مقدم الحلقة:

أحمد كامل

تاريخ الحلقة:

15/12/2003

- بولندا وإسبانيا تعرقلان تبني الدستور الأوروبي
- اتفاق على إنشاء دفاع أوروبي

- فرنسا تستعد لحظر الحجاب

- شركة دانماركية تمنع الحجاب

- قمة لتقليص الفجوة الرقمية

- صراع على الأوقاف الإسلامية في مقدونيا

- مؤتمر للحضارة العربية الإسلامية في إسبانيا

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا)، في هذه الحلقة:

بولندا وإسبانيا تعرقلان مسيرة الاندماج الأوروبي، والدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي تهدد بالتقدم لوحدها؟

أوروبا تقرر امتلاك قدرات دفاعية مستقلة عن الناتو، لكنها لا تلغيه.

فرنسا على وشك منع ارتداء الحجاب الإسلامي في المدارس والمؤسسات العامة، فيما شركة دنماركية خاصة تمنع موظفاتها من ارتدائه.

قمة دولية لتقليص الفارق الهائل في الاستفادة من التقدم الإعلامي والمعلوماتي بين الشمال والجنوب.

الأوقاف الإسلامية سبب جديد للصراع بين المسلمين الألبان والسلاف في مقدونيا.

مؤتمر في إسبانيا يعترف بفضل الحضارة العربية الإسلامية على أوروبا والعالم.

بولندا وإسبانيا تعرقلان تبني الدستور الأوروبي

شهدت قمة بروكسل الأوروبية صراعاً مريراً حول مسألتي التصويت داخل المجلس الأوروبي، وتمثيل كل دولة في المفوضية الأوروبية، الأمر يستحق كل هذا العناء، فعليه يتوقف مستقبل توازن القوى داخل أوروبا.

خافيير سولانا يتحدث مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه
تقرير: إسبانيا التي دخلت الاتحاد الأوروبي منتصف الثمانينات، وهو وقت متأخر نسبياً، وبولندا التي ستدخل الاتحاد العام المقبل أفشلتا قمة بروكسل، وأجلتا تبني أول دستور أوروبي، الدولتان رفضتا بنداً في مشروع الدستور يعتبر أي قرار حائزٍ على الأغلبية إذا وافقت عليه نصف دول الاتحاد، و60% من سكانه، الأمر الذي تعتبره انحيازاً لصالح الدول كثيفة السكان كألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، حيث يصبح من الممكن تبني قرار ملزمٍ للجميع حتى ولو عارضته اثنتا عشرة دولة صغيرة أو متوسطة.

وتتمسك إسبانيا وبولندا بمعاهدة (نيس) الانتقالية التي تمنح كل واحدة من الدولتين وزناً في التصويت يساوي تقريباً وزن ألمانيا التي يزيد عدد سكانها على مجموع عدد سكان الدولتين معاً، وأنقذ بعضاً من ماء وجه القمة ورئيسها رئيس الوزراء الإيطالي (سيلفيو بيرلسكوني) إقرار الجميع بأن ما اتفق عليه من بنود الدستور، وهي كثيرة وهامة جداً لن يعاد التفاوض عليها، أهم هذه البنود يتعلق بزيادة عدد المواضيع التي تتخذ القرارات فيها بالأغلبية، وحصر تلك التي تتخذ القرارات فيها بالإجماع في السياسة الخارجية والأمنية والضريبية، ورغم الأهمية التاريخية لما أنجز لم تخف الدول الكبرى وأنصار الاندماج الأوروبي انزعاجهم من فشل قمة بروكسل.

المستشار الألماني اتهم الدولتين بالأنانية القُطرية فيما هدد الرئيس الفرنسي بترك المتباطئين والذهاب أبعد وأعمق في المسيرة الوحدوية الأوروبية مع من يرغب بذلك من الدول الأعضاء وفي طليعتها الدول المؤسسة للاتحاد، البعض ذهب أبعد من ذلك حين تساءل عن السر في كون الدولتين اللتين أفشلتا أو أخرتا –على الأقل- أهم مشروع وحدوي أوروبي من أخلص حلفاء الولايات المتحدة، وتساءل هؤلاء أيضاً عن السر في تعنت الدولتين ورغبتهما الجامحة في تشتيت آلية القرار الأوروبي وبالمحصلة إضعاف الاتحاد الأوروبي.

