مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

دافيد كوساتو: خبير في شؤون أميركا اللاتينية
مونسيرات كاريراس: منظمة العفو الدولية
بييري جوليان: رابطة الدفاع عن حقوق الانسان
أنخيل لويس مونتو: نائب رئيس جامعة سان جاك دوكومبوستيل

تاريخ الحلقة:

4/08/2003

- أزمة بين كوبا والاتحاد الأوروبي
- أسباب هجوم كاسترو على أوروبا

- تركيا تقر أصعب الإصلاحات المطلوبة أوروبيا

- بلجيكا تبطل قانون الاختصاص العالمي

- اللاجئون الأفغان يقاومون الإبعاد

- رحلة الصيف المغربية عبر إسبانيا

- برنامج تبادل الطلبة الأوروبيين

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا).

في هذه الحلقة:

تدهور خطير في العلاقات الكوبية الأوروبية و(كاسترو) يصف الاتحاد الأوروبي بحصان طراودة الأميركي.

الحكومة التركية تقر أصعب الإصلاحات وتتحدى الجيش والاتحاد الأوروبي.

بلجيكا تدفن قانون الاختصاص العالمي، وتكتفي بشرف المحاولة والمقاومة لعشر سنوات.

بعد سقوط نظامي كابول وبغداد البدء بترحيل اللاجئين الأفغان والدور قادم على العراقيين.

مئات ألوف المغاربة يبدءون رحلة الصيف عبر الأراضي الإسبانية.

برنامج لتبادل الطلبة يسمح للطالب الأوروبي بالدراسة في أي دولة أوروبية.

أزمة بين كوبا والاتحاد الأوروبي

شهدت العلاقات الكوبية الأوروبية تدهوراً خطيراً لا سابق له، الأمور وصلت بالزعيم الكوبي إلى حد تشبيه الإمبريالية الأوروبية بالإمبريالية الأميركية.

تقرير: من المعتاد أن يهاجم الزعيم الكوبي (فيدل كاسترو) الولايات المتحدة على الدوام، ومن غير المفاجئ أن ينتقد الاتحاد الأوروبي في حالات الأزمات القليلة، لكن الأزمة الحالية مختلفة، كاسترو أعلن رفض بلاده المساعدات التي يقدمها لها الاتحاد الأوروبي حفظاً للكرامة الوطنية ووصف الاتحاد بأنه حصان طروادة أميركي مؤلف من قوى استعمارية قديمة مسؤولة تاريخياً عن تجارة الرقيق ونهب وإبادة شعوب بأسرها.

الزعيم الكوبي لم يتردد في اتهام القادة الأوروبيين بالتبعية لواشنطن وخصَّ منهم الإسباني (إثنار) والإيطالي (بيرلوسكوني)، الذين نعتهما بالفاشيين.

غضب كاسترو الذي وصل إلى حد تسيير مسيرات مناهضة لأوروبا في شوارع هافانا يعود إلى سلسلة من المواقف الأوروبية التي اعتبرها عدوانية تجاه بلاده، فبعد اعتقال كوبا لسبعين معارضاً كوبياً وإدانتهم بعقوبات تصل إلى السجن خمسة وعشرين عاماً وإعدام ثلاثة من المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة جمَّد الاتحاد الأوروبي لقاءات عالية المستوى مع الحكومة الكوبية، وعزز اتصالاته مع المعارضين الكوبيين، وأوقف إجراءات انضمام كوبا إلى مجموعة دول (كوتونو) المستفيدة من برامج تعاون مع أوروبا، وربط الاتحاد الأوروبي أخيراً مساعداته لكوبا بالتأكد من أنها ستؤدي إلى منفعة مباشرة للشعب وتساهم في الانفتاح والإصلاحات الاقتصادية، أي التخلي تدريجياً عن النظام الاشتراكي.

