مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

فرانك تايلور: منسق مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية
فريد عبود: سفير لبنان في واشنطن
موفق حرب: مدير تحرير إذاعة الشرق الأوسط الأميركية

تاريخ الحلقة:

24/05/2002

- الخلط بين قضايا التسلح والإرهاب في نظر أميركا
- الموقف العربي من المقاومة المسلحة في المدن الإسرائيلية

السفير فرانك تايلور
فريد عبود
موفق حرب
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: يبدو أننا على الهواء كما أُبلغت عفواً (من واشنطن) ومرحباً بكم معنا في هذا البرنامج الذي نناقش فيه التقرير الأميركي السنوي عن أنماط الإرهاب ونناقش من خلاله مشكلة الخلط بين الإرهاب والمقاومة المسلحة، ثم الخلط بين الإرهاب وانتشار الأسلحة غير التقليدية، ما هو المعيار الأميركي؟ هل من معيار عربي إن لم يكن هناك من معيار أميركي؟ ومظاهر ازدواجية المعايير، ورغم أن أنظار العالم متجهة حالياً إلى موسكو وليس إلى واشنطن، حيث وقَّع الرئيسان الروسي (بوتين) والأميركي (بوش) معاهدة لتخفيض الأسلحة النووية الاستراتيجية لديهما بمقدار الثلثين، إلا أن ما تخشاه واشنطن أكثر من أي شيء آخر خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو وقوع أي من الأسلحة غير التقليدية في أيدي من تسميهم بالإرهابيين، هذا هو ما تخشاه واشنطن ربما الآن أكثر من أي شيء وأكثر من أي وقت مضى، سواء كان بهدف سياسي هذه المخاوف أو من منطلق واقعي وفعلي، وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) وهو يقدم هذا الأسبوع التقرير السنوي للخارجية الأميركية عن أنماط الإرهاب العالمي.

كولن باول: إن هذا التقرير يسجل عدد الوفيات في عام 2001 من جرَّاء الهجمات الإرهابية بالأسلحة التقليدية، كما يؤكد على أن الإرهابيين يحاولون بكل السبل وضع أيديهم على أسلحة دمار شامل، سواء كانت إشعاعية أو كيماوية أو بيولوجية أو نووية.

حافظ الميرازي: وكأنه لا يكفينا مشكلة الخلط بين الإرهاب والمقاومة المسلحة بدأ خلط آخر على ما يبدو بين قضايا الإرهاب وقضايا الحد من التسلح، بحيث وضعت واشنطن دائرة حول ثلاث من الدول السبع التي تتهمها سنوياً برعاية الإرهاب جاعلةً منها محور الشر، أي إيران والعراق وكوريا الشمالية، ورغم اعتراف واشنطن بما فعلته ليبيا والسودان لمكافحة الإرهاب فلم تشفع جهودهما في الخروج من القائمة السوداء هذا العام، بل زادت الخارجية الأميركية في تقريرها من عدد المنظمات التي تصفها بالإرهابية وأضافت منظمات إسلامية مسلحة في أفغانستان، وباكستان، وبنجلاديش، وإندونيسيا، وماليزيا، وتركيا، والصومال، واليمن، بل وأخرى معارضة لليبيا وتونس في أوروبا، وبقدر ما قدمت واشنطن مبررات مرتبطة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر لتوسيع الحرب على هذه المنظمات فإن منتقديها يرون أنها متأثرة مازالت بالمنظور الإسرائيلي لما يُعد إرهاباً، بالتالي يصبح خصوم إسرائيل -ما عدا رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات- في هذا التقرير إرهابيين سواء كانوا من حماس أو الجهاد الإسلامي أو حزب الله، وإذا كان تعريف الإرهاب كما أوضح منسق الخارجية الأميركية لمكافحة الإرهاب وهو يقدم التقرير يمكن أن يكون بسيطاً ومتفقاً عليه.

فرانك تايلور (منسق مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية): إنني أصف كإرهابيين أولئك الذين يستخدمون العنف بدون تمييز ضد المدنيين الأبرياء.

حافظ الميرازي: لكن لماذا إذاً لا يُوصف قتل إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين بأنه إرهاب؟ حيث يغفل التقرير حتى إحصاء الضحايا المدنيين الفلسطينيين، ولماذا يصنف التقرير المستوطنين اليهود في أعمالهم ضد المدنيين الفلسطينيين بأنهم فقط متطرفون؟ ولماذا لا نسمع كلمة إرهابي ضد الأميركي (تومسي ماكفاي)؟ بل يصفه الرئيس (بوش) بتعبير مفجِّر أوكلاهوما، وكذلك من يفجرون عيادات الإجهاض أو يزرعون قنابل الأنابيب في الولايات المتحدة لماذا لا يوصفون بالإرهابيين؟ تساؤلات بالطبع عديدة تدور في الذهن العربي والمتابع للشأن الأميركي بغض النظر إن كانت قد أُثيرت في تقرير هذا العام أو التقارير السابقة عليه، وإن كان تقرير هذا العام أيضاً يتحدث بالإضافة إلى الأنماط العالمية للإرهاب يضع ملفاً كاملاً عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ويشكر الدول التي ساعدت الولايات المتحدة، ثم يتحفظ على مواقفها الأخرى. لنتعرف على هذه الموضوعات وبعض هذه التساؤلات التي أثرناها في التقرير معنا في بداية البرنامج من مقر وزارة الخارجية الأميركية هنا في واشنطن السفير فرانك تايلور (منسق الوزارة لشؤون مكافحة الإرهاب، والذي قدم التقرير في بداية الأسبوع)، شكراً لك معنا سيادة السفير (تايلور) في هذا البرنامج.

فرانك تايلور: إنها سعادتي أن أكون هنا معكم.

