مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

19/05/2003

- شراكة عربية أميركية بعد الأوروبية
- أسباب تسابق العملاقين الأوروبي والأميركي للشراكة مع العرب

- دعوى في بلجيكا ضد فرانكس

- محكمة الجنايات الدولية في لاهاي

- تدريبات لمواجهة كارثة نووية

- تطوير الخطوط الحديدية في أوروبا

- مشروع السكك الخضراء

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا). في هذه الحلقة:

- الشراكة العربية الأميركية هل تنافس الشراكة العربية الأوروبية وعلى ماذا؟

- بعد الدعوى ضد (شارون) المحاكم البلجيكية تستقبل الدعوى ضد (فرانكس).

- محكمة الجنايات الدولية الخطوة الأولى في طريق العدالة الدولية الطويل.

- هاجس الحوادث النووية يحل محل هاجس الرحب النووية في أوروبا.

- القطارات أكثر وسائل النقل شعبية ونظافة وأمناً بحاجة للتأقلم مع عصر السرعة.

- السكك الخضراء ابتكار جديد لحماية البيئة يجعل من السواد خضرة.

شراكة عربية أميركية بعد الأوروبية

لم يكد أزيز الطائرات ودوي القنابل يهدأ في العراق، حتى أطلق الرئيس الأميركي مشروعاً لتحرير التجارة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، المشروع يحمل نفس مضمون الشراكة الأوروبية المتوسطية مع خلفية عسكرية لا تخطئها العين.

تقرير: فاجأ الرئيس الأميركي الجميع بإعلانه عن مبادرة الشراكة الأميركية -الشرق أوسطية بعد أيام من إعلانه انتصار بلاده في الحرب على العراق، الشراكة تَعِد بحلول الرفاه والازدهار الاقتصادي في الشرق الأوسط عبر إقامة منطقة تبادل تجاري حر مع الولايات المتحدة خلال عشر سنوات دون برنامج للمساعدات، كما تعد بالديمقراطية وحقوق المرأة والمشاركة الشعبية ومكافحة الأمية، لكنها تربط كل ذلك بحلول السلام الموعود وفق خارطة الطريق.

الشراكة الأميركية التي ستشمل كل العرب -على ما يبدو- تشبه الشراكة الأوروبية -المتوسطية التي تشمل ثماني دول عربية عدد سكانها يساوي ثلثي الناطقين بالضاد، فهذه الشراكة التي انطلقت في برشلونة قبل ثماني سنوات، تسعى أساساً لإقامة منطقة تبادل تجاري حر بين أوروبا والمتوسط، وتعد بالازدهار مع تقديم برنامج مساعدات محدود، وتتحدث عرضاً عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والسلام.

كلا الشراكتين تضم عملاقاً اقتصادياً عالمياً كبيراً في طرفها الأول، ودولاً شديدة الضعف الاقتصادي في طرفها الثاني، طرفاً ينتج بكفاءة وغزارة عالية، وآخر لا يملك ما يبادله مع شريكه إلا بعض المواد الأولية الخام، وكلا الشراكتين تصران على دمج إسرائيل في هذه العلاقة غير المتكافئة الأولى باسم الشرق أوسطية والثانية باسم المتوسطية، ومع ذلك فهناك فوارق بين المشروعين إعلان برشلونة الأوروبي المتوسطي، إعلان مشترك ساهمت في صياغته دول ضفتي المتوسط جميعاً، بعد مفاوضات ومؤتمر مشهود، أما إعلان بوش فكان من طرف واحد لم تشارك فيه الدول المعنية، وعلى الأرجح سمعت به من وسائل الإعلام.

