مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

فرانك نيوبورت: رئيس تحرير مؤسسة غالوب نيوجيرسي
خليل جهشان: محلل سياسي
واشنطن
فواز جرجس: أستاذ علوم سياسية
نيويورك
سعيد مجتهد: منظمة مواطنون للمصلحة الأميركية
فلوريدا

تاريخ الحلقة:

18/12/2003

- تأثير اعتقال صدام حسين على شعبية جورج بوش
- ثقل اعتقال صدام في ميزان الانتخابات الرئاسية الأميركية

- مدى ملائمة توقيت إعلان اعتقال صدام

- مدى تأثير الحرب على الإرهاب على الانتخابات الرئاسية الأميركية

- مدى تأثير الجاليات العربية والمسلمة في الانتخابات الرئاسية الأميركية

- تأثير اعتقال صدام على وضع الحزب الديمقراطي

حافظ المرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن).

موضوعنا وضيوفنا من واشنطن وباقي أنحاء أميركا، ولكني أقدم هذا الأسبوع من مقر (الجزيرة) في الدوحة، ولعل السؤال الرئيس الذي تردد في أميركا، بل وحتى في العالم العربي بعد إعلان إلقاء القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يوم الأحد الماضي هو مدى تأثير ذلك الحدث على حملة انتخابات الرئاسة الأميركية 2004، وشعبية الرئيس (جورج بوش) التي ارتفعت ارتفاعاً تاريخياً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وما كادت أن تزعزع حتى ارتفعت مرةً ثانية مع سقوط بغداد في أيدي الأميركيين متمثلة في المشهد التليفزيوني بسقوط تمثال صدام حسين في التاسع من أبريل/ نيسان.

لقد بدا بوش وقتها زعيماً لا ينافس داخلياً بشعبية مرتفعة، وبدا وكأنه سيكسر عقدة والده جورج بوش الأب في الفوز بفترة رئاسية ثانية، لكن سرعان ما تدهورت الأوضاع في العراق مع اشتداد المقاومة من ناحية، وعدم الحصول على أيٍّ من أسلحة الدمار الشامل التي بررت بها إدارة بوش دخول هذه الحرب، كما برز بين المتنافسين لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة شخصية الحاكم السابق لولاية فيرموند (هوارد دين) بوصفه أبرز من عارض الحرب على العراق منذ البداية، بعده أيضاً الجنرال المتقاعد (ويزلي كلارك).

هكذا كانت الصورة حتى برزت ورقة صدام مقبوضاً عليه صباح الأحد ليبدو بوش من جديد المتنصر إعلامياً وسياسياً.

فهل كان التوقيت مناسباً له لضمان شعبية تبقى معه حتى انتخابات نوفمبر المقبل، أم من المبكر جداً الحكم على الأمور؟

هل كسب بوش نقاطاً كثيرة بإمساك صدام، أم أفرغ جعبته من سهامه السياسية؟

وماذا عن وضع منافسيه الديمقراطيين؟

مصير بوش السياسي وليس مصير صدام القانوني هو موضوع حلقتنا في برنامج (من واشنطن).

وأبدأ باستطلاعات الرأي العام الأميركي ومقارنة مواقف الأميركيين من الحرب ومن بوش ومنافسيه قبل وبعد القبض على صدام لنتعرف على الحقيقة من خلال الأرقام، وأستضيف في الجزء الأول من برنامجنا للتعرف على ذلك السيد فرانك نيوبورت (رئيس تحرير مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي العام)، وهو معنا من ولاية نيوجيرسي الأميركية.

تأثير اعتقال صدام حسين على شعبية جورج بوش

سيد نيوبورت، مرحباً بك معنا في برنامج (من واشنطن) ولو أعطتنا قبل أن نقدم مع مشاهدينا بعض عينة للأسئلة التي سألتوها للأميركيين سؤال في.. سواء في الاستطلاع الذي حدث مباشرة يوم الأحد عقب القبض على صدام حسين أو في الاستطلاع التي.. الذي نُشر الأربعاء، قبل أن نقدم ذلك بشكل عام كيف ترى تأثر شعبية بوش وتأثر الأميركيين بعد إلقاء القبض على صدام حسين؟

فرانك نيوبورت: في الواقع لا شك في أن الرأي العام الأميركي قد ساهم فيما يسمى بارتفاع شعبية بوش بعد إلقاء القبض على صدام حسين، لأن ذلك كان يعتبر شيئاً جيداً في حق الرئيس بوش، وهذا يمثل إشارة لما ينظر إليه الأميركيون نحو 36% قياساً بالماضي.

حافظ المرازي: نعم، بالطبع أنتم سألتم الأميركيين عدة أسئلة في استطلاع رأي أجريتموه مع صحيفة "U.S.A Today" ومع شبكة "CNN" الإخبارية، ولعلنا نقدم بعض عيِّنات لإجابات الأميركيين على هذه الأسئلة حين سئلوها مباشرة بعد عملية القبض على الرئيس العراقي.

السؤال الأول كان هو: هل القبض على صدام حسين يعد إنجازاً كبيراً لأميركا؟ السؤال رد عليه الأميركيون بقولهم، الذين قالوا بأن القبض على صدام إنجاز كبير كانت نسبتهم 82%، إنجاز صغير نسبتهم 11%، لا يوجد إنجاز 6%.

ثم نعود إلى السؤال الثاني الذي سئل للأميركيين: هل الوضع الحالي في العراق يستحق أعباء الحرب ودخول الحرب؟

في التاسع من أبريل/ نيسان حين سئل الأميركيون ذلك السؤال، وعقب إسقاط تمثال صدام قال: يستحق 76%، لا يستحق 19%.

في السادس من ديسمبر سئل الأميركيون نفس السؤال، يستحق 59%، لا يستحق 39%.

ثم أسبوع واحد بعد ذلك وبعض القبض على صدام حسين في الرابع عشر من ديسمبر، الذين قالوا يستحق ارتفعوا من 59 إلى 62%، والذي قالوا: لا يستحق ارتفعوا [انخفضوا] من 39 إلى 33%، أي هناك تأييد أكبر للحرب.