الخلط بين قضايا التسلح والإرهاب في نظر أميركا

حافظ الميرازي: لنبدأ أولاً بالمشكلة التي لوحظت في لغة واشنطن أخيراً عن موضوع الإرهاب وخطر الإرهاب حتى في المؤتمر الصحفي في موسكو بين الرئيس (بوش) والرئيس (بوتين) وما يبدو بأنه خلط آخر جديد بين قضايا الحد من التسلُّح وانتشار التسلُّح والأسلحة غير التقليدية وبين قضية الإرهاب، كيف ترى هذا الاتجاه الجديد كما يبدو في سياسة واشنطن لتصنيف الدول الإرهابية على قائمتها؟

فرانك تايلور: بالتأكيد إننا قلقون جداً من.. من احتمال حصول الجماعات الإرهابية على أسلحة الدمار الشامل سواء كانت كيماوية أو بيولوجية أو إشعاعية أو ذرية، وذلك لأن مثل هذه.. من الأحداث التي ضلع بها مثل هؤلاء فإن تجعلنا بالإمكان أن نتصور عندما يقوم شخص باصطدام.. بصدم طائرة مليئة بالوقود بناطحة سحاب، وماذا بإمكانهم أن يفكروا أن يفعلوا في حال حصولهم على أسلحة من هذا النوع ضد المدنيين الأبرياء؟

حافظ الميرازي: إذاً لو.. لو تساءلنا عن الخلاف القائم على الأقل بالنسبة لتعريف الإرهاب، هل حُسم هذا الخلاف؟ على الأقل هل هناك تبني لمفهوم واحد بالنسبة للخارجية الأميركية؟

فرانك تايلور: بالتأكيد كنا ضالعين في مناقشات ومفاوضات مع شركائنا في مختلف أنحاء العالم في حول ما هو إرهابي وما هو ليس كذلك، وقد بحثنا أيضاً مسألة كون الإرهابي عند بعض الناس هو مكافح من أجل الحرية ومقاتل من أجل الحرية، وهناك تعريفات يطلقها الأعداء، وأيضاً هناك وقت كثير تم تمضيته في بحث هذه المسألة، ولكن علينا أن نتعامل مع هذه القضية وإزالتهم من على وجه الأرض.

حافظ الميرازي: التساؤلات التي أُثيرت أو على الأقل أثرناها من قبل وهي مثارة على المستوى العربي وهو عملية الخلط مثلاً بين قضية عادلة وهو البحث عن العدالة ضد مرتكبي أحداث الحادي عشر من سبتمبر نيويورك وواشنطن وبين مختلف الأجندات السياسية الأخرى التي قد تكون لدى الإدارة أو إدارات سابقة عليها في التعامل مع العراق أو في التعامل مع إيران، هل.. هل تعتقدون أن من الإنصاف للدول التي ساعدت الولايات المتحدة فيما يُسمى بالحرب ضد الإرهاب أن لا يرفع أي من هذه الدول من قائمة الدول التي تُسمى برعاية الإرهاب؟

فرانك تايلور: بالتأكيد إن هناك دولاً موجودة على قائمة رعاية الإرهاب كانت مساعدة لنا جداً في حملتنا ضد الإرهاب، والحقيقة إن قوانيننا محددة وواضحة جداً من حيث الشروط الواجب توافرها قبل رفع اسم دولة من لائحة رعاية الإرهاب، وفي الحقيقة فإن سياسة مكافحة الإرهاب فإن اللعبة النهائية هي إيقاف مسألة استخدام العنف والإرهاب كوسيلة لتحقيق أغراض سياسية، ولكن برغم ذلك فإن هناك دولاً مستعدة.. نحن لسنا مستعدين لتقديم توصياتنا للكونجرس وللرئيس، لأننا لسنا واثقين من إن هذه الدول لن تستخدم الإرهاب في النهاية.

حافظ الميرازي: ما المطلوب من السودان وليبيا على سبيل المثال الذين مُدحا في التقرير لتعاونهما، ولكن لم يفعلا ما فيه الكفاية، ما.. ما الذي.. ما هي الكفاية؟

فرانك تايلور: لن أدخل في تفاصيل ما هو كاف وغير كاف، لأن ذلك هو من باب التكهنات أمام مشاهديكم، لأن هذه مسألة تعتبر داخلياً ضمن إدارتنا وحكومتنا، ولكن مع ليبيا على سبيل المثال وحتى قبل البدء في المناقشات حول قلقنا من ضلوع ليبيا السابق في عمليات الإرهاب فإن هناك قضية العقوبات التي فرضها مجلس الأمن بناءً على ضلوع ليبيا في تفجير طائرة (بنام)، وقد أودت بحياة الكثير من الأبرياء وما طلبته.. تطلبه الأمم المتحدة يجب أن يتم تلبيته قبل حتى البدء ببحث مسألة ليبيا ومسألة رعايتها للإرهاب.

حافظ الميرازي: حسب التعريف الذي وضع في التقرير للإرهاب والمنطلق من قوانين أميركية سابقة بيعتمد على قتل مدنيين أو قتل عسكريين لا يخدمون أو لا يحملون السلاح، حزب الله عُرف عنه في أغلب عملياته أنها كانت على أرض محتلة له في الجنوب اللبناني -والتي يحتفل الآن بعامين على تحريرها أو أغلبها- وأنه استهدف عسكريين إسرائيليين يقومون بحراسة أو هذه الأرض المحتلة أو بأخذها، كيف نطبِّق هذا التعريف على حزب الله ونحن لا نتحدث عن عمليات تفجير في مقاهي أو في أماكن عامة أو مدنية؟

فرانك تايلور: حزب الله هو من حيث الناحية التاريخية كان له ضلوع في الإرهاب ضد المدنيين وضد آخرين، وهذا أمر موثق على مستوى العالم، وإن إرهابه مستمر الآن ليس مجرد في المنطقة التي وصفتها في جنوب لبنان، ولكن أيضاً العنف الذي كان واضحاً جداً في الشرق الأوسط في الماضي القريب كان ضالع فيه حزب الله.

حافظ الميرازي: ماذا عن الجانب الآخر عن إسرائيل؟ أثرنا في التقرير في مقدمة هذا البرنامج أن تقريركم لهذا العام أو للعام المنصرم لم يجهد نفسه حتى بمحاولة إحصاء الوفيات من المدنيين الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية وقال عدد غير معروف لماذا؟

فرانك تايلور: بالتأكيد إننا نتعامل مع التصرفات مثل هذه في تقارير أخرى، ونعتقد إن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها، وآخر عدد لدينا هو 120 تفجير انتحاري منذ بدء الانتفاضة، ولا أعتقد إن هناك أي سكان مدنيين يجب أن يتعرضوا لمثل هذا النوع من الإرهاب، ونحن أيضاً على علم بأن كلا الطرفين في هذه القضية يجب أن يدركوا ويضعوا نصب أعينهم نتائج أفعالهم وتصرفاتهم الفلسطينيون والإسرائيليون وبعض نتائج هذه الأعمال سوف تؤثر في المفاوضات، التي نعتقد أنها على المدى البعيد هي السبيل الوحيد لإقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بحدود آمنة، وهي أمر نسعى إليه جميعاً.