المشروع الأوروبي لم يأتِ في سياق عسكري وليس من بين طموحاته بناء الأحلاف أو إعادة ترتيب المنطقة العربية سياسياً أو استراتيجياً، فيما مبادرة الرئيس الأميركي تأتي في توقيت وسياق استراتيجي، يجعل منها أشبه ما يكون بإعلانٍ بوضع اليد على المنطقة العربية، ودخولها العصر الأميركي، الجار الأوروبي أخيراً يسعى من وراء الشراكة بتعزيز مكانته في سوق قريبة، مكانته فيها كانت متميزة على الدوام، رغم محدودية القدرة الشرائية لهذه السوق، أما الشريك الأميركي البعيد جداً جغرافياً، فيبدو اهتمامه بهذه السوق المحدودة مثيراً للتساؤل بالنسبة لأبناء المنطقة المعنية، وبالنسبة للجار الأوروبي.

أسباب تسابق العملاقين الأوروبي والأميركي للشراكة مع العرب

أحمد كامل: لماذا يتسابق العملاق الاقتصادي والعسكري الأميركي مع العملاق الاقتصادي الأوروبي للشراكة مع العرب، وهل يؤدي رفع الحواجز الجمركية مع أميركا آلياً لتحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي في الوطن العربي كما وعد بوش؟

هيثم سفر (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة مونز البلجيكية) يجيب على هذه التساؤلات.

د. هيثم سفر: بتاتاً، بالعكس ممكن أن يكرس عملية التبعية الاقتصادية وبالطبع السياسية، وأن يضعِّف هذه المنطقة أكثر فأكثر، يعني ممكن أن نرجع قليلاً في التاريخ، منطقة التبادل الحر في أميركا الشمالية التي شملت أميركا، يعني الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ماذا ممكن أن نستنتج من هذه التجربة بالنسبة للمكسيك البلد الأضعف؟ طبعاً هي استنتاجات يعني ليست إلى هذا الحد إيجابية.

أحمد كامل: لماذا يتنافس الأوروبيون والأميركيون على الشراكة مع العرب؟

د. هيثم سفر: هناك مصالح اقتصادية هائلة جداً هي فتح أسواق استهلاكية، هي وضع اليد على المواد الطبيعية.. الموارد الطبيعية، وأيضاً الطاقة والبترول وغيرها، وأيضاً هناك خزان هائل ديموغرافي من الكوادر ومن العقول ومن الأيدي العاملة الجاهزة للهجرة وممكن أن تؤثر هذه على الانهيار الديموغرافي الذي تعاني منه البلدان الغربية، فكل هذه الجوانب لها تأثير هام جداً على الصعيد الاقتصادي، وبالإضافة إلى ذلك المنطقة العربية منطقة استراتيجية، إذن الناحية السياسية، الجانب السياسي له دوره في هذا الموضوع..

أحمد كامل: هل سوف تكون هذه الشراكة مجدية للشريك الأميركي؟

د. هيثم سفر: بكل تأكيد، يعني دخول أميركا.. دخول الولايات المتحدة على مائدة.. مائدة المنطقة العربية وفرض نفسها بهذا الأسلوب هو بالطبع طريقة لمنافسة أوروبا، أنت تعرف أن أوروبا قد تفلت الآن من قبضة أميركا الاقتصادية، من خلال اليورو، ومن خلال مطالبة أوروبا بمحاسبة.. بمحاسبة أميركا من.. من خلال المنظمة العالمية للتجارة، وذلك على الحواجز الجمركية التي تضعها أمام السلع الأوروبية، وأيضاً على بعض الممارسات اللاشرعية التي تحمي بها أميركا اقتصادها، خشية أن يعني يعاني من خطر أو من.. أو من صعوبة أو من انهيار، حتى نقول انهيار بنيوي لهذا الاقتصاد، يعني الاقتصاد الأميركي ليس بهذه الدرجة يعني اقتصاد قوي، كل الدراسات تؤشر.. تقول بأنه من هنا إلى فترة قصيرة سوف يعاني الاقتصاد الأميركي من تهديد بنيوي عنيف، إذن أميركا بحاجة لمنافذ جديدة غير أوروبا، بحاجة لسوق استهلاكية جديدة أو لأسواق، فالمنطقة العربية وإلى حد ما أوروبا الشرقية يعني مؤهلتان إلى.. لهذا المشروع الجديد، وأميركا تريد أن تنافس إذن أوروبا، جنوب المتوسط، وشرق المتوسط بتقسيم يعني للكيك.. الكعكة إلى.. بين.. بين العملاقين الاقتصاديين الجديدين.

