مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

روبرت نيمان: مركز الدراسات الاقتصادية والسياسية
لؤي صافي: مركز التوازن التنموي
نعيم الشربيني: خبير اقتصادي سابق بالبنك الدولي

تاريخ الحلقة:

27/09/2002

- طبيعة دور البنك وصندوق النقد الدوليين على المستوى العالمي
- علاقة سياسات البنك والصندوق الدوليين بمفهوم العولمة

- تأثير مبدأ عدم محاسبة المسؤول في الدول النامية على اقتصادها

- واقع ومستقبل الحركات المناهضة للعولمة

حافظ الميرازي: من واشنطن، مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة التي نقدمها من العاصمة الأميركية والتي تشهد مظاهرات واحتجاجات قد لا تكون كبيرة وقد تكون الشرطة فيها أكثر من المتظاهرين، لكنها احتجاجات قوية على الاجتماعات نصف السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدوليين، هذه الاجتماعات غابت لفترة عن واشنطن منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، لكنها عادت مرة أخرى بأصوات المتظاهرين والمحتجين ضد العولمة ضد الهيمنة الرأسمالية الاقتصادية على العالم، ومن مركز هذه الهيمنة من العاصمة واشنطن، هل هؤلاء المتظاهرون يعبرون عن حركات هامشية ليست رئيسية؟ هل الشكوى من البنك والصندوق تنم عن الجهل بمسؤولية وطبيعة عمل هاتين المؤسستين الماليتين الدوليتين، أم تمثل بالفعل شكوى حقيقية تعبر عن مؤسسات أقيمت في إبان الحرب العالمية الثانية للنظام الدولي الجديد ولتعطي لواشنطن وللغرب فرصة أخرى للسيطرة والتحكم في مقدرات العالم خصوصاً في مقدرات العالم النامي؟ ولماذا نسمع الاحتجاجات ليس من موسكو أو من الدول النامية ولكن نسمعها من أبناء هذا العالم الأول أو العالم المتقدم الذي يفترض أنه هو الذي يسيطر على بقية أنحاء العالم؟

في هذا الحلقة ضيوفنا فيها: السيد روبرت نيمان (كبير المحللين الاقتصاديين بمركز الدراسات الاقتصادية والسياسية في واشنطن، وصاحب العديد من المؤلفات عن العولمة وعن سياسات البنك والصندوق في الدول النامية)، الدكتور لؤي صافي (أستاذ العلوم السياسية الزائر بجامعة جورج واشنطن ومؤسس مركز التوازن التنموي) والدكتور نعيم الشربيني (أستاذ الاقتصاد الزائر بجامعة جورج تاون وخبير الاقتصاد السابق بالبنك الدولي).

البنك الدولي وصندوق النقد –بالطبع كما نوهت- يشهدان اجتماعات لمحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية من مختلف دول العالم، هذه الاجتماعات المعروف عنها أنها نصف سنوية تتم في هذا الوقت من كل عام، كما تتم في شهر أبريل/ نيسان، مظاهرات العولمة التي عرفناها أيضاً من مدينة أميركية أخرى هي (سياتل) في واشنطن ضد منظمة التجارة العالمية أصبحت بعد ذلك تتخذ من كل فرصة يجتمع فيها البنك والصندوق فرصة لها لكي تأتي إلى اجتماعاتهما للاحتجاج ضد العولمة وضد السياسات الاقتصادية الدولية، وهي فرصة أيضاً للعديد من المتظاهرين ضد الحرب وضد العديد من القضايا الاجتماعية أو مع العديد من القضايا الاجتماعية الأخرى، وكما نشاهد الشرطة زادت عن المتظاهرين في عواصم.. في العاصمة واشنطن وقبض على حوالي 500 يوم الجمعة من بين المتظاهرين مع وجود إصابة واحدة فقط أبلغ عنها بين المتظاهرين، لكن واشنطن أيضاً في هذه المرة ربما كانت أكثر قسوة في التعامل مع المتظاهرين عن المتظاهرين في العام السابق خصوصاً الخوف مما يسمى باندساس إرهابيين أو غيرهم في تلك المظاهرات التي هي ضد العولمة وضد الاقتصاد العالمي للبنك والصندوق.

على أي حال ماذا يحمل هؤلاء المتظاهرون معهم غير صور اللافتات وغير الاحتجاجات في الشوارع؟ ربما كانت لنا فرصة قبل ساعات للحديث مع بعض المتظاهرين عن الرسالة التي يحملونها في تظاهرهم في العاصمة واشنطن.

متظاهر 1: أنا هنا من أجل عالم أفضل لا ينبني على الربح بل على الناس وعلى جماعات متآزرة تتقاسم المعارف والمهارات، على خلاف الجماعات والنخب الصغيرة التي تفرض رؤيتها على الناس.

متظاهر 2: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يمولان مشاريع تدمر البيئة ولا تخفف من ديون العالم الثالث التي تصرف على خدمة الديون أكثر مما تصرفه على تعليم الأطفال.