اتفاق على إنشاء دفاع أوروبي

أحمد كامل: حسم ملف الدفاع الأوروبي كان أكثر سهولة، وذلك لاستعداد الجميع لتقديم تنازلات كبيرة سمحت بتسوية سهلة.

الأمين العام لحلف الناتو
تقرير: كثيرة هي النتائج الإيجابية لقمة بروكسل التي حجبها الفشل في الاتفاق على بند واحد في الدستور الأوروبي، لعل أهم هذه النتائج الاتفاق على امتلاك الاتحاد الأوروبي لدفاع مستقل عن حلف الناتو، فبعد مفاوضات عسيرة توصلت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى تسوية قُبِلَت بالإجماع لتدخل في صلب البناء الأوروبي.

ألمانيا وفرنسا اللتين تصران على بناء دفاع أوروبي مستقل عن حلف الناتو حصلتا على ما تريدان، وسترى النور العام المقبل قوة أوروبية مستقلة عن الناتو.

ورغم المعارضة الشديدة لواشنطن سيكون للدفاع الأوروبي هيئة تخطيط مستقلة أيضاً عن الناتو تتبع الاتحاد الأوروبي، وإن كانت على اتصال بمقر الحلف الأطلسي، بالمقابل انضمت بريطانيا إلى المشروع مقابل تنازل فرنسا وألمانيا عن مطلب إنشاء قيادة أركان مستقلة للدفاع الأوروبي، وقبولهما لمبدأ عدم تعارض عمل القوة الأوروبية مع عمل حلف الناتو، أكثر من ذلك أوضحت لندن أنها تقبل القوة على شرط ألا تقوم إلا بالعمليات التي لا يريد الحلف القيام بها.

وبخلاف ما قد يبدو ظاهرياً فإن فرنسا وألمانيا هما الرابحتان في هذا الملف، لقد وُجِدَ الدفاع الأوروبي رغم معارضة واشنطن، وهو دفاع مستقلٌ عن الناتو، ولديه جهاز تخطيط مستقل، ويضم دولة مهمة هي بريطانيا، أما قبول مبدأ عدم التعارض مع عمل الحلف الأطلسي فإنه لا ينقص من قيمة الإنجاز، خاصة وأن أحداً لا يستطيع أن يضمن أن الدفاع الأوروبي الذي قَبِلَ بمقعد خلف الناتو الآن لم يسع لمقعد بجواره، وربما أمامه في المستقبل.

فرنسا تستعد لحظر الحجاب

أحمد كامل: أنهت لجنة خاصة تقريرها حول وضع الرموز الدينية عموماً وارتداء الحجاب الإسلامي خصوصاً في المدارس والمؤسسات العامة الفرنسية، القرار الآن بين يدي الرئيس الفرنسي، تقرير يوسف دكاش من باريس.

الرئيس شيراك يدعو البرلمان لاستصدار قانون لمنع ارتداء الحجاب
تقرير/ يوسف دكاش: لم يكن الحادي عشر من ديسمبر 2003 كغيره في فرنسا، فالشخص الذي يترجل من سيارته في باحة قصر الإليزيه هو عضو مجلس الشيوخ (برنارد ستازي) رئيس اللجنة حول دراسة تطبيق العلمانية في فرنسا، لجنته أنجزت مهمتها، وقد تشكل توصياتها نقطة تحول في نظام العلمانية الفرنسي المعمول به منذ عام 1905.

ستازي وصل إلى قصر الإليزيه لتسليم الرئيس (جاك شيراك) تقرير اللجنة التي كان الرئيس الفرنسي قد شَكَّلها في تموز/ يوليو الماضي على خلفية الجدل المحتدم في المجتمع الفرنسي حول ارتداء الحجاب، وطلب منها تقريراً يساعده على اتخاذ قرارٍ بشأن الرموز الدينية وتماشيها مع العلمانية في فرنسا.