أحمد كامل: يشتكي البعض من أن الشراكة العربية الأوروبية لم تحقق الكثير من الثمار، هل سوف تحقق الشراكة مع الولايات المتحدة أكثر من ذلك؟

د. هيثم سفر: الشراكة الأورومتوسطية تعاني من نقص، تعاني من صعوبات وبالطبع لا تؤدي في الوقت الحاضر النتيجة المرجوة، بالنسبة للشراكة مع أميركا، فأنا أقول أن هذه الشراكة ممكن أن تكون يعني بوضع أصعب من الشراكة مع أوروبا، فأميركا بعيدة أكثر، أوروبا تبقى جارة، أميركا لم تجرِّب في الماضي أية تجارب مثلاً.. تقرب بلدان منها اقتصادياً بشكل خاص، مثل.. مثل بعض التجارب مع.. مع أوروبا، أوروبا وقعت مع البلدان العربية كل بلد على حدة، يعني اتفاقيات تجارية واقتصادية، فإذن أقول بأنه التبادل الحر وهذه المنطقة مع أميركا يعني مجهولة الآفاق، مجهولة السمات، وبصراحة ممكن يعني تقع في مصاعب أقسى وأعمق من المصاعب التي تقع بها الشراكة الأورومتوسطية.

أحمد كامل: هل سيكون من المفيد للدول العربية هذا التنافس على الشراكة معهم بين الأوروبيين والأميركيين؟

د. هيثم سفر: يعني العرب يعانون من مشكلة هامة جداً هي التجزئة، لو كانت الكلمة العربية موحدة، لو أنتجوا العرب الجيل.. الحلقة المفقودة هي الجيل الواعي العقلاني الذي ينظر إلى العالم بالمنظار الحديث والفعال، لو توصل العرب إلى توفير هذه الحلقة المفرغة، إلى تأهيل وتهييء هذا الجيل، الذي سوف بدوره يهتم بتأهيل الأجيال المتتالية بعده، لكان هناك أمل في أن يعني يستفيد العرب من التنافس الأميركي الأوروبي على منطقتهم، لكن كون المنطقة مجزأة، كونها تابعة اقتصادياً وسياسياً، فأتصور أن تأثير المنطقة العربية على السياسة الأوروبية والأميركية سوف يبقى كما هو في الوقت الحاضر يعني تأثير ضعيف جداً، وسوف يعاني العرب من هذه الشراكة، وأيضاً من الشراكة الأوروبية، يعني نحن علينا أن نقول أن الشراكة الأوروبية لها أيضاً مساوئها، سوف يعاني الكثير خاصة بالنسبة للمستقبل، بالنسبة للقرار العربي، بالنسبة لتقارب العرب في مناطقهم الطبيعية بين بعضهم، وهذا سوف نراه في السنين وفي العقود القادمة.

دعوى في بلجيكا ضد فرانكس

أحمد كامل: مرة أخرى تجد بلجيكا نفسها في فوهة المدفع، فبعد أن أغضبت إسرائيل إبان رفع الدعوى ضد (شارون) ها هي تغضب القوة الأعظم الوحيدة في العالم مع رفع دعوى ضد قائد الحملة الأميركية على العراق.

تقرير: شيء واحد كان في ذهن المشرع البلجيكي وهو يسن بالاجتماع قانون الاختصاص العالمي عام 93، ملاحقة ومعاقبة مرتكبي جرائم الإبادة التي وقعت في رواندا المستعمرة البلجيكية السابقة، الأمر الذي تم فعلاً بصدور أحكام قضائية منتصف عام 2001، لكن الأحداث التالية كانت خارج كل توقُّع، التعطش للعدالة والفراغ الدولي الفاضح في ملاحقة كبار المجرمين أدى إلى إغراق العدالة البلجيكية بسيل من الدعاوى ضد طغاة العالم جميعاً.

