مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

توني بلير: رئيس الوزراء البريطاني
أكيماندرا بوسنوس: طبيبة إسبانية
يوليا شولتز: الموظفة في متحف التعذيب في فيينا

تاريخ الحلقة:

16/02/2004

- تبني قانون حظر الحجاب في فرنسا
- التصدي لأعمال العنف في روسيا
- مكافحة الجريمة المنظمة في بريطانيا
- شريط الأحداث الأوروبية
- احتفالات الإسبان بذكرى سقوط غرناطة
- متحف التعذيب في النمسا
- أزمة البطالة في البوسنة
- خطر الأسمدة والمبيدات على البيئة

أحمد كامل: مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج من أوروبا، في هذه الحلقة.. حظر الحجاب في فرنسا يظهر ضعف الجالية المسلمة ويكرس وصم الإسلام بالتزمت وهدر حقوق الإنسان، دعوات لتشديد القبضة الأمنية في روسيا رغم الاعتراضات الأوروبية بشأن جهاز أمني جديد، بريطانيا ترد على تهم تحولها إلى مرتع للجريمة المنظمة، سقوط غرناطة حدث سعيد يحتفل به بعض العامة من الأسبان كل عام، التعذيب دخل المتاحف في أوروبا بينما ما زال يمارس في كثير من الدول، رغم مساعدات المانحين المجتمع البوسني مازال يرزح تحت نير البطالة، الأسمدة والمبيدات عدو البيئة اللدود. بأغلبية كبيرة تقترب من الإجماع وافق البرلمان الفرنسي على قانون حظر ارتداء الحجاب في المدارس والمؤسسات العامة، دلالات هذه الأغلبية الساحقة يستعرضها التقرير التالي.

تبني قانون حظر الحجاب في فرنسا

[تقرير مسجل]

خمسمائة نائب من اليمين والوسط واليسار الفرنسي مع قانون حظر الحجاب وبضع عشرات ضد القانون لكنهم مع مكافحة الحجاب بوسائل أخرى، واقع لاشك أنه يؤلم ملايين المسلمين في فرنسا وأوروبا ويفاجئ مئات ملايين المسلمين في العالم. عناصر عدة أدت إلى هذه النتيجة أولها تاريخي ففرنسا هي الدولة التي وُلدت فيها العلمانية بعد صراع مرير مع الكنيسة فأخذت منذ البداية منحى أعداء الدولة للدين لا حيادها إزاءه منحىً تؤيده غالبية كبيرة من المجتمع الفرنسي وتدافع عنه النخب السياسية والثقافية والإعلامية بشراسة. قِدَمُ الحرب بين الدين والدولة في فرنسا وانتصار الدولة الساحق في هذه الحرب أفرز قدرا من استرخاء القبضة الحديدية المشهرة بوجه مظاهر التدين، الأمر الذي سمح للمهاجرين وجلهم من المسلمين بهامش من الحرية لممارسة عقيدتهم، ومع تزايد أعداد المهاجرين المسلمين ثارت حفيظة حراس العلمانية وبدا واضحاً أن هؤلاء يتحينون الفرصة لمعركة مع الدين الوافد تنتهي بما انتهت إليه الحرب مع المسيحية. وبعد طول مناوشة وتهيئة جاءت أحداث سبتمبر/أيلول لينفلت العداء للإسلام من عقاله وبات الهجوم على المسلمين أمراً مستساغا في الإعلام والمحافل السياسية والثقافية، وفجأة طرحت مسألة الحجاب بوصفه صورة من صور الأصولية والتعصب وهي صفات تطلق على من يُسمَّون بالإرهابيين الذين يُقدمون على أنهم الخطر الأكبر الذي يهدد الحضارة الغربية. واعتبر مثقفون ومسؤولون كبار الحجاب وشعائر إسلامية أخرى نقيضا لقيم الديمقراطية والجمهورية وحقوق الإنسان والعلمانية المقدسة في فرنسا، حتى باتت صورة الإسلام في ذهن غالبية الفرنسيين صورة الخطر الداهم على كل قيم المجتمع الفرنسي وشنت وسائل الإعلام الفرنسية حملة شعواء ضد الحجاب ولفت الأنظار استهداف طارق رمضان أحد أهم رموز الثقافة الإسلامية في أوروبا وحفيد الإمام حسن البنا. رمضان قُذف بالتهمة المهلكة وهي العداء للسامية أو اليهود وشُغل بالدفاع عن نفسه فخسر المسلمون أقوى صوت مسلم ناطق بالفرنسية وهُمشت الأصوات المسلمة الأخرى بصورة تدعوا إلى التساؤل. ما يمكن تسميته بمعركة الحجاب كشف عن ضعف الجالية المسلمة وتبعية مؤسساتها للدولة الفرنسية حتى شبّه البعض مجلس مسلمي فرنسا بالمؤسسات الدينية التي تقيمها حكومات بعض الدول الإسلامية، وشُبّه رئيس هذا المجلس بشيخ مؤسسة دينية في بلد عربي بارك علناً حذر الحجاب. نتائج معركة الحجاب تتمثل بدخول الدولة والمجتمع الفرنسيين في مواجهة مفتوحة مع الإسلام باعتباره مصدرا للتطرف والتزمت، وهما ما يعتبران رسمياً مصادر لما يسمى بالإرهاب وليس أقل خطورة من هذه النتيجة الانفلات المدهش في تعريف التزمت المعتبر خطرا على الجمهورية والعلمانية، فعلى رؤوس الأشهاد اعتبرت شخصيات مرموقة الحجاب أصولية واللحية تطرفا وتفضيل المرأة للطبيبة على الطبيب تعصبا مقيتا ومجرد رفض معاقرة الخمر مغالاة.

