مقدم الحلقة:

ثابت البرديسي

ضيوف الحلقة:

جون ديوك أنتوني: رئيس المجلس القومي للعلاقات العربية الأميركية
سعيد عريقات: محلل سياسي ومراسل صحيفة القدس
صالح جعودة: باحث ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

01/01/2004

- القبض على (صدام حسين) ومستقبل المقاومة العراقية
- السعي الأميركي لتسليم السلطة للعراقيين

- المبادرات السورية خلال عام 2004

- الدوافع الليبية وراء إعلان تخلصها من أسلحة الدمار

- الانتخابات الأميركية ومستقبل إدارة بوش

ثابت البرديسي: كل عام وأنتم بخير وأجمل المُنى بعام أسعد وأفضل وأكثر أمناً من العام الماضي، مشاهدينا الكرام هذا ثابت البرديسي يحيكم ويرحب بكم إلى حلقة جديدة (من واشنطن) نيابةً عن الزميل حافظ المرازي الذي يعود بإذن الله في حلقة الأسبوع القادم. وما بين عامين نستعرض أحداث العام المنصرم ونستشرف أحداث وتوقعات العام التي تشرق بواكيره في موضوعات تخص وتُهِم العالم العربي وتثير وجدانه كما أثارته طول الوقت وطول العام الماضي، الوضع في العراق، عملية السعي نحو سلام في الشرق الأوسط، الوضع في ليبيا والمبادرة الجديدة، وعلاقات ليبيا بالعرب وبالغرب، والوضع في إيران كما نُعرِّج على موضوع العلاقات الداخلية هنا في الولايات المتحدة وحملة انتخابات الرئاسة التي ستشغل هذا العام، ويسعدنا أن يكون معنا لمتابعة هذه الموضوعات الدكتور جون ديوك أنتوني (رئيس المجلس القومي للعلاقات العربية الأميركية) والأستاذ سعيد عريقات مراسل (صحيفة القدس) والأستاذ صالح جعودة (الباحث السياسي)، مرحباً بكم.

جون ديوك أنتوني: (Thanks)

ثابت البرديسي: إذا أردنا أن نبدأ بموضوع العراق فلعل الصورة التي تَعلق بالأذهان هي صورة القبض على (صدام حسين) وما أثارته حول العالم سواء من قبول واستحسان هنا في الولايات المتحدة أو في بعض الدوائر عملية استهجان لتحطيم الرمز بالنسبة للجماهير العربية، هل سَتَعلق هذه الصورة طويلاً داخل الولايات المتحدة؟ هل ستؤثر على السياسة الخارجية الأميركية في العراق؟ بمعنى أنها قد تُرجِئُ أو تُؤجل النية التي كانت مُسبَقة بتحويل دفة الأمور والسيادة إلى العراقيين في الثلاثين من يونيو دكتور أنتوني.


القبض على (صدام حسين) ومستقبل المقاومة العراقية

جون ديوك أنتوني: سؤال وجيه، فيما يتعلق بالأميركان والعرب والعراقيين خاصةً تبدو الصورة وكأنها سريالية غير واقعية وكأنها مأخوذة من فيلم إذ لم يكن أن نتصور أو يتصور أحد أن النهاية ستكون بهذه الشكل، من ناحية أخرى كون نشوة النجاح الخاصة بإلقاء القبض عليه كانت مبالغ بها إذ أن الأمر كان يتعلق بمتى، وليس هل سيتم القبض عليه أم لا، إذاً بالنسبة لمن يعتقد لأنه أعتقل الآن ويقدم للمحكمة فإن هناك سيحصل انخفاض في أعمال العنف في العراق لا أتفق معهم في ذلك، إذ لا أرى أي صلة في الأمر لأن الأمر يتعلق بالمقاومة والتحدي وانتقاد المواقف والسياسة الأميركية ومجموعة قضايا تختلف عن موضوع صدام حسين واعتقاله.

ثابت البرديسي: سعيد عريقات مراسل (القدس) العالم العربي صُدم لمرأى صدام حسين ليس لحب المفقود وإنما لتحطيم الرمز أو الصورة كما قيل لكن نزيف الدم الأميركي والأموال الأميركية ما زال مستمراً، كيف ترى الوضع؟

سعيد عريقات: أولاً بالنسبة للصورة بالتأكيد هي صورة دراماتيكية وستبقى عالقة في الذهن العربي، أعتقد أن الولايات المتحدة ستكتشف على المدى الطويل أن هذه الصورة كانت مهينة ليس فقط لشخصية صدام ولكن للشخصية العربية، فلم تكن بحاجة لإظهاره بهذا المظهر. الولايات المتحدة أكبر من ذلك بكثير ولم تحتاج إلى أن تنحدر إلى هذا المستوى في تقديري، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كما شهدنا خلال الأسبوعين الماضيين اعتقال أو أسر الرئيس العراقي صدام حسين لم يؤثر على المقاومة بل على العكس شهدنا صعود في المقاومة في الفترة الأخيرة وأنا أعتقد أن المقاومة ستزداد وستزداد شراسة وكلما حاولت قوات الاحتلال التحالف بالقيادة الأميركية تدمير ما يسمى بي ما يسمونه حرب العصابات (Insurgency) حيث لا يرغبون في إطلاق كلمة مقاومة عليها في تقديري ستزداد المقاومة صعوداً.

ثابت البرديسي: أستاذ صالح يعنى سعيد ذكر أنه الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إلى هذا لأنها ستكتشف أن هذه إهانة للرأي العام العربي أو للشارع العربي ولكن هناك من الأميركيين وعلى صفحات الجرائد الأميركية من يقولون، ومتى صدقت أي توقعات بأن الشارع العربي سيهب وأن كلما قلتم لنا أيها الخبراء إن الشارع العربي سيثور أو سيغضب نجد أن هذا لا يحدث فما هو الخطأ في هذا من جانب الولايات المتحدة أن تُحطِّم الرمز بهذا الشكل؟