حافظ الميرازي: لكن هل هناك حق للمقاومة المسلحة أم لا يُوجد هذا الحق إطلاقاً؟

فرانك تايلور: أعتقد أن النقطة المهمة هو إن الإرهاب والعنف لم يكونا ناجحين من أجل التوصل.. توصيل الفلسطينيين إلى التفاوض مع الإسرائيليين للوصول إلى تسوية تُرضي الطرفين أو الشعبين، وهي إقامة دولتين تقومان جنباً إلى جنب في.. تعيشان في أمن وسلام، وقادرتان على تكملة بعضهما البعض الآخر من حيث الحاجات الإنمائية، العنف لا ينفع.

حافظ الميرازي: هناك عدة منظمات أُضيفت هذا العام للائحة أغلبها مرتبط بالتحقيقات الأميركية في الحادي عشر من سبتمبر، لكن هناك منظمة ربما أقف عندها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من القلائل أو النوادر التي رُفعت من قائمتكم التي تكاد لا تكون تتغير، يُضاف إليها ولا يُحذف منها، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رُفعت في.. منذ عام 99 في تقرير 99، لكن وزارة المالية الأميركية أعادتها بعد 11 سبتمبر، أنتم لم تعيدوها، هل لديك أي تفاصيل عن موقفكم منها؟

فرانك تايلور: إننا نتعامل مع قانونين مختلفين تماماً، أنا طبعاً لا أمثل وزارة المالية، ولكن قانوننا يتطلب إبقاء منظمة ما على القاعدة.. على لائحة الإرهاب إذا ما كانت ضالعة فعلاً في نشاطات إرهابية في عام 99 سلفي في الإدارة ربما قرر إن هذه المنظمة لم تكن ضالعة، فعليه وكذلك فإن من الواضح إن القانون يتطلب لو أن قيام منظمة بالضلوع في عمليات الإرهاب فيتم تصنيفها ضمن هذه اللائحة، والتصنيف يكون على أساس ضلوع هذه المنظمة في دعم عمليات الإرهاب ونشاطاته.

حافظ الميرازي: هل.. هل تعرف أن.. أن الجبهة رُفعت على الأقل بالنسبة للذهن العربي المتابع بعد مصافحة زعيمها لرئيس الوزراء الإسرائيلي في جنازة عربية؟
فرانك تايلور: أنا آسف لم.. لا.. لست على علم بهذه الحقيقة، فإنني موجود هنا منذ عام فقط في منصبي، ولا أدري عن..

حافظ الميرازي: فرانك تايلور، هل لدين أي كلمة أخيرة قبل أن نشكركم على هذه المشاركة معنا وأخذ بعض الوقت منكم اليوم؟

فرانك تايلور: إنها سعادتي أن أكون هنا معكم، وأن أتكلم إلى جمهوركم المشاهد. عام 2001 كان عاماً تاريخياً بالنسبة للإرهاب من حيث الخسائر في الأرواح، وأيضاً من حيث التحالف الذي دعا إلى تشكيله رئيسنا، والذي انضمت إليه معظم بلدان العالم بضمنها دول من العالم الإسلامي، وأيضاً قامت تتبُّع وتقصي الأفراد الذين قاموا بخطف أحد أعظم الأديان في العالم، وبسبب ما قاموا به في الحادي عشر من سبتمبر إنه.. إنها قضية صالحة فاضلة من أجل الدفاع عن الحضارة الإنسانية، ونحن ملتزمون بالعمل مع جميع أصدقائنا، وأعتقد.. وإنني أشكركم على إتاحة الفرصة لي لأكون معكم.

حافظ الميرازي: شكراً لك السفير تايلور (منسق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، وهو القسم المختص بإعداد وإصدار التقرير السنوي للخارجية عن أنماط الإرهاب العالمي)، وهو موضوع نقاشنا في هذه الحلقة (من واشنطن).

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: بعد أن ناقشنا مع منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية السفير فرانك تيلور يسعدني أن يكون معنا في هذا النقاش أو الجانب العربي منه في الأستوديو ضيفنا السفير فريد عبود (سفير لبنان في العاصمة الأميركية واشنطن)، ومعنا من الكتاب والمحللين السياسيين كما تعودنا في البرنامج موفَّق حرب (مدير مكتب.. مدير أخبار إذاعة الشرق الأوسط الأميركية، وبالطبع الكاتب والمحلل السياسي)، مرحباً بكما.

سيادة السفير عبود، أعتقد لست.. لست محتاجاً إلى أي أسئلة، سمعت حوارنا أولاً مع السفير تايلور، ما رأيك؟

فريد عبود: في الواقع أن التقرير السنوي الذي يصدر عن الخارجية يفتقر إلى بعض الصدقية في العالم العربي لأسباب ذكرتها في أسئلتك وأجاب على البعض منها السفير تايلور، فالنظرة في العالم العربي هي أن التقرير يركز على الجانب العربي، ولا يأخذ بعين الاعتبار الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين.

والنقطة الثانية هي أن للتقرير استعمالات سياسية، يعني اتهام جانباً بالإرهاب هدفه إضعاف موقعه السياسي، وهذا هو أحد أهداف التقرير.

وثالثاً: إن تبويب أو اللائحة بحد ذاتها هي مبنية على معطيات سياسية أكثر مما هي موضوعية، يعني سألت حضرتك فيما يتعلق بحزب الله مثلاً لا يوجد أي برهان على أن حزب الله مارس هجمات ضد مدنيين خلال السنوات الماضية، كما أن وضع بعض البلدان يفتقر إلى الصدق، مثلاً وضع سوريا يعترف التقرير أنها لم تقم سوريا بأي عمل يمكن وصفه بالإرهابيين منذ سنة 1986، كوبا مثلاً.. كوبا موضوعة على التقرير على الرغم من أنها لا.. لا دخل لها بأية عمليات يمكن وصفها بالإرهابية، ولكنها موضوعة يعتقد معظم.. معظم المراقبين العرب أنها موضوعة كي لا.. كي لا تكون اللائحة كلها عرب أو مسلمين، كوريا الشمالية لم تقم بأي عمل إرهابي وليست متهمة بهكذا أعمال، ولكنها موضوعة للسبب ذاته، فالتقرير تشوبه بعض النقاط، وهذا مما يشكل نقطة حوار بيننا وبين الأميركيين.

