مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

ريتشارد بيرل: معهد أميركان إنتربرايز للأبحاث - واشنطن
د. حنان عشراوي: المجلس التشريعي الفلسطيني
- رام الله

تاريخ الحلقة:

29/04/2003

- أبعاد جولة كولن باول المرتقبة لسوريا ولبنان
- انتقاد واشنطن للأمم المتحدة لاختيار كوبا عضو في لجنة حقوق الإنسان

- مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن).

حلقة مع الأنباء والآراء من العاصمة الأميركية.

في مجال الأنباء نركز على (وزير الخارجية الأميركي) (كولن باول) الذي يقصر جولته المزمعة للمنطقة على سوريا ولبنان في جولتها الأولى، ثم ليزور بعد ذلك الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، والسعودية، ومصر، والأردن، ولكن بعد أن تكون حكومة أبو مازن قد بدأت عملها.

المديح لحكومة أبو مازن التي صدق عليها المجلس التشريعي الفلسطيني أيضاً من واشنطن من البيت الأبيض ومن الخارجية الأميركية، سنتعرف على التفاصيل في هذا الموضوع.

أيضاً (كوفي عنان) (الأمين العام للأمم المتحدة) يكشف عن أنه رفض دعوة أميركية لإرسال مبعوث عن الأمم المتحدة إلى اجتماع تشكيل حكومة انتقالية في العراق، حتى يتضح دور الأمم المتحدة، ووسط انتقادات أخرى من واشنطن للأمم المتحدة لاختيار كوبا في لجنة حقوق الإنسان.

أما عن الآراء فسنتوقف عند حكومة أبو مازن، ومتى يمكن لواشنطن الآن أن تفرج عن خارطة الطريق؟ وما هو المطلوب من هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة على المستوى الأميركي؟

أيضاً ما هو شكل العلاقة العربية الأميركية بعد انتهاء الحرب على العراق، سنتحدث في هذا الإطار أولاً عن خارطة الطريق، عن تشكيل حكومة أبو مازن ومصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني عليها من خلال ضيفينا، من رام الله سنتحدث مع الدكتورة حنان عشراوي (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني)، وهنا في واشنطن ضيفنا في الأستوديو السيد ريتشارد بيرل، وهو (الخبير بمعهد أميركان إنتربرايز، والرئيس السابق لهيئة مستشاري وزارة الدفاع الأميركية).

أبعاد جولة كولن باول المرتقبة لسوريا ولبنان

ولنبدأ من وزارة الخارجية الأميركية، فقد كان الوزير كولن باول قد تحدث ليس في الوزارة، ولكن أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي عن الكثير من التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأميركية، وأيضاً جاء هذا في إطار ما أعلنه أو في إطار إعلان جاء من مصادر في الخارجية الأميركية أن باول الذي سيبدأ رحلة غداً ستقتصر على سوريا ولبنان، إسبانيا وألبانيا، ولكن في حدود الثامن من مايو/ آيار المقبل سيزور القدس، رام الله، عمان، الرياض، القاهرة.

الزميلة وجد وقفي تابعت حديث كولن باول في الكونجرس وهي معنا، وجد.

وجد وقفي: نعم، حافظ، أعتقد أنه بداية قرر وزير الخارجية كولن باول منح رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد -بعد أن يتم المصادقة عليه- منحه بعض الوقت من أجل البدء بمهامه كرئيس للوزراء، قبل الحديث عن خارطة الطريق، وإطلاق هذه الخارطة.

الآن بالعودة إلى جلسة الاستماع لوزير الخارجية كولن باول أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، هي تركزت حول توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتحديات التي تواجه هذا الحلف وإيجابيات توسيعه، تحدث كولن باول بشكل إيجابي عن الدول السبعة التي من المقرر أن تنضم إلى الحلف الأطلسي، ولكنه لم يخفِ التحديات التي سوف تواجه هذا الحلف بالنظر إلى زيادة عدد الدول، وربما حدوث بعض المشاكل على صعيد تمرير القرارات، نظراً لزيادة عددها، فمثلما لاحظنا أنه في السابق عندما كان حلف شمال الأطلسي يتحدث عن تقديم دعم عسكري لتركيا كانت هناك رفض من فرنسا، ولكن تم تقديم هذا الدعم بالرغم من رفض فرنسا لذلك.

وزير الخارجية كولن باول تحدث أيضاً عن سوريا، ومثلما ذكرت عن رحلته المقبلة إلى سوريا ولبنان، كولن باول قال: إنه يتوقع من الحكومة السورية أن تنظر إلى التغييرات التي تحدث في المنطقة سواء في العراق أو على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وقال: إنه يأمل أن.. أن يكون هناك حل شامل لسلام الشرق الأوسط يتضمن سوريا ولبنان، وأمل أن يطرأ تغيير في شكل السياسة الخارجية السورية.

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): آمل أن ينظر الرئيس بشار وزملاؤه إلى ما يحدث في المنطقة، وأن يأخذوه بعين الاعتبار عندما يتعلق الأمر بصناعة القرار السياسي، فالتغير الكامل نتيجة إنهاء حكم نظام صدام حسين، مما يعني أنه يوجد لديهم جار مختلف يتجه نحو الديمقراطية.

