مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيف الحلقة:

السيناتور آن ماري ليزان: عضوة مجلس الشيوخ البلجيكي

تاريخ الحلقة:

17/02/2003

- الانقسام الأوروبي بين الرفض والتأييد للحرب الأميركية على العراق
- المظاهرات الأوروبية الحاشدة ضد الحرب على العراق

- مجلس الوزراء الأوروبي

- آثار التجزئة في ألمانيا الموحدة

- رسائل من معتقل غوانتانامو

- أنتويرب البلجيكية عاصمة الماس في العالم

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من هذا البرنامج، وجولةٍ جديدةٍ في أرجاء القارة الأوروبية في هذه الحلقة:

تمرد على واشنطن داخل الحلف الأطلسي، والمحور الألماني الفرنسي يستقطب روسيا.

تظاهراتٌ عارمة لا سابق لها ضد الحرب على العراق في كل أرجاء أوروبا. مجلس الوزراء الأوروبي أسلوب فريدٌ لإدارةٍ يومية لـ 15 دولة.

الوحدة الألمانية نهائية ولا رجعة عنها، لكن آثار التجزئة لم تمحَ كلياً بعد.

رسائل من معتقل جوانتانامو إلى زوجات أوروبيات يعشن محنة قاسية.

مدينة أنتويرب البلجيكية عاصمة الألماس في العالم.

الانقسام الأوروبي بين الرفض والتأييد للحرب الأميركية على العراق

الحرب المحتملة على العراق تهز أوروبا والحلف الأطلسي بعمق، فبعد أن شقت واشنطن الصف الأوروبي بجذب دول شرق أوروبا والحكومات اليمينية الغربية إلى صفها، فرد المحور الألماني الفرنسي الصاع صاعين، فَشَلَّ حلف الناتو وجذب روسيا إلى موقفه. التقرير التالي فيه المزيد.

تقرير: بعد السياسة الخارجية الأوروبية الموحدة أصبح حلف الناتو ثاني ضحايا الحرب التي لم تبدأ بعد على العراق، فالصراع بين واشنطن والمحور الفرنسي الألماني أصبح علنياً، وكل الضربات مهما كانت مؤلمة باتت فيه مسموحة. إدارة (بوش) كانت البادئة، فوجهت للوحدويين الأوروبيين صفعات قاسية جداً.

أولها: شق الصف الأوروبي لاستمالة حكومات 4 دولٍ من دول الاتحاد الأوروبي محكومة من اليمين واليمين المتطرف، هي إيطاليا وإسبانيا والبرتغال والدنمارك. وثانيها: تخيير دول شرق أوروبا بين الولاء الأوروبي والانحياز إلى واشنطن، ولقد فضلت هذه الدول جميعاً الخيار الثاني بعد شهرٍ واحدٍ فقط من قبول 10 منها في الاتحاد الأوروبي.

ثالث الضربات تمثل في نجاح الإدارة الأميركية في دفع تركيا إلى التصريح بانحيازها المطلق إلى جانب واشنطن، وهي التي تستميت في طلب عضوية الاتحاد الأوروبي.

انهيار السياسة الخارجية الأوروبية الموحدة، وإدخال عددٍ كبير من الدول الموالية كلياً لأميركا إلى داخل الاتحاد الأوروبي أشعَر باريس وبرلين بالخطر الشديد، وفرض عليهما الرد بنفس القوة وقد كان، فرنسا وألمانيا وبلجيكا استخدمت حق الفيتو ضد قرار مساعدة تركيا وواشنطن في حال قيام حربٍ على العراق في سابقةٍ لم يكن أحد يتوقع حدوثها منذ نشأ الحلف قبل 54 عاماً، فلأول مرة في تاريخ حلف الشمال الأطلسي (الناتو) تتجرأ دولة عضو على قول (لا) لواشنطن، ولأول مرة تتحرر ألمانيا من عقد الماضي ومن الهيمنة الأميركية المطلقة على قرارها الخارجي، ولأول مرةٍ أيضاً تعجز واشنطن عن تحريك الحلف الذي أنشأته وموَّلَته وضمت إليه أخلص حلفائها.