الرئيس الكوبي قال إن بلاده لا تحتاج للمساعدات الأوروبية لتعيش وتبقى، وهو محق في ذلك فالمساعدات هذه محدودة ولم تتجاوز مائة وخمسين مليون دولار خلال السنوات العشر الماضية، لكن دول الاتحاد الأوروبي تمثل المستورد الأول من كوبا، والمستثمر الأول فيها، وعلى سياحها يعتمد كثيراً قطاع السياحة الكوبي ثاني مصدر دخلٍ للجزيرة التي أنهكتها عقود الحصار الأميركي.

أسباب هجوم كاسترو على أوروبا

أحمد منصور: هجوم كاسترو الكاسح على أوروبا هل هو علامة ضعف في نظامه وهل حقاً لا يوجد فرق بين الأوروبيين والأميركيين؟ (دافيد كوساتو) (الخبير في شؤون أميركا اللاتينية) يحاول الإجابة.

دافيد كوساتو: أعتقد بأن فيدل كاسترو يقدم حول الموضوع تحليلاً راديكالياً نوعاً ما، لأن هناك اختلافات بين استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه كوبا والاستراتيجية التي تطبقها الولايات المتحدة منذ الستينيات حتى اليوم، هناك برأيي اختلافات مهمة، أما ما يحاول فيدل كاسترو قوله من خلال هذه الأزمة، فهو أنه يعتبر من غير المقبول منح الاتحاد الأوروبي وخاصة المفوضية الأوروبية لنفسيهما دور القاضي في الشؤون الداخلية لكوبا عبر النقد والشروط التي طالب المجلس الوزاري الأوروبي والمفوضية الأوروبية كوبا بتوفيرها لتوقيع أية اتفاقيات اقتصادية ثنائية تمنح لكوبا حق المشاركة في مجموعة دول الباسيفيك أي مؤتمر (كوتونو)، كوبا غير مستعدة لتقديم تنازلات أكثر أمام مطالب الاتحاد الأوروبي التي تشملُ الانفتاح الاقتصادي واحترام حقوق الإنسان والسماح بالعمل للمعارضة الكوبية في الداخل.

أحمد كامل: يفسر البعض تصريحات كاسترو على أنها علامة ضعف، هل هي فعلاً كذلك؟

دافيد كوساتو: أعتقد أنها علامة على الخط، فالحكومة الكوبية وخاصة فيدل كاسترو غاضب، ففي كل مرة تبدو في الأفق ملامح تقارب سياسي وبداية مسلسل حوار سياسي تحصل بعض الحوادث التي تؤدي إلى وقف هذا المسلسل، وفي نفس الوقت إلى تجميد كل إمكانيات عقد اتفاقات بين الاتحاد الأوروبي وكوبا.

أحمد كامل: من هو الخاسر الأكبر من هذه المواجهة؟

دافيد كوساتو: هناك العديد من الخاسرين في هذه الأزمة على رأسهم الشعب الكوبي، حيث سيفوُّت فرصة تقدم في العلاقات التجارية والسياسية مع الاتحاد الأوروبي، فمجمل المساعدات الاقتصادية الأوروبية توزعها منظمات غير حكومية مقيمة بكوبا، كما أن عدم وجود اتفاقية اقتصادية وتجارية مع الاتحاد الأوروبي وعدم الاندماج في مجموعة دول الباسيفيك سيؤدي إلى نقص في الاستثمارات وماله من عواقب على حياة الشعب الكوبي.

الخاسر الثاني: هم المستثمرون الأميركيون الذين يعبرون عن غضبهم من كون مختلف قوانين الحصار التي تبنتها الولايات المتحدة تمنعهم من الاستثمار في كوبا، فحسب دراسة اقتصادية يصل معدل ما يستطيع الأميركيون.

استثماره حالياً في كوبا إلى حوالي عشر مليارات دولار، خاصة في القطاع السياحي الذي يسيطر الأوروبيون والإسبان والإيطاليون والفرنسيون على عملية الاستثمار فيه.. في الوقت الحالي.

عدم استفادة الأميركيين من أرباح هذا القطاع دفعهم إلى الضغط على واشنطن لإعادة النظر في سياستها كما أن اختيار الأميركيين كوبا لقضاء عطلهم وذلك منذ ثلاثينيات القرن الماضي يؤدي حالياً إلى نقص في أرباح شركات تنظيم الرحلات، أما الاتحاد الأوروبي فبالدور الذي يلعبه اليوم يظهر ضعفه في القدرة على الاستقلال عن القرار الأميركي فيما يتعلق بالأزمة الكوبية.

والمفارقة اليوم بالنسبة للأزمة الكوبية أن مسرحها هي منطقة الكارييب الحارة التي تشهد تطبيق استراتيجية قريبة من استراتيجيات الحرب الباردة، هذه الحرب التي من المفترض أنها انتهت بسقوط النظام الشيوعي في موسكو وانهيار جدار برلين.

تركيا تقر أصعب الإصلاحات المطلوبة أوروبيا

أحمد كامل: بإقرارها إصلاحاً يحد من سلطات الجيش تمتحن الحكومة الإسلامية التركية مدى صدق الجيش في دعم الإصلاحات المطلوبة أوروبياً، ومدى صدق الاتحاد الأوروبي في ضم تركيا إليه، تقرير يوسف الشريف من أنقره.

تقرير/ يوسف الشريف: وكأن الإصلاحات الديمقراطية في تركيا على موعد مع الصيف، فكما أدهش البرلمان التركي الجميع صيف العام الماضي حين أقر مجموعة كبيرة من الإصلاحات الدستورية، عاد وأقر المزيد هذا الصيف مختتماً بذلك سلسلة من الإصلاحات التي طالب بها الاتحاد الأوروبي كشرط أولي لبدء المفاوضات مع تركيا على العضوية.

الإصلاحات تضمنت مواضيع حساسة للغاية من بينها السماح بتعليم اللغات واللهجات المحلية ومنها الكردية، ومحاربة التعذيب في السجون، إلا أن أهم هذه الإصلاحات على الإطلاق ما يتعلق بصلاحيات مجلس الأمن القومي وتركيبته، ذلك المجلس الذي كان النافذة التي يطل العسكر من خلالها ليتدخل في الشؤون السياسية وقرارات الحكومة، وإن كان البرلمان قد تراجع في اللحظة الأخيرة عن إقرار مادة تُخضع ميزانية الجيش لمراقبة البرلمان، إلا أن قرار البرلمان بتحويل مجلس الأمن إلى مجلس استشاري مع تقليص عدد أعضائه من العسكر وتولية سكرتاريته إلى مدني بدلاً من جنرال عسكري، كل ذلك اعتبر قفزة نوعية على طريق سد الطريق على أي تدخل عسكري في شؤون السياسة التركية، وهو ما كان يوصف بالتحدي الأكبر أمام تركيا إذا ما أرادت أن تلتحق بالاتحاد الأوروبي.

البرلمان الأوروبي رحب بهذه الإصلاحات ولم يخفِ اندهاشه من جرأتها، فالخطوة التركية هذه وضعت البرلمان الأوروبي في الزاوية بعد أن فنَّدت تركيا آخر حججه لتأجيل التفاوض معها على عضويتها فيه، إلا أن مسؤول توسيع الاتحاد الأوروبي (جيلدر فار هوين) وحد الطريق إلى الخروج من هذا الموقف بأن أكد على أن العبرة تكمن في تطبيق هذه الإصلاحات، خصوصاً وأن الجيش التركي قد نجح في الضغط لتأخير تطبيق بعضها، وبذلك يجد الأوروبيون الفرصة للتعبير عن شكوكهم في حقيقة قدرة السياسيين الأتراك بالفعل على ترويض حصان العسكر الذي لا يزال حتى الآن عصيًّا وإن أبدى رضوخه للأمر الواقع في البداية.

بلجيكا تبطل قانون الاختصاص العالمي

أحمد كامل: يستطيع كبار المجرمين في العالم أن يناموا هنيئي البال، فقد ألغى البرلمان البلجيكي أهم مفاعيل قانون الاختصاص العالمي الذي كان ثورة في مجال العدالة الدولية.

تقرير: لبلجيكا شرف المحاولة دون جميع دول العالم، وشرف مقاومة الضغوط لعشر سنوات، ولضحايا الإبادة وجرائم الحرب الله وحده، فقد سد البرلمان البلجيكي الجديد النافذة التي تطلع إليها مظلومو العالم، وعدَّل في أولى جلساته قانون الاختصاص العالمي ليصبح بدون اختصاص عالمي، النتيجة لم تكن مفاجئة، بل كانت حتمية بنظر العارفين بظاهر وباطن موازين القوة في عالم اليوم.

القانون البلجيكي الذي التف حوله أنصار الحق والعدل في كل دول العالم واجه قوى عاتية، إسرائيل واللوبي المؤيد لها ثم الولايات المتحدة وخذلته جميع دول العالم، فلم تتبع بلجيكا في طلائعيتها أي دولة كبيرة كانت أم صغيرة رغم مرور سنوات على المغامرة البلجيكية الرائدة.

المنظمات الحقوقية عبرت عن أسفها وإحباطها لإفراغ القانون البلجيكي من مضمونه، وتغلب الضغوط السياسية على العدالة.

مونسيرات كاريراس (منظمة العفو الدولية): لقد خاب أملنا، لأن إلغاء هذا القانون المعروف بالاختصاص العالمي يوجه رسالة سلبية إلى الضحايا، بينما قد يبدو كارثة لكن إيجابية للطغاة، ويأتي هذا الإلغاء نتيجة ضغط الولايات المتحدة وحكومتها وهذا لا شك فيه، يجب قوله بقوة.

تقرير: إسرائيل التي احتل مسؤولوها المدنيون والعسكريون المرتبة الأولى في لائحة المتهمين بكبائر الجرائم كانت أسعد دول العالم بالتخلص من كابوس أرقَّها وفضح الكثير من الصفحات السوداء في تاريخها.

القانون البلجيكي لم يقتل تماماً، ولم يُرح الأميركيين والإسرائيليين تماماً، فإذا كان تنازل عن حق ملاحقة الجرائم المرتكبة بحق الأجانب فإنه لم يتنازل عن حق ملاحقة الجرائم المرتكبة بحق المواطنين البلجيك، ومن بين هؤلاء ألوفٌ تعود أصولهم إلى مناطق كانت ولازالت مسرحاً لانتهاكات خطيرة من جانب أكثر من دولة.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار السياسية وغير السياسية تأتيكم في شريط الأحداث، تابعوا معنا.

* (يوشكا فيشر) يدعو أميركا إلى تغيير حال الوطن العربي كله وليس العراق فقط، وزير الخارجية الألماني المتوقع أن يصبح وزير خارجية الاتحاد الأوروبي دعا واشنطن إلى إشراك الأوروبيين في هذه العملية الكبيرة التي تحتاج إلى سنوات لإنجازها حسب قوله.

* إسرائيل تعيد سفيرها إلى العاصمة النمساوية فيينا بعد ثلاث سنوات من مغادرته لها، النمسا كانت قد تعرضت لسلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الانتقامية من جانب واحد بعد مشاركة حزب الحرية المتهم بكراهية اليهود في الحكومة النمساوية السابقة.

* بابا الفاتيكان يُدين بشدة الاعتراف القانوني بزواج المثليين أو الشواذ، البابا أكد أن هذا الاعتراف يُقر سلوكاً شاذاً ويهدد القيم الأساسية لتراث البشرية وللمجتمع، يُذكر أن عدداً متزايداً من الدول الأوروبية يعترف بزواج الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة ويرتب عليه نفس حقوق وواجبات زواج الرجل بالمرأة.

* بروكسل عاصمة المعارضة الموريتانية ومنطلق عملها، فبعد منح السلطات البلجيكية حق اللجوء السياسي لثلاثة من المعارضين البارزين تواردت أنباء عن وصول بعض قادة المحاولة الانقلابية الموريتانية غير الناجحة إلى بلجيكا، الجميع يؤكد بروكسل ستشهد نشاطاً مكثفاً للمعارضة الموريتانية، وأنها اختيرت لمكانتها الأوروبية والعالمية.

* الحكومات الأوروبية تتردد في تشريع قرار البرلمان الأوروبي بتوحيد رواتب أعضائه، البرلمان الذي تدفع كل دولة فيه رواتب نوابها كما تشاء، قرر توحيد هذه الرواتب لتكون ثمانية آلاف وخمسمائة يورو للنائب في الشهر الواحد، القرار سيخلق مفارقة بحال تبنيه من قِبل حكومات دول شرق أوروبا، فراتب النائب الأوروبي عن أستونيا مثلاً سيصبح أعلى بخمس مرات من راتب رئيس الحكومة الأستونية.

* جبل طارق يجب أن يبقى تحت السيادة البريطانية الكاملة، ولا يمكن ولا يجوز تقاسم هذه السيادة مع إسبانيا، تلك هي خلاصة تقرير للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني يرد على اقتراح لحكومة بلير بتقاسم السيادة على الصخرة، مدريد من جهتها تستعد لمقاضاة لندن أمام محكمة العدل الأوروبية بعد قرار الأخيرة اعتبار جبل طارق دائرة انتخابية بريطانية.

* العاطلون عن العمل أكثر عُرضة للانتحار بنسبة تزيد على 300% مقارنة بمن يمارسون عملاً، منظمة بريطانية تُعنى بمشكلة الانتحار أكدت أن عدم الانخراط في مجتمع العمل إذا أضيف إلى تراجع التضامن العائلي وضعف علاقات الجيرة يؤدي إلى ضعف الإنسان ويفقده الهدف من الحياة.

* السجن مدى الحياة لميلومير استاجيتش (رئيس البلدية الصربي السابق) بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حربٍ في البوسنة، العقوبة هي الأقصى التي تصدرها محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة منذ إنشائها بقرار من مجلس الأمن الدولي، استاجيتش اعتبر مذنباً لإقدامه على عمليات قتل وقمع وإبعاد قسري.

[فاصل إعلاني]

اللاجئون الأفغان يقاومون الإبعاد

أحمد كامل: بعد حربين أسقطتا نظامي الحكم في أفغانستان والعراق ترى السلطات الأوروبية أن مبرر لجوء رعايا الدولتين لم يعد قائماً، وأن رحلة عودة لاجئ البلدين إلى وطنهم يجب أن تبدأ، البداية كانت مع أفغان بلجيكا وهي لم تكن سهلة.

تقرير: 1100 أفغاني تحولوا إلى مقيمين غير شرعيين في بلجيكا ينتظرون الترحيل إلى أفغانستان بعد قرارٍ برفض طلباتهم للحصول على اللجوء السياسي جزء منهم اختار الاختفاء عن الأنظار في انتظار وجهة أخرى، بينما فضلت مجموعة من العائلات الاعتصام في كنيسة ببروكسيل والدخول في إضراب لا محدود عن الطعام للتنديد بهذا القرار، المضربون يطالبون بحق نصَّت عليه المواثيق الدولية ويشددون على رفضهم العودة إلى بلد مازال يطغى عليه انعدام الأمن والاستقرار.

طالب لجوء أفغاني: كابول ليست أفغانستان، وعلى بُعد عشرة كيلو مترات من العاصمة مازال الوضع كما كان من قبل حيث ينعدم الأمن والاستقرار، وحتى بعض أحياء كابول نفسها تفتقر إلى الأمن، لقد عشنا هناك سنوات الحرب، ولا تزال الصراعات تفتك بالبلد، فأمراء الحرب يواصلون حربهم ضد بعضهم البعض، ولذا لا يمكن لنا العودة.

تقرير: وقد وصل جُل هؤلاء الأفغان إلى بلجيكا بعد انهيار نظام طالبان، حيث سُمِحَ لهم بالإقامة المؤقتة لدراسة طلباتهم، وتمكنوا خلال هذه المدة من الاستفادة من مساعدة اجتماعية وتسجيل أبنائهم في المدارس مما يسمح لهم بالقول اليوم أنهم أصبحوا بدون مستقبل ولا مصير بعد سنوات من الاندماج في المجتمع البلجيكي. الحكومة البلجيكية تواجه كل سنة طلبات مماثلة من عدد من الجنسيات يُغير طالبوها تصريحاتهم بتغير الحكومات والوضع في بلادهم أملاً في الحصول على حق الإقامة الدائمة.

بييرى جوليان (رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان): تغيير التصريحات مرتبط بتأخير الناتج عن دراسة الملفات من قِبل السلطات البلجيكية، ففيما يتعلق بقضية اللاجئين الأفغان، من غير المقبول أن ملفاً قُدِّم من طرف أفغاني عام 2000 أو 2001 لا تتم دراسته سوى في عام 2002، هذا غير مقبول، طلب اللجوء السياسي يجب أن يُدرس على ضوء الوضع في البلد المعني في حال تقديم الطلب.

تقرير: العديد من المنظمات الحقوقية دعت السلطات البلجيكية إلى تطبيق الاتفاق المعتمد داخل الاتحاد الأوروبي والذي لا يسمح بترحيل الأفغان في الوقت الحالي، وذلك في انتظار حل شامل لأزمة اللاجئين تشارك فيه كل الدول المعنية في العالم.

رحلة الصيف المغربية عبر إسبانيا

أحمد كامل: مئات الألوف من المغاربة يعبرون الأراضي الإسبانية كل صيف متوجهين إلى بلادهم، تقرير تيسير علوني من إسبانيا يُسلط الضوء على كل جوانب هذه الرحلة.

تقرير/تيسير علوني: مشهد يتكرر كل صيف، عشرات ألوف السيارات وأضعاف ذلك من البشر يتقاطرون من أنحاء مختلفة من أوروبا باتجاه سواحل شمال إفريقيا.

عمال وموظفون من كل الاختصاصات دفعتهم الحاجة أحياناً، وأحلام الثراء أحياناً أخرى إلى مجاهل القارة الأوروبية بحثاً عن تحسين أحوالهم المعيشية، وها هم يعودون لقضاء العطلة على أرض الوطن الأم، يشدهم حنين لا يجدون له تفسيراً رغم تعدد خياراتهم.

مسافر مغربي: بقت مشاكل مثلاً مع القهوة ومع ينزل للمطاعم، والناس ديال.. ديال بعض الناس لكي يسرقون في.. في Stations وفي المحطات، يعني بش تكون يسريحون مثلاً، بعض المحطات ديال البنزين.

تيسير علوني: الأراضي الإسبانية بحرارتها المحرقة في الصيف، تعد المرحلة ما قبل الأخيرة من الرحلة، ويجتازها نحو مليوني مهاجر سنوياً، معظمهم من المغاربة، باتجاه مضيق جبل طارق، وبعد أن يقطع السائق مسافة كبيرة في أوروبا تصبح قيادة السيارة خطيرة في مثل هذه الأجواء، فالتعب والنعاس والحر من أهم أسباب الحوادث، مما دفع السلطات الإسبانية إلى إعداد مناطق للاستراحة توفر قدراً كبيراً من حاجات المهاجرين مع مراعاة خصوصيتهم الثقافية والدينية.

مسافر مغربي: الأكل هنا جيد، وخالٍ من لحم الخنزير، فالمغاربة لا يأكلون لحم الخنزير، لذا فهم يخشون من تناول وجبات الطعام في المطاعم الإسبانية وهذا المطعم يقدم طعاماً حلالاً.

تيسير علوني: أجيال من المهاجرين تقطع الطرقات كل عام، منهم من وُلِدَ في أوروبا، ومنهم من وُلِدَ في المغرب، ويواجه كثيرٌ من أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين مشكلة الهوية، ورغم نوعية جوازات سفرهم والجهود الأوروبية لاحتوائهم وتطبيعهم في بيئة البلاد التي يعيشون فيها، إلا أن كثيراً من الروابط ما تفتأ تشدهم نحو الجنوب.

مسافر مغربي: الحمد السفر لازم زين، وكنت نتمنى من الإخوان المغاربة كانوا بيحاولوا يهبطوا ولو مرة في العام لبلادهم اللي كان ممكن يهبطوا أكثر من مرة فأحسن، إن البلاد ديالنا هي بلادنا وخاصة نولف لولادنا بلادهم.. (...) بلادهم بش يعرفوا الثقافة ديالهم والتقاليد ديالهم ويرجعوا لبلادهم.

تيسير علوني: ميناء الجزيرة الخضراء آخر نقطة في أوروبا تفصله أربعة عشر كيلو متراً عن الساحل الإفريقي الذي تحرك رؤيته مشاعر مختلفة لدى المهاجرين، مدينة سبتة عبر منها طارق بن زياد المضيق الذي حمل اسمه وتوغَّل باتجاه الشمال فاتحاً، وها هم أحفاده يقطعون المضيق جيئة وذهاباً كل صيف يجذبهم الحنين إلى الجذور نحو الجنوب، ثم تدفعهم أسبابٌ شتى باتجاه الشمال في حركة لا يعرف أحد متى وكيف ستنتهي؟

برنامج تبادل الطلبة الأوروبيين

أحمد كامل: بفضل برنامج لتبادل الطلبة يستطيع الطالب الأوروبي قضاء عام أو أكثر من دراسته في أي بلد أوروبي يشاء، على أن تحسب له في بلاده، مليون طالب استفادوا من هذا البرنامج حتى الآن.

تقرير: (سان جاك دوكومبوستيل) المعروفة بموسم حج يؤم إليه الناس من كل المناطق الإسبانية تضم إحدى أرقى الجامعات الأوروبية، وتستقبل كل سنة إضافة إلى الأربعين ألف طالب أسباني أربعمائة طالب أوروبي في إطار برنامج تبادل الطلبة بين الجامعات الأوروبية (إيرازميس) ويمنح هذا البرنامج الفرصة كل عام لنحو مائة ألف طالب لمتابعة جزءٍ من دراستهم في تخصصاتهم في جامعة أوروبية، وبلغة البلد المضيف، ويقوم الاتحاد الأوروبي بتمويل برنامج (إيرازميس) عبر تخصيص منح لمساعدة الطلبة على مواجهة تكاليف العيش.

أنخيل لويس مونتو (نائب رئيس جامعة سان جاك دوكومبوستيل): توحيد التعليم الجامعي في أوروبا عنصر أساسي وإضافي لتسهيل تبادل الموظفين والمختصين مما يساهم في التقريب بين البلدان.

غي بيسل (طالب من لوكسمبورغ): درست لمدة ثلاثة أعوام في مدينة تريف بإيطاليا، والتقيت فيها بالعديد من الطلبة الإسبان، وهو ما دفعني إلى المجيء إلى إسبانيا.

تقرير: ويفضل عدد كبير من المستفيدين من برنامج إيرازميس شعب العلوم الإنسانية واللغات والاقتصاد، وقد تمكن خُمس المشاركين من الحصول على عمل دائم في البلد المضيف، المشاركون يشددون على اعتبار هذه التجربة إيجابية، حيث استطاع معظمهم تعميق معرفتهم بلغة أجنبية عبر الاحتكاك اليومي بالناس كما أن الالتقاء بطلبة من مختلف الجنسيات واللغات فتح أمامهم آفاقاً جديدة.