مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

فرانكو فراتيني: وزير خارجية إيطاليا
باري هيوغل: منظمة الحريات البريطانية
جبدوين باروو: منظمة محاربة التسلح
فيصل جلول: محلل سياسي

تاريخ الحلقة:

22/09/2003

- القرار الأوروبي وضع الجناح السياسي لحماس والجهاد على لائحة الإرهاب
- مواقف كبار أوروبا تتقارب ولا تتطابق

- تطورات دراماتيكية لقضية خلية القاعدة في إسبانيا

- تجدد الجدل حول مستقبل مصير كوسوفا

- منع التظاهر باسم مكافحة الإرهاب

- أوروبا والسويد تحت صدمة مقتل آنا ليند

أحمد كامل : أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا).

في هذه الحلقة:

-بعد المجموعات المسلحة الفلسطينية، أوروبا تبدأ بوضع الفصائل السياسية على لائحة الإرهاب.

-مواقف فرنسا وألمانيا وبريطانيا تتقارب ولا تتطابق تجاه العراق.

-اتهام الخلية المزعومة للقاعدة في إسبانيا بتمويل حركة حماس، ولعب دور في هجمات واشنطن ونيويورك.

-عودة الجدل الحاد حول مصير إقليم كوسوفا الذي لم يحسم بعد.

-حتى التظاهرات السلمية في أوروبا باتت تقمع باسم مكافحة الإرهاب.

-صدمة كبيرة في السويد بعد مقتل (آنا ليند) واليورو أحد المتهمين.

القرار الأوروبي بوضع الجناح السياسي لحماس والجهاد على لائحة الإرهاب

بعد أن وضعت كل الأجنحة العسكرية لكل الفصائل الفلسطينية على لائحة الإرهاب الأوروبية، خطت أوروبا خطوة نوعية بوضع الجناح السياسي لحماس والجهاد الإسلامي على نفس اللائحة.

تقرير: كثيراً ما يتعلل الأوروبيون بعجزهم عن كبح جماح إسرائيل، لكن قرارهم بوضع الجناح السياسي لحماس والجهاد الإسلامي على لائحة الإرهاب وما سببه من وصول العنف الإسرائيلي إلى مستويات لا سابق لها أثبت عكس ذلك، بوضوح كامل يعتبر الأوروبيون كل أشكال العمل المسلح الفلسطيني إرهاباً مجرماً، ولا يعتبرونها كذلك إن قام بها المحتل.

فرانكو فراتيني (وزير خارجية إيطاليا): من وجهة نظري هذا ليس عملاً إرهابياً، إنه رد فعل قاسٍ وربما قاسٍ جداً، فلقد طلبنا من الإسرائيليين وشجعناهم على وقف عمليات الاستهداف المباشرة، وأعتقد أن عمل الاتحاد الأوروبي سيسفر عن نتائج، لكن ذلك لن يكون بطريقة قد تدفع إسرائيل إلى زيادة حدة قساوتها.

تقرير : القرار الذي فاجأ الآمنون بدور أوروبي يعيد الحق أو بعضه للفلسطينيين والعرب، لم يفاجئ المتابعين عن قرب لتطور المواقف الأوروبية ودوافعها، فأوروبا التي أنشأت إسرائيل ومنحتها ثلثي سكانها وكل أسلحة الدمار الشامل التي تملكها، أوروبا هذه ضمنت بقاء إسرائيل وحمتها سياسياً وعسكرياً حتى حرب الخامس من يونيو/حزيران، حيث تكفلت الولايات المتحدة بلعب هذا الدور ومنذ ذلك الحين اتبع الاتحاد الأوروبي سياسة مسايرة واشنطن في مواقفها مهما تطرفت، مع الابتعاد عنها خطوة فقط ليثبت للعالم العربي بأنه أقرب إليه من أميركا، وهو فعلاً كذلك إنما بمقدار خطوة فقط، ويذهب بعض الخبراء في الشأن الأوروبي أبعد من ذلك ويؤكدون أن فارق الخطوة هذا مهددٌ بالزوال بفعل الضغط الهائل الممارس على أوروبا والعالم أجمع باسم ما يسمى بالحرب على الإرهاب، وبفعل التغيير في بنية الاتحاد الأوروبي التي ستدخله قريباً عشر دول من شرق أوروبا تتبع سياسات واشنطن دون تردد، لا بل تزايد عليها أحياناً، وإذا كان قرار الاتحاد الأوروبي مدهشاً للكثيرين، فإن المدهش أكثر بالنسبة لهؤلاء هو أن هذا القرار مر دون أن يرتب على الاتحاد أي خسائر من أي نوع كان.