لم يحدث انخفاض في تأييد للحرب إلا في الواقع في 20 سبتمبر 2003، الذين قالوا يستحق الدخول في الحرب كانوا 50%، والذين قالوا لا يستحق كل هذا العناء الدخول في الحرب 48%.

أعود إلى السيد فرانك نيوبورت، ما الذي نقرأه من هذين السؤالين ومن هذه الأرقام، خصوصاً لو ركزنا على حدث صدام حسين، نتحدث عن ثلاث نقاط فقط زادت بالمقارنة أو أكثر من عشر نقاط في أحداث أخرى عديدة ترتب عنها قتل أميركيين في العراق، إذن هل قتل الأميركيين في العراق أو عدم قتلهم هو المحدد الأهم للأميركيين أكثر من قبضنا على صدام، أم لم نقبض، أم هل لك قراءة أخرى؟

فرانك نيوبورت: هذا في الواقع سؤال معقد، في البداية وكما تعلم فإن الأميركيين يقولون إنه إنجاز كبير، اعتقال صدام حسين يمثل إنجازاً كبيراً، كان ذلك عملاً ناجحاً من أجل تحقيق أهداف القوات الأميركية، هذا في الواقع أمر جيد، ومن شجعوا الحرب على العراق حدث نوع من القلة في أعدادهم قياساً بأمر اعتقال صدام حسين، وكما ذكرت فإن 59% من الأميركيين يقولون الأمر يستحق، هذا في الواقع زاد، ولكن في أوائل ديسمبر قبل القبض على صدام حسين كان الأمر غير كذلك، وأرى أن الأميركيين كما رأوا الهجمات في العراق أصبحوا أكثر تأييداً لدعم القوات الأميركية والبريطانية والتحالف في العراق، وكما تلاحظ فإن بعد إلقاء القبض على صدام حسين، هذا التأييد صعد قليلاً، ولكنه كان في العادة عالياً بين الأميركيين الذين يقولون نعم ويوافقون على ذلك، ويوافقون على أن قوات التحالف يجب أن تبقى في العراق.

حافظ المرازي: لو انتقلنا إلى سؤال آخر سألتوه للأميركيين بعد القبض على صدام حسين هو: هل القبض على صدام سيؤدي إلى تخفيض الأعمال الإرهابية -كما وُضِعَت وسُمِّيت في السؤال لكم- هل سيؤدي إلى تخفيض هذه الأعمال في العراق؟ لنرى كيف كانت إجابة الأميركيين على هذا السؤال، الذين قالوا سيوقفها تماماً نسبتهم 2% فقط، الذين قالوا سيحدث انخفاض كبير في عدد القتلى الأميركيين نتيجة القبض عليه 29%، انخفاض صغير 14%، لن يكون للقبض عليه أي تأثير 26%.

سيد نيوبورت، ماذا نقرأ من هذه الأرقام أيضاً؟

فرانك نيوبورت: نعم، في الواقع يبدو لنا أن الرأي العام الأميركي مصمم اعتماداً على استجابات لما قدمناه من أسئلة تقول بأن اعتقال صدام في الواقع لن يكون له تأثير كبير على ما يحدث في العراق من الناحية العسكرية، ولكن الأمر كان واضحاً عندما اُعتقل صدام، وأُلقي القبض عليه كان الأمر يبدو أنه معزولاً تماماً، ولا يسيطر أبداً على من يقفون وراء هذه الهجمات، ولذلك يفترض الرأي العام الأميركي أن الهجمات والوضع العسكري في العراق بشكل عام سوف يستمر كما كان، وأن اعتقال صدام حسين وإلقاء القبض عليه لن يكون له تأثير كبير في تغيير هذه أو معدلات هذه الهجمات، وكما تلاحظ فإن اثنين من الأميركيين فقط قالوا إن اعتقال صدام سوف يؤدي إلى هجمات على القوات الأميركية.

حافظ المرازي: نعم، إلى وقف هذه الهجمات بالتحديد 2% فقط.

السؤال الآخر المثير هنا هو الرئيس بوش في مقابلته الأخيرة، وهي أول مقابلة بعد إلقاء القبض على صدام لشبكة (ABC) الأميركية قال بأنه يريد لصدام حسين العقوبة القصوى، أي الإعدام، ونعلم أن الرئيس بوش حين كان حاكم لولاية تكساس كانت ولايته حصلت على الرقم القياسي في عمليات الإعدام بين الولايات الأميركية الأخرى، فقد لا تكون هذه إجابة غريبة عليه من.. من ناحية وضعه ورؤيته وفلسفته السياسية، لكن حين سألتم الأميركيين ما هي العقوبة التي تريدها لصدام حسين إذا تمت إدانته؟

الإجابة كانت الإعدام 59%، السجن مدى الحياة 37%، عقوبة أقل 1% فقط، وسؤالي سيد نيوبورت، هل هذا يعكس موقف الأميركيين من عقوبة الإعدام بغض النظر عن صدام، أم لا صدام، أم هو يختلف عن مواقف الأميركيين من عقوبة الإعدام؟

فرانك نيوبورت: هذا سؤال جيد، ليس هناك في هذا الرأي من اختلاف فيما يتعلق بالإعدام، والغالبية من الأميركيين يؤيدون استخدام عقوبة الإعدام للمتهم في.. في أميركا، وعندما سألنا هذا السؤال بشأن صدام حسين، قلنا.. قلنا إذا ما اعتبُر متهماً هل نطبق هذا عليه؟ في الواقع يقولون: نعم، إنه يحتاج هذا الحكم بالإعدام، الأميركيون يقولون إن العقوبة هي نفسها لصدام حسين بعد محاكمته، والتي كانوا.. والتي سوف يقدمونها لأي متهم في أميركا بعد محاكمته، لأن ليس هناك فرق كبير بين الحالتين.

