مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

السفير خضر هارون: القائم بأعمال السودان - واشنطن
لينكون بلومفيلد: مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية
ليث كبة: التجمع الوطني العراقي
- واشنطن
كادو سعد الله: أمين عام الجبهة الوطنية العراقية

تاريخ الحلقة:

23/04/2003

- ترحيب الخارجية الأميركية بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة
- انعكاسات الخلاف بين واشنطن وباريس بشأن العراق على علاقتها الثنائية

- التحذيرات الأميركية لإيران بشأن تدخلها في العراق

- بيان الرئيس بوش عن السلام في السودان

- دلالات احتفال الشيعة بالأربعينية الحسينية على المستوى السياسي

- حقيقة عزم أميركا إقامة قواعد عسكرية في العراق

- مدى إمكانية إعادة النظر في الوجود العسكري الأميركي في دول الخليج

- المستقبل السياسي وسبل إعادة بناء وإعمار العراق

حافظ الميرازي: أهلاً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن)، أنباء وآراء نقدمها من العاصمة الأميركية يومياً، وبالطبع في عناوين أنبائنا اليوم: واشنطن ترحب بالاتفاق الفلسطيني على تشكيل حكومة أبو مازن، وتنتظر مصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني عليها قبل تقديم خارطة الطريق.

وتحذر إيران من مغبة التدخل في شؤون العراق الداخلية أو محاولة استمالة الشيعة سياسياً.

أيضاً الرئيس الأميركي يقدم بيانه نصف السنوي إلى الكونجرس بشأن السودان وتعاون الحكومة السودانية وجيش السودان لتحرير الجنوب بزعامة (جارانج) في عملية السلام، وبذلك يمنع من وقوع عقوبات تلقائية وضعها الكونجرس من قبل على السودان إن لم يقدم الرئيس هذا التقرير كل ستة أشهر.

سنتحدث في هذا الموضوع مع سفير السودان هنا في العاصمة واشنطن، كما سنتحدث مع (مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية والعسكرية) عن هذا الموضوع، وعن موضوع إعادة بناء وإعمار العراق، والتحديات السياسية أمام الولايات المتحدة في هذا الإطار.

موضوع التحديات السياسية وتحديات بناء.. إعادة بناء المؤسسات السياسية والإعمار في العراق، نتحدث أيضاً خلال.. خلال هذه الفترة مع اثنين من الناشطين البارزين على الساحة العراقية، أحدهما حضر اجتماع الناصرية السابق، والآخر سيحضر اجتماع بغداد المقبل لنتعرف على رؤيتهما من أين نتقدم؟ والدور الأميركي كما يرياه في المرحلة المقبلة بالنسبة لإعادة بناء العراق.

ترحيب الخارجية الأميركية بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة

نبدأ من وزارة الخارجية الأميركية التي تحدثت عن تشكيل.. أو الموافقة على تشكيل الحكومة الفلسطينية لأبو مازن بعد الاتفاق اللحظة الأخيرة -إن صح التعبير- بين أبو مازن وأبو عمار بمساعدة مصرية، الزميلة وجْد وقفي معنا من الخارجية الأميركية وجد.

وجد وقفي (مراسلة الجزيرة - وزارة الخارجية الأميركية): شكراً حافظ، الخارجية الأميركية رحبت الإعلان عن إنهاء الخلافات ما بين الرئيس ياسر عرفات ومحمود عباس- أبو مازن (رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد) وقالت: إنها تتطلع لمصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني على أبو مازن وحكومته، من أجل إطلاق خارطة الطريق، لكن (الناطق باسم الخارجية) (ريتشارد باوتشر) تحدث عما تتوقعه الولايات المتحدة حول.. من صلاحيات سوف تمنح لأبو مازن، ومجمل هذه لصلاحيات تركزت على الجوانب الأمنية وعلى عملية إنهاء العنف.

ريتشارد باوتشر (الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية): يجب أن تكون لرئيس الوزراء سيطرة على مجلس الوزراء ولابد أن يكون بوسعه وحكومته تنفيذ الخطوات المطلوبة لإرساء الأمن للفلسطينيين، فلابد أن يسيطر على.. ويوقف العنف وأن يخرج بنظام مالي شفاف، وأن يكون قائما بكل مسؤوليات الحكم، وفي هذا الصدد ننظر إلى تمكين -وهذه هي العبارة التي نستخدمها- تمكين رئيس الوزراء ومجلس الوزراء كعنصر أساسي في هذا.

حافظ الميرازي: وجد.

انعكاسات الخلاف بين واشنطن وباريس بشأن العراق على علاقتهما الثنائية

وجد وقفي: نعم حافظ، أيضاً الخارجية الأميركية تحدثت عن موضوع -الحقيقة- الخلافات ما بين الولايات المتحدة وفرنسا التي سادت قبل حوالي أكثر من شهر، حينما كانت واشنطن تحاول الحصول على قرار يشرع الضرب العسكري للعراق، وكانت فرنسا من أشد المعارضين لهذا القرار، الناطق باسم الخارجية تحدث اليوم عن.. عن عواقب سوف تطال العلاقات الثنائية بين واشنطن وبين باريس، وقال: إن هذه العواقب جاءت نتيجة خلافات حادة مع فرنسا، وبأن تلك الخلافات كانت صعبة وكانت جدية، أيضاً هناك هذه.. الحديث عن الخلافات في هذا الوقت بالذات الذي تحاول فيه الولايات المتحدة الحقيقة أثار تساؤلات كبيرة لدى عدد كبير من الصحفيين، فواشنطن تحاول رفع العقوبات الآن على العراق من خلال مجلس الأمن.

حافظ الميرازي: بالنسبة..

ريتشارد باوتشر: الخلافات التي حدثت بيننا وبين فرنسا، ولابد أن ننتظر قبل أن نرى مدى استطاعة أي تعاون جديد على طي الخلافات، ولكن علينا أن نفهم بأنه حدثت خلافات، وكانت خلافات جدية وصعبة، وسيكون لها عواقب في المستقبل.

