- أوضاع الجاليات الفلسطينية في أوروبا
- مشاركة عربية أوسع في المؤتمر الثالث
- فلسطينيو أوروبا بين صراع الهوية واللا سامية
- فلسطينيو أوروبا وحق العودة

 

أحمد كامل: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من أوروبا أقدمها لكم من العاصمة النمساوية فيينا، للسنة الثالثة على التوالي يعقد فلسطينيو أوروبا مؤتمرا عاما يضم ممثلين لهم من كل دول القارة، الفلسطينيون الأوروبيون ينظمون أنفسهم ويرفعون خاصة لواء التمسك بحق العودة، الزميل لبيب فهمي تابع أوضاع الجالية الفلسطينية في عدة دول أوروبية وعاد بالتحقيق التالي.

[تقرير مسجل]

أوضاع الجاليات الفلسطينية في أوروبا

لبيب فهمي: يحمل هذا الطبيب الفلسطيني العديد من الأرقام القياسية، إنه أول عربي يهاجر إلى السويد قبل 62 عاما وهو بحسب موسوعة جينيس شيخ أطباء العالم فقد مارس الطب لثلاثة وستين عاما الأمر الذي لم يسبقه إليه أحد، الدكتور مفيد عبد الهادي هو على الأرجح عمدة فلسطينيي أوروبا فقد وصل إلى استكهولم عام 1943 وبقي فيها حتى وافته المنية مطلع الألفية الثالثة، إذا كانت أسباب هجرة الدكتور عبد الهادي فردية فإن أسباب هجرة ما يقرب من مائتي ألف فلسطيني إلى أوروبا كانت الكوارث التي حلت بوطنهم وأكثر من ذلك الكوارث التي حلت بمهاجرهم فجزء كبير من فلسطينيي أوروبا جاؤوا في السبعينيات والثمانينات هاربين من حروب لبنان وفي التسعينيات هاربين من حروب العراق ونتائجها الكارثية عليه وعلى جيرانه، لخبرة أبنائها في الهجرة ولأن أسباب هجرتهم سياسية أكثر منها اقتصادية تضم الجالية الفلسطينية تماما كالجاليتين اللبنانية والعراقية عددا كبيرا من المثقفين والمُسيَّسين الأمر الذي سمح لأبنائها باقتحام مجالات حيوية بسرعة نسبية، دخل الفلسطينيون المجال السياسي فانضموا إلى أحزاب أوروبية وفاز العديد منهم في الانتخابات المحلية والوطنية في ظاهرة تتوسع باستمرار.

ناصر أبو خضر – نائب في البرلمان الدانماركي: أنا أولا سياسي دانماركي من أصل عربي فلسطيني، أكثرهم بيحسبوا أنه الاندماج هو الواحد أنه ينسى أصله ينسى دينه الاندماج مو ينسى الأصل وينسى الدين الاندماج هو أنه يعني الواحد يكون جزء من المجتمع هذا ويقول إن الدانمارك هي بلدي وأنا مفتخر أكون دانماركي وبنفس الوقت أكون مفتخر أني أكون فلسطيني.

لبيب فهمي: أعداد لافتة من الفلسطينيين احتلت مواقع مرموقة في الجامعات الأوروبية وخاصة في مجالات العلوم الإنسانية مما سمح لأساتذة فلسطينيين بترك بصمات على عقول طلابهم الذين احتلوا مواقع مهمة في الحياة العامة الأوروبية.

بشارة خضر – أستاذ في جامعة لوفان البلجيكية: منذ ما باشرت التدريس في داخل هذه الجامعة لقد مر في هذا المكتب أكثر من عشرة آلاف طالب بلجيكي والآن أجدهم في.. يحتلون مناصب رفيعة جدا في المجال الدبلوماسي والسياسي والحكومي ومجال الاقتصادي العام في هذا البلد.

لبيب فهمي: ولم يتردد الفلسطينيون الأوروبيون في اقتحام قلعة حصينة كانت حكرا على أعدائهم هي الإعلام وبرع العديد منهم في مخاطبة الرأي العام الأوروبي بلغة وأسلوب يفهمه ويقنعه، ليلى شهيد سفيرة فلسطين في باريس تأتي في مقدمة هؤلاء.