وجد وقفي: أيضاً ثابت التغير الثاني مثلما ذكرنا هو خارطة الطريق، التي حسب باول من المقرر أن تطلقها الولايات المتحدة في حال مصادقة المجلس أو فور مصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني على محمود عباس أبو مازن، قال كولن باول: إنه.. إن الرئيس ياسر عرفات كانت لديه فرصة، وفقدها، وقال: إنه لم يكن شريك سلام، وأمل أن يكون محمود عباس رئيس وزراء مسؤول، وقادر على تحمل المسؤولية، تحدث كولن باول عن.. عن أهم الوظائف التي سوف يحملها محمود عباس وحكومته خلال الفترة المقبلة، ومن أهمها القضاء على ما تسميه الولايات المتحدة بالهجمات الإرهابية ضد الإسرائيليين، والقضاء على العنف، وتحدث باول عن وجود واجبات سواء على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

كولن باول: كانت هناك خلافات الأسبوع الماضي بين السيد أبو مازن والسيد عرفات حول طبيعة الحكومة، وأبو مازن انتصر، والمجلس التشريعي الآن بصدد المصادقة عليها، إذن هناك رجل سيتحمل مسؤولية القيادة، قاتل من أجلها وانتصر، لقد أوضحنا أنه في حال إطلاق خارطة الطريق فإن الأداء هو ما يهمنا وليس اللغة، وآمل أن يتحدث رئيس الوزراء الجديد بشكل فوري ووضوح عن الإرهاب والعنف، وأعتقد أنه بوجود محمد دحلان فإنه سيعمل بسرعة ونشاط مع السلطات الإسرائيلية للسيطرة على الوضع الأمني، وملاحقة الأفراد والمنظمات التي تقوم بالهجمات الإرهابية.

وجد وقفي: الآن حافظ أيضاً تحدث باول عن الواجبات من الجانب الإسرائيلي، وأكد بأن الإسرائليين يتطلعون للمضي قدماً نحو التحرك على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً وجد، الزميلة وجد وقفي من الخارجية الأميركية.

أيضاً على مستوى البيت الأبيض (آري فلايشر) (المتحدث باسم البيت الأبيض) في مؤتمره الصحفي الثلاثاء تحدث عن الأمل في أن تتحرك الأمور، وقال بأن عرفات قد ضيع فرصة التحرك من أجل السلام، ولكن هناك أمل الآن وأن يتجدد النشاط مع حكومة محمود عباس أبو مازن.

انتقاد واشنطن للأمم المتحدة لاختيار كوبا عضو في لجنة حقوق الإنسان

أيضاً على صعيد آخر تحدث آري فلايشر عن المفارقة التي اعتبرها في أن تُختار كوبا ممثلة لدول أميركا اللاتينية أو ضمن خمسة في الأمم المتحدة ضمن لجنة حقوق الإنسان، وتندر كيف أن هذه اللجنة لحقوق الإنسان المعبرة عن الأمم المتحدة، هذه اللجنة ترأسها أيضاً ليبيا، بالطبع نعلم أن كلاً من ليبيا وكوبا على قائمة الخارجية الأميركية للدول التي تتهمها الولايات المتحدة برعاية الإرهاب.

لكن ننتقل إلى هذا الجدل في الأمم المتحدة، الزميل عبد الرحيم فقراء معنا من مكتب (الجزيرة) في الأمم المتحدة بنيويورك عن اختيار كوبا، وهل هي الوحيدة التي اُختيرت، أم أن هناك دول أخرى ربما يمكن للولايات المتحدة أن تعترض عليها في حقوق الإنسان، مفوضية حقوق الإنسان، عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقراء: بالفعل حافظ كوبا كما أشرت انتخاب كوبا أو تزكية كوبا من ضمن عدد من الدول الأخرى عن مجموعة أميركا اللاتينية أثار حفيظة الولايات المتحدة، الولايات المتحدة طبعاً تتحرك على خلفية ما أقدمت عليه السلطات الكوبية بعد السجن عدد حوالي 75 داعية من دعاة حقوق الإنسان، وتنفيذ عدد من الإعدامات في الآونة الأخيرة، وطبعاً بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة خلال الاجتماع الذي انتُخب فيه الكوبيون، هذه البعثة.. البعثة الأميركية غادرت قاعة الاجتماع، احتجاجاً على اختيار الكوبيين.

الآن فيما يتعلق بالمجموعات الأخرى عن المجموعة الإفريقية تم انتخاب دول عدد من الدول من بينها مصر، وإريتريا، وموريتانيا، وعن المجموعة الآسيوية تم انتخاب البحرين، وقطر، والمملكة العربية السعودية.

حافظ الميرازي: نعم، عبد الرحيم، بالنسبة لما أُعلن عن أن الأمين العام كوفي عنان كان قد أوضح بأنه رفض دعوة أميركية لإرسال مبعوث إلى اجتماع تشكيل حكومة انتقالية في العراق، هل برر لماذا؟ وما هو المطلوب له لكي يرسل مبعوثاً؟

عبد الرحيم فقراء: حقيقةً كوفي عنان منذ بدء هذه المرحلة مرحلة ما بعد الحرب في العراق، وهو يتحرك بكثير، ويتحدث بكثير من الحذر والتريث، كوفي عنان يقول: أنه طالما أن مجلس الأمن لم يستكمل استشاراته بخصوص مختلف الجوانب المتعلقة بالعراق، سواء فيما يتعلق الأمر بتشكيل حكومة جديدة، حكومة انتقالية في العراق، أو ببرنامج النفط مقابل الغذاء، أو بالعقوبات المفروضة على العراق، فإنه يريد أن يتحرك بكثير من الحذر، وبالتالي لا يفصح عن كثير من الأوراق التي تمتلكها الأمم المتحدة في هذا الصدد، وبالمناسبة حافظ الولايات المتحدة يبدو أنها تحضر لطلب.. تقديم طلب إلى مجلس الأمن في شكل مشروع قرار قد تقوم الولايات المتحدة بتقديمه إلى المجلس ربما خلال الأسبوع المقبل يدعو إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق قبل الثالث من شهر يونيو/ حزيران وهو الموعد الذي كان مجلس الأمن قد حدده للعودة إلى النظر في مسألة النفط مقابل الغذاء.

مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق

حافظ الميرازي: شكراً عبد الرحيم فقراء من مكتب (الجزيرة) في الأمم المتحدة بنيويورك.