أحمد كامل: كيف وصلت أوروبا إلى مستوى إدانة المقاومة والانحياز إلى المحتل، وهل من سبيل لمواجهة هذا الانحياز؟ عياش دراجي التقى في باريس الكاتب فيصل جلول وطرح عليه هذه الأسئلة.

فيصل جلول: في الواقع من الصعب مطالبة كتلة أوروبية ليس فقط (برلسكوني) هناك عديد من دول أوروبية التي أيدت الحرب الأميركية على العراق، ضغطت في هذا الاتجاه، وهناك أيضاً حسابات فرنسية، لأنه فرنسا في هذا الوقت كانت تعمل على ملفين العراقي والفلسطيني، وكانت من أجل أن ترفع صوتها مؤيدة لموقف متشدد الملف العراقي مضطرة للتنازل في هذا الملف الخاص بحماس، وهو بتقديري الشخصي ليس خطيراً للغاية، لأنه القرار رمزي ولأن التطبيق يطال أوروبا فقط وليس له بعد عالمي، ولأنه حماس بحد ذاتها ليست منظمة محددة المعالم، هناك عشرات المنظمات متصلة بحماس، والقرار لا يحدد مثلاً إن كان هناك منظمة خيرية تعطي تبرعات للفلسطينيين تعاقب أم لا يعني هناك القرار برأيي رمزي.

عياش دراجي: ولكن من المسؤول عن هذه النتيجة؟ وكيف في نظرك تواجه المقاومة الفلسطينية مثل هذه القرارات؟

فيصل جلول: بالنسبة للعمل على الصعيد الدولي ما كان بالإمكان تجاوز -عفواً- السقف المطروح وهو خارطة الطريق وأوروبا ضمن اللجنة الرباعية التي يعني عملت على هذه الخريطة ويقال أن الخريطة بحد ذاتها هي فكرة أوروبية.

إذن لم يكن بالإمكان العمل فوق سقف هذه الخريطة، بالنسبة لحماس الخريطة ليست مطروحة، خارطة الطريق غير مطروحة بالنسبة لحماس، هناك آخر مطروح يتصل بالعمل المثابر والمستمر من أجل تحرير الأرض بغض النظر عن وجود خارطة أو لا خارطة، إذن هذا الاصطدام بين أولويات حماس وأولويات الأوروبيين هو المسؤول عما حصل، لكن إذا أردت الحديث عن عدالة ما حصل، فأنا أعتقد أنه غير عادل، لأنه يعني من الصعب معاقبة الضحية وخدمة الجلاد، لأن هذا القرار يعاقب الضحية ويخدم الجلاد.

