مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

إيان بلاك: محلل سياسي بريطاني
سميح أبدز: محرر الشؤون الأوروبية صحيفة أكشام
فرنسوا لامورو: المفوضية الأوروبية
لويولادي بالاسيو: المفوضية الأوروبية المكلفة بالطاقة والنقل

تاريخ الحلقة:

16/06/2003

- هيكلية جديدة لحلف الناتو
- بريطانيا تؤجل الانضمام إلى اليورو

- الاستفتاء على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في بولندا

- تركيا في امتحان المطالب الأوروبية

- مكافحة جنوح ناقلات النفط

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا).

في هذه الحلقة: بعد انتهاء المواجهة مع الشرق، الحلف الأطلسي يعد نفسه للتدخل في الجنوب، بريطانيا غير مستعدة للانضمام إلى اليورو، لكنها لا تغلق باب الانضمام إليه في المستقبل، بولندا تقول نعم لبروكسيل وقلبها ما يزال مع واشنطن، امتحان استيفاء تركيا لشروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يقترب من ساعة الحقيقة، جنوح ناقلات النفط كابوس يؤرق السلطات الأوروبية.

هيكلية جديدة لحلف الناتو

رسمياً وفي اجتماع لوزراء دفاع دُوَله في بروكسيل تم تغيير هيكلية الحلف الأطلسي من حلف للدفاع عن غرب أوروبا إلى حلف هجومي ساحة عمله العالم كله.

تقرير: بعد أكثر من عقد على انتفاء سبب وجوده لحل حلف وارسو، قام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعملية إصلاح جذرية قد تمنحه ما كان يبحث عنه من مبرر جديد للوجود، وزراء دفاع دول حلف الأطلسي وضعوا في بروكسيل موضع التنفيذ ما اتُّفق عليه نظرياً قبل عام، فتقرر خفض قواعد الحلف العسكرية، وخاصة منها القواعد الجوية بنسبة 40% لتتناسب هياكل الناتو مع مهامه وأهدافه الجديدة الأهداف الجديدة للحلف توضح تماماً صورة الناتو الجديد، فالهدفان الأولان مكافحة ما يسمى بالإرهاب ومنع وصول أسلحة الدمار الشامل إلى دول معينة مأخوذان بالحرف من الأجندة الأميركية، أما الهدف الثالث وهو القيام بعمليات حفظ السلام في النزاعات الإقليمية فقد وصفه وزير أوروبي مرموق بأنه يعني قيام الحلفاء بغسيل أطباق العشاء الأميركي، وبلغة أوضح قيام الناتو، وخاصة أعضاءه الأوروبيون بلملمة ما تخلفه الحروب الأميركية، من غرائب أهداف الناتو الجديدة أنها تروق لأعداء الأمس، دول المعسكر الشرقي التي تنضم تدريجياً إلى الحلف وروسيا التي حجزت لنفسها مقعد الضيف الدائم فيه، وتخص موسكو باهتمامها مكافحة الإرهاب في تعريفه الأميركي الذي يريحها جداً في القوقاز عموماً والشيشان على وجه الخصوص، ولا يخفى على المراقب أن أهداف الحلف الأطلسي باتت تتجاوز أوروبا، لا بل الأطلسي نفسه، وهي لصدفة ما تعبر كلها عن هواجس في دول الشمال مصدرها جميعاً دول الجنوب وإذا تغيرت الأهداف والهياكل فقد تغيرت لغة الخطاب والعلاقات الداخلية في الحلف الأطلسي، الحلف الذي لم يكد يشهد أي خلاف منذ نشوئه وحتى سقوط جدار برلين بات يشهد الخلافات، وباتت دول أعضاء تُلوِّح بحق الفيتو ضد قراراته، وباتت واشنطن تستخدمه لتأديب حلفائها بعد أن كان ذلك غير مُتصور يوم كانت بحاجة إليهم في صراعها المرير مع الكتلة السوفيتية، مثال فاضح شهده اجتماع بروكسيل، حيث هدد وزير الدفاع الأميركي البلد المضيف للناتو بلجيكا، بنقل مقر الحلف إلى بلدٍ من بلدان ما يسميه أوروبا الجديدة، إذا لم تلغ قانونها الذي يلاحق مجرمي الحرب الكبار، كأن رامسفيلد يعترف أن محيطه مليء بهؤلاء أو أنه ينتقم من بروكسيل التي أطلقت فكرة الدفاع الأوروبي المستقل عن الناتو.