ولعل هذه فرصة لكي أعود إلى ضيفيَّ كما ذكرت. معي في الأستوديو الدكتور ريتشارد بيرل (الخبير بمعهد أميركا إنتربرايز الأميركي للأبحاث، والرئيس السابق لهيئة مستشاري وزارة الدفاع الأميركية)، ومعنا من رام الله الدكتورة حنان عشراوي (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني)، حيث سنتحدث -كما أوضحت- عن تصديق المجلس على اختيار حكومة محمود عباس أبو مازن، وردود الفعل هنا في الولايات المتحدة لما يمكن لها أن تقدمه، ومستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب على العراق.

لكن لو أبدأ مع ضيفي في الأستوديو حول أولاً: الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية كولن باول، والتي سيركز فيها على سوريا ولبنان، وسوريا بالتحديد، ما الذي تراه مختلفاً ربما في تناول كولن باول لموضوع مثل الموضوع السوري، وربما ما تعتقد أنه يجب أن يكون عليه التعامل في إطار العلاقة مع.. الأميركية السورية؟

ريتشارد بيرل: إن هناك مشكلات على المدى القريب التي تظهر نتيجة الحرب التي خضناها لتحرير العراق، فهناك أسئلة حول العلاقات بين الحكومة السورية وبقايا نظام صدام حسين، وأنا واثق إن وزير الخارجية سيود تلقي ضمانات من سوريا بأنه لن تؤوي هؤلاء الناس الذين عملوا لصدام، والذين يواجهون أية محاكمات قد تنتظرهم لسبب علاقاتهم بذلك النظام، كما أن هناك أسئلة أيضاً حول أسلحة الدمار الشامل، وهل عبرت الحدود السورية، هذه مشكلات على الأمد الفوري، ولكن أيضاً على المدى البعيد تساؤلات: هل الحكومة السورية مستعدة لعمل.. للقيام بدور بنَّاء فيما يخص العلاقة مع الشعب الحر في العراق الآن؟

حافظ الميرازي: الرئيس بوش حين تحدث أمام معهدكم.. معهد أميركان إنتربرايز، وقال: إنه يريد للعراق بعد الحرب الحر الديمقراطي أن يكون نموذجاً في العالم العربي، هل تعتقد أن.. أن هذه الأجندة تراجعت، وأن الإدارة الأميركية لم تعد تتحدث عن موضوع نشر الديمقراطية، تغيير الأنظمة في العالم العربي، أم أن هذا موجود، ولكن حين يأتي وقته سيطرح؟

ريتشارد بيرل: المهمة الفورية هي تنفيذ الوعود التي قُطعت لشعب العراق وللعالم أيضاً، عندما قلنا ما.. قلنا بشكل صحيح: إن هذه حرب تحرير، وستكون صعبة بعد ربع قرن من النظام القمعي، وأيضاً أن نضع حكومة هناك.. حكومة مسؤولة تلبي حاجات كل شعب العراق بكل اختلافاته العرقية والدينية، وبناء الديمقراطية يستغرق وقتاً، وقد استغرقنا قرنين من الزمن، وأعتقد أن في العراق يمكن العمل بسرعة، لأنهم عانوا، شعب العراق لا يريد أي نظاماً قمعياً آخر، وعدا عن ذلك لو أن العراق أصبح مصدر إلهام للآخرين، فهذا شيء جيد، وأعتقد إن الوضع.. يبدو إن هناك خطوات قد تم اتخاذها من أجل حكومة أفضل، حكومة قد تنشر عناصر الديمقراطية الحقيقية، وبالنسبة لبقية المنطقة الناس لديهم الآن أساس للمقارنة، بإمكانهم أن ينظروا إلى الكيفية التي يعيش فيها العراقيين وكيف سيتطور مجتمعهم، ومسألة رفاهيتهم، ولابد أن يسألوا أنفسهم إذا كان بالإمكان عمل دائم في العراق لماذا لا نفعله هنا أيضاً؟

حافظ الميرازي: الكثيرون قالوا إن نهاية الحرب على العراق يمكن أن تعطي زخماً لواشنطن أكثر من أي مكان آخر، ليس الفلسطينيين، ليس بالنسبة للإسرائيليين، ولكن لواشنطن كما فعل بوش الأب في عملية السلام في مدريد أن يفعل بوش الابن بالنسبة لعملية السلام في المسار الفلسطيني الإسرائيلي بالتحديد، هل أنت مع هذا الرأي وخصوصاً العلاقة بين حكومة شارون وبين إدارة بوش؟

ريتشارد بيرل: أعتقد أن هناك فارقاً كبيراً بين مدريد، وما يأمل الجميع في أن يحصل الآن، في مدريد الولايات المتحدة للأسف لم تكن قلقة ومعنية بشكل كافٍ حول الكيفية.. كيفية الكيان الفلسطيني الذي قد ينجم نتيجة.. نتيجة العملية السلمية، هذا الرئيس أخذ وجهة نظر مختلفة في يونيو الماضي عندما قال: إن الولايات المتحدة سوف تدعم خلْق دولة فلسطينية شريطة أن لا تكون فاسدة وأن تكون ديمقراطية، وإنها سوف تنبذ استخدام الإرهاب لتحقيق مآرب سياسية، إذن هناك تحدي كبير قد تم وضعه للشعب الفلسطيني، لو أنهم اختاروا حكومة مستقيمة سوف نساعدهم نحن لخلق السلام، وسوف ندعم بالتأكيد إقامة دولة فلسطينية.

حافظ الميرازي: سيد ريتشارد بيرل معنا في واشنطن، وأتحول إلى دكتورة حنان عشراوي، المجلس التشريعي الفلسطيني صادق أو وافق على حكومة أبو مازن، ولكن بأغلبية 51 صوتاً، معارضة 18 صوت، وامتناع ثلاثة عن التصويت، في الواقع فوجئت حين علمت، لا أقول مفاجأة كبيرة ولكن أنك من ضمن الثلاثة الذين امتنعوا عن التصويت، دكتورة حنان ربما قبل أن نناقش بعض القضايا الأخرى التي.. التي طرحها ضيفنا في الأستوديو، لماذا امتنعت عن التصويت؟

د. حنان عشراوي: أولاً كان البرنامج المقدم برنامجاً مقنعاً حقيقة، وطموحاً جداً وفيه جميع المكونات المطلوبة من ناحية البناء الداخلي، بناء مؤسسات ديمقراطية، تكريس سيادة القانون، العمل على برنامج إصلاحي متكامل، كل الأمور المطلوبة، ولكن عندما نظرنا إلى الآلية وإلى الأدوات التي سيقوم من خلالها بتنفيذ هذا البرنامج وجدت أولاً هناك غياب لتمثيل المرأة بشكل متكامل، كيف نكون ديمقراطيين ونبقي على امرأة واحدة تقليدياً وكأنها تمثل كل النساء الفلسطينيات، وتستخدم في كثير من الأحيان لإقصاء نساء أخريات.