المحور الفرنسي الألماني لم يكتف بهذا الإجراء الذي سبَّب لواشنطن حرجاً دولياً شديداً، فمد جسوراً إلى موسكو وبكين في محاولة لبناء جبهةٍ دولية واسعة ضد مشروع الحرب الأميركي، وإذا كانت الصين مترددة قليلاً في دخول هذه الجبهة خوفاً على مصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة فإن روسيا المرتبطة اقتصادياً بأوروبا قد تكون أقل تردداً.

وأمام الرفض الشعبي العارم للحرب يبدو المحور الألماني الفرنسي وربما الروسي أكثر قدرة على بناء معسكر حقيقي للسلام، قادرٍ على كبح النزعة العسكرية الأميركية أو على الأقل نزع غطاء الشرعية الدولية والأخلاقية عنها.

أحمد كامل: لماذا تعارض فرنسا وبلجيكا وألمانيا الحرب على العراق؟ وكيف تجرؤ على إشهار الفيتو بوجه واشنطن في قلب عرينها الأطلسي؟ السيناتور آن ماري ليزان (عضوة مجلس الشيوخ البلجيكي) تجيب على هذا التساؤل.

آن ماري ليزان: لعدة أسبابٍ مختلفة، السبب الأول: هو شعور هذه الحكومات بأنها تعبر عن موقف شعوبها الرافض للحرب، لقد كان واضحاً في ألمانيا حتى قبل الانتخابات أن هذا الموقف متجذراً في الشارع الألماني، وبالنسبة لبلجيكا الأمر واضحٌ أيضاً، فالقادة السياسيون يريدون البقاء على صلةٍ وثيقةٍ بالرأي العام في بلادهم.

السبب الثاني: يرجع إلى الرغبة بعدم اللجوء إلى حلف الناتو قبل صدور قرار من الأمم المتحدة. إن مبدأ الحرب الوقائية مبدأ غير مقبول سياسياً بالنسبة للأوروبيين، وسيظل غير مقبولٍ لمدةٍ طويلة جداً.

إن السابقة التي شهدها الناتو ستؤسس لفلسفة سياسيةٍ جديدة للحلف، إما أن يقبلها، وإلا فإنه سيختفي. نحن الآن أمام مسيرةٍ طويلة في هذا القرن الجديد ستسفر عن قلب موازين القوى.

أحمد كامل: هل تعتقدون أن الدول الثلاث سوف تحافظ على موقفها؟ سوف تواصل معارضتها للحرب على العراق؟

آن ماري ليزان: أعتقد أن الأميركيين اتخذوا قراراً منذ أشهرٍ طويلة باستخدام أسلحة معينة ضد العراق بهدف إعادة رسم الخارطة النفطية بما يضمن السيطرة الأميركية على الموارد النفطية، ومنافسة القوى الأخرى وخاصةً أوروبا، وبهدف ضمان مصالح إسرائيل في المنطقة، ومن الواضح تماماً أن المتحالفين مع الأميركيين سينالون نصيبهم من الغنيمة. على ما يبدو أن إسرائيل ستكون المستفيد الأكبر، إذن بالنسبة لنا يتعلق الأمر بإعادة رسم هذه الخريطة بما يتعارض مع المصالح الأوروبية، لذلك لا أعتقد أن بلجيكا ستغير موقفها، كما لن تغير موقفها لأنه يستند إلى أسس أعمق مما يظن البعض، ولأن الألمان يعرفون جيدا أبعاد هذه الحرب، بالمقابل لدى فرنسا مصالح نفطية مختلفة. لكن يجب أن نثق بالرئيس (شيراك) ونأمل بأن يواصل الخط الاستثنائي الذي انتهجه حتى الآن في هذا الموضوع.