بريطانيا تؤجل الانضمام إلى اليورو

أحمد كامل: مرة أخرى تقرر حكومة (بلير) أن بريطانيا غير جاهزة للتخلي عن الإسترليني لصالح اليورو، ومرة أخرى تترك الباب مفتوحاً أمام انضمام مستقبليٍ إلى العملة الأوروبية الواحدة.

تقرير: حل العاشر من يونيو/حزيران الموعد المنتظر لاتخاذ القرار بشأن انضمام بريطانيا إلى العملة الأوروبية الواحدة اليورو، لكن القرار لم يتخذ، رئيس الوزراء البريطاني وخلفه وزير ماليته المعادي لأوروبا واليورو (جوردن براون) أعلن أن بلاده غير مستعدة اقتصادياً للانضمام إلى العملة الأوروبية الموحدة اليورو، ولكن حكومته ستنظر في الأمر بعد عام، فإن ثبت أن الشروط الاقتصادية لانتقال سلس ومفيد إلى اليورو متحققة، فستترك بريطانيا الجنيه الإسترليني إلى الأبد، القرار يرضي المعادين لليورو وأوروبا، وهم أغلبية الشعب البريطاني، لأنه يؤجل الانضمام ويعلقه على تحقق شروط تتصف بالتعميم والضبابية، كما يرضي القرار أنصار اليورو في بريطانيا وشركاءها الأوروبيين، لأنه لا يغلق الباب أمام الالتحاق بقطار اليورو، الذي يضم حالياً 12 دولة، وسيضم العام المقبل 22 على الأقل، حكومة بلير ذهبت أبعد في طمأنة أنصار اليورو، حين خفضت شروطها لتبني اليورو من خمس إلى اثنين فقط، هما: توافق الاقتصاد البريطاني مع اقتصاد منطقة اليورو، ومدى مرونة كل منهما، توني بلير أكثر رؤساء الوزراء البريطانيين حماساً للاندماج الأوروبي لم يستطع إذن اتخاذ القرار الصعب، الأسباب الاقتصادية لتردد بلير تتمثل بالتفاوت بين حال الاقتصاد البريطاني وحال اقتصاد منطقة اليورو، وأما الأسباب السياسية فكثيرة، منها الارتباط بالولايات المتحدة وعداء البريطانيين في غالبيتهم لأوروبا ونظرتهم إلى عملتهم الوطنية كرمز أساسي من رموز استقلالهم، ويؤكد بعض المحللين أن أكثر ما يهم بلير في معالجته لهذه المسألة السياسية الاقتصادية العاطفية بآنٍ معاً هو حجم التقبل الشعبي لفكر التخلي عن العملة الوطنية، وقد يكون عام إضافي من تأقلم البريطانيين مع غزو اليورو للعالم والأسواق البريطانية مفيداً في زيادة تقبل البريطانيين للعملة الجديدة.

أحمد كامل: ولكن هل يشكل قرار الحكومة البريطانية خطوة إضافية نحو الانضمام إلى اليورو أم تهرباً إضافياً منه؟

المحلل السياسي البريطاني (إيان بلاك) لديه الإجابة.