حافظ الميرازي: لكن حين يشكر التقرير -على سبيل المثال- جهود في مقدمته على الأقل القسم الخاص بالشرق الأوسط سوريا ولبنان، ما هي طبيعة هذه الجهود التي ساعدتم فيها الإدارة الأميركية في حربها ضد الإرهاب؟

فريد عبود: نحن نتفق مع السفير تايلور.. مع الموقف الأميركي أن ما حدث في أيلول في نيويورك هو عمل إرهابي وجريمة، وعلى هذا الأساس ساهم لبنان وساهمت سوريا بتزويد الولايات المتحدة بما يمكن من معلومات على الصعيد المالي وعلى الصعيد الأمني للمساهمة في مكافحة هذا النمط من الإرهاب ضد المدنيين الذي نرفضه كلياً، لا يوجد أي ليس في الموقف اللبناني والموقف العربي ضد الإرهاب، اللبنانيون والعرب هم ضد الإرهاب لاشك في ذلك، ولكن موضوع النقاش هو أن هنالك صراع عربي إسرائيلي واتهام جانب واحد بالممارسات الإرهابية هو اتهام سياسي أكثر مما هو موضوعي، ويأتي في سياق هذا الصراع، وهذا ما نناقش الولايات المتحدة فيه.

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ موفق تعريف الإرهاب، على الأقل في هذا التقرير هناك محاولة متواضعة ولكن مشكورة بالاستناد إلى قانون أميركي سابق أو قوانين أميركية وضعت تعريف، لكن لو طبقنا هذا التعريف كيف يمكن أن تعتبر أن ضرب المدمرة الأميركية (U.S.S COL) وهي هدف عسكري وقام.. وتقوم بعمل عسكري، ومن طرف القاعدة التي هي أُعلنت في حرب مع الولايات المتحدة قبل فترة، هل التعبير الأميركي الموجود يمكن أن يبرر هذه التصنيفات الموجودة في تقرير الخارجية؟

موفق حرب: أولاً.. أولاً: تقرير الإرهاب صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهي مؤسسة معنية بالدفاع عن المصالح الأميركية، وتأخذ بعين الاعتبار حين تضع هذا التقرير القوانين الأميركية، وأيضاً إضافة إلى ذلك المصالح الأميركية، وهذا لا يعطي هذا التقرير شرعية دولية، لأن هذا التقرير مبني مرة ثانية على القوانين الأميركية وعلى المصالح الأميركية وكيف يخدم هذا التقرير سياسات الولايات المتحدة، ولكن بعد أحداث 11 أيلول اكتسب هذا التقرير ميزة خاصة، أولاً: أصبح تعريف الإرهاب إلى حدٍ ما يشابه ما صدر من مجلس الأمن وتعريف الإرهاب دولياً، يعني صار هناك نوع من الشرعية الدولية لكيفية رؤية الولايات المتحدة على الأقل في العالم الغربي ومجلس الأمن لتعريف الولايات المتحدة للإرهاب، ولكن أحب أن أميز بين الشرعية الدولية وبين التعريف الأميركي.

حافظ الميرازي: بس هل هناك تعريف أممي، أو مجلس الأمن هل.. هل اتُفق على تعريف؟

موفق حرب: يعني حاول.. حاول بس.

فريد عبود: لا.. لم يتم.

حافظ الميرازي: أعرف إنه لا لم يتم الاتفاق على تعريف.

موفق حرب: في.. في قانون 1373 أعتقد شو قرار مجلس الأمن اللي..

فريد عبود: قرار مجلس الأمن.

موفق حرب: قرار مجلس الأمن اللي فيه إجماع دولي عليه، وللمرة الأولى مجلس الأمن أصبح أقرب إلى التعريف الأميركي، وهناك صيغة دولية لها شرعية دولية صدرت عن الشرعية الدولية إلى حد ما يشبه التعريف الأميركي، وأحب أن.. أن أميز هنا بين القوانين الأميركية والشرعية الدولية، ولكن بعد 11 أيلول أصبح هناك نوع من التقارب بين الشرعية الدولية نتيجة هذا القرار وتعريف الولايات المتحدة، أما بالنسبة لما ذكرته حول تعرض أهداف عسكرية، التفكير ليس هنا فقط أهداف وطبيعة الأهداف هل هناك عسكري كان تعرض لعملية إرهابية وقُتل في هذه العملية، المسألة هي منظمات تعتقدها الولايات المتحدة إرهابية، وأي شيء يصدر عن هذه المنظمات يعتبر عمل إرهابي، قد يكون هناك مؤسسة تقوم بعمل خيري ولكنها مؤسسة إرهابية، فكل هذه الأمور اندرجت بعد 11 أيلول وأصبحت تُعطي نوع من الأعمال الإرهابية بعيداً عن التعريف الدقيق لمن ذهب ضحية هذه العملية، موضوع الباخرة U.S.COL أولاً: لم تكن في عملية حربية هذه المدمرة.

ثانياً: القاعدة منظمة إرهابية، فهنا أعتقد.. يعتقد المشرعون والقانونيون الأميركيون بأن هذه العملية عملية إرهابية.

حافظ الميرازي: نعم، لكن.. لكن بهذا المنطق..

موفق حرب: أنت لست في معركة، أنت لست في معركة.

حافظ الميرازي: بهذا المنطق إذاً أنت تقول إنه للأميركيين حسب مصالحهم أن يحددوا من يشاءون أو ما يشاءون منظمات إرهابية أو دول إرهابية، هذا من منطلق المصالح لهم.

موفق حرب: أنا لم أقل ذلك.

حافظ الميرازي: عفواً أرجو أن توضح.

موفق حرب: أنت فهمت.. أنت فهمت كذلك، أنا أقول التقارير الأميركية تأخذ في عين الاعتبار وهي مبنية على قوانين أميركية، وزارة الخارجية ملزمة بأن تصدر هذا التقرير، وأن تقوم بتثبيته.