متظاهر 3: المتظاهرون يحتجون على الحرب في العراق كما كانت هناك جيوب من المتظاهرين الذين يحتجون على سياسات صندوق النقد الدولي والسلطة المطلقة التي يتمتع بها قطاع الأعمال في القضاء على الحياة في كل أنحاء العالم.

حافظ الميرازي: وعودة إلى ضيوفنا في الاستديو –كما أسلفت- روبرت نيمان، لؤي صافي، ونعيم الشربيني من الخبراء في الاقتصاد وفي السياسة، وأعتقد أن النقاش ربما الذي يجب أن نبدأ به حول سياسات الصندوق والبنك الدوليين وإلى أي حد هذه المؤسسات تستخدم للهيمنة الغربية، أم أنها مؤسسات تقوم بدور وأنها مجرد جمعية للملاك وجمعية للمساهمين وتعبر في النهاية عن رأي الأغلبية، لعلي أسمع أولاً من روبرت نيمان –صاحب العديد من المؤلفات- عن دور البنك والصندوق، لو لخصنا هذا الدور كيف تراه، خصوصاً في دول العالم النامي؟

طبيعة دور البنك وصندوق النقد الدوليين على المستوى العالمي

روبرت نيمان: اعتقد أن الشيء الأول المهم، رغم إنني لا أعلم كثير عن أضلاع السوق الدولية ولكن ما يفترض أن نفهمه عن هذه المؤسسات إنها مالكة أسهم وهذه المؤسسات تقوم على أساس من يملك دولاراً يملك صوتاً، على سبيل المثال: الولايات المتحدة التي تملك 50% من الأسهم في صندوق النقد الدولي وتملك خُمس قوة التصويت، وهذا.. لهذا السبب فإن اجتماعات الدول السبع الصناعية الكبرى هي ممارسة السلطة في صندوق النقد الدولي، المؤسسات تقول إنها تقوم بعمل على أساس الإجماع والتوافق ولكنه ليس توافقاً بين أكفاء ومتساويين، بل العكس من ذلك، ولأن هذه المؤسسات تمارس طابع السرية في عملها، ولا توجد هناك كاميرات تصوير أو يسمح للصحفيين أو تنشر محاضر فإنهم يمارسون سياسة القوة أثناء ممارستهم لأعمالهم، وهذه إحدى أوجه النقد الأساسية لافتقادها للشفافية في عملها.

لؤي صافي: يعني أنا أعتقد أن حقيقة هذه المؤسسات تؤدي دور من أجل تطوير الاقتصاد العالمي، المشكلة هو أن هذا.. هذا الجهد يصب غالباً في إطار تطوير وتقديم مصالح الدول الصناعية، خاصة دول.. دول السبع التي لها نفوذ قوي في صندوق النقد الدولي والمصرف الدولي.

حافظ الميرازي: دكتور نعيم، أنت عملت في البنك الدولي.

د. نعيم الشربيني: هذه المؤسسات هي تعبير عما يجري في العالم وكون أن البلاد الصناعية الرئيسية هي التي تتولى مركز القيادة فيها إنما يعكس حقيقة الاقتصاد العالمي وهو أنه الغالبية العظمى من إنتاج العالم ومن استهلاكه موجود في هذه البلاد، لكن من المهم إن إحنا نضع هذه المؤسسات الدولية في الإطار الصحيح وهو أنه خلال الخمسين عاماً الماضية منذ إنشاء هذه المؤسسات بعد الحرب العالمية الثانية حدث تطور ضخم جداً في العالم كله، بما في ذلك في دول البلاد.. دول العالم النامي والبلاد العربية وكل من يعيش في العالم العربي الآن يعرف التطور الكبير الذي حدث في هذه البلاد خلال الخمسين عاماً الماضية، المشكلة في تقديري هي مشكلة توزيع الثروة وتوزيع الدخل، وكما نعلم أن الاقتصادي الكبير السويدي (جولر ميردال) حصل على جائزة نوبل، لأنه وثَّق بطريقة لا تقبل الشك عملية أن البلاد الغنية تزداد غنى، بينما البلاد الفقيرة تزداد فقراً نسبياً، يعني هي تتقدم لكن تقدمها ليس بنفس الدرجة التي تتقدم بها البلاد الغنية ومن هنا هناك فجوة وهذه الفجوة متسعة، أما المتظاهرين الذين رأيناهم، فهم يعبرون عن ضمير الشعوب المتقدمة لأنهم يرون في الإطار القائم والذي كان قائماً منذ خمسين عاماً نوع من عدم العدالة في توزيع الدخل وفي توزيع الثروة، وكثير من العملية الاقتصادية الدولية بتؤثر أكثر على الدول الفقيرة وبالتالي هم يحاولوا إنهم يتكلمون عن لسان الدول الفقيرة.