صالح جعودة: الحقيقة أنا أولاً لا أرى في صدام حسين رمزاً، حقيقة شخصياً وقد أختلف مع الباقين ولكن الولايات المتحدة كانت، كانت تريد إظهار صورة صدام حسين لاعتقادٍ خاطئ في.. يسود وزارة الدفاع بأن صدام حسين هو الذي يقف وراء المقاومة بأمواله المخبأة وعبر رجالاته، هذه الصورة اتضحت كما ذكر الأستاذ سعيد أتضح عدم صدقها سواءً من طريقة المكان الذي وجد فيه أو الهيئة التي وجد فيها، وبالتالي كان رد الفعل العكسي هو أن المقاومة تخلصت من عبء كان يُثقِل كاهلها أما بالنسبة فيما يخص العالم العربي والرأي العام العربي، الرأي العام العربي صحيح أن كثرة الإحباطات على الشارع العربي قد جعلت منه شارعاً ينتظر أكثر مما يتصرف، ولكن الخشية كل الخشية هو أنه مثل الإبريق إذا ما فاض به الكيل فسينفجر انفجاراً واحداً، وهذا أعتقد أنهم يمنعونه تماماً حتى وإن حاول البعض التقليل من شأن هذا الرأي العام العربي وحتى ما رأيناه من صور، صحيح أن الفئات التي تقف وراءه هي فئات إرهابية سواء في المملكة العربية أو في تركيا المجاورة أو في المغرب ولكن هذا نتاج لعدم قدرة الأنظمة أن تفتح لشعوبها حتى الحق الطبيعي في التعبير عن الرأي وفي الخروج، رَأينا بأن أصبح لدينا موديل جديد للتعبير عن الرأي وهو داخل الحرم الجامعي سواء في الأردن أو مصر مثلا.

ثابت البرديسي: نعم، دكتور أنتوني تسليم الحكم للعراقيين في الثلاثين من يونيو كما هو متوقع كيف ترى، كيف سيسير هذا؟ وكيف سيكون تأثيره على العلاقة هنا داخل الولايات المتحدة؟ هل سيقبل أقطاب المؤسسة العسكرية التي تستحوذ على السلطة الآن في العراق بتسليم الحكم هكذا تواعيطة في الثلاثين من يونيو؟

جون ديوك أنتوني: سؤال وجيه آخر، حتى قبل حوالي شهر كانت الصورة أكثر وضوحاً مما هي عليه في خلال الشهر الماضي، أي قبل شهر كان الإستراتيجي.. كان الهدف الإستراتيجي الرئيسي هو استعادة الأمن والاستقرار بدلاً من الفتنه السائدة كانت آنذاك أو الفوضى التي كانت سائدة، وهي أسوأ ما يمكن أن يشهده أي مجتمع إسلامي ولكن الوضوح آنذاك رغم عدم وجود الأمن والاستقرار والدفاع الخارج لم يكن متحققاً، وكانت البطالة والحالة الاقتصادية في حالة سيئة، الوضوح آنذاك كان أفضل مما هو عليه الآن حيث لدينا هدف إستراتيجي ثاني وهو هدف سياسي حول تسليم السلطة في السنة القادمة في حزيران يونيو القادم، واستعادة السيادة العراقية آنذاك، هل يمكن السعي لتحقيق هذين الهدفين في آن واحد! في رأيي سؤال أساسي أعتقد أن الأولوية يجب أن تُعطى لتحقيق هدفي الأمن والاستقرار إذ بدونهما لا يمكن تحقيق الأهداف الأخرى.


السعي الأميركي لتسليم السلطة للعراقيين

ثابت البرديسي: سعيد وبسرعة السعي الأميركي لتسليم السلطة بسرعة جاء بعدما استدعت الإدارة الأميركية والرئيس (بوش) (بول بريمر) مرتين خلال أسبوع واحد في شهر نوفمبر على ما أعتقد، وكان هذا بعد تصاعد وتيرة العمليات لكن هل تعتقد أن هذا الآن بعد أن قُبِض على صدام، وأن العمليات العسكرية ربما وإن لم تخف قليلاً وإنما على الأقل يمكن للأميركيين الآن، هل تعتقد أنهم سيلتزمون بهذا الموعد؟

سعيد: أعتقد..

ثابت البرديسي [مقاطعاً]: بتسليم الحكومة.

سعيد عريقات [متابعاً]: أعتقد الآن أن الإدارة الأميركية تبحث عن مخرج وقد يتخذون أو اعتقدت أنا على سبيل المثال أنهم قد يتخذون من إلقاء القبض على صدام وسيلة لهذا المخرج، فالمأزق الأميركي في العراق يزداد غرقاً ويحتاجون إلى الخروج أو الاهتداء إلى الوسيلة للخروج، لا أعتقد أنهم سيتمكنون من نقل السلطة بالشكل السريع الذي يتحدثون عنه، هناك غياب للأمن، هناك وضع اقتصادي منهار، هناك غياب للجهاز الحكومي في العراق فأنا أعتقد أن الولايات المتحدة إذا كانت تود أن تلتزم بالوعد الذي تقدمت به بالخروج مع نهاية شهر يونيو القادم أعتقد أنها ستبحث عن أي وسيلة للخروج من هناك.

ثابت البرديسي: النقطة الأخيرة التي أود أن أبحثها في موضوع العراق هي موضوع التآلف أو التأليف بين الجماعات المُشَكِّلة لمجلس الحكم رأينا مسعود برزاني وهو يطالب بوضع خاص للأكراد، كيف سيؤثر هذا؟ وهل ستقبل الولايات المتحدة التي دأبت على رعاية النظام في كردستان خلال السنوات العشر أو الإثني عشر الماضية بإعطاء مثل هذه الإمتيازات الأكثر للأكراد؟

صالح جعودة: نعم هذه هي المسألة هذا.. أعتقد بأن المسألة التي سَتَحول دون أي تسليم في يونيو القادم هو الخروج العلني الكردي خلال الأسبوع الماضي بطلب.. قبل دستور وقبل أي شيء يريدون الاتفاق على نمط اتفاق قرنق البشير يريدون قوميتين تحت فدرالية واحدة، هذا سيضع الولايات المتحدة في مأزق مع حلفائها الإستراتيجيين مثل أنقرة، وسيعيدها إلى المواجهة مع طهران ودمشق ودول الخليج لن ترضى عن ذلك هؤلاء الجيران، من ناحية أخرى بأن حتى.. تفتح باب القسمة والقوميات، القومية التركمانية تتحدث أيضاً عن أين موقعها؟ هل سيكون الإتحاد الفدرالي بين ثلاث قوميات أو فقط قوميتين ما لم تقف واشنطن بقوة وبصلابة ضد الاتجاه الذي ابتدأ.. الذي ابتدأه طالباني وانتهي بالسيد برزاني والدعوة أو الاتفاق على حقوق كاملة لكل المواطنين العراقيين مع خصوصية لكل قومية وفدرالية للجميع فإنها لن تستطيع تسليم الحكم لا في يونيو القادم ولا أظن في ديسمبر القادم.