ثانياً: رأيت بأن الاعتبارات والمقاييس والمعايير المطلوبة لم تستخدم، كانت هناك اعتبارات جغرافية، اعتبارات ذاتية، اعتبارات.. ولاءات شخصية أو فردية، فكل هذه الأمور بالإضافة إلى تمثيل جغرافي بدون استخدام مقياس الكفاءة والمصداقية والقدرة على العمل والعطاء، وطبعاً القبول يعني الوطني، كل هذه الأمور أدت إلى نوع لديَّ من.. من صعوبة باتخاذ قرار متكامل، كنت أريد أن أقر هذه الوزارة، لأنني من الذين دعوت مراراً إلى تغيير الوزارة السابقة وإلى إيجاد منصب رئيس وزراء بصلاحيات كاملة، ولكنني صدقاً مع نفسي لم أستطع أن أمنح الثقة، كما أنني بموجب البرنامج لم أحجب الثقة.

حافظ الميرازي: هل هذا.. هل هذه المصادقة وهذا التأييد لحكومة أبو مازن يعكس أو يؤكد موقف واشنطن منذ البداية بضرورة تغيير الحكم في.. أو أسلوب الحكم في الجانب الفلسطيني، بضرورة الإصلاح، بما قاله فلايشر: بأن عرفات لم يكن مؤهلاً لقيادة عملية السلام، أم أن تعتقدين أن الظروف مختلفة وأن أبو مازن مطلوب منه شيء يختلف عما تريده واشنطن منه أن ينجزه؟

د. حنان عشراوي: أنا في رأيي من الخطأ فرض رؤية خارجية على ديناميكية ومطالب داخلية، نحن منذ البداية ونحن نطالب بإقامة نظام ديمقراطي، وهناك حركة إصلاحية وديمقراطية نشيطة في فلسطين، ولا أقول منذ سنوات، منذ عقود والممارسة الحرة للنقد وللمطالبة بالإصلاح قائمة، ومنذ تأسيس السلطة ونحن نطالب بإقامة نظام حكم صالح مشترك ديمقراطي حقيقة، وبالتالي كانت هناك الكثير من المحاولات لإجراء التصليح، ولكن الإدارة الأميركية، الرأي العام الدولي حتى في كثير من الأحيان كان يتغاضى عن حقوق الإنسان، عن الوضع الداخلي الفلسطيني بمعنى الديمقراطية الفلسطينية، وكان يهتم فقط بعملية سلام تجلب لإسرائيل الأمن المطلوب، ولو أتت على حساب الوضع الداخلي الفلسطيني بما في ذلك الاستيطان، بما في ذلك بعض التجاوزات بما في ذلك حجب الحريات والحقوق عن الشعب، كل هذه الأمور لم تكن تعني شيئاً مقارنة مع المفهوم الأميركي، و.. وماذا يعني من خلال الإدارة الديمقراطية والإدارة الجمهورية أيضاً بإبقاء عملية سلام قائمة كهدف بحد ذاتها، والتشويه الذي تم على الوضع الداخلي الفلسطيني لم يكن يعني أحداً، الآن يتحدث ريتشارد بيرل عن قضية أن الديمقراطية مطلوبة والإصلاح وما شابه، أنا قلت بأن هذا الكلام الأميركي أتى متأخراً جداً، نحن حوربنا، ورفض منا يعني كلام إصلاحي ومحاولات تعديل المسيرة السياسية، لأنها أدت إلى.. أدت إلى تشويه داخلي، القضية هي ليست قضية فرض خارجي، وإنما قضية الوصول بالعملية الداخلية الفلسطينية الأصيلة إلى مرحلة لا يمكن تجاهلها، وأتى هنا طبعاً أتت ولا نتجاهل أن هناك ضغوطات خارجية كبيرة، ولكن هذه الضغوطات كما كانت منذ فترة معنية فقط بمسيرة سلام بدون مضمون وتطبيق على الأرض، الآن أصبحت معنية بالإصلاح وكأن هذا هو المخرج الوحيد، ولو أتينا بإصلاح كامل وبنظام ديمقراطي كامل لما انتهى الاحتلال، لما توقفت إسرائيل عن القتل والاغتيال والتدمير، الأساس هو في إيجاد مسيرة سياسية ذات معنى ومضمون ومصداقية تؤثر على الممارسات الإسرائيلية وأيضاً مسيرة بناء ذاتي فلسطينية للوصول إلى الدولة الديمقراطية.

حافظ الميرازي: نعم.. نعم السيد بيرل أريد أسمع تعليقك، وأضيف أيضاً مسألة: لماذا التعامل مع الوضع الفلسطيني وكأنه دولة عادية كالعراق أو كوبا أو أي دولة أخرى؟ لا توجد أصلاً دولة حتى نتحدث عن الإصلاح، لماذا لا نتعامل مع نفس المنطق الذي تعاملت به الإدارة وهو دولة ترفض القرارات الدولية، وأن تطبقها، وهو مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية، ثم تكون هناك أرض ودولة لنحاسبها على الإصلاح وعلى الديمقراطية؟ تفضل.