حافظ الميرازي: لكن أنت في عالم الآن بيفترض أن تحاسب على.. أنت مع هذه الدولة.. مع هذه الدولة أو لا، أنت معنا أو.. أو ضدنا، أليس هذا هو الوقت أن تقول إنك يجب عليك أن تُعرِّف ماذا تقصد بالإرهاب؟

موفق حرب: يعني لندخل بالتفاصيل عن ماذا تتحدث؟ لندخل بالتفاصيل منظمات ودول عمن تتحدث؟

حافظ الميرازي: نعم لنأخذ.. لنأخذ الدول العربية مثلاً سوريا ولبنان، هل.. هل.. هل حزب الله بتعتبره منظمة إرهابية؟

موفق حرب: لحظة، الموضوع ليس بهذه البساطة، هناك خلافات بين لبنان وسوريا والولايات المتحدة منذ مدة طويلة حول نشاطات حزب الله في لبنان، لبنان يقول أنها -مثل ما تفضل السفير- أنه.. أنه حزب الله مقاومة مشروعة، والدليل على ذلك إنه الولايات المتحدة وإسرائيل ساهمت في مفاوضات كانت غير مباشرة وأتوا إلى تفاهم نيسان، ولكن الموقف الأميركي يقول أن حزب الله كمنظمة ساهمت في يوم من الأيام في مطلع عملياتها في الثمانينات بأعمال تعتقدها الولايات المتحدة إرهابية منها الماريز واختطاف الرهائن، وعلى هذا الأساس هناك خلاف حول هذه النقطة بين سوريا ولبنان من جهة والولايات المتحدة من جهة، ولكن أحب أن أشير أنه بعد 11 أيلول تحول هذا الخلاف إلى مرحلة أخرى، وهي مرحلة تتصل بالجدية، ولم يعد هذا الخلاف فقط في الأروقة السياسية والبلاغة الدبلوماسية هناك مشكلة كبيرة يعاني منها لبنان وسوريا وحزب الله بالنسبة لهذا الموضوع، الولايات المتحدة قررت بعد 11 أيلول أن تعطي لهذا التقرير ولسياستها الإرهاب أسنان، يعني أن يكون.. أن يكون هناك تطبيق لهذا التقرير.

فريد عبود: فيما يتعلق بوضع المقاومة في لبنان التقرير يتعامل مع الأعمال العسكرية وكأنها أعمال جنائية هو يفصلها عن الإطار السياسي التي تتم فيه، فالهجوم بحد ذاته يعتبر عملاً إرهابياً دون وضعه في أي إطار سياسي هل وضع احتلال أو مقاومة ضد الاحتلال أو ما أشبه، هذا الفصل هو فصل مصطنع، ولا دخل له في الواقع وهو فصل سياسي هدفه فقط تصنيف الناس معنا أو ضدنا، الواقع أن هنالك احتلال، والاحتلال هو وضع غير قانوني هو بحد ذاتها جريمة، وهنالك مقاومة تسعى إلى وقف هذه الجريمة، لا يمكن التركيز على المقاومة دون أخذي بعين الاعتبار الوضع الذي تأتي فيه، هذا من جهة المقاومة أو الأهداف أيضاً التي يتم فيها. إذا كان جندي يحتل أو يساهم بالاحتلال ولا.. وليس في وضع إطلاق النار وليس في وضع حرب، هل هدف أم لا؟ هدف طبعاً.

موفق حرب: أعتقد التقرير لم يُشر إلى يعني ما.. ما تحدث التقرير لا هذا العام ولا..

حافظ الميرازي: لأ هو السفير بيتحدث على..

موفق حرب: سعادة السفير عم بيحكي عن المقاومة.

حافظ الميرازي: أنا.. أنا..

موفق حرب: المشكلة الآن هي بين الولايات المتحدة وتعريفها للإرهاب والدولة اللبنانية والسورية هو نشاطات حزب الله.

حافظ الميرازي: لأ، أنا قصدت.. على قصة..

موفق حرب: ما فيه خلاف على المقاومة.

حافظ الميرازي: أنه.. أنه المقاتلين أو المسلحين في عمل أو في غير عمل.

فريد عبود: لم يأتِ التقرير على ذكر أي نشاط محدد لحزب الله يمكن اعتباره نشاطاً إرهابياً، إن الهجمات التي ذكرتها تمت قبل تأسيس حزب الله، وتمت من قِبل فرقاء تقول الولايات المتحدة أنهم في وقت لاحق التحقوا في حزب الله، ولكن الواقع أن حزب الله كمنظمة لم يقم بأية عمليات يمكن وصفها بالإرهابية منذ التسعينات عندما تأسس كمنظمة فاعلة للمقاومة في لبنان، على كل حال إذا كان هنالك إمكانية للرجوع إلى الوراء دون أية حدود زمنية فيمكننا الرجوع إلى الوراء بالنسبة للسياسيين الإسرائيليين كما نعرف (شاميير) أو.. أو (بيجن) وهم قاموا بتفجير فنادق وما أشبه، إذا.. يعني إذا كان لا.. لا توجد أية حدود زمنية لهذه المقولة، فهذا.. فهذا أمر مفتوح على جميع الفرقاء في الشرق الأوسط، نحن نعتقد..

حافظ الميرازي: نعم، أعتقد مع السياسيين الإسرائيليين لا تحتاج إلى الرجوع إلى الوراء، يعني هم إلى الأمام إلى..

فريد عبود: لأ، يعني يمكن حتى.. حتى بطبيعة عمليات وفقاً للتعريف، من جهة التعريف لا يوجد تعريف دولي.. والتعريف الأميركي ليس قريباً من التعريف الدولي، بالعكس هنالك نقطة خلاف رئيسية بيننا وبين.. بين معظم العالم وبين الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: على موقف الإرهاب.

فريد عبود: وهي التفريق بين أوضاع سياسية يكون فيها أي شعب أو أي فريق يقاوم ظلم أو احتلال، والموقف الأميركي الذي لا يفرق بين هذه الأمور، وهذا أعتقد فارق أساسي.

حافظ الميرازي: صحيح.