حافظ المرازي: نعم، سؤال وربما نذهب إلى الجزء المتعلق بعنوان حلقتنا هذه (من واشنطن) ورقة صدام في انتخابات الرئاسة الأميركية، سألتم ما هو تأثير القبض على.. على صدام في تصويت الناخب الأميركي في انتخابات الرئاسة 2004، الذين قالوا: كنت أنوي التصويت ومازلت مستعد لأصوت لبوش حتى قبل اعتقال صدام بدون تأثر 45%، الذين قالوا: لم أكن أنوي التصويت لبوش، ولكن غيرت رأيي بعد اعتقال صدام 3% فقط، لم أكن أنوي التصويت لبوش، ولم يتغير رأيي 43%، لو قارنت ذلك باستطلاع رأي أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" مع شبكة NBC الأميركية أيضاً، السؤال هو لو أجريت الانتخابات اليوم من تختار؟

حين سُئل هذا السؤال يوم السبت 13 ديسمبر، أي قبل إعلان الاعتقال بيوم جورج بوش نصيبه 51%، هوارد دين المنافس الديمقراطي 39%، الأحد بعد اعتقال صدام جورج بوش نصيبه 52%، هاوردين 31%، أي الملاحظ هنا أن.. أن بوش كسب نقطة واحدة، لكن دين خسر ثماني نقاط، هناك بحث عدم رضا كبير عن بوش، ولكن هناك إحباط كبير في هوارد دين، نعود إلى استطلاعكم الأخير سيد نيوبورت الذي ظهرت نتائجه الأربعاء أمس، وهذا كان سؤالكم: هل تؤيد أم لا تؤيد أداء الرئيس بوش لمهامه بشكل عام؟

الإجابة في 15 ديسمبر كانت أؤيد 63%، لا أؤيد 34%، بينما كانت الإجابة قبل اعتقال صدام في 13 ديسمبر أؤيد 54%، لا أؤيد 43%، ثم نعود إلى سؤال آخر لو كان هوارد دين المرشح الديمقراطي أمام الرئيس الجمهوري بوش أيهما تصوت له؟ 15 ديسمبر بعد الاعتقال 37% لدين و59% لبوش، 13 ديسمبر قبل الاعتقال كانوا 46% لدين و49% لبوش، أي بوش زاد عشر نقاط بهذا، ودين فقد تسع نقاط.

سيد نيوبورت، عديد من الأرقام كيف تلخصها لنا، وتضع اتجاهاً ونمطاً يفسر للمشاهد توجه الرأي العام الأميركي خصوصاً في المنافسة بين بوش ودين بإدخال عامل القبض على صدام؟

فرانك نيوبورت: نعم، حتى الآن فإن الانتخابات المهمة.. ليست مهمة حتى نوفمبر والأمر يبدو على مسافة بعيدة، ولكن حتى الآن ولأسبابٍ عدة، فإن جورج دابليو بوش يبدو جيداً في مسألة التصويت، وكما ذكرت الأمر يفوق الـ 60%، وإذا ما كانت الانتخابات اليوم هل تصوت لبوش أو لهوارد دين، بوش كان السبب في هذا الاستطلاع، وأشير هنا إلى أن أحد هذه الأسباب هي أن الاقتصاد الأميركي يتحسن، ولذلك ليس الأمر مطلوب، هناك علاقات عامة لكي تتدخل في هذا الإطار، أسباب عديدة أمام الأميركيين الذين يرفضون أو يوافقون على هوارد، الأمر مرتبط هنا بالاقتصاد الأميركي، وعلينا أن ننتظر ما سيحدث في أحد عشر شهراً من الآن، وأقول الآن لأسبابٍ عديدة فإن بوش يقوم بأداءٍ جيد ودورٌ جيد في الاستطلاعات.

حافظ المرازي: نعم، لو أسألك السؤال الأخير، وهو المتعلق بالتوقيت، مسألة هل هناك سوابق تاريخية بنجد فيها إنه حتى لو كنت في ديسمبر معك 70% أو 63% كما هي الأرقام لبوش الآن، لا يعني هذا أبداً أنك بعد 11 شهر أو 10 شهور في نوفمبر ستحصل على الرئاسة؟ وسؤالي عن التوقيت متعلق أحياناً بنظرية المؤامرة، بأنه الأميركيون كان لديهم بوش [صدام] منذ الصيف الماضي ولكنهم أخرجوه الآن، لو افترضنا أن بوش كان لديه اختيار والبديل الافتراضي بأنه سيظهر صدام في فترة، هل سيظهره في ديسمبر أم ربما أكتوبر 2004 كان الأفضل له؟ سؤال افتراضي.

فرانك نيوبورت: أنا في الواقع لا أستطيع أن أتحدث باستفاضة عن هذا السؤال، السؤال يوجه في هذه الحالة إلى شخص في البيت الأبيض، ولكني أقول أحد عشر شهراً مسافة بعيدة جداً لأن الرئيس في الواقع يؤدِّي الآن في الاستطلاعات بشكل جيد ويبدو أنه سوف ينتخب، الرئيس (جيمي كارتر) في عام 79 فاز في الاستطلاعات قبل فترةٍ قصيرة، لأن الأحداث الدولية كانت مرتبطة بالشأن في إيران، ولكنه فشل بعد ذلك وخسر الانتخابات في عام 80، هناك مسافة طويلة بيننا الآن وبين الانتخابات، والكثير يمكن أن يحدث قبل هذه الفترة ولست متأكداً كما ذكرت ممن سيفوز.

حافظ المرازي: سيد فرانك نيوبورت (رئيس تحرير مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي) كان معنا من نيوجيرسي شكراً، جزيلاً لك.

نعود إلى برنامجنا من واشنطن والسؤال المطروح ورقة صدام في انتخابات الرئاسة الأميركية، كم يستفيد منها بوش وإلى أي مدى يمكن أن يستفيد؟ وهل مازال الوقت مفتوحاً لمفاجآت سلبية أو إيجابية لصالحه ولصالح منافسيه نعود إلى ثلاثة من الخبراء والمتخصصين والناشطين من العرب الأميركيين والباحثين في العلوم السياسية لنسألهم ونناقشهم في كل هذه الأسئلة وتداعياتها بعد هذا الفاصل في برنامج (من واشنطن).