التحذيرات الأميركية لإيران بشأن تدخلها في العراق

حافظ الميرازي: بالنسبة -وجد- لموضوع إيران والتحذيرات التي صدرت من البيت الأبيض، ويبدو أيضاً من الخارجية الأميركية بشأن معلومات قيل إن البنتاجون نقلها من قبل إلى الحكومة الأميركية والمخابرات الأميركية نقلتها بوجود أو تسلل عناصر من إيران منذ فترة طويلة إلى جنوب العراق، وبدأ هناك وكأنه تحويل اللوم على المشاعر المناهضة للولايات المتحدة الآن في كربلاء وفي غيرها من مظاهرات ضمن الاحتفالات الشيعية بالأربعينية للإمام الحسين، تحويلها على إيران، كيف كان صياغة الخارجية الأميركية للوم إيران؟

وجد وقفي: نعم، الحقيقة حافظ الحديث عن إيران بدأ بالأمس، حين قال ريتشارد باوتشر إن وردت لدى الخارجية تقارير عن محاولة عدد من الإيرانيين دخول العراق وإحداث نوع من البلبلة والتحريض ضد الوجود الأميركي هناك، واليوم واصل الحديث بالقول: إن الولايات المتحدة ما تزال على اتصال مع حلفاء وأصدقاء لها بالمنطقة، ولكن ليس مع الحكومة الإيرانية بهذا الشأن، وبأن الولايات المتحدة تعارض أي تدخل أجنبي، سواء كان من إيران أو من غيرها في العراق في المرحلة الحالية.

حافظ الميرازي: وجد وقفي (مراسلة الجزيرة لدى وزارة الخارجية الأميركية) شكراً جزيلاً لك، سنعود إلى وزارة الخارجية الأميركية ضمن هذه الساعة، لإجراء مقابلة وحوار مع مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية العسكرية السيد (لينكون بلومفيلد) لكن نتحول، ونحن نتحدث أيضاً عن التحذيرات لإيران الصادرة من واشنطن، إلى ما قاله الناطق باسم البيت الأبيض (آري فلايشر) في مؤتمرة الصحفي اليوم بشأن إيران، الزميل ثابت البرديسي تابع هذا المؤتمر الصحفي. ثابت..

ثابت البرديسي (مراسل الجزيرة - البيت الأبيض): نعم حافظ.. آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض حاول أن يقول: إنه كانت هناك اتصالات بين الإدارة الأميركية وبين إيران، لإخبارها بضرورة رفع أيديها عن العراق، ليس بهذا التعبير على وجه التحديد، وإنما طالب بعدم التدخل في شؤون العراق، لكنه لم يستطع تحت ضغط أسئلة الصحفيين التي أشارت إلى الاختلاف الذي أدارت به الحكومة الأميركية انتقاداتها لسوريا عن الأسلوب الذي تدير به تلك الانتقادات لإيران، فقال: إن هناك.. ليس هناك ود مفقود بين إيران وبين الشعب العراقي، وأن لفظ أو تعبير أو عنوان الشيعة ليس معناه أن الشيعة في العراق كالشيعة في إيران، محاولا التفريق بين كونك شيعياً فارسياً وشيعياً عربياً، وقال: إن العراقيين يتوقون إلى الحرية، وأنهم قادرون على حكم أنفسهم، كما تحدث عن أن هناك استخبارات واتصالات لم يشأ أن يفصح عنها في هذا المجال.

حافظ الميرازي: نعم، بالطبع هو تحدث عن القنوات المعروفة، دون أن يحددها التي أرسلت من خلالها الولايات المتحدة تحذيراتها إلى.. إلى إيران، ثابت ماذا عن الترحيب من جانب البيت الأبيض بإنهاء الخلاف والاتفاق بين ياسر عرفات ومحمود عباس على شكل الحكومة الفلسطينية، كيف كانت صياغة البيت الأبيض لهذا الترحيب؟

ثابت البرديسي: في الواقع أنه البيت الأبيض كان مرحباً بشدة بهذا.. في هذا.. في هذه المسألة، والمتحدث باسم البيت الأبيض أيضاً قال: إن هذه.. نحن الآن في فترة فرصة، وأشار إلى سكوت أو صمت عمليات.. العمليات الانتحارية في هذا الوقت -كما وصفها- قائلاً: إن هذه تمثل فرصة، وبدا مستعجلاً لإتمام إقرار هذه العملية، وكما رحب بالاتفاق بين أبو مازن والسيد ياسر عرفات.

آري فلايشر (الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض): الخطوة التالية ستكون تقديم الوزارة الفلسطينية للمجلس التشريعي الفلسطيني، لإقرارها بسرعة وهاتان هما الخطوتان التاليتان قبل التصديق على ذلك، ولا نرى حاجة لأن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً وعندما يحدث ذلك، سنقدم رسمياً خريطة الطريق للأطراف بعد ذلك بقليل.

ثابت البرديسي: ورداً على سؤال حول موقف الرئيس (بوش) من المستوطنات الإسرائيلية، هل هي قانونية أم غير قانونية، طبقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي؟ قال المتحدث باسم البيت الأبيض: إن القضية مشمولة في خريطة الطريق، وإن بها عملية ستسمح بتفكيك المستوطنات بالتوازي مع تحقيق تقدم نحو السلام وأن ذلك هو أسلوب الرئيس بوش في حل المشكلة، مشيراً إلى أن العمل الأميركي يستند إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242و 338 فيما يتعلق بالمستوطنات والقضايا العالقة الأخرى، لكنه أشار إلى أن الأطراف سيُتاح لها تقديم تعديلات على خارطة الطريق.

آري فلايشر: وبمجرد تقديمها للأطراف، فسوف نرحب بإسهاماتهم فيها، ومن المهم تلقي إسهامات من الإسرائيليين ومن الفلسطينيين، لأنه في نهاية المطاف فإنه مع التزام الولايات المتحدة بالعملية، وفعلاً فإن الرئيس بوش سيتابعها، فإن الأمر في النهاية هو للإسرائيليين والفلسطينيين للعمل معاً للاتفاق على خارطة الطريق، وتحقيق تقدم ذي معنى.

