مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

يوهانيس راو: الرئيس الألماني
توماس كليستيل: رئيس النمسا
أنيسة التمسماني: الحزب الاشتراكي الفلمنكي
إيرنا ميجلينين: أستاذة الكيمياء
إيلينا أمسيجيين: مسؤولة عن الحديقة العامة
غابرييل كلاس: رئيس متاحف السينما الأوروبية

تاريخ الحلقة:

26/05/2003

- فرنسا ترتب لمصالحة مع أميركا
- قمة دول وسط أوروبا

- انتخابات عامة في بلجيكا

- المهاجرون يحققون نتائج ممتازة في الانتخابات البلجيكية

- نظام لتقييد اللجوء السياسي

- الوعي البيئي مادة دراسية إلزامية

- السينما الأوروبية وخطر الغزو الثقافي الأميركي

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا) وجولة جديدة في أرجاء القارة الأوروبية، في هذه الحلقة:

بعد أن قادت المعسكر المناهض للحرب على العراق، فرنسا ترتب مسيرة المصالحة مع واشنطن.

ألمانيا ودول وسط أوروبا مع علاقة قوية بين ضفتي الأطلسي.

انتخابات عامة في بلجيكا تثبت مواقع الحكومة الحالية، وتسفر عن نجاحات للمهاجرين.

إجراءات جديدة للحد من اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي.

الوعي البيئي مادة إلزامية في مدارس أوروبية.

الدفاع عن السينما الأوروبية تجاه الغزو الثقافي الأميركية.

فرنسا ترتب لمصالحة مع أميركا

بعد أن ذهبت في معارضتها للحرب على العراق إلى أقصى مدى، ها هي فرنسا تنسق عملية المصالحة مع إدارة بوش، وتوافق مع ألمانيا وروسيا على قرار دولي يضع العراق تحت وصاية محتلين.

تقرير: قطعت فرنسا شوطاً كبيراً في مسيرة إعادة تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة، بعد أن وصلت إلى أسوأ مستوىً لها قُبيل الحرب على العراق، وبدا في الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية فرنسا وألمانيا وروسيا قبل أيام أن باريس تنسق عملية المصالحة مع واشنطن، بعد أسابيع فقط من قيادتها معسكر السلام الذي عارض بقوة مشروع الحرب الأميركية على العراق.

فرنسا وروسيا وألمانيا أقرت إذن بضرورة طي صفحة الماضي القريب، فالحرب انتهت، وعلى الدول الثلاث أن تسعى للحصول على نصيب من الغنيمة العراقية مهما قل، فشيء أفضل من لا شيء.

فرنسا التي تستضيف قمة الدول السبع الصناعية الكبرى، وروسيا نهاية الأسبوع وجدت في القمة والتحضير لها فرصة ذهبية لإعادة مد الجسور مع واشنطن، وكسر جليد علاقات الطرفين، ولم تعارض روسيا ولا ألمانيا هذا التوجه، لكن الدول الثلاث ذهبت أبعد مما كان متوقعاً، حين وافقت على القرار رقم 1483 الصادر عن مجلس الأمن، والذي يُعطي شرعية للاحتلال الأميركي البريطاني للعراق، الأمر الذي كانت ترفضه باريس وموسكو خاصة بشدة.

ولا يعطي القرار المذكور إلا دوراً ضئيلاً للأمم المتحدة في تحديد مستقبل العراق وفي إدارة حاضره، فيما الدول الثلاث كانت تصر على دور محوري للمنظمة الدولية في إعادة بناء العراق سياسياً قبل إعادة بنائه اقتصادياً.

وأخيراً لا يتحدث القرار عن منح العراق وثيقة خلو من أسلحة الدمار الشامل، كما كانت تطالب هذه الدول.