عياش دراجي: في نظرك -أستاذ فيصل- ألا يمهد هذا القرار الأوروبي إلى انحيازٍ كاملٍ وواضح لأوروبا إلى جانب الدولة الإسرائيلية في صراعها مع العرب والمسلمين؟

فيصل جلول: أنا لا أعتقد ذلك، لأنه بعد ثلاثة أيام من صدور القرار صدر قرار آخر عن الاتحاد الأوروبي يتضمن التزاماً صريحاً وواضحاً بدعم خارطة الطريق، بدعم.. بعدم.. بعدم السماح بالاعتداء على الرئيس ياسر عرفات، لاحظنا إنه الاقتراع الفرنسي في مجلس الأمن كان لمصلحة القرار الذي يعني اعترضت عليه الولايات المتحدة بالفيتو، لا أعتقد بأنهم بالإمكان أن يؤدي هذا القرار إلى تغيير استراتيجي في السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، هناك مخاوف من انتشار حالة الفوضى في الشرق الأوسط عبر الملفين العراقي والفلسطيني ربما أدى إلى يعني نوع من الضغط النفسي داخل الاتحاد الأوروبي مع وجود كتلة مؤيدة للصهاينة وعلى رأسها برلسكوني، ربما أدى ذلك إلى ما حصل لكن أنا لا أعتقد بأنه الاتحاد الأوروبي يمكن أن يبني على هذا القرار تغيير استراتيجي في السياسة الأوروبية تجاه الشرق الأوسط.

مواقف كبار أوروبا تتقارب ولا تتطابق

أحمد كامل: عجز ألمانيا وفرنسا عن منع الحرب على العراق والثمن الباهظ الذي تدفعه بريطانيا لقاء المشاركة فيها قرَّب الأطراف الثلاثة التي اجتمعت في برلين.

تقرير: قوة برلين وباريس الناجمة عن ضعف لندن وواشنطن خلقت نوعاً من التكافؤ بين معسكري الحرب والسلام السابقين، الأمر الذي قرَّب مواقف أكبر ثلاث دول في الاتحاد الأوروبي، فرنسا وألمانيا وبريطانيا من الملف العراقي، لكن ثقة (جاك شيراك) زعيم المحور الفرنسي الألماني بضعف خصمه السابق في الحرب على العراق (توني بلير) دفعته لطلب المزيد وقوَّت موقفه من الجدل الدائر حول قرارٍ دولي جديد يسمح بإرسال قوات دولية إلى العراق، الزعماء الثلاثة أعلنوا اتفاقهم على مبدأي الإسراع في رد السيادة على العراق إلى الشعب العراقي، وإسناد دور فاعل للأمم المتحدة في إعادة البناء السياسي والاقتصادي والأمني للعراق الجديد، لكن فهم الفريق الألماني الفرنسي لتجسيد المبدأين مازال غير متطابق مع الفهم البريطاني ومن خلفه الأميركي.

معسكر لندن وواشنطن يريد قراراً أممياً يسمح بإرسال قوات دولية إلى العراق تخفف عبء الخسائر المادية والبشرية والسياسية عنهما، قوات تكون تحت إشراف رمزي للأمم المتحدة لرفع الحرج عن المشاركين فيها، فيما تكون في الواقع تحت إمرة أميركية مباشرة، ذات المعسكر يريد من الأمم المتحدة أن تعد برد العراق إلى العراقيين في أقرب وقت ممكن دون تحديد هذا الوقت.

بالمقابل تريد برلين وباريس وتدعمهما بدرجات مختلفة كل من بكين وموسكو تريد أن تلعب الأمم المتحدة دور القائد للقوات الدولية وأن يحدد موعدٌ تقريبي لاستعادة العراق لكامل سيادته وألا تنفق أموال الدول المانحة على تجميل الاحتلال وتبريره بأثرٍ رجعي.

فرنسا وألمانيا تدرك أنه حتى وإن تحقَّقت شروطها فإن معجزة إنقاذ الأمن المتدهور في العراق لن تتحقق ولذلك لن ترسل الدولتان قوات إلى بغداد والرمادي. ولن تدفع المال الوفير بأي حالٍ من الأحوال.

تطورات دراماتيكية لقضية خلية القاعدة في إسبانيا

أحمد كامل: مفاجأة تلو أخرى وتصعيد يليه آخر في ملف ما بات يسمى بخلية القاعدة في إسبانيا أكبر المفاجأت كانت اتهام الخلية بلعب دور رئيسي في أحداث سبتمبر ووضع زعيم تنظيم القاعدة في لائحة المتهمين.

