مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

كيث جيلمور: نائبة الأمين العام لمنظمة العفو الدولية
الباقر مختار: منسق قسم الشرق الأوسط في أمنستي
جون ايجناس: مسؤول القسم الإعلامي في أمنستي
بيير ياتستر: باحث في أمنستي

تاريخ الحلقة:

10/11/2003

- أثر شهر رمضان على اندماج المهاجرين
- صيام العمال المسلمين في أوروبا

- أبناء المسلمين في أوروبا ورمضان

- الصيام في شمال أوروبا

- المهاجرون غير الشرعيين في رمضان

- رمضان بالنسبة لمعتنقي الإسلام

- رمضان تركيا بين الروح الشرقية والتطلعات الغربية

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا) نخصصها لشهر رمضان المبارك، في هذه الحلقة:

شهر رمضان المبارك فرصة للتعريف بالإسلام، أم سبب لعدم اندماج المسلمين في أوروبا؟

صيام العمال المسلمين بين مراعاة بعض أرباب العمل وتجاهل آخرين.

رمضان موسم العودة إلى الجذور بالنسبة لأطفال المهاجرين.

النهار الرمضاني في شمال أوروبا قصير إلى حد الانعدام في الشتاء، طويل إلى حد الديمومة في الصيف.

أقسى صيام يعيشه المهاجرون السريون في إسبانيا.

شهر الصوم فردوس أرضي لمعتنقي الإسلام الأوروبيين.

حتى الشهر الفضيل في تركيا مشتت بين الروح الشرقية والتطلعات الأوروبية.

أثر شهر رمضان على اندماج المهاجرين

شهر رمضان هو أكثر المناسبات تفريقا بين المسلمين وغير المسلمين في أوروبا يقول البعض، يرد الآخرون: إنه أفضل المناسبات للتعريف بالإسلام والمسلمين.

تقرير: أصبح من المألوف للمواطنين الأوروبيين ملاحظة التغيير الكبير الذي يطرأ على سلوك وعادات زملائهم في العمل وجيرانهم من المسلمين خلال شهر رمضان المبارك من حيث المأكل والمشرب أو من حيث اللقاءات الأسرية والعبادات الجماعية، ولم يعد يخفى على معظم الأوروبيين بدء الشهر وانتهاؤه الذي تُخصص له وسائل الإعلام جزء من تقاريرها الإخبارية، وتنتهز الجهات الرسمية فرصة شهر رمضان لإطلاق مبادرات للتقريب بين المهاجرين من أصلٍ مسلم والمواطنين الأوروبيين من أجل الحوار ومحاولة القضاء على الأفكار المسبقة عند الجانبين، ويعمل المسلمون على إيصال صوتهم بشأن صعوبة ممارسة فريضة الصوم في المهجر التي قد تدفع ببعض الأوروبيين إلى الاعتقاد برفض المسلمين للاندماج.

مواطن عربي: يصعب التوفيق بين حياة مهنية في مجتمع ليبرالي في باريس والحفاظ على الجذور الثقافية الخاصة، إنها مفارقة وعملية ذهنية صعبة ليست سهلة الحل، ولكن المهم أن الفريضة واجبة وعلينا احترامها.

تقرير: ورغم تأكيد السلطات في جُل البلدان على وجوب اندماج المهاجرين في المجتمعات الأوروبية، إلا أن الحكومات تمنح المسلمين قدراً كبيراً من الاعتراف القانوني والحرية الدينية والثقافية، ويسمح العديد من أرباب العمل للعمال المسلمين بإجازات ساعيَّة تسمح لهم بالإفطار في أجواء عائلية وممارسة العادات الخاصة بشهر رمضان إلا أن الكثير من المسلمين يعتبرون الإجراءات غير كافية.

مواطن عربي: إن الأمر معقدٌ لأن هناك العديد من الضوابط المفروضة والتي يصعب على المشتغلين مواجهتها فنحن لسنا في بلداننا، والمجال المهني المحيط بنا لا يساعد على أداء الفريضة، توقيت الاستراحة مثلاً لا يتناسب مع متطلباتنا، إنه أمر صعب.