ثابت البرديسي: المعروف بالطبع أن إسرائيل كانت قد تقدمت بعدة اعتراضات أو محاولات لتعديل هذه الخارطة، ويبدو أنه بمجرد إعلانها سيتاح للفلسطينيين ذلك أيضاً. حافظ.

بيان الرئيس بوش عن السلام في السودان

حافظ الميرازي: شكراً ثابت.. الزميل ثابت البرديسي متابعاً المؤتمر الصحفي للبيت الأبيض الأربعاء، يوم الثلاثاء كان البيت الأبيض قد صدر منه بيان عن الرئيس بوش، لم يكن بياناً مقروءاً، ولكن بيان مكتوب ضمن تقرير قدمته الحكومة الأميركية إلى الكونجرس الأميركي، رغم أن الكونجرس من الناحية الفعلية مُعطل هذا الأسبوع، ولكن بالنسبة للأسبوع.. عفواً -ربما عليَّ أن أوضح ما نراه الآن على الشاشة، وهو ما كنت على وشك أن آتي إليه في الحديث، وهو بيان الرئيس بوش عن السلام في السودان أو عملية السلام في السودان، وهو البيان نصف السنوي الذي يقدمه.. أو تقدمه الحكومة لتؤكد للكونجرس بأن الحكومة السودانية تتعاون في مجال عملية السلام، وبالتالي لا داعي لوضع عقوبات إضافية عليها، كما ينص بذلك قانون السلام في السودان أو قانون السودان الذي تم التوقيع عليه في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، في الفقرة الثانية من هذا البيان نقرأ الآتي: يقول الرئيس: إن كلا الطرفين قد حقق تقدُّماً كبيراً في التفاوض على سلام عادل وشامل لشعب السودان، ولا يزال هناك الكثير من العمل المتبقي، وهذه المساعي تعرقلها أنشطة عسكرية تقوم بأغلبها -وليس كلها- الحكومة، ويجب أن تتوقف، ورغم هذه التحديات تتقدم المفاوضات نحو السلام، وأعتقد أن العملية الراهنة تمثل أفضل فرصة لتحقيق السلام.

على أي حال نناقش أهمية هذا التطور ربما أحياناً حين يصدر من واشنطن شيء إيجابي عن حكومة عربية لا يحتل اهتماماً كبيراً في الأنباء، عكس أن يصدر شيء سلبي، لكن على الأقل (القائم بأعمال السودان في واشنطن)، وهو السفير خضر هارون كانت له تصريحات تمدح هذا التطور الإيجابي الأميركي، وتعتبره بيان متوازن وجيد، وهو معنا الآن في الأستوديو، مرحباً بك.

خضر هارون: مرحباً أهلاً وسهلاً.

حافظ الميرازي: لماذا تعتبر هذه خطوة متوازنة وجيدة وإيجابية، لأنها لم توقع عقوبات إضافية على السودان؟

خضر هارون: نعم، مرحب أستاذ حافظ، كما تفضلت يعني يندر أن تصدر.. يصدر مدح في حق حكومات في منطقتنا يعني هذه الأيام، ونحن ظللنا نجأر بالشكوى لسنوات عديدة من الظلم والحيف الواقع على حكومة السودان، فيما يتعلق بأمور كثيرة من بينها موضوع السلام في جنوب السودان، وحسب إفادات الرئيس الأسبق (جيمي كارتر) مكتوبة ومسموعة في عام 2001، أنه الإدارات الأميركية، -وتحديداً الإدارة السابقة- ظلت تعوِّق عملية تحقيق السلام خلال ثماني سنوات من عمرها، وأنه لولا ذلك التعويق لكان السودان ينعم الآن بالـ..، فمصدر سعادتنا أنه هذا خلافاً لما جرت عليه العادة في السابق، وهو متوازن لأنه -حقيقة- عكس حقائق الواقع الموجودة، وفي صلب البيان إشارات إلى أن المجموعة الدولية والمراقبين، وكذلك مبعوث الرئيس الأميركي السيناتور (جون دانفورث) للسلام في السودان أثبتوا عملياً أن الحكومة السودانية جادة في عملية تحقيق السلام، لذلك إحنا نعتقد أنه هذا تطور إيجابي، نتمنى أن يطَّرد بما يمكننا من الوصول إلى السلام في غضون الأشهر القليلة القادمة.

حافظ الميرازي: لكن خطاب أو وبيان الرئيس بوش يقول أيضاً بأن مازالت هناك مشاكل تعرقل العملية، وأنشطة عسكرية قال: ليس كلها من حكومة السودان، ولكن أغلبها أساساً (primarily) جاءت من حكومة السودان، هناك لوم أيضاً عليكم أو جزء كبير منه.

خضر هارون: مصدر هذا اللوم هو أن ما يُعرف بقانون سلام السودان الذي بدأ سريانه في 21 أكتوبر الماضي 2002، أن أصله قانون معيب شكلا ومضموناً، ونحن رفضنا هذا القانون، لأنه لعلك اطلعت عليه قانون مجحف جداً يعني، في حين أنه يتحدث إذا.. إذا.. إذا ما ثبت أن الحكومة السودانية لا تتفاوض بجدية وصدق تترتب عليها جملة من العقوبات 1 و 2 إلى 5، لكن إذا.. إذا ثبت أن الطرف الآخر هو الذي يُعوق، وأنه لا يتجاوب مع عملية السلام بصدق، فإنه لن توقع عقوبات على حكومة السودان، واضح جداً الإجحاف وعدم التوازن في القانون، نحن نعيش في عالم واقعي، ونعرف أن معايير العدل والحق ليست هي المعايير دائماً.

حافظ الميرازي: مطلقة.

خضر هارون: التي تطبق في هذه الأيام مطلقة، فنحن نقبل منها على الأقل النذر اليسير الذي يسعى لعملية تحقيق السلام، لكن حقيقة أنا أستطيع القول: إنه في الوقت الحاضر لا تجري أي عمليات عسكرية، وكذلك أنه البلد فتحت على مصراعيها للمساعدات الإنسانية، وحدث تقدم كبير، وهو السبب حقيقة في.. في.. في شهادة الرئيس للكونجرس.