أحمد كامل: كيف تنظرون إلى انحياز جميع دول شرق أوروبا إلى واشنطن في هذه الأزمة؟

آن ماري ليزان: في كل ما حصل وما سيحصل في الأسابيع المقبلة نحن بصدد إعادة رسم علاقتنا مع الولايات المتحدة لضمان احترام الصوت الأوروبي على الصعيد الدولي، وفي نفس الوقت اكتشفنا الحاجة في داخل أوروبا إلى العودة إلى النواة الأولى للاتحاد الأوروبي. هناك الكثير من النقد لعملية التوسع نحو دول شرق أوروبا، فهذه الدول بمجموعها منشغلة بالدرجة الأولى بهاجسها الأمني تجاه روسيا، وهو انشغال لا يبرره الواقع الحالي. نحن لسنا نادمين على ضم هذه الدول للاتحاد الأوروبي، لكننا نعتقد أن انضمامها يوجب علينا نحن النواة الرئيسية التي أسست الاتحاد أن نسلك سلوكاً أكثر حزماً للحفاظ على قدرتنا على انتهاج سياسةٍ خارجية ودفاعية مشتركة، إن لم نفعل ذلك فإن ما رأيناه من انسياق الدول الشرقية وراء المطالب الأميركية سوف يتعمق مع مرور السنوات، فهذه الدول تشعر بأن عليها واجب شكرٍ للولايات المتحدة كما كان الحال بالنسبة لنا طوال ما يزيد عن 30 عاماً بعد الحرب العالمية الثانية.

المظاهرات الأوروبية الحاشدة ضد الحرب على العراق

أحمد كامل: إذا كانت مواقف الحكومات الأوروبية منقسمة بين مؤيدٍ ومعارضٍ للحرب على العراق فإن مواقف الشعوب الأوروبية تقترب من الإجماع على رفض تلك الحرب. مظاهرات السبت غير العادية خير دليلٍ على ذلك.

تقرير: رغم أنها عمت كل أرجاء العالم فإن التظاهرات المناهضة للحرب كان لها وقع خاص في العواصم الأوروبية، فأوروبا أو جزء هام من حكوماتها على الأقل هي التي تحمل لواء معارضة الحرب وهي التي تشكل حتى الآن العقبة الأهم في طريق مشروع الحرب الأميركية، وفي أوروبا نجح الأميركيون في كسب حكومات منتخبة إلى جانبها، بخلاف رغبة شعوبها الواضحة، وفي أوروبا أخيراً بلغت أعداد المتظاهرين مستويات تاريخية بكل المقاييس، الرسالة الرئيسية للتظاهرات كانت رفض الحرب والتأكيد على أن حلاً سلمياً للأزمة مازال ممكناً، وإلى جانب هذه الرسالة حملت التظاهرات رسائل خاصة بكل دولة أو مجموعة من الدول، فتظاهرات برلين وباريس وبروكسل جاءت دعماً لموقف حكومات ألمانيا وفرنسا وبلجيكا المعارضة بقوة للحرب، والتي تتعرض لضغوط كبيرة جداً من واشنطن لثنيها عن مواقفها، هذه الحكومات -وخاصة الحكومة الفرنسية -تحتاج هذا الدعم الشعبي لمواصلة صمودها وتحديداً في ساحة الناتو ومجلس الأمن الدولي، تظاهرات روما ومدريد تشكل ضغطاً على حكومات إيطاليا وإسبانيا التي تؤيد الحرب بخلاف موقف الغالبية الساحقة من شعوبها، وتظاهرات البلدين تحمل معنى التبرؤ من مواقف حكومتي (بيرلسكوني) و(أزنار) اللتين تضمان أحزاب يمين ويمين متطرف يسمى بالفاشيين الجدد، ولا شك في أن زعيمي البلدين يواجهان موقفاً حرجاً كلما اقتربت ساعة الحرب، ويدركان أنهما سيدفعان ثمن موقفهما في أول انتخابات قادمة، الأمر الذي يفسر تراجع أزنار النسبي عن مواقفه المؤيدة لواشنطن إثر هذه التظاهرات، أما تظاهرة لندن العملاقة، فتنقذ بعضاً من ماء وجه البريطانيين المتهمين بالذيلية العمياء لواشنطن وتُشكِّل التظاهرة تحدياً كبيراً لحكومات (بلير) وتساؤلاً عن مدى حق الحكومات المنتخبة بالاستهتار بمواقف ناخبيها، وأخيراً: هل تدرك واشنطن مغزى هذا الطوفان البشري الذي لم يعرف التاريخ له مثيلا من قبل؟ وهل تدرك أن التاريخ لم ينته بعد؟