بصمات موسكو وباريس وبرلين على القرار الدولي قليلة، وكأنها اكتفت من الغنيمة بالإياب، أو أنها أقرت بواقع الاحتلال وواقع الهيمنة الأميركية المطلقة، فكفت عن المعارضة لعدم الجدوى، لكن البعض يرى أن الدول الثلاث كانت قادرة على إحراج واشنطن ولندن لو أنها رفضت منح الشرعية للاحتلال، كما رفضت منح الشرعية للحرب، لكن المصالح الخاصة تغلبت، وعدم ثقة كل ضلع من أضلاع المثلث بصلابة الآخر أضعفت الجميع.

ورغم ذلك يسجل المراقبون أن الدول الثلاث نجحت في تحقيق أضعف الإيمان وهو عودة الملف العراقي إلى الأمم المتحدة، واستمرار التنسيق على أعلى مستوى بين فرنسا وروسيا وألمانيا، كما نجحت فرنسا في دعوة الصين إلى اجتماع قمة الثمانية الكبار لتأكيد سعيها إلى بناء عالم متعدد الأقطاب.

قمة دول وسط أوروبا

أحمد كامل: ألمانيا أيضاً تعيد مد الجسور مع واشنطن، وتطوي صفحة الخلافات حول مشروعية الحرب على العراق، قمة وسط أوروبا كانت مناسبة لتأكيد استراتيجية العلاقة بين ضفتي الأطلسي، تقرير أكثم سليمان من مدينة (سالسبورج) النمساوية.

تقرير/ أكثم سليمان: صخب الوحدة واللقاء يجب أن يعلو على صخب الخلافات الأوروبية، هذا هو لسان حال قمة الرؤساء السبعة عشر من وسط وشرق أوروبا الذين التقوا مؤخراً في مدينة (سالسبورج) شمال النمسا، فالقمة التي تنعقد دورياً منذ عام 1993 جمعت رؤساء دول أوروبية مختلفة من ألمانيا غرباً إلى أوكرانيا شرقاً، وجاءت بعد الحرب على العراق التي شقت الصف الأوروبي بين مؤيد ومعارض.

يوهانيس راو (الرئيس الألماني): نحن نرغب في أن تكون (..) أكبر وأكثر تنوعاً، لذلك حاولنا تسهيل دخول الدول العشر الجديدة المرشحة، ليس لدينا صعوبات مع هذا الأمر في الغرب، صحيح أنه توجد خلافات في الرأي حول بعض القضايا، لكن هذه الظاهرة هي جزء من أوروبا منذ وُجدت أوروبا.

أكثم سليمان: الخلافات حول الموقف من حرب العراق لم تقتصر على الداخل الأوروبي، بل تجاوزته إلى العلاقات عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يثير خوف الأوروبيين حتى المعارضين للحرب منهم، بعد أكثر من نصف قرن من التحالف الوطيد، والذي لا يرون بديلاً له.

توماس كليستيل (رئيس النمسا): في خلاصة مناقشاتنا توصلنا إلى اتفاق في الرأي على أن العلاقات بين ضفتي الأطلسي أي بين أوروبا والولايات المتحدة هي أمر مهم للأمن والاستقرار في العالم وفي أوروبا، هذا الرأى كان عليه إجماع بين المشاركين في القمة.

أكثم سليمان: وإذا كانت الخلافات الأوروبية.. الأوروبية، والأوروبية الأميركية حول العراق قد تجاوزتها الأحداث والدبلوماسية الدولية، فإن ثمة قضايا تبقى مثار تساؤل، كمدى إمكانية توسيع الاتحاد الأوروبي شرقاً والنتائج التي سيتمخض عنها هذا التوسيع على المديين المتوسط والبعيد دون نسيان الثمن الاقتصادي لهذا المشروع، ناهيك عن الثمن السياسي المتمثل في دخول دول ذات مصالح ورؤى مختلفة لها عين على أوروبا وأخرى تنظر عبر المحيط.