ليلى شهيد – سفيرة فلسطين في باريس: ما حصل في آخر خمسة عشر سنة في أوروبا وبالذات في فرنسا هو ثورة في فهم الموضوع الفلسطيني، أستطيع أن أقول إن اليوم والإحصاءات تقول إن 80% من الرأي العام الفرنسي يطالب بإقامة دولة فلسطينية ويفهم أن نضال الشعب الفلسطيني هي مقاومة من أجل الحياة وليس إرهابا وهذا نجاح مهم جدا.

"
الكوفية الفلسطينية باتت في أوروبا رمزا لطلب العدالة والعلم الفلسطيني بات الحاضر الدائم في كل مظاهرة والمثقف الفلسطيني بات يكرَّم على أعلى المستويات الرسمية الأوروبية
"
  لبيب فهمي

لبيب فهمي: الكوفية الفلسطينية باتت في أوروبا رمزا لطلب العدالة والعلم الفلسطيني بات الحاضر الدائم في كل تظاهرة تدافع عن قضية نبيلة والمثقف الفلسطيني بات يكرَّم على أعلى المستويات الرسمية الأوروبية لا لعلو كعبه إبداعيا وحسب وإنما أيضا لأنه يحمل قضية تمس ضمير العالم، سياسيا أصبحت القضية الفلسطينية بندا دائم الحضور في اجتماعات القمة واجتماعات قادة الدبلوماسية الأوروبية، البند الوحيد الذي لا يغيب عن أي اجتماع على هذا المستوى العالي، أوروبا هي المانح الأول والأكيد والمنتظم للسلطة الفلسطينية والصديق الدولي الأول لها، اجتماعيا واجهت الجالية الفلسطينية في المهجر الأوروبي مشكلة لم تكن تعرفها في المهجر العربي وهي الحفاظ على هوية الأجيال المولودة في وسط مختلف لغة وثقافة لكن عِظَم الجُرح الفلسطيني حال دون ذوبان أو حتى تشوش انتماء الفلسطينيين المولودين والمقيمين في أوروبا.

طفل من ألمانيا: يعني كنت مرة واحدة في فلسطين بس بأحب فلسطين أكثر من ألمانيا أعمامي هناك وكلهم.

طفلة من ألمانيا: أنا بأحب فلسطين عشان حلوة وبدي أرجع لها.

لبيب فهمي: حتى أبناء الزواج المختلط بين فلسطينيين وأوروبيين ينحازون إلى فلسطين دون تردد.

موسى عبد الناصر – مهندس فلسطيني مقيم في هولندا: همَّا في الحقيقة الاثنين يعني همَّا في الحقيقة فلسطينيين ونرويجيين بالنسبة لهم فلسطينيين بالدرجة الأولى ولكن طبعا احتراما لزوجتي فهم الاثنين يعني فهم فلسطينيين ونرويجيين.

ابن المهندس موسى: أنا فلسطيني.

أمين عبد الهادي – فلسطيني سويدي: أمي سويدية ووُلدت في السويد ولكن جذوري هناك في فلسطين، لم أشاهد فلسطينيين كثيرا في حياتي لكنني أحس بقوة أنني فلسطيني، أنا لست سويديا.

لبيب فهمي: المدهش أن الجيل الثالث يحمل فلسطين في قلبه بنفس القوة.

فلسطينية سويدية: اليهود جاؤوا وأخذوا أرض جدِّي، إنها أرض جدي أود أن أتعلم اللغة العربية.

سعد النونو – رئيس جمعية الجذور الفلسطينية بسويسرا: نحن بالمهجر نسعى بكل ما نستطيع أن نوصل قضيتنا لأطفالنا لأنه قد نكون نحن بعيدين عن منال الحق في هذا الوقت ولكن الأطفال هم الذين يستطيعوا أن يحصلوا على الحق ولابد أن يأتي يوما لهم من أجل هذا الحق.. الحق الفلسطيني.