[فاصل إعلاني]

ثقل اعتقال صدام في ميزان الانتخابات الرئاسية الأميركية

حافظ المرازي: (من واشنطن) برنامجنا أقدمه لكم هذا الأسبوع من مقر (الجزيرة) في الدوحة، لكن موضوعنا وضيوفنا من واشنطن ومن أميركا، حملة انتخابات الرئاسة الأميركية والأوراق المطروحة على طاولاتها خصوصاً تطور هذا الأسبوع الكبير وهو الإعلان الأميركي بإلقاء القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

ينضم إلي في هذا الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن السيد خليل جهشان (الناشط في مجال الجالية العربية الأميركية)، ومن نيويورك الدكتور فواز جرجس (أستاذ العلوم السياسية بكلية تيرا لورانس في نيويورك)، وينضم إلينا من تامبا في ولاية فلوريدا السيد سعيد مجتهد (الناشط في مجال الحملات الانتخابية الأميركية ورئيس منظمة مواطنون للمصلحة الأميركية)، أشكركم جميعاً للانضمام إليَّ ولعليِّ أبداً معك خليل باستطلاعات الرأي التي استمعنا إليها وبتعددها وربما السؤال هذا سأسأله أيضاً لباقي ضيوفنا ما الذي يمكن أن نستشفه منها خصوصاً بإلى أي مدى ثقل هذه الورقة في ميزان انتخابات الرئاسة الأميركية بالنسبة لبوش؟ نعم.

خليل جهشان: بالنسبة للرئيس بوش لا شك أن الرأي العام الأميركي مازال نوعاً ما متذبذباً في دعمه للرئيس كما سمعنا من خبير شؤون الرأي العام قبل قليل، الأرقام مازالت تعلو وتهبط بين 50% إلى 60%، وبما أننا تقريباً مازال هناك تقريباً سنة متبقية للانتخابات الأميركية هذه فترة طويلة، ولكن دون أي شك أن هذه الورقة الجديدة الآن إلقاء القبض على صدام حسين لا شك أنها ورقة مهمة جداً في يد الرئيس بوش وستلعب دوراً هاماً، ليس الدور الوحيد وإنما دوراً هاماً في الانتخابات الأميركية القادمة، ولذلك تحاول الإدارة استغلالها حالياً لكي تظهر للرأي العام الأميركي وكأن اعتقال صدام حسين هو نوع من إقفال أو إغلاق ملف الحرب في العراق ونحن نعرف أن هذا ليس هو الحقيقة، ولكن دون أي شك أن الرئيس بوش سيحاول أن.. أن يستغل هذه الورقة لكي ينتزع النصر السياسي من الطريق.. من فم الطريق المسدود الذي وصلت إليه سياسته في العراق.

حافظ المرازي: فواز.

د. فواز جرجس: الموضوع في غاية الأهمية للمشاهد العربي، يعني من الخطأ بمكان الجزم بمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة، هناك حوالي سنة ما بين الآن حوالي إلى 11 شهر، يعني ما بين الآن والإجراء الانتخابات الرئاسية، ويعني موسم الانتخابات ما يزال في بدايته وهناك أكثر حوالي سنة وإذن يعني الكثير يمكن أن يحدث ما بين الآن وعندما تحدث الانتخابات الأميركية وأحداث داخلية ضمن الولايات المتحدة وأحداث خارجية يمكن أن تُغِّير المعادلة يعني الموجودة حالياً والتي يُنظر إليها على أنها تساعد الرئيس الأميركي، ومن ثم الحقيقة يعني فيه هناك نوع من التسابق والتكهن، وبرأيي أنا يعني يجب الانتظار لأن الأشياء.. لأن أحداثاً دراماتية وخطيرة يمكن أن تحدث وتُغيِّر من المعادلة الحالية، وعلينا أن نتذكر -يا حافظ- ذاكرة المواطن الأميركي الناخب الأميركي قصيرة جداً، تتأثر بالواقع الحياتي والمجتمعي اليومي ولا تتذكر أشياء حدثت منذ سنة، وعلينا الحقيقة بالتذكر في ثلاثة عوامل رئيسية يمكن أن تؤثر على المعادلة الانتخابية بعد سنة..

حافظ المرازي: كويس.. فواز

د. فواز جرجس: يعني أنا لا أعتقد.. لا أعتقد..

حافظ المرازي: فواز لو.. لو سمحت لي أطرح نفس السؤال على سعيد وسأعود إليك لنستمع إلى هذه العوامل وأيضاً نشرك باقي ضيوف الحلقة في شرح العوامل المؤثرة على الحملة الانتخابية هل الوقت مازال مبكراً؟ أم هذا توقيت مناسب، سعيد؟

سعيد مجتهد: أنا بنظري الموضوع إلقاء القبض الرئيس صدام ما إله أي تأثير عدا إنه تأثير معنوي ولفترة قصيرة جداً، الشعب الأميركي ومثل ما سمعنا منقسم بموضوع السقوط للحرب أو ضد الحرب، فلذلك الشعب الأميركي اللي بده بوش، يعني الرأي تبعه لـsupport يعطي لبوش فبنظري أنا إن موضوع صدام.. الرئيس صدام حسين ممكن هيؤثر على الناخب الديمقراطي بالـ Primary، وخاصة هوارد دين....

حافظ المرازي: الانتخابات الأولية، نعم.

سعيد مجتهد: أكثر بكثير من موضوع على بوش، نعم الانتخابات الأولية.

النقطة الثانية: إنه نتيجة الانتخابات اللي هتكون حاسمة هو موضوع الاقتصاد وموضوع الأمن القومي للشعب الأميركي، بيتهيأ لي هادول النقطتين الهامتين اللي هيحددوا نتيجة الانتخابات الأميركية.

مدى ملائمة توقيت إعلان اعتقال صدام

حافظ المرازي: نعم، لكن ثلاثتكم اتفقتم على أن هذا توقيت مبكر للغاية، لكن ألا يجب أن نفرق ما بين قتل صدام حسين لو كان قد تم كما حدث لنجليه وبين القبض عليه بمعنى ألا يوجد لدى اللاعب السياسي والاستراتيجي الانتخابي الأميركي الفرصة مع رجل حي أن يخرجه حين يريد و.. و.. و.. يخبئِّه حين يريد، أن يلعب به مع الأحداث ومع الدورة الإخبارية والإعلامية، ووضع فترات للخروج.. وضع للمحاكمة في توقيت معين، ألا يعني هذا أن الورقة مازالت موجودة، ويمكن أن توضع على الطاولة مرات ومرات كثيرة؟

سعيد مجتهد: هو ممكن إنه إلقاء القبض على الرئيس صدام ممكن يلعب دور إيجابي في رفع المعنويات المقاتلين الأميركيين في العراق، وهذا فيه تأثير غير مباشر على الرأي العام الأميركي اللي يمكن يعطي بوش فرصة الدعم لاستمرار الحرب، ولكن 11 شهر اللي إحنا على الانتخابات كثيرة من الأشياء ممكن تتغير على الساحة السياسية، فما بيتهيأ لي بالمدى الطويل هيكون إله أي تأثير، التأثير الوحيد اللي ممكن يصير هو عبارة عن الأمن القومي لا سمح الله، إذا شيء ممكن يصير من هون لـ 11 شهر حوادث تخريبية في أميركا، طبعاً هذا ممكن يعطي دفعة قوية لبوش لنجاحه بالانتخابات، وطبعاً الاقتصاد بلَّش فيه نوع من التحسن.