ألكساندر كفازينيفسكي (الرئيس البولوني): هذه السياسة الأوروبية يجب أن ترتبط بشكل جيد بمسألة التعاون بين ضفتي المحيط الأطلسي، وأعتقد أن السياسة الأوروبية لا يمكن أن تكون معارضة للولايات المتحدة، ولذا فإنه يتعين على تلك السياسة أن تعزز من العلاقات بين ضفتي الأطلسي، وأعتقد أننا نحتاج إلى إيجاد سياسة دفاعية أوروبية طالما ليست ضد بنية حلف الناتو ومفاهيمه، ونحن لا نعتزم أن نوجد مؤسسة جديدة للناتو.

أكثم سليمان: تختلف الآراء الأوروبية، بينما يضع كثير من المراقبين آمالهم في مستقبل يكون فيه لأوروبا صوت موحد على الساحة الدولية كي لا تتعثر حمامة السلام الأوروبية كما حصل في حرب العراق من جديد.

انتخابات عامة في بلجيكا

أحمد كامل: انتقدت إسرائيل بشدة وفضح التاريخ شارون، ثم قالت: لا لواشنطن من قلب الحلف الأطلسي، واقترحت الدفاع الأوروبي المستقل عن الولايات المتحدة، إنها بلجيكا التي شهدت انتخابات عامة من المتوقع أن تسفر عن تأكيد صورتها الدولية هذه.

تقرير: هزيمة ساحقة لحزب حماة البيئة أو الخضر، وتقدم متواصل لليمين العنصري المتطرف، وتماسك الحزبين الكبيرين يمين الوسط ويسار الوسط، هذه هي المعالم الرئيسية للانتخابات البلجيكية سواء في جنوب البلاد الناطق بالفرنسية أو شمالها الناطق بالفلامانية وهي إحدى اللهجات الهولندية، ونظراً إلى رفض المجتمع والطبقة السياسية إدخال أحزاب اليمين المتطرف إلى الحكومة، فإن الحكومة المقبلة ستكون بالتأكيد حكومة ائتلافٍ بين الاشتراكيين والليبراليين، الأمر الذي يعني استمرار الخط السياسي الذي اتبعته الحكومة السابقة مع تعديلات طفيفة، فمنذ سنين طويلة والناخب البلجيكي يميل إلى عدم منح الأصوات لحزب واحد، ليشكل حكومة بلون واحد، فكل الحكومات البلجيكية ائتلافية، لا بل مزدوجة الائتلاف، فكل حزب له فرع في الشمال وآخر في الجنوب، وهو ما يعني أن كل حكومة تضم على الأقل أربعة أحزاب نصفها على أساس سياسي، والنصف الأخر على أساس قومي أو مناطقي.

اليمين المتطرف واصل تقدمه وزاد عدد مقاعده، وهو ما سيزيد الضغط على أحزاب الوسط لتتقارب سياسياً وعقائدياً إلى درجة تجعل الناخب لا يميز بسهولة الفوارق بين اليمين واليسار المعتدلين، وهو نفس السبب الذي يدفع بعض الناخبين للتصويت لليمين المتطرف ذو الشعارات الشعبوية.

من جهته حزب الخضر تعرض لهزيمة مذلَّة بعد أن شارك بقوة في الحكومة السابقة، لكن تركيزه على قضايا بيئوية لا تشكل الشاغل الأول للناخبين، جعله يدفع ثمناً غالياً جداً.

ظاهرة ملفتة عرفتها الانتخابات البلجيكية تمثلت بالحضور الملفت للأسماء العربية والمسلمة في قوائم المرشحين، وفوز سبعة منها بمقاعد في البرلمان الجديد، كل الأحزاب البلجيكية وضعت على قوائم مرشحيها أسماء عربية ومسلمة، فالمهاجرون والمهاجرون السابقون أصبحوا جزءاً من المجتمع البلجيكي، ولا بد من أن يترجم ذلك في الواقع السياسي للبلاد، النتائج الكبيرة التي حققها المرشحون تعد بتحول المهاجرين من العرب والمسلمين من قوة انتخابية إلى قوة سياسية يحسب لمطالبها وتطلعاتها حساب.