تقرير: ككرة الثلج تكبر ما تسمى بخلية القاعدة في إسبانيا وإن كانت مادة القضية هي ذاتها، فمن اتهام مجموعة من السوريين من مدينة غرناطة وصل الاتهام إلى أسامة بن لادن وكبار قادة تنظيم القاعدة شخصياً، ومن زعم تشكيل جماعة صغيرة محدودة العدد والإمكانات لدعم القاعدة وصلت المزاعم إلى حد لعب دور حاسم في أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، ثم تمويل حركة حماس الفلسطينية.

حالة الزميل تيسير علوني، الذي خُص بلائحة اتهام، تعترف بعدم مشاركته في أي عمل خطير حتى ولو كان الإضرار بالممتلكات تعتبر نموذجاً مثالي لتطور هذا الملف، فبعد دعوته إلى إسبانيا لإلقاء محاضرات جامعية ونيل جائزة صحفية مع ضمانات حازمة بأنه غير مطلوب للعدالة، أُوقف تيسير قبل ساعات من نهاية زيارته ثم جُدِّد إيقافه ثم صدر أمرٌ باعتقاله لمدة مفتوحة، ثم صدر بحقه اتهام بالانتماء إلى تنظيم القاعدة ثم ألحق الاتهام، ولو كان منفصلاً إلى ملف الخلية الإسبانية التي أضيف إليها كبار زعماء القاعدة وأضيف إلى لائحة الاتهامات الموجهة إليها تهمة المشاركة الحاسمة في أحداث أيلول/ سبتمبر.

قاضي التحقيق المشهور عالميا (بالتسار جارثون) واصل مفاجآته فأمر باعتقال المزيد من السوريين الذين تربطهم بتيسير معرفة أو علاقة من قريب أو بعيد، وطالب بإحضار أسامة بن لادن وأبو قتادة ورمزي بن الشيبة وسواهم من كبار قادة القاعدة إلى إسبانيا لمحاكمتهم، الصحف الإسبانية عبرت عن دهشتها الكبيرة، لإصدار القاضي لقرارات يعلم مسبقاً أنه يستحيل عليه تنفيذها.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار الأوروبية تأتيكم في شريط الأحداث، تابعوا معنا.

*عضو سابق في لجنة جائزة نوبل يطالب بأن تقدم اللجنة رسمياً اعتذارها باسم الأخلاق والسلام لأنها منحت الجائزة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 94م يذكر أن ثلاثة من رؤساء وزراء إسرائيل نالوا الجائزة وهم (مناحم بيجين) و(إسحاق رابين) و(شمعون بيريز).

*الدنمارك تعد قانونا يحد من قدوم أئمة المسلمين إليها ويحث الأئمة المقيمين فيها على التقيد بالقوانين، من الشروط المطلوبة من الأئمة -حسب مشروع القانون- إجادة اللغة الدنماركية واحترام القيم الغربية وتأمين حياتهم بأنفسهم وإلا طردوا من البلاد، أحزاب دنماركية تدعو منذ أحداث أيلول/ سبتمبر إلى إغلاق باب الهجرة تماماً وتعادي المسلمين صراحة.

*ثلاثة أشهر فقط منحت للرئيس اليوغسلافي السابق (سلوبودان ميلوسوفيتش) لتحضير دفاعه بدل من سنتين كان قد طلبهما لنفس الغرض، إن سار كل شيء على ما يرام فسينهي الادعاء مرافعته نهاية العام الحالي ويبدأ (ميلوسوفيتش) دفاعه مطلع العام المقبل، محاكمة رجل بلجراد القوي السابق توقفت عدة مرات بسبب حالته الصحية.