لبيب فهمي: حصول عدد متزايد من الفلسطينيين على جنسيات أوروبية فتح لهم باب العودة إلى بلادهم للزيارة وحتى الإقامة لعدة أشهر قابلة للتجديد، أبواب أخرى فُتحت أمام المتجنسين لكنها لم تُستغل بعد، من ذلك إمكانات مقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومحكمة العدل الأوروبية عن مصادرة الأراضي والمعاملة العنصرية وانتهاكات الحقوق الأساسية للإنسان.

عرفات ماضي - نائب رئيس مركز العودة في بريطانيا: إذا كان حقيقةً بإمكان الفلسطينيين أن يقوموا بمقاضاة إسرائيل سواء لجرائمها التي ترتكبها في فلسطين أو للمطالبة باسترجاع حقوقهم فهذا حقهم وأعتقد أن هذا أمر يعني جيد ونشجعه كثيرا.

لبيب فهمي: صدمة هائلة تعرض لها أنصار إسرائيل حين أجرى الاتحاد الأوروبي استطلاعا كانت نتيجته أن حوالي 60% من الأوروبيين يعتبرون إسرائيل أخطر بلد على السلام في العالم، الإنجازات الكثيرة التي تحققت والإمكانات الأكبر التي يمكن أن تتحقق أثارت الزعر في أوساط اللوبي القوي المؤيد لإسرائيل في أوروبا فشنَّ حملة مضادة ركزت على اتهام الفلسطينيين الأوروبيين بالولاء المزدوج واستغلال أنظمة التكافل الاجتماعي واللجوء السياسي وإفساد العلاقات الأوروبية الإسرائيلية ودفع العرب والمسلمين في أوروبا نحو التطرف واللاسامية.

نبيل رشيد-الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان-ألمانيا: عندما يتظاهر الفلسطيني في أوروبا في أي شارع من شوارع أوروبا ضد الكيان الصهيوني فهذا ليس معناه أنه عدو للسامية، إنه فقط عدو للجندي الذي يقتل الطفل الفلسطيني عدو للمستعمر الذي يحرق الأرض الفلسطينية ويدمر البيوت الفلسطينية هو ليس عدو لليهود.

لبيب فهمي: نشطاء فلسطينيون قريبون من الاتجاه الإسلامي خطوا خطوة طموحة بالدعوة إلى مؤتمر عام لفلسطيني أوروبا في سابقة نادرة لتقطير جالية على مستوى قاري، المؤتمر الأول عُقد في لندن عام 2003 تلاه بعد عام مؤتمر في برلين وقبل أيام عُقد المؤتمر الثالث في فيينا، المؤتمرات ركزت خاصة على التمسك بحق العودة لكنها بدأت بالتحول تدريجيا إلى جامع لكل فلسطينيي أوروبا بكل مؤسساتهم وتوجهاتهم.

ماجد الزير - مدير مركز العودة في لندن: حضر المئات من أبناء الشعب الفلسطيني من عموم القارة عبر الثلاثة مؤتمر هو بمثابة رسالة واضحة لكل من أراد يلتقطها بأن الشعب الفلسطيني مهما بعُدت الجغرافية هو متمسك بحقه والنسيج الفلسطيني الاجتماعي هو متماسك مهما اختلفت الظروف المعيشية.

لبيب فهمي: مؤتمر فيينا أسفر عن توقيع وثيقة العودة وأصدر إعلان فيينا لحق العودة الذي يمثل في جانب منه تحذيرا للسلطة الفلسطينية من أن أية تسوية تتنازل عن حق العودة لن تنهي الصراع مع إسرائيل.

عبد الله حوراني - المجلس الوطني الفلسطيني: دعاة الاستلام والاستزلام والذين يسعون لتقديم أوراق اعتمادهم للإدارة الأميركية وللحكومة الإسرائيلية ليكون لهم دور في الحياة السياسية الفلسطينية القادمة هؤلاء يحاولون وكأن حق العودة حيطة واطية.

لبيب فهمي: مؤتمر فلسطينيي أوروبا ضم السياسي والثقافي والاجتماعي ولم تخل الخطب الكثيرة من روح الدعابة المُسيَّسة على الطريقة الفلسطينية.

