس عمق هذه الحرب.

حافظ الميرازي: نعم، هل فيه تواطؤ إعلامي؟ على الإعلام.. معروف دائماً إن هو ليبرالي ويفترض إن هو أقرب لليسار أو غيره أو هذه التهمة الموجهة الآن..

خالد صفوري: الإعلام الأميركي تاريخياً كان إعلام يمثل هيئات الدولة، وأنا حقيقة من متابعتي للصحافة الأميركية الصحف الرئيسية باستثناء "النيويورك تايمز" اللي هي تنتقد وتنشر مقالات ناقدة للحرب، بشكل عام حتى "الواشنطن بوست" بين الحين والآخر تنشر بعض المقالات الناقدة، إلا إنه بشكل عام هي تعطي الغطاء للإدارة الأميركية في هذه الحرب ومعظم الصحف الأميركية بعض الصحف طبعاً تعطي، حتى تطبق يعني.. تطبل لهذه الحرب قبل الكلام عنها، وبالتالي الإعلام بشكل عام وإعلام الدولة ومحطات التليفزيون كلها الرئيسية تدعم الحرب ولا نجد نقد فعلي، وحتى الحوار..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: ورأينا الفرحة الكبيرة في أصوات المعلقين بمجرد أن أُعلن أنه في العراق وجدوا بعض ذخيرة فارغة أو رؤوس لأسلحة كيماوية فارغة أو غيرها، وكأن الإدارة تعبر عن الحبور الموجود لدى.. أو الإعلام يعني يعكس نفس الجو الموجود لدى الإدارة.

خالد صفوري: لاشك الإعلام الأميركي -بشكل عام- طبعاً بعض الصحفيين يريدون أن يستطيعوا أن.. أن يستمروا في الحصول على مقابلات مع شخصيات مهمة في الدولة، مع مكاتب الرئاسة والبيت الأبيض، مكاتب الخارجية، ويعرفون إذا انتقدوا الإدارة ستُغلق هذه الأبواب، بعضهم طبعاً تاريخياً يشعروا إنه هذا الحس الوطني يجب أن يدعموا أي شيء تقوم به الحكومة الأميركية بغض النظر على أي عواقب لها، وحقيقة أنا أختلف مع الإخوة في أنه المعارضة للحرب لم أرها بهذا الشكل الذي يتحدثوا عنه، المعارضة موجودة، لكن هي معارضة حتى الآن مهمشة وهي موجودة بشكل كبير عند المؤسسات الدينية التي لا تلعب دور سياسي كبير يعني (National Council of churches) يمثل حوالي 140 مليون مسيحي بهذا البلد..

حافظ الميرازي: مجلس الكنائس القومي..

خالد صفوري: ليس له النفوذ الذي لليمين المسيحي الذي يمثل أقل من ربعه، حقيقة أنه اليمين المسيحي مُنظم سياسياً، الجمعيات اليهودية في أميركا غالبيتها العظمى دعمت الحرب وهذه حقيقة و(مايكل ليرنر) كذلك هو مهمش في الجالية اليهودية، هو يعتبر راباي (Rabbi) يساري ووجوده ضعيف جداً موجود في منطقة (سان فرانسيسكو) وفي (نيويورك).

حافظ الميرازي: أسمع تعليق مهدي على هذا وإريك.

مهدي براي: نعم، أود أن أجيب على ذلك أعلق على ذلك، لأنني لا أختلف في وجهة النظر هذه، لأن التاريخ قد أظهر بشكل أساسي أن هذه المجتمعات يمكنها أن تحدث تغييراً، فهؤلاء الأشخاص نفسهم أو الفئات نفسهم تمكنوا من وقف الـ(RBJ) وسياسته في فيتنام والخطأ الذي وقعنا فيه في.. في فيتنام، وهذه الفئة نفسها التي عرضت من قبل والتي تمكنت من إحداث تغيير، وأيضاً هم.. هي فئة نافذة ولها دور فاعل على العمليات السياسية، فعلى سبيل المثال، هنالك مجلس.. مجالس العمل المركزية هي أيضاً ضد الحرب وأيضاً هنالك كثير من فئات العمل.. منظمات العمل أيضاً معنا، واتحادات العمال قادرة على التأثير في السياسات الأميركية.

وسأعود إلى النقطة الأساسية، وهي أن.. أن هذه التحالفات والتآلفات تمكنت من إحداث تغيير، حتى في حياة دكتور كنج وكان المجتمعات الدينية كانت قادرة على التغيير، وإحداث تغيير في السياسة الأميركية.

إريك غوستافسون: أود أن أضيف شيء آخر، وهو أنه من المهم أن لا ننظر فقط على حركة مناهضة الحرب في الشكل التقليدي، فهم فعلاً فئة نافذة وقادرة على التغيير، وهنالك الزخم خلف هذه المجموعات، لكن هنالك أمر آخر، وهو: أن كثير من الأميركيين لا يرون نفسهم أفراد نشطين في هذه الحركات، لكن هم أشخاص عاديين، ويقولون: أنه بدل أن نرسل آلاف من الجنود لهذا الميدان وتعريضهم للقتل، وقتل أيضاً آلاف المدنيين العراقيين وعدم التفكير بتبعات الحرب وهذه المخاطر فكثير من الأميركيين لديهم أيضاً تحفظات جدية حيال هذا التوجه، أعتقد أن هنالك زخم وراء ذلك، ومن الجيد أن نرى أن القيادة في الولايات المتحدة بدأت تعتبر ذلك.