المهاجرون يحققون نتائج ممتازة في الانتخابات البلجيكية

أحمد كامل: هل آن الآوان ليكون للمهاجرين حزبهم الخاص بهم؟ وما هو تفسير هذه النتيجة الممتازة التي حققوها؟ السيدة أنيسه التمسماني الفائزة للتو بعضوية البرلمان البلجيكي تجيب على هذه التساؤلات.

أنيسه التمسماني (الحزب الاشتراكي الفلمنكي): وجود العديد من الأجيال منذ مدة طويلة في بلجيكا، يجعل من الطبيعي -بحسب رأيي- أن تشارك في الحياة السياسية، خاصة وأن بعض القضايا التي تخصنا لا يمكن للمواطن البلجيكي أن يفهمها جيداً، لذا أعتقد أنه من الطبيعي أن يشارك المواطنون من أصل أجنبي في الحياة السياسية.

أحمد كامل: لماذا لم يكن المهاجرون يهتمون بالمشاركة في الحياة السياسية قبل ذلك؟

أنيسه التمسماني: أعتقد أن هناك العديد من الأسباب التي تفسر ذلك، والداي مثلاً وصلا عام 66 إلى بلجيكا واهتماماتهم الأولى كانت تتعلق بتربية أطفالهم والحصول على عمل وشراء منزل، بعد ذلك كبُر الأطفال، وتابع البعض منهم دراسته، واهتموا كثيراً بالسياسة، كما أعتقد أن شروط الحصول على الجنسية التي كانت سارية من قبل هي من بين الأسباب التي منعت الكثيرين من المشاركة في الحياة السياسية على المستوى الفيدرالي، بينما يختلف الوضع على المستوى المحلي، حيث أن عدداً كبيراً من الفائزين في الانتخابات البلدية في بروكسل عام 2000 هم من أصل أجنبي، وأعتقد أن هذا طبيعي لأن بعض أحياء مدينة بروكسل كـ(سان جونس) مثلاً يقطنها 42% من الأجانب.

أحمد كامل: هل حان الوقت لتشكيل حزب خاص بالمهاجرين؟ وهل توافقون أصلاً على هذه الفكرة؟

أنيسه التمسماني: أنا اشتراكية ومرتاحة لانتماء الفكر هذا، لأنه يجيب على كافة تطلعاتي، إنني لا أعتقد أن فكرة إنشاء حزب سياسي للمهاجرين سيتحقق لها النجاح، بل أرى أنها غير واقعية، لأننا نعيش معاً، والأهم هو أن نتمكن من الاستمرار في العيش سوياً في المستقبل أيضاً.

أحمد كامل: هل يمكن أن يلعب المهاجرون من أصل عربي ومسلم دوراً في التأثير على السياسة الخارجية لبلجيكا؟

أنيسه التمسماني: بالتأكيد لدينا حساسيتنا الخاصة تجاه القضايا العربية، وتتجاوز اهتمام الرأي العام البلجيكي، لكني أعتقد إن موقف بلجيكا إضافة إلى فرنسا وألمانيا من الحرب ضد العراق مثلاً كانت واضحة، فبلجيكا رفضت المشاركة في هذه الحرب، لأنها كانت حرباً غير شرعية، والعديد من المهاجرين شاركوا في النقاش حول هذه الحرب خلف الستار، وأعرف ذلك لأنني أعمل في ديوان وزير بلجيكي، وأنا على يقين بأن هذه المشاركة كان لها تأثير سلبي.