جاك شيراك (الرئيس الفرنسي): الأمر الذي سيرشدني لاتخاذ قراري هو احترام المبادئ الجمهورية ومتطلبات الوحدة الوطنية، وتجمع الفرنسيين، الهدف هو ضمان الحريات الفردية مع وجود حدود واحدة، هي احترام القواعد المشتركة.

يوسف دكاش: ما هو مضمون التقرير؟ ما هي توصيات اللجنة؟ اللجنة المكونة من عدد من الشخصيات الفرنسية، بعضها من أصل عربي عقدت في مقر مجلس الشيوخ الفرنسي حيث جرت أعمالها طيلة الأشهر الماضية عقدت مؤتمراً صحفياً لشرح مضمون ومعاني مقترحاتها، التقرير يتضمن سبعة وعشرين اقتراحاً، أبرزها اقتراح وضع قانون ينظم ارتداء الرموز الدينية في المدارس العامة والمؤسسات الرسمية في محاولة لتسوية موضوع ارتداء الحجاب بشكل نهائي، وقد بنت اللجنة توصياتها على أساس أن ارتداء الحجاب ليس متأصلاً في الأوساط المسلمة الفرنسية

إحدى أعضاء لجنة تطبيق العلمانية في فرنسا: إن التمييز ضد المسلمين واقع في هذا البلد، وقد لفتنا النظر إلى ذلك في تقريرنا، وآمل أن يأخذ رئيس الجمهورية ذلك بعين الاعتبار، لكن لا يمكن القول أن الحجاب متأصل في عقلية المسلمين في فرنسا، لأن هذه الظاهرة حديثة للغاية مقارنة بتاريخ الهجرة.

يوسف دكاش: إصدار قانون خاص ينظم ارتداء الرموز الدينية خيار لا يحظى بالإجماع في فرنسا، ولكنه برأي اللجنة أفضل طريقة تأخذ بالاعتبار المفهوم الجديد للعلمانية الفرنسية الحديثة، فمع تغير المشهد الديني والثقافي الفرنسي تحولت العلمانية -برأي اللجنة –من الفصل بين الدين والدولة إلى تنظيم التعايش بين فرنسيين تختلف دياناتهم وأصولهم وعاداتهم، لهذا فإن الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2003 هو يوم مختلف عن سواه في فرنسا.

شركة دنماركية تمنع الحجاب

أحمد كامل: الحرب على الحجاب الإسلامي وصلت في بعض الدول الأوروبية إلى مستويات لا سابق لها، شركة دنماركية خاصة تقيم أوثق العلاقات مع الدول العربية والإسلامية تمنع موظفاتها من ارتداء الحجاب.

تقرير: دول شمال أوروبا المعروفة بتسامحها ودفاعها عن الحريات الفردية لم تنجُ هي الأخرى من عدوى حظر الحجاب الإسلامي، فمن مجرد لباس تحول الحجاب في الدنمارك إلى موضوع نقاش يقلق السياسيين والرأي العام، بل وحتى بعض الشركات التجارية، إذ أقدمت أكبر مؤسسة تجارية دنماركية على منع موظفاتها المسلمات من ارتداء الحجاب بدعوى أن ذلك يزعج الزبائن وهو ما يرفضه العديد منهم.

أنغريد برسون( مواطنة دنماركية): لا لم يؤثر هذا مطلقاً على تعاملي وشرائي لحاجياتي من هذا المتجر.

تقرير: تجارب أخرى تؤكد أن دوافع إصدار الشركة لمثل هذه القرارات عنصرية بالأساس، إذ لا يبدو أن (فاكتا) وهي من كبريات الشركات الدنماركية أيضاً قد عانت من نقص في مداخيلها وانخفاض في عدد زبائنها من جراء توظيف مسلمات محجبات.

سينة (مواطنة دنماركية): لا أبداً، لم يزعجني حجابها، لقد لاحظت أنها ترتدي الحجاب ولاحظت أنها تتكلم الدنماركية ليس فقط بطلاقة، بل أيضاً بشكل جميل.