حافظ الميرازي: لكن خطوة مثلاً مثل اللي اتخذها ولو معنوياً الرئيس بوش ووزير الدفاع بأنهم سيكونوا أول الذين يحصلون على التطعيم أو مصل الجدري قبل غيرهم، لأنهم لا يريدون أن يطلبوا من قواتهم أن تفعل شيئاً لا يفعلونه هم أنفسهم، ألا يعبر هذا نوع من المزايدة على أولئك الذين يقولون: أنتم تريدون أن تذهبوا ولا تتعرضوا للمخاطرة، ونوع من التعاطف مع ما يمكن أن تتعرض له القوات الأميركية؟

إريك غوستافسون: نعم، مرة ثانية هذا الأمر فعلاً حقيقي، فكثير من المحاربين القدامى الذين يعترضون على الحرب هم أشخاص قضوا وقتهم في ساحة المعركة، وهذه المرة هم يعبرون بحماس كبير عن معارضتهم لما واجهوه في ساحة المعركة، وهم يعرفون أيضاً ما يمكن أن يعانونه، فـ (وولفويتس) وغيره من المسؤولين لا يعرفون ما يمكن أن يحدث فعلياً في الحرب، فهنالك تردد من جانب المحاربين أن يتوجهوا فعلاً للحرب وأن يشتركوا فيها، وهذه أمور أود أن أضيف إليها أيضاً -بشكل مختصر- أن شيء من الأمور التي يمكن أن تجنبنا هذه الحرب، هي أن لا نقف معها، فالمملكة المتحدة بدأت تؤيدنا وحلفاء آخرين، لكن طالما هنالك مقاومة ومعارضة أعتقد أن هذا يمكن أن يحيدنا من الحرب.

مهدي براي: أود أن أضيف أيضاً أمر آخر، وحتى في المسيرة يوم غد سيكون هنالك مظاهرات أخرى في نفس الوقت في مختلف أرجاء العالم، ليس في الولايات المتحدة فقط، فهذا جهد عالمي للتعامل مع مسألة الحرب ومعارضته والتعبير عن مناهضة هذا.. هذه الحرب في المجتمع الدولي وهذا يعني أن علينا أن ندرك أن هذا هو ليس الأسلوب الصحيح في الحرب، وهذه مشاعر عالمية.

أسباب عدم تفاعل الإدارة الأميركية مع الشعب فيما يخص العراق

حافظ الميرازي: لماذا الإدارات أو الحكومات في أوروبا متفاعلة أكثر مع شعوبها ومع الرأي العام لديها بشكل لا يوجد في الولايات المتحدة الأميركية؟ إذا كان هذا نظام ديمقراطي وتلك نظم ديمقراطية في أوروبا، لماذا لا ينعكس هذه الحركة عليها؟ نرى -كما أشار إريك- موقف (توني بلير) والموقف البريطاني والتراجع أو الخوف من الإقدام على شيء وحزبه أو الرأي العام لديه ليس مستعداً له؟ خالد ربما..

خالد صفوري: لا.. لا أجد أن التراجع حقيقة في بريطانيا، بالعكس، توني بلير لازال يعطي تبريرات لأهمية وجود أميركا في المعركة، ونائب وزير الدفاع الأميركي موجود في أوروبا الآن، وهو طلب دعم الناتو وأعتقد إنه سيحصل على دعم من عدة دول في الناتو، تشيكوسلوفاكيا على سبيل المثال دخلت في الخط ولديها الآن قوات في الكويت معنية بموضوع الأسلحة الكيماوية.

أنا أتصور إنه كلام مهدي صحيح إذا كان هنالك معارضة في أوروبا، الشعب الأمريكي لا يريد أن يدخل حرب لوحده، ويشعر باطمئنان إذا كانت معه دول حليفة، حتى لو بريطانيا لوحدها كانت معهم وكندا، إذا كان هنالك معارضة أوروبية فعالة أتصور أنه قد تتغير الأمور داخل هذا البلد، والمعارضة للحرب في أميركا تنقسم إلى مجموعتين: مجموعة بتعترض على الحرب، لأنها ضد أي حرب كانت سواء في فيتنام أو في كوريا أو في العراق، ومجموعة تعترض على هذه الحرب تحديداً، لأنه غير مقتنعة حتى الآن بأنه الرئيس أعطى تبريرات وتوضيحات كافية في هذا الموضوع ولهذا نجد في استطلاعات الرأي الأرقام تتغير بين 10 إلى 15% في كل مرة، لكن حقيقة في المجتمعات الأميركية وفي التاريخ السياسي لأميركا -على الأقل خلال 30 أو 40 سنة الماضية- كل مرشحي الرئاسة الذين كانوا يأخذوا مواقف مسالمة أكثر سقطوا أو فشلوا في أميركا، والشعب الأميركي نتيجة القوة العسكرية للولايات المتحدة يأخذ مواقف أو قيادته تأخذ مواقف عنيفة أو مؤيدة للتدخل العسكري، نتيجة القوة العسكرية لهذا البلد والمنعكسة على الشعب الأميركي بأكمله، نجد (جورج ماكجيفن) أحد أسباب هزيمته إنه أخذ مواقف مهادنة، نجد بعده..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: يعني حتى الآن..