التصدي لأعمال العنف في روسيا

أحمد كامل: بعد كل انفجار تشهده روسيا ترتفع الأصوات مطالبة بتشديد القبضة الأمنية، الرئيس الروسي ذاته يؤيد هذا التوجه حتى وإن أغضب السلطات الأوروبية. تقرير سلام العبيدي من موسكو.

[تقرير مسجل]

سلام العبيدي: على خلفية الانفجار في قطار الأنفاق بموسكو، تعالت الأصوات المطالبة باتخاذ إجراءات إضافية في مجال مكافحة ما يسمى بالإرهاب. ومن حيث المبدأ لا جديد في هذه الدعوات التي تصدر عن مسؤوليّ الأجهزة الأمنية الذين يطالبون بصلاحيات أوسع وتمويل أكبر كلما وقع انفجار هنا أو هناك في بلد مترامي الأطراف كروسيا، إلا أن الملفت للنظر هذه المرة تلقف رئيس مجلس الدوما وزعيم حزب روسيا الموحدة بوريس غريزلوف للمبادرة من خلال تعهده بالسعي إلى إعادة النظر في القوانين المكرسة لمكافحة الإرهاب. الأجهزة الأمنية التي بدأت بالانتعاش منذ مجيئ الرئيس فلاديمير بوتين إلى الحكم تنطلق من ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية تتضمن منح هذه الأجهزة المزيد من الحقوق. مسؤولو هذه الأجهزة يعللون موقفهم بضرورة التصدي لأعمال العنف في مهدها وإلقاء القبض سواء على مدبريها أو منفذيها وإذا كان تمرير التعديلات التي ترضي الأجهزة الأمنية عبر الدوما السابق أمراً ليس سهلاً بسبب معارضة الجناح اليميني الليبرالي، فإن التشكيلة الجديدة للبرلمان الذي يهيمن فيه حزب السلطة الداعم للرئيس بوتين لن تتردد في مراجعة ليس القوانين الجنائية فحسب وإنما القوانين التي تنظم حركة الهجرة أيضاً، فمن المعروف أن بوريس غريزلوف الذي استبدل مقعد وزير الداخلية بمقعد رئيس الدوما، كان من أكبر أنصار فكرة تشديد نظام الهجرة ومنح تأشيرات السفر. وثمة مبرر آخر تستند إليه أجهزة الأمن ألا وهو الصلاحيات الواسعة التي مُنحت للأجهزة المماثلة في الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلا أن معارضي التشديدات الأمنية ينطلقون من انعدام القدرات المادية والفنية لفرض رقابة صارمة على كافة جوانب الحياة في روسيا، زِد على ذلك ثقتهم بأن انتشار الفساد في صفوف منتسبي الدوائر المعنية بتوطيد الأمن والنظام سيجعل الافتداء بمبلغ من المال أمراً يسيراً بالنسبة لمن يخطط لما يوصف بالأعمال الإرهابية. ولا يجوز أن يسقط من الحسابات الموقف الأوروبي من التشديدات المحتملة لاسيما تلك التي تجيز الحكم بالإعدام على منفذي ومدبري الأعمال التي ستصنف إرهابية، فالمبدأ الأوروبي بأولوية حقوق الإنسان يؤكد على ضرورة تخفيف العقوبات وليس على تشديدها.