أم كلثوم البركاني (موظفة بشركة فاكتا): لا إنني لا أشعر بأن حجابي يزعج الزبائن، فأنا لم أسمع أبداً أي زبون يقول أن حجابي يزعجه.

تقرير: الحكومة الدنماركية من جانبها تشدد على رفضها إصدار أي تشريع لمنع الحجاب الذي لا يشكل بالنسبة لها مشكلة تحتاج إلى معالجة قانونية، وتترك الأمر للمدارس والشركات مع التأكيد على ضرورة ألا يتسم تنفيذ هذه القرارات بأي تمييز عنصري.

بيترل هوردر (وزير الاندماج الدنماركي): إن أولادي وبناتي تابعوا الدراسة في مدارس يوجد فيها تلميذات مسلمات يرتدين الحجاب، ويعتقد أبنائي أن الحجاب لا يشكل مشكلة، ولا أعتقد أنا أن الحجاب مشكلة، ولكن بالطبع يجب السماح لأي شركة أن يكون لديها نظام، بشرط ألا يكون هذا النظام يتسم بالتمييز العنصري.

تقرير: ويرى مسؤولون في منظمة مناهضة العنصرية الذين ينظمون حملات لمناهضة منع ارتداء الحجاب أن هذا الجدال سيختفي مع الوقت.

هيلة ستينوم (مسؤولة منظمة مناهضة العنصرية): نحن نحاول العمل مع منظمات غير حكومية أخرى ومؤسسات تجارية للبحث في هذه المسائل، وهي مسائل تمثل مواقف تحاملية، ونحن نعتقد أنه بالإمكان محاربة هذه المواقف التحاملية، وتمكين المواطنين من اللقاء في مجموعات عرقية مختلطة، لهذا أعتقد أنها مسألة وقت فقط

تقرير: الأغلبية من المسلمين والدنماركيين تعبر عن أملها بالعيش في مجتمع متعدد الأعراق ومنفتح يُحترم فيه الآخر كيفما كان لباسه.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار الأوروبية تأتيكم في شريط الأحداث. تابعوا معنا.

* تعزيز الشراكة الأوروبية مع العالم العربي، عنوان وثيقة شاملة قدمها (خافيير سولانا) الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية و(رومانو برودي) رئيس المفوضية الأوروبية (وكريس باتين) المفوض الأوروبي للعلاقات الدولية، الوثيقة تشرح بشكل مفصل الرؤية الأوروبية لسبل بناء السلام والازدهار والاستقرار في المنطقة العربية.

* بعد سنوات من المفاوضات الصعبة توصلت سوريا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق للتعاون السياسي والاقتصادي في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية، الاتفاق الذي سيوقع خلال أشهر قليلة سيلزم سوريا بتحرير اقتصادها وخفض حواجزها الجمركية، وسيساعدها على تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي والسياسي، كما يفتح الاتفاق آفاقاً للتعاون الاجتماعي والثقافي والسياسي بين سوريا والاتحاد الأوروبي.

* فنلندا غير مستعجلة للانضمام إلى حلف الناتو، قد تكون هذه أولى ثمار جهود بناء دفاع أوروبي مستقل عن الحلف، المواطنون والمسؤولون الفنلنديون باتوا أكثر جرأة في الحديث عن أن الضمانات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لأمن بلادهم باتت أكبر وبالتالي فإنه لم يعد هناك إلحاح في الانضمام إلى حلف شمالي الأطلسي الناتو.

* 64% من الإسبان يرغبون بأن تنسحب قوات بلادهم من العراق، استطلاع للرأي أجري بعد حادثة مقتل سبعة ضباط إسبان في العراق أكد أن 5% فقط من الإسبان يؤيدون بقاء قوات بلادهم إلى جانب القوات الأميركية مقابل 38% قبل الحادثة.

* ثلث الشبان الألمان يعتقدون أن جهات أميركية تقف وراء أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، والكتب التي تنتقد السياسة الأميركية هي الأكثر مبيعاً في ألمانيا، تلك هي حصيلة دراسة معهد أبحاث اجتماعي ألماني أكد التزايد المطرد لظاهرة العداء لأميركا في المجتمع الألماني، دراسة أخرى أكدت أن 70% من الألمان سئموا من معاملتهم كمذنبين تجاه اليهود.