حافظ الميرزي: نعم.. نعم نيمان.. دكتور نيمان، هناك من كتب يقول بأن العولمة ليست مسألة اقتصادية وإنما هي عملية سياسية تستخدم من خلال آليات العولمة، يستخدم فيها عملية فرض نمط اقتصادي معين على العالم، هل هناك خلط لدينا حينما نتحدث عن أن مظاهرات ضد البنك والصندوق هي مظاهرات العولمة؟ هل يمكن الفصل بين العولمة –كمفهوم- وبين ما يفعله البنك والصندوق من سياسات؟

علاقة سياسات البنك والصندوق الدوليين بمفهوم العولمة

روبرت نيمان: حسناً إنه.. إنه موقف متكامل وفي نفس الوقت موقف يؤسف عليه، أكثر التعريفات شيوعاً هو إن زيادة الحصة في السوق العالمي هو زيادة للمصالح الوطنية ولكنك لن تجد أشخاصاً في الشارع يتفقون مع وجهة النظر هذه، نحن نرى إن هناك جملة من الأمور التي تثير القلق كما هو متوقع، ولكن الانتقاد موجه نحو العملية السياسية والكيفية التي يرى فيها الناس سير الأمور في العشرين عاماً الماضية وعملية التحول التي شهدتها عملية اتخاذ القرار بعيداً، الحكومات الوطنية والحكومات المنتخبة ديمقراطياً إلى موقع يجعل المواطنين في أي من هذه البلدان يشعرون أنه لا دور لهم وأحد هذه الأدوار –كما حصل قبل 23 عاماً- معظم دول العالم النامي كانوا يشعرون أن هناك نوعاً من النمو يتم إحرازه وأن الحكومات وخاصة الحكومات التي نشأت وتحررت من مرحلة الاستعمار، كانت هناك حاجة إلى سياسات وطنية فاعلية لإحراز تقدم في المستويات المعيشية وما شاكل ذلك، ولكن في العشرين.. ثلاثين عاماً الماضية.. جاء مفهوم جديد حل محل ذلك وأن هناك سوق حرة ويجب على الحكومات أن.. ألا يكون لها دخل في هذه العملية ومن حيث الاقتصاد فهناك نزاعات موجودة الآن والسبب في ذلك إننا لا نتكلم عن الأرقام فقط ولكن لم يكن هناك نمو في البلدان النامية، بل على العكس من ذلك وبشكل عام، وهناك أيضاً السؤال السياسي، الناس لديهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم وهذا أيضاً يناقض مفهوم أن فيلسوفاً أو ملكاً في مكان ما يملي عليهم ما يجب أن يفعلوه.

حافظ الميرازي: هل يمكن القول بأن هناك سياسات محددة مثلاً للبنك والصندوق إذا كنا نركز عليها يمكن أنه..

روبرت نيمان: yes.. yes

حافظ الميرازي: نحددها ونقول هذه هي المشكلة وليس فقط الإطار العالمي أو الاقتصاد العالمي؟

روبرت نيمان: إحدى سياسات صندوق النقد الدولي التي تعرضت للانتقاد هي فتح الأسواق أمام رأس المال ومع أحد أسباب الأزمة الاقتصادية في جنوب شرق آسيا كانت هناك.. الصندوق يقول لهم: لكي تكونوا أكثر أكفاء مما أنتم عليه يجب أن تزيحوا كل هذه التقييدات وتسمحوا برأس المال الدولي أن يتدفق إلى بلادكم، ولكن الأمور أظهرت فيما بعد إن الكثير من رأس المال هذا مثل ما كان مستعداً ليتدفق دخولاً تدفق خروجاً أيضاً، وكذلك كانت هناك مسألة العامل الحاسم الذي نعلمه فيما يخص تلك الأزمة، إن سياسة الانفتاح هذه ورفع التقييدات كان لها سبب كبير إحدى عوامل كبيرة في نشوء الأزمة وكانت هناك سياسات تقشف حادة جداً فرضت على البلدان فيما بعد مما خلق نوعاً من التباطؤ الاقتصادي، ولكن هناك تغير أيضاً في.. كيفية تمارس هذه المؤسسات عملها أيضاً.

حافظ الميرازي: أيضاً في البرنامج وإلى ضيوفنا وحوار حول البنك وصندوق النقد الدوليان والسياسات المتبعة في الدول النامية، هل هي سياسات هيمنة اقتصادية وآلية أخرى تستخدمها واشنطن للهيمنة، أم أنها الوضع الاقتصادي كما هو، الفقراء يزدادون فقراً والأغنياء يزدادون غنى، في ظل مظاهرات العولمة في واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: المناهضون للعولمة لكل أشكالها الاقتصادية، لهيمنة الرأسمالية على العالم –كما يقولون- وأيضاً المناهضون للحرب، كلهم يتجمع في واشنطن وإن كان تجمع البعض منهم في واشنطن بالأحرى للاحتجاجات على هذه السياسات بمناسبة انعقاد الاجتماعات نصف السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهذا محور نقاشنا في هذه الحلقة مع ضيوفنا روبرت نيمان (الباحث بمركز الدراسات الاقتصادية والسياسية)، لؤي صافي (أستاذ العلوم السياسية ومؤسس مركز التوازن التنموي)، ونعيم الشربيني (أستاذ الاقتصاد والخبير الاقتصادي السابق بالبنك الدولي).