تقرير: وإذا كانت قيم التسامح التي تسود المجتمعات الأوروبية دفعت بالكثير من المواطنين إلى الانفتاح على الإسلام والقبول بممارسة المسلمين لعبادتهم، إلا أن أقلية مازالت ترفض أي وجودٍ لثقافة أجنبية خاصة الإسلامية، فبالنسبة لهؤلاء شهر رمضان المعظم مناسبةٌ غير مرحب بها تُعمق التفاوت وتكسر الاندماج وتذكر من نسي من الأوروبيين أن المسلمين شديدو الاختلاف عنهم.

صيام العمال المسلمين في أوروبا

أحمد كامل: إذا كانت القوانين والأعراف في الدول الإسلامية تراعي عمل الصائمين، فكيف يصوم العمال في أوروبا؟ تقرير نوال أسعد من لندن.

تقرير/ نوال أسعد: تظل قضية تعدد الأديان والثقافات في المجتمعات الغربية من أهم القضايا التي يدور الحديث عنها، ومع حلول شهر رمضان بدأ المسلمون هنا بأداء شعائر الشهر الفضيل ورغم تركز المسلمين في وسط العاصمة لندن إلا أنك تستطيع ملاحظة مظاهر رمضان في أكثر من مدينة وضاحية، يتعايشون مع مجتمع يحكمه دستور يدين بالمسيحية ويحاول ضمان حقوق الجميع، ولأن غالبية البريطانيين يدينون بالمسيحية تتناسب العطل وأوقات الدوام مع أعيادهم، إلا أن بعض المؤسسات في بريطانيا اتخذت عدد من الإجراءات آخذة في عين الاعتبار أوقات الإفطار.

كيت جيلمور (نائبة الأمين العام لمنظمة العفو الدولية - لندن): وفرنا للصائمين فسحة من الوقت بعد الظهر، وهو في العادة غير متوفر، والأهم أننا طلبنا من جميع العاملين أن يبدو حساسية تجاه الصائمين. كما غيرنا أوقات الاجتماعات لتتناسب مع ما نسميه فسحة الغداء الثانية، فلا نعقد أي اجتماعات ما بين الرابعة والربع والخامسة والربع لأنها فترة الإفطار للصائمين.

نوال أسعد: ولكن هل يلاحظ العاملون في المؤسسة هذه التغييرات؟

أنيكا فلنسبيرغ (أمنستي): ألاحظ عدداً من الزملاء لا يتناولون الغداء على سبيل المثال.

نوال أسعد: عدد المسلمين في بريطانيا لا يتجاوز المليوني مسلم، يوحِّدهم دينهم ويفرقهم انتماؤهم إلى ثقافات وقوميات متعددة، ويبدو أن الصيام لا يؤثر على أدائهم في العمل.

الباقر مختار (منسق قسم الشرق الأوسط في أمنستي): رمضان سهل في.. هنا في بريطانيا، يعني الجو معتدل بارد، ما فيش عطش يعني زي ما ممكن أنا أحسه في السودان، طبعاً أنا جربت رمضان في السودان سخن جداً والإنسان بيكون عطشان من الصبح يعني، عادي جداً يعني ما.. ما بأحس بالتعب والجوع والعطش يعني بشكل كبير يعني.

نوال أسعد: قوانين العمل والمواثيق الدولية تضمن لكل مجموعة حق المطالبة بتغيير أوقات دوامها لتتناسب مع شعائرها الدينية.

كيت جيلمور: يضمن إعلان حقوق الإنسان العالمي حقوق العاملين الثقافية وحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، ومنظمة العفو الدولية تحترم حق الناس في ممارسة دينهم، في الوقت ذاته نحن ندرك ونحاول إفهام أرباب العمل بأهمية هذا التصرف، لأنه لو ولد شعور العاملين بالتقدير سيتحسن أداؤهم، ولهذا فهو جيد للإنتاج ومربح.

نوال أسعد: ولكن ماذا عن من يعتقدون بأن الصيام قضية شخصية، لا يجب على المؤسسات تحمل تبعاتها؟

جون إيجناس (مسؤول قسم الإعلام - أمنستي): أجل إنه اختيار شخصي، لكن الوقت ذاته فإن الدين يشكل جزءاً كبيراً من الهوية الشخصية.