مجلس الوزراء الأوروبي

أحمد كامل: في هذا المكان يجتمع الوزراء الأوروبيون كل بحسب اختصاصه، ما يقرب من مائة مرة في العام هنا يبتون بالإجماع حيناً، وبالأغلبية أحياناً في شؤون بلادهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في التقرير التالي تعريف بمجلس الوزراء الأوروبي.

تقرير: مجلس الاتحاد الأوروبي يتميز عن باقي مؤسسات الاتحاد الأخرى بتأديته لوظيفتين، إحداهما تشريعية عبر سن القوانين المتعلقة بالقضايا الداخلية للاتحاد، كشؤون الزراعة والصيد البحري وحقوق المستهلكين، والتي ستعمل الدول الأعضاء على تطبيقها، والأخرى تنفيذية تتعلق بتوحيد قرارات السياسة الخارجية وتنسيق عمل الحكومات في ميداني الأمن والعدل، وتمثل الدول الأعضاء داخل المجلس بوزرائها الذين يسعون إلى الدفاع عن مصالح حكوماتهم ومواطني بلدانهم.

هانس بروماير (رئيس قسم التشريفات في المجلس الأوروبي): مجلس الوزراء عبارة عن طاولة للتفاوض المستمر، يحضرها -إضافة إلى الدول الأعضاء- ممثلو المفوضية وترأسها بشكل دوري دولة عضو في الاتحاد.

تقرير: ويساعد المجلس أكثر من 2500 موظف من رتب مختلفة وذوي تكوين عالٍ يسهرون على إعداد ملفات القضايا التي يتكلف بها المجلس من علاقات الاتحاد مع الدول الأجنبية إلى المساعدات الممنوحة لقطاعات صناعية أو زراعية أوروبية، ويعمل الوزراء في اجتماعات دورية وحسب اختصاصاتهم على تبني المواقف واتخاذ القرارات بشأن المواضيع المطروحة، فهناك اجتماع لوزراء الخارجية، وثان لوزراء الداخلية وثالث لوزراء المالية ومجالات الأخرى، وتتخذ القرارات في كثير من اجتماعات الوزراء بالأغلبية الخاصة، حيث تملك كل دولة عدد من الأصوات يراعي وزنها الديموغرافي وفق التالي:

ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا عشرة أصوات.

إسبانيا ثمانية أصوات.

بلجيكا واليونان وهولندا والبرتغال خمسة أصوات.

النمسا والسويد أربعة أصوات.

الدانمارك وأيرلندا وفنلندا ثلاثة أصوات.

وللوكسمبرغ -أصغر الدول- صوتان.

بينما يظل القرار في مجالات أخرى خاضعاً لنظام الإجماع.

كرستيان فرانك(أستاذ الدراسات الأوروبية/ جامعة لوفان): داخل الاتحاد الأوروبي الدول هي التي تتنازل عن جزء من سيادتها للاتحاد، ولذلك فمن الطبيعي أن توافق هذه الدول على القرارات المهمة، كتعديل المعاهدات وعلى التنازل عن المزيد من السيادة.