ثابت البرديسي: إذاً الوضع في العراق هو ما ننتظر خلال العام القادم أن تنقشع عنه الأبخرة والأتربة، لكن التوجه الآن إلى الموضوع السوري، سوريا ربما هناك كانت هناك عدة تيارات في الوضع السوري كانت هناك.. كان هناك قانون محاسبة سورية هنا داخل الولايات المتحدة، الأخبار تقول إن سوريا تُحاول استضافة عضو من حزب الليكود وهو عضو في حزب الحكومة في إسرائيل لمناقشة عملية السلام بينما ترد إسرائيل بأنها ستزيد المستوطنات في الجولان بنسبة 50%، كيف سترى تطور الأوضاع خلال العام القادم بين الولايات المتحدة وسوريا ومحاولة إحياء عملية السلام هناك؟

جون ديوك أنتوني: من المهم التركيز على سوريا لأنها بلد شُيّطِن في الإعلام الغربي وخاصةً الأميركي أكثر من أي بلد عربي آخر، أما فيما يتعلق بسوريا وتجربتها في.. وسعيها نحو الحوار مع الإسرائيليين أي إسرائيليين كانوا فأمر يجب تشجيعه لأنه أمر مختلف ويدل على أن هناك روح مبادرة وعزم لدى دمشق وإننا نفهم لماذا القيادة الإسرائيلية تكره وترفض أي.. ظهور أي أمر يعرض للخطر المنافع التي حققتها من احتلالها للجولان خلال كل هذه السنوات، فحتى اللص لديه منطقه الخاص فعندما يستولي اللص على شيء ما بطريقة غير شرعية فإنه يريد الاحتفاظ بهذا الشيء، وإذا ما فهمنا مدى خصوبة أرض الجولان ومصادرها الطبيعية فلن نفهم لماذا تُعرَض وتُقدم سوريا وكأنها ضحية وهنا تكون أهمية الحوار.

المبادرات السورية خلال عام 2004

ثابت البرديسي: سعيد لكن يبدو أنه كلما خَطَت سوريا خطوة إلى الأمام وجدنا إسرائيل والولايات المتحدة تخطو خطوتين إلى الوراء، سوريا تتقدم بهذه المبادرات لكن نحن نعرف أن الولايات المتحدة التي دأبت منذ مجيء شارون والرئيس بوش إلى الحكم هي تُعطي ما يشبه الصك على بياض لإسرائيل فيما تقوله وتفعله، هل تعتقد أنه ستكون هناك أي استجابة من الولايات المتحدة لهذه المبادرات السورية خلال عام 2004؟

سعيد عريقات: لا أعتقد ذلك، على العكس أعتقد أن التوتر مع سوريا سيزداد. يوم أمس تقدم ريتشارد بروان وديفد فرام بمذكره جديدة إلى الرئيس تنصحه بضرب سوريا حتى ودخول.. والقيام بعمليات ومطالبتها بالأموال، ومطالبتها بالكف عن دعم ما يسمى بالإرهاب، وعدم التراجع في هذا الاتجاه، وعدم الانتهاء بما يجري في العراق بالتخلي عن سوريا، فأعتقد أن الضغط على سوريا سيستمر، بصراحة لأنه يُنظَر إليها كالدولة العربية الأخيرة التي لا زالت تحتفظ بمواقف عدائية واضحة تجاه إسرائيل وقد تشكل خطراً ما على هذا الوجود.

ثابت البرديسي: صالح هناك أخبار في الواشنطن بوست الصادرة اليوم أنه هناك شركة مُقربة إلى الرئيس السوري كانت تُمد العراق بالأسلحة، هل هذا أيضاً من قبيل عمليات الضغط على سوريا ومحاولة الابتزاز للحصول على مواقف أقل أو أكثر تنازلت أكثر من سوريا؟

صالح الجعدى: بالتأكيد لأن ننظر من الذي أعلن عن هذه الشركة! أعلن عنها أحد أعضاء المؤتمر الوطني في بغداد بالأمس وبالتالي.. يعنى عندما تعرف موقع الخبر أو مصدر الخبر ومن أعلنه! لن يكون من الصعب عليه، المسألة السورية الآن لدى واشنطن ستكون لديها أولوية لأن سوريا أصبحت في مواجهة مزدوجة ما بين مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة، فأميركا لا زالت مُصِرَّه على أن التسريب هو عبر الحدود السورية مما يقال بمجاهدين أو فدائيين أو إرهابيين على التعبير الغربي، مسألة حزب الله والتواجد في لبنان أصبحت قضية بالنسبة لواشنطن، إضافةً إلى قضية أن هناك اعتقاد عند هذه الإدارة بأن ما يزيد من موقف حماس وموقف الجهاد وغيرها من المنظمات هو بسبب دعم سوريا الدائم لها وعدم رضوخ سوريا لما تطلبه واشنطن، كل هذه الأمور لن تساعد على هبوط أو خِفة الحدة في المواجهة بالرغم أن دمشق من ناحية أخرى عندما نرى اجتماع الرئيس الأسد الأسبوع الماضي مع الرئيس مبارك سيتوجه خلال الأسبوع القادم إلى أنقرة في زيارة تاريخية، يعني من ناحية أخرى العلاقة قوية جداً أصبحت أو علاقة ثقة متبادلة مع عواصم تثق فيها واشنطن وتتعامل معها وتعاملها كحلفاء مقربين في المنطقة.

ثابت البرديسي: هناك أيضاً موضوع تَقدُم سوريا في مجلس الأمن الدولي بمبادرة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل (Will it fly?) هل سيفُلح هذا النهج؟

جون ديوك أنتوني: إن هذا موقف ثابت من سوريا وهو موقف ثابت لجامعة الدول العربية، وفي الأسبوع الماضي أثناء مؤتمر قمة مجلس التعاون في الكويت كل من قطر والبحرين اقترحتا إلى أهمية كبرى لطلب إسرائيل أن توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بدلاً من الكلام عن بلد هنا وبلد هناك وأن عدم تطبيقها على جميع الدول يمنع نجاحها في المنطقة سياسياً ودبلوماسياً.