حافظ المرازي: نعم، دكتور فواز.

سعيد مجتهد: وهذا..

حافظ المرازي: عفواً على المقاطعة، كما أشار سعيد هنا الاقتصاد، التحسن، العراق، ما هي العناصر التي أردت أن تشرحها لنا الثلاثة المحددة للانتخابات الأميركية وأين نضع هذه الورقة ورقة صدام فيها من حيث الثقل؟

د. فواز جرجس: في الواقع ورقة صدام مهمة على المدى القصير، يعني الإدارة الأميركية تحاول استغلال ورقة صدام حالياً، ولكن في الواقع لا أشك أن يعني اعتقال الرئيس العراقي سوف يترجم إلى أصوات انتخابية لدابليو بوش إذا استمر تدهور الوضع الأمني في العراق وسقوط ضحايا من الجيش الأميركي، إذن الحقيقة الوضع الميداني الأمني في العراق سوف يلعب دوراً رئيسياً في تحديد يعني طريقة وسلوك الناخب الأميركي بعد 11.. 11 شهر هذه النقطة الأولى.

إذن إلقاء القبض مهم على المدى القصير، ولكن الوضع الميداني في العراق هو أهم على المدى الطويل، الوضع الثاني يا حافظ ونقطة مهمة جداً وتكلم عني.. عنها زميلي، يبدو أن في نظر الأميركيين أن موضوع الإرهاب، محاربة الإرهاب هو أهم بكثير من احتلال العراق وحتى إلقاء القبض على الرئيس العراقي، في الإحصاء الأخير التي أجرته صحيفة نيويورك تايمز مع قناة التليفزيونية CBS، أظهر الاستطلاع أن حوالي 60% من الشعب الأميركي من الأميركيين يرون أن أن احتلال العراق والقبض على الرئيس الأميركي [العراقي] ما يزال.

حافظ المرازي: الرئيس العراقي.

د. فواز جرجس: يعني الولايات المتحدة ما تزال معرضة أمنها للخطر الإرهابي، ومن ثم الحقيقة أغلبية من الشعب الأميركي ترى أن محاربة الإرهاب أهم بكثير من الاحتلال العراقي، النقطة اللي عم بأقولها أنا..

حافظ المرازي: إذن..

د. فواز جرجس: تصوَّر يا حافظ.. إذن

حافظ المرازي: إذن.. عفواً إذن هذا لا يمكن أن يدفع إلى التساؤل الافتراضي أيضاً وهو: بالمقارنة بصدام لو كان القبض على أسامة بن لادن، كم كانت هذه الورقة بالنسبة للشعب الأميركي وبالنسبة لمنافسي بوش الذين يقولون له صباح مساء إن الذي ضربنا في أميركا لم يكن صدام وإنما بن لادن.

د. فواز جرجس: هذه نقطة يا حافظ مهمة جداً جداً، الحقيقة لأن يبدو إنه كل الإحصاء أن من ثلاث سنوات لهلا يعني تشدد على أهمية عامل بن لادن أكثر بكثير من عامل الرئيس العراقي صدام حسين ومن ثم تصور إذا حدثت عملية إرهابية على الساحة الأميركية وكيف سينظر لها إلى الأميركيين على سوف ينظرون إلى هذه الحادثة لا سمح الله على أنها على أن خطورة المقامرة العراقية وعلى قلب الأولويات من قِبَل الإدارة الأميركية، إذن علينا أن ننتظر لأنه أهمية يعني أهمية الخطر الإرهابي في نظر المجتمع الأميركي هي أهمية أكثر بكثير من إلقاء القبض على الرئيس العراقي.

والنقطة الأخيرة واللي ذكرها زميلي، يا حافظ تاريخياً كل الدراسات كل الإحصاءات يعني تشدِّد على أن السياسة الخارجية لا تلعب العامل الرئيسي في تحديد نتائج الانتخابات الرئيسية الانتخابية، العامل الاقتصادي هو الأهم في المعادلة الانتخابية، الناخب الأميركي يصوت للمرشح الرئاسي يعني مثل ما بيقولوا (...) The Vote for his

يعني يصوت للمرشح الرئاسي الذي يملك مشروعاً اقتصادياً وأجهزة اقتصادية موعودة بالرغم من مصداقيتها أو عداليتها ويبدو الحقيقة هنا إنه الوضع الاقتصادي بدأ يتحسن إلى درجة كبيرة وخاصة على المدى القصير ويمكن أن يؤدي تحسن الوضع الاقتصادي على المدى القصير يعني أن يلعب دوراً لصالح الرئيس الأميركي ويمكننا أن نتكلم على الوضع الاقتصادي.

حافظ المرازي: نعم، طيب.

د. فواز جرجس: على المدى القصير والطويل بعد.. بعد مدة..