دكتور لؤي، توقفنا عند السياسات المحددة للبنك والصندوق التي تبين إلى أي حد يوجد هذا التحكم أو الأخطاء التي أضرت ببقية العالم لصالح الغرب.

لؤي صافي: صحيح.. حقيقة هو إذا نظرنا للتفاوت الاقتصادي بين الدول النامية والدول الصناعية، لوجدنا أن النظام الاقتصادي العالمي يتحمل مسؤولية هذا التفاوت، ودعني أضرب أمثلة، وطبعاً النظام العالمي يتم تطويره من خلال مؤسسات: صندوق النقد الدولي، المصرف الدولي ومنظمة التجارة العالمية تلعب دوراً هاماً في هذا، خذ مثلاً قضية أزمة الديون العالمية، هذه الأزمة نجمت عن إقراض دول نامية من أجل تطوير مشاريع في بلدانها، لكن واضح أن المعايير المطبقة في عملية الإقراض تختلف كلياً عن المعايير المطبقة في الإقراض ضمن الدول الصناعية.. بين الدول الصناعية نفسها، فهناك ليس هناك مثلاً نظرة إلى نجاعة المشروع ثم ليس هناك من مجال للخروج من هذا.. من أزمة الديون من خلال إفلاس، فالدولة النامية عندما نقترض فيفرض عليها ديون ثم هي مطالبة بمتابعتها حتى التسديد، الآن عندما تعجز عن تسديد يأتي صندوق النقد الدولي ليقوم بما يسمى عملية تكييف هيكلي الغاية من هذا مساعدة الدول النامية على تسديد الديون ولو أدى ذلك إلى..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: الغرض المعلن.

لؤي صافي: نعم، ولو أدى هذا إلى يعني إرباك داخلي على المستوى الاقتصادي، أقصد على مستوى تأمين حياة الناس أو حتى قضايا التعليم، فمثلاً هناك على الأقل 25 دولة اليوم تدفع من أجل خدمة الديون أكثر مما تنفقه على التعليم، فهذا يؤدي إلى عملية.. عملية تراجع –حقيقة- ثقافي وتراجع اقتصادي، لأنه بدون تعليم لن تستطيع تطوير.. أن تقوم بتنمية بشرية والتي هي الأساس في التنمية وليست التنمية المالية المؤقتة..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: أعتقد هناك مشكلة أخرى وحتى الكونجرس الأميركي بيعارضها وهو موضوع فرض أن.. أن العلاج أو المستشفيات التي كانت تقدم العلاج المجاني في الدول النامية وحتى بالنسبة ربما للتعليم أن تفرض على المريض أن يدفع جزءً من.. من مصاريف العلاج أعتقد روبرت محيط بهذه الجزئية، أن الكونجرس يعارض حتى هذا الموضوع.

روبرت نيمان: نعم، في شهر أكتوبر من عام 2000 مرر الكونجرس قراراً يتطلب من وزارة الخزانة المالية أن تعارض هذه السياسة فيما يخص صندوق النقد الدولي وهو فرض أجور على القضايا التعليمية وكان هذا.. كانت هذه خطوة دراماتيكية من جانب الكونجرس وتدل على إخفاق من جانب الخزانة الأميركية لعمل أي شيء مقابل هذه السياسة المستمرة منذ سنوات وأخرجت الكثير من الطلبة من مدارسهم ولكن على أية حال الولايات.. وزارة الخزانة الأميركية لم تمتثل تماماً مع هذا التغير فيما يخص الجانب التعليمي في تنزانيا وأوغندا، فقد زادوا من.. من الرسوم الدراسية ولكن وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي رفضا التعامل مع الجانب الصحي لهذه المشكلة وأيضاً بلدان مثل أفريقيا هذه بتشكل مشكلة كبيرة، وأيضاً نعود إلى مسألة غياب الشفافية، حتى الناس في الولايات المتحدة لا يمكنهم أن يعلموا ما تفعله حكومتهم في مثل هذه المؤسسات.

تأثير مبدأ عدم محاسبة المسؤول في الدول النامية على اقتصادها

حافظ الميرازي: طبعاً توضيح فقط لمشاهدينا بأننا دعونا لهذا البرنامج بعض المسؤولين في البنك والصندوق، لكن إما للانشغال أو لغيره لم يشأ تلبية الدعوة في هذه المرة.

دكتور نعيم، خبير سابق في البنك الدولي ولا يعبر عن البنك أو الصندوق رسمياً هنا، لكن أعتقد أنه ربما لديك أيضاً ما تراه في الدور الذي تقوم به هذه المؤسسات والوصفة التي تقدم، لا أعتقد أن منطق خدمة الغرب هو الذي يحدو الخبراء حين يذهبون ويساعدون الدول على أن تنظم ميزانياتها أوغيرها.