نوال أسعد: وهناك من يعتقد في المجتمع البريطاني بأنه يجب التأكيد على ممارسة الشعائر الدينية ضمن مفهوم المجتمع العلماني.

بيير بانستر (باحث في أمنستي): الحديث عن الدين على أنه خيار شخصي هو تبسيط للأمور، فمعظم البشر في العالم يدينون بديانة وأخرى، ويجب الاحتفال بهذا التعدد، لكنني أيضاً أؤمن بفصل الدين عن الدولة، لأنه إذا أصبحت الدولة محكومة من قبل الدين، فستفرض هذا الدين على الناس، ولكنني أؤيد ضمان حق المتدينين فيما يتعلق بالعطل والاحتفالات، لكن يجب الحذر من أن ندفع الناس إلى اتباع ديانة واحدة فقط.

نوال أسعد: وإن لم يؤثر الصيام على أداء الصائمين في العمل، فإنه بالتأكيد يتعارض مع أوقات دوامهم، فوقت الإفطار يسبق موعد انتهاء العمل، مما يعني أن الصائمين لن يكونوا بين أفراد عائلتهم، محمد جزائري يبدأ عمله منتصف اليوم، وينتهي بعد العاشرة ليلاً.

مواطن عربي: يعني أنا والله -عز وجل- وفقنا للصيام، رغم أنه أننا نشتغلوا لكن هو يعني في نفس الوقت العمل عبادة.

نوال أسعد: وفي وقت تعمل فيه الحكومة البريطانية على الاحتفال بتعدد الثقافات في المجتمع البريطاني، إلا أن نظام أعيادها وأوقات دوامها سيظل متلائماً مع الأغلبية في مجتمع ديمقراطي تحكمه ثقافة الغالبية.

أبناء المسلمين في أوروبا ورمضان

أحمد كامل: كيف يعيش أطفال المسلمين في المهجر الأوروبي شهر رمضان المبارك، التقرير التالي من باريس فيه الإجابة.

تقرير: فرصة لتأكيد قدرتهم على تطبيق إحدى الفرائض الدينية على أكمل وجه في محيط لا يساعد كثيراً على ذلك، هكذا ينظر العديد من أطفال المسلمين في المهجر إلى شهر رمضان المبارك، حيث تشكل تجربة الصوم بالنسبة لهم الفرصة الوحيدة للعيش في أجواء عائلية قريبة من أجواء البيئات الأصلية لآبائهم، وتسعى العائلات المسلمة عبر توطيد أواصر المودة والتراحم فيما بينها في هذا الشهر المعظم، إلى تذكير أبنائها بجذورهم المسلمة.

فتاة مقيمة بباريس: أنا في الحادية عشر من عمري وأصوم يومين فقط في الشهر، أريد أن أقلد الكبار.

تقرير: ويعتبر صيام الأطفال مدعاة فخر لأسرهم، فلطالما نظر إلى الصوم على أنه امتحان لقدرة الإنسان على الصبر، وبمعنى آخر تحوله من صغير إلى كبير.

سيدة عربية مقيمة بفرنسا: علينا تعليم أطفالنا مبادئ الإسلام، ما هو الإسلام؟ ما هي الصلاة؟ ما هو الصيام؟ ابنتي هي التي اختارت أن تصوم، ففي أحد الأيام أخبرتني بأنها ستشرع في ممارسة فريضة الصوم، وهي تصوم الشهر كاملاً، وتتقيد بكل الضوابط وهي مسرورة، وأتمنى أن يدوم ذلك حسب تعاليم الإسلام.

تقرير: الكثير من الأطفال ينتهزون فرصة شهر رمضان أيضاً لتعميق معرفتهم بالدين الإسلامي وتعلم اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم، حيث يشاركون في حلقات لترتيل القرآن تنظم في بعض المساجد.