مدى تأثير الحرب على الإرهاب على الانتخابات الرئاسية الأميركية

حافظ المرازي: طيب لو تحولت إلى خليل جهشان في واشنطن، خليل أليس أيضاً نحن نحكم بمعايير الأمس بمعنى بمعايير ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، أليست أو أليست أحداث الحادي عشر من سبتمبر تربط الداخل بالخارج لدى الأميركي وهذا ما يحاول بوش أن يفعله، كل ما أفعله هو الحرب على الإرهاب أقابلهم على أرضهم قبل أن يأتوا إلى شوارعنا، أليست هذه الورقة لم تكن مطروحة وهي مطروحة الآن؟

خليل جهشان: دون أي شك الحادي عشر من سبتمبر غيَّرت الكثير من المفاهيم السياسية والاقتصادية والاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، وأعتقد أن هذه نقطة يعني لا تؤخذ بعين الاعتبار بشكل جدي خارج حدود الولايات المتحدة وخصوصاً في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة التي كنا نعرفها قبل الحادي عشر من سبتمبر تغيَّرت كثيراً، وهي غير موجودة حالياً، صنع القرار يختلف عمَّا كان عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر إن كان في المجال الأمني أو في المجال الاستراتيجي، فهذا الكلام الذي نسمعه اليوم من الرئيس بوش بالنسبة لخططه المستقبلية، لم يستطع أي مرشح حتى الرئيس بوش نفسه لم يكن يجرؤ على التفوه بمثل هذا الكلام قبل أحداث الحادي.. الحادي عشر من سبتمبر، وهذا طبعاً يشمل الوضع الحالي في العراق ويشمل أيضاً الانتخابات القادمة وتحليل الرأي العام أو وجهة نظر الرأي العام الأميركي بالنسبة للانتخابات فقضية الأمن الداخلي هنا في الولايات المتحدة لم تلعب دوراً في الانتخابات السابقة فهذا عامل جديد أو ظاهرة جديدة الآن حيث أصبح للمواطن الأميركي العادي يعني هناك مفهوم جديد للأمن القومي أو للأمن الداخلي في الولايات المتحدة وطبعاً لم نشاهد مثل هذه الظاهرة كما قلت في الماضي فهي ستتنافس أيضاً مع القضايا الأخرى، بدون أي شك الاقتصاد سيبقى هو العامل الرئيسي في الانتخابات القادمة بالنسبة لفوز المرشح الجمهوري أو الديمقراطي، ولكن قضية الأمن ستلعب دوراً مهماً، والسياسة الخارجية بالرغم من إنها تاريخياً لعبت دوراً هامشياً فقط في الانتخابات، لكنها بالرغم من أن هذا الدور سيبقى هامشي نوعاً ما، ولكن سيكون في الانتخابات القادمة أهم مما شاهدنا في الماضي بسبب وجود حرب في العراق، حرب مستمرة لم يتم التوصُّل إلى نتيجة فيها فلذلك ستبقى على أو في ذهن المواطن الأميركي العادي في نوفمبر القادم.

مدى تأثير الجاليات العربية والمسلمة في الانتخابات الرئاسية الأميركية

حافظ المرازي: طيب، خليل سؤال لك وأيضاً أريد أن أوجهه أيضاً إلى سعيد مجتهد في فلوريدا باعتباركما من الناشطين في الجالية العربية الأميركية سواء في الشرق الأميركي أو في الساحل الغربي الأميركي، وهو أي دور لهذه الجالية يحسب حسابه من أيٍّ من الطرفين؟ خصوصاً مع تجربة الانتخابات الماضية في فلوريدا، وعدد محدود من الأصوات ثلاثمائة صوت هي التي حدَّدت النتيجة، أم أنه إدارة بوش في الواقع لا يعنيها كثيراً، لأنه لديها بديل لم يكن مطروحاً من قبل، وهو بديل اليمين المسيحي المحافظ والجماعات اليهودية، التي كانت تصوِّت ديمقراطية، والآن راضية جداً عن جورج بوش الجمهوري، ربما سعيد عفواً أسمع أجابتك وأعود إلى خليل بعد ذلك.

سعيد مجتهد: ما فيه شك إنه دور الجالية العربية والجالية الإسلامية بشكل عام.

حافظ المرازي: خصوصاً أنت في فلوريدا الآن نعم.

سعيد مجتهد: نعم، دور الجالية العربية والجالية الإسلامية على المستوى الأكبر تلعب دور كبير جداً بالانتخابات، خاصة إنه شفنا الانتخابات الآن تقريباً متعادلة، منقسمة بأرقام ضئيلة جداً، وطبعاً دور الناخب العربي الأميركي والناخب المسلم الأميركي بلَّش يكبر بأعدادهم، وبلَّش كمان نشاطهم يكبر، فلذلك ها الشيء هذا حتماً فيه إله عوامل إيجابية تؤثر على نتيجة الانتخابات، وخاصة إنه هم الجاليتين نعم، الجاليتين أعدادهم متمركزة في الولايات المهمة، اللي ممكن تعطي النتيجة الحاسمة للانتخابات، مثل كاليفورنيا، مثل فلوريدا، مثل نيويورك، نيوجيرسي، فهادول ولايات جداً مهمة، نعم.

حافظ المرازي: أعود إلى خليل، ونفس السؤال وخصوصاً لو أضفنا عليه أي توقُّع من هذه الإدارة أن تفعل أي شيء في موضوع الشرق الأوسط، وموضوع القضية الفلسطينية، أم يكفيها العراق، ويكفيها صورة صدام حسين مقبوضاً عليه لبعض أشهر؟

خليل جهشان: أولاً بالنسبة للتوقُّعات من هذه الإدارة، لا أعتقد أن هذه الإدارة ستباشر في أي مبادرة جدية، بالنسبة لحل القضية الفلسطينية طبعاً هي ترغب إذا كان هناك أي مبادرة إقليمية مثلاً من قِبَل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للمبادرة أو في مباشرة مفاوضات سلمية جديدة، فهي لم تعارض ذلك، بالعكس ستشرف وتشارك في هذه المفاوضات، ولكنها لن تبادر هنا من واشنطن بأي مبادرة جدية في هذه الفترة بالذات قبل 11 شهر من الانتخابات، إن هذه الإدارة منهمكة في العراق، منهمكة في الوضع الداخلي الأمني هنا في الولايات المتحدة، وليس لديها الكفاءة السياسية ولا الأخلاقية حتى لإعطاء قضية فلسطين الاهتمام التي هي بحاجة إليه لإيجاد حل لها.