أحمد كامل: هل يمكن أن يتكرر ذلك فيما يخص القضية الفلسطينية؟

أنيسه التمسماني: من الواضح بالنسبة لنا أن ما يترتب عن عدم احترام القرارات الدولية ينطبق أيضاً على إسرائيل، وأنا متيقنة من أن هذه الحساسية للقضية الفلسطينية حاضرة عند المهاجرين في بلجيكا وفي أوروبا أيضاً، فقد شاهدنا ذلك خلال المظاهرات التي شارك المهاجرون بكثرة فيها، لذا فمن المؤكد أننا سنعمل من أجل احترام متساوٍ من قبل الجميع للقرارات الدولية.

أحمد كامل: هل يمكن للنواب من أصل عربي ومسلم أن يلعبوا دوراً للضغط من أجل تغيير ديمقراطي في الدول العربية؟

أنيسه التمسماني: غياب نظرة واضحة على المستوى الأوروبي يجعل من الصعب تحقيق ذلك، لكنني متأكدة فيما يخص الحزب الذي أنتمي إليه أنه سيعمل بكل ما في وسعه لتشجيع المسلسل الديمقراطي في كافة الدول العربية.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار السياسية وغير السياسية تأتيكم في شريط الأحداث تابعوا معنا.

* أيام بعد انتخابه أول رئيس للمجلس الإسلامي الفرنسي، استقبل (دليل بو بكر) في مسجد باريس السفير الإسرائيلى في فرنسا، الزيارة كان لها وقع الصدمة لدى كثير من أبناء الجالية المسلمة، ووضعت المجلس أمام امتحان ثقة ومصداقية في وقت مبكر جداً.

* المفوضية الأوروبية ترفض انضمام روسيا وإسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي، موقف المفوضية هذا جاء بعد اقتراح من رئيس الوزراء الإيطالي (سيلفيو بيرلسكوني) دعا فيه إلى تقوية أوروبا بضم روسيا وإسرائيل إليها، تبرير الرفض كان دائماً يستند على العامل الجغرافي.

* العملة الأوروبية ترتفع إلى أعلى مستوى لها مقابل الدولار الأميركي، أو الدولار الأميركي يسقط إلى أدنى قيمة له مقابل اليورو على الإطلاق، الخبر يسعد السلطات النقدية والسياسية الأوروبية، لكنه يقلق المصدرين الأوروبيين، لأن سعر صادراتهم بات أغلى بكثير من صادرات المنافس الأميركي.

* لن ينتهي المؤتمر الأوروبي من إعداد دستور للاتحاد الأوروبي في الموعد المحدد الشهر المقبل، المؤتمر لم يتوصل بعد إلى إجماع على القضايا الرئيسية، وهي انتخاب رئاسة دائمة للاتحاد، وتعيين وزير خارجية له، وخفض عدد المفوضين الأوروبيين إلى خمسة عشر، واعتماد مبدأ الأغلبية الخاصة في التصويت.

* تلويث البيئة في العالم يتواصل بنفس الوتيرة، وسيتضاعف حجمه بحلول عام 2030، تلك هي حصيلة دراسة أوروبية حذرت من أن معاهدة (كيوتو) لا توقف انزلاق العالم نحو الكارثة البيئية، لأن الولايات المتحدة أكبر ملوث في العالم ليست عضواً في المعاهدة، والأعضاء لا يحترمون تعهداتهم بدقة.

* شعوب ست دول من الدول العشر المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وافقت على الانضمام إلى الاتحاد عبر الاستفتاء، نسب النعم كانت عالية جداً وهو ما يرجو المسؤولون الأوروبيون أن يتكرر في بولندا وتشيكيا وأستونيا ولتوانيا الدول التي ستنظم على التوالي استفتاءات شعبية لنفس الغرض.

* دفعة جديدة لجهود الاتحاد الأوروبي في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في الدول المتوسطية، هذ هو عنوان وثيقة تبنتها المفوضية الأوروبية وقدمتها لوزراء خارجية دول المتوسط التي تضم ثمان دول عربية، الوثيقة تأتي في إطار سياسة أوروبية جديدة تشدد على ضرورة أن تحترم دول الشراكة الأوروبية المتوسطية حقوق الإنسان والحريات العامة.