خالد صفوري[مستأنفاً]: حتى الرئيس (كارتر)..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: حملة الانتخابات لا يوجد.. هل يوجد في حملة انتخابات الرئاسة التي بدأت يظهر نجومها واحداً بعد الآخر هل يوجد أي منهم من يرفع أجندة المعارضة للحرب؟

خالد صفوري[مقاطعاً]: أبداً، كلهم.. كلهم يتنافسوا في مواقف مؤيدة للحرب بشكل أو بآخر، نجد أنه السيناتور (ليبرمان) هو أحد الديمقراطيين الذين قدموا مشروع قرار الحرب في شهر أكتوبر الماضي للرئيس الأميركي وهو ديمقراطي، ولهذا السبب أتصور إنه هذه.. هذه.. هذا الوضع داخل الولايات المتحدة يجعل من الصعب على القوى المعارضة للحرب أن تتغلب على الشعور داخل.. جزء كبير من الشعب الأميركي إنه القوة العسكرية لأميركا تعطيها الحق بأن تقوم بأي شيء تراه صحيحاً في.. من أجل أمن هذا البلد.

مهدي براي: أنا لا أحيِّد فكرة أن الشعب الأميركي لا يمكنه أن يوقف إجراءات الحكومة، لكن أنا أعتقد فعلاً أن.. وسأتقبل فكرة أن هنالك بروز لجو سياسي قوي، لكن ليس له.. أو بالأحرى له علاقة قوية جداً بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، فبعد أن بدأ الشعب الأميركي أن يستيقظ بعد تلك الأحداث، فهم يحاولون أن ينظروا ماذا يحدث في.. على أرض الواقع في داخل البلاد، ولدينا هنا توازن في القوى فالسلطة التشريعية والتنفيذية هؤلاء.. فالسلطة التنفيذية لديها قوة هائلة وصلاحيات هائلة، وهم لديهم.. يفتقرون للشفافية، فوزارة العدل في الولايات المتحدة قادرة على أن تأخذ العرب والمسلمين للاستجواب دون أي مبرر قانوني أو قضائي، وأعتقد أن هذا أمر يتعلق بالحقوق المدنية.

أعتقد أن الناس بدأت تستيقظ الآن، وبدأ الناس يصرخون بعد أن استيقظوا، كانوا يعانون من صدمة ومع الوقت سنصل إلى توازن وسندرك ماذا يحدث حولنا.

أعتقد أن الولايات المتحدة أصبحت الآن في مرحلة الاستيقاظ من صدمتها بعد الحادي عشر من سبتمبر، لا أعتقد أن الشعب الأميركي هذا سلبي لهذه الدرجة، لكن التاريخ.. التاريخ يبين أن الشعب الأميركي قادر للعودة للانتخابات بالنسبة لتأييد الحرب وغيرها، و(كيندي) قدر.. قدر أن يكسب التأييد وكان ضد الحرب في تلك المرحلة.

حافظ الميرازي: إريك، كلمة أخيرة منك في.. في الوضع ومدى قوة الحركة المناهضة للحرب من الناحية الفعلية وليس ما نتمنى أن يكون؟

إريك غوستافسون: نعم، أود أن أضيف شيء آخر، وهو أن هي.. هنالك ظاهرة بعد الحادي عشر من سبتمبر أو إحدى هذه الظواهر هي.. هي منظمات يُطلق عليها اسم (موفان) وتضم أعضاء ضد إجراء العمليات العسكرية الأميركية، استجابة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، خاصة بصدد الحرب على العراق، هذه حركة موجودة على الإنترنت، وقادرة على جمع ملايين الدولارات وهي تعطينا فكرة عن السبل المختلفة التي يتصرف فيها الشعب الأميركي لمحاربة هذه الحرب وأعتقد أن هذا أمر إيجابي.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك ربما بلهجة التفاؤل هذه لإريك غوستافسون نختم -على الأقل- هذه الجزء من نقاشنا حول الحركة المناهضة لأي حرب ضد العراق في الولايات المتحدة، في الأسبوع المقبل نتعشم أن ينضم إلينا أحد مسؤولي الإدارة الأميركية الذين يؤيدون بشدة هذه الحرب، ليعبر عن وجهة نظره.

وأشكر ضيوفي في البرنامج، فقط الأسبوع الماضي نقاشنا حول إدارة الهجرة، أُضيفت أيضاً دول أخرى للذين يجب أن يسجلوا أسماءهم، مصر، الأردن، الكويت، بالإضافة إلى إندونيسيا وبنجلاديش ليسجلوا أسماءهم مع نهاية هذا الشهر.

أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.