منير شفيق - كاتب ومفكر فلسطيني: قالوا كيف الآن سنخرج أنت شيوعي وأنا إخوان مسلمين وراح نبدأ نرجع يعني نتناقض ونتخابط فما رأيك أن نجد شيئا مشتركا ونوحد ها الحركتين ونقرِّب بينهما؟ بعد أن حكَّا فكرهما طويلا استهدوا على الشعار الأساسي الذي يمكن أن يجمع بينهما وهو ياعُمال العالم صلوا على النبي.

مشاركة عربية أوسع في المؤتمر الثالث

أحمد كامل: شكرا للزميل لبيب فهمي ولتسليط المزيد من الضوء على أوضاع فلسطينيي أوروبا ومؤتمرهم الثالث أستضيف كلا من الأستاذ موسى الرفاعي مدير مركز العدالة الفلسطيني في السويد والدكتور منذر رجب الطبيب والناشط الفلسطيني المقيم في النمسا أحد المشاركين في مؤتمر فلسطينيي أوروبا، أهلا بضيفيّ وأبدأ مع الأستاذ موسى الرفاعي لأسأله هل لاحظتم فرقا في الخطاب وفي أسلوب هذا المؤتمر عن المؤتمر السابق الذي شاركتم به؟

موسى الرفاعي – مدير مركز العدالة الفلسطيني في السويد: حقيقة هناك تطور نوعي في هذا المؤتمر هذا العام على المستوى التنظيمي على مستوى الإنجازات نلاحظ هناك اختلاف في الحضور مشاركة أوسع للجالية العربية في أوروبا في هذا المؤتمر والجالية العربية تعتبر رافدا للجالية الفلسطينية في أوروبا.

أحمد كامل: نعم ولكن يبقى موضوع حق العودة هو الموضوع الرئيسي هل هو الموضوع الوحيد لمؤتمراتكم؟

موسى الرفاعي – طبيب وناشط فلسطيني مقيم في النمسا: ليس هو الموضوع الوحيد ولكن هو الموضوع الأساسي موضوع حق العودة هو موضوع مقدس بالنسبة إلينا إحياء القضية في أبناء الجيل الثاني موضوع مهم وضروري يركز عليه المؤتمر.

أحمد كامل: سوف نعود بالتفصيل إلى مسألة حق العودة، أتوجه بالسؤال إلى الدكتور منذر رجب بعد الأردن بعد لبنان وبعد تونس هل أصبحت أوروبا هي ساحة مواجهة فلسطينية إسرائيلية؟

منذر رجب: بالتأكيد لا أنا لا أعتقد أن الساحة الأوروبية تتسع لصراع فلسطيني إسرائيلي وإن كان أيضا من نافذة القول إن نقول بأن الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم وألوانهم هنا ملتزمون بالسلم الاجتماعي وهم واعين لكل ما يدر حولهم من أجل تصدير هذه الأزمة إلى خارج فلسطين.

أحمد كامل: هل هناك مسؤولية خاصة على فلسطينيي أوروبا؟ وهل يستطيعون فعل شيء مهم للقضية الفلسطينية؟

"
فلسطينيو أوروبا هم جزء من النسيج الفلسطيني يتألمون لألم الشعب في الداخل ويفرحون لفرحه وهناك مسؤولية تقع على عاتق الفلسطينيين في الخارج من ناحية الدعم المالي والمعنوي
"
 منذر رجب

منذر رجب: بالتأكيد نعم يعني فلسطينيي أوروبا هم جزء من النسيج الفلسطيني هم يتألموا لألم الشعب الفلسطيني في الداخل ويفرحوا لفرحه أيضا ونحن نرى أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الفلسطينيين الموجودين في الخارج وخاصة الميسورين منهم من ناحية الدعم المالي الدعم المعنوي، نقطة مهمة نرى فيها بعدا مهما لفلسطينيي أوروبا أيضا وهي توريث القضية لأبنائهم من الجيل الثاني حيث يظل إنجاز مهم لكل الفلسطينيين الذين يتمسكون بحق عودتهم.