* هل هدد الظواهري فعلاً النرويج التي شاركت في قصف أفغانستان، أم قصد الدانمارك التي دعمت الحرب على العراق؟ سؤال يؤرق العاصمتين الاسكندنافيتين بعد حث الرجل الثاني في تنظيم القاعدة على استهداف المصالح النرويجية في العالم، النتيجة أن كلا البلدين اتخذ أقصى الاحتياطات الأمنية.

* مساهمة الإعلام والخطاب السياسي في تشويه صورة المسلمين، وتأثير أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر على نظرة الأوروبيين للمسلمين المقيمين في أوروبا، تلك كانت مواضيع ندوة نظمتها المفوضية الأوروبية وانتهت بالتشديد خاصة على ضرورة إعادة النظر في سياسات التوظيف والتعليم لمنع التمييز ضد الشباب المسلم.

* الفريق نزار الخزرجي (رئيس أركان الجيش العراقي السابق) موجود في العراق ويمارس نشاطاً سياسياً. هذا ما أكده نجله أحمد الخزرجي المقيم حالياً في النرويج، يُذكر أن الفريق الخزرجي غادر الدانمارك في السابع عشر من آذار/مارس الماضي، ومنذ ذلك الحين تتردد تكهنات كثير عن الوجهة التي قصدها ودوره السياسي في عراق ما بعد صدام.

* 2500 دولار وبطاقة سفر مع شحن المتاع لكل عراقي مقيم في الدنمارك يقرر العودة إلى بلده، أسلوب جديد قررته الحكومة الدنماركية لحث من حصل من العراقيين على حق اللجوء على العودة إلى العراق، أما من لم يحصلوا على هذا الحق فتقرر تجميد البت بطلبات لجوئهم"

نظام لتقييد اللجوء السياسي

أحمد كامل: الكثير من طالبي اللجوء أشخاص مضطهدون فعلاً يبحثون عن الملجأ الآمن، لكن بعضهم ليسوا إلا باحثين عن العيش السهل، يفبركون روايات الاضطهاد في بلد، فإن لم تنجح بحثوا عن غيرها في بلد آخر، نظام (أورداك) يحاول كشف هؤلاء.

تقرير: دول الاتحاد الأوروبي تستقبل كل سنة ما يقرب من 400 ألف طلب للجوء السياسي، وقد دأبت عدد من هذه الدول منذ أعوام على تسجيل بصمات طالبي اللجوء بدعوى أنها الطريقة الوحيدة للتأكد من هوية شخص ما.

وفي محاولة للحد من تدفق طلبات اللجوء وتقنين تحرك الطالبين على الأراضي الأوروبية عمل مسؤولو الأمن في الاتحاد على إنشاء مركز للمعلومات يضم بصمات طالبي اللجوء في جميع بلدان الاتحاد، ويسعى نظام أورداك إلى منع تقديم نفس الشخص لطلب في أكثر من بلد أوروبي، كما إلى تحديد الدولة التي تقع عليها مسؤولية البت في الطلب.

ايفانجيلوس ماليسيوس (مسؤول عن الأمن العام - اليونان): هذه المراقبة الفعالة للبصمات ستساعدنا على تفادي الشكوك والخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي حول مسؤولية البت في أي طلب للجوء السياسي.

تقرير: نظام (أروداك) سيتضمن فقط بصمات طالبي اللجوء الذين تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة وعلامة مميزة، ويستطيع المسؤولون في الدول الأوروبية الاطلاع مباشرة على المعلومات المتوفرة في المركز للتأكد من عدم تكرار الطلبات، ويسعى الاتحاد الأوروبي بإنشائه لمركز المعلومات أورداك إلى حث الدول الأوروبية على فرض نظام مراقبة صارم على حدودها، والقضاء على ما يطلق عليه تجارة اللجوء السياسي في محاولة لحماية هذا الحق ليستفيد منه من يستحقه.