مكافحة الجريمة المنظمة في بريطانيا

أحمد كامل: تُتَّهم بريطانيا بأنها باتت مرتعاً ومعبرا للجريمة المنظمة بكل أشكالها، للرد على هذا الاتهام الذي يحمل في طياته الكثير من الحقيقة، قررت بريطانيا إنشاء جهاز خاص بمكافحة الجريمة المنظمة، تقرير ناصر البدري من لندن.

[تقرير مسجل]

ناصر البدري: حملة مداهمة أخرى تشنها أجهزة الأمن البريطانية ضد ما يشتبه أنه وكر عصابة لتهريب البشر إلى المملكة المتحدة غير أن مثل هذه المهام ستصبح قريبا من اختصاص وكالة أمنية جديدة لمكافحة الجريمة المنظمة التي تشهد ارتفاعا ملحوظا منذ عدة أعوام.

توني بلير: الجريمة المنظمة يجب علينا مجابهتنا بأسلوب مختلف لذلك نحن بحاجة إلى إطار قانوني مختلف وسلطات مختلفة ووكالة واحدة تجمع بين الشرطة والجمارك وغيرها من الأجهزة الأخرى، ولن نتغلب على الجريمة المنظمة بالأساليب القديمة.

ناصر البدري: هذه بعض الأساليب التي سيتمرس عليها أفراد وكالة الجرائم المنظمة الخطرة الوكالة الجديدة التي شبهها البعض بمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) سينضم إليها نحو خمسة آلاف من خيرة أفراد أجهزة الأمن البريطانية وستضم فرعا الاستخبارات الأمنية التابعين للشرطة وجهاز التحقيقات في الجمارك والهجرة. أهمية الهيئة المستحدثة تأتي في وقت حذر فيه تقرير أمني من أن عصابات الجريمة المنظمة الدولية وجدوا في بريطانيا مرتعاً خصباً.

كريس فوكس – جمعية مدراء أقسام الشرطة: لمكافحة هذا يتعين علينا أن ننمي العلاقة بين الأجهزة الوطنية والأجهزة المحلية التي تتولى جمع المعلومات الاستخبارية.

ناصر البدري: فأكثر من 70% من طالبي اللجوء السياسي في بريطانيا سنوياً أي نحو ستين ألف شخص، يتم تهريبهم عن طريق عصابات منظمة، كما أن سوق تهريب المخدرات في بريطانيا يصل إلى ستة مليارات دولار سنوياً، ولكن بعض المنظمات الحقوقية حذرت من جعل الوكالات الجديدة أداة أخرى ضد المهاجرين.

باري هوغيل – منظمة ليبرتي لحقوق الإنسان: لدينا مخاوف حقيقية من أن تسلط الأضواء على طالبي اللجوء السياسي، وأن يؤدي ذلك إلى إيجاد حالة من الهلع تُجرِّم كل شخص ليس أبيض البشرة أو تجعل منه إرهابياً، وهذا أمراً مخزٍ للغاية.

ناصر البدري: ورغم تأكيد السلطات على أن الجهاز الجديد لن يكون مختصا بمكافحة الإرهاب، إلا أن اتجاه الحكومة نحو توسيع سلطات الوكالة الجديدة لإدانة المتهمين بأقل مستوى من الأدلة، دق نواقيس الخطر لدى العديد من الهيئات الحقوقية، ورغم تلك الانتقادات تؤكد الحكومة على أن تطور أساليب الجريمة المنظمة يحتم على السلطات الأمنية أن تساري الركب وإلا خرجت الأمور عن نطاق السيطرة.