إيان بلاك: أعتقد أنك لو نظرت إلى ما حصل بتفصيل، ستستخلص إلى أن إمكانية انضمام بريطانيا إلى اليورو في المستقبل المنظور ليست الآن أكبر مما كانت عليه قبل اتخاذ القرار، كان هناك الكثير من المراوغة والتحايل في إحباط أي توجه أوروبي، بالقول ببساطة: إن الاقتصاد البريطاني ليس مستعداً بعد للانضمام إلى اليورو، بسبب ظروف اقتصادية هناك وعود بالعمل على إيجاد شروط مساعدة لتحقيق ما يسمى بنقاط التقاء بين الاقتصاد البريطاني والاقتصاديات الأوروبية الأخرى، لكنني لا أعتقد أن أياً من المحللين الذين تابعوا ذلك في الأيام الماضية يعتقدون أن هناك فرصاً كبيرة، لتنظيم استفتاء شعبي حول هذه القضية المهمة خلال عمر البرلمان الحالي لذلك فقرار الانضمام إلى اليورو قد تم تأجيله إلى وقت آخر دون شك.

أحمد كامل: هل مسألة الانضمام إلى اليورو هي مسألة اقتصادية أم مسألة سياسية في العمق؟

إيان بلاك: واحدة من الإشكاليات في النقاش الدائر حول أوروبا في بريطانيا هي تقديمه دائماً في إطارين سلبيين، كما لو أن أي قرار للانضمام إلى اليورو أو انخراط بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بشكل عام يتم وصفه بشكل ضيق على أنه مجرد قرار اقتصادي، بالنسبة لمعظم الدول الأوروبية وأغلبية أعضاء الاتحاد الأوروبي، أعتقد أنه من الواضح أن هناك فهماً واسعاً بأن قرارات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو الوحدة النقدية لها أبعاد سياسية مثلما أن لها أبعاداً اقتصادية، وفي بريطانيا أعتقد أنه وقع الكثير من الخلط بين الاثنين، فيما يتعلق باليورو تجد أن هناك قراراً تم تحديده من طرف الحكومة على كونه مجرد قرار يتعلق فقط بمصالح البلاد الاقتصادية، ومنظور إحصائي مُعقد في العلاقة بين الاقتصاد البريطاني والاقتصاد الأوروبي، يمكن القول إنه ستكون هناك تبعات سياسية على بلد يقبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي طبعاً المشروع الأساسي يتعلق بالوحدة الاقتصادية والنقدية والذي تمت الموافقة عليه من طرف 12 دولة عضو في الاتحاد من المهم النظر إلى المستقبل، فالدول العشر التي ستنضم إلى الاتحاد العام المقبل ستكون مضطرة إلى الانضمام إلى اليورو عندما تتحقق الشروط الاقتصادية بخلاف بريطانيا والدنمارك هناك عامل آخر مهم في النقاش الذي يدور في بريطانيا يتعلق بالسويد إذ سيتم إجراء استفتاء في نهاية هذا العام.

أحمد كامل: لماذا مازالت غالبية واسعة من الشعب البريطاني تعارض الانضمام إلى اليورو؟

إيان بلاك: أعتقد أن المسألة لا تتعلق باليورو والوحدة النقدية فحسب، ولكن بالمواقف في بريطانيا بشأن الاتحاد الأوروبي وفكرة الاندماج الأوروبي عموماً، هناك حقيقة وهي أن بريطانيا ظلت تحتل المرتبة الدنيا في أي استطلاع للرأي يبحث في مواقف الأوروبيين من الاتحاد الأوروبي وذلك فيما يتعلق بمعرفتهم به والتعاطف معه والتأييد له. أغلبية الشعب البريطاني لا تحب الاتحاد الأوروبي، والنقاش حول الوحدة النقدية جزء من ذلك، فالأرقام ضئيلة جداً وليس ثمة إمكانية الآن للنظر إلى الأرقام المتوفرة وخصوصاً الحالة الصعبة التي تعيشها بعض الاقتصاديات المهمة في منطقة اليورو وبشكل خاص ألمانيا، بحيث تجعل الشعب البريطاني يصوت بنعم في أي استفتاء حول المسألة، هذه هي الإجابة المبسطة للسبب وراء اتخاذ هذا القرار مطلع هذا الأسبوع.

الاستفتاء على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في بولندا

أحمد كامل: ثمانون بالمائة من البولنديين قالوا نعم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ومع ذلك تبقى بولندا أكثر دول شرق أوروبا انحيازاً إلى واشنطن وأكثرها إثارة للتساؤلات.