ريتشارد بيرل: إن لا توجد هناك دولة نعم، ولكن هناك بالتأكيد سلطة، وهي سلطة كانت موجودة منتظمة لعدة سنوات، وقد تطورت صفة للأسف أساسها الفساد وسوء استخدام السلطة واستخدام العنف، أنا أختلف بشدة مع رئيس الوزراء (رابين) عندما قال في أيام أوسلو: إنه لا توجد هناك محكمة عليا لدى الفلسطينيين ليخافوا منها، ولا توجد قوانين بين الفلسطينيين فسوف يستطيعون السيطرة على العنف، بدا وكأنه إلى حدٍ ما يهنئ السلطة الفلسطينية على غياب حقوق الإنسان، وهذا خطأ جسيم في وجهة نظري، ولن نحصل على سلام مستقر حتى تكون هناك ديمقراطية لدى الطرفين، وعندما تكون هناك ديمقراطية لدى الطرفين فإن سلاماً مستقراً يصبح إمكانية حدوثه كبيرة، وأعتقد إنه الدكتورة حنان محقة في انتقادها كما كان موقفها سابقاً.. بموقفنا سابقاً، لأننا كنا مهووسون بالعملية الدبلوماسية من دون النظر إلى مضمون الحياة الفلسطينية وما تحتاجه، ولكنني متفائل جداً حول التوصل إلى حل، ولكن الحل يتطلب نوعاً من الاستقرار الذي يأتي من حكومة ديمقراطية، والديمقراطيات لا تبدأ بشن الحروب ولا تلجأ إلى العنف، إذن إذا وصلنا إلى إيصال الإصلاح الفلسطيني باتجاه الديمقراطية سنحصل على السلام.

حافظ الميرازي: الديمقراطيات لا تحتل أيضاً، وإذا كانت إسرائيل الديمقراطية الوحيدة كما نُذكَّر كل مرة يفترض ألا تكون قوة احتلال.

ريتشارد بيرل: نعم، أنت تفهم أن الحجة الإسرائيلية تفهمها إنهم هناك من أجل حماية أنفسهم، لنضعهم على.. أمام الاختبار، أنا لا توجد لدي ما أبرر به الاحتلال الإسرائيلي، أعتقد على الإسرائيليين أن يغادروا هذه الأراضي، ولكنهم سيفعلون ذلك عندما يشعرون بالأمن، ولن يشعروا بالأمن ما لم يكن هناك كيان فلسطيني الذي لا يحكم بالقوة والتخويف، ولكن لديه مشاركة من كل الفلسطينيين، عند ذاك أعتقد أنه سيكون من المنطقي تماماً أن نسأل من الإسرائيليين أن يعيدوا الأراضي التي يقولوا إنهم يريدونها لأجل الأمن فقط.

حافظ الميرازي: دكتورة حنان.

د. حنان عشراوي: هي القضية أنه لا يمكن أن يكون هناك احتلال ويبرر بأن إسرائيل تريد أن تكون آمنة من نتائج احتلالها، لا يمكن أن تكون هناك ممارسة للعنف وللقمع وللقتل والاغتيال وللعمل خارج القانون ولرفض الانصياع لجميع قرارات الأمم المتحدة والاستعباد لشعب كامل، واستباحة كل أراضيه وحقوقه وحياته واقتصاده، ومن ثم نقول: نحن هناك لمجرد الدفاع عن النفس والحفاظ على الأمن، وإنما لاستخدم هذا المنطق اللامنطقي للهجوم على مختلف الدول يعني كل دولة ترى أن هناك إمكانية -وهذا ربما جزء من الفكر الـ (New conservative) لريتشارد بيرل وغيره- بأن هناك أعمال استباقية أو حروب استباقية أو ما يسمى بالـ (Strategic Doctrine of preventive action) أو Preventive wars أو Preemptive wars حتى استباقية أو منعية.

حافظ الميرازي: إجهاضية نعم.

د. حنان عشراوي: ولكن هذا يعني أننا.. أننا نقضي على سيادة القانون الدولي، نقضي على شيء اسمه التكافؤ أمام القانون الدولي، وأيضاً نعرِّض.. نعرض الضعيف لقمع القوي ولسيطرة القوي، وهذا بالفعل ما فعلته إسرائيل وكرسته في المنطقة، بحيث أصبحت تطبع الاحتلال وكأنه حق لها، وتمارس سياسة العنف والقمع والقتل الخارج عن القانون، وترفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وتوسع من سلاح الدمار الشامل، ولا تقبل بأية شفافية أو مسائلة في هذا المجال، وفي نفس الوقت تُعامَل وكأنها فوق القانون، وهذا هو مصدر أساسي من انعدام الأمن وغياب الاستقرار في المنطقة بكاملها، وأيضاً أثَّر على مصداقية ومصالح وموقف الولايات المتحدة في المنطقة، إذا تبين للعالم والرأي العام العربي والإسلامي وحتى الدولي أن هناك دولة تتلقى معاملة خاصة فوق القانون، وأيضاً تجد غطاءً كاملاً من قبل الولايات المتحدة التي من المفروض أن تتعامل مع جميع الدول بمقياس واحد.

حافظ الميرازي: سيد بيرل.

ريتشارد بيرل: أنا أشعر بأن ما نسمع هنا هي حجج الماضي للأسف، أنا كنت أحاول أن أطرح شيئاً أفضل للمستقبل، فلديك رئيس الولايات المتحدة الذي قال: إن.. قال للشعب الفلسطيني: إننا سوف ندعم تطلعاتكم لتأسيس دولة، وكل ما نطلبه هو أن لن تكون دولة فاسدة، وأن تكون ديمقراطية، وألا تستخدم الإرهاب كوسيلة لتطبيق السياسات، هذا يبدو لي عرضاً رائعاً للشعب الفلسطيني، لا يمكن أن نحصل على كلام حول هذا الخطوط من ياسر عرفات، لأنه واضحاً إننا لن نحصل على السلام من ياسر عرفات، لأنني لا أعتقد أنه لم يكن مستعداً أبداً القبول بفلسطين ديمقراطية، والدكتور حنان يمكن أن تفسر لنا لماذا لم يحصل ذلك قبل اليوم، وأعتقد إن سبب حصول تقدم هذا اليوم هو وجود رئيس أميركي قدم عرضاً للشعب الفلسطيني، وإنه عرض رائع، وآمل من الفلسطينيين أن يتمسكوا بها بكلتا يديهم، وأن لا يكرروا شعارات الماضي التي أدى بهم إلى طريق مسدود للشعب الفلسطيني، وكارثة أيضاً للشعب الإسرائيلي، لأنه لن نجد سوى العنف المستمر، هذه فرصة إذن انتهزوها.