تقرير: انضمام عشر دول جديدة إلى الاتحاد الأوروبي والتخوف من شلل عمل هذه المؤسسة الفريدة عبر استعمال الدول لحق الفيتو أو تحول المجلس إلى أداة تسخِّرها الحكومات الأوروبية لتسيير الاتحاد بشكل فوقي دفع بالمسؤولين الأوروبيين إلى التفكير في تغيير مسلسل اتخاذ القرارات داخل المجلس الوزاري يسمح له بمواصلة عمله ودوره بدون قيود.

[فاصل إعلاني]

أحمد كامل: شريط الأحداث جولة سريعة تحمل إليكم المزيد من الأخبار السياسية وغير السياسية تابعوا معنا.

* سنة ثانية وراء القضبان وعلى مقاعد الدفاع، فقد أتم الرئيس اليوغسلافي السابق (سلوبودان ميلوسوفيتش) العام الأول من سجنه ودفاعه عن نفسه أمام محكمة جرائم الحرب في (لاهاي)، ولا يبدو أن ميلوسوفيتش يزمع تغيير استراتيجية دفاعه ولا تغيير موقفه من رفض توكيل محام عنه، المحاكمة قد تطول سنوات أخرى وستشهد قريبا استدعاء شهود مهمين.

* عاد التوتر إلى العلاقات البلجيكية -الإسرائيلية بعد قرار محكمة الاستئناف في بروكسل بإمكان ملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي عن دوره في مذابح صبرا وشاتيلا، قرار المحكمة يسمح بمحاكمة شارون بعد انتهاء ولايته، ومحاكمة المسؤولين الآخرين على الفور، الأمر الذي أغضب المسؤولين الإسرائيليين الذين هدَّد كثير منهم بلجيكا بعبارات غير دبلوماسية، كما قررت الحكومة الإسرائيلية استدعاء سفيرها في بلجيكا.

*لم تشكَّل لجنة تحقيق برلمانية في مزاعم تحويل السلطة الفلسطينية لأموال المساعدات الأوروبية لدعم العمليات الاستشهادية، فقد رفض زعماء الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي تشكيل مثل هذه اللجنة، نظراً إلى أن لجنة مكافحة الفساد في الاتحاد الأوروبي تواصل التحقيق في مثل هذه المزاعم.

* توحيد إجراءات منح الإقامة ورخص العمل في دول الاتحاد، هو موضوع صكٍ أصدره البرلمان الأوروبي ويسعى لدمج المهاجرين في المجتمعات الأوروبية، الصك يسمح بإعطاء إقامة لمدة ستة أشهر، للبحث عن عمل أو اتباع تدريب مهني للأجانب، كما يمنح الإقامة لمن يحصل على عقد عمل من المقيمين بصورة غير شرعية.

* احتفل ملايين المسلمين الأوروبيين أو المقيمين في أوروبا بعيد الأضحى المبارك، وشهدت مئات المساجد المنتشرة في كل أنحاء أوروبا صلاة العيد، التي تعتبر بالنسبة للمهاجرين خاصة فرصة لتعزيز أجواء المودة والتراحم فيما بينهم.

* ملف معلومات وبصمات مُوحَّد لكل طالب لجوء في أوروبا، الإجراء يهدف لمنع طالبي اللجوء الذين رُفض طلبهم في بلد أوروبي من تكرار المحاولة مع بلد أوروبي آخر، الإجراء يسري على الدول العشر التي ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي ويتوقع أن يؤدي إلى خفض حالات قبول اللجوء من بين 400 ألف طلب سنوي.

* وكالة متخصصة بأمن شبكات المعلومات في أوروبا، الوكالة التي سترى النور خلال عام ستكلف بحماية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسسات الاتحاد مما بات يعرف بجرائم الإنترنت التي تنتهك الأمن المعلوماتي يذكر أن 90% من الشركات و40% من المنازل في أوروبا مرتبطة بشبكات المعلومات إنترنت.