حافظ الميرازي: نعم، بيان الرئيس بوش يتحدث عن توقعه بأن ينتهي موضوع اتفاق سلام بين جيش تحرير جنوب السودان بزعامة جارانج وبين الحكومة السودانية في يونيو/ حزيران المقبل، هل هذا موعد معقول، وهناك أنباء بأن هناك تهديدات للحكومة السودانية إن لم تنتهِ من كل شيء خلال هذا العام، فسيكون لكل حادث حديث؟

خضر هارون: أنا أعود مرة أخرى لتصريحات الرئيس الأسبق جيمي كارتر، والتي تحدث فيها تحديداً عن محاولات في بداية التسعينات بوساطة من الحكومة النيجيرية في ذلك الوقت في 91 وفي 93 وفي غيرها، وفي مفاوضات رعاها هو شخصياً، مركز كارتر، وقال: لولا تدخل الإدارة الأميركية في ذلك الوقت لكنا توصلنا إلى اتفاق، لأنه نصاً قولاً صريحاً بأن السودانيين يرغبون في تحقيق السلام، والحكومة السودانية تتعامل مع موضوع السلام من واقع إحساسها بأنه هذا هدف استراتيجي، وليس لأن العصا مرفوعة فوق رأسها يعني..

حافظ الميرازي: لكن يونيو/ حزيران معقول للتوصل إلى اتفاق سلام؟

خضر هارون: أن.. أن نعم، السيد وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل صرَّح أمس تعليقاً على هذا القانون في أبو ظبي: بأن الحكومة.. هذا سيشجع الأطراف على سرعة الوصول إلى سلام عادل، كذلك في اللقاء الذي جمع بين الرئيس البشير والسيد (جون جارانج) زعيم الحركة في كينيا في الثاني من أبريل الحالي عبَّرا.. عبَّرا في.. في ذلك اللقاء عن أملهما في الوصول إلى اتفاق قبل نهاية يونيو القادم، نحن نتمنى.. لكن لا.. لأ، الحقيقة ليس هو كما يسمونه (dead line) يعني إذا لم..

حافظ الميرازي: موعد نهائي.

خضر هارون: موعد نهائي لكن إذا.. إذا.. إذا تأكد أن العملية السلمية تسير نحو غاياتها..

حافظ الميرازي: يمكن..

خضر هارون: يعني إذا حدث تأخير شهر شهرين لا.. لا توجد مشكلة، نعم.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك سيادة السفير خضر هارون (القائم بأعمال السفارة السودانية) أو القائم بأعمال السودان هنا، باعتبار أن التمثيل الدبلوماسي بين البلدين هو على مستوى القائم بالأعمال في المرحلة المقبلة، ومازالت واشنطن تضع السودان على لائحة الدول التي ترعى الإرهاب، علَّ هذه الأمور تنجلي، ولكن ربما نتعرف على وجهة النظر على الجانب الأميركي من ضيفنا من وزارة الخارجية الأميركية السيد لينكون بلومفيلد (مساعد وزير الخارجية للشؤون العسكرية السياسية) مرحباً بك معنا.

لينكون بلومفيلد: شكراً جزيلاً حافظ.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، ولأبدأ أستمع إلى تعليق لك على هذا التطور الخاص بموضوع السودان، ولعلك سمعت جزء من إجابة السفير هارون.

لينكون بلومفيلد: لا أستطيع أن أعطيك تقريراً أو إجابة خبيرة، لأن خبرتي هي بمختلف أنحاء العالم وليس بالسودان تحديداً، ولكن نرى أن الرئيس بوش أمل ويتشجع مما جرى واحتمال أن يتم التوصل لاتفاق في شهر حزيران، فنحن لن نرتاح بوجود كل هذه الحروب، بل نحتاج إلى حاجة إلى استقرار وسلام في العالم، وهذا جزء من العالم بذلنا فيه الكثير من الجهود، ويبدو هناك نوايا طيبة وعملية سلام مستمرة، والناس الذين يعتمدون على السلام من أجل الاستقرار والرخاء، والشعب الأميركي يريد المساعدة في ذلك.

حافظ الميرازي: السيد مساعد الوزير، لو أخذت الجزء المتعلق بتسوية الوضع في السودان لننتقل به إلى موضوع العراق، وأعتقد أنك طبعاً متابع للشأن العراقي عن كثب، وهو أن هذا قائم على اتفاق (مشاكوس) الذي يتحدث عن ست سنوات لتقرير المصير بالنسبة لجنوب السودان، هل في شمال العراق بالنسبة للأكراد الولايات المتحدة يمكن أن تقبل فكرة مرحلة لتقرير المصير للشعب الكردي في العراق، أم أن هذه من المحظورات ومن الخطوط الحمراء بالنسبة لتركيا، بالنسبة لالتزاماتكم بشكل عام؟

لينكون بلومفيلد: أنا واثق من أن مشاهديكم يدركون الحساسيات الموجودة في هذا السؤال، الحكومة الأميركية -كانت واضحة- حول أهدافها في العراق، وقد تمسكنا دائماً بسلامة أراضي العراق ووحدة أراضيه، وعلى الرغم من أن الكثير من مواطني العراق ينتمون إلى خلفيات عرقية مختلفة، ولكن نتعامل مع الجميع كمواطنين عراقيين، وسيادة العراق هي ما يهم، ونحن نتعامل مع كل العراقيين باعتبارهم مساهمين جادين في مستقبلهم من أجل عراق واحد.