نعيم الشربيني: هو لابد إن إحنا يعني نوضح شيء مهم للمستمع والمشاهد وهو أنه الدول عندما تأتي للاقتراض، معنى ذلك إن عندها نوع من القصور ما بين مواردها وما بين احتياجاتها، الصندوق و.. صندوق النقد والبنك الدولي مستعد للإقراض وفقاً لبرنامج عمل معين، وليس المسألة مسألة مفتوحة اعتباطاً، هذا العمل.. برنامج العمل دا بعد ما.. بعد إقراره بعد كده الحكومات إذا كانت بتاخد قرارات معينة أو سياسات معينة، فأحياناً بتخرج عن الخط الذي اتفقت عليه مع الصندوق أو مع البنك، فكون إن بيحصل فشل تنموي سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، جزء منه، وهذا مهم جداً إن إحنا نتنبه له، جزء منه هو ناتج عن تصرفات المسؤولين في البلاد النامية، وأكاد أقول إنه هؤلاء المسؤولين يعني يخدمون مصالحهم الذاتية.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طيب السؤال هنا إذا كان..

نعيم الشربيني [مستأنفاً]: وليس بالضرورة مصالح الأغلبية العظمى في هذه البلاد.

حافظ الميرازي: إذا كان.. لؤي صافي قال إنه مشكلة عدم التعامل في الداخل مع المؤسسات المالية بالأسلوب التي يتعامل معها في الخارج، أقول لك لو هذا يتم في الولايات المتحدة مثل قصة ENRON أو (World com) أو غيره، يتم محاسبة هؤلاء المسؤولين الذين بذروا الأموال أو اختلسوها أو ضيعوا الأموال على المودعين وغيرهم.

نعيم الشربيني: طبعاً لأن دا مجتمع مفتوح ففيه فرصة إنك تاخد المسؤول وتحاكمه..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: أليس.. أليست إنه قضية سياسية أنه الحاكم هذا يسرق ما يحب لأنه يخدمنا ويقدم لنا التسهيلات التي نريدها، فلن نحاسبه ولن نقول له لن نقرضك لأنك.. أو حولت الأموال.. إلى بنوكك في سويسرا أو إلى غيرها من الدول؟

نعيم الشربيني: تمام كده ما هو.. ودا هو الفرق الأساسي ما بين الدول الغربية الصناعية وما بين دولنا النامية، وهو أنه هذه الدول فيها عملية محاسبة وهي مفتوحة، والمسؤول الذي يخطئ يُحاسب، إحنا عندنا المسؤول الذي يُخطئ ما حدش عارف بيكون إذا كان أخطأ أم لأ، إحنا بنعرف عنها بره، لكن اللي عايش في بلادنا ما يعرفش..

لؤي صافي: يعني اللي بيقوله الدكتور نعيم صحيح، يجب أن يتحمل المسؤولية الأولى القيادات الداخلية الوطنية.

حافظ الميرازي: نعم.

لؤي صافي: لكن أيضاً هذا لا يعفي النظام الاقتصادي العالمي من مسؤولية يعني زيادة تلك الأزمات والمساعدة مساعدة هؤلاء في.. في يعني وضع بلدانهم تحت ديون هائلة –كما قلت- تؤثر على الأجيال، خذ مثل آخر للتعامل بمكيالين: تحرير التجارة الذي ذكره الدكتور روبرت، تحرير التجارة اليوم مطلوب من الدول النامية أن تفتح اقتصادها للمنافسة العالمية وأن تنافس الشركات المحلية الضعيفة، الشركات العالمية التي مرت في.. في التسعينات في هذا البلد في الولايات المتحدة الأميركية بحالة اندماج merger بلغت 12.. 12 ألف مليار دولار، ترليون يعني دولار، طبعاً هذا.. هذا التنافس غير ممكن، ففي ناحية تفرض الدول الصناعية التي يعني عندها أساليب للضغط بسبب الديون على الدول النامية أن تفتح أسواقها، ولكن في الوقت نفسه تغلق أسواقها للإنتاج من دول نامية. مثلاً خذ قضايا الزراعة، الآن الولايات المتحدة الأميركية تحمي الزراعة أو ستحمي الزراعة قطاع الزراعة، بينما الدول النامية ممنوع أن تحمي قطاع الصناعة في حين التعاون بالمثل يتطلب أن يتم تحرير التجارة في كل مكان، هذا لا يجري حتى يعني مؤخراً في.. في نهاية التسعينات ماليزيا أرادت أن تصدر سياراتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، فوضعت الولايات المتحدة قيود كبيرة ما يُسمى الحماية غير الجمركية فرضت مواصفات فنية وأدخلت أبعاد سياسية مثل حماية العمال من أجل تعويق هذا، عملية استيراد الولايات المتحدة الأميركية.