أحمد كامل: هل هناك لوبي فلسطيني في أوروبا.. هل يمكن أن نقول إن هناك لوبي فلسطيني في أوروبا؟

منذر رجب: في الحقيقة يوجد تجمعات فلسطينية ولكن كلوبي متحد يمارس أنشطة جماعية بمفهوم كلمة لوبي لا يوجد ولكن هنالك بوادر إيجابية ومطمئنة جدا هي ما لاحظناها في هذا المؤتمر المنعقد في فيينا حيث لوحظ توافد أعداد كبيرة على اختلاف أطيافها السياسة للمشاركة في هذا المؤتمر متمثلة بـ 23 دولة أوروبية بالإضافة إلى الممثل.. إلى التمثيل الرسمي والتمثيل الشعبي في هذا المؤتمر هذه بوادر إيجابية لنقلة نوعية على صعيد فلسطين وأوروبا.

فلسطينيو أوروبا بين صراع الهوية واللا سامية

أحمد كامل: وضع الفلسطينيين في أوروبا مختلف عن وضعهم في أي قطر آخر في مَهاجِر أخرى في سوريا ولبنان والأردن المَهاجِر الرئيسية للفلسطينيين الوضع مختلف لم يكن هناك صراع هوية أو تأكيد الهوية أو خوف على الهوية الفلسطينية هنا.. هناك صراع آخر.. صراع الهوية.

موسى الرفاعي: أعتقد هذه من أكبر المشاكل التي تواجه الجالية الفلسطينية في المهجر عموما وبالذات حينما نتكلم عن الجيل الثالث وفيما بعد الجيل الرابع، هناك مشكلة اللغة ذوبان الأطفال في المجتمعات نسيان اللغة العربية عدم التمسك بالعادات والتقاليد المتعارف عليها هذه مشكلة حقيقية ولكن يبقى الدور الرئيس في الموضوع أن نحيي القضية الفلسطينية في أبناء فلسطين بحيث يتذكروا دائما أن هناك وطن لهم لابد أن يرجعون إليه طال الزمن أم قصُر.

أحمد كامل: هذه هي سلبيات المهجر الأوروبي مقارنة بالمهجر العربي بالنسبة للفلسطينيين ولكن هناك إيجابيات للمهجر الأوروبي؟

موسى الرفاعي: بالتأكيد هناك إيجابيات كبيرة الحرية الشخصية إمكانات التعليم واسعة إمكانية التطور الإمكانيات الاقتصادية كبيرة ربما يعني تشترك الجالية الفلسطينية مع غيرها من الجاليات الأخرى في هذه الإمكانيات ولكن هناك إمكانيات ممكن للجالية الفلسطينية أن تستغلها وتستفيد منها في أوروبا عموما.

أحمد كامل: هناك تلميح واضح تماما من جهات مؤيدة لإسرائيل تتهم الفلسطينيين.. فلسطينيي أوروبا بأنهم وراء ما يسمى بتصاعد اللا سامية في أوروبا هل توافق على ذلك؟

موسى الرفاعي: حقيقةً لا أوافق ولكن هناك تحول أو تغير في التفكير الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية فنجد أن هناك تأييد أكبر وأكبر تكتسبه القضية الفلسطينية من الجانب الأوروبي وليس أدل على ذلك من الاستفتاء والإحصاء الكبير الذي أظهر أن أكثر من نصف الأوروبيين يعتبرون أن إسرائيل هي المشكلة الأولى في قضية الشرق الأوسط.

أحمد كامل: هل لعب الفلسطينيون دورا في هذا الوعي الأوروبي بالقضية الفلسطينية؟

موسى الرفاعي: ربما يكونوا قد لعبوا دورا ولكن الدور الأكبر أعتقد لعبه الإعلام ففي زمن الفضائيات وفي زمن العولمة أعتقد أصبح كل شيء واضح على الأرض والانتهاكات التي تمارَس ضد الشعب الفلسطيني أصبحت واضحة للقريب والبعيد.