امتحان عسير خضع له القانون البلجيكي عندما رفع فلسطينيون ولبنانيون دعوى ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي (آرييل شارون) عن دوره في مذابح صبرا وشاتيلا، الأمر الذي وضع حكومة بروكسل في مواجهة مباشرة مع إسرائيل واللوبي المتنفذ جداً الداعم لها في الولايات المتحدة وأوروبا وفي بلجيكا نفسها.

حصيلة المواجهة القاسية انتهت بتعديل القانون بشكل أفقده الكثير من مضمونه، وقيَّد تطبيقه بقيود شديدة.

لكن المواجهة ألحقت بالعلاقات البلجيكية الإسرائيلية أضرار جسيمة، وكشفت للشعب البلجيكي مقدار سطوة إسرائيل واللوبي المؤيد لها، ومقدار التعالي الذي يتعاملان به مع أي جهة تجرؤ على مجرد التفكير بمحاسبة إسرائيل.

وفوق ذلك نجح رافعو الدعوى ضد شارون بتسليط الضوء الإعلامي على المذبحة، لا بل على جميع ما قامت به إسرائيل منذ قيامها عام 48.

هذه النجاحات قد تكون الدافع وراء رفع دعوى جديدة قد لا تقل نتائجها السياسية والقانونية خطورة عن سابقاتها، مواطنون عراقيون وأردنيون رفعوا دعوى في بروكسل ضد قائد قوات الاحتلال الأميركي للعراق (تومي فرانكس)، عن سلسلة من جرائم الحرب الموثَّقة، بالشهادات والصور، استخدام أسلحة محرمة دولياً، والاستهتار بأرواح المدنيين العراقيين واستهدافهم بالنيران على نطاق واسع، قتل الصحفيين، واستهداف الأطباء والمرضى، وأخيراً حماية وتشجيع السلب والنهب للأملاك العامة والخاصة.

الولايات المتحدة ردت على الدعوى بقسوة مدهشة، فهددت بنقل مقر حلف الناتو من بروكسل إلى شرق أوروبا، وتوعدت بتدهور خطير في العلاقات الأميركية البلجيكية.

الرعب الأميركي يفسر بثقل وصدقية ملف الدعوى، وبالخوف من تحرك قضائي في دول شتى، منها الدول التي شاركت في الحرب، والولايات المتحدة نفسها، فغياب الأساس القانوني للحرب يفتح الباب واسعاً أمام ملاحقة من أمر بالحرب نفسها، فكيف بمن أمر أو سمح بارتكاب جرائم حرب؟

محكمة الجنايات الدولية في لاهاي

أحمد كامل: مع توارد الأنباء والشهادات عن جرائم الحرب المرتكبة في العراق، تتوجه الأنظار نحو محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لمعرفة مدى قدرتها على ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، لكن المحكمة ماتزال في بداية عملها، وقد لا تلبي الطموحات الكبيرة المعلقة عليها.

تقرير: أدى قضاة محكمة الجنايات الدولية القَسَمَ القانوني، واكتمل وجود المحكمة الفعلي بعد طول انتظار، 18 قاضياً منهم سبع نساء يمثلون قارات العالم، ومدارسه القانونية الكبرى ستقع على كاهلهم مهمة كبيرة هي خلق عدالة جنائية تغطي العالم أجمع، لكن عقبات كثيرة تقف في وجه هذا الطموح.

89 دولة صدَّقت على معاهدة روما التي أنشأت المحكمة، ليس من بينها ثلاث كبرى هي الولايات المتحدة وروسيا والصين، الأمر الذي يضعف المحكمة، ويقسم العالم بين دول يحاكم مجرموها وأخرى محصنة بمحض إرادتها الفردية، ووصل الأمر إلى حد إفراغ المحكمة من مضمونها، حيث لم يصدِّق على المعاهدة حتى الآن إلا الدول المتأكدة بأنه لا يوجد لديها من ارتكب جرائم حرب أو إبادة أو جرائم ضد الإنسانية.

الولايات المتحدة ذهبت أبعد من عدم التصديق على المعاهدة المنشئة للمحكمة، فوقعت اتفاقات مع 24 دولة حتى الآن لضمان عدم ملاحقة مواطنيها في هذه الدول.