فريد عبود: النقطة الثانية للفارق هي يأتي على ذكرها التقرير بحد ذاته، وهو يقول أن الإرهاب هو الهجمات المتعمدة على الأهداف المدنية لأسباب سياسية تقوم بها فئات لا تنتمي إلى الدول، بمعنى آخر إذا كان جندي إسرائيلي يلبس بدلة عسكرية يقتل ويغتال مئات من المدنيين، هذا لا يعتبر إرهاباً، مجرد أنه ينتمي كجندي إلى دولة معينة، وهذا يتناقض مع مفهوم إرهاب (...) يعني الإرهاب الذي تقوم به الدول، فهنالك تناقضات داخلية وكأن التعريف الأميركي مفصَّل ليتفادى..

حافظ الميرازي: إسرائيل.

فريد عبود: إسرائيل.

موفق حرب: نعم، يعني حتى نخوض بجدل قانوني، ليس دفاعاً عن تعريف الإرهاب بس، ولكن لما حين تقوم دول بأعمال تُسمى جرائم حرب، ولما.. يعني لما صدام حسين اجتاح الكويت سُمي معتدي لم يُسمى عمل إرهابي اجتياح الكويت، لأنه الدول ليست دول إرهابية إنما دول تساند الإرهاب، الدول التي (سلوبودان ميلوسوفيتش) قام بأعمال، يعني.. يعني هذا حق..

حافظ الميرازي: حين.. حين تُتهم ليبيا بأن عملاءها قاموا بلوكيربي.. هذا بيعتبر عمل إرهابي وواضح.

موفق حرب: عم بنحكي قانون.. عم بنحكي.. العمل الإرهابي من ولكن أن..

حافظ الميرازي: نعم قانون.. وقضاه وقضاة اسكتلانديين وغيرهم.

موفق حرب: ولكن لا.. لا حافظ حقيقة الدولة بتسمى.. لا تسمى دولة إرهابية تسمى دولة تساند الإرهاب، لأنها شجعت أو مولت أو أمرت بقيام بعمل إرهابي، بس ولكن حين يقوم هناك جندي أو قوات عسكرية تقوم بـ.. بعمل قد يشبه الإرهاب مدنياً تُسمى جرائم حرب يعني هذا.. هذا..

فريد عبود: ولكن هذا.. هذا القانون يعني ما المجتمع.

موفق حرب: لا.. لا مش قانوني هذه..

فريد عبود: هذه تعريفات..

موقف حرب: هذه تفرقة يعني سهلة ومفيدة من المنطلق الإسرائيلي، لأنه لا يوجد تقرير سنوي في الولايات المتحدة لجرائم الحرب، مثلاً إسرائيل ضربت أهداف مدنية بلبنان بشكل متعمد وأعلنت عن ذلك مسبقاً، وكان ذلك رداً على هجوم عسكري مشروع على هدف عسكري في الجنوب اللبناني، وضربت محطة كهرباء، هل هذه جريمة حرب أو.. أو لأ؟ إذا كان جريمة حرب لم يأتِ أي تقرير أميركي على ذكر أن هذا جريمة حرب تم القيام بها بوسائل أميركية وبتمويل من داخل..

حافظ الميرازي: هذا لأن الولايات المتحدة تفعل نفس الشيء حين تضرب في بلجراد محطات مياه.

فريد عبود: لا.. لا أريد أن أدخل في..

موفق حرب: الآن عم بنحكي تعريف قانوني ما تدخلنا بالتفاصيل.

فريد عبود: عم بنحكي تعريف، بس التعرف هنا يعني..

حافظ الميرازي: الدول..

فريد عبود: تفصيل هذا التعريف بهذه الطريقة هدفه إعفاء عن المسؤولية ممارسات معينة تقوم بها إسرائيل، وحصر هذه الممارسات بالفريق الأضعف وهو الفريق..

موفق حرب: يعني قد تكون إسرائيل استفادت من هذه التعريفات، بس ولكن لا أعتقد إنه وضعت هذه التعريفات لخدمة إسرائيل، يعني حتى.. حتى.. حتى لا نكون.

فريد عبود: أنا أعتقد.

موفق حرب: حتى لا نذهب إلى النظريات التآمرية والخبيثة لا أعتقد إنه تعريفات العالم كلها لخدمة إسرائيل، إسرائيل تستفيد لأنها بذكاء تقرأ الشرعيات الدولية.

حافظ الميرازي: طيب مشكلة المقاومة المسلحة يعني سواء مع السفير تايلور.

موفق حرب: فيه حق دولي فيه حق دولي، المقاومة المسلحة حق مشروع، مجلس الأمن بينص عليها بقانون الأمم المتحدة.

حافظ الميرازي: إذاً لماذا..

فريد عبود: هذا الفارق الأساسي بين التعريف الأميركي وتعريف مجلس الأمن.

موفق حرب: لأ.. لأ.. أعتقد الولايات المتحدة تفرق بين المقاومة بشكل عام بالسياسة.

حافظ الميرازي: لا نسمع هذا إنه لم نسمع هذا، يعني الأسبوع الماضي تناقشنا مع (أيرن ميلر) من الخارجية،.. الأسبوع نتناقش في (فرانك تايلور)، كلهم حين نتحدث عن كلمة مقاومة حتى غير مسلحة حتى مقاومة اللا عنف، تسمع تعبير: هذا غير مفيد للمفاوضات، ومسألة الخلط بين الأوراق.

موفق حرب: عم بيعطيك جواب سياسي وليس (...) عم بيعطيك جواب سياسي.

حافظ الميرازي: هذا جواب سياسي أكيد.

موفق حرب: بس ولكن الولايات المتحدة تقبل هي.. هي اللي صوتت على.. على ميثاق الأمم المتحدة في..

فريد عبود: لا يأتي التقرير.. لا يأتي القرير هنا إلى ذكر هذه الكلمة أبداً، لا يأتي إلى ذكر كلمة المقاومة أو حق المقاومة، أو مقاومة الظلم، أو الاحتيال، لم يأتِ إطلاقاً، هو فصل كلياً أي عمل وتعامل معه كعمل جنائي وكأن القضية بوليسية.

حافظ الميرازي: هناك نقطة، تفضل.

فريد عبود: إذا كان يتم التعامل بالمقاومة على ها الأساس طبعاً هنالك أبرياء يموتون في سياق الأعمال العسكرية وهذا طبيعي، ولكن إذا كان هذا هو المبدأ يعني أن جانباً معيناً يتم اتهامه والجانب الآخر يتم إعفاؤه كلياً من أية مسؤولية، وهذا هو الموضوع الرئيسي.