دلالات احتفال الشيعة بالأربعينية الحسينية على المستوى السياسي

حافظ الميرازي: بالنسبة لتصوركم لعملية إعادة الإعمار، الآن هناك تحذيرات سمعناها في المؤتمرات الصحفية لوزارة الخارجية، للبيت الأبيض لإيران من التدخل في الشؤون الداخلية العراقية، هناك البعض وجد إلى.. أو نظر إلى مسألة المظاهرات والتعبير السياسي للشيعة، وهم يحتفلون بمناسبتهم الدينية التي حُرموا منها من قبل، ولكن في نفس الوقت ينتقدون الولايات المتحدة بشدة، كيف ترى أنت هذا الوضع والمرحلة المقبلة؟

لينكون بلومفيلد: إنها.. إنها وقت تغيرات كبيرة في العراق، وعلينا أن نكون دقيقين فيما نراه على شاشات التليفزيون، بلد فيه.. عمره أكثر من 230 عاماً، ويسمون أميركا بلد جديد، العراق الآن في البدايات والاحتفالات الدينية في كربلاء التي نراها ما كانت لتحدث في ظل نظام صدام حسين، وأعتقد إن الكثيرين من الأميركيين حتى لم يكن من أتباع الدين الإسلامي أو المذهب الشيعي أو ينتموا إلى أديان أخرى مازالوا يدركون أن هذه حرية تعبير، حرية عبادة من قبل جزء من السكان العراقيين، وطالما إن السلامة العامة مضمونة ومؤكدة و الناس لا ينتهكون ذلك، فلهم الحرية في أن يتبعوا تقاليدهم ودينهم، فالكثير من الأميركيين يحتفلون بذلك، وأيضاً نرى إن عندما يحاول.. تحاول بلدان أخرى التدخل في شؤون العراق في لحظة حرجة مثل هذه في وقت يحتاج فيه العراقيون إلى كل المساعدة لإعادة الأمن والخدمات الأساسية وإعادة الأطفال للمدارس، الماء، والكهرباء، والطعام، هذا ما نركز عليه الآن، ولا يملك أحد الحق في التدخل في سيادة العراق، وقدرة شعب العراق على تقرير مصيرهم.

حقيقة عزم أميركا إقامة قواعد عسكرية في العراق

حافظ الميرازي: لكن دول الجوار هذه أيضاً أليس من حقها أن تخشى أو تقلق حين تتابع في وسائل الإعلام الأميركية أنباء عن خطط لإقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في أنحاء العراق الأربعة، رغم الحديث من البنتاجون من قبل بأن هذه الأنباء غير مسؤولة أو غيرها، لكن أنت شاركت من قبل مثلاً في محادثات بالنسبة للقواعد الأميركية في الفلبين، من ضمن تاريخك الدبلوماسي الطويل، هل يمكن لمسؤول أميركي أن يقول: لا.. لا نريد قواعد عسكرية أبداً في العراق، أم الفرق فقط هو ليس الآن، لا نريد الحديث عنها الآن؟

لينكون بلومفيلد: أنا سوف أعطي إجابة عن ذهنية مفتوحة، فلإيران الحق بالتأكيد، لأن تتباحث حول أي نوع من الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط، وعندما يحدث هذا النقاش ولو كان نقاشاً نزيهاً على أن نبحث عن أي النشاطات التي تقوم فيها إيران في الدول أيضاً والتي تهم أمن واستقرار الآخرين، ولكن علينا أن نضمن إن مشاهديكم يفهمون -يا حافظ- إن وزير الدفاع (رامسفيلد) اختلف تماماً مع هذه القصص التي تناقلتها الصحف، وإنه لم يشارك في أية مناقشات حول إقامة قواعد في العراق، أنا مسؤول عن نشاطات عسكرية وسياسية، وأنا لم أشترك أبداً في أية نقاشات حول قواعد في العراق، وأعتقد أنتم ذكرتم القواعد في الفلبين نعم أنا كنت هناك وتتذكر عندما حدثت ثورة الشعب والسيدة (كوروزونا كينو) زوجة (بنينيوكينو) الذي تم اغتياله أصبحت رئيس الفلبين في انتفاضة شعبية كبرى، تفاوضنا مع حكومتها وقرروا هم إن ليريدون بداية جديدة من دون وجود قوات عسكرية أميركية في قواعدهم، واحترمنا تلك الآراء لشعب الفلبين وسيادتهم وتركنا البلد كشركاء وأصدقاء، ولم نخالف اتفاقياتنا أبداً اتفاقية الدفاع المشترك، وتركنا القواعد، وأنا.. الرئيس (أورويو) الآن والرئيس (بوش) أيضاً هم من أحسن الأصدقاء والشركاء من أي وقت مضى..

مدى إمكانية إعادة النظر في الوجود العسكري الأميركي في دول الخليج

حافظ الميرازي: من.. من واقع هذه الصراحة أيضاً التي تحدثت بها أيضاً دعني أكون صريحاً، وأناقش موضوع آخر يُطرح على المستوى العربي وهو موضوع الوجود العسكري الأميركي في عدة دول عربية، والكثيرون يقولون: انظروا إلى نموذج الفلبين كما ذكرت أنت، وجود عسكري أميركي وقواعد في دول ليست منتخبة ديمقراطياً حكوماتها يسبب سخط كبير ضدها بأنها مفروضة عليهم، بل إن بعض الحكومات تستخدمها للتلويح ضد شعبها بأننا محميون من الأميركيين، هل هذا يمكن أن يعيد النظر فيما بعد في طبيعة الوجود العسكري الأميركي في دول الخليج وفي دول عربية أخرى؟

لينكون بلومفيلد: حسناً، دعني أقول هذا، نحن نُقيِّم وجهات نظر الشعوب في البلدان التي نتعامل معها، ونحن نفهم إن الرأي العام أمر مهم جداً، ولهذا السبب لا أدري إن كنتم تعلمون ذلك أم لا، (الجزيرة) تعتبر شبكة مهمة حتى في أميركا، لأننا نعلم أنها تغطي الأخبار والمعلومات ووجهات النظر للكثير من الناس في المنطقة، والذين نحترم آراءهم، ونهتم بها كثيراً، ونتوقع من الدول التي نتعامل معها إننا نحترم سيادة هذه البلدان، وإنها لو لم ترد وجود قوات عسكرية على أراضيها، فبالتأكيد سوف نحترم حقوقهم السيادية، ونتعامل على أساس التكافؤ والتساوي، أما ما يخص هل إنها بلدان ديمقراطية أم لا، نحن نفهم إن الديمقراطية يمكن أن تتخذ أشكال مختلفة، فلذلك العراق يجب أن يقرر كيف سيمثل شعبه وأن يختار كيفية حكمه، ونحن نحترم ذلك كثيراً، التقاليد والثقافة في الشرق الأوسط مختلفة كثيراً عما هي عليه في أميركا، ونحن نحترم ذلك، عندما نتحدث عن ديمقراطية ما نتحدث عنه هو احترام وجهات نظر السكان والرأي العام، وعلى الشعوب أن تعلم إن أميركا صديقة لها وتحترم آراءهم، وعندما تكون لهم آراء مخالفة لنا نهتم ونصغي لها باحترام أيضاً.