* مع اقتراب شهر حزيران/ يونيو تتكثف الضغوط على الحكومة البريطانية لتحديد موقفها من استفتاء على الانضمام إلى اليورو، حكومة بلير وعدت بأن تقرر قبل منتصف العام الحالي فيما إذا كان الانضمام إلى العملة الموحدة هو في مصلحة البريطانيين أم لا، استطلاعات الرأي تؤكد انتصار (اللا) بحال إجراء استفتاء.

آثار التجزئة في ألمانيا الموحدة

أحمد كامل: أكثر من عقد مضى على توحيد شطري ألمانيا، ولكن ورغم الجهود الجبارة التي بُذلت لمحو آثار نصف قرن من الانقسام إلا أن بعض آثار هذا الانقسام ماتزال قائمة. تقرير أكثم سليمان من برلين.

أكثم سليمان: عاصمة تبحث عن هوية معاصرة تنسيها ماضٍ أليم عنوانه جدار برلين، فماضي العاصمة الألمانية مازال جاثماً على صدر المدينة على شكل أجزاء متفرقة من جدار كان يقسم الشوارع والبيوت والقلوب، بل ومازال يقسم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمدينة بعد أكثر من عقد على توحيدها وإعادة الاعتبار إليها كعاصمة لكل الألمان.

كارستن شانس(الحزب الاشتراكي الديمقراطي): الحزب منشأه في الشرق، فقد كان الحزب الحاكم في ألمانيا الشرقية سابقاً، جذور الحزب في شرق البلاد، ومن هنا وجود الكثير من مؤيديه وناخبيه في المناطق التي كانت تتبع سابقاً إلى ألمانيا الشرقية.

أكثم سليمان: حزب الديمقراطية الاشتراكية أو حزب الشيوعيين الجدد هو حزب شرقي بامتياز وهو وريث الحزب الحاكم في ألمانيا الشرقية سابقاً، هذا الحزب يعكس وجود جدار في الحياة السياسية وحنين كثير من سكان شرق المدينة إلى الماضي في مواجهة طغيان صورة الحاضر الغربي، لكنه يعكس قبل هذا وبعده تفاوتاً في مستوى المعيشة بين شرق المدينة وغربها إلى اليوم.

مواطنة من غرب برلين: هناك فرق بين الأجور التي يتقاضاها الناس في جزئي المدينة، سكان الجزء الشرقي يتقاضون أجراً أقل.

مواطنة من شرق برلين: أنا أرى أن في غرب المدينة نسبة أكبر ممن ينتمون إلى الطبقة العليا، هذا لا ينفي وجود مثلهم في الجزء الشرقي، لكن نسبتهم في الغرب أعلى.

أكثم سليمان: والفرق بين الشرق والغرب لا يقف عند انتخاب أحزاب مختلفة وتفاوت مستوى المعيشة، بل يتجاوز ذلك إلى قراءة صحف مختلفة تنتشر في أحد جزئي المدينة دون الجزء الآخر كصحيفة "نويز دوشلاند" Neues Deutschland التي تعتبر نفسها لسان حال الألماني الشرقي في مواجهة الصحف الغربية.

يورغن رينتيس(رئيس تحرير صحيفة ألمانيا الجديدة): الصحف التقليدية القديمة في غرب البلاد لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى سوق الصحف في شرق برلين وشرق ألمانيا، ونحن فشلنا بدورنا في الوصول إلى سوق الصحف في المناطق الغربية، وهذا أمر له علاقة بالفروق القائمة بين الأوضاع المعيشية في الجانبين، حيث تلاحظ -كما في السابق- وجود هوة اجتماعية بين الشرق والغرب.