طفل مسلم: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى)

تقرير: وتعزز الفضائيات العربية الرابط الذي يحيط المهاجرين بأجواء رمضانية شبيهة بالأجواء التي كانوا يعيشونها في بلادهم ويأمل الكثيرون أن تساهم في دفع المزيد من الأطفال للتشبث بهويتهم، وتعلم لغة الضاد.

فتاة من الجيل الثالث: إنها تساعد على التعلم، لأن الأطفال مرغمون على فهم البرامج، وهناك العديد من البرامج المفيدة، لقد أصبح تعلم العربية سهلاً بفضل الفضائيات.

فتاة من الجيل الثالث:
أمي وأبي يا قمرين نور القلب ونور العين
لكما مني ألف تحية كل صباح كل عشية

تقرير: بمشاركتها الكبار تأدية جميع الفرائض الدينية تقاوم براعم الجيل الثالث الانصهار والذوبان في المجتمع الأوروبي، لتظل الاستثمار الوحيد للمهاجرين في الغرب.

الصيام في شمال أوروبا

أحمد كامل: حالة خاصة يعيشها المسلمون في شمال أوروبا، قصر النهار إلى درجة الانعدام في الشتاء، وطوله إلى درجة الديمومة في الصيف، التقرير التالي من الدنمارك يستعرض الرمضان الاسكندنافي.

تقرير: حوالي مائة وسبعين ألف مسلم في الدنمارك ينتظرون كغيرهم من مسلمي العالم غروب الشمس في هذا الشهر الكريم لتناول وجبة الإفطار، وللصوم في هذه المناطق الاسكندنافية ميزة خاصة يطبعها، إضافة إلى البرد القارس، الاختلاف الكبير في عدد ساعات الصيام، حيث يتراوح طول النهار في فصل الشتاء بين الصفر والساعات السبع حسب موقع المدينة على خطوط العرض، بينما يتراوح بين 21 و24 ساعة في فصل الصيف، وهو ما دفع بمجلس الافتاء الأوروبي إلى تخصيص حيز هام من دراساته واجتهاداته في مسألة توقيت الصلاة والصيام في الدول الاسكندنافية، لكن المسألة لم تحسم بعد، وتشهد مناطق أقصى الشمال الأوروبي اجتهادات متفاوتة عندما يتصادف شهر رمضان في فترة انعدام النهار أو ديمومته، فيصوم فريقٌ من المسلمين وفق آخر مدينة يتميز فيها الليل عن النهار فيما يتبع فريق آخر بلاده الأصلية في عدد ساعات الصوم، ويتبع فريق ثالث مكة المكرمة.

سهولة وقصر الصيام الإسكندنافي في الشتاء يقابلها طوله ومشقته في الصيف، ومع ذلك يفتخر المسلمون في هذه المناطق بمشقةٍ ترفع أجرهم عند الله.

خالد الصبيحي (مواطن فلسطيني مقيم بالدنمارك): ما فيه شيء معين بنعمله، يعني مجرد إنه إحنا يعني بنأخذ رمضان زي ما بيجي، لما بيكون 21 ساعة طبعاً فيه مشقة أكثر، ولكن إحنا بنقول الأجر على قدر المشقة، فإن شاء الله بنتوقع إنه أجرنا يكون أكبر عند رب العالمين، ولكن طبعاً أكيد يعني بيكون أصعب في شهر الصيف من إنه في الشتاء.

تقرير: الاختلاف الكبير في عدد ساعات الصيام لا يؤثر كثيراً على عادات المسلمين الخاصة بهذا الشهر، إذ يشهد شهر رمضان تغيراً ملحوظاً في معاملاتهم الاستهلاكية حيث يقبلون على كل أصناف اللحوم والخضروات ويكثرون من الحلويات والسكريات.

مؤيد (صاحب متجر - كوبنهاجن): الاستهلاك للمسلمين في شهر رمضان يزيد بصورة غير طبيعية بكافة المواد الغذائية، وخاصة الحلويات، ولذلك إحنا نكون دائماً المحلات اللي مثل هيك تكون مستعدة لشهر رمضان قبل فترة محددة حتى تؤمِّن المواد الغذائية للمسلمين.