أحمد كامل: دكتور منذر أكثر من تهمة اللا سامية هناك تهمة بأن الفلسطينيين في أوروبا أصبحوا خميرة لدفع كل المهاجرين العرب والمسلمين في أوروبا نحو المزيد من التطرف.

منذر رجب: لربما تكون بعض الحالات الفردية والتي أُرجع سببها الشخصي أنا هي نظرا لعدم الحيادية في نقل الأخبار الواردة من فلسطين المحتلة بالتحديد.

أحمد كامل: هذه التُهم.. اتهام الفلسطينيين بأنهم وراء موجة اللا سامية المفترضة التي تجتاح أوروبا مرة أخرى أقول المفترضة وأنهم يدفعون العرب والمسلمين في أوروبا نحو التطرف تبدو وكأنها جزء من هجم.. هجمة مضادة على الفلسطينيين في أوروبا، هل أنتم مدركون لذلك؟

منذر رجب: لا شك هنالك إدراك كبير والرد على ذلك هو زيادة التوعية لأبناء الشعب الفلسطيني والتوعية أيضا بمغزى وجودهم على الساحة الأوروبية على أننا لابد أن نؤكد أن الفلسطيني هو جزء من النسيج الأوروبي أيضا وهنالك لا يوجد أي عملية كما قال لا يوجد أي تناقض ما بين أن أكون أوروبي وفي نفس الوقت فلسطيني.

أحمد كامل: نعم.. وضع الفلسطينيين في أوروبا ليس دائما ورديا إلى هذا الحد، هناك تصرفات سلبية مثل استغلال أنظمة الضمان الاجتماعي وأنظمة نظام اللجوء السياسي هل توافق على ذلك؟

منذر رجب: لا أوافقك بالتحديد على أن ذلك فلسطيني من يعمل ذلك، قضية انتهاك قوانين البلدان المضيفة أو البلدان الأوروبية بالتحديد هي قضية يعني يمارسها جميع الأجانب وإن كان لابد أن نورد في هذا السياق أن هذا خارج عن تقاليد وعادات شعبنا وديننا وقضيتنا، كل هذا مرفوض على الإطلاق لابد من احترام قوانين ونظم الدول المضيفة ونحن نعتبر أن النمسا وأي قطر أوروبي هو قطرنا الذي استضافنا لابد أن نعطيه لمسة عرفان واحترام بأن نحترم القوانين وأن نمارس حقوقنا وواجباتنا في هذا البلد بما يرضي الدول المضيفة.

أحمد كامل: الدكتور منذر رجب الطبيب والناشط الفلسطيني المقيم في النمسا شكرا لك، أعزائي المشاهدين نعود إليكم بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فلسطينيو أوروبا وحق العودة

أحمد كامل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج من أوروبا والتي أقدمها لكم من العاصمة النمساوية فيينا، نناقش في هذه الحلقة أوضاع فلسطيني أوروبا ومؤتمرهم الثالث وأعود إلى الأستاذ موسى رفاعي مدير مركز العدالة الفلسطيني في السويد لأساله أنتم متهمون فلسطينيو أوروبا متمسكون بشدة بحق العودة وهذا التمسك يعيق تسوية قضية الفلسطينية.

"
حق العودة الفلسطيني هو حق مقدس ضمنته القوانين الدولية ونُص في قانون الجمعية العمومية للأمم المتحدة على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم
"
 موسى رفاعي

موسى رفاعي: حقيقةً أنا لا أعتقد ذلك حق العودة الفلسطيني هو حق شخصي حق مقدس حق ضمنته القوانين الدولية والشرائع السماوية حق نُص عليه في قانون الجمعية العمومية للأمم المتحدة في قرار 194 الذي نص على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم والتعويض، لم يقل القرار التعويض أو العودة وإنما العودة والتعويض، أعتقد أن هذا الحق لا يستطيع أي فرد مهما كان أن يتنازل عنه وإنما هو حق شخصي ولا أعتقد أن التسوية مرتبطة بعودة اللاجئين.