* أقرت قمة بروكسل الأوروبية خطة ضخمة لتشجيع الاستثمار في مشاريع النقل في شتى أرجاء أوروبا، القمة وافقت مبدئياً على مشروعات ذات أولوية ستقام خلال ثلاث سنوات بقيمة 62 مليار يورو، وتقدر القيمة الإجمالية للمشاريع المتوقعة 220 مليار يورو، أي ما يزيد على المائتين وستين مليار دولار.

* مقدونيا أفقر الدول التي وُلِدَت من تفتت يوغسلافيا تريد تقديم طلب انضمام إلى الاتحاد الأوروبي، المفوضية الأوروبية أفهمت المسؤولين المقدونيين أن طريقهم طويل جداً قبل الاستجابة لمعايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إصلاح اقتصادي وتعزيز المؤسسات القانونية ومكافحة الفساد واحترام حقوق الأقلية الألبانية.

[فاصل إعلاني]

قمة لتقليص الفجوة الرقمية

أحمد كامل: بعد فشل جهود ردم الهوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، هاهي قمة تعقد لردم الهوة الرقمية بينهما. تقرير ميشيل الكيك من جنيف.

الأمين العام للأمم المتحدة لدى افتتاح القمة العالمية للمعلومات
تقرير/ميشيل الكيك: القمة العالمية لمجتمع المعلومات الأولى من نوعها انتهت إلى إصدار إعلان نهائي وخطة عمل، وتقضي الخطة بالعمل من خلال لجان مختلفة بما فيها الأمم المتحدة من أجل إيصال كافة التقنيات الحديثة في مجال المعلومات والإنترنت إلى دول الجنوب وعدم حصر حق المعرفة بمواطني الدول الغنية، وسعت القمة إلى ضرورة تحقيق نوع من التوازن بين الشمال الغني والجنوب الفقير، في حين بقيت مسألة تمويل مشاريع ضخمة من هذا النوع تمثل عقدة رئيسية في وجه المؤتمرين، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي واليابان إعطاء تعهدات مالية إضافية غير تلك التي وعد بها سابقاً، ويرى بعض المتخصصين أنه من الصعب تنفيذ توجهات هذه القمة التي تطمح بأن يدخل الانترنت إلى كل قرية في أبعد مكان على وجه الأرض من الآن وحتى العام 2015 ذلك أن مشكلات رئيسية واجهت آلاف الأشخاص الذين حضروا قمة جنيف، بمن فيهم عشرات الرؤساء الأوروبيين والعرب والأفارقة، وتمثلت هذه المشكلات بوجهات نظر متناقضة، بين مؤيد لمراقبة المعلومات، وبين معارض لذلك، وتدخلت الجمعيات غير الحكومية، التي شاركت في قمة جنيف، وأصدرت إعلاناً مضاداً، رأت فيه أن حرية التعبير، وحق المعرفة متلازمان مع حقوق الإنسان، ومنعت عناصر الأمن عددا من الناشطين في هذا المجال من دخول قاعة المؤتمر، بعد ما كان عدداً منهم قد رفع لافتات تطالب بعراق حر، وفلسطين حرة، على اعتبار أن حرية التعبير تكون معدومة مع استمرار الاحتلال، ورغم كل الصعوبات إلا أن المشاركين عبروا عن قناعاتهم بعدم حرمان أيٍ كان من حقه في المعرفة، رغم كل العوائق السياسية والأمنية والمالية الموجودة في كل دولة، وفي كل ظرف، وبعد جنيف تنكب اللجان على دراسة ما تم التوصل إليه، أملاً في استكمال الخطة المطروحة في القمة الثانية المقررة في تونس بعد عامين.

صراع على الأوقاف الإسلامية في مقدونيا

أحمد كامل: بعد الصراع العسكري ثم السياسي بين الألبان المسلمين والسلاف في مقدونيا، تشهد البلاد صراع من نوع آخر حول الأوقاف الإسلامية، تقرير سمير حسن من مقدونيا.