تقرير: كما يغير هذا الشهر المبارك من عادات المسلمين ويدفعهم إلى التكيُّف مع وضع جديد كما هو الحال في هذا المركز الرياضي الذي يستقبل فتيات مسلمات لممارسة رياضة الدفاع عن النفس تحت إشراف مواطنة دنماركية اعتنقت الإسلام.

مارينا الصبيحي (مواطنة دنماركية): عادة ما نقوم بالتدريب أربع مرات في الأسبوع ولكنا الآن في شهر رمضان نقوم بالتدريب مرة واحدة فقط، لأنهن يردن البقاء في البيت مع العائلة، وهناك بعض الفتيات يحضرن كل خميس.

تقرير: ولا يمنع عدم وجود مسجد رسمي في الدنمارك المسلمين من محاولة خلق أجواء رمضانية تقليدية، حيث تقوم بعض المصلَّيات بإعداد وجبات إفطار جماعية كل يوم سبت تستضيف العائلات المسلمة في جو يطبعه الإخاء والكرم.

[فاصل إعلاني]

المهاجرين غير الشرعيين في رمضان

أحمد كامل: يعبر إسبانيا كل عام باتجاه دول المهجر الأوروبي عشرات ألوف المهاجرين السريين كثير منهم مسلمون، تقرير تيسير علوني من إسبانيا يرصد رمضان المهاجرين السريين.

تقرير/ تيسير علوني: آذان المغرب في مدينة سبتة يشد إلى المساجد كثيراً من أهل المدينة، خصوصاً وأننا في شهر رمضان المبارك، ويجتذب الآذان أيضاً مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين، فالمسجد يقدم وجبة الإفطار مجاناً، وبانتظار أن تسمح لهم السلطات الإسبانية بعبور مضيق جبل طارق باتجاه القارة الأوروبية، فهم لا يوفرون أية فرصة لعبور المضيق بطريقة غير مشروعة، جاءوا من أنحاء مختلفة من القارة الإفريقية هرباً من مشاكل سياسية في بلادهم أو طمعاً في تحسين أحوالهم المعاشية في الجنة الموعودة التي يتصورون وجودها في أوروبا.

مواطن عربي: سألت بعضهم وتحاورت معهم، فكانت الأسباب أغلبيتها لأسباب.. بسبب الحروب أو بأسباب الصراع السياسي في بلدانهم.

مهاجر إفريقي: جئنا هنا لأن بلدنا كان في الحرب فجئنا هنا لندخل في سبتة، لنرجو أن أنفسنا بالحي، ولكن الأمر شديد جداً، لأن الوالي لا يقوم بأمرنا شيئاً.

تيسير علوني: من خصائص رمضان اجتماع الأهل وذوي القربى على موائد الإفطار، ومن لم يحضر على المائدة يستحضرون ذكراه على الأقل، ولعل لكل عائلة ولكل بيت تقاليده الخاصة في الشهر الكريم، أما هؤلاء الذين طال بهم المقام على طريق الهجرة، فيسرح بهم الخيال إلى ذكرى الأحبة وموائد الأهل وطعام الأمهات.

مواطن عربي: عمالين بقيت أنا (....) في هذا رمضان.. كان.. كان عمالين في الحياة ديالي ما كانت من هناك أن أعيشها.. نعيش في رمضان، تاني أنا رمضان (..)

تيسير علوني: المغامرة التي تنتظر هؤلاء الشباب نتائجها متفاوتة، فبعضهم يحالفه الحظ في الإفلات من الرقابة، ويصل إلى مبتغاه، وهؤلاء أصبحوا قلة قليلة في الآونة الأخيرة بعد تشديد المراقبة على جانبي المضيق.

البعض الآخر ينتهي به المطاف في قبضة السلطات الإسبانية التي تبادر إلى إعادتهم إلى أوطانهم الأصلية خلال فترة قصيرة، وهؤلاء قد لا يكونون الأتعس حظاً لأن المأساة تتجلى في أبشع مظاهرها عندما يتغير الطقس ويرتفع موج البحر، وتبدأ مياه المضيق في ابتلاع نصيبها من أجساد هؤلاء المهاجرين الذين تستمر قوافلهم في العبور باتجاه الشمال غير عابئة بالعواقب ولا بالمصير المجهول لهذه الرحلات الخطرة التي لا تنقطع حتى في رمضان المبارك.