* المزيد من الأصوات الأوروبية المنددة بوضع سجناء قاعدة جوانتانامو والانتهاكات الخطيرة لحقوقهم الأساسية، وزير الداخلية الألماني انتقد عدم محاكمة السجناء وعدم السماح لهم بالاستعانة بمحامين، معتبراً ذلك خرقاً للمعايير القانونية المتعارف عليها، نفس الانتقادات وجهها التقرير السنوي لوزارة الخارجية البريطانية حول حقوق الإنسان في العالم.

* اكتمل عقد الاستفتاءات الشعبية في الدول العشر المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، فبعد موافقة لاتفيا بأغلبية مريحة أصبح من المؤكد ارتفاع عدد دول الاتحاد الأوروبي إلى خمسة وعشرين دولةً بعد سبعة أشهر من الأول من أيار/ مايو المقبل في أكبر عملية توسيع يشهدها الاتحاد منذ تأسيسه.

*تعديل إضافي في القانون الإسباني للحد من الهجرة، وفق التعديل الجديد يمكن للشخص القدوم إلى إسبانيا للبحث عن عمل خلال ثلاثة أشهر إن كان أحد أجداده إسبانياً أو كان يحمل مؤهلاً تحتاجه البلاد وينص مشروع القانون على فرض عقوبات شديدة على من يُشغِّل مهاجراً غير شرعي.

[فاصل إعلاني]

تجدد الجدل حول مستقبل مصير كوسوفا

أحمد كامل: مرة أخرى تعود إلى الواجهة مسألة مستقبل إقليم كوسوفو المعلقة فالإقليم ذو الأغلبية المسلمة خرج عن سيطرة بلغراد واقعياً لكنه لم يخرج عنها دستورياً، تقرير سمير حسن.

تقرير/سمير حسن: يتأرجح انعقاد المحادثات بين قادة إقليم كوسوفا من الألبان والمسؤولين في صربيا حول مستقبل الإقليم بين الشد والجذب، الصرب في بلغراد يبدون رغبتهم في بدء المحادثات إلا أنهم يرفضون الجلوس إلى مائدة واحدة مع من يسمونهم بالإرهابيين المتطرفين الذين لهم علاقة بالانفصاليين في مقدونيا وتجارة المخدرات والجريمة المنظمة.

الألبان يرون في موقف بلجراد تجاه كوسوفا وإعادته إلى الحظيرة الصربية استمراراً للسياسة القديمة التي قادها النظام السابق في صربيا والتي كلفت كوسوفا بل والمنطقة كلها والصرب أيضاً ثمناً غاليا ومنذ أن وُضع تحت الحماية الدولية في يونيو عام 99 بذلت جهود كبيرة لإرساء قواعد الاستقرار فيه ولكن قرار الأمم المتحدة رقم (1244) لم يكشف عن مصير الإقليم.

وظن الألبان بعد إجراء الانتخابات البلدية ثم البرلمانية أن ذلك ضوء أخضر للاستقلال الذي لا تراجع عنه ولا مساومة عليه من وجهة نظرهم.

لكن صناع القرار في الأمم المتحدة يرون أن مصير كوسوفا سيتحدد بعد تأصيل الديمقراطية داخل مؤسساته السياسية وتفعيل دور القانون واكتمال التنمية الاقتصادية ومعالجة القصور في مكافحة الجريمة.