حافظ الميرازي: دكتورة حنان.

د. حنان عشراوي: يعني إذا كان هذا العرض هو في إنهاء الاحتلال وإزالة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية، فنحن طبعاً قبلنا وقبلنا بخارطة الطريق، وبالعكس نحن الذين بدأنا الإصلاح والديمقراطية، ولكن العنصر الغائب في هذه المعادلة التي يتكلم عنها ريتشارد بيرل، وهو يقول عن شعارات من الماضي، أنا لا أتكلم عن شعارات من الماضي، أنا أتكلم عن واقع أليم يومي، اليوم قامت إسرائيل باغتيال ثلاثة.. ثلاثة فلسطينيين، اليوم تقوم بالتوغل باستخدام طائرات سلاح الجو لضرب مدنيين، تقوم بمصادرة أراضي، بتوسيع استيطان، هذه أعمال دائمة ومستمرة، كيف يمكن أن تُغيِّب الاحتلال وممارساته عن المعادلة، وتقول للفلسطينيين: نحن نريد نظام بدون فساد، وبدون عنف، وبديمقراطية كاملة، نحن نعمل على هذه الأمور، وهذه في صالحنا، ولن نحتاج حتى لنصيحة أميركية، لأننا ندرك ولدينا الإرادة والرؤية لمتطلبات إقامة دولة معاصرة حضارية ديمقراطية، فبالتالي هذه ليست المعادلة، المعادلة هي كيف تنهي أسباب العنف وعدم الاستقرار؟ كيف تنهي الاحتلال؟ كيف تجد إسرائيل رادعاً لها؟ بحيث نستطيع أن تجد ديناميكية أخرى نبدأ فيها بمفاوضات على أسس عدم التعرض مثلاً للمدنيين من الطرفين، على أسس إنهاء الاحتلال وانسحاب إسرائيل، وليس على أسس أن كل العبء على الجانب الفلسطيني ليبني ديمقراطية وهو تحت الاحتلال، بينما إسرائيل تستطيع أن تفعل ما تشاء بالشعب الفلسطيني بدون مسائلة، هذا هو السؤال الأساسي، وإذا كان إنطلاق خارطة الطريق تعني التنفيذ من قبل الطرفين، ونحن بدأنا بتنفيذ خارطة الطريق، هناك لجنة انتخابات مركزية، وهناك تغيير في القانون الأساسي، هناك رئيس وزراء مكلف ومفوض، هناك وزارة جديدة، بينما إسرائيل تُركت لتعمل ما تشاء حتى الآن بدون رادع، هذا هو السؤال الذي نريد أن نسمع جواباً شافياً عليه.

ريتشارد بيرل: أعتقد أن الدكتور حنان قالت شيئاً مهماً الآن، والذي أريد أن أتفق معها حوله، أنها طرحت الأمر على أن المدنيين يجب أن لا يقتلوا، والكل يأسف لقتل المدنيين، الأمر المهم والصيغة الأهم هو ألا يجب.. أن لا يستهدف المدنيون، للأسف الحروب.. في الحروب المدنيون يقتلون مهما حاولنا تجنب ذلك، ولكن يجب أن لا يكونوا هدفاً، هذا يجب أن يكون قانوناً شاملاً سواءً تضامنَّا مع القضية أم لا، لو نستطيع إنهاء ممارسة استهداف المدنيين بإعمال الإرهاب، فسوف نحقق تقدماً كبيراً إلى الأمام لتحقيق أهداف التي تريدها الدكتورة حنان، ولهذا السبب وضعنا توكيداً قوياً نحن في الولايات المتحدة، وتشديداً على ضرورة التخلي عن الإرهاب كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية، ولكن عندما تنسف باصات مدارس، أو تهاجم جامعات بشكل متعمد لقتل المدنيين، فإن هذا يسمم الأجواء لدرجة لا تستطيع أن تتوقع منها السلام في ظل هذه الظروف، ولكن لو تخلينا عن ذلك فهذا يبدو لي أمراً لازماً من أجل إقامة وأيضاً إقامة ديمقراطية في صفوف الفلسطينيين، هذا من أجل مصلحة الفلسطينيين بشكل أساسي، ولكنه سوف ينتج الظروف التي تؤدي إلى السلام، والإسرائيليون.. أنا لا شك لدي في ذلك، فإن الإسرائيليين سوف يدخلون عملية تفاوض بشكل جيد في ظل هذه الظروف.

حافظ الميرازي: بسبب حجز الأقمار الصناعية ربما معنا دقيقة مع دكتورة حنان أخذ منها كلمة أخيرة، ثم أعود بعد استراحة قصيرة إلى ضيفي لموضوعات أخرى خارج موضوع المسار الفلسطيني، دكتورة حنان تفضلي.

د. حنان عشراوي: نعم، يعني مازال يتكلم وكأن العنف الفلسطيني قام بدون أي سبب وكأنه استهدف إسرائيل، القضية هو كيف نُلزِم وننهي الاحتلال والممارسات الإسرائيلية أيضاً ضد المدنيين، ضد الشعب الفلسطيني بأكمله، لكن القضية الآن تكمن في مسؤولية الولايات المتحدة ومسؤولية القوة، الآن هناك قوة وحيدة في العالم، قوة عظمى وهي الولايات المتحدة، وبدلاً من اللجوء إلى التدخل العسكري والانفرادية، أو إضعاف المؤسسات الدولية والمنظمات الدولية والقانون الدولي، نريد للولايات المتحدة أن تستخدم القوة بمسؤولية بمعنى حل النزاعات، تنفيذ أجندة سلمية ولكن باحترام لحقوق الإنسان، وبتكافؤ وباحترام للقانون الدولي، وبعدم السماح لمنطق القوة أن يطبق خاصة على الضعيف في المنطقة.