أحمد كامل: إذا وافقت أغلبية الشعب الفلسطيني على التنازل عن حق العودة كما تؤكد استطلاعات الرأي تقول بأن عدد متزايد من الفلسطينيين يقبل بالتنازل عن حق العودة، ألا تخضعون لرأي الأغلبية؟

موسى رفاعي: نعم أعتقد أن هذا يكون من الصعوبة بمكان ولا يمكن إسقاط حق العودة إلا بتوقيع شخصي من جميع أفراد الشعب الفلسطيني.

أحمد كامل: وهذا مستحيل وغير عملي.

موسى رفاعي: نعم ولكن لماذا يطالَب الشعب الفلسطيني بالتنازل عن حقه؟ هذا حق سُلب منه بقوة السلاح، هذا شعب طُرد من أرضه احتُلت أرضه شُرد بالقوة وله حق طبيعي في العودة إلى ..

أحمد كامل: هل موازين القوى تغيرت؟ هل موازين القوى حاليا تسمح بممارسة حق العودة؟

موسى رفاعي: ما أعتقد أن هناك تغير في موازين القوى حاليا ولكن هذا الحق يعتبر أزلي ولا يسقط بالتقادم وإن لم نستطع تحقيق هذا الحق في هذا الزمن فليس أقل من أن نترك هذا الحق للأجيال القادمة.

أحمد كامل: هل توافقون على تجزئة القضية الفلسطينية، هناك ثلاث قضايا فلسطينية في الواقع فلسطينيو 1948 مشكلتهم هي المساواة كمواطنين، مواطنو الضفة وغزة يريدون دولة الاستقلال نهاية الاحتلال، أما فلسطينيو المهجر وأنتم منهم فتريدون حق العودة، هناك ثلاثة قضايا هل هناك رابط بين القضايا الثلاث؟

موسى رفاعي: نعم هناك وحدة في مشاعر الشعب الفلسطيني عامة في الداخل والخارج بأن هناك احتلال هناك ظلم هناك سلطة إسرائيلية تتسلط وتسلب حق المواطن الفلسطيني في العيش بكرامة، هناك فيه وحدة حال وحدة شعور وأن اختلفت القضايا فأعتقد أنه هناك فيه توحد في الهدف الأسمى والهدف الأكبر وهو تحرير فلسطين والعودة إليها.

أحمد كامل: العودة إلى الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة ألا يعتبر ممارسة لحق العودة؟

موسى رفاعي: نعم قد يعتبر هذا ممارسة إذا أراد من يريد العودة هذا شيء ولكن حق العودة يعني أن يرجع الفلسطيني إلى قريته إلى مدينته التي هُجِّر منها قصرا.

أحمد كامل: الدكتور منذر رجب إذا حصلت تسوية للقضية الفلسطينية ولم يتم التطرق إلى حق العودة إذا أُسقط حق العودة كما هو متوقع أكثر من متوقع شبه مؤكد أن هذا الأمر سوف يحصل، ماذا ستفعلون؟

منذر رجب: بالتحديد يعني هذه تعتبر تسوية ناقصة ولا يمكن أن تتم وستظل ديمومة المطالبة بحق العودة مستمرة.

أحمد كامل: أنتم تصرون على السلطة الفلسطينية ألا تتنازل عن هذا الحق وهي تعد الجمهور الفلسطيني لإسقاطه؟

منذر رجب: لا أرى ذلك يعني هنالك بصراحة جهود قيِّمة أيضا من السلطة الفلسطينية تدفع باتجاه ممارسة وتطبيق حق العودة وإن كان هذا أيضا غير واضح، أما الأشخاص أو من يطالب بإسقاط حق العودة هم من لا يملكون رصيدا داخل الشعب الفلسطيني.

أحمد كامل: هل تقبلون تسوية في مسألة حق العودة مثلا عودة مائة ألف.. مائتي ألف فلسطيني إلى داخل أراضي 1948 فقط؟

منذر رجب: هو أيضا أنا لا أقرّ ذلك، مَن يُقر ذلك هو الشرعية الدولية قانون عودة اللاجئين الأُممي..

أحمد كامل [مقاطعاً]: والأشخاص أيضا.