نقطة ضعف أخرى في نظام المحكمة تتمثل في أن اختصاصها لا أثر رجعي له، ويمكن لكل مستبد أو مجرم حرب ارتكب جرائمه قبل الأول من تموز/ يوليو عام 2002 أن يطمئن إلى أنه لن يلاحق في لاهاي.

ومن حيث جرائم محل الملاحقة تختص المحكمة الجديدة بمعاقبة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية، ولم يتم بعد تحديد الجريمة الرابعة، وهي جريمة العدوان، والتي تريد دول أن تشمل جريمة الاستيطان.

نطاق اختصاص المحكمة يشمل الجرائم التي ترتكب في أراضي الدول الأطراف أو من قبل أحد رعاياها، كما يشمل الجرائم التي توافق دولة غير طرف على اختصاص المحكمة فيها، إن كانت الجريمة ارتكبت على أراضيها أو من قبل أحد رعاياها.

تُحرَّك الدعوى من مدعٍ عام بعد تلقيه شكوى من دولة طرف أو من مجلس الأمن الدولي أو دولة غير طرف تقبل اختصاص المحكمة، ويحق للمدعي العام تحريك دعوى من تلقاء نفسه.

ولا شك في أن مبدأ العدالة الدولية قد وجد أساساً عمليا له، وبات على المستبدين ومجرمي الحرب التفكير ألف مرة قبل أن يكرروا فعل ما كانوا يفعلونه دون مبالاة قبل الأول من تموز/ يوليو 2002.

تدريبات لمواجهة كارثة نووية

أحمد كامل: إذا كان خطر اندلاع حرب نووية قد تراجع إلى درجة الانعدام في أوروبا، فإن خطر الحوادث النووية مازال قائماً، التقرير التالي يصوِّر استعداد الدفاع المدني الإسباني لمواجهة كارثة نووية.

تقرير: حريق في المفاعل النووي (ألمراز) بإسبانيا يتسبب في تصاعد بخار مشع خطير، هذا هو السيناريو الذي اخترعه أفراد قوات الحماية المدنية الإسبانية للتدرب على عملية لإنقاذ مواطني المنطقة من كارثة نووية، ففي سعيها للبحث عن وسائل بديلة للطاقة أنشأت سلطات عدد من دول الاتحاد الأوروبي مفاعلات نووية للاستعمال المدني أصبحت الهاجس الرئيسي للمكلَّفين بالوقاية المدنية في هذه البلدان، حيث يسهر عدد من المختصين على إعداد برامج للإغاثة المستعجلة تسعى إلى الإحاطة بجميع الجوانب المتوقعة في حادثة نووية، كما إلى إشراك المواطنين في عمليات الإغاثة.

خوان بيدور لاهور (الوقاية المدنية الإسبانية): الهدف هو والتأكد من فاعلية الخطة والتحقق من أنها تمكن من الوصول إلى الأهداف المنتظرة، وأيضاً تحليل سلوك وكفاءة العاملين في الميدان، أي إن كانوا يدركون خاصية عملهم، ومتى وكيف يمكن تطبيقها.

تقرير: الاهتمام الأوروبي المتزايد بحماية المنشآت النووية وتنظيم الإغاثة جاء كإجابة على الخوف المتزايد لدى المواطنين الأوروبيين من وقوع هجوم على مفاعل نووي أو انفجار لمعمل كيماوي كالذي عرفته مدينة تولوز الفرنسية، وتموِّل المفوضية الأوروبية جزءاً من عمليات التدريب على الإغاثة في مختلف دول الاتحاد، كما عملت منذ أكثر من سنة على تنسيق عمل فرق الإغاثة التابعة للدول الأعضاء، ومساعدتها على تبادل الخبرات بينها.

مارغوت والستروم (المفوضية الأوروبية لشؤون البنية والوقاية المدنية): تسعى المفوضية الأوروبية أن تكون مركزاً تتوجه إليه كافة الدول الأعضاء للحصول على مساعدة مباشرة في حالة وقوع حادث أو هجوم ما، وذلك عبر وضعه تحت تصرُّف الدولة المعنية المعلومات الضرورية، وتضامن الدول الأخرى.