تيسير علوني - لبرنامج (من أوروبا) - إسبانيا.

رمضان بالنسبة لمعتنقي الإسلامي

أحمد كامل: فئة ثالثة من المسلمين في أوروبا تعيش رمضان بكثير من الخصوصية، إنهم معتنقو الإسلام من الأوروبيين.

تقرير: طاولة معدَّة بعناية تستعد لاستقبال عائلة وضيوفها في جوٍّ من الفرح والغبطة للإفطار، كل أنواع الأكل المعروضة تونسية، غير أن الذي سهرت على تحضيرها مواطنة بلجيكية اعتنقت الإسلام منذ أكثر من عشرين عاماً، تحوَّل الصوم خلال هذه السنين بالنسبة لها من فريضة تخضع لضوابط محددة إلى تجربة روحية غنية.

مريم آنيك (مواطنة بلجيكية مسلمة): إنه شهر للراحة بالمقارنة مع الأشهر الأخرى، فالحياة اليومية لا تسمح لنا بالتفكير في المسائل الروحية، وهذا الشهر يمنح لنا فرصة التوقف وإعادة النظر في حياتنا، ويمكننا من إبراز القيم الحقيقية أي القيم الأساسية في الحياة.

تقرير: وتعتبر مريم آنيك نفسها محظوظة لأنها لم تعانِ من أي تمييز في بلجيكا، جراء ممارستها لفريضة الصوم.

مريم آنيك: على سبيل المثال، كل زملائي في العمل يعرفون أنني مسلمة وأنني أصوم شهر رمضان، وهذا لا يؤدي إلى أي مشاكل، بل على العكس فإحدى زميلاتي تتردد حتى في تناول الطعام أمامي، هذا احترام كبير، وهو شيء مهم.

تقرير: ويدفعها ذلك إلى التشديد على ضرورة احترام كافة المعتقدات والآراء ونشر ثقافة التسامح خاصة خلال هذا الشهر المبارك.

مريم آنيك: إنه إيمان عميق، وإذا عبَّر البعض عن هذا الإيمان بطريقة مختلفة، لا تنتهك حرية الآخرين ولا تفرض عليهم آراءها فمن حقهم ذلك لأنني أعتقد أن لكلٍ الحق في التفكير والممارسة كما يحلو له.

تقرير: مزج ثقافتين كما هو حال مريم آنيك ينظر إليه بعض معتنقي الإسلام بشك ويفضلون الإشارة إلى صعوبة ممارسة شعائرهم الدينية.

سعيد (مواطن بلجيكي مسلم): في ديننا مبادئ أساسية لا يمكن الخروج عنها، فإذا أردت مثلاً أن أشتغل كمسلمٍ في مجتمعٍ أوروبي فإني لن أحصل على حقوقي الدينية، لذا فأنا لا أستطيع الاختلاط معهم لأنني سأخسر ديني.

تقرير: وقد أصبح معتنقو الإسلام يشكلون فئة اجتماعية متميزة تختلف عادات جزء منهم ليس فقط عن باقي البلجيكيين، بل وأيضاً عن المهاجرين من أصل مسلم.

سعيد: نحن الأوروبيون الذين اعتنقوا الإسلام نعيش منعزلين، لأن المهاجرين من أصل مسلم لا يحبوننا كثيراً، أو على الأقل جزء منهم، كما أن بعض البلجيكيين الذين اعتنقوا الإسلام أيضاً غير متفقين مع آرائنا، لذا فنحن أقلية نمارس فريضة الصوم معاً، ونجتمع في زوايا أُنشئت في بعض المساجد.

تقرير: عدد معتنقي الإسلام غير معروف بالتحديد، ولكن من المؤكد بأنه يزداد يوماً بعد يوم في انتظار بروز إسلام أوروبي يُوحِّد نظرته لكيفية ممارسة الشعائر الدينية والاندماج كمسلمين في المجتمعات الغربية.