بالنسبة للوضع الداخلي هنا للجالية، أعتقد أننا لن نشاهد في الانتخابات القادمة نفس الدور، الذي لعبته الجاليات العربية والإسلامية، لأن الفروقات في.. بين الطرفين الجمهوري والديمقراطي لم تكون، ولم تواجه نفس الفروقات الضئيلة التي شاهدناها في الانتخابات القادمة، الدور العرب والمسلمين سيكون أقل، يعني دور أقل بارز مما شاهدنا في الماضي، بالنسبة للجالية العربية والإسلامية، نحن لا نتكلم عن جالية متناسقة سياسياً، بالنسبة للأغلبية الجمهورية، أعتقد أن أغلبية العرب الأميركيين هم من الجمهوريين، ولن يغيروا ذلك، لأن لديهم قضايا كثيرة أكثر من قضية الحرب في العراق، وقضية الشرق الأوسط، ولكن التصويت لصالح بوش سيكون ربما أكثر فتوراً مما شاهدنا في الماضي، يعني سيحصل على أغلبية أصوات ثلثي العرب الأميركيين المولودين هنا في الولايات المتحدة، ولكن بأغلبية بسيطة وليس بأغلبية ساحقة كما شاهدنا في الماضي، بالنسبة للعرب والمسلمين المهاجرين الجدد، الذين يتكلمون العربية، أعتقد أن الحزب الجمهوري لن يحظى بأي دعم جدي يعني لن يحظى بأكثر من 25 إلى 30% من أصوات العرب الأميركيين المهاجرين الجدد، الذين سيدلون بأصواتهم إما للمرشح الديمقراطي، أو لمرشح من حزب ثاني.

حافظ المرازي: نعم لو انتقلت إلى نيويورك إلى الدكتور فواز، فواز أولاً لو كان لك أي تعليق قصير على موضوع بوش والقضية الفلسطينية، ولديَّ سؤال لك خاص بـ.. مرة أخرى بموضوع العراق وصدام، حتى لا نخرج عن موضوعنا تفضل.

د. فواز جرجس: في الواقع الحقيقة لا يبدو أن الإدارة الأميركية مهتمة حالياً في دفع عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية إلى الأمام، لأن الاعتقاد السائد ضمن الإدارة الأميركية، أن ليس هناك من حل، طالما (أرئيل شارون) موجوداً على رأس السلطة، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أيضاً موجود على السلطة، والتقرير الأخير للـCIA –يا حافظ- يشير إلى أن يعني عملية السلام لن يحدث هناك أي تطورات إيجابية في عملية السلام إلى يعني حوالي سنة 2020، وطبعاً لا نعلم مدى صحة هذا التقرير، ولكن الواقع الأولوية في السياسة الأميركية الآن –يا حافظ- هي العراق، إيجاد مخرج أمني للقوات الأميركية في العراق، والحقيقة عدم تدهور.. عدم تدهور الوضع العراقي الميداني، وعدم تأثير هذا الوضع، التدهور الأمني على يعني مستقبل وفُرَص الرئيس الأميركي في الانتخابات القادمة.

حافظ المرازي: إذن.. إذن –فواز- بالنسبة للعراق، ونحن نتحدث عن القبض على صدام حسين، موضوع المحاكمة، وإذا كانت محاكمة علنية، ألا يمكن أن تضر هذه الإدارة، خصوصاً رموز في هذه الإدارة، ارتبطت بالحرب، التي تريد الإدارة أن تسوقها كأحد إنجازاتها، (رامسفيلد) لقاؤه مع صدام حسين في بغداد 84 مبعوث من الرئيس (ريجان)، الحديث عن التعاون لصالح دعم العراق في حربه ضد إيران، تقديم صور أقمار صناعية لانتشار القوات الإيرانية لصالح العراق في هذه الفترة، تحت عباءة أن رامسفيلد كان ذاهباً لصالح الوضع في لبنان، ومساعدة العراق فيه، هل هذه عوامل تخيف الإدارة في أي شيء؟

د. فواز جرجس: صحيح، لا شك فيه الحقيقة، إنه ورقة الرئيس العراقي صدام حسين هي سيف ذو حدين، يعني أنت سألت منذ قليل هل تستطيع الإدارة الأميركية استخدام ورقة الرئيس العراقي؟ يعني ورقة انتخابية داخلية ضمن الولايات المتحدة، طبعاً تستطيع استخدام ورقة صدام حسين، وسوف تستخدم هذه الورقة في الأشهر القادمة، ولكن علينا أن أيضاً يعني أن.. أن.. نفكر جَدِّياً بعواقب هذه الورقة على نخبة السياسة الخارجية الأميركية، وأنا الحقيقة أشك كثيراً في رغبة الإدارة الأميركية على إعطاء صدام حسين محاكمة علنية، ومفتوحة وصريحة، وشفافة، لأننا نعلم أن صدام حسين يملك الكثير من المعلومات، ليس فقط بالنسبة لعلاقة العراق مع الدول العربية والشرق الأوسطية، ولكن على العلاقة العراقية الأميركية منذ السبعينات وإلى أوائل التسعينات، ومن ثم الحقيقة علينا أن يعني أن ما.. ما نعطي انطباعات ونقول إنه الإدارة الأميركية تستطيع استخدام ورقة صدام حسين، هذا سيف ذو حدين، ويمكن أن يلعب دوراً سلبياً جداً في التأثير على تفكير الناخب الأميركي، إذا أُعِطي الرئيس العراقي منصة الحقيقة للتعبير ولشرح العلاقة المعقدة والمركبة بين نظامه والإدارة الأميركية، منذ منتصف السبعينات وإلى أوائل التسعينات.