شريط الأحداث الأوروبية

أحمد كامل: جولة سريعة في أرجاء القارة الأوروبية تحمل إليكم المزيد من الأخبار تابعوا معنا..

- جهود لمنع بث قناة المنار الممولة من حزب الله في فرنسا وأوروبا، خطوات إضافية نحو المنع اتخذها المجلس الأعلى الفرنسي للإعلام، حيث قرر بالتعاون مع الشركة الناقلة لبث القناة إنشاء مجموعة عمل لضبط برامجها، حملة موازية ضد المنار تشنها وسائل إعلام فرنسية بحجة بث القناة مسلسلا معاديا لليهود.

- ضغوط أوروبية على سوريا لتقبل تضمين اتفاق شراكة معها بندا واضحا حول أسلحة الدمار الشامل، هولندا وألمانية وبريطانيا تصر على هذا البند كشرط لتوقيع اتفاق الشراكة. من جهتها أعلنت المجموعة الدولية للأزمات ومقررها بروكسل، أن سوريا بحاجة ماسة للإصلاحات السياسية والاقتصادية، مضيفة أن الخطوات الانفتاحية التي شهدتها البلاد مؤخراً لا ترقى إلى مستوى التوقعات.

- في صدى للدعوات الأميركية لدمقرطة الوطن العربي، طالب البرلمان الأوروبي بدمج مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في صلب السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وأشار نواب في البرلمان الأوروبي صراحة إلى عدم احترام الدول العربية المتوسطية الموقعة على اتفاقات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، لبنود احترام حقوق الإنسان في هذه الاتفاقات.

- أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حملته الانتخابية للفوز بفترة رئاسية ثانية، بوتين جدد وعوده بالإصلاح السياسي والاقتصادي والمزيد من الحريات المدنية، معتبراً أن سنوات حكمه السابقة أعادت الثقة إلى المواطن الروسي بعد انهيارها مع سقوط الاتحاد السوفيتي.

- قبرص على طريق الوحدة والانضمام بشطريها إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من مايو/أيار، نجاح الأمين العام للأمم المتحدة بوضع جدول مفاوضات ملزم لطرفي النزاع يفتح الباب واسعا أمام حل مشكلة الجزيرة المقسمة، عدم التوصل إلى حل سيخلق واقعا غريبا ووجود أراضي للاتحاد الأوروبي تحت الاحتلال التركي المقصود هو شمال قبرص الذي غزته تركيا عام 1974.

- المفوضية الأوروبية تطالب بزيادة موازنة الاتحاد الأوروبي لمواجهة توسيع الاتحاد ليضم عشر دول، ولتحقيق الهدف المعلن عام 2000 بجعل الاقتصاد الأوروبي الاقتصاد الأكثر كفاءة في العالم، الموازنة الحالية تزيد على مائة مليار يورو سنوياً تتحمل الدول الغنية كألمانيا والدول الاسكندنافية ودول البنيلوكس الجزء الهام منها، هذه الدول تعارض زيادة الموازنة.

- نفى الأمير لورو الابن الثاني لملك بلجيكا أن يكون قد اختار صديقه ابن شاه إيران السابق عراباً لابنته المولدة حديثاً، الصحافة البلجيكية تؤكد أن الأمير كان ينوي ذلك كبادرة حسنة تجاه المسلمين لكنه تراجع بعد صدور ردود فعل سلبية من المسلمين ومن الحكومة الإيرانية.

أحمد كامل: نعود إليكم بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

احتفالات الإسبان بذكرى سقوط غرناطة

أحمد كامل: سقوط غرناطة أحد أكثر الأحداث مدعاة للحزن والأسف في التاريخ العربي والإسلامي يعتبر حدثاً سعيداً يحتفل به كل عام بالنسبة لبعض العامة من الأسبان، تقرير تيسير علوني من غرناطة.

[تقرير مسجل]

تيسير علوني: هذا المشهد ليس من القرن الخامس عشر، إنه احتفال رسمي تنظمه بلدية غرناطة كل سنة، المجد لغرناطة وللملوك الكاثوليك ولإسبانيا.. هتاف يتردد كل عام منذ أن سلم آخر ملوك بني الأحمر مفاتيح غرناطة للملوك الكاثوليك قبل خمسة قرون، الاحتفال يرفضه عدد كبير من المثقفين الأسبان لأنها ذكرى فتحت الباب لمحاكم التفتيش ولممارسات حاولت محو كل أثر للحضارة العربية والإسلامية من البلاد.