جاك موشي (المفوضية العليا للاجئين): نظام أورداك سيسمح لنا بصياغة إجراءات أكثر فاعلية تمكننا من دراسة طلبات اللجوء في أسرع الآجال، وبطريقة جيدة، تمنح النظام مصداقيته، وتساعد على حماية من هو في حاجة إلى ذلك.

تقرير: جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان انتقدت بشدة هذا النظام الذي يعمل على تخزين معلومات شخصية، وهو ما يتعارض مع قانون الحريات، ولتفادي أي خلل في عمل مركز المعلومات أنشأ الاتحاد الأوروبي هيئة مستقلة للسهر عليه.

أنطونيو فينورينو ( المفوض الأوروبي للعدل والشؤون الداخلية): النظام يخضع لقواعد أمنية صارمة، فتسييره يتم عن طريق لجنة مراقبة مستقلة مكونة من مختصين أوروبيين وتطبق قواعد حماية المعلومات واحترام الحياة الخاصة على عمل ونظام أورداك.

تقرير: المفوضية الأوروبية وعدت بتقييم نظام أورداك بعد سنة من إنشائه للتأكد من فاعليته وضرورة استمرار العمل به.

الوعي البيئي مادة دراسية إلزامية

أحمد كامل: حققت وسائل نشر الوعي البيئي في أوروبا في العقد الماضي خطوات عملاقة لم تتحقق في قرون ماضية، في التقرير التالي استعراض لجهود ليتوانيا في تدريس الوعي البيئي.

تقرير: مدينة أليتوس الليتوانية كانت تعاني كغيرها من مدن منطقة البلطيق من عدد من المشاكل البيئية كتلوث المياه وكثرة النفايات والمواقع الصناعية القديمة، وللحد من تفاقم هذه المشاكل تبنت سلطات المدينة عام 99 برنامجاً للتنمية المستدامة يحظى بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وتمكنت المدينة خلال خمس سنوات من بدء العمل بهذا البرنامج من تحقيق تقدم كبير في ميدان الحفاظ على البيئة، وذلك عبر إشراك المواطنين وخاصة الشباب في تطبيق البرنامج.

سيجيتاس ستوميراس ( مدير قسم الاقتصاد الحضري): نتوجه بالأخص إلى الطلبة، لأنهم يتعلمون بسرعة التعرف على المشاكل البيئية، وعندما يعودون إلى منازلهم يقومون بتفسير ما تعلموه لعائلاتهم وكذلك للمسنين من أهلهم.

تقرير: وتقوم المدارس بدور التوعية عبر تلقين تلاميذها المبادئ الأولية للحفاظ على البيئة فقد تحول درس الكيمياء عبر تطرقه إلى تكوين ومعالجة المياه وأسباب تلوثها إلى درس في المواطنة الحسنة.

إيرنا ميجلينين (أستاذة الكيمياء): عليهم إدراك أنهم يشكلون جزءاً من الطبيعة وأن حياتنا رهينة بالحفاظ عليها، لأنها ليست ملكاً لنا، فمستقبل الأجيال القادمة وحتى ما يتعلق بحياتهم المهنية مرتبط ببيئة سليمة.

تقرير: ولا تكتفي المدارس بالدروس النظرية، فبمبادرة من السلطات البلدية وعدد من الشركات الخاصة تم إنشاء نادي الطبيعة، ويهدف النادي إلى تعريف التلاميذ بمشاكل البيئة بطريقة عملية، حيث ينظم رحلات إلى الغابات المحيطة بالمدينة للاتصال المباشر بالطبيعة.

إيلينا أمسيجيين (مسؤولة عن الحديقة العامة): هدف الأقسام الخضراء هو تمكين الطلاب من اكتشاف أسرار الغابة ونظامها البيئي، وتلقينهم كيفية الاتصال بالغابة، فعليهم التعرف على كافة النباتات التي تنمو فيها.