تأثير اعتقال صدام على وضع الحزب الديمقراطي

حافظ المرازي: طيب حتى لا يدركنا الوقت في الدقائق المتبقية، وأنتقل إلى فلوريدا إلى سعيد مجتهد، ماذا عن الديمقراطيين سعيد؟ هوارد دين يخسر الكثير من النقاط، بسبب هذا التطور بالنسبة لصدام حسين، (ليبرمان) يكسب نقطتين، لأنه كان يؤِّيد الحرب بشدة، ثم نجد (كلارك) أيضاً يخسر بعض النقاط كمرشح أو ساعي لترشيح الحزب الديمقراطي، كيف ترى الصورة لصالح الديمقراطيين؟ هل هي تلقائية؟ تدهور الوضع الأمني في العراق معناه تحسن وضع الديمقراطيين، أم ليس بالضرورة؟

سعيد مجتهد: أكيد إذا بنتطلع على الأرقام اللي حصل عليها هوارد دين، هو بمقدمة المرشحين الديمقراطيين، والورقة اللي هو حامل الورقة اللي رشح حاله عليها، كان هو ما فيه شك ضد الحرب جذرياً، فأي تدهور في العراق هيكون لصالح هوارد دين، فأما بموضوع إلقاء القبض على صدام، كان نتيجة إنه شفنا أرقام اللي تبع هوارد دين نزلت تقريباً 8 نقاط، فهذا دليل على أنه أي تدهور، أو أي مصير للحرب العراقية هيكون تأثير مباشر لهوارد دين، طبعاً بنفس الوقت ليبرمان، بما أنه كان فيه عند.. كان يعني عم بيعطي مع الحرب، فأرقامه طلعت، ولكن الموضوع هو اللي هيكون الحاسم أنا بنظري بين هوارد دين وجون كيري.

حافظ المرازي: تعتقد أن السيناتور (جون كيري) له فرص قوية بالمثل؟

سعيد مجتهد: طبعاً نحن لسه فيه عندنا 11 شهر، من هون للانتخابات، أمور كثيرة ممكن تصير، أنا بيتهيأ لي السيناتور جون كيري عنده خبرة قوية، الشعب الأميركي بنهاية المطاف هيكون يتطلع على الاقتصاد الأميركي، وعلى الأمن القومي الأميركي، فإذا نحنا نظرنا لها الأمرين هادول، هيكون جون كيري.. السيناتور جون كيري إله نسبة من.. من.. من تصويت الشعب الأميركي، نسبة جيدة، وطبعاً نحن بنعرف إنه جون كيري عنده الإمكانية المالية لدعم انتخاباته عن طريق زوجته، بما أنه هي يعني علناً قالت إنه هتعطيه دعم مالي في الانتخابات.

حافظ المرازي: نعم، شكراً سعيد، أتحول إلى خليل جهشان، وسؤالي أيضاً عن وضع الديمقراطيين كيف تراه؟ وهل فعلاً غياب خلفية الخبرة في الأمن القومي الأميركي، لا يمكن أن توصل أحد إلى البيت الأبيض في أجواء ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، كشخصية الطبيب والحاكم السابق لولاية فيرمونت المسالمة الصغيرة هوارد دين؟

خليل جهشان: أولاً حافظ لا شك إنه وضع المرشحين الديمقراطيين ضعيف جداً، ولا يحسدوا عليه، في الواقع يعني فرص نجاح الرئيس بوش في الانتخابات القادمة واردة، وليس بسبب إنجازاته الضخمة، والإيجابية، إنما بسبب ضعف التحدي الديمقراطي، له، المرشح الذي حتى الآن الديمقراطي الذي نجح في التعاطي بشكل ناجح مع الجمهور الأميركي، مع المواطنين الأميركيين هو هوارد دين، دون أي شك، وهذا هو سبب تفوقه على المرشحين الآخرين، ولكن هوارد دين يعني من الواضح أنه ليبرالي أكثر مما يستطيع الرأي العام الأميركي أن يستوعب أو أن يلمع في هذه الفترة من التاريخ الأميركي، بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لأن المجتمع الأميركي أصبح أكثر محافظ مما كان عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر، ولا أعتقد أنه سيدلي بأغلبية أصواته لمرشح ليبرالي قليل الخبرة نوعاً ما في الشؤون الأمنية، مثل هوارد دين، بالرغم من إنه هوارد دين يعني لديه أفكار ناجحة في مجالات أخرى، ولكن ليس في المجالات التي ستقرر الانتخابات القادمة، وهذا ينطبق نوعاً ما على المرشحين الديمقراطيين الآخرين، الذين حتى الآن لم يُثبتوا وجودهم، لم يأتوا بتحدِّي جدي، إن كان على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد الأمني، أو على صعيد الحرب في العراق، حتى الآن لم يستطيعوا أن يتحدوا الرئيس بوش في مواقفه حول هذه المجالات المختلفة.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً خليل جهشان من واشنطن، معي أقل من دقيقة وأستمع إلى كلمة أخيرة من فواز جرجس في موضوعنا، ورقة صدام على طاولة الانتخابات الرئاسة الأميركية

د. فواز جرجس: في الواقع أنا أعتقد أن ورقة صدام حسين يمكن أن تضيع في غمار أي أحداث وتطورات يعني درامية على الساحة الميدانية العراقية، وعلى الساحة الأمنية داخل الولايات المتحدة، صحيح أن الرئيس الأميركي حالياً دبليو بوش، فُرَص نجاح الرئيس الأميركي هي أكبر منها من فرص بعض المرشَّحين الديمقراطيين، ولكن المنطق التاريخي، والتجربة التاريخية تقول لنا: علينا الانتظار، لأن هناك حوالي سنة ما بين الآن والانتخابات الأميركية، الوضع الميداني في العراق، الوضع الأمني داخل الولايات المتحدة وعملية الإرهاب، وطبعاً الوضع الاقتصادي، ثلاثة عوامل أحداث وتطورات داخلية وخارجية، يمكن أن تُغيِّر من المعادلة الحالية، وتعطي لبعض المرشحين الديمقراطيين فرصتهم الذهبية، للحقيقة الفوز في الانتخابات القادمة.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك، دكتور فواز جرجس من نيويورك، أشكر ضيوفي من فلوريدا، من نيويورك، ومن واشنطن، الذين شاركوا معنا في جزء الثاني من برنامجنا (من واشنطن) وأيضاً في الجزء الأول كان معنا من نيوجيرسي (رئيس تحرير مؤسسة (جالوب) لاستطلاعات الرأي) السيد فرانك نيوبورت ليلقى نظرة على مدى استخدام، أو مدى استفادة جورج بوش من.. في شعبيته من إعلان القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، في الواقع بالطبع مازال الوقت متسعاً وطويلاً جداً للانتخابات الرئاسية الأميركية، لكنه انتهى بالنسبة لبرنامجنا، أشكركم وأشكر فريق البرنامج هنا، الزملاء في الدوحة، وفي العاصمة واشنطن، وإلى اللقاء، مع تحياتي حافظ المرازي.