مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

ميركو بيانوفيتش: رئيس المجلس الشعبي لصرب سراييفو
سليمان تيسهيتش: رئيس حزب العمل الديمقراطي
عدنان ترزيتش: رئيس وزراء البوسنة
تيسير علوني: مراسل الجزيرة
عبد الجواد صالح: المجلس التشريعي الفلسطيني

تاريخ الحلقة:

27/10/2003

- المساهمة الأوروبية في إعمار العراق
- أوروبا تنزع فتيل الأزمة مع إيران

- تشييع زعيم البوسنة التاريخي

- إطلاق سراح تيسير علوني

- فلسطينيو أوروبا يرفضون وثيقة جنيف

- فرنسا تسعى للحوار بين مسلميها ويهودها

- هلال رمضان يفرق مسلمي أوروبا

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا).

في هذه الحلقة:

الخلاف مع واشنطن يحرم العراق من مساهمة أوروبية فعالة في إعادة إعماره.

أوروبا تقنع إيران بوقف برنامجها النووي.. إنجاز دبلوماسي أم خدمة لواشنطن.

البوسنة تشيع زعيمها التاريخي (علي عزت بيجوفيتش).

تيسير علوني يستعيد حريته ويستعد لإثبات براءته.

رداً على وثيقة (جنيف) مؤتمر في لندن يرفض التنازل عن حق العودة.

بالحوار بين اليهود والمسلمين تسعى فرنسا إلى تجنب نقل الصراع العربي الإسرائيلي إلى أراضيها.

هلال رمضان يذكر مسلمي أوروبا بتشتت مرجعيتهم الدينية.

المساهمة الأوروبية في إعمار العراق

خذلت أوروبا حليفها الأميركي في مؤتمر (مدريد) وقدمت مساهمات ضعيفة لإعادة إعمار العراق، لكنها تركت الباب مفتوحاً لمساهمات أكبر في المستقبل إذا تغير الوضع السياسي في العراق.

تقرير: كما كان متوقعاً كان الاتحاد الأوروبي وغالبية دوله على درجة من البخل في مدريد، فالاتحاد الذي كان المانح الأول لكل الدول التي شنت الولايات المتحدة حروباً عليها أو فيها، يبدو أنه قد سئم لعب دور منظف أطباق العشاء الأميركي على حد تعبير دبلوماسي مخضرم.

الاتحاد وعد بتقديم مائتي مليون يورو فقط للعام المقبل وسجَّل أنه قدم سبعمائة مليون كمساعدات إنسانية خلال الحرب وفي الأشهر التي تلتها، ومستعدٌ لتقديم مثلها إن دعت الحاجة.

فردياً كانت مساهمات الدول المعارضة لاحتلال العراق ضئيلة جداً، خمسون مليون يورو من ألمانيا، خمسة ملايين من بلجيكا، ولا شيء من فرنسا، أما مساهمات مؤيدي الحرب والاحتلال، فكانت أفضل لكنها ظلت بعيدة عن طموحات واشنطن وحاجات الشعب العراقي، أقل من مائتي مليون دولار سنوياً من بريطانيا، ثلاثمائة مليون لأربع سنوات من إسبانيا ومائتا مليون من إيطاليا.

المسؤولون الأوروبيون يؤكدون أنه بعكس ما يبدو في الظاهر فإن مجموع المساهمات الأوروبية ليس بالقليل، فهو يشمل ما يقدمه الاتحاد الأوروبي كمساعدات إنسانية ومنح إعادة إعمار، ويشمل ما قدمته الدول الأعضاء مباشرة ويشمل أيضاً نصيب الاتحاد ودوله مما يقدمه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة، وهو نصيب كبير يتجاوز الثلث، ويذكرون بأن الأوروبيين قدموا منحاً في حين أن ما يزيد عن نصف ما وعد به الآخرون مجرد ديون.

بالمقابل فإن الاتحاد الأوروبي وغالبية دوله يشترطون لتنفيذ وعود المساعدة والمنح توفر عدة شروط أولها ضمان الأمن وقيام حكومة عراقية ذات سيادة وإشراف الأمم المتحدة على صرف المنح، شروطٌ يؤكد الأوروبيون أن توفُّرها سيدفعهم لتقديم المزيد من المساعدات والمنح ولتقديم ما هو أهم، ألا وهو إلغاء ديون العراق الكثيرة.

أوروبا تنزع فتيل الأزمة مع إيران

أحمد كامل: أقنعت الدبلوماسية الأوروبية إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية، فهل حققت بذلك سبقاً على واشنطن أم عملت لحسابها؟

تقرير: أن يتوجه وزراء خارجية أكبر ثلاث دول أوروبية: فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى دولة غير مرضي عنها أميركياً فهذا يعني أن الخطب جلل، (فيشر) و(دوفيلبان) و(سترو) ذهبوا إلى طهران وحققوا ما عجز عنه الآخرون، الحصول على موافقة إيران على توقيع بروتوكول إضافي يسمح بتفتيش منشآتها النووية ووقف عمليات تخصيب اليورانيوم الخطوة الأولى نحو امتلاك السلاح النووي.

ثمن الهدية الإيرانية للدول الثلاث تمثل باعتراف الاتحاد الأوروبي بحق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، وبوعود بدفع العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الطرفين.

بالمقابل يسمح الاتفاق للحكومة الإيرانية بهامش مناورة واسع فهو لم يحدد موعد التوقيع على البروتوكول الإضافي والتوقيع حين حصوله يحتاج لتصديق البرلمان الإيراني ومرشد الجمهورية الإسلامية، الأمر الذي يعني أن إيران تستطيع التراجع بعد كسب وقت طويل، فيما لم يبقَ أمامها إلا أيام لانتهاء المهلة التي منحتها إياها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بعض التكهنات تذهب إلى حد الزعم بأن إيران تحتاج لعشرة أشهر فقط لكي تبني قنبلتها النووية، والصفقة مع الأوروبيين تعطيها هذا الوقت، فهل خدعت إيران الولايات المتحدة عبر الدول الثلاث، أم أن واشنطن اختارت تبريد الجبهة الإيرانية بانتظار هدوء الصفيح العراقي الساخن جداً؟

حضور الحليف البريطاني المخلص يرجح الاحتمال الأخير، وإن كان البعض يرى أن الجميع رابح، أوروبا التي حققت فتحاً دبلوماسياً استعراضياً، وإيران والولايات المتحدة غير الراغبتين بمواجهة في الوقت الحالي على الأقل.

تشييع زعيم البوسنة التاريخي

أحمد كامل: ربع مليون بوسني شيعوا جثمان علي عزت بيجوفيتش، بيجوفيتش أول رئيس للبوسنة وأبو الأمة البوسنية، تقرير سمير حسن من سراييفو.

تقرير/ سمير حسن: رغم أن بعض وسائل الإعلام البوسنية اعتبرت الرئيس علي عزت بيجوفيتش رجلاً غير مناسب لحكم البوسنة ورفع شعارات غير مناسبة، إلا أن الحشد الجماهيري في جنازة عزت بيجوفيتش تعكس شعبية الرجل ودوره التاريخي في البوسنة، على الرغم من اتهام الصرب والكروات والشيوعيين له بإحياء الأصولية الإسلامية في البلقان وإشعال نار الحرب من أجل ذلك.

ميركو بيانوفيتش (رئيس المجلس الشعبي لصرب سراييفو): لقد نجح في نقل عملية تقرير مستقبل البوسنة من بلجراد أو زغرب إلى سراييفو، كما نجح في جعل الحقوق السياسية والدستورية للمسلمين مساوية لحقوق الصرب والكروات.

سمير حسن: شهادات المقربين منه خير مدافع عن رجل سيذكره التاريخ بأنه كان قادراً على تصفية حساباته مع خصومه، لكنه لم يفعل.

دراجن تشوفيتش (عضو مجلس الرئاسة البوسني عن الكروات): ستبقى البوسنة بعد علي عزت بيجوفيتش، وسيبقى هو في ذاكرة كل من عرفوه وعملوا معه كرجل صبور وجاد وطيب المعشر.

سمير حسن: لكن السؤال الأهم بعد رحيل علي عزت بيجوفيتش هو: هل سيتسلل الضعف إلى حزبه الذي أسسه عام 90 وحقق من خلاله معظم طموحات مسلمي البوسنة السياسية؟

سليمان نيسهيتش (رئيس حزب العمل الديمقراطي - عضو مجلس الرئاسة عن المسلمين): الرئيس عزت بيجوفيتش كان حريصاً بعد ترك رئاسة الحزب على تقديم النصح والمشورة، وأعتقد أن غيابه لن يؤثر على عمل وسياسة الحزب.

سمير حسن: وأياً كان المستقبل الذي ينتظر البوسنة بعد رحيل علي عزت بيجوفيتش، فإن البوسنة ستذكره بأنه كان الأخ الأكبر لجميع البوسنيين.

عدنان ترزيتش (رئيس وزراء البوسنة): أصبح للبوسنة بفضله وضع جديد، وخرجت من المعنى السيئ للدولة البلقانية، إن الإصلاح الذي يقودنا إلى أوروبا أمانة تركها لنا عزت بيجوفيتش وسنعمل على تحقيقها.

سمير حسن: وستذكره أوروبا بأنه زعيم مسلم من نوع فريد، ليس مثل أتاتورك، ولا مثل الخوميني، وستذكره الولايات المتحدة بأنه كان حليفاً لها، ومفتاحاً لنجاح اتفاق (دايتون) للسلام، الذي أنهى الحرب البوسنية، العالم العربي والإسلامي سيذكر علي عزت بيجوفيتش بأنه زعيم دافع عن شعبه ودينه وجمع بين الأخلاق والسياسة والفكر.

إطلاق سراح تيسير علوني

أحمد كامل: في اليوم الثامن والأربعين لاعتقاله أطلق سراح الزميل تيسير علوني بكفالة مالية، ولأسباب صحية، قرار إطلاق الزميل تيسير يحمل العديد من المؤشرات الإيجابية.

تقرير: استرد تيسير علوني حريته بعد خمسة أسابيع من التوقيف في سجن (سوتوديل مدريد) الإسباني، القرار اتخذه قاضي المحكمة الوطنية (بولانكو) بالاتفاق مع (بالتسار جارسون) القاضي المكلف بملف ما يسمى خلية القاعدة في إسبانيا، والموجود حالياً في الأرجنتين.

القرار بُرر بالأسباب الصحية إشارة إلى تراجع صحة علوني التي أقرها أطباء سجنه، ودعم بكفالة مالية قدرها ستة آلاف يورو، ويلاحظ على القرار تدني مبلغ الكفالة، مقارنة بمبالغ أكبر بكثير دفعها متهمون أفرج عنهم بكفالة في نفس الملف، كما لوحظ عدم منع تيسير من السفر كلياً، والاكتفاء باشتراط موافقة القاضي على السفر، تيسير اعتبر الإفراج عنه اعترافاً ضمنياً بعدم جدية التهم، وضعف الأدلة.

تيسير علوني (مراسل الجزيرة): أنا أظن إنه يعني بعد التحقيق اللي صار معاي، قد تكون حجج القاضي تراخت، أو اقتنع بكلامي، يعني الحقيقة أثناء التحقيق، وحسب ما قال المحامي يعني إنه يعني أجبت على كل الأسئلة بصراحة ووضوح، وأذكر يعني من جملة ما قاله المحامي إنه كانت عينك بعينه والعادة المتهمين يعني يلفوا ويدوروا ويتأتئوا وكذا، فأنا كنت الحمد لله يعني انطلق لساني أمامه بشكل جيد، وأظن.. أظن موقفه تزحزح.

تقرير: وأكد تيسير أنه كان على علم بالتهم الموجهة إليه، وأنه قرر بمحض إرادته التوجه إلى إسبانيا لثقته بقدرته على الرد عليها.

تيسير علوني: لازم أواجه كل الاتهامات اللي قيلت عني بالصحافة الإسبانية، بعض الصحفيين الإسبان تجنوا علي الحقيقة، وشوهوا صورتي، وأظن إنه أنا عملت العمل الصح وجيت على إسبانيا من شان تنجلي هذه القضية وتنجلي على الملأ، وأمام القضاء وأمام الصحافة، من شان الناس تعرف العمل المهني اللي قمت به أنا في ظل.. في يعني ضمن قناة (الجزيرة)، وضمن زملائي في قناة (الجزيرة).

تقرير: وبانتظار تحديد موعد لمحاكمة تيسير، الأمر الذي قد يطول أشهراً أو عاماً أو عامين، يستطيع تيسير معاودة نشاطه الصحفي، الأمر الذي وعد بالقيام به بنفس الروح التي كان عليها قبل الخامس من أيلول/ سبتمبر.

تيسير علوني: كل ما حصل زادني قناعة، إنه إحنا ماشيين على الطريق الصحيح، طريق المهنة، طريق الموضوعية، طريق الرأي والرأي الآخر، اللي هو الحقيقة شعار قناة (الجزيرة) اللي الناس فوجئت ليس بهذا الشعار، لكن فوجئت بجدية تطبيق هذا الشعار، بمدى التزام قناة (الجزيرة) ومهنيي قناة (الجزيرة) بالالتزام بهذا الشعار، وإن شاء الله راح نظل على هذا الطريق، حتى لو أعادوا سجننا وأعادوا مضايقتنا مرة أخرى.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار الأوروبية تأتيكم في شريط الأحداث، تابعوا معنا.

*سويسرا نحو المزيد من التوجه يميناً، فقد فاز حزب الوسط الديمقراطي، وهو حزب شعبي يميني بالمرتبة الأولى بين الأحزاب في الانتخابات العامة، الحزب نال 55 مقعداً من أصل 200 مقعد، بنسبة أصوات تزيد على الـ 27%، وبذلك يكون الحزب اليميني قد زاد عدد مقاعده بمقدار 11 مقعداً، مقارنة بالانتخابات السابقة.

*حملة عنيفة تشنها أوساط إسرائيلية على الرئيس الفرنسي (جاك شيراك)، السبب هو إعاقة شيراك لمشروع إيطالي عرض على القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل، يدين بشدة تصريحات رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، بسبب الفيتو الفرنسي لم تشر القمة إلى تصريحات مهاتير محمد، التي ندد فيها بما وصفه السيطرة اليهودية على العالم.

*وضع فلسطين تحت وصاية دولية أوروبية أميركية روسية أممية، إذا فشل تطبيق خارطة الطريق نهائياً، هذا ما طالب به البرلمان الأوروبي بأغلبية أعضائه في قرار تحدث أيضاً عن إرسال قوة فصل ومراقبة دولية في فلسطين، إنما بموافقة الطرفين وبإشراف الرباعية، القرار ندد بجدار الفصل ووعد بضم إسرائيل وفلسطين إلى سوق مشتركة مع أوروبا، ومنحهما حق تداول اليورو، في حال قيام دولة فلسطينية.

*حلف الناتو قلق من سعي الأوروبيين إلى بناء دفاع خاص بهم، خارج مظلته، الحلف برر قلقه بضرورة عدم قيام ازدواجية في المهام بين الناتو والاتحاد الأوروبي، لكن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية الأوروبية، أكد من جديد رغبة الأوروبيين بالحصول على قدرات دفاعية مستقلة.

*طالبت وزيرة خارجية النمسا (بنيتا فريرو) بمنح الاتحاد الأوروبي مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وأضافت الوزيرة أنه لن يكون للاتحاد دور حقيقي على الساحة الدولية إلا في حال حدوث ذلك ضمن عملية إصلاح جذري لمجلس الأمن.

*أيام بعد أن رأت النور بدأت قوة التدخل السريع التابعة لحلف الناتو بالاستعداد لتدخلٍ محتمل في منطقة الشرق الأوسط، فرق من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وبلجيكا والمجر تتمرن على سيناريو مفترض لتدخل لمواجهة أزمة وصف بأنه يلائم الطبيعة الجغرافية الشرق أوسطية.

*90% من الرومانيين يوافقون على تعديلات دستورية تقرب بلادهم من معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رومانيا تأمل بالانضمام إلى الاتحاد عام 2007 في أحسن الأحوال، وهي تواجه شروطاً صعبة التحقيق على الصعيدين الاقتصادي والقضائي.

*خصصت المفوضية الأوروبية عشرين مليون دولار لمكافحة الألغام المضادة للأشخاص، المبلغ سيمنح للدول التي تعاني من هذه الألغام إلى درجة إعاقة مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، على رأس هذه الدول تأتي أفغانستان وأنجولا، وفي اللائحة أيضاً العراق والسودان.

*فتح جميع خطوط السكك الحديدية في أوروبا كلياً على المنافسة الحرة، مشروع للبرلمان الأوروبي يهدف لتحرير الشحن عبر القطارات بحلول عام 2006، وتحرير نقل المسافرين عبر القطارات بحلول عام 2008، المشروع يتطلب توحيد المواصفات والمقاييس التقنية للقطارات والسكك الحديدية والتي ما تزال غير متطابقة كلياً بين الدول الأوروبية.

* ثلاثة ملايين دولار خصصها الاتحاد الأوروبي لدعم إنتاج حلقات برامج أطفال تليفزيونية تبث في الدول العربية وإسرائيل، الهدف من البرامج الموجهة إلى من تتراوح أعمارهم بين 4 و 7 سنوات، تطوير التفاهم والتعاون بين المجتمعات وبناء السلام، ثلاث قنوات من الأردن وإسرائيل وفلسطين وافقت حتى الآن على بث هذه البرامج.

[فاصل إعلاني]

فلسطينيو أوروبا يرفضون وثيقة جنيف

أحمد كامل: بين الفينة والأخرى تتجرأ أصوات فردية فلسطينية على المجاهرة بالتنازل عن حق العودة، آخر هذه الأصوات احتضنته جنيف، ورد عليه بمؤتمر في لندن.

تقرير: لازالت صور جسر العودة مخلوعاً تحت أقدام اللاجئين الفلسطينيين، الذين هجروا من بلادهم، تعيش في ذاكرة أبنائهم الذين سكنوا الخيمة في الدول العربية المجاورة، وكبروا نساءً ورجالاً وتمسكوا بحلمهم كحق لا منازع فيه.

محمد المغربي (ابن فلسطيني لاجئ من حيفا): أي اتفاقية سلام ما بترجعنيش على فلسطين، أو بالأحرى على حيفا محل ما أهلي انولدوا، ما بأرضى فيها.

تقرير: إلا أن دعوات بعض الفلسطينيين للتنازل عن حقهم في العودة تسبب في إحداث جدل كبير بين الفلسطينيين، وهو ما دفع بمائة شخصية فلسطينية بالاجتماع في لندن مؤخراً لإنشاء لوبي فلسطيني عالمي للدفاع عن حق العودة، وإن كانت المواثيق الدولية تساند حق الفلسطينيين في العودة إلى أرض أجدادهم، فلماذا يعطي بعض الفلسطينيين لأنفسهم حق التنازل عن أهم جزء من قضية شعبهم، ولماذا هذا التخبط في لُبِّ قضيتهم؟

عبد الجواد صالح (المجلس التشريعي الفلسطيني): الإشكالية الحقيقة التي وقعت فيها القيادة الفلسطينية، أنها أرادت قبل أن تجلس على طاولة المفاوضات أن تفهم ماذا يريد العدو؟ وتتماثل مع ما يريد العدو الحقيقة قبل أن تُمثِّل ما يريده شعبها.

تقرير: لكن السلطة الفلسطينية أنشأت لجنة خاصة للاجئين الفلسطينيين.

جمال شتية (لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني): نحن كلجنة لاجئين في المجلس التشريعي لدينا مهام واضحة ومحددة، قد نص عليها النظام الداخلي للمجلس، تشمل بدايةً العمل على ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفق قرارات الشرعية الدولية وتحديداً القرار 194، والذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تقرير: ولكن يبدو أن هناك سوء فهم حتى لدى الفلسطيني لحقه، والخطورة في أن يخول أي طرف للتنازل باسمه عن هذا الحق.

عبد الجواد صالح: أنا في اعتقادي أنهم جزء من القيادة المفلسة التي بالفعل تبحث لها عن مكان لتحقيق وجود لها أمام المطالب الإسرائيلية الأميركية في نسف حق العودة.

تقرير: ويرفض المؤتَمِرون في لندن كما يرفض آخرون في فلسطين تشكيل حزب سياسي يركز على هذه القضية المحورية في نضال الشعب الفلسطيني، فلماذا هذا الرفض؟

ماجد الزير (رئيس مركز العودة - رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر): لدينا في الساحة الفلسطينية إرث يعني فيه الكثير من الحساسية تجاه تكوين بديل للشرعية الفلسطينية في اتجاه أن يكون هناك مؤسسات ومنظمات، فأحببنا أن نسمي هذا الاجتماع عبارة عن إطلاق مجموعة ضغط عالمية، لكي تؤكد على حق العودة حتى لا نثير حفيظة أحد، وحتى نكون إيجابيين في طرح ما نريد، وحتى يعني لا (...) وحتى يجتمع أبناء الشعب الفلسطيني على هذه الفكرة.

تقرير: وينتظر وضع اللمسات الأخيرة قريباً على اتفاق جنيف غير الرسمي بين إسرائيليين وفلسطينيين، ويتنازل فيه الفلسطينيون عن حق عودة عشرات الآلاف من اللاجئين الذين طردوا أو نزحوا من فلسطين خلال الحروب السابقة مقابل تقسيم القدس إدارياً وليس عملياً، فهل يعني هذا انتهاء ثوابت منظمة التحرير الفلسطينية تماماً؟

جمال شتية: للأسف الشديد بعد أوسلو تم تراجع في دور مؤسسات منظمة التحرير، وتم تقدم بالمقابل لمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية على حساب هذه المؤسسات، علماً بأن منظمة التحرير هي الإطار الأوسع والأشمل والأعم في تمثيل الشعب الفلسطيني أينما تواجد، بينما السلطة وفق اتفاق أوسلو، فقط تغطي مناطق السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تقرير: قامت دولة إسرائيل على أساس حق عودة اليهود إلى فلسطين، وتنازل الفلسطينيين عن حق عودتهم هو نسفٌ لحقهم المدني والسياسي في فلسطين التاريخية قبل قيام دولة إسرائيل، واعترافاً بصواب قرار الصهيونية بطردهم من أرض أجدادهم، وبتخلي الفلسطينيين عن انتمائهم لجذور أجدادهم، فهم عملياً يساعدون الاتجاه العنصري في إسرائيل على تحقيق حلم تحويل فلسطين إلى أرض يهودية خالصة.

فرنسا تسعى للحوار بين مسلميها ويهودها

أحمد كامل: يعيش في فرنسا ستمائة ألف يهوديٍّ وعدة ملايين من المسلمين، ويسيطر على السلطات الفرنسية هاجس منع تصادم الطرفين على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي، تقرير ميشيل الكيك من باريس.

تقرير/ ميشيل الكيك: التخوفات التي تخشاها الأجهزة الأمنية الفرنسية هي انعكاس آثار النزاع في الشرق الأوسط على أبناء الجاليتين المسلمة واليهودية في فرنسا بعد أحداث شهدتها منطقة باريس وضواحيها من خلال مناوشات بين الجانبين بقيت محصورة إلى حد كبير، إلا أن مناطق شمال فرنسا التي تعيش فيها جالية مغاربية كبيرة بقيت بعيدة عن هذه المناوشات رغم ما يمكن أن يحدث من توتر بين الطرفين، ويزيد السكان المسلمون في مدينة (روبيه) في الشمال عن الـ 50% من العدد الإجمالي لسكان هذه المنطقة، من هنا كانت الدعوة إلى الحوار والتفاهم بين مختلف الفئات، وكانت التجربة الأولى من نوعها في هذه المدينة، الدعوة إلى الحوار بين المسلمين واليهود بشكل خاص، فاجتمع ممثلون عن الجانبين وأطلقوا هذه الدعوة من هذه المنطقة بالذات التي تلاقت فيها كل الهجرات المتتابعة إلى فرنسا والتي أعطتها ألواناً وأبعاداً ثقافية وحضارية متعددة.

دليل بو بكر (عميد مسجد باريس): حتى يفهم كل واحد منا الآخر لا شيء أفضل من اللجوء إلى التحاور معه، ليفهم عقليته وعقيدته وطريقة تفكيره، وإلا تكونت لدينا أفكار مسبقة ومغلوطة.

برنار كانوفيتش (المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية الفرنسية): يجب أن نعمل معاً، وأن نأخذ في الاعتبار آراء الآخرين، وأن نعرف بأن هذا العالم واسع وكبير، وليس ملكاً لنا وحدنا وعلى الجميع أن يتحاوروا، وليس هناك من وسيلة لمواجهة العنف، إلا بالحوار وعدم خلط الأمور.

ميشيل الكيك: بدورهم أبناء هذه المنطقة دعوا إلى إزالة بذور العنف مطالبين باعتماد الحوار والاحترام بين كافة الأديان، وهذه هي مهمة الجيل الصاعد بشكل خاص.

باحسين سعيدي (الجمعية الإسلامية للدعوة والإرشاد - فرنسا): الشباب عندما يعرفون معرفة حقيقة أن معرفة حقيقية بأن نحن كمسلمين وغير مسلمين في هذا البلد يجب علينا أن.. نستمر في المشاورات وفي التفاوض بين حتى نتعايش.. حتى يستمر التعايش فيما بيننا بسلام، فالشباب -إن شاء الله- ممكن أنهم يعرفون المقصد.. مقصد مستقبلهم ومستقبل أبناؤهم في المستقبل بإذن الله.

ميشيل الكيك: والمهم بالنسبة إلى أهالي المنطقة هو جرأة الإقدام على خطوات من هذا النوع، وشعارهم في ذلك ليس لأن الأشياء صعبة لا نجرؤ على القيام بها بل لأننا لا نجرؤ على القيام بها تصبح صعبة ومستحيلة.

هلال رمضان يفرق مسلمي أوروبا

أحمد كامل: أطل شهر رمضان المبارك على ملايين المسلمين الأوروبيين أو المقيمين في أوروبا، إطلالة الشهر الفضيل تطرح كل عامٍ معضلة المرجعية، على الأقل في مسألة ثبوت الهلال.

تقرير: عندما ينسى المسلمون في أوروبا أنهم قادمون من دول مختلفة، يذكرهم هلال رمضان بتلك الحقيقة التي يريد الكثيرون نسيانها، فمع نهاية شهر شعبان من كل عام، يعيش مسلمو أوروبا أصعب لحظات الشك وفرقة الصف، السؤال واحد: هل ثبت رؤية هلال رمضان، والجواب مزدوج نعم أم لا، لكن المخوَّل بالإجابة جهات عديدة، فريق من المسلمين يتبعون في ثبوت رؤية الهلال السلطات الدينية والقضائية في بلادهم الأصلية، فيصوم الأتراك مع تركيا، والمغاربة مع المغرب، لكن مع من يصوم معتنقو الإسلام من الأوروبيين؟ البعض يرى الحل في اتباع السلطات الدينية في مكة المكرمة بصفتها عاصمة الإسلام الروحية في العالم أجمع، لكن آخرين يقولون أن النص النبوي الواضح يقول "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" ولا يقول صوموا لرؤية أهل مكة له.

الحل إذن هو في اقتفاء الهلال في بلد الإقامة، لكن مَنْ يقوم بذلك، الهيئات الإسلامية في أوروبا ناشئة ولا تحظى غالباً لا بإجماع المسلمين ولا باعتراف الدول المضيفة ويخضع بعضها لتأثير الدول الممولة أو الراعية لها، أمام هذا الازدحام في الآراء، تشهد أوروبا في بعض السنوات حالات يبدأ فيها صوم بعض المسلمين يوم السبت فيما يصوم آخرون يوم الأحد ويصوم فريق ثالث يوم الاثنين، وإذا كان المسلمون في ديارهم يأسفون لصوم قُطر وإفطار آخر، فإن الأسف والمفارقة في أوروبا أكبر حيث يصوم الرجل ويفطر جاره أو زميله أو مكاتفه في الصلاة في يوم واحد.

أحمد كامل: نتواصل معكم عبر عنواننا الإلكتروني:

mailto:europe@aljazeera.net
europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة (003222308610).

انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.