تقرير: بأغلبية كاسحة غير مألوفة في استفتاءات الدول الديمقراطية وافق البولنديون على انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، النتيجة غير مفاجئة على الإطلاق، وإن كان البعض لا يفهم كيف يستطيع البولنديون الجمع بين التماهي مع أوروبا وأميركا بآنٍ معاً، بولندا أكبر الدول العشر المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. عدد سكانها أربعون مليوناً وهو يزيد على عدد سكان الدول التسع الأخرى، وهي حالة خاصة من حيث كِبر وتخلف قطاع الزراعة فيها وتأخرها الاقتصادي قياساً بزميلاتها الدول المرشحة، إنها أول دولة شيوعية تخرق الجدار الحديدي، وأشد الدول الشرقية حماساً للاندماج في الغرب الأوروبي، وأشدها حاجة اقتصادياً لهذا الاندماج، أما الاندفاع البولندي المفرط السياسي والعسكري نحو واشنطن فيرده البعض إلى خوف متأصل من الجار الروسي العملاق، ويرده آخرون إلى بُعد اجتماعي يتجسد بوجود عشرة ملايين بولندي في الولايات المتحدة، وصلوها على موجات هجرة متتالية طوال القرن الماضي، واشنطن التي استغلت هذا الاندفاع لشق الصف الأوروبي بدأت تعامل بولندا على أنها زعيمة أوروبا الجديدة والحليف المفضل حتى على الحلفاء الغربيين، الأمر الذي أثار تحفظات شديدة في أوروبا تجاه بولندا ومُجمل دول شرق أوروبا. وعبَّر (رومانو برودي) رئيس المفوضية الأوروبية عن هذه التحفظات ببراعة حين أعلن أن هذه الدول تتقاسم مع الأوروبيين اقتصادهم وتمنح صوتها السياسي إلى الأميركيين.

سعي بولندا إلى الحصول على أكبر المكاسب الاقتصادية من الاتحاد الأوروبي وأكبر المكاسب العسكرية والسياسية من الولايات المتحدة بلغ حدوده بما يشبه الصدمة السريعة، فمكافأة لها على دعمها غير المشروط قررت واشنطن منح (وارسو) حق إدارة قطاع واسع من أراضي العراق، لكن زعيمة أوروبا الجديدة أعلنت أنها لا تملك المال والتقنية اللازمين، وطلبت من أوروبا القديمة مساعدتها حتى في دفع تكاليف استقبال هدايا واشنطن.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار السياسية وغير السياسية تأتيكم في شريط الأحداث، تابعوا معنا.

* إسرائيل لا تثق بالاتحاد الأوروبي ولا بالأمم المتحدة، لذلك يجب على قوات حلف الناتو أن تقوم بحفظ السلام بين إسرائيل ودولة فلسطين التي سترى النور بعد سنتين بحسب خريطة الطريق. هذه هي وجهة نظر (بيريستي مولر) (وزير الخارجية الدنماركي) أحد الذين ساهموا بفاعلية في رسم خريطة الطريق، وقد حصل على دعم هولندا لتقديم طلب رسمي إلى الناتو.

* خافير سولانا (الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية) وصف قتل الإسرائيليين بأنه عمل إرهابي مدان بأقصى العبارات ودون تحفظ وتقدم بأحرِّ التعازي لإسرائيل وأسر الضحايا، بالمقابل وصف سولانا اغتيال السياسيين والنشطاء الفلسطينيين بأنه عمليات عسكرية، وقال إن قتل المدنيين الفلسطينيين جاء ضمن هذه العمليات العسكرية، إدانة المسؤول الأوروبي لقتل الفلسطينيين جاءت دون إضافة أقسى العبارات ودون تحفظ ولم تترافق بتقديم التعازي أو أي ذكر للاحتلال.

* ملاحقات قضائية جديدة تطارد رئيس الوزراء الإيطالي (سلفيو بيرلسكوني) فإضافة إلى دعوى الرشوة التي يُنظر بها في ميلانو أكدت الصحف الإيطالية أن بيرلسكوني متهم بالتهرب الضريبي والتلاعب في الحسابات عن إدارته لإمبراطوريته الإعلامية منتصف التسعينات.