ثابت البرديسي: أود أن أُعرِّج من سوريا على الموضوع الذي أثاره الأخ صالح فيما يتعلق بدعم سوريا لما يسمى بالإرهاب، سوريا قالت إنها لم يعد لديها أي مكاتب لحماس أو للجهاد وأن حتى المكاتب التي كانت مجرد مكاتب تمثيلية تم إغلاقها، لو نزلنا إلى فلسطين وملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي، شارون يقيم الجدار العازل أو جدار الفصل العنصري كما يسموه في فلسطين، هل ترى في خلال عام 2004 أي بوادر لاحتمال استئناف أي حوار ذي معنى؟

سعيد عريقات: أولاً بالنسبة للموقف السوري تجاه الحركات الفلسطينية هناك موقف تاريخي ومبدئي في سوريا أن ما يجري في فلسطين هو مقاومة شرعية للاحتلال هو سوريا دائماً أخذت موقف دعم النضال الفلسطيني من أجل التخلص من الاحتلال، وهذا هو الموقف العربي الرسمي فليس هناك تناقض بين الموقف السوري والموقف العربي، هناك محاولات ضغط من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على سوريا وهذه قضية سياسية تختلف، بالنسبة للوضع الفلسطيني أعتقد أن المبادرات التي خرجت أخيراً سواء أن مبادرة جنيف، يوسي بيلين، وعبد ربه، أو مبادرة سرى نسيبة وأيلون، أعتقد أنها ستنضم إلى رُكام المبادرات الأخرى لن يكون في هناك تقدم لأنه هناك في إمعان من قبل حكومة شارون في المضي قُدماً في الاستيطان والمضي قُدما في بناء الجدار العازل وحتى وضع جدار شرقي قريب من.. نهر الأردن.

صالح جعودة [مقاطعاً]: نهر الأردن.

سعيد عريقات [متابعاً]: أعتقد إذا كانت هذه السياسة ستستمر، وكما أعلن شارون هو يهدف إلى قيام دولة فلسطينية ولكن دولة فلسطينية مجزئه مقطعة موجودة على 40% من أراضي الضفة الغربية، وأعتقد أن هذه السياسة ستستمر نظراً لذلك لن يكون في هناك تقدم نحو السلام ولم ترى خارطة طريق الحياة.

ثابت البرديسي: تفكيك أربع مستوطنات في خلال الأسبوع الماضي هل هو مؤشر على أي شيء؟

صالح جعودة: لا أعتقد.. أولا هي ليست مستوطنات على العموم هي بؤر عشوائية، ثلاث منها خالية من السكان وسبق لشارون نفسه أن فككها ثم أعادوها المستوطنين والرابعة يسكنوها بعض الناس، وهذه المستوطنات حتى في عُرف الحزب الحاكم وعرف شارون هي مستوطنات غير قانونية كما تُسمى، لا أعتقد موضوع الاستيطان بأن شارون سيستطيع برغم كل التلميحات التي ذهب إليها أولمرت وهو ساعده الأيمن إلا أنه ستكون الآن ستكون جزء من الحل النهائي في تجميعها ضمن الرغبة الإسرائيلية في مستوطنات كبيرة، أنا أشاطر رأي أيضاً الأستاذ سعيد بأن 2004 لن تشاهد أي تقدم جِدِّي على صعيد السلام.. السلام الفلسطيني الإسرائيلي لسبب بسيط وقد أوضحه الكثير حتى من المسؤولين العرب بأن واشنطن قد أبلغتهم جلياً بأنه لن يكون لها ذلك الدور المؤثر خلال هذا العام، معروف نتيجة الانتخابات ونتيجة الوضع في العراق وما إلى ذلك في المنطقة فهم ليسوا في وارد بأن يتدخلوا في سنة، في السنة الانتخابية للضغط على شارون أو على حسب الليكود.

ثابت البرديسي: كان هناك وقت في الولايات المتحدة كان عندما تتخذ الولايات المتحدة مواقف شديدة ضد العراق فإنها تحاول إرضاء العرب بعمل بعض الجهود على المسار الفلسطيني وترضية العرب من هذا المنطلق، ما الذي حدث! هل فقد الأميركيون أي رعاية أو اهتمام بمنطقة الشرق الأوسط؟

جون ديوك أنتوني: كلا لم يفقد الأميركان اهتمامهم بالمنطقة، فمنطقة الشرق الأوسط مهمة دائماً وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الحروب الرئيسية الثلاثة التي حصلت في العالم كله نجد أنها بأجمعها حصلت في الشرق الأوسط.

ثابت البرديسي: لكن سؤالي يتعلق بأنه الإدارات الأميركية كانت تسعى لإرضاء العرب بمحاولة الظهور بمظهر الذي يحاول تحقيق السلام في فلسطين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم يعودوا يشغلوا أنفسهم الآن في هذه الإدارة بحتي الظهور بمظهر الساعي إلى هذا؟

جون ديوك أنتوني: ما زال الموضوع يتعلق بمصالح أميركا واحتياجاتها وأهدافها وعلاقاتها فيما يتعلق بالدور الكبير الإستراتيجي والمهم للدول العربية والشرق الأوسط، وما يحقق من مصالح أميركا واحتياجاتها، ولكننا لا نرى أي مقارنة بين إدارة كلينتون وما تفعله إدارة بوش الحالية التي بدأت ببعض البدايات الشديدة ولكنها بأن دخلت سنة الانتخابات حتى رأينا بوش يصف شارون بأنه رجل سلام بحيث أن بعض الناس قالوا حتى والدة شارون لن تصفه بأنه رجل سلام، وهكذا نرى أنه الرئيس الحالي والمرشح للرئاسة لن.. سوف يجعل من هذا الموضوع موضوعاً انتخابيا.

ثابت البرديسي: بقية الموضوعات في حلقة اليوم وهي استشراف لما يمكن أن نتوقعه في العام القادم 2004 بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ثابت البرديسى: مرحبا بكم من جديد في حلقة اليوم من برنامج من واشنطن ونتابع استشراف ما يمكن توقعه من سياسات وإجراءات خلال العام القادم عام 2004 مع محاولة معرفة ما تم خلال العام المنصرم، الموضوع التالي هو موضوع ليبيا، ليبيا تقدمت بمبادرة أذهلت العالم العربي وربما العالم كله حتى إن الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير خرجا إلى بلديهما وشعوبهما وجماهيرهما ليعلنا النصر المُؤذر بتطوع ليبيا بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل صالح ما الذي دفع إلى هذا التطور من الجانب الليبي؟

صالح جعودة: بالتأكيد بأنهم بعد اتفاقهم على موضوع لوكيربي وجد النظام الليبي نفسه بأنه في غير وارد أن يُقبل دولياً بدون أن يذهب إلى ما بعدها من متطلبات أسمعت إليه مباشرة وجاءته سواء عبر زيارات رئيس وزراء إيطاليا أو رئيس وزراء أسبانيا وبالإضافة إلى بعض الدول العربية، كل هذا جعلت من النظام الليبي يخوض هذه المفاوضات السرية من أجل العودة لما يسمى بالشرعية الدولية.