حافظ الميرازي: السيد (مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية والعسكرية) لينكون بلومفيلد شكراً جزيلاً لك.

ونمضي في هذه الفترة من واشنطن فترة أنباء وآراء من العاصمة الأميركية تأتيكم يومياً، ونتوقف مع فاصل قصير نعود للنقاش حول المستقبل السياسي وسُبل إعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات في العراق من خلال وجهتي نظر اثنين من الناشطين العراقيين أحدهما شارك بالفعل في اجتماع الناصرية والآخر في طريقه إلى الاجتماع المقبل في بغداد.

[فاصل إعلاني]

المستقبل السياسي وسبل إعادة بناء وإعمار العراق

حافظ الميرازي: وبالواقع موضوعنا هو النقاش بشأن مستقبل العراق بشأن كيفية إعادة البناء خصوصاً النظام السياسي العراقي، كيف يمكن لواشنطن أن تقف دون أن تقلق بشدة هذه الأيام وهي ترى أشكالاً ومظاهر متناقضة بالنسبة لها، حرية دينية تسعد الولايات المتحدة أن تكون أو يرجع الفضل لما فعلته في العراق إليها، حين ينظر الناس إلى ما حُرم منه الشيعة في العراق من ممارسة طقوسهم وهم يقومون بها ولكن شعارات لا لأميركا، لا لإسرائيل وغيرها، تقلق الولايات المتحدة، وتتحدث الآن الخارجية والبيت الأبيض كما استمعنا في بداية هذه الفترة عن تحذيرات لإيران من التدخل في الشأن العراقي، كيف يمكن أن يكون المستقبل بالنسبة للعراق؟ وهذا ما سنناقشه مع أبنائه وليس أحد آخر، قبله ربما أيضاً هذا الموضوع ليس فقط مطروح على مستوى المؤسسات الرسمية الأميركية، ولكن حتى في مؤسسات الفكرية الأميركية، معهد "بروكينغز" للدراسات اليوم في واشنطن على سبيل المثال كانت هناك ندوة ضمن ندوات عديدة في مختلف أنحاء العاصمة حول هذا الموضوع وحول المستقبل السياسي في العراق، وشاهدنا وجهتي نظر: وجهة نظر تحذر من أننا ربما يجب ألا ننتظر كثيراً حتى لا تخرج الأمور من أيدينا، وربما يجب على الولايات المتحدة أن تتصرف بمنطق استعماري أو بريطاني بالنسبة لمظاهر التعبير عن الرأي أو بالنسبة للتشكيلة في العراق وإلا ستنتظر إلى الأبد، هذا ما عبر عنه مارتن إنديك (مساعد وزير الخارجية الأميركية الأسبق) الذي يرأس الآن مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز.

مارتن إنديك (مدير برنامج سابان في معهد بروكينغز - واشنطن): يجب أن نتخلص من الفكرة الساذجة بأننا إذا أضأنا الأضواء وأصلحنا المستشفيات سنكون قادرين على بناء حكومة عراقية متحضرة، يجب أن نلعب اللعبة الإمبريالية القديمة وهي فرِّق تسد.

حافظ الميرازي: شبلي تلحمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميرلاند، باحث مخضرم أيضاً في بروكينغز) كانت له وجهة نظر أخرى في الندوة ذاتها وعبر عنها أيضاً بالنسبة للتحذير من أنه يجب أن ننظر إلى الأمور بمنظار آخر.

شبلي تلحمي (معهد بروكينغز-واشنطن): أنا لست بالحقيقة متأكداً أن استراتيجية فرق تسد لديها فرصة قوية في العراق، لا أعتقد إنه لدينا القدرة على البقاء هناك كما يدَّعي مارتن، ولا أظن الجمهور الأميركي لديه الميل للإمبريالية كما هي موجودة في بريطانيا

حافظ الميرازي: شبلي تلحمي ومارتن إنديك في حديث بأحد مراكز ومؤسسات الفكر في أميركا، لا أريد أن آخذ كثيراً من الوقت فسأحاول أن نستخدم أقصاه في وجهتي نظر من العراق، وجهتي نظر على اتصال بالمؤسسات الأميركية دائم في واشنطن أيضاً، أحدهما وهو ضيفي الأستاذ ليث كبة (رئيس التجمع الوطني العراقي) كان في الاجتماع الأول الذي عقد في الناصرية.. في الناصرية.

ليت كبة: لم أحضره.

حافظ الميرازي: لم تحضره آه نعم عفواً.

ليث كبة: دعيت إليه.. دعيت إليه ولكن لم أحضره.

حافظ الميرازي: دعيت إليه ولم تحضره، إذن أصحح نفسي، والسيد كادو سعد الله (أمين عام الجبهة الوطنية العراقية) وأنت في طريقك أيضاً ستذهب إلى اجتماع بغداد المقبل الذي أعتقد تأجل يومين أو ثلاثة بسبب ظروف الطقس. كاد وسعد الله: نعم.

حافظ الميرازي: ظروف الطقس دائماً أحياناً تؤجل خطط الأميركيين في الحرب والسلام.

ليث أترك لك أنت المجال لتعبر عما يجري الآن من هذا الجدل.

ليث كبة: طبعاً الحرب يمكن كان الجزء الأسهل من المعادلة والآن الجزء الأصعب بدأ، وجزء الإدارة من هذا الجزء الأصعب هو الواقع الجزء السهل، الإدارة السياسية هي العملية الأصعب، أميركا الآن الكل يدفعها باتجاه الاستعجال بتشكيل إدارة عراقية تتولى مهمة البلاد، فطبعاً هناك مشاكل كثيرة، لأن واشنطن نفسها منقسمة فيما بينها عن طريقة تشكيل هذه الإدارة، وهناك جناح معين يريد فرض أشخاص معينين على هذه الإدارة من أجل تمرير عقود وتوقيعات وإلى آخره، ولهذا الموضوع مليء بالتناقضات، وأنا أعتقد أن الخطر الأول الذي يأتي على العراق اليوم لا يأتي من إيران ولا يأتي من تركيا، ولكن يأتي من سوء أو من إمكانية سوء إدارة الملف العراقي من قِبل واشنطن، هذا هو الخطر الأكبر اللي يواجهنا اليوم.