أكثم سليمان: لم تعد الدبابات الأميركية والسوفيتية تقف في مواجهة بعضها البعض على نقاط العبور بين برلين الشرقية والغربية كما كان عليه الحال في أيام الحرب الباردة، تلك صور من التاريخ يبحث عنها السائحون العابرون، ويبحثون فيها عن آثار ماض أضحى يباع كتحف للذكرى، لكن سكان برلين يعرفون أن شبح التقسيم مازال إلى اليوم يشق روح مدينتهم بجدار غير مرئي.

رسائل من معتقل غوانتنامو

أحمد كامل: نزلاء سجن جوانتانامو هم من كل دول العالم ومعاناة أسرهم تكاد تكون واحدة في كل دول العالم. تقرير سمير حسن من سراييفو يصور معاناة أسر بوسنية معيلوها معتقلون في السجن الشهير.

تقرير/ سمير حسن: رسائل الجزائريين الستة الذين سلمتهم الحكومة البوسنية إلى أميركا كانت تحمل من معسكر اليأس في جوانتانامو أملاً خافتاً في أنهم مازالوا أحياءً، غير أن الرسالة الأخيرة من مصطفى إلى زوجته صبيحة طعنت الأمل وتركته مترنحاً.

صبيحة ديليتش (زوجة معتقل في جوانتانامو): مصطفى يقول في الرسالة إنه بدأ إضراباً شاملاً عن الكلام والطعام والشرب والدواء، ويطلب منا مسامحته، لا أعرف ماذا حدث له إذ لم تصلني منه رسائل منذ ثلاثة أشهر.

سمير حسن: وتصل الرسائل من وإلى المعتقلين في جوانتانامو عن طريق البريد أو الصليب الأحمر الدولي، ولكن بعد توقفها لمدة طويلة تصل إلى عدة أشهر، حيث تشطب أغلب السطور بلون شديد السواد وتبقى منها تحيات رتيبة ومعتادة، اعتقال الجزائريين الستة لم يكن فقط هماً وحزناً على أسرهم في الجزائر، بل وعلى زوجاتهم وأطفالهم الأربعة عشرة، ومنهم أربعة ولدوا ولم يروا آباءهم، المشكلة ليست فقط في توفير النفقة لهم، بل في الإجابة على سؤال: أين أبي؟

لقد بقيت أربع زوجات بوسنيات في بلادهن ساعيات للإفراج عن أزواجهن، بينما رحل الجزائريتان إلى الوطن الذي آثر الصمت تجاه معاناة أبنائه الذين تركوه للالتحاق بالعمل الإغاثي ومساعدة البوسنيين عندما كانوا يتعرضون للإبادة، أما الحكومة البوسنية السابقة فيفسِّر البعض موقفها بأنه سعي محموم للتقرب من واشنطن، فيما يرى آخرون أن قيادة قوات الناتو في البوسنة هي التي اتخذت القرار وفرضت على الحكومة البوسنية تنفيذه.

سرجن ديزداروفيتش(مدير لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان سابقاً): ما يقلقنا بشدة تصرفات الولايات المتحدة الأميركية في هذه القضية، فكل شيء تم تحت ضغط وترتيب من أميركا.

سمير حسن: التهمة التي اعتقل الجزائريون الستة على أساسها هي أنهم هددوا السفارتين الأميركية والبريطانية في سراييفو هاتفياً، وبعد ثلاثة أشهر من السجن على ذمة التحقيق فشلت وزارة الداخلية البوسنية والسفارة الأميركية في تقديم دليل الإدانة.

روسمير كركان(محامي أحد المعتقلين الجزائريين): أعتقد أن هذه القضية التي اشتركت في الدفاع فيها كانت ملفقة 100%، وهذا نتيجة الزوبعة السياسية العالمية بسبب ما يسمى بالهجومات الإرهابية.