ثابت البرديسى [مقاطعاً]: لكن هذه المفاوضات قيل إنها كانت منذ ستة أشهر.

صالح جعودة: منذ تسعة اشهر.

ثابت البرديسى: أو تسعة أشهر.

صالح جعودة: نعم كانت على مستوى أمني، وكان يقودها سيف الإسلام كان الطقم يقوده سيف الإسلام مباشرة، وكان مقيم بصفة شبة دائمة في لندن لكي يشرف على هذه المفاوضات. السيد سيف الإسلام وشكري غانم رئيس الوزراء الليبي الذي أُوتي به أو الذي عين في ديسمبر الماضي لكي يقود إصلاحات اقتصادية من الواضح بأنهم مع ليبيين آخرين يقودون نحو عودة ليبيا للشرعية الدولية، عودة ليبيا للشرعية الدولية في هذا المنطلق، أعتقد بأنه لابد لها أن تكتمل بعودة ليبيا إلى الشرعية الدولية من بوابتها الرئيسية والحقيقية، ليبيا هي الدولة الوحيدة التي نالت استقلالها بقرار من هيئة الأمم المتحدة، وليبيا الدولة الوحيدة التي دستورها وُضع بإشراف من هيئة الأمم المتحدة، ما لم تقوم خطوة جذرية في ليبيا للعودة إلى نظام دستوري متعدد السلطات يعطي حرية الرأي والتعبير بانتخابات مباشرة وتداول السلطة فإنه لن يكون هناك أي مستقبل لأي إصلاحات اقتصادية أو محاولات حتى وإن كانت مخلصة وجادة من أجل عودة ليبيا إلى الشرعية الدولية.

ثابت البرديسى: سعيد لكن كانت هناك ضغوط حقيقية على ليبيا من عدة نواحي وآخرها ما نُشر في إحدى الصحف اليوم من أنه ضبطت شحنات أسلحة قادمة من ميناء ما في الخليج وكانت تحوي برامج نووية أو برامج تسلح من أسلحة الدمار الشامل وعلى متن سفينة ألمانية وأن الذي تعاون في كشفها للمخابرات الغربية كانت ألمانيا وهذه الشركة الألمانية كحكومة والشركة.. الضغوط كانت قوية لم يكن في وسع ليبيا أن تفعل غير ما فعلته أليس كذلك؟

سعيد عريقات: أعتقد أن الضغوط على ليبيا ضغوط تاريخية فمنذ قدوم ريجان إلى الحكم منذ عام 1981 وهناك ضغوط على ليبيا اعتداءات على ليبيا سواء عن طريق الطيران إسقاط طائرات ليبية في خليج سرت كما تذكر في 1981 ومن ثم ضربة 1986، فهناك باستمرار ضغوطات على ليبيا وتأتي في إطار الضغوطات على كل القوى التي كانت تدعم حركات التحرر سواء بأفريقيا أو في العالم العربي فكل ذلك يأتي في إطار الضغوطات في تقديري، أعتقد أن الولايات المتحدة أو إدارة الرئيس بوش أخذت ما حدث في ليبيا كانتصار لسياستها أو سياسة الاستباق فهم يقولون وهذا ما رَوَّج له ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن قبل يومين الذي ذكرته عندما طالبت سوريا بنزع بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة منزوعة من أسلحة الدمار الشامل، قال أن ليبيا تقدمت طوعا لأنهم لا يريدون أن ينتهوا كمصير صدام على سبيل المثال وطلب من سوريا أن تتعلم من الدرس الليبي وتفتح وتعبر وتكشف برامجها الموجودة وإلى آخره دون، دون ذكر إسرائيل أو ما لدى إسرائيل من أسلحة دمار شامل ومن أسلحة نووية وإلى آخره، فهو يأتي في إطار تجزئة الموقف العربي، تجزئة القدرات العربية، عدم توفير دعم لحركات التحرر العربي.

ثابت البرديسى: دكتور أنتوني لعلنا نعود إلى صورة صدام هل كانت هذه الصورة أو ما آل إليه نظام الرئيس العراقي أحد المؤشرات للنظام الليبي أن يتخذ مثل هذا الإجراء بالإعلان عن مثلها بهذه الخطوة الكبيرة في مجال عدم الانتشار أم أن الوضع كان مختلف لم يكن على ليبيا قرارات مجلس الأمن مثلما كان على العراق، لم يكن مطلوبا منها التفتيش. كيف ترى هل كانت الولايات المتحدة لتقدم على مثل ما أقدمت عليه في العراق في ليبيا؟

الدوافع الليبية وراء إعلان تخلصها من أسلحة الدمار

جون ديوك أنتونى: سؤال وجيه، لست اختصاصيا في الشؤون الليبية واعتقد من المبكر لأي شخص أن يُجيب إجابة مؤكدة حول الأسباب والدوافع التي أدت بليبيا إلى هذا الموقف وهذه الأحداث، أُثني على بريطانيا لعملها في ظل لمدة سبعة اشهر، البريطانيون يعرفون جيداً ليبيا كما نفعل نحن، ولكن البريطانيين كانوا في قاعدة الآدم بينما نحن كنا في قاعدة ويلز قبل وصول نظام القذافي للحكم. أعتقد أن الأمر يتعلق بتراكم عزلة ليبيا نتيجة العقوبات عليها وهذا يعود لعقود من الزمن، وقد قال أحد المتحدثين أن الأمر يعود لأيام ريغان عندما قصفت الولايات المتحدة الأميركية ليبيا وسبب ذلك ضرراً نفسياُ حتى لعائلة القذافي نفسه، إذاً العزلة لابد أن تكون لها نتائج وعواقب وأن الكثيرين في المنطقة والعالم يتمنون عودة ليبيا إلى حارتها في شمال أفريقيا والإتحاد المغاربي وأن تؤدي دوراً أكثر إيجابياً في الأمور الإقليمية والدولية، ولإثبات غرابة المواقف الليبية قبل سنة طرحت ليبيا نيتها الخروج أو ترك الجامعة العربية، إذاً كان المواقف الليبية كانت متناقضة ومتضاربة على الصعيد الدولي وأن ما تريده أمريكا هو أن ترى موقفاً متوازناً ومستمراً ومسؤولاً من جانب ليبيا يستمر ليس لأيام بل لأشهر طويلة قبل أن تغير سياستها.