حافظ الميرازي: شكراً.. شكراً جزيلاً لك الدكتورة حنان عشراوي (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني) في برنامجنا (من واشنطن)، سأعود إلى ضيفي في الأستوديو السيد ريتشارد بيرل (الخبير في معهد أميركان إنتربرايز، الرئيس السابق لهيئة مستشاري وزارة الدفاع الأميركية، ليتحدث عن العلاقات العربية الأميركية فيما بعد الحرب على العراق، وربما نتوقف أيضاً أمام العراق والتصورات المختلفة لشكل الحكم فيه.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: في الواقع نواصل حديث الرئيس السابق لكن أنت مازلت عضو في هيئة مستشاري وزارة الدفاع وليست رئيساً للهيئة، أهذا صحيح؟

ريتشارد بيرل: لم أستمع للترجمة.

حافظ الميرازي: لو توجد ترجمة بعد لا أدري.. حلت مشكلة الترجمة هل تسمعني أصلاً؟ سألت عن أقدمك على أنك الرئيس السابق لهيئة مستشاري وزارة الدفاع، أنت قدمت استقالتك لوزير الدفاع الأميركي في الثامن والعشرين من.. من مارس الماضي لكن مازلت عضو في الهيئة، الكثيرون حين قدمت الاستقالة جاءت في توقيت كانت هناك مقاومة عراقية شديدة في جنوب العراق أثناء الحرب، وقالوا لقد أدرك البنتاجون بأن نصائح ريتشارد بيرل لهم بأنها ستكون نزهة، بأنها ستكون حرب سهلة، أدركوا بأنهم أخطأوا الحسابات، وها هم قد تخلصوا من ريتشارد بيرل، بيدو أن الأمور ليست بالصورة التي صورت لنا أو بالشكل الذي طرح علينا.

ريتشارد بيرل: حسناً، بالطبع أنا لم أقل أنها قطعة من الحلوى، أو أنها نزهة، كنت أتحدث عن الحرب أعتقدت أنها ستكون حرباً قصيرة، وستنتهي بنصر حاسم، وأنها حرب من أجل تحرير شعب العراق، وكل هذه أثبت أنها صحيحة، كانت أقصر من الحرب الخليج السابقة، والقليل من الأضرار أُلحق عدا عن الذي ألحق بالأهداف العسكرية، وشعب العراق حر الآن وبإمكانهم أنه بإمكاننا أن نرى كيف كانت ردة فعلهم، أما خروجي من الهيئة الاستشاري لم نكن.. لم تكن حول قضية هذه، أنا استقلت من الرئاسة ومازلت عضواً في المجموعة، في الحقيقة هي المجموعة هي ليست أكثر من جهة تقدم المشورة، وأيضاً كان في وقت (جيمس كيسنجر) مثلاً الذي هو كانوا في أعضاءه أيضاً رؤساء سابقين للكونجرس.

حافظ الميرازي: ربما لدينا دقائق معدودة في البرنامج ولكن حين يقال اسم ريتشارد بيرل في العالم العربي، لجمهورنا الذي يشاهدنا أنت شاركت معنا في البرنامج من قبل، وكان معنا ضيف من العراق من الحكومة العراقية وقتها ومسؤول سابق، هو الصقور أو العقل المدبر للصقور في واشنطن الذي بأجندة خلفها إسرائيل يحرضهم على دولة عربية الواحدة تلو الأخرى لأجندة صهيونية، ماذا ترد على أولئك الذين يصورون ريتشارد بيرل بهذا؟

ريتشارد بيرل: أنا لدي أجندة، وأنا أتحدث عنها بشكل متكرر، وكنت ناشطاً في دعم المسلمين في البوسنة الذين اعتقدت أنهم كانوا ضحايا الهجوم، أنا ذهبت إلى مفاوضات السلام في أوهايو لتقديم المشورة للحكومة البوسنية ودعمت أيضاً العمل العسكري في كوسوفا لإنقاذ المسلمين من الهجوم، وكنت أيضاً من أجل تحرير العراق، لأن شعب العراق يستحقون حكومة صالحة، والناس ممكن أن يقولوا هذه أجندة صهيونية إن شاءوا، أنا أحترم وأبدي إعجابي بدولة إسرائيل، وأدرك الفرق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكمعظم الناس أود رؤية السلام بين.. بينهما، وأود أن أرى الفلسطينيين والإسرائيليين يتمتعون بثمار الديمقراطية، ويحققون التقدم، ولو لم يصدق الناس ذلك فلا أستطيع عمل الكثير إزاء ذلك.

حافظ الميرازي: لو تركنا البعد الإسرائيلي والاتهامات جانباً وتحدثنا عن الدور الأميركي كما يجب أن يكون في القرن الجديد، هل ترى في هذا التواجد الأميركي العسكري الكبير، الحرب في أفغانستان تولد عنها قواعد في دول آسيا الوسطى أميركية لم تكن موجودة من قبل، الحرب في العراق هناك حديث عن قواعد أو خطط لقواعد في المستقبل، في نفس الوقت بنرى خروج عسكري أميركي أو على الأقل ظاهر من السعودية إلى قطر، كيف ترى الصورة هذه؟ هناك من يرى بأنها هذه مشروع بناء إمبراطورية عسكرية ونظام استعماري قديم، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للولايات المتحدة أن تضمن سيطرتها وقوتها العظمى في القرن الجديد؟

ريتشارد بيرل: أعتقد أنه أمر جيد جداً، أنه ننقل قواتنا من السعودية، فقد كانوا هناك فترة أطول مما قصده الجميع، كان هناك بسبب مشكلة مع جيش صدام حسين في العراق الذي غزا الكويت، ولم نعلم ماذا سيحدث بعد ذلك؟ والآن لم يعد هناك تهديد من صدام، بإمكاننا أن نغادر السعودية، أما ما يخص الإمبريالية فنحن لا نريد الاستيلاء على أراضي أحد أو إمكانيات أحد وقدرات أحد، ولا نريد أن نكون في أماكن لا.. نعتبر أنفسنا مرحَّبين بهذا، نريد مساعدة الحكومات، لو أن الأمر كان متروكاً لي فإن بعض الحكومات التي نساعدها لما ساعدناها، ونحن.. وأود أن أرى شيئاً ديمقراطياً يحل محل هذه الحكومات بموافقة الشعوب، وليس فقط مجرد حكام في القمة، بهذه الطريقة نحصل على المكانة.