علي فكري أسعد مسؤول الأوقاف في تيتوفا
تقرير/سمير حسن: منذ أن استرد الاتحاد الإسلامي في مقدونيا أهم وقف إسلامي في ضواحي مدينة تيتوفا، بعد ما كان الجيش المقدوني يستخدمه كثكنة عسكرية أثناء القتال مع المسلحين الألبان صيف عام 2001، إلا أن الصراع على ملكية هذا الوقف لم ينته بين الاتحاد الإسلامي، والطريقة البكتاشية.

طاهر أميني (بابا البكتاشية في مقدونيا): ممثلو دار الافتاء في تيتوفا اقتحموا واحتلوا بالقوة التكية، ويستخدمونها للصلوات الخمس، هذا المكان ليس جامعاً، إنه تكية، ملك لأتباع البكتاشية للصلاة مرتين في اليوم فقط، صلاة صباحية وأخرى مسائية.

علي فكري أسعد (مسؤول الأوقاف في تيتوفا): يعني ليس الكلام هذا صحيح، لأن الملك هذا للوقف، الرجل الذي يدعي أنه ملكه، هو أولاً يدعي أنه يتبع الطريقة البكتاشية لكنه هو ما يعرف على.. ولا الإسلام، ولا دين الإسلام، ولا أي حاجة، هو يريد أن.. أن يأخذ يكون ملك له.

سمير حسن: وطاهر أميني يطلق على نفسه بابا البكتاشية ويعيش في إحدى المباني الملحقة بالوقف، والطريقة البكتاشية هي إحدى الطرق الصوفية الشيعية، أسسها (حاجي بكتاشي فني) ورغم أن شعائرها تتنافى مع الإسلام، إلا أن الاتحاد الإسلامي في مقدونيا لم يصطدم بها حفظاً على وحدة المسلمين في أصغر جمهورية في البلقان.

طاهر أميني: هذا الشعار يسمى بالتركي (تسليم تاش) ويرمز إلى اثني عشر إماماً، من أئمة الطريقة البكتاشية، ونحن نحصل عليه من حاجي بكتاش، حيث تأسست الطريقة في القرن الثاني عشر.

علي فكري أسعد: هو رجل تابع للحكومة، حكومي، فما دام رجل حكومي، ما دام فيها مساعدة حكومية، ما دام فيها مساعدة من وزارة الداخلية، معروف، معروفة الطريقة، ماذا ننتظر منهم؟ وكيف يكون نصره للإسلام أو للطريقة اللي يدعي أنه درويشها وأي حاجة؟

سمير حسن: أهمية الوقف لا تتمثل فقط في مساحته التي تصل إلى مائة ألف متر مربع، وعدة مباني أثرية، بل في إعادة فتح مسجده الذي أغلقه النظام الشيوعي منذ اثنين وستين سنة، بعد أن غيَّر معالمه وأزال محرابه من مكانه، ثم استغلته الحكومة المقدونية كمنتجع سياحي، وتعود ملكية الوقف الذي يطلق عليه وقف تكية عرباتي، إلى والٍ تركي من أصل ألباني يدعي رجب باشا، بناه في القرن السادس عشر، كمركز لنشر الإسلام في المنطقة.

مؤتمر للحضارة العربية الإسلامية في إسبانيا

أحمد كامل: أعطت الحضارة العربية الإسلامية الكثير لأوروبا والعالم، وخاصة عبر حضورها في الأندلس، لكن عطاءها لا يحظى وربما عن قصد إلا بالقليل من الاعتراف، تقرير تيسير علوني من إسبانيا

إيليا آريخيتا باحثة في الدراسات العربية والإسلامية
تقرير/تيسير علوني: المكانة التاريخية لمدينة غرناطة، جعلتها من أهم مراكز الاستقطاب الثقافي في إسبانيا، غرناطة كانت عاصمة لآخر مملكة إسلامية في شبه الجزيرة الأيبيرية، سقطت في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وتجتذب حالياً كثيراً من الباحثين المهتمين بدراسة التاريخ الإسلامي في هذا البلد، والذي يمتد إلى عصرنا الحاضر من خلال الصروح الأثرية، التي تنتشر في كل زوايا المدينة تقريباً، وتُذكِّر أهلها دائماً بأنها انتمت طيلة ثمانية قرون إلى ثقافة أخرى، ولازالت تشبه في معالمها العمرانية كثير من المدن العربية العريقة.