منذر رجب [متابعاً]: 194 لا شك بذلك ولكن على تطبيق.. آلية التطبيق تنص على عودة اللاجئ إلى وطنه وإلى قريته وإلى مدينته التي أُخرج منها.

أحمد كامل: قلتم إن حق العودة حق شخصي وفردي وأنتم فلسطينيو أوروبا وخاصة من يحمل الجنسيات الأوروبية منكم أصبح لديه قوة اللجوء إلى القضاء الأوروبي لاستعادة بعض حقوقه وأملاكه في إسرائيل، لماذا لا تمارسون هذا الحق؟

منذر رجب: هو بالتأكيد يعني هذا يظل أيضا حق فردى لمن أراد أن يمارسه ولكن من خلال الظروف الموضوعية لهذه القضايا من الصعب تطبيقها خاصة ما.. كما حصل في الدول الاسكندنافية..

أحمد كامل: ولكن الإمكانية موجودة.

منذر رجب: الإمكانية موجودة لا شك نحن نعيش في بلد يحترم الإنسان ويحترم حقوقه لذلك كل شيء مفتوح ومُصان ولكن حتى يكون الإنسان عملي بعض الشيء هل فيه إمكانية لتطبيق هذه؟ لابد من دراسة ولابد من تشكيل لجان أو استفتاء لجان كبيرة ومتخصصة في هذا المجال من الصعب على إنسان غير متخصص في هذا المجال أن يفتي فيه.

أحمد كامل: ولكن ممارسة هذا الحق سوف تسيء جدا إلى العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، هناك موضوع آخر أنتم فلسطينيو أوروبا من يحملون الجنسيات الأوروبية تمارسون حق العودة بطريقة مواربة تستطيعون الذهاب إلى أراضيكم في أراضي 1948 والعيش هناك لمدد طويلة والخروج فقط لتجديد الإقامة، ألا تمارسون حق العودة بهذا الأسلوب؟

منذر رجب: أول شيء هو قضية الممارسة في هذا المجال هي حق شرعي ليست منَّة من أحد أن من يملك الجنسية وأراد أن يرجع إلى وطنه وإلى قريته أن يزور أهله هذه ليست منَّة هذا حق ولا يوجد أي غضاضة في ذلك.

أحمد كامل: تشجعون على زيارة أراضي 1948؟

منذر رجب: بالتحديد كل فلسطيني يقطن في الخارج يستطيع أن يذهب إلى وطنه ليست قضية تشجيع هذا يعتبر حس وطني وقومي وإنساني..

أحمد كامل: ألا يعتبر ذلك تطبيع؟

منذر رجب: لا يعتبر ذلك على الإطلاق لأنه الإنسان عندما يذهب إلى وطنه وإلى أرضه لا يعتبر تطبيع بل يعتبر واجب.

أحمد كامل: وتشجعوهم على الإقامة الطويلة، هناك بعض الاتفاقات بين إسرائيل والدول الأوروبية تسمح للمواطن الأوروبي بالإقامة لمدد طويلة جدا بمعنى للفلسطيني الذي يحمل الجنسية الألمانية يستطيع أن يعود إلى فلسطين.

منذر رجب: هنا نرجع أيضا إلى قضية احترام قوانين البلدان المضيفة، إذا كان القانون يسمح بذلك ولا يوجد غضاضة ولا يشكل أي إحراج للقطر المضيف فيه أو حتى من الصعب أن نقول القطر المضيف لأنه الإنسان إذا أخذ جنسية هذا يعتبر وطنه بالتحديد، لابد أن يحترم القوانين المتعامل بها في هذا القطر فلا يوجد أي حرج أو أي تناقض في هذا المجال.

أحمد كامل: الأستاذ موسى رفاعي مدير مركز العدالة الفلسطيني في السويد شكرا لك، الدكتور منذر رجب الطبيب والناشط الفلسطيني المقيم في النمسا شكرا لك، شكرا لضيفيّ أعزائي المشاهدين بهذا تنتهي حلقة هذا الأسبوع من برنامج من أوروبا نلتقي في الأسبوع المقبل.