ثابت البرديسي: صالح لكن يبدو أن المقابلة التي أعطاها السيد سيف الإسلام القذافي في الآونة الأخيرة لإحدى شبكات التليفزيون يقول فيها إن هذا قد يكون مؤشراً على بدأ قطيعة مع بعض الدول العربية، فهل هو انفتاح على الغرب وانغلاق على العرب؟

صالح جعودة: الحقيقة نعم لقد رأيت هذه المقابلة برغم كثير من الإيجابيات التي فيها إلا أن ما أثارني هو هذا التوجه السلبي لا أريد أن أعطيه أكثر من ذلك اتجاه في اللهجة السيد سيف الإسلام تجاه الدول العربية وتكراره لعدم قبول ليبيا في المستقبل للوصاية العربية ولانفتاحه عندما يتحدث بكل إيجابية وبكل..

ثابت البرديسى [مقاطعاً]: لكن

صالح جعودة: توقع لعودة الشركات الأميركية، ما أخشى منه هو.. وهو هذا الذي تقود إليه بالمناسبة سياسات الفرد وسياسات النظام الشمولي، هو أنه الغير استقرارية الغير وسطية فنحن من نظام كان يريد ونحن نعلم جميعاً كان يريد وحدةً عربية كاملة ثم اتحاداً ثم اتفاقية وجد مع المغرب، ثم إلى حرب مع مصر إلى اعتداء على تونس إلى القيام بعمليات، هذه التناقض الآن وبقدرة قادر نريد أن نقفل على العرب وننفتح على أميركا وهذه إذا لاحظت.

ثابت البرديسى [مقاطعاً]: ما هي الوصايا التي تذكرها ؟

صالح جعودة: هذه.. أنا لم أقل ذلك، السيد سيف الإسلام قالها في المقابلة، قال نحن لن نقبل بالوصاية العربية.

ثابت البرديسى [مقاطعاً]: من الذي كان يتصرف وكأنه وصي؟

صالح جعودة: لا أدرى هذا السؤال طبعاً يستطيع السيد سيف الإسلام يجيب عليه ولكن من الواضح أن كثير من الليبيين يشاطرون سيف، لكي أكون أميناً بأن العملية في ليبيا قد تكون بعض الشخصيات العربية وبعض الأنظمة العربية قد حاولت ركوب موجة المقاطعة على ليبيا للخروج بمكاسب مادية بالذات هذا التوجه موجود داخل المجتمع الليبي ولكن أن يُكبَّر هذا التوجه وأن يؤخذ كذريعة لسلخ ليبيا عن عالمها العربي وعن أمتها الإسلامية أعتقد بأنه توجه لا يخدم فالمصلحة، المصلحة التي يريدها التيار الإصلاح الليبي نفسه في عودة ليبيا للشرعية الدولية وعودتها في محيطها، يعني مثلاً على سبيل المثال ليبيا هي ضمن مجموعة 5 + 5 الخمسة شركائها هم دول عربية والخمسة الذين يقابلونها دول أوروبية، بمعنى وهذا كله أريد أن أؤكد أو أؤسس على أنه ما لم ترجع.. يرجع النظام الليبي بخطوة جذرية نحو تأطير وإعادة هيكلة الدولة لكي تكون هناك حكومة مسؤولة وبرلمان يحاسبها وسلطة قضائية وإطلاق حرية الرأي والتعبير هذا كله هو الذي يخدم ليبيا في محيطها العربي وفي علاقتها العالمية.

ثابت البرديسى: الإجراء الليبي تم بمعزل عن كل القادة العرب إلا قائد واحد هو الرئيس ياسر عرفات، السيد سيف الإسلام قال في هذه المقابلة قال أنه لم يطلع أو الحكومة الليبية لم تطلع أحداً على هذا التوجه إلا الرئيس عرفات وانه قال لهم سيروا على بركة الله أو ما شيء بهذا المعنى، ما هو نوع العلاقة الآن خصوصاً أننا سمعنا الرئيس القذافي كان يقول أنه يريد دولة في فلسطين تسمى إسرا... ؟

سعيد عريقات [مقاطعا]: إسراطين

صالح جعودة [مقاطعا]: إسراطين.

سعيد عريقات: إسراطين نعم لا يعرف أحد ما يدور في رأس الرئيس الليبي بالنسبة لفلسطين والفلسطينيين، أنا أعتقد أنه كان من الأفضل أن يأخذ موافقة الجامعة العربية بدلاً من موافقة ياسر عرفات الذي يعاني من الأسر في غرفته الصغيرة، الفلسطينيين يُضرَبون ويُقتَلون كل يوم وليس لهم أثر بشكل أو بآخر إلا من قبيل إعطاء صك غفران في تقديري، الكل يتعلق بالقضية الفلسطينية القادة العرب يتعلقون بالقضية الفلسطينية كوسيلة لتبرير خطواتهم التي يخطون بها، أنا أعتقد أن كما ذكر أخي صالح رأينا أنه صعود وهبوط في مواقف الزعيم الليبي عبر السنوات مرة يتجه أفريقياً وأخرى يتجه عربياً وإسلاميا وإلى آخره، وتأتي هذه الخطوة في هذا الإطار في تقديري.

صالح جعودة [مقاطعاً]: أعتقد إذا سمحت لي بتعقيب بسيط.

ثابت البرديسي: نعم.

صالح جعودة: أعتقد الخطوة كانت ذكية من ناحية الليبيين فهم في الوقت الذين يعلنون في الانسحاب من جامعة أو الرغبة في الانسحاب من جامعة الدول العربية وعدم استشارة العرب جميعاً لأنه ما دام قد فتحت لنا أميركا فما الداعي لأن نستشيركم، وبالمناسبة هذه سياسة عربية أصبحت منتشرة واتصالهم بالسيد ياسر عرفات لكي يعطوا انطباعا سواء للرأي العام الليبي أو الرأي العام العربي والإسلامي بأننا لن نتخلى عن القضية المركزية وهي قضية فلسطين.