الموقف العربي من المقاومة المسلحة في المدن الإسرائيلية

حافظ الميرازي: طب سيد السفير، على الجانب العربي لو.. لو أيضاً نستوضح لبساً يكون موجود أحياناً وربما بدوافع سياسية، مقاومة.. المقاومة المسلحة للاحتلال نقول حزب الله استهدف فقط العسكريين الإسرائيليين في ضربات واضحة جداً، لكن العديد من المنظمات الفلسطينية بعضها له عناصره وأعضاؤه وزعاماته في لبنان، البعض الآخر في سوريا يقول ويعلن: نحن نقوم وسنواصل العمليات الفدائية في قلب المدن الإسرائيلية حتى يزول الاحتلال، ما هو الموقف العربي من ذلك؟

فريد عبود: أعتقد أن معظم الدول العربية لا تقر المهاجمة المباشرة على المدنيين.

حافظ الميرازي: إذن..

فريد عبود: هذا واضح ولكن استعمال هذا النقطة لإضعاف موقف تفاوضي أو لإضعاف موقف سياسي من جانب واحد والتغاضي بالوقت ذاته عن الممارسات ضد المدنيين وممارسات أيضاً يعني ثمنها باهظ جداً من الجانب الإسرائيلي لا يمكن القبول به، ولذلك السؤال بحد ذاته هو يعني نوعاً ما غير متوازن، إذا كان من المقبول أن نطرح على الطاولة قضية استهداف المدنيين، علينا أن نطرح على الطاولة أن هنالك لغاية الآن في السنة الماضية أربعة آلاف فلسطين قتلوا معظمهم.. الأكثرية الساحقة من المدنيين، بينما هنالك أقل من 400.

حافظ الميرازي: أربعة آلاف جرحوا.. تتحدث عن ألف.

فريد عبود: قتلوا، مجموع..

حافظ الميرازي: حوالي 1500 ممكن أنا لست لدي الأرقام أو 1600، لكن بالنسبة للقتلى، تفضل.

فريد عبود: مجموع الضحايا نعم، ولكن أعني إن ضحايا المدنيين الفلسطينيين أكبر بكثير عددهم من الضحايا الإسرائيليين.

حافظ الميرازي: بالتأكيد نعم، موفق كان لك نقطة.

موفق حرب: لا عن هذا الموضوع ما بأعتقد، بس أنا بأحب إذا.. إذا بتشير للموضوع العربي بالنسبة لإنه بعد 11 أيلول موضوع الإرهاب بدأ إلى حد ما يرتبط بانتشار أسلحة الدمار الشامل، وهذه بأعتقد نقطة كثير مهمة.

حافظ الميرازي: نعم، هذا ما لاحظناه اليوم الرئيس بوش يحمل هذه الأجندة معه إلى موسكو، القسم في وزارة الدفاع الذي يريد أن يربط 11 سبتمبر بموضوع العراق أيضاً يريد أن يلعب على نفس هذه الأجندة، هذا أيضاً مبرر؟

موفق حرب: لأ، لنبتعد عن المبرر أو الصحيح أو غير الصحيح يعني نتكلم بالسياسة إحنا، الدول التي تساند الإرهاب تساند الإرهاب لغاية معينة يقال إنه.. إنه الرئيس العراقي يسعى إلى اقتناء أسلحة دماء شامل ويساند منظمات إرهابية حتى يضغط على الدول الغربية لكي لا تسعى للإطاحة بنظامه، فأصبح هناك نوع من مشروعية عن تلك الأنظمة لاقتناء أسلحة دمار شامل، يبقى السؤال: هل هذه الأنظمة مستعدة وهي تمتلك القدرة على اتخاذ قرار باستعمال أسلحة الدمار الشامل لخدمة مصالحها الضعيفة كأنظمة، إذا.. إذا.. إذا قبلنا هذا.. قبلنا هذه الفرضية فأن بالطبع موضوع أسلحة الدمار الشامل يرتبط إلى حد ما بموضوع الإرهاب.

حافظ الميرازي: نعم، لكن المشكل هو يعني بافتراض يعني صدق كل هذه الافتراضات، حين نسمع واشنطن ولندن تتحدث عن استخدام النظام العراقي للأسلحة الكيماوية أو للغازات ضد.. ضد شعبه من الأكراد أو من العراقيين في عام 88، لابد أن نتساءل: أين كنتم في عام 88؟ كانت الولايات المتحدة هنا توقع اتفاقات تبادل تجاري مع العراق.

موفق حرب: أنا.. أنا.. أنا بأطرح سؤال في غير ها الشيء، يمكن فيه نقطة من اللي عم بتقوله، أنا أسأل أين كانت الجامعة العربية والدول العربية التي فجأة بدأت حين بدأ صدام حسين يهرب نفطه؟ أين كانت تلك الدول ومعاناة الشعب العراقي؟ فجأة حين أصبح هناك النفط مقابل الغذاء.

حافظ الميرازي: لا لأ، أنا لا أناقش موضوع العراق في حد ذاته.

موفق حرب: لا لأ، خلينا.. نحنا.. نحنا عم بنحكي بموضوع.. عم بنحكي لا إذا بتريد.

حافظ الميرازي: لأ.. لأ أنا أناقش موضوع ورقة الدمار الشامل وأعود مرة أخرى إلى إسرائيل، نعود مرة أخرى إلى إسرائيل.

موفق حرب: عم بنحكي.. أسلحة.. أسلحة الدمار الشامل.. بشأن أسلحة الدمار الشامل.

حافظ الميرازي: من معه مؤكداً حسب.. اتفضل يا سعادة السفير.

فريد عبود: نعم، إن الدول التي تمتلك أسلحة دمار شامل حالياً هي كلها دول صديقة للولايات المتحدة، كلها بما في ذلك إسرائيل وباكستان.. والهند..

حافظ الميرازي: ما عدا الصين يمكن؟

فريد عبود: والصين يعني فيه علاقات جيدة معه، إذاً المشكلة ليست في امتلاك الأسلحة.

موفق حرب: لأ، أنا أختلف معك سعادة السفير، أختلف معك.