رمضان تركيا بين الروح الشرقية والتطلعات الأوروبية

أحمد كامل: ازدواجية الواقع والطموح في الشخصية التركية تنعكس على التقاليد الرمضانية في تركيا، تقرير يوسف الشريف من أسطنبول.

تقرير/ يوسف الشريف - تركيا: من المعروف أن أهم ما تتميز به تركيا، هو كونها جمهورية تطبق النظام العلماني على شعب غالبه من السلمين، ومن هنا يبرز شهر رمضان بمشاعره الإسلامية ليشكل أوضح معالم تعامل هذا الشعب المسلم مع نظامه العلماني والعيش بين حضارتين شرقية وغربية.

نهار رمضان لا يختلف عن غيره من أيام السنة، فساعات الدوام الرسمية لا يتم تغييرها لتناسب وقت الإفطار، والمطاعم تبقى مفتوحة، أما المجاهرة بالإفطار فأصبحت ظاهرة يعبر من خلالها الفرد عن توجهه الغربي ورفضه للعيش في أجواء إسلامية أو شرقية.

المشاعر الدينية تبدأ بالظهور قبيل ساعات الإفطار، ولكن بشكل طقوسي شرقي فريد من نوعه، حيث تحتشد الآلاف من السيدات أمام قبور وأضرحة الأولياء الذين اشتهروا بعلمهم خلال العهد العثماني، فرمضان بالنسبة لهن يشكل فرصةً لمد جسر بين الدنيا والدين للدعاء من أجل الحصول على ما حرمتهم إياه الحياة العملية.

وعلى مَنْ يريد أن يرى ما يحدثه رمضان من تغيير في تركيا وفي مدينة اسطنبول خصوصاً، أن ينتظر غروب الشمس وهبوط الليل.

الإفطار مع الآذان هو أول المظاهر الرمضانية في أسطنبول، وإن اشترك فيه الصائمون وغير الصائمين على حدٍ سواء الذين يعودون لتناول الطعام في هذا الوقت كعادة تعودوا عليها.

رمضان يشكل فرصة سنوية لتذكير الأتراك بتاريخهم العثماني، ويثير المشاعر الشرقية لدى شعب وضع أمام عينيه اللحاق بالاتحاد الأوروبي والانضمام إلى المجتمع الغربي، فهذه السوق العثمانية تلقى إقبالاً شديداً من قبل أهالي أسطنبول، وهُنا يسمح بارتداء الملابس العثمانية التي منع (أتاتورك) ارتدائها عندما قام بثورته العلمانية التغريبية.

مواطن تركي 1: العودة إلى تاريخنا العثماني الإسلامي شيء جميل ومهم، لأن تاريخنا امتد إلى أكثر من خمسة قرون، لا يمكن أن نتجاهلها أو نتبرأ منها.

مواطن تركي 2: هذا تراثٌ ديني ولكني لا أتخيل نفسي أن أعيش مثل العثمانيين، نحن أوروبيون وهكذا يجب أن نعيش مثل الغرب الأوروبي.

يوسف الشريف: هنا يبرز الحنين إلى الخط العثماني القديم الذي استبدل بالأحرف اللاتينية، حيث ولسنوات يجتمع الأسطنبوليون حول هذا الخطاط لكتابة أسمائهم بشكل أقرب إلى الخط العثماني، هذه البسملة التي خطت بالأحرف العربية تتحول على يد الخطاط إلى بسملة كتبت بالأحرف اللاتينية الحديثة ولكن بروح عثمانية شرقية.

ولا تزال حكايا السلاطين العثمانيين وحاشيتهم تثير الاهتمام والسعادة والمرح في نفوس الأسطنبوليين، الذين يحظون في رمضان بفرصه ليعيشوا الأجواء التي عاشها سلاطينهم قديماً، وإن كانوا لا يزالون يحلمون بالحلم الأوروبي الغربي، وهكذا هي أسطنبول كفتاة جميلة تتطلع إلى الأحدث في الغرب الأوروبي، لكن جمالها الشرقي يبقى ظاهراً في تمنُّعها وخجلها.

أحمد كامل: نتواصل معكم عبر عنواننا الإلكتروني: europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة: 003222308610

انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.