ثابت البرديسي: نعم، أيضاً الإجراء الليبي يجرنا للحديث عن إيران هو جاء بعد أن وافقت إيران على الانصياع للقرارات الدولية فيما يتعلق بعدم انتشار أسلحة الأسلحة النووية وتوقيع إيران على البروتوكول الإضافي لذلك، إيران إذا دخلنا إلى موضوعها نبدأ من أحدث كارثة ونرجو الله أن يزيح عنهم آثارها لكنها كانت بالمناسبة للولايات المتحدة أن تُبدي بعض المبادرات التي ربما كانت تطوق إليها للتقارب مع إيران وأرسلت مساعدات خامنئي.. أو الرئيس خاتمي قال إن هذا لا يعني أن كل المشاكل لكن هذا لاشك مؤشر على احتمال الانفراج، هل ترى احتمالا للانفراج في العلاقات الأميركية الإيرانية في عام 2004؟

جون ديوك أنتوني: ربما ما زال الوقت مبكراً للحكم على ذلك فهذه الكارثة كارثة رهيبة وهى أعظم كارثة طبيعية حصلت وأكبر عدد ضحايا في التاريخ، ولكن فيما يتعلق بجو التعاون والتصريحات الإيجابية التي قدمتها القيادة الإيرانية فيما يتعلق بالأسلحة فهو أمر جيد ويجب الثناء عليه، لكن هل سيؤدى ذلك إلى نجاحات أخري؟ فعلينا الانتظار، فخاتمى كان مُصِحَّا مُحِقَّا عندما قال إن الأمر لم يصل إلى نهايته علينا أن نحقق تاريخاً من التعاون وأن أميركا كقوى عظمى في المنطقة دائماً تقدم المساعدات للدول المنطقة وخلال السنوات العشرين الماضية كانت الولايات المتحدة الدولة الأكثر كُرها من قبل الإيرانيين وتذكرون أزمة الرهائن الأميركان اثنين وخمسين رهيناً احتجزوا لمدة أربعمائة وأربعة وأربعون يوماً وأن الأميركان أيضا يكرهون يميلون إلى كراهية إيران، ولكن يجب أن لا ننسى أن إيران ثلاثة مرات أكبر من العراق وعدد سكانها يفوق العراق ثلاثة مرات ولديها حدود مع إحدى عشر دولة مجاورة لها، إذاً من الناحية الإستراتيجية والاقتصادية والجغرافية فأنها لا يمكن مقارنتها بالعراق، إذن من صالح البلدين إيجاد أرضية مشتركة سواء كان ذلك عند تقديم مساعدات للضحايا أو عند تقديم مساعدات أخرى أو عند التعاون في مجال الحوار حول نزع الأسلحة والنزاعات الإقليمية.

ثابت البرديسى: إذن الولايات المتحدة الذي.. التي قال رئيسها إن إيران هي إحدى محاور الشر هل يمكن أن نرى في ضوء التصريح الذي قاله وزير الخارجية بالأمس بأن الحوار باب يمكن فتحه أن نرى إزالةً من اسم إيران من على اسم لائحة الشر في خطاب الإتحاد القادم للرئيس بوش؟

سعيد عريقات: قد تتم استبدال عضوية إيران في محور الشر بسوريا على سبيل المثال، أنا أعتقد أن عام 2004 سيشهد تحسن بالعلاقات الإيرانية الأميركية على الرغم مما يتمنوه الصقور البنتاغون والمحافظين الجدد فقد تقدوا بالمذكرة التي ذكرناها يوم أمس مطالبة بمحاصرة إيران أكثر.. ولكن الوضع الجيواستراتيجي الأسباب التي ذكرها جون ديوك أنتوني كلها أسباب مهمة قضية الدول المحيطة في إيران قضية الوضع الأميركى في العراق قضية الأثر الإيراني على جزء كبير قطاع كبير من الشعب العراقي أعتقد كل هذا سيدفع باتجاه تحسين علاقات مع إيران من ناحية ومن ناحية أخري كون أن النظام في طهران أعتقد أنه نظام عملي ويود تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة رغم ما يعلنه وما يقوله بشاعرية.

ثابت البرديسى: صالح.. سعيد ذكر إنه يمكن استبدال إيران بسوريا على لائحة محور الشر لكن كان هناك تحالف إستراتيجي بين سوريا وإيران خلال فترة طويلة خلال وجود النظام البعثي في العراق من قبل كيف يمكن إن لإيران أن تتخلى عن حليفتها سوريا إذا تم ذلك.

صالح جعودة: لا أعتقد بأن الإيرانيين سيتخلوا عن سوريا بأي شكل من الأشكال، الإيرانيين الحقيقة الإدارة الإيرانية وأنا بالمناسبة أود أن أعزى الشعب الإيراني والقيادة الإيرانية رحمهم الله جميعاً ولكن الدولة الإيرانية دولة أصبحت دولة ثابتة وإليها سياسات مستقرة وإيران لن تتخلى عن دمشق لأن سياستها الإستراتيجية في المنطقة والهالة التي تشاهدها العراق الآن لن تستطيع سيكون هناك تقارباً أكثر مع تركيا ولكنها لن تتخلى عن سوريا حتى وإن تحسنت العلاقات، لأننا عندما نتحدث عن تحسين علاقات نتحدث عن ربما بداية حوار ولكن لن نشهد لا أعتقد شخصياً بأننا سنشهد عودة علاقات أميركية إيرانية في هذا، إنما سنشاهد حرص الإدارة الأميركية على ترضية النظام الإيراني لتخفيف الضغط عليها خاصةً خلال هذه الشهور في العملية الانتخابية بالذات، يعنى إذا ما انضم الشيعة إلى المثلث السني في المقاومة المسلحة كما بدأت تخرج عمليات كربلاء وغيرها فإنه بالتالي ستُفسِد على الإدارة مخططها ودخولها من أجل فترة قادمة والذي يؤثر، كما أشار أيضا الأستاذ سعيد، الذي يؤثر في هذه المعادلة بالتأكيد طهران ستكون مؤثرة.

الانتخابات الأميركية ومستقبل إدارة بوش

سعيد البرديسى: لنكمل دورة كاملة ونعود إلى الولايات المتحدة بالحديث عن الانتخابات وموقف الإدارة الأميركية وبالتحديد إدارة الرئيس بوش هناك الكثير من ما يمكن أن يدعي الرئيس بوش أنها نجاحات حققتها حكومته بدءاً من الوضع في.. القبض على صدام حسين ثم الموقف الليبي ثم موافقة إيران وما إلى ذلك هل هذا بمثابة ضمان له لإعادة الانتخاب في عام 2004.