* تدهور إضافة شهدته العلاقات بين كوبا والاتحاد الأوروبي، الرئيس الكوبي (فيدل كسترو) تدخل شخصياً في الحملة فوصف الاتحاد الأوروبي بالتابع للفاشيين والنازيين الأميركان ورئيسي الوزراء الإيطالي بيرلسكوني والإسباني (أزنار) بالمجرمين الفاشيين، كاسترو يأخذ على الأوروبيين معاقبة بلاده على إعدام ثلاثة كوبيين وصمتهم على إعدام الولايات المتحدة 71 شخصاً العام الماضي فقط.

* حصل انخفاض طفيف في حجم الضرائب التي يدفعها المواطن الأوروبي في السنوات الخمس الماضية، لكنها تظل الأعلى في العالم، متوسط ما يقتطع من دخل الأوروبي يتراوح بين 54% في السويد و31% في أيرلندا ويزيد المتوسط الأوروبي عن 41%.

* بعد أيام من تحويلها الدعوة المرفوعة ضد فرانكس إلى القضاء الأميركي حولت الحكومة البلجيكية الدعوة المرفوعة ضد جنرال إسرائيلي على خلفية مذابح صبرا وشاتيلا إلى القضاء الإسرائيلي، قرارات التحويل تأتي بعد تعديل القانون البلجيكي الشهير حول الاختصاص العالمي يسمح للحكومة بتحويل الدعاوى المرفوعة إلى دول المدعى عليهم إن كانت هذه الدول تتمتع بقضاء مستقل، التعديل يلقى معارضة الكثير من رجال القانون، لأنه يُفرغ القانون الشهير من مضمونه ويحصر الملاحقة فعلياً بمجرمي دول العالم الثالث.

* جدد الاتحاد الأوروبي اتفاقه للتعاون العلمي والتقني مع إسرائيل لخمس سنوات جديدة، الاتفاق يقدم للجانب الإسرائيلي مزايا كبيرة لم تمنح لأي دولة أخرى غير عضو في الاتحاد الأوروبي، فهو يسمح بالاستفادة من التكنولوجيا وبالاطلاع على الأبحاث العلمية التي تنجز في كل دول الاتحاد.

* بأغلبية ساحقة وافق التشيكيون على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لتصبح تشيكيا ثامن دولة من الدول العشر المرشحة لعضوية الاتحاد تجتاز امتحان الاستفتاء الشعبي والذي كان يسيراً في كل هذه الدول.

* ستون ألف وفاة كل سنة في المدن الأوروبية الكبرى سببها تلوث البيئة، وواحد من كل سبعة أطفال يُصاب بالربو في هذه المدن، هذه الأرقام المخيفة دفعت المفوضية الأوروبية لتبنى استراتيجية للبيئة والصحة تهدف لتوضيح علاقة التلوث بالأمراض وخفض الأسباب البيئية للمرض.

* بعد عام ونصف من العمل الشاق توصل المؤتمر الأوروبي إلى تسوية بشأن الدستور الأوروبي المنتظر، أهم معالم الاتحاد الأوروبي الجديد ستكون تعيين وزير خارجية وانتخاب رئاسة دائمة وزيادة مساحة اتخاذ القرار بالأغلبية الخاصة وهي نصف عدد الدول و60% من عدد سكان الاتحاد، وخفض عدد أعضاء حكومة الاتحاد التي سيبقى اسمها المفوضية الأوروبية.

تركيا في امتحان المطالب الأوروبية

أحمد كامل: ملف الإصلاح المطلوب أوروبياً من تركيا وصل إلى النقطة الحرجة، فالوقت المتاح بات محدوداً، والملفات الصعبة جاء دورها، وعلى رأسها ملف تحجيم دور الجيش، تقرير يوسف الشريف من أنقرة.