حافظ الميرازي: هل هذا ما تراه أستاذ كادو؟

كادو سعد الله: هو أنا طبعاً لي وجهة نظر أخرى مع احترامي الشديد، يعني أقدر دائماً وجهة نظر الأخ والصديق الدكتور ليث، المشكلة الأساسية يجب أن نعاتب أنفسنا قبل أن نعاتب غيرنا، أتصور إنه الولايات المتحدة الأميركية أبذلت قصارى جهدها، وكما قال الدكتور إنهم يحاولون الآن بأسرع وقت بتكوين حكومة أو سلطة، ولكن أتصور هذا خطأ، علينا ألا نستعجل، وعلينا أن نركز على عملية البناء، وإعادة يعني الكهرباء والمياه والنظام إلى العراق، وبعد ذلك أتصور العراقيين أنفسهم قادرين على اختيار نوعية النظام والحكم الذي سوف يحكم.

حافظ الميرازي: لكن هل المؤسسات في واشنطن تترك للعراقيين أن يتنافسوا من نفس نقطة البداية في السباق حين ترسل وزارة الدفاع البنتاجون بطائراتها مجموعة السيد أحمد الجلبي، و.. وتضعهم في أماكن معينة، حين ترفض الاعتراف برئيس بلدية في بغداد، حين تقول من يذهب إلى (أوبك) ومن لا يذهب، أليس هذا أيضاً تحديد لمن سيتحدث باسم العراق.

كادو سعد الله: لا، أتصور.. أتصور في اجتماع للناصرية كان هناك اجتماع، والعراقيين حضروها من وجهاء العشائر ورجال الدين، وبالإضافة إلى العديدين، وهذه الاجتماعات الذي سوف تحصل هي سلسلة من الاجتماعات، ليست اجتماع بغداد القادم هي الاجتماع الأخير، ستكون هناك اجتماعات أخرى، ولهذا يعني يدعون العراقيين ليسوا فقط الذين هم في الخارج وأيضاً في الداخل حتى يستمعوا إلى وجهات نظرهم، يعني أتصور العراقيين نفسهم بالأخير سوف يصلون إلى نتيجة باختيار حكومتهم وإدارتهم بأنفسهم.

ليث كبة: الواقع هذا الأمر هو يدعونا إلى إثارة موضوع دور الأمم المتحدة، لماذا من المهم أن تشارك الأمم المتحدة الآن في الإشراف على عملية عقد مؤتمر؟

إذا تُرك الأمر دون إشراف الأمم المتحدة أولاً: طبعاً ستنعكس اختلافات واشنطن وسياساتها على تكوينة المؤتمر العراقي المرتقب.

الأمر الثاني: دائماً سيكون هناك مجال للطعن والتشكيك بصدقية هذا المؤتمر، ودفعاً لكل هذه الإشكالات من الأفضل.. من الحكمة حتى من منظور أميركي أن يكون للأمم المتحدة دور في الإشراف على.. على تشكيل هذا المؤتمر، طبعاً نظرياً مثل هذا المؤتمر يجب أن يمثِّل ليس فقط كل محافظات العراق، وإنما كل النواحي والأقضية في محافظات العراق، هذا يجب أن يكون العمود الفقري للتمثيل، وليس نخبة من أصدقاء واشنطن يأتون ليجتمعون في مكان ما، وتضيف إلهم نخبة من أصدقاء من.. من نوع آخر.

حافظ الميرازي: هل.. هل ترى خطراً على العراق من تدخل إيراني؟

كادو سعد الله: هو أنا أخاف من أي تدخل كان، ليس فقط التدخل الإيراني، وكما ترون يعني العراقيين قالوا كلمتهم، يريدون أن يحكمون دولتهم بأنفسهم، ونحن لا نريد أي تدخل مهما كان، وهذا ما يقوله الأميركان أنفسهم بأن العراقيين أنفسهم سيديرون بلدهم، وجاي غارنر قالها والرئيس بوش نفسه أعلنها، فنحن لا نريد أي تدخل من أي جهة كانت في شؤون العراق، لأن العراقيين أنفسهم قادرين على اختيار نوعية..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن من هم العراقيون أنفسهم؟ يعني من الصعب جداً خصوصاً يعني في.. في عهد الرئيس صدام حسين كان سهل أن نقول: العراق يقول.. العراقيون يرون، في ظل هذه التعددية والفسيفساء العظيم الجميل الذي نفتقده في العالم العربي -إن لم ينقلب لا سمح الله إلى عنف أو غيره- من.. من الذي يمكنه أن يتحدث ويقول العراقيون؟ كل فرد يقول: نحن العراقيين؟

ليث كبة: إذا تسمح لي.

حافظ الميرازي: اتفضل.

ليث كبة: أنا أقول الجواب كما ذكرت في العراق 18 محافظة، يمكن أكو 190 ناحية، الآن إذا تأخذ مدن العمارة، سوق الشيوخ، الناصرية، مناطق.. مدن مختلفة في العراق ترى أهل هذه المدن تقريباً خصوصاً إذا كانت نواحي صغيرة يعرفوا من يمثلهم، هناك ببساطة يبرز شخص أو شخصين من كل منطقة، مناطق مثل البصرة أو بغداد شوي أصعب تكون، إذا عقد مؤتمر فيه 400، 500 شخص ممثلين لكل هذه المحافظات والأقضية والنواحي يكون حينذاك هذا هو العراق بتنوعه، فإذا كان هناك صوت ديني يأتي من الجنوب هذا جزء من العراق، وإذا كان هناك صوت ليبرالي يأتي من بغداد هذا هو العراق..