جون ديوك أنتوني: كلا إنها ليست ضمانات ولكن بإمكانك أن تفهم أنه ومساعديه سيفيدون منها إلى حد أقصى من حيث أن يقدمونها في شيء جنائي إيجابي عن قوته قوة إدارتهم وحكمتهم إلا إن ذاكرة الأميركان قصيرة فهذه الأمور اللي نتحدث عنها اليوم ستكون جزءاً من التاريخ بعد ثلاثة أسابيع من اليوم، وفيما يتعلق بالجمهور ودعم الجمهور الأميركي من المعروف أن الولايات المتحدة ليست دولة معقدة أو متطورة جداً فيما يتعلق بفهم الـ (geopolitics) الجغرافيا السياسية والإستراتيجيات، لدينا جاران عظيمان هما المحيط الأطلسي والمحيط الهادي ولدينا جار عظيم جداً هي كندا علينا أن نمنحها كل يوم منحة قدرها عشرة ملايين دولار لأنها جار طيب وجيد ولكننا في أميركا منعزلون حيث لا نتكلم سوى لغة واحدة ونفخر بأننا القوة الوحيدة في العالم، إذن هناك الكثير من اللوم يمكن أن يقع على الشعب الأميركى إذا ما وضعناه تحت المجهر الثقافي.

ثابت البرديسي: يعنى مجال الاهتمام الأميركى قد ينسى كل هذه الانتصارات سريعاً، ما هي الأشياء التي قد تجعله ينسى هل هم الديمقراطيون؟ هل هناك مرشح يبدو هوارد دين بالطبع هناك من يقول بالطبع أنه يجب أن يتخذ هيلارى كلينتون رفيقة له على البطاقة الانتخابية، هل تعتقد أن هذه الأساليب يمكن أن تَحُد من شعبية الرئيس بوش الذي يبدو أنه يتمتع بـ60% شعبية الآن.

سعيد عريقات: أولا هناك تجزؤ في الحزب الديمقراطي، على الديمقراطيين أن يوحدوا رسالتهم كذلك عليهم أن يوحدوا دعمهم لمرشح قد يربح الانتخابات أعتقد أن هوراد دين لديه الإمكانية بالنجاح إذا كان إذا التزم بموقف برنامجي واضح تماماً يتناول القضايا الاقتصادية قضايا الصحة قضايا السياسة الخارجية، كذلك يجب أن يحدث مجموعة من الأشياء التي تَحُد من صعود الرئيس زيادة التورط في العراق على سبيل المثال تراجع الوضع الاقتصادي الوضع الاقتصادي يتحسن بشكل سريع وهناك نمو في الوضع الاقتصادي الناخب الأميركى دائما ما ينتخب على أساس

ثابت البرديسي: [مقاطعا] جيبه

سعيد عريقات: جيبه، ولكن ليس هناك مثلا هناك زيادة في البطالة، البطالة.. غياب للعمل الحقيقي في القطاع الصناعي إلى آخره، بالنسبة لهيلاري كلينتون لا أعتقد أنها ستكون مع هوارد دين لأنها تنظر إلى عام 2008 أعتقد إن هوارد دين وويسلي كلارك ستكون تذكرة انتخابية قوية قد تنجح إذا تمكن الحزب الديمقراطي أن يركز على الإخفاقات التي قامت بها الإدارة على أن هناك مجموعة صغيرة جداً جرت هذا البلد العظيم إلى حرب مدمرة في العراق وفي وضع اقتصادي سيئ وعلاقات عالمية سيئة، أعتقد أن الرسالة الديمقراطية ممكن أن تكون ناجحة وأنا من الناس الذين يعتقدون أن هناك مجال كبير للحزب الديمقراطي أن يربح الانتخابات القادمة.

ثابت البرديسى: لكن هوارد دين وويسلي كلارك عارضا حرب العراق، كيف يمكن تصور برنامجهم الخارجي إزاء العالم.. دول العالم العربي؟

صالح جعودة: بالتأكيد وسيظلوا على هذا، على هذا المنوال لأن.

ثابت البرديسي[مقاطعاً]: لكن لن يسحبوا الفوات من العراق.

صالح جعودة: الشهود.. طبعاً هنا تتحدث عن الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية يعنى مهما ذهب ويسلي كلارك و هوارد دين في معارضة، لقد كانوا يعارضوا الحرب ولكنهم الآن وهذا الذي سيركزوا عليه بأن ورطتهم هذه الإدارة وجعلت أبنائهم موجودين بالعراق فهم لن ينسحبوا ويتركوا بلداً عرضة لحرب أهلية هذا سؤال آخر؟ إذا ما نجحوا، أنا فعلا أذهب مع بطاقة هوارد دين وويسلي كلارك أعتقد بأن الظروف الآن قد خدمت الرئيس في سياساته الخارجية بالذات خدمة عظيمة جداً بالموضوع الليبي، نرى أفغانستان قد أقرت دستور أو على وشك أن تقر الدستور، إذا ما خدمه الحظ أكثر واستطاع أن يتفاهم مع السوريين والإيرانيين ودول الجوار العراقي وتقلل كحجم الخسائر البشرية بالذات في الأشهر القادمة ورأينا ولو نجاح نسبي في نقل السلطة لقيادات عراقية، فإنه ستكون خدمة للرئيس مع موضوع السودان القادم ولكن أعتقد الاقتصاد هو مكمن الداء وأخشى ما أخشاه على الرئيس بوش هو البقر وجنونه، فإذا ما استمر البقر في جنونه فقد يطيح بالرئاسة الأميركية في نوفمبر القادم.

ثابت البرديسى: إذن يمكن القول بأن الولايات المتحدة قد.. تحت إدارة الرئيس بوش قد لا تدخل حرباً في هذا العام الانتخابي لنختم بهذا وبسرعة دكتور أنتوني.
جون ديوك انتوني: لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال بالتأكيد أننا منشغلون جداً الآن فقد جرى حديثي السابق عن أن إيران وسوريا هما المرشحين القادمين لضربة قادمة، وقد قل الكلام في الأشهر الماضية عن هذا عدا ما قاله السيد عريقات حول التقرير ريتشارد بيرل حول احتمال هجوم على سوريا لا أعتقد أنه من الناحية الإستراتجية والحكمة الإستراتيجية تسمح لنا بالدخول في حرب أخرى وقواتنا منتشرة في العالم كله، من أين نأتي بقوات عسكرية؟ لدينا 11 فرقة لم يبق إلا فرقة واحدة، هنا هل سننشر قوات من العراق أو من كوريا.

ثابت البرديسى]مقاطعاً[: شكراً هذا كل ما لدينا من الوقت في استعراض عام 2003 وأحداثه واستشراف توقعات عام 2004 شكراً لكم كل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله ولكم تحيات ثابت البرديسى والحضور هنا وفريقي العمل في كلا من واشنطن والدوحة والسلام عليكم ورحمة الله.