حافظ الميرازي: إذاً ما.. ما العمل؟ البعض قد يقول هذا هو النظام الموجود إما أن تدخله وإما لا، هل من بديل؟

روبرت نيمان: حسناً، الناس يقولون هذا، ولكني لا أتفق مع الذين يقولون ذلك حتى لو قارنا اليوم بأوضاع ما قبل 5 سنوات مثلاً المناخ السائد والمناقشات التي تدور قد تغيرت بشكل جذري، وهناك الآن المدير العام لصندوق النقد الدولي يقول: إننا أكثر تواضعاً اليوم من ذي قبل، وربما نقول أن لا شيء تغير وعلينا أن نترك الأمر على ما كان عليه، ولكن مقارنة بخمس سنوات مضت، فهناك مناخ مختلف الآن، فهناك خطوة أولى نحو التعامل مع المشكلات، وهي التعامل بإجراء مناقشات مفتوحة مع.. حول هذه المشكلات، واليوم هناك نقاش حول إخفاق هذه المؤسسات في جوانب التنمية والسياسات البديلة، هل هذه طبعة زرقاء للمستقبل؟ لا أقول ذلك بالضرورة، ولكن فكرة إن هناك سياسة واحدة صحيحة تُطبق بنجاح في كل مكان طبعاً لا، المسألة تخضع للتحولات الاقتصادية والبلدان تختلف في مواردها ومستويات التقنيات فيها والمستويات التعليمية الثقافية، وأيضاً التطوير الاقتصادي، ولكنني آمل إننا سوف نرى إعادة اكتشاف كما نرى حالياً حقيقةً لهذه البصيرة في التعامل لما هي احتياجات الدول المختلفة بما في ذلك –كما أشار إليه الزملاء- إلى وجود سياسات لحماية صناعات البلدان الوطنية أيضاً.

حافظ الميرازي: عقد مرة أو سابق عقد الخصخصة –إن صح التعبير- وفي العالم العربي اجتهدنا في الخصخصة التخصصية.. التخصصية تحول القطاع الخاص، هل هناك قناعة –على الأقل- لدينا في البرنامج بين الضيوف بأن فكرة العلاج السحري لتحويل القطاع العام إلى الخاص لم.. لم.. لم تصلح مع الجميع، أم أن المشكلة مشكلة بعض الفساد الداخلي وهذا التحول نحو السوق الحرة هو الحل وهو مازال المطلوب؟

نعيم الشربيني: علشان نفهم الحكاية دي وأقدر أجاوبك، لازم نبص لما حدث في الماضي خلال 40، 50 سنة، وسنجد أن المشكلة يعني تطورت تطور طبيعي من الخروج من الاستعمار إلى تصدُّر الدولة لقضية التنمية، إلى استغلال بعض المسؤولين لما كان يحدث تحت أيديهم فبقوا يتكلموا على أهمية القطاع العام، وفي نفس الوقت هم نفسهم أكبر ناس بتسرق من القطاع العام، ثم..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: أصبح الآن المسؤولون يبيعون القطاع العام إلى أبنائهم وذويهم كقطاع خاص.

نعيم الشربيني: هذا ما جاء في الثمانينات وفي التسعينات.

حافظ الميرازي: نعم.

نعيم الشربيني: هذا ما جاء.. ما حدث في الثمانينات والتسعينات حينما استفاد عدد كبير وقطاعات عريضة من المسؤولين في البلاد النامية من مسألة التخصيص، لأنهم بدءوا يعملوا deal صفقات مع الشركات العالمية، إنه تعالوا إحنا هنعمل برنامج للخصخصة، لكن بيبقى مفهوم كويس قوي.

حافظ الميرازي: من الذي سيشتري.

عيم الشربيني: من الذي سيدفع لمن.

حافظ الميرازي: وبكم.

نعيم الشربيني: ومن الذي سيستفيد. أما القاعدة العريضة للجماهير فأنا في تقديري أنها كانت تعاني أثناء القطاع العام وتعاني الآن بعد التحول إلى القطاع الخاص، فهنا القضية بنرجع للنقطة اللي ذكرها الدكتور لؤي، بأقول إنه ما حك جلدك مثل ظفرك، إنه لابد الأول إن إحنا نركز على طبيعة عملية صياغة السياسات الاقتصادية والمالية في البلاد النامية، ولابد إن يبقى فيه نوع من الشفافية والمحاسبة، لأنه في غياب هذا سيستمر المسؤولين في الاستفادة من.. من الموارد لحسابهم الخاص، سيستمر القاعدة العريضة من الناس في.. في.. في المقاساة، وإلى آخره.

حافظ الميرازي: نعم، لكن..، اتفضل دكتور لؤي.

لؤي صافي: يعني أنا أعتقد بالنسبة للخصخصة لكي تنجح الخصخصة لابد من وجود مجتمع مدني قوي نامي في.. في أي دولة تريد أن تمر في هذا.. في هذه العملية، عندما يكون هنا غياب كامل للديمقراطية، والمسؤولين غير مسؤولين عملياً عن أفعالهم وسياساتهم أمام.. أمام الناس.