الأجواء المتوترة بين الصرب والألبان داخل وخارج الإقليم ستجعل من اتفاق الطرفين على مستقبل الإقليم أمراً شبه مستحيل وربما ذلك يرفع الستار عن سيناريوهات مثل تقسيم كوسوفا بين الصرب والألبان أو حصوله على حكم ذاتي أو تمتعه بمستوى جمهورية مثل صربيا والجبل الأسود، ولكن في ظل اتحاد يربطه، في حين يطالب بعض ألبان كوسوفا باتحاد مع ألبانيا، وهكذا أصبح كوسوفا أمام معادلة صعبة، فبالنسبة للمجتمع الدولي، إذا استقل الإقليم فإن ذلك سيحيي آمال ألبان مقدونيا، وجنوب صربيا في الانفصال، ويفتح شهية صرب البوسنة لانتهاج نفس الأسلوب، وبالنسبة للصرب فإن الاستقلال يعني تخلي المجتمع الدولي عن بلجراد، وتخلي الصرب عن جزء مهم من الأراضي، وإذا لم يستقل فإن ذلك سيكون عاملاً لزعزعة الاستقرار في المنطقة من جديد، ولهذا يبقى الوضع على ما هو عليه حتى إشعار آخر.

منع التظاهر باسم مكافحة الإرهاب

أحمد كامل: إذا كانت لائحة المنظمات الإرهابية تكبر باستمرار، فإن لائحة الأعمال الإرهابية تكبر أيضاً.. تقرير نوال أسعد من لندن.

تقرير/ نوال أسعد: شددت السلطات البريطانية الإجراءات الأمنية في لندن، بصورة غير معهودة أثناء معرض للأسلحة، يعد من أكبر المعارض في أوروبا، المناهضون لتجارة الأسلحة انتقدوا المعرض، بحجة أنه سيعمل على جذب دول لديها سجل في انتهاك حقوق الإنسان، وهددوا بعرقلته.

جيدوين ياروو (منظمة محاربة التسلح): بالطبع من مصلحة القائمين على المعرض، أن يدَّعوا بأن ما يعرضونه مواد غير قاتلة، ويقللون من خطورة المواد المعروضة فيه، في واقع الأمر هذا معرض أسلحة، تعرض فيه أسلحة وأجهزة تقتل وتشوه البشر، فعلى سبيل المثال يقولون إنهم يطلبون من المشاركين عدم عرض أسلحة عنقودية وكما تعلمين فهي أسلحة تنفجر في المنطقة التي ترمي عليها، ولا تنتشر لفترة طويلة، وتصبح ألغاماً تعرض حياة المدنيين للخطر، هذه الأسلحة وُجدت في المعرض، وكما ترين هنا -على سبيل المثال- عرضت سفن حربية، وعليها صواريخ، وهو ما استعمل في الحرب الأخيرة على العراق، وهناك صواريخ أخرى، هذه الصور جميعها أُخذت من المعرض، هؤلاء جنود بريطانيين يعرضون كيفية استعمال هذه الأسلحة، الغريب أن هؤلاء الجنود يعملون في الجيش البريطاني، ويتلقون أجورهم من قِبل الحكومة التي يدفعها دافعو الضرائب، وهم هنا يقومون بعمل لعرض أسلحة شركات خاصة، هذه سفن حربية أخرى، وأنظمة إطلاق.

نوال أسعد: ورغم الشكل السلمي لهذه المظاهرات عموماً، إلا أن عدد المعتقلين كبير للغاية، وصل إلى أكثر من 100، وقالت (سكوتلانديارد) لدى استفساري مع مسؤولها الصحفي، عن ادعاءات المعتقلين بأنهم اعتقلوا حسب قانون محاربة الإرهاب، لم ينكر المسؤول أن التفتيش العشوائي لأي شخص يرغبون في إيقافه وقع ضمن قانون محاربة الإرهاب، الأمر الذي دفع منظمة حماية الحريات البريطانية إلى رفع دعوة ضد الشرطة.

باري هيوجل (منظمة الحريات البريطانية): منظمة الدفاع عن الحريات لم تعترض، ولم تقل أبداً أنها تمنع اعتقال المشاغبين، ما نعترض عليه هو استعمال قوانين محاربة الإرهاب لمنع الناس من التظاهر، فإعطاء أوامر للمشاركين في هذه المظاهرات، وتوقيفهم وتفتيشهم أمر غير قانوني، والشرطة لم تنكر استعمال هذا القانون.