أكيماندرا بوسنوس: نعم هناك بعض الناس المتخلفين في غرناطة، ولكن الأمور تتغير باستمرار إلى الأفضل، ولو أن الناس الذين يطمحون إلى التغيير اعتادوا على إبداء آرائهم لكان التغيير أسرع وفي هذا السياق أنا ألقي باللوم عليهم.

استيباستيان لوبيث – مساعد محافظ غرناطة: هذا الاحتفال مشابه لما يحصل في مدن أخرى مثل اسطنبول، وهناك لا تحصل تعليقات كما يحصل هنا. نحن أقمنا الاحتفال بشكل متوازن وتضمّن تكريما للملوك العرب والملوك الكاثوليك على حد سواء وكذلك للتراث الأندلسي والتراث المسيحي.

تيسير علوني: القانون الإسباني يمنع استخدام أو رفع هذا العلم الذي يحمل شعار المرحلة الديكتاتورية، إلا أن اتباع اليمين المتطرف دأبوا على استغلال هذا الاحتفال وتغاضي السلطات المعنية لترديد شعاراتهم المعادية لكل ما يمت إلى الماضي العربي والإسلامي بصلة، ويتخوف كثيرون من سريان هذه العدوى إلى الأجيال الجديدة إلا أن سلطات المدينة تصر على التقليل من أهمية هذه المجموعة

استيباستيان لوبيث: في أي مجتمع ديمقراطي حديث هناك مجموعات قليلة العدد جدا وأنا لا أؤيد القياس على آراء مجموعة لا يتجاوز عددها عشرة أو خمسة عشر تتكلم باسم الجميع.

تيسير علوني: شتائم شملت الإسلام والعرب والمسلمين والمهاجرين، أسامة بن لادن كان بدوره حاضرا في الاحتفال، كيف لا وقد أصبح وسيلة لدى كل من يرغب في تخويف الغرب من الخطر الإسلامي المزعوم. المسلمون الأسبان أحيوا بدورهم هذه الذكرى عبر ندوة استعادوا فيها ذكريات القمع والتشريد التي تعرض لها أجدادهم وعلى أية حال فمعارضو الاحتفال يقولون أنه يفتح بابا لتوجيه رسائل خاطئة لا تعبر عن مواقف الأسبان بشكل عام، ولعله غاب عنهم أن المعني بهذه الرسالة هي أمة مهزومة لم تترك لها هزائم الحاضر مجالا لتذكّر هزائم الماضي.

متحف التعذيب في النمسا

أحمد كامل: فيما يمارس التعذيب في كثير من مناطق العالم ومنها دول عربية، فإنه بات جزءا من الماضي بالنسبة لأوروبا تقام له المتاحف، تقرير أكثم سليمان من العاصمة النمساوية فيينا.

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: الماء سر الحياة، لكن الخيال الوحشي لبعض بني البشر جعل من شرط الحياة الأول وسيلة تعذيب تجعل ضحيتها تتمنى الموت بعد أن وصلت إلى ما وصلت إليه الحياة. لعل في هذا تلخيصا لما يود متحف التعذيب في العاصمة النمساوية فيينا إيصاله إلى زائريه من مختلف الأعمار والجنسيات.

يوليا شولتز: الزوار هم خليط بشكل رئيسي من صفوف المدارس، ولكن لدينا أيضا سائحين وبعض من سكان المدينة.

أكثم سليمان: المتحف يمنح زائره شعورا قاتما بقسوة الإنسان، فظاهرة التعذيب ارتبطت بالبشرية منذ بدء الخليقة وتعود الجذور الأوروبية إلى عصر اليونان، الذين عذبوا العبيد والغرباء، وإلى عصر الرومان الذين لم يفرقوا بين الأحرار والعبيد حيث تساوى الجميع أمام أسنان الآلات الحادة، إلا أن العصر الذهبي للتعذيب في أوروبا تمثل في العصور الوسطى.