تقرير: الأقسام الخضراء غيرت نظرة الشباب إلى البيئة، ومُكنت من تحقيق جزء هام من البرنامج الذي تبنته المدينة، وتسعى السلطات إلى جني ثمار نجاحها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي عبر جلب الاستثمارات للنهوض بالمدينة.

السينما الأوروبية وخطر الغزو الثقافي الأميركي

أحمد كامل: السينما صناعة، والأفلام بضاعة، ويجب أن تخضع لقانون العرض والطلب الحر يقول الأميركيون، يرد الأوروبيون السينما ثقافة ويجب حمايتها من سوق العولمة الجارف، التقرير التالي يستعرض جهود حماية السينما الأوروبية.

تقرير: ضم الإنتاج السينمائي إلى قائمة السلع التجارية هو محور الصراع الذي تشهده منذ مدة منظمة التجارة العالمية بين الولايات المتحدة الأميركية الساعية إلى تسريع كافة الإنتاجات حتى الثقافية منها، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين يدافعون على ما يطلقون عليه الخصوصية الثقافية، حيث يسعى المكلفون بالقطاع الفني في الاتحاد ألا يطغى قانون السوق على المنتجات الثقافية كالكتاب والرسم والسينما، وقد عملت دول الاتحاد على إنشاء متاحف للسينما تحفظ مجموع الأفلام التي تصدر في كل بلد لتفادي تعرضها للتلف، كما حصل لثلاثة أرباع الأفلام التي أُنتجت في بداية القرن العشرين، ويصل عدد الأشرطة المودعة في مخازن هذه المتاحف إلى 700 ألف شريط يتم عرضها في دورات خاصة ليطلع عليها الجمهور الهاوي والمحترف.

بيدرو ألمودوفار (مخرج إسباني): الشاب الذي لم يشاهد أكبر عدد من الأفلام لا يستطيع أن ينتج هو أيضاً شريطاً، فهو لا يستطيع استعمال لغة لا يعرفها، وأعتقد بأن لكل منا مرجعية سينمائية شخصية.

تقرير: وتقوم متاحف السينما أيضاً بدور التوعية وتقريب اللغة السينمائية من الشباب في المدارس، حيث يقوم المسؤولون بعرض الأفلام الكلاسيكية الأوروبية أمام التلاميذ، مع تنظيم حلقات نقاش حول كافة المواضيع المتعلقة بالفيلم من اختيار الممثلين إلى تقنية الإخراج.

غابرييل كلاس (رئيس متاحف السينما الأوروبية): الشباب يعتبرون هذه الأفلام حديثة رغم طابعها القديم واختلافها عن الأفلام الجديدة في اللباس وسلوك الممثلين، فما زال هناك العديد من الحكايات الخالدة التي تستحق الاهتمام.

سيدريك كلابيش (مخرج فرنسي): بنفس الطريقة التي يلقن بها (زولا) و (بلزاك) و (بولسبيون) و (بروس) في فرنسا أو غيرهم من الكتاب الأجانب كـ (تشيكوف) أو (شكسبير) في المدارس يجب مشاهدة أفلام (هيتشوك) أو (فيليني).

تقرير: ولفهم أفضل للفن السينمائي تعمل بعض المؤسسات الأخرى بدعم من الاتحاد الأوروبي على تلقين المواطنين العاديين المبادئ الأولية لهذا الفن، التكنولوجيا الحديثة ساعدت كثيراً على الاحتفاظ بالموروث الثقافي الأوروبي وإيصاله إلى أكبر عدد من الناس في مهرجانات خاصة، كالتي قررت المفوضية الأوروبية تنظيمها كل سنة للاحتفاء بالسينما الأوروبية.

أحمد كامل: قبل أن أودعكم أذكركم بأننا ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني: europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة: (003222308810).

انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.