نوال أسعد: قضية التظاهر في بريطانيا حق ديمقراطي، وقد أدى توقيف الشرطة لاستجواب أي شخص في الشارع -حسب قوانين الإرهاب- إلى خلق حالة من الدهشة والخوف.

باري هيوجل: عندما أوقف المتظاهرون، وقامت الشرطة بتفتيشهم، سأل الناس الشرطة، لماذا توقفوننا وتفتشوننا، ونحن لم نقم بأي عمل خاطئ، وليس هناك ما يمنعنا من المشاركة في المظاهرات في بريطانيا؟ أجابتهم الشرطة بأنهم يوقفونهم ويفتشونهم كمشتبه بهم ضمن صلاحيات يمنحهم إياها قانون مكافحة الإرهاب، إنه أمر عظيم أن يتهم الناس في بريطانيا بأنهم إرهابيون.

نوال أسعد: ورغم أن بريطانيا تظل من أكثر الدول حرصاً على عدم استعمال هذا القانون جزافاً إلاَّ أن المؤشرات تدل على أن قانون محاربة الإرهاب بدأ يلقي بظلاله الثقيلة على المواطنين البريطانيين أنفسهم.

أوروبا والسويد تحت صدمة مقتل آنا ليند

أحمد كامل: ما تزال السويد وأوروبا تحت صدمة اغتيال الوزيرة (آنا ليند)، ليند التي كانت أكثر المسؤولين الأوروبيين انتقاداً لإسرائيل، وأكثرهم تعاطفاً مع الشعب الفلسطيني.

تقرير: بعد مقتل رئيس الوزراء السابق (أولوف بالم) وهو خارج من السينما دون حراسة، ها هي السويد تعيش ذات الصدمة بعد مقتل وزيرة الخارجية آنا ليند، التي كانت تشتري حوائج بيتها دون حراسة أيضاً، ليند، الوزيرة منذ خمس سنوات والمرشحة القوية لرئاسة الوزراء في واحدة من أكثر دول العالم رقياً ورفاهاً وتمتعاً بالسلم، قضت ضحية عمل فردي لم تعرف دوافعه بعد، الأمر الذي دفع المحللين لاستعراض مواقف الفقيدة، علَّها تدل على خلفيات الفاعل.

أشهر مواقف الوزيرة القتيلة هي الانتقاد الشديد لسياسات الإدارة الأميركية تجاه العديد من القضايا، وخاصة منها ما تعلق بحماية البيئة، والحرب على العراق، ومن مواقفها انتقاد إسرائيل اللاذع، وكشف لا أخلاقية تصرفاتها بشكل منتظم، مع أن رئيس حزبها وحكومتها واحد من أشد أنصار إسرائيل في أوروبا والعالم.

الإعلام السويدي والأوروبي سلطا الأضواء على تسامح ليند مع المهاجرين، للإيحاء باحتمال أن يكون القاتل يمينياً عنصرياً متطرفاً، ولعل من الغرائب، وربما تكون السابقة الأولى في التاريخ، اتهام العملة الأوروبية الواحدة بكونها السبب في قتل الوزيرة المفعمة بالنشاط، فقتل ليند كان قبل يومين من استفتاء على انضمام السويد إلى اليورو، كانت فيه القتيلة على رأس المنادين بتبني العملة الجديدة، فيما كان فريق واسع من السويديين متمسكون بعملتهم الوطنية، أحد أهم رموز كبريائهم الوطني، ورغم التعاطف غير المسبوق مع الوزيرة الراحلة وأسرتها، أثبت السويديون أنهم يصوِّتون بعقولهم لا بقلوبهم، حتى في أكثر لحظات تاريخهم عاطفية، فصوتت الغالبية ضد اليورو، ولم تحقق ليند بمماتها حلماً كرَّست له حياتها.

أحمد كامل: ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني: europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة: 003222308610

انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.