يوسف الشريف: لا تزال تركيا تسعى جاهدة لأداء ما عليها من واجبات من أجل الحصول على موعد محدد من الاتحاد الأوروبي للتفاوض على عضويتها، الاتحاد الذي يتابع عن كثب ما تقوم به تركيا من إصلاحات، ويضمن ذلك في تقاريره النصف سنوية، لم يخرج في تقريره الأخير عن المألوف، حيث أشار إلى أن تركيا تتقدم في مساعيها، لكن أمامها الكثير بعد لتقوم به، إلا أن الأتراك يرون تطوراً مهما قد حدث هذه المرة على الرغم من تكرار ما جاء في التقرير من عبارات، فالتقرير الذي حمل في نسخته الأصلية الكثير من الاتهامات لتركيا ودور العسكر فيها والكمالية تم تعديله وتخفيف حدة لهجته أكثر من 20 مرة، ولم يتم ذلك بناءً على اعتراض تركيا وإنما من خلال نقاش أوروبي أوروبي، مما يشير إلى تكوُّن مجموعات داخل البرلمان الأوروبي تساند تركيا وتدافع عنها، وهو الأهم بالنسبة لأنقرة التي طالما وجهت سهام شكوكها إلى الاتحاد الأوروبي متهمة إياه بالمماطلة ووضع العقبات أمام حصول تركيا على عضوية الاتحاد.

سميح أبدز (محرر الشؤون الأوروبية صحيفة أكشام): المهم في الأمر هو النقاش الذي حدث حول تقرير تركيا، وتصريح شخص مثل (جانتر بلير هوجن) مسؤول توسيع الاتحاد، حيث أكد على أهمية تركيا استراتيجياً، وضرورة عدم مضايقتها في التقرير.

يوسف الشريف: رجال البرلمان التركي تعكف دون كلل أو ملل على إصدار الإصلاحات الدستورية المطلوبة، والحكومة التركية تعهدت بإصدار جميع الإصلاحات الأوروبية قبل شهر سبتمبر أيلول المقبل، أملاً في أن يأخذ الاتحاد الأوروبي ذلك بعين الاعتبار، ويُضَمِّن ذلك في تقريره القادم الذي سيعتمده قادة الاتحاد نهاية العام الجاري من أجل تحديد موعد لبداية التفاوض مع تركيا على العضوية، إلاَّ أن الأمر لا يخلو من معيقات، مثل اعتراض الجيش التركي على بعض الإصلاحات المتعلقة بإعطاء الأكراد حقوقاً ثقافية، وتعديل قانون الإرهاب بشكل قد يتسع حسب رأي الجيش ليشمل عفواً عن عناصر حزب العمال الكردستاني الانفصالي، أو يسمح لهم بالعودة إلى نشاطهم من جديد.

الجيش التركي من جانبه يؤكد على أنه ليس ضد دخول تركيا الاتحاد الأوروبي، إلاَّ أن لديه شروطاً على ذلك من أجل الحفاظ على هوية الدولة التركية ووحدة أراضيها، ويدعم الجيش في ذلك القوميون وطابور طويل من البيروقراطيين الذين يقاومون بكل شكل تطبيق الإصلاحات الجديدة والتي من شأنها في النهاية أن تضع نهاية لعملهم في الدولة، وتُضَيِّق صلاحيات الجيش، وتحد من تدخله في السياسة، ولعل ذلك ما جعل الحكومة تؤجل الإصلاحات التي تمس ببنية الجيش ودوره بشكل مباشر إلى آخر المطاف، تجنباً لمواجهة مبكرةٍ معه، وسعياً لتمرير أكبر قدر من الإصلاحات في الوقت الراهن، مع التأكيد على أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي استراتيجية لا يمكن لتركيا أن تحيد عنها مهما حدث، ويبدو أن على الأتراك حكومة وشعباً أن يدركوا أن العضوية في الاتحاد الأوروبي لها ثمنها، كما لها فوائدها أيضاً، وأن يحددوا إذا ما كانوا مستعدين فعلاً لدفع الثمن المطلوب، فلا فصال على ثمن العضوية في الاتحاد الأوروبي ولا تخفيضات.