زائر: يصعب التخيل كثيرا من هذه الوسائل أن الإنسان يمكن أن يكون بهذه الوحشية في تعامله مع إنسان آخر إنه أمر مخيف.

أكثم سليمان: مرة باسم الدين ومرة باسم الوطن وأحيانا باسم الثورات كالثورة الفرنسية أو باسم العدالة، التعذيب كان في أوروبا العصور الوسطى وإلى بدء عصر النهضة جزءا من النظام القضائي وخاصة إبان محاكم التفتيش، فلا حكم على متهم إلا بالاعتراف والاعتراف بفضل أدوات التعذيب هو مسألة وقت فقط، أدوات التعذيب التي لم تخلو منها حضارة من الحضارات.

زائرة: لا أعتقد أن التعذيب محصور بثقافة بذاتها، الناس متوحشون كلهم بغض النظر عن الدين أو لون البشرة.

أكثم سليمان: وإذا كانت العقوبات الجسدية قد ألغيت في أغلب أنحاء أوروبا سواء في التعامل مع طالب المدرسة أو في التعامل مع الخصم السياسي فإن الحال يختلف في أنحاء أخرى من العالم. منظمة العفو الدولية (Amnesty International) أقامت في إحدى قاعات المتحف معرضا بالصوت والصورة للتذكير بأن التعذيب ما زال يمارس في 125 بلداً.

عضو في منظمة العفو الدولية: النمساويون لا يعرفون هذه الأمور، ويعتقدون أنها جزء من الماضي، لكنها موجودة في أماكن أخرى من العالم، لذلك أنا عضو في منظمة العفو الدولية.

أكثم سليمان: وكأنما قذفته الصور إلى أصقاع الذاكرة والوطن الأليم، كتب زائر عربي رسالة إلى المتحف يتحدث فيها عن تجربته الشخصية قبل أن يغادر بلاده بحثا عن مكان لا يكون فيه التعذيب من قبل محتل أو حكم متسلط عنوان الحاضر أو المستقبل.

أزمة البطالة في البوسنة

أحمد كامل: رغم انتهاء الحرب ومِنَح المانحين مازال الاقتصاد البوسني في حالة صعبة وما زال البوسنيون عموما والجنود المسرحون على وجه الخصوص يعانون من البطالة التفاصيل مع سمير حسن من سراييفو.

[تقرير مسجل]

سمير حسن: بايرو هوغيتش الجندي المحترف في الجيش البوسني عاد ذات يوم إلى البيت الذي يعيش فيه منذ تهجيره إلى سراييفو بعد سقوط مدينته سربرنيتشا ليخلع زيه العسكري إلى الأبد، فقد اشترط حلف الناتو وواشنطن تقليص حجم الجيش البوسني وهو ما ترتب عليه تسريح عشرات الآلاف من الجنود الذين لم يجدوا أمامهم سوى متاهة البطالة.

بايرو هوغيتش: منذ تسريحي وحتى الآن عملت أعمالا متقطعة لكنها شاقة ودخلها غير مضمون 100% ولا يكفي لتوفير حياة آمنة لأسرتي.

سمير حسن: بايرو كان ضحية خدعة (Certificate) أو المستندات ذات القيمة المالية التي منحتها الحكومة كمكافأة للجنود الذين شاركوا في الحرب، لكن هذه المستندات ظلت حبرا على ورق، إيمان بايرو بالله شجعه على الصمود أمام تعاطي المخدرات الذي زاد بنسبة ثلاثة أضعاف عن قبل الحرب وعصمه من الإقدام على الانتحار الذي يسجل ارتفاعا متصاعدا في الآونة الأخيرة. المصانع المعطلة والمدراء المشغولون بالخصخصة والرواتب المتأخرة دفعت العمال للخروج للشوارع أكثر من مرة للمطالبة بحقوقهم ولكن دون جدوى ولما ضاقت البوسنة بالبوسنيين فان عدد الذين يهاجرون إلى الخارج في تزايد مستمر فهل يهاجر بايرو؟

بايرو هوغيتش: أنا حاليا في مشكلة هل أسافر أم أبقى؟ أنا أحب البوسنة ولا أرغب في السفر. الغربة لها ثمنها ولكن عندما أفكر ملياً يؤسفني وضع أولادي.