حافظ الميرازي: إذا كان السبب المبرر الوجود في السعودية هو كان نظام حكم العراق، إذن لماذا الانتقال إلى قطر المجاورة؟ والبعض في واشنطن يتحدث اليوم عن أن خروج القوات الأميركية من السعودية هو انتصار لبن لادن في النهاية، لأن بن لادن كل ما كان يريده هو أن تخرج هذه القوات من الأراضي السعودية، وها هي قد خرجت، هل البنتاجون ينتظر بن لادن قطري حتى تخرج أيضاً من قطر؟

ريتشارد بيرل: لا.. لا.. لا على الإطلاق إن مسألة بن لادن خطأ، فهي عكس ما هو يقول، بن لادن أراد أن يخرجنا بالقوة من السعودية، وأن يكسر علاقة التعاون مع آل سعود ومع الولايات المتحدة وحكومة الولايات المتحدة، وحاجج بالقول إننا هناك كوجود استعماري، وأننا ننتهك حرمة الأماكن المقدسة، لأسباب إمبريالية خاصة بنا، نحن لم نضطر لترك السعودية، بل غادرناها بشكل طوعي، ومن يستطيع أن يقول ذلك الآن لو كنا هناك لأسباب إمبريالية لبقينا هناك، وأن حجة بن لادن كانت كاذبة، وهي كذبة ساعدته من أجل استخدام هذا النوع المدمر من الحرب المقدسة، ماذا فعل بن لادن لأي شيء في الشرق الأوسط عدا عن إراقة الدماء والتدمير.

حافظ الميرازي: لماذا إذن الانتقال والبقاء في المنطقة إذا كان السبب الوجود الأصلي كان الخطر من نظام صدام الذي ذهب الآن؟

ريتشارد بيرل: حسناً نحن للأسف لا نملك الاستقرار في المنطقة الذي يجعل من الوضع آمناً بالنسبة إلينا، إذن نحن هناك بموافقة تلك الحكومة، أنا آمل أن نبقى لفترة محدودة، ولا نريد أن نبقى في كل مكان في العالم وفي معظم الأماكن وجودنا بشكل متواضع وصغير، لكن العالم ليس آمناً بعد، كما نعلم جميعاً.

حافظ الميرازي: سيد ريتشارد بيرل، معي ربما أقل من دقيقتين لو رتبت الأخطار أو الأولويات للسياسة الأميركية في المنطقة العربية أو باتجاه العالم العربي، كيف تضع أولويات هذه السياسة وما يجب عليها أن تفعله؟

ريتشارد بيرل: أعتقد أن المشكلة الأكبر التي نواجهها في العالم العربي هي التواصل مع العالم العربي، والشرح لهذا العالم ماذا نريد أن نفعله في العالم؟ ولماذا نفعل ما نفعل؟ والطريقة الوحيدة في إيصال حجتنا هو ليس ما نقوله، لأننا نتلقى الكثير من الفضل، ولكن عن طريق ما نفعله، فالناس الذين قالوا نذهب إلى العراق إننا نذهب من أجل النفط عليهم أن يلاحظوا أننا عندما نغادر العراق سيكون النفط هناك باقٍ للعراقيين عندما قالوا إننا نذهب إلى هناك لأسباب إمبريالية سيشاهدوننا نغادر، بل أننا نحن نبرهن على ما نقوله، هناك أكاذيب حول طموحاتنا وأهدافنا، ولو أن الشعوب تلاحظ سلوكياتنا، سيستغرق الأمر وقتاً لكن سيتوصلون إلى الاستنتاج الصحيح.

حافظ الميرازي: يقول السيد رامسفيلد بأنه لن يسمح رغم أنه يريد الديمقراطية للعراقيين، لن يسمح بحكومة على شاكلة الحكومة الموجودة في طهران، أليس هذا مسألة انتقائية في شكل الحكومة التي تريد للناس أن ينتخبوها لك؟

ريتشارد بيرل: حسناً حكومة مثل إيران ليست نظاماً ديمقراطياً إنها نظام ديكتاتوري، وحله أن الشعب الإيراني قد صوَّت من أجل الليبرالية، حرموا منها من قبل بعض الملالي الذين يديرون البلاد، إذن ما نريد رؤيته لشعب العراق وكل شعب العراق أن يستفيدوا من الحرية، وليس فقط فرض نظام ديكتاتوري جديد على الشعب العراقي، هذا هو شرطنا الأدنى، لو أن هذا أكثر مما يتحمله الناس فسيكون أمر مثير للشفقة.

حافظ الميرازي: السيد ريتشارد بيرل (الخبير بمعهد أميركان إنتربرايز والرئيس السابق لهيئة مستشاري وزارة الدفاع الأميركية)، أعتذر عن عدم قراءة أي من رسائل البريد الإلكتروني للبرنامج اليوم، لكن غداً سنتمكن من قراءة بعضها على أيضاً عنواننا للبريد الإلكتروني لمن يريدون أن يعلقوا أيضاً على هذه الحلقة:minwashington@aljazeerausa.com

أشكر ضيوفي في البرنامج وأشكركم وأيضاً فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، مع تحياتي، حافظ الميرازي.