فريد عبود: المشكلة في هوية، اسمح لي ما تقاطعني إذا بتعمل معروف يعني المشكلة ليست في امتلاك الأسلحة، المشكلة في هوية من يمتلك هذه الأسلحة، إذا كانت دولة صديقة للولايات المتحدة كإسرائيل و كباكستان أو كالهند فهذا أمر مقبول نوعاً ما، وحتى إذا كانت هذه الدول لديها تاريخ في استعمال الوسائل العسكرية، يعني أكثر بكثير من دول أخرى كهذه الدول الثلاثة، المشكلة هي أن هنالك بعض الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة أخصامها أو معاديها هي تسعى إلى امتلاك أسلحة.

حافظ الميرازي: لكن.. لكن بهذا المنطق لو مصر حاولت تمتلك سلاح نووي بالإضافة إلى الخطوط الحمراء الإسرائيلية بأنه أي طرف عربي سيمتلك سلاح نووي سيضرب، هل الولايات المتحدة ستسمح بذلك، أم أنه تقرير حتى الـ CIA اللي بيقدم للكونجرس كل ستة أشهر يحاول أن يفتري مصر تحصل على صواريخ من كوريا الشمالية أيضاً.

فريد عبود: لا أعتقد أن.. أن مصر.

حافظ الميرازي: مصنفة كصديقة.

فريد عبود: مصنفة إلى حد ما، لأن هنالك مصر تعترضها صعوبات بعض الأحيان حتى في امتلاك أسلحة تقليدية لشرائها من الكونجرس الأميركي، وهنالك معارضة لهذا الموضوع، على كل حال هذه كلها أسئلة افتراضية، الواقع حالياً هو أن هذه الدول معظمها بأكثريتها هي دول صديقة للولايات المتحدة، أما الدول الغير صديقة فهذا موضوع آخر وموضوع سياسي.

موفق حرب: اسمح لي بس جواب..

حافظ الميرازي: تفضل.

موفق حرب: المشكلة اعتقد تبسيط للأمور حين نقول أنها دول صديقة أو غير صديقة، السؤال والمعيار الحقيقي هو إذا كان الدولة التي تمتلك أسلحة دار شامل يحكمها نظام غير مسؤول، إذا تطلعنا على تلك..

فريد عبود: من يقرر إنه غير مسؤول؟

موفق حرب: لأ.. لأ لو سمحت لو سمحت أنا ما قاطعتك، أعتقد صدام حسين لما استعمل أسلحة كيماوية ضد شعبه هل تعتقد هذا نظام مسؤول يا سعادة السفير.

حافظ الميرازي: طيب إذن هأرد عليك.. هأرد عليك.

موفق حرب: لو سمحت هل هذا نظام مسؤول.

حافظ الميرازي: أقول لك.. أقول لك إنه.. إنه كان لديه هذه الأسلحة حين ضرب في عام 91 وضربت عاصمته ولم يستخدمها، لأنه نظام مسؤول، وتلقى رسالة تحذير واضحة من (بوش) ومن (بيكر) بأنك لو استخدمتها ما معناه إن هو سيستخدم ضد شعبك، إذا لم يستخدم هذا السلاح.

موفق حرب: استخدمها ضد شعبه، إحنا عم نحكي إذا كان.. إذا دول صديقة أنا عم بأقول على اللي يتفضل فيه سعادة السفير إنه الدول الصديقة للولايات المتحدة مسموح لها، لأ المشكلة ليست صداقة أو عدم صداقة، من يقتني هذه الأسلحة، هل هو نظام مسؤول أو غير مسؤول؟ هل هو نظام حضاري؟ من هو التاريخ.

حافظ الميرازي: من الذي يحدد النظام المسؤول؟

موفق حرب: عم بأقول لك من يحدد.

حافظ الميرازي: النظام الإسرائيلي مسؤول؟ إسرائيل نظام مسؤول؟

موفق حرب: لا.. لا راح أقول لك من يحدد التاريخ.. يحدد.. التاريخ يحدد، من استعمل من القرن العشرين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية للمرة الأولى أسلحة دمار شامل من؟ العراق.. العراق.

حافظ الميرازي: كلمتك الأخيرة في نصف دقيقة، وهأخذ الكلمة الأخيرة عن سيادة السفير، لأن وقت البرنامج.

موفق حرب: نعم، أنا أعتقد إنه حان الوقت أن نتوقف عن الكلام كدول عربية وكرأي عام عربي كأنه بعدنا موجودين في 11 أيلول، نحنا لازم.. بـ 10 أيلول..، نحن لازم نتحدث بلغة الخطاب السياسي العالمي الجديد الذي فرضته أحداث 11 أيلول، وأن نعيد الخطاب السياسي العربي لينسجم مع الشرعية الدولية، ويكون هناك فوائد ونتيجة من أي خطاب عربي وإلا لبقينا شعارات جدرانية لن تؤتي بأي جدوى.

حافظ الميرازي: سعادة السفير.

فريد عبود: إن الخطاب السياسي العربي خطاب عقلاني وليس غوغائي، وهذا غير صحيح، وهذا النوع من التوجه إلى العالم العربي من أعالي واشنطن ونيويورك ليس صحياً بالواقع، فالمشكلة هي أن هنالك ممارسات ضد العرب يمكن اعتبارها ممارسات إرهابية أو إجرامية تقوم بها دول.. دولة إسرائيل هي حليفة للولايات المتحدة، وتتغاضى الولايات المتحدة عن هذه الممارسات، و تركز على إمكانية وأخطار ممارسات مستقبلية من قبل دول أخرى دون أن تأخذ بعين الاعتبار الممارسات الحالية اليومية التي يذهب ضحيتها الفلسطينيين.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك.

فريد عبود: أعتقد هذا هو الواقع..

حافظ الميرازي: أعتبر هذه الكلمة الأخيرة بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا. السفير فريد عبود (سفير لبنان في العاصمة الأميركية واشنطن)، وأيضاً أشكر الكاتب والمحلل السياسي موفق حرب (مدير تحرير وأخبار إذاعة الشرق الأوسط الأميركية،) ومن قبل انضم معنا في بداية البرنامج السفير الأميركي فرانك تايلور (منسق شؤون مكافح الإرهاب في الخارجية الأميركية)، وبالطبع كان موضوعنا هو تقرير تناول الخارجية الأميركية عن أنماط الإرهاب العالمي، قضية جدلية ستبقى جدلية، وحسب ما ينظر كل طرف من منطلق مصالحة أو يؤكد الطرف العربي من منطلق مبادئه.

أشكركم جميعاً، أشكر فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.