حافظ الميرازي: هو في الواقع يجب أن تترجم الرسميون الترجمة الحرفية، كلمة المسؤولين تعطيهم أحياناً حق ليس موجوداً حتى في اللغة الإنجليزية، نعم، الرسميون.

لؤي صافي: نعم.. نعم، صحيح.. صحيح، فعندما.. عندما يحدث هذا، كما تفضل دكتور نعيم، سيتم نقل أموال الدولة إلى.. إلى فئة صغيرة مرتبطة سياسياً واقتصادياً بالنخبة الحاكمة، لكن يعني الملاحظة الأخرى بشكل سريع، نلاحظ أنه يعني حدثت عملية تنمية في الدول النامية خلال الخمسينيات، وبشكل خاص الستينيات والسبعينيات، لكن بدءاً بالثمانينات أو حتى قريب النهاية مع انهيار المنظومة الاشتراكية، وقيام نظام عالمي مركزي حدث يعني تراجع، يعني كما قلت.. اليوم هناك عدد أقل.. أكثر من 180 دولة نامية، أقل من 25 دولة.. أو 12 دولة حقيقةً، لأنه بمعدل 180 دولة بما فيها الدول الصناعية، 18 دولة فقط لديها تنمية حقيقية، بمعنى أن تزايد.. تزايد التنمية الاقتصادية تزيد عن الزيادة السكانية أو زيادة القوى العاملة.

حافظ الميرازي: وقد لا تكون بالضرورة دول ديمقراطية جميعها هذه الدول التي تشهد نمواً؟

لؤي صافي: يعني من الدول التي.. مثلاً ماليزيا، سنغافورة، وبعض دول أخرى استطاعت أن.. أن تنمي اقتصادها، بحيث يزيد.. تزداد التنمية عن.. عن نمو القوى العاملة في البلد، فإذا زادت قوة عدد.. يعني نسبة القوة العاملة عن نسبة التزايد الاقتصادي فإذن هناك تراجع عملياً صار، هناك فقر يعني في.. يزداد الفقر في.. في المجتمع.. في.. يزداد الفقر في المجتمعات.

حافظ الميرازي: أستاذ نيمان.

روبرت نيمان: السؤال مدى مسؤولية أو مساءلة خضوع المسؤولين للمساءلة، وقبل أن نلقي بالملامة على هذه الجبهة أو تلك، والسؤال: هل هي مسؤولية صندوق النقد الدولي أم دول.. حكومات الدول النامية؟ هذه الأمور واضح إنها متشابكة وذات علاقة فيما بينها. الانفتاح والشفافية مهمة جداً، لأن.. بدلاً من أن تتخذ القرارات وراء أبواب مغلقة من دون أن يعلم أي إنسان ما هو حاصل حقاً، ولو قلنا إن جزء من العملية وجزء من تطور هذه المؤسسات ودورها الوظيفي هو السماح بقرارات تتخذ وراء الأبواب المغلقة، يمكن للحكومات أن تقول ماذا بإمكاننا نفعل؟ هذا هو الوضع، وهذه قرارات صندوق النقد والبنك الدولي، إذن من المهم أن نطرح سؤالاً عندما نتحدث عن حكومات الدول النامية يجب أن تخضع للمساءلة، نعم بالتأكيد، ولكن السؤال: هل إن العملية التي تسير بها خطوات وقرارات المؤسسات الدولية تجعل من ذلك صعباً؟ ولو نظرنا إلى الماضي البسيط..

واقع ومستقبل الحركات المناهضة للعولمة

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: سؤال كنت طرحته أيضاً، قبل أن ينتهي البرنامج، ومعنا دقائق محدودة، وهو هذه الحركات المناهضة للعولمة.. لهذا النمط المشوه من الرأسمالية الذي يسود هل هي هامشية، ما الـ.. ليس لها قيمة رئيسية، جماعات هيبز، فوضاويين، غيرهم، أم هي حركة ستنمو ولها مستقبل ولها تأثير كبير؟ أبدأ بالدكتور نعيم الشربيني.

نعيم الشربيني: هو دائماً وأبداً أي حركة.. أي حركة إصلاحية في التاريخ بتبدأ هامشية دائماً وأبداً، ولكن مع مرور الوقت ومع قدرتها على خدمة الناس والبرهنة على أنها بتخدم الناس فبيبدأ لها دور، مثلما حدث على سبيل المثال في ألمانيا، حزب الخضر.

حافظ الميرازي: الخضر.

