مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

آيدن وايت: رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين
مايكل جاكوب: الأمين العام للجمعية الفابية
أندرو غامبل: أستاذ العلوم السياسية - جامعة شيفلد - ويلز
الأمير طلال بن عبد العزيز: برنامج الخليج لدعم منظمات التنمية - أكفند
كوتشيرو ماتسورا: المدير العام لمنظمة اليونسكو

تاريخ الحلقة:

21/07/2003

- نجاحات وإخفاقات شارون في أوروبا
- تعاطف الاتحاد الدولي للصحفيين مع BBC ضد شارون وبلير

- قادة أحزاب وحكومات الطريق الثالث

- بداية مخيبة لعمل المحكمة الجنائية الدولية

- مؤتمر وصندوق للتربية المائية
- العيد الوطني الفرنسي

- ظاهرة مسيرة الحب

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا).

في هذه الحلقة :

(شارون) يسعى لاستثمار خارطة الطريق أوروبياً حتى قبل البدء بتنفيذها.

الاتحاد الدولي للصحفيين يقف مع هيئة الإذاعة البريطانية ضد (بلير) وشارون.

الطريق الثالث أم الحكم الجيد مسميات جديدة لأحزاب كانت يسارية.

بداية مخيبة لعمل محكمة الجنايات الدولية.

صرخة عربية في مؤتمر للمياه: أوقفوا التزايد السكاني وإلا فالعطش قادم.

احتفالات العيد الوطني وقفة لمراجعة سياسات فرنسا الداخلية والدولية.

مسيرة الحب بين الفراغ والتجارة وحاجات الشباب.

نجاحات وإخفاقات شارون في أوروبا

في أول زيارة له إلى أوروبا بعد نشر خريطة الطريق سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى استغلال أجواء التفاؤل بالخارطة وجني ثمار وعود السلام قبل أن يحل السلام فعلاً.

تقرير: حققت العلاقات الإسرائيلية الأوروبية مؤخراً العديد من الانفراجات، وبات من الصعب على الكثير من الأوروبيين انتقاد إسرائيل وشارون كما كانوا يفعلون قبل أشهر فقط.

أهم أسباب الانفراج نشر خارطة الطريق التي اعتُبر قبول شارون لها -مجرد القبول- فتحاً مبيناً على طريق السلام أزال أي حرج في التعامل معه وأسكت الأفواه التي كانت تنتقده ولو على استحياء.

ثاني الأسباب: استلام إيطاليا (بيرلسكوني) لرئاسة الاتحاد الأوروبي، بيرلسكوني الذي يريد عزل الرئيس الفلسطيني المنتخب ووضع الجناح السياسي لحماس على لائحة الإرهاب الأوروبية، وتصل درجة حماسه لإسرائيل إلى درجة التفرد بالمطالبة بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

ثمار الانفراج تُرجمت بتوقيع اتفاقيتين هامتين بين أوروبا وإسرائيل.

الأولى: تجدد منح إسرائيل حق الاستفادة من كل البحوث والإنجازات العلمية والتقنية الأوروبية.

والثانية: تفتح السوق الأوروبية الواسعة والغنية أمام منتجاتها الزراعية، فيما تسير إجراءات منح الإسرائيليين حق العمل في أوروبا دون رخصة عمل سيراً حثيثاً.

في هذه الأجواء الإيجابية وصل شارون إلى أوروبا وتحديداً إلى بريطانيا والنرويج، لكن نتائج زيارته لم تكن كما يحب تماماً، لندن وأوسلو رفضتا طلب شارون بحصر الاتصالات بمحمود عباس ومقاطعة الرئيس الفلسطيني المنتخب، وطلب وضع الجناح السياسي لحماس على لائحة الإرهاب الأوروبية جُمِّد بضغط من فرنسا، ولا يبحث مرة أخرى طالما استمرت المقاومة الإسلامية في احترام اتفاق الهدنة على الأقل.

أما طلب الضغط على السلطة الفلسطينية بكل الوسائل لتبدأ الحرب على كل أشكال المقاومة، فقد ردت عليه بروكسيل بمنح مائة مليون يورو أي ما يساوي 115 مليون دولار للسلطة الفلسطينية حالاً.