د. عبد الفتاح البزم (مفتي دمشق): سبحان الله كأننا نعيش في أحياء دمشق القديمة، يعني من حيث البنيان، من حيث الأزقة، من حيث طريقة البوابات الخارجية للبيوت، دخلنا إلى مطعم من المطاعم لتناول طعام الغداء، فقلت بمجرد دخولي، قلت لهم أظن هذا بيت قديم وقلب مطعم، هو على غرار الأبنية العربية القديمة، التي نعرفها في دمشق القديمة، في القمرية، في العمارة، في الميدان.

تيسير علوني: ولعل هذه الأسباب دفعت بعض المؤسسات العلمية العربية والإسبانية إلى اختيار غرناطة كمقر لندوة علمية حول أثر الحضارة الإسلامية في الغرب، ودور إسبانيا في نقل هذه الحضارة، دوافع إقامة هذه الندوة كما يقول منظموها، هي الرد على الاتجاهات الفكرية الجديدة، التي تحاول إنكار دور الحضارة العربية الإسلامية في تقدم البشرية، بل وتتهم المسلمين بمعاداة الحضارة بشكل عام، والحضارة الغربية بشكل خاص، بما يحمله ذلك من أثر سلبي على العلاقات بين الشرق والغرب.

أما من حيث أهداف هذه الندوة في إيجاد روابط عملية ذات أثر مادي ملموس على أرض الواقع بين إسبانيا وماضيها، فهناك شكوك كثيرة في إمكانية اجتذاب أنظار الإسبان مرة أخرى نحو الجنوب.

إيليا آريخيتا (باحثة في الدراسات العربية والإسلامية): أعتقد أن الاتجاه نحو الجنوب ينتشر في إقليم الأندلس كنوع من التمسك بالهوية القديمة، أما على صعيد إسبانيا بشكل عام، فهي تميل نحو مزيد من الاتحاد مع أوروبا، ونحو تحديد هويتها على أساس الانتماء إلى الغرب، أكثر من انتماءها إلى تراثها الإسلامي.

د.جعفر عبد السلام (الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية): يجب أن نعرف لغة المصالح، بأيدينا هذه اللغة أيضاً نستطيع أن نقيم بها جسوراً للتعاون التجاري، الاقتصادي، المشروعات المشتركة، لغة العصر التي يجب أن نفهمها جيداً، إحنا كعلماء نمهد لما نقوم به، لكن أصحاب القرار يجب أن يتنبهوا لأهمية هذا، وأن يساعدوا في إقامة جسور التعاون الذي يجب أن ينبني الآن على المصالح.

تيسير علوني: وعلى الرغم من قوة الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع إسبانيا مع دول شمال إفريقيا، وشرق المتوسط، ووجود مستوى معين من المصالح الاقتصادية والسياسية، ومراهنة بعض الحالمين الذين يحنون إلى أمجاد الماضي التليد، على ضفتي مضيق جبل طارق، إلا أن المراقبين لسياسات اسبانيا، يلاحظون أنها تدير ظهرها باستمرار لهذه الدول، وتبحث في أماكن أخرى عن مصالح قابلة للترجمة على أرض الواقع.

ومهما حاولت مثل هذه المؤتمرات أن تُذكِّر الأسبان بتلك الفترة الذهبية من تاريخهم، فقد اختاروا طريقهم المتوجه دوماً نحو الشمال، نحو أوروبا الجديدة. تيسير علوني- (الجزيرة)- لبرنامج (من أوروبا)- غرناطة.

أحمد كامل: نتواصل معكم عبر عنواننا الإلكتروني: europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة: 003222308610.

انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.