مكافحة جنوح ناقلات النفط

أحمد كامل: تحول تكرار جنوح ناقلات النفط على الشواطئ الأوروبية إلى كابوس بيئي مازالت إجراءات مكافحته تتصاعد إلى درجة التجريم الجنائي،

تقرير: عرفت الشواطئ الأوروبية منذ بداية التسعينيات عدداً من الكوارث الطبيعية نتيجة غرق بواخر محملة بالنفط، وتسببت هذه الحوادث في مشاكل اقتصادية مازالت تتخبط فيها المناطق المحاذية لهذه الشواطئ، ورغم سعي سلطات الاتحاد الأوروبي إلى وضع حد لهذه الحوادث، إلا أن القلق يتواصل عند سكان هذه المناطق، مع استمرار نقل حوالي 90% من النفط نحو دول الاتحاد عبر البحر.

جورج نوريه (مكتب التحقيقات حول حوادث السفن): سأفاجئكم لأن النقل النفطي بسفن هو ربما أحد الوسائل الآمنة للنقل في هذا القطاع، ولكن هذا الجانب من المسألة لا يلمسه المواطنون بسبب الآثار الكارثية للحوادث.

تقرير: ويعتبر المجال البحري الأوروبي من الطرق البحرية الأكثر استعمالاً من قبل السفن والبواخر المحملة بمختلف المواد الخطيرة والمعرضة لحوادث طبيعية وتقنية، الاتحاد الأوروبي وفي محاولة لفرض تطبيق قواعد المنظمة الدولية للملاحة تبنى عدداً من القوانين في ميدان الأمن البحري، أدخلت في قوانين الاتحاد الأوروبي.

فرنسوا لامورو (المفوضية الأوروبية): قواعد المنظمة الدولية للملاحة كافية، لو أمكن التأكد من تطبيق الدول لها، لذا اضُطر الاتحاد الأوروبي إلى إدماج هذه القواعد في تشريع المجموعة الأوروبية، والعمل على احترامها لحماية شواطئها.

تقرير: كما أدخلت سلطات الاتحاد مجموعة من التعديلات الإضافية على قواعد المنظمة الدولية للملاحة، أهمها فرض مراقبة على البواخر التي تدخل الموانئ الأوروبية مع الحق في منع إبحار أي باخرة لا تستجيب للمعايير الأوروبية للملاحة، وأخضع الاتحاد الشركات المكلفة بتسليم شواهد الملاحة لقوانين جديدة تعرضها لعقوبات قاسية في حال ارتكابها لأخطاء في تقييم وضع البواخر، كارثة إيريكا فرضت بدورها على السلطات الأوروبية تبنِّى مجموعة أخرى من القوانين.

لويولادي بالاسيو (المفوضية الأوروبية المكلفة بالطاقة والنقل): بعد غرق ناقلة النفط إيريكا في كانون الأول 99، تبنى الاتحاد الأوروبي مجموعة من القوانين لتشديد المراقبة في الموانئ، كما تم وضع برنامج للتعويض التدريجي لناقلات النفط ذات الطبقة الحديدية الواحدة، مقارنة بالناقلات ذات الطبقتين.

تقرير: ورغم أن العديد من الدول الأعضاء لم تدخل التعديلات اللازمة على قوانينها الداخلية لتتوافق مع تشريع المجموعة الأوروبية، فإنه قد تم إنشاء الوكالة الأوروبية للأمن البحري حيث ستقوم بدور المساعدة التقنية لمسؤولي المفوضية والدول الأعضاء، ويتم حالياً التفكير في إنشاء فرق لحرس الشواطئ، ويسعى الاتحاد الأوروبي منذ كارثة بريستيج إلى الاتفاق حول مسألة التعويض المالي للضحايا، والعقوبات الجنائية ضد الملوِّثين، وهو ما سيسمح بحماية شواطئ أوروبا من كوارث أخرى.

أحمد كامل: قبل أن أودعكم أذكركم أننا ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة: 003222308610

انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.