حافظ الميرازي: لكن في حالة الفراغ السياسي أو الفراغ المركزي تبدأ منظمات المجتمع المدني، والمجتمع المدني ليس كما يحاول الغرب أن يقدمه بأن المسجد ليس فيه، ولكن بالعكس المجتمع المدني هو الكنيسة، هو المسجد، هو أولاً يبدأ بتلك اللبنة الأولى والمؤسسات الدينية، حين نرى المساجد تقدِّم العيادات الطبية فيها تنشط لتملأ هذا الفراغ، ألا يشكل هذا أيضاً خطراً بالنسبة للعلمانيين، بالنسبة للغرب، بالنسبة لواشنطن من نواة لتشكيل حكومة دينية ودور أقوى لرجال الدين في العراق؟

ليث كبة: هذا ما يخيفني في الواقع، ما ذكره مارتن إنديك فرِّق تسد، لأنه سيلعب على هذه المخاوف للحفظ على الموازنة، وأنا أقول: لأ، لا يوجد هناك داعي للتخوُّف طالما قواعد اللعبة في العراق، وكل العراقيين تقريباً مُجمِعون على أن قواعد اللعبة هي ديمقراطية دولة دستورية حديثة، والدولة الدستورية الحديثة تسمح بهذا التعدُّد، فنحن لا يوجد هناك في الواقع عندنا مخاوف، نعم من يريد أن يلعب على فرِّق تسُد سيتمكن من أن يجد محط رجل.. محط قدم..

كادو سعد الله: وأنا أتفق مع الدكتور ليث إنه العراقيين من أن.. من أقول نحن العراقيين، يعني نعرف أهلنا أكثر من غيرنا، ويعني كل محافظة يعرف من هم وجهائهم ومن هم الناس الذي.. الناس اللي تحترمهم، ونحن في بداية العملية يا أخي يعني يجب علينا ألا نستعجل، ليس معنى إن.. انعقد الاجتماع الفلاني أو هناك اجتماعات قادمة بمعنى أنه ستكون هذه الحكومة الدائمة وانتهت خلاص، الشعب العراقي شعب ذكي، فلنعطيه فرصة التنفس أولاً، وإذا نقول هذه حكومة مؤقتة، فمعنى حكومة مؤقتة إنه بعد سنة أو سنتين ستكون هناك انتخابات حرة، والشعب العراقي أتصور قادر على أن ينتخب حكومته المقبلة من الأشخاص الذين يعرفون أنهم سوف يكونون كفوئين بخدمة العراقيين، وهذا اللي أنا يعني أترجاه إنه يكون هناك أشخاص يستطيعوا خدمة العراق، بناء العراق، هذا اللي أنا أتمناه..

حافظ الميرازي: هل تؤيد طلباً أميركياً بأن نقيم قواعد عسكرية دائمة في العراق؟

كادو سعد الله: والله ما.. لا أعرف لماذا هذا التخوف مرة من قواعد عسكرية، مرة من إنه نفط العراق سوف يأخذه أميركا، بينما أو مرة نوجه أسئلة كثيرة، هل ستكون هناك علاقات مع إسرائيل؟ مع.. في نفس الوقت نرى هناك دول مجاورة عديدة، مثل الكويت وقطر، ودول كثيرة أخرى يوجد فيها قواعد عسكرية أميركية، وتوجد فيها علاقات..

حافظ الميرازي: سفارات إسرائيلية.

كادو سعد الله: سفارات إسرائيلية، لا أستطيع علينا التخوف بنا، يعني لا ننسى نقطة مهمة قالها الدكتور ليث إنه الولايات المتحدة خلينا يعني نكون واقعيين القوة الوحيدة التي استطاعت تخلص الشعب العراقي من هذا الديكتاتور، فلماذا هذا التوجس؟

حافظ الميرازي: نعم، أسمع كلمة أخيرة من.. من الدكتور ليث كبة.

ليث كبة: النقطة الأساسية هي نقل السلطة إلى الشعب، أنا أعتقد إذا استطعنا تحقيق ليس فقط سيادة وطنية، وإنما سلطة تمثل فعلاً إرادة الشعب، والشعب هو الذي يقرر، وإحنا على ثقة سواء كانت تتعلق بالثروة الوطنية، علاقاتنا مع دول الجوار أو علاقاتنا مع أميركا سننظر فيه إلى العراق والعراق أولاً، هذا هو تقريباً الشعور السائد عند العراقيين.

كادو سعد الله: أتفق مع الدكتور.

حافظ الميرازي: عظيم، شكراً جزيلاً لكما السيد ليث كبة (رئيس التجمع الوطني العراقي)، والسيد كادو سعد الله (أمين عام الجبهة الوطنية العراقية)، وربما لم تبقَ إلا أقل من دقيقتين أو دقيقة ونصف معنا في برنامجنا لنتوقف ربما أحياناً أمام الصحافة الأميركية هذه المرة لا نتوقف أمام تعليق، ولكن نتوقف أمام رسم كاريكاتيري للكاريكاتير السياسي أحياناً له قوته، وهذه المرة الكاريكاتير يعلق على الولايات المتحدة وموقفها الرافض من دخول المفتشين الدوليين إلى العراق، "واشنطن بوست"، وضعت في الكاريكاتير السياسي لها في صفحتها الأربعاء رسماً لمفتشي الأمم المتحدة يحاولون الدخول إلى موقع في بغداد، وتحت عنوان: "الأمور عادت إلى طبيعتها في العراق" يخرج جندي هذه المرة يلبس قبعة أميركية، ويقول: لا يمكنكم أن تدخلوا إلى هنا، إذن تغير.. تغير الحارس فقط، ولكن عادت الأمور إلى طبيعتها بالنسبة للمفتشين عن الأسلحة في العراق، لا يمكنكم أن تدخلوا هنا، وإن اختلفت طبعاً المبررات واختلفت القبَّعات.

أشكركم وأذكركم أيضاً بإمكانية التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني لمن يريدون أن يساهموا بالرأي أو التعليق على أي شيء في هذه الفترة الإخبارية أنباء وآراء (من واشنطن) وهو: minwashington@aljazeerausa.com

أشكركم وأشكر ضيوفي في البرنامج وأشكر فريق البرنامج في العاصمة الأميركية وفي الدوحة، وهذه تحياتي حافظ الميرازي.