تقرير: ورغم أن التعاون الأوروبي في مجال الوقاية المدنية قد أصبح واقعاً إلا أنه لم تُنشأ أية قوة أوروبية للتدخل في هذا المجال وذلك لأنها لن تكون فعالة حسب المختصين.

خوان بيدور لاهور: المستوى الأول للتدخل يجب أن يكون الأقرب من المواطن، فالوقاية المدنية تشبه ثوباً يصلح لصاحبه فقط، لأن لا وجود في الواقع لمثال للوقاية المدنية يمكن تطبيقه في كل الحالات، على خططنا أن تتكيف اجتماعياً واقتصادياً وعملياً مع المحيط الذي نتدخل فيه.

تقرير: ويظل الهدف الرئيسي الذي لا يختلف عليه الأوروبيين في هذا المجال هو التضامن من أجل تحقيق الأمن للمواطنين.

تطوير الخطوط الحديدية في أوروبا

أحمد كامل: القطار سيد وسائل النقل في أوروبا، لكن عصر السرعة ما انفك يقلل الطلب على أكثر وسائل النقل أماناً ونظافة، الاتحاد الأوروبي وضع خطة لإنقاذ القطار.

تقرير: انخفض استعمال القطار لنقل البضائع في أوروبا بشكل كبير خلال الثلاثين سنة الأخيرة، وذلك رغم أنه يعد أحد وسائل التنقُّل الآمنة والنظيفة، والمناسبة للمسافات الطويلة.

ويرجع سبب نفور الشركات من استعمال القطار إلى عامل أساسي هو البطء، فالاختلافات التقنية في شبكة السكك الحديدية للدول الأعضاء مازالت كبيرة، حيث تتعدد أنظمة الإشارات والوزن المسموح به داخل كل قاطرة، إضافة إلى اختلاف النظام الإداري من بلد إلى آخر، وتفرض كل هذه العوامل على القطارات التوقف لساعات في المحطات قبل أن يسمح لها بالعبور.

وقد دفع هذا الوضع بالاتحاد الأوروبي إلى البحث عن سبل توحيد نظام السكك الحديدية داخل القارة، انطلقت عبر مشاريع محلية.

هانس رات (الاتحاد الدولي للنقل): أعتقد بشكل مؤكد أن التغيير سيأتي من الجانب الاقتصادي، فعلى السياسيين الدفع بالمشاريع الجيدة، ولكن مدراء شركات القطارات هم الذين يعود لهم دور التطبيق الفعلي لهذه السياسات، وذلك عندما يدركون أنها مربحة.

تقرير: بالمقابل يظل القطار بالنسبة إلى عدد هام من الأوروبيين أفضل وسيلة للتنقل خاصة مع ازدياد عدد شبكات السكك الحديدية، فقد انتشرت القطارات في كل مناطق الاتحاد الأوروبي، من القرى الصغيرة إلى المدن الكبيرة، وتطورت الخدمات المقدَّمة إلى المسافرين، حيث أصبح لبعض الخطوط تقاطعاً مع وسائل النقل الداخلي في المدن، مما يساعد على تقريبها أكثر من المواطنين.

هانس رات: سيتم في العديد من المناطق -وبشكل تدريجي- إدماج وسائل النقل الجهوية بوسائل النقل المحلية كالباص والمترو، وقد أصبح تطوير شبكة المترو في الآونة الأخيرة على قائمة اهتمامات شركات القطارات في سعيها المتواصل لتقديم خدمة أفضل.

تقرير: سعي الاتحاد الأوروبي إلى إزالة العقبات أمام اندماج خطوط السكك الحديدة عبر إنشاء وكالة للسهر على تطبيق البرامج التي أعدها مسؤولو الاتحاد تنبئ بتكرار برنامج السماء الأوروبي الموحد، ولكن على الأرض هذه المرة.