نعيم الشربيني: النهارده حزب الخضر في ألمانيا له وزن لا يستهان به، حتى عندنا في البلاد العربية بدأ يحصل نوع من هذا.. من هذه الحركة، حركة الخضر، لكن أرجع للنقطة اللي ذكرها الدكتور لؤي وهي غياب المجتمع المدني، لأنه هذه الحركات تعتمد أساساً على مدى درجة الانفتاح، ومدى استعداد المسؤولين أو استعداد الرسميين لإتاحة الفرصة أمام هذه التحركات إنها تبدأ، ففي الوقت الحالي نعم، هي بدايات، إنما من.. من يدرينا إنه في ظرف كمان 5،10 سنين هيبقى.. تبقى لها قوة كبيرة، وما رأيته من خلال دراساتي في جامعة كاليفورنيا، والأحداث التي حدثت هناك يعطيني شيء من الأمل. نرجو أن تزداد مساحة الفرص المتاحة للمجتمع المدني عندنا في عالمنا العربي، لأنه من غير هذا لن تكون هناك شفافية، لن يكون هناك فرصة لمحاسبة المسؤول.

حافظ الميرازي: دكتور لؤي.

لؤي صافي: أعتقد أن تأثير هذه الحركات سيبقى محدوداً طالما بقيت متمركزة في الدول الصناعية، هي هنا حركات هامشية، طبعاً تثير ضوضاء، تمارس بعض الضغوط، لكن التعامل معها حقيقة يتم في قسم العلاقات العامة عادة، وليس في.. يعني دوائر صنع القرار، ففي تقديري التغير.. التغيير سيتم عندما تبدأ شعوب الدول النامية، تتمكن من محاسبة مسؤولينها، وممارسة ضغوط من أجل اتخاذ سياسات محلية، وأيضاً قيام نوع من.. من.. من التكتل في الجنوب يعني، كل التكتلات اليوم اللي نعرفها قوية هي في الشمال، بينما دول الجنوب التي هي بحاجة إلى تكتل من أجل يعني ممارسة نوع من الضغط وتأثير في السياسة الاقتصادية العالمية، هذه الدول غير مؤثرة حالياً.

حافظ الميرازي: نعم، وربما أيضاً روبرت نيمان أشار إلى أنه اجتماع الدول السبع أو الصناعية السبع في.. في هذا (..) لم نشهد على الناحية الأخرى اجتماعات قوية، على الأقل هناك تجمعات ربما إقليمية، لكن لم نشهد اجتماعات قوية على الجانب الآخر من الجنوب أو غيره. روبرت.

روبرت نيمان: حسناً، إن.. إن هناك.. أن هناك فجوة بين الكلام والجوهر فيما يخص ما حصل في اجتماع الدول السبع في أبريل عام 2000 من الناحية التاريخية نُظر إلى الاجتماع وكأنه محاولة لأن تؤدي إلى الأمور التي تحدثنا عنها، ولكن كانوا هم –حقيقة- منتقدين بشكل كبير للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ووزراء المالية كانوا في نفس الوقت يؤيدون سياسات هذه المؤسسات، إذن هناك فرق بين الكلام وواقع الحال، ولكن من جهة أخرى كانت هناك حملات انتقاد في مختلف أنحاء العالم، ليس فقط في البلدان النامية، ولكن هذا أيضاً شيء جديد ما حصل في (سياتل) من استحواذه على اهتمام الإعلام العالمي، ولكن هناك معارضة لهذه السياسات وبعض هذه السياسات قد تم عكسها أو إيقافها بسبب هذه الاحتجاجات، ولكن هناك أيضاً ديمومة هذه الحركات في الشمال أو في الجنوب، هناك فرق بين تنظيم مظاهرة احتجاج كبيرة، ولكن تفرخ عن تنظيم حركة تستمر عاماً بعد عام وتكتسب قدرات وزخماً كبيراً.

حافظ الميرازي: في نصف دقيقة متبقية لنا.

نعيم الشربيني: أيوه، إنه بالرغم من إنه هذه الحركات المناهضة مازالت في بدايتها إنما أقول لك إنه البنك الدولي من حوالي 5 سنين بدأ يعمل نوع من الديالوج النقاش والحوار مع هذه المؤسسات، ويسمح لهم بالحضور كـ..

حافظ الميرازي: مراقبين.

نعيم الشربيني: مراقبين، فالعملية ماهياش بالسرية اللي تفضل بها الأستاذ نيمان ولكن فيه نوع من الرغبة في الانفتاح والمشاركة وصحيح إنه مازال في مجال العلاقات العامة إنما بيخلي الناس المسؤولين..

حافظ الميرازي: بداية نعم، الإشعار بأن هناك من.

لؤي صافي: لكن السرية على مستوى صنع القرار وليست..

حافظ الميرازي: نعم، أتمنى ملاحظتك جاءت مبكرة في البرنامج، لأنه أعتقد أيضاً روبرت نيمان كان سيكون لديه الكثير مما يرد به على ذلك.

على أي حال أشكر روبرت نيمان، لؤي صافي، ونعيم الشربيني على هذه المشاركة معنا في برنامجنا (من واشنطن)، التي شهدت مظاهرات واحتجاجات على العولمة، الهيمنة، الرأسمالية الاقتصادية والسياسات الغربية في العالم النامي من خلال اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين.

أشكركم وأشكر أيضاً فريق البرنامج في الدوحة وفي العاصمة الأميركية واشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.