سمير حسن: أصدرت المحكمة البوسنية قراراً بالإفراج عنهم، بل وأصدرت محكمة حقوق الإنسان التي لها سلطة قضائية ملزمة قراراً بعدم تسليمهم إلى أي دولة بوصفهم مواطنين بوسنيين، لكن هذا القرار ظل حبراً على ورق، لأن في ليلة الإفراج كان السيناريو معداً لترحيلهم إلى كوبا، وفشلت دموع الزوجات واحتجاج الأقارب في إنقاذ أناس برآء مر عام على اعتقالهم ولم يتطرق التحقيق معهم حتى الآن إلى التهمة الأساسية، بل يسألون عما يفعل العرب والمسلمون في البوسنة.

أنتويرب البلجيكية عاصمة الماس في العالم

أحمد كامل: من بين جميع المعادن والأحجار الكريمة يحتل الألماس مكانة خاصة لدى الناس أو لدى الميسورين منهم على الأصح مدينة (أنتويرب) البلجيكية هي عاصمة تجارة الماس في العالم وفيها كل أسراره.

تقرير: لا تتناسب المكانة العالمية لمدينة (أنترث) أو أنتويرب البلجيكية مع عدد سكانها ومساحتها المتواضعة نسبياً، ففي هذه المدينة العريقة يصنع 60% من الإنتاج العالمي من الماس، وفيها تتم 70% من تجارته.

إيديت كونرات(المركز العالمي للألماس): في أنتويرب أربع بورصات شهيرة للألماس، وتسهيلات كبيرة للإنتاج والتصدير، نحن متخصصون تاريخياً بتجارة الألماس.

تقرير: هذه المكانة كانت نتيجة لاحتلال بلجيكا لمدة طويلة لدول وسط أفريقيا، وأفريقيا الفقيرة مازالت حتى اليوم المصدر الرئيسي للألماس الخام. يشتغل فقراءٌ معدمون في استخراج هذه الكنوز الغالية، فالحصول على جرامٍ واحدٍ يتطلب غربلة أطنانٍ من التراب والأحجار، وكثيراً ما يُستغلُّ الأطفال وخاصة الهنود في أعمال الصقل الأولية.

هيلدافان دندريس(متحف الألماس): أعرف أن الأشخاص الذين يشتغلون في المناجم لا يكسبون الكثير من المال، ولكننا لا نستطيع تغيير الأمور، شخصياً لا أعرف ما هو الحل، إنها قضية غير عادلة، ولكن هذا هو حكم الاقتصاد.

تقرير: بعض تجار الماس لا يتورع عن شراء المادة الخام من ميليشيات وسماسرة حرب يمولون بالثمن الحروب وعمليات التهريب، ولقد استفلحت هذه الظاهرة حتى صدر قرار من مجلس الأمن الدولي بشأنها، وأقيمت منظمة دولية تسعى ليكون لكل قطعة ألماس هوية أو جواز سفر، وبخلاف الاعتقاد الشائع فإن الألماس ليس سلعة للزينة أساساً، فـ 20% فقط من الإنتاج العالمي للماس تستخدم في أغراض الزينة، أما الـ 80% فتستخدم في صناعة الأدوات الطبية والإلكترونية ومحركات الطائرات ورؤوس حفارات آبار النفط وسواها من الأغراض الصناعية.

الماس الزينة مازال يقطع ويصقل بأدوات يدوية تقليدية في الأغلب ويستغرق تجهيز القطعة الواحدة أسابيع وأحياناً أشهر، وينصب الجهد الأكبر على اختيار الشكل الذي يؤدي إلى هدر أقل قدر ممكن من الماسة الخام.

دخل مدينة أنتويرب من الماس يصل إلى 14 مليار دولار سنوياً وهو مبلغ يعادل الناتج القومي لمجموعة من الدول في بعض مناطق العالم.

أحمد كامل: انتهت جولتنا الأوروبية لهذا الأسبوع، كونوا معنا في الأسبوع المقبل.