مشروع السكك الخضراء

أحمد كامل: كيف يمكن لسكك الحديد السوداء الفاحمة العتيقة أن تصبح سككاً خضراء؟ التقرير التالي فيه الإجابة.

تقرير: الازدحام الناتج عن السيارات وتلوث الهواء والضجيج هي القضايا البيئية الرئيسية التي تحظى باهتمام المواطن الأوروبي حسب استطلاعات الرأي وعدد من الدراسات الميدانية، سلطات بعض المدن الأوروبية تسعى على طريقتها الخاصة للرد على هذه التحديات البيئية بطرق مبتكرة، فقد أنشأت بعض المدن الصناعية السابقة (كشارل لوار) البلجيكية مكان خطوط السكك الحديدية المتوقفة ما أطلق عليه بالسكك الخضراء، وهي طرق تستقبل الراجلين ومستعملي الدراجات الهوائية، ويؤدي هذا الطريق الذي يبلغ طوله 14 كيلو متراً إلى عدد من المنازل والمحلات التجارية في انتظار أن يصبح منطلقاً لشبكة من السكك الخضراء توصل إلى مركز المدينة كما يتمنى الساهرون على المشروع.

جلبير بيران (الجمعية الأوروبية للسكك الخضراء): يستعمل الناس السكك الخضراء للذهاب إلى العمل أو المتاجر، كما يستعملها الأطفال للذهاب إلى المدرسة، أما الذين يسكنون قريباً من هذه السكك فإنهم يستفيدون منها للتنزه على دراجاتهم، ومن المدهش أن هذا المشروع البسيط والذي لم يكلِّف الكثير تمكن من تغيير نمط حياة حي بأكمله.

تقرير: المملكة المتحدة افتتحت هذه السنة شبكة للسكك الخضراء من جهتها يصل طولها إلى ثمانية آلاف كيلو متر ممنوعة على وسائل النقل ذات المحرك المضر بالبيئة، وعلى بعد مئات الكيلو مترات تبنَّت (خيخون) الإسبانية هي أيضاً فكرة السكك الخضراء التي أصبحت إحدى النقاط الأساسية في برنامج المدينة لمكافحة التلوث.

كارلوس زابيكو (المجلس البلدي لخيخون): تبنت مدينة خيخون العديد من القرارات من أجل المحافظة على الموارد، الطبيعية لمنطقتنا على المدى البعيد، وتشكل السكك الخضراء إحدى هذه القرارات التي تسعى بشكل فعَّال إلى حماية الإرث الطبيعي للمنطقة.

تقرير: وتحظى هذه المبادرة بترحيب سلطات الاتحاد الأوروبي، فقد موَّلت المفوضية الأوروبية دليلاً أوروبياً موجَّهاً إلى كافة المسؤولين الراغبين في تطوير وتطبيق هذه الفكرة في بلدانهم، حيث يعتبر الاتحاد أنها طريقة جيدة للحد من انتشار الغازات التي تؤدي إلى اتساع ثقب الأوزون، وارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية.

لكود بوشو (المفوضية الأوروبية): سكة خضراء أو اثنتان لا تغيران شيئاً في الواقع، ولكن أوروبا اليوم أصبحت تمتلك شبكات واسعة ومتقاطعة من الطرق السيارة، وهذا لم يحدث في يوم واحد، فقد تطلَّب مجهود العديد من الأشخاص وتمويلاً ضخما.

ونحن نعيش اليوم بداية عملية مماثلة فيما يخص السكك الخضراء التي هي شبكة جديدة للتنقل.

تقرير: وتعتبر هولندا رائدة في مجال الحد من استخدام السيارات، حيث يستعمل أكثر من ربع سكانها الدراجات الهوائية للتنقل لتوافر البنية التحتية الملائمة، وتعمل المفوضية على تنسيق التعاون بين حكومات الدول الأعضاء للإفادة من مشاريعها المختلفة من أجل جعل السكك الخضراء مشروعاً أوروبيا، وليس فقط محلياً.

أحمد كامل: قبل أن أودِّعكم أذكِّركم بأننا ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني: europe@aljzeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة (003222308610). انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.