سمير حسن: الجميع يبحث عن حل، غير أن هناك من يتطوع ويعرض على البوسنيين جنة مزعومة وراحة بال موعودة من خلال طوائف ومنظمات تنشر أفكار هدامة وتتعدد أهدافها ووسائلها وأسمائها من شهود يهوا وهاري كريشنا إلى المتأملين وأبراهام، وكلها تنشط علانية وبأذن من القانون وتمويل من قواعدها في الخارج ولا تفرق بين كروات ومسلمين وصرب.

خطر الأسمدة والمبيدات على البيئة

أحمد كامل: اعتُبرت ثورة لتحقيق الأمن الغذائي عند اختراعها لكنها تعتبر اليوم أحد الأعداء الرئيسيين للبيئة إنها الأسمدة الزراعية التي تسعى السلطات الأوروبية للحد من استخدامها.

[تقرير مسجل]

تعد دول الاتحاد الأوروبي من أكبر المستعملين للمبيدات والأسمدة في العالم، إذ تستهلك هذه الدول حوالي ربع الإنتاج العالمي من هذه المواد بهدف الحصول على أكبر محصول زراعي ممكن، غير أن الاستعمالات المتزايدة لهذه المواد الكيماوية التي تؤثر سلبا على صحة المواطنين والبيئة دفعت بالمسؤولين الأوروبيين إلى دق ناقوس الخطر، فقد أظهرت دراسة أن بقايا المبيدات الحشرية الموجودة على 4% من الخضر والفواكة، زادت عن الحدود المسموح بها ولتفادي ارتفاع هذه النسبة ونفور المستهلكين من المنتجات الزراعية الأوروبية، يسعى بعض المزارعين إلى اعتماد طرق حديثة في الزراعة يطلق عليها الإنتاج المتكامل، فباستعمال معالجة انتقائية يتم التقليل من استعمال المبيدات الحشرية لمعالجة وحماية الخضر والفواكة من الحشرات. وعن طريق الملاحظة يمكن للمزارع أن يقيِّم الضرر الذي ألحقه المرض بمحصوله أو الذي تسببت فيه حشرات وعندما يتيقن من السبب يمكنه أن يختار أنجح الطرق لحماية محاصيله كاستعمال مبيدات لا تقتل سوى الحشرات الطفيلية دون أن تضر بتلك التي تفيد المحاصيل.

إيفان غادين – مزارع في مدينة ايمين: مقاومة الطفيليات عن طريق الإنتاج المتكامل تهمنا جميعا فبالنسبة لنا كمزارعين تمكننا هذه الطريقة من استهداف الأمراض، إذ نكون على علم بما يجب أن نفعله في الوقت المناسب وعلينا بالطبع أن نضيف تجربتنا للدراسات العلمية لأن الآراء التي تنشرها المراكز العلمية لا تناسبنا دائما، لذا علينا أن نذهب إلى الحقول لنتأكد مما إذا كانت المعالجة مناسبة فعلا أم لا.

ميشيل دوبروفت – مركز الأبحاث الزراعية بمدينة غومبلو: المزارعون ينتظرون أن نقترح عليهم أنظمة فعالة لحماية محاصيلهم وما دمنا لم نقنعهم أن نصائحنا موثوقة فهم لن يغيروا تصرفاتهم.

الحكومة البلجيكية من جهتها فرضت بعض الإجراءات للتقليل من استعمال المبيدات يتضمن فحصا تقنيا للآلات الرشاشة يجدد كل ثلاث سنوات، إذ أثبتت التجربة أن الآلات المصانة بشكل جيد تقلل من آثار المبيدات على البيئة ولا تؤذي صحة المزارع كما تخفض من تكاليف معالجة الحقول كما تم منع استعمال مبيدات لأنها تنتج بعض الغدد السرطانية بينما يؤثر بعضها على الجهاز الغددي للأطفال والعجزة وحتى المزارعين أنفسهم.

أحمد كامل: قبل أن نودعكم أذكركم بأننا ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنوانا الإلكتروني europe@aljazeera.net أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة 003222308610 انتهت جولتنا الأوروبية لهذا الأسبوع، نلتقي في الأسبوع المقبل.