سفير إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي عبر عن الوضع بقوله: هناك فوارق بيننا ومعنا الأميركيون وبين الأوروبيين، إنهم يفضلون الحوار على القوة، لكن وعيهم بدأ يتقبل استخدام القوة ولو جزئياً، في كل شيء تتأخر أوروبا عنا وعن الأميركيين، لكنها في نهاية المطاف تصل إلى نفس استنتاجاتنا.

تعاطف الاتحاد الدولي للصحفيين مع BBC ضد شارون وبلير

أحمد كامل: أثناء زيارته إلى لندن قاطع رئيس الوزراء الإسرائيلي هيئة الإذاعة البريطانية رداً على بثها برنامجاً عن أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية، (آيدن وايت) (رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين) أدان تصرف شارون للأسباب التالية:

آيدن وايت: شارون ومن خلفه شعب إسرائيل يدعون أنهم يمثلون الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، لكننا نجد مرة أخرى في سلوك قادة إسرائيل عدم تسامح حقيقي تجاه المساءلة العلنية عن أعمالهم، وعمل الصحفيين المستقلين الذين يسعون لمساءلتهم، وأعتقد أن شارون وإسرائيل يجب أن يفهموا بوضوح تام أن متطلبات الديمقراطية هي الشفافية وقبول المحاسبة أمام جميع المواطنين، لقد رأينا الكثير من عدم التسامح من قِبل إسرائيل تجاه الصحافة المستقلة الناقدة، وهذا أمر غير مقبول، تصرف شارون ضد هيئة الإذاعة البريطانية يعطي إشارة خاطئة عن الديمقراطية ودور الإعلام والصحافة، وهذا لن يساهم في تعزيز حقوق الصحفيين وحقوق حرية التعبير في منطقة الشرق الأوسط، لهذا السبب نحن نرى أن تصرف شارون ضد الـBBC كيدي ومؤذٍ حقاً على المدى البعيد.

أحمد كامل: هل كانت هيئة الإذاعة البريطانية على حق برفضها الكشف عن مصادرها في موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية؟

آيدن وايت: أود أن أقول في البداية إننا لا ندافع باستمرار عن هيئة الإذاعة البريطانية، ولكنها حالة أخرى تدافع فيها الهيئة حقاً عن المبادئ الأساسية للصحافة والديمقراطية، الوصول إلى مصادر الأخبار أمر حيوي جداً للصحافة المحترفة، في هذه الحالة هيئة الإذاعة البريطانية أعدت تقريراً يعتمد على مصادر جيدة وموثوقة للمعلومات، ومن غير المناسب بل من الخاطئ كلياً بالنسبة للحكومة أن تطلب من الصحفيين الكشف عن مصادرهم لأنه إذا حصل ذلك فلن تعود هناك مصادر، مما سيسمح للحكومات أن تفعل ما تشاء وهذا غير مقبول كلياً، لذا نساند الـBBC وصحفييها بقوة عندما يقولون إننا لن نكشف عن مصادرنا ونطالب السياسيين خاصة في بريطانيا بالكف عن ذلك، فهذا السلوك غير مناسب.

أحمد كامل: ألا يعني ذلك بأنكم تدافعون عن الصحفيين سواء أكانوا على حق أو على باطل؟

آيدن وايت: لا، نحن ندافع عن الصحافة الجيدة والإعلام المهني وعن حق الصحفيين في طرح الأسئلة الصعبة، المشكلة تكمن في أن الأشخاص الذين ينتقدوننا لا يستمعون لما نقول، نحن نواجه باستمرار الإعلام غير المهني وندين بشكل مطلق الإعلام القائم على الدعاية أو الذي لا يحترم أخلاق المهنة والإعلام الذي لا يحقق مصلحة عامة.

من الواضح تماماً بالنسبة لنا أن العديد من الصحفيين يخضعون لضغط متزايد هذه الأيام، فقط لأننا نعيش في حقبة صعبة، والعالم غير مستقر، وفيه الكثير من العنف والعديد من الحكومات لا تقبل المحاسبة، أو لأنهم يطرحون أسئلة صعبة، كما أنهم يضعون الحكومات والقادة في امتحان، هؤلاء الصحفيون يخضعون لضغوط، ونحن نعايش ذلك كل يوم، نحن رأينا صحفيين يقتلون في الحرب في العراق، بعض حالات الموت هذه مازالت غامضة، هذه فضيحة، خاصة بالنسبة لدولٍ ديمقراطية، كل يوم ترد معلومات عن عنف ضد الصحفيين ووسائل الإعلام، وضغوط عليهم لكشف مصادرهم، وهناك محاولات الحكومات التلاعب بالأخبار وما إلى ذلك.

من غير المناسب مطلقاً اتهامنا بالدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه، فكل ما ندافع عنه هو مستوىً عالٍ من الصحافة، وإدانة الصحفيين الذين لا يرتقون إلى هذا المستوى، ولكن في الغالب نحن ندافع عن الصحفيين لمواجهة الهجمات والضغوط القوية التي يتعرضون لها بشكل متواصل في هذه الأيام.

قادة أحزاب وحكومات الطريق الثالث

أحمد كامل: الطريق الثالث تعبير يطلق على توجهات الأحزاب والحكومات اليسارية اسماً، الوسطية فعلاً، أربعة عشر زعيماً من هذا التيار اجتمعوا تحت شعار "الحكم الجيد" تقرير مصطفى سواق من لندن.

تقرير/ مصطفى سواق: ربما كان في استضافة (توني بلير) لمؤتمر الحكم الجيد في هذه الفترة بالذات بعض السخرية، فرئيس الوزراء البريطاني يفتقد للمصداقية، حيث أصبحت أغلبية البريطانيين تعتبره مخادعاً ضلل البرلمان والمواطنين لدخول الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، لكن بلير أكَّد لضيوفه قادة الديمقراطيين الاجتماعيين أن فوزه بدور ثالث رئيساً للوزراء سوف يحوِّل بريطانيا إلى دولة ديمقراطية اجتماعية حديثة، ويوضِّح أحد المشاركين أن القمة كانت تهدف أساساً لتوسيع دولة الرفاه.

مايكل جاكوب (الأمين العام للجمعية الفابية): القمة ناقشت أفكاراً هامة تتعلق بسبل توسيع دولة الرفاه، فالأحزاب الديمقراطية الاجتماعية، الأحزاب العمَّالية عبر العالم تدافع عن مكتسبات حققتها سابقاً حكومات عمَّالية.

في بريطانيا سنوات حكم المحافظين أفقدتنا الكثير مما كسبناه سابقاً، الحكومة الحالية تسعى لاستعادتها الخدمات العمومية، الاستثمارات في المناطق الحضارية المتهاوية وغيرها، لكن كيف نتقدم؟ لا يزال هناك فقر مدقع وتزايد في اللامساواة في بريطانيا وفي بلدان أخرى، كيف نعالج ذلك؟

الديمقراطيين الاجتماعيون يريدون الاستثمار في الأطفال قبل مرحلة المدرسة، العناية الجيدة بهم وتوفير دُور الحضانة لهم حتى نساعد المحرومين منهم على تحقيق إمكاناتهم، وهكذا نوسِّع جذرياً دولة الرفاه.

مصطفى سواق: المؤتمر نظمه الوزير السابق الغامض (بيتر ماندلسون) لبحث كيفية تطوير سياسات يسار الوسط وتحديثها في إطار الطريق الثالث مع الأمل في إنعاش حزب العمال البريطاني نفسه بعد التراجع الكبير في شعبيته أخيراً، وحضر المؤتمر قادة جنوب إفريقيا والبرازيل وألمانيا وكندا ونيوزيلاندا وغيرها، ويبدو أن منظمي المؤتمر لم يجدوا حاكماً تقدُّمياً جيداً في آسيا الغائبة.

القمة انتهت كما بدأت في شيء من الارتباك، نجحت في جمع عدد كبير من قادة يسار الوسط في العالم، ونجحت أيضاً في جعلهم يشعرون غالباً بالضجر.

توصيات المؤتمر النهائية كانت ملئى بالأفكار السامية والوعود الكبيرة، الالتزام بالحرية، العدالة، الإنصاف، الديمقراطية، المساواة، المسؤولية المشتركة، حماية الناس من الأخطار، التنمية، الإبداع، الخدمات العمومية التي تمنح الأولوية لمصلحة المواطنين، العناية بالأطفال وغيرها.

أندرو غامبل (أستاذ العلوم السياسية- جامعة شيفيلد-ويلز): في مثل هذه المؤتمرات الكبيرة أصبح الكثير من الكلام والكثير من البلاغة والقليل من الجوهر، إنها مناسبة رمزية تمثل الرغبة في حدوث أشياء من دون العمل على تحقيق نتائج ملموسة.

مصطفى سواق: بلير أثار جدلاً كبيراً عند دفاعه عن حق التدخل لحماية الشعوب من بطش حكوماتها السيئة أو من عجزها، وذلك دفاعاً عن تدخُّله في العراق إلى جانب الولايات المتحدة.

لورد كينيث مورغان (عضو مجلس اللوردات البريطاني): إنها مبدئياً فكرة جيدة، لكن التجمع بدا غريباً، فالأفكار الأساسية كلها بدت غامضة جداً، ولم يبدُ أن أي نتائج كبيرة استُخلصت، وأضيف أن الحكم الجيد يعني أيضاً عدم غزو بلدان أخرى من دون موافقة الأمم المتحدة.

مصطفى سواق: وربما كان الرئيس البرازيلي أكثر القادة دفئاً في مداخلاته خاصة في حلِّه المقترح لمشكلة اللامساواة في العالم "العناق"، فقد قال (لويس إيناسيو لولا داسيلفا) إن تقوية الصلة بين الناس مهمة، وأحياناً ليس هناك شيء يعوِّض العناق الإنساني.

بداية مخيبة لعمل المحكمة الجنائية الدولية

أحمد كامل: بداية مخيبة لعمل محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، المحكمة قبلت ست دعاوى فقط من بين خمسمائة دعوى مرفوعة أمامها. تقرير لبيب فهمي من لاهاي فيه التفاصيل.

تقرير/لبيب فهمي: صفعة جديدة يتلقاها المدافعون عن العدالة الدولية في العالم، فقد رفضت محكمة الجنايات الدولية جُلَّ الشكاوى المرفوعة أمامها من قِبل مواطنين عاديين وشخصيات سياسية ومنظمات غير حكومية، وتتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من أصل خمسمائة شكوى وصلت إلى مكتب المدعي العام الدولي بلاهاي تم قبول ست منها فقط، وكلها تخص الوضع في منطقة إيتوري بالكونغو الديمقراطية، وبذلك تكون إفريقيا مرة أخرى مسرح أول عمل للمحكمة الدولية بعد أن كانت مسرحاً لأول وآخر تطبيق فعلي لقانون الاختصاص العالمي البلجيكي الشهير، فرغم حديث المحكمة عن اختيارها للوضع في أيتوري لاتسامه بطابع من العجالة والخطورة الإنسانية إلا أن المدعي العام الأرجنتيني (لويس مورينو أوكمبو) لم يخفِ كون الملف يشكل مثالاً جيداً لتجريب عمل المحكمة ورسالة إلى العالم عن انطلاق قطار العدالة الدولية.

لويس مورينو أوكمبو (المدعي العام-المحكمة الجنائية الدولية): عندما بدأنا دراسة هذا الملف أدركنا أنه يحمل رسالة يجب أن يُبعث بها إلى العالم، سنعمل على متابعة الأمر لمعاقبة كل المتهمين بارتكاب مجازر في إيتوري، وهذه هي الرسالة التي ستلعب دور الوقاية من حدوث مثل هذه الجرائم في المستقبل، لذلك نرى من المستعجل إرسالها فوراً.

لبيب فهمي: معظم الشكاوى التي رفضت محكمة الجنايات الدولية البت فيها تحمل اتهامات لرعايا دول لم تُوقِّع على معاهدة الانضمام إلى المحكمة على رأسها إسرائيل والولايات المتحدة والعراق، الأمر الذي يحول دون ملاحقة مواطنيها أو فتح تحقيق في جرائم حصلت على أراضيها، فيما رفضت الباقي من الشكاوى بسبب خُلُّوها من معلومات شاملة ودقيقة في متابعة الوضع، وتبقى الحالات الفريدة التي رُفضت هي التي تتعلق بجرائم الاعتداء التي يحق للمحكمة البت فيها إلا أنه لم يتم بعد تحديد مفهوم هذه الجرائم لاعتبارات سياسية.

محكمة الجنايات الدولية تواجه وقبل مباشرة أول عمل لها ضغوطاً شديدة من قِبَل واشنطن لاستثناء مواطنيها من المثول أمامها، حيث تعترض الولايات المتحدة على المحكمة بدعوى أنها مسيَّسة وقد تلاحق قادة مدنيين وعسكريين أميركيين، وتواصل الإدارة الأميركية توقيع اتفاقات ثنائية مع عدد من الدول لحماية رعاياها من محكمة يظل مسؤولوها متفائلين بانضمام جميع الدول في المستقبل إليها بمن فيهم الولايات المتحدة.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار السياسية وغير السياسية تأتيكم في شريط الأحداث تابعوا معنا.

* وافقت قبرص على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لتصبح ثامن الدول العشر المرشحة التي تصادق على الانضمام، عدم حل المشكلة القبرصية يعني أن الجزء اليوناني من الجزيرة المقسَّمة هو الذي سيصبح أراضٍ أوروبية في الأول من مايو/آيار من العام المقبل.

* أول اعتذار من دول معسكر الحرب على العراق جاء على لسان وزير الخارجية الدنماركي، الوزير أقر بأن حكومة بلاده حرفت تصريحات رئيس المفتشين الدوليين السابق بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة لتبرِّر دعمها للحرب، (بليكس) كان انتقد تفسير الحكومة الدنماركية بقوله بأن العراق لم يقدم البراهين على إتلاف أسلحة الدمار الشامل، على أنه تأكيد على استمرار وجود هذه الأسلحة.

* عثرت الشرطة الإسبانية على جثث ثلاثة مغاربة كانوا يحاولون عبور مضيق جبل طارق إلى إسبانيا، الشرطة أكدت أنها تحبط يومياً محاولات الهجرة غير الشرعية عبر المضيق، فيما تتكفل مياه البحر بإحباط محاولات أخرى، أربعة آلاف مغربي ماتوا غرقاً في هذا المكان خلال العقد الماضي.

* وصف النائب الأوروبي (مارتن شولتس) حكومة (بيرلسكوني) بأنها عنصرية، (شولتس) كان يعلق على قول وزير إيطالي بأن على خفر السواحل إطلاق نيران المدافع على قوارب المهاجرين.

* لا إعدام للبشر بأي حال من الأحوال في أوروبا، الاتحاد الأوروبي رحب بدخول الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية حيز التنفيذ، والتي تلغي عقوبة الإعدام، وتمنع تنفيذها حتى في زمن الحرب.

* أوروبا أيضاً تعاني من هجرة الأدمغة إلى الولايات المتحدة، المفوضية الأوروبية اتخذت إجراءات عملية للحد من هذا النزيف، الذي يضر بقطاع الأبحاث في الدول الأعضاء، حيث قررت إصدار ميثاق للباحث الأوروبي ينص على منح حقوق وامتيازات علمية واجتماعية للباحثين لحثهم على مواصلة العمل في أوروبا.

* ارتفعت نسبة العاملين من الأوروبيين لتتجاوز 64% من السكان في المتوسط الأوروبي، وارتفعت نسبة العاملات أيضاً لتصل إلى 55% في المتوسط، وتقترب من نسبة عمل الرجال، الدنمارك تحتل المرتبة الأولى في الحالتين، حيث يعمل 72% من نسائها، و76% من مجمل مواطنيها.

* صيف حار جداً تشهده أوروبا، وأرقام قياسية لدرجات الحرارة لم يسجل لها مثيل في بعض المناطق منذ مائتي عام، الحرارة أدت خاصة إلى خفض مستويات المياه بالأنهار وبحيرات المياه العذبة إلى مستويات قياسية أيضاً.

[فاصل إعلاني]

مؤتمر وصندوق للتربية المائية

أحمد كامل: للتربية المائية معهد عمره خمسون عاماً ولأجلها عقد مؤتمر دام خمسة أيام في مدينة (ديلفت) الهولندية، كاميرا البرنامج كانت هناك، وعادت بالتقرير التالي:

تقرير: في هولندا أكثر دول العالم غنىً بالماء، ومنذ ما يقرب من نصف قرن يدرب هذا المعهد طلاباً من كل أنحاء العالم على الحفاظ على الماء، وفي معهد التربية المائية هذا نوقشت طوال الأسبوع الفائت سبل مواجهة شبح العطش الذي يهدد العالم بالتربية.

أنيت نايس (وزيرة التربية الهولندية): من المهم توعية الناس بأن الماء سلعة نادرة، فأحياناً نتعامل معه كأنه شيء متيسر ونقوم بتبذيره، يجب على كل فرد أن يحافظ على المياه من أجل المستقبل، لذلك فإن التوعية والتربية من الأمور المهمة.

تقرير: الإحصاءات تجمع على أن عدداً من دول العالم قد دخل فعلاً في مرحلة العوز المائي، وأنَّ هذا العدد لم يتوقف عن الزيادة، الأمر الذي يهدد البشر بالعطش والزراعة بالموت والصناعة بالشلل.

الوطن العربي أحد أكثر مناطق العالم تعرضاً لخطر العطش إن لم يكن أكثرها على الإطلاق، لذلك لم يكن غريباً أن تأتي منه مبادرة إنشاء صندوق خاص لدعم مشاريع (اليونسكو) المائية، وتقديم مليون دولار كمساهمة أولية فيه.

الأمير طلال بن عبد العزيز (برنامج الخليج لدعم منظمات التنمية- أكفند): المياه اليوم هي مشكلة المشاكل، ونعتقد أنه لا تنمية بدون مياه، ولا حياة أصلاً بدون مياه، فمن أجل هذا السبب اتفقنا على إنشاء الصندوق، وأن نبدأ في (أكفند) بتمويله بالمبلغ الذي أعلناه باليوم.

تقرير: منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، التزمت لأول مرة بتبني التربية المائية في العالم، واعتبرت نشر الوعي المائي أحد أهدافها، أول ما استخلصته المنظمة لتحقيق هذا الهدف هو الحاجة لمضاعفة عدد المختصين بالقطاع المائي.

كوتشيرو ماتسورا (المدير العام لمنظمة اليونسكو): يجب علينا أن نضاعف عدد المختصين بالمياه، ومن المهم جداً بالإضافة إلى ذلك توفير تربية مائية للصغار والكبار، وأيضاً تأهيل المختصين، بهذا المعنى فإن التربية المائية أمر حاسم.

تقرير: الحاضر العربي في اجتماعات (ديلفت) الهولندية لم يتردد في المطالبة بثورة في التقاليد الزراعية، توقف زراعة الحبوب والأعلاف الأكثر استهلاكاً للمياه، وثورة تربوية تربط النمو السكاني بحجم الموارد المائية لكل بلد، وتؤدي إلى تغيير جذري في تعامل البشر مع الماء الذي كان رخيصاً وبات ثميناً وقد يصبح عزيزاً.

العيد الوطني الفرنسي

أحمد كامل: ككل عام احتفلت فرنسا بعيدها الوطني في الرابع عشر من تموز/يوليو، احتفالات هذا العام كان فيها الجديد محلياً وأوروبيا ودولياً، تقرير ميشيل الكيك من باريس.

تقرير/ميشيل الكيك: الاحتفال قد يبدو تقليدياً من خلال العرض العسكري السنوي لكافة الوحدات والقطاعات إلاَّ أنَّ الجديد هذا العام تمثل بمشاركة فرقة (الأروكور) بقيادة ألمانية، إذ افتتح العرض جنرال ألماني تأكيداً على أهمية المحور الألماني الفرنسي في أوروبا الموحدة، ويبقى الهدف من هذه المشاركة هو التأكيد على القدرة الدفاعية لأوروبا رغم الخلافات الخطيرة التي ظهرت بين الأوروبيين أنفسهم بسبب الحرب على العراق.

وقد قطعت فرنسا وألمانيا خطوات مهمة نحو تحقيق التكامل بينهما في مجالات التعاون العسكري عندما أُعِلَن في بداية شهر يوليو الجاري عن إنشاء أكاديمية عسكرية مشتركة مقرها فرنسا لتدريب الطيارين من البلدين، ويتعاقب على رئاسة هذه الأكاديمية جنرالات فرنسيون وألمان.

والقوة الأوروبية تتشكل من خمس دول هي فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، إسبانيا ولوكسمبورج وشاركت في مهمات في البوسنة وكوسوفو، مقرها الرئيسي هنا في مدينة (استراسبورج) الفرنسية، هذه المدينة التي كانت رمزاً للعداء الفرنسي الألماني، مدينة غيرت هويتها خمس مرات خلال الحروب، ثم أصبحت رمزاً للصداقة الفرنسية الألمانية ومقراً للبرلمان الأوروبي والعديد من المؤسسات الأوروبية.

استعراض العيد الوطني الفرنسي وإضافة إلى أبعاده الأوروبية يبقى مناسبة لتقييم السياستين الداخلية والخارجية الفرنسية، فشيراك أكد على أن حكومته ستواجه التحديات وستعمل على حل الكثير من المشكلات الداخلية بما فيها الإضرابات العمالية والبطالة، أما على الصعيد الخارجي فانتقد الرئيس الفرنسي ضمناً السياسة الأميركية لاسيما في العراق.

جاك شيراك (رئيس الجمهورية الفرنسية): يجب أن يكون هناك قاعدة في التعاطي بين الدول، إن الأحادية أي أن تقوم دولة معينة بمفردها باتخاذ قرارات دولية أمر لم يعد ممكناً اليوم، نحن نريد عالماً يحكمه القانون.

ميشيل الكيك: احتفالات هذا العام تميزت بإجراءات أمنية لا سابق لها، مائة وخمسون ألف متفرج حضروا العرض بينما قطعت الطرق إلى جانب الشانزليزيه وأخضع الوافدون لتفتيش دقيق، إذ استنفرت أجهزة الأمن خمسة آلاف شرطي إضافي لمراقبة أي تحرك مشبوه بعدما أقدم عنصر من اليمين المتطرف العام الماضي على إطلاق النار على شيراك من دون أن يصيبه، وأكثر الوحدات شعبية والتي يتم التصفيق لها هي دائماً وحدات الإطفاء لأنها الأقرب إلى الناس في إسعافهم في كل المخاطر والحوادث اليومية التي يتعرضون لها.

ظاهرة مسيرة الحب

أحمد كامل: موضة بدأت تنحسر، أم فرصة لإفراغ شحنات الغضب والقلق، أم تعبير عن فراغ بعض الشباب الأوروبي، كلها تفسيرات لظاهرة مسيرة الحب التي يعرفنا بها أكثم سليمان من برلين.

تقرير/أكثم سليمان: تتعدد التفسيرات والظاهرة واحدة، مسيرة الحب كما يسميها أصحابها جمعت في العاصمة الألمانية برلين قبل أيام أكثر من نصف مليون من الشباب الراقص على أنغام الموسيقى التكنو أو الموسيقى الإلكترونية تحت شعار "الحب هو الذي يحكم".

مشارك في مسيرة الحب: نعم الحب يحكم الأمور وينظمها حين يسود التفاهم بين البشر يمكن العيش بشكل أفضل بعيداً عن المشاكل والاضطرابات والتخريب.

مشارك في مسيرة الحب: اجتماعية حيللا حداً بيشارك في الحفلة هاي مين ما بيحب يشارك بيحب يشارك، ما فيه مشكلة عليه.

أكثم سليمان: البعض يعيب على التظاهرة التي تجري في برلين مرة كل عام منذ خمسة عشر عاماً خلوَّها من رسالة جدية أو عقيدة واضحة المعالم، بل إنها تمثل في رأي البعض رمزاً للمجتمعات الاستهلاكية المعاصرة الباحثة عن السعادة والفرح بسبب وبلا سبب هروباً من حياة الرتابة والملل، لكن للمشاركين رؤية أخرى.

مشاركة في مسيرة الحب: من الرائع أن يسير الجميع متضامنين، هنا لا يوجد تنافس، هنا الكل متساوون.

أكثم سليمان: التظاهرة برأي أصحابها أشبه بكرنفال يكسر هرمية المجتمع، أن تكون نجماً، أن تكون أنت في مجتمع يحمل لواء الفرد والحريات الفردية، لكنه يطحن الفرد ويحوله إلى رقم في نهاية المطاف، فمئات آلاف المهتزين فوق وأمام عربات صنع الموسيقى هم موظفون وعمال وطلاب وأصحاب شركات ربما.

ساكنة في الحي: إنهم لا يزعجونني، كلما كان صوت الموسيقى مرتفعاً كان ذلك أفضل، فعلى الشباب أن يعيشوا حياتهم ويستمتعوا بها، وضعنا نحن لم يكن مختلفاً في أيامنا.

أكثم سليمان: وكما في تلك الأيام الخوالي أيضاً شباب اليوم أثاروا انتباه الشركات الكبرى التي سارعت إلى استغلال الظاهرة دعائياً ولسان حالها يقول: الاقتصاد هو الذي يحكم، ويحسب للراقصين المشاركين نبذ العنف الذي هو القاسم المشترك الأكبر للجميع وإن كانت المخاوف تتزايد من اختفاء مسيرة الحب في السنوات القادمة مع تراجع أعداد المشاركين باطراد وتبرم الكثيرين من تأثيرها على البيئة وصورة المدينة.

أحمد كامل: ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني:

europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المُبين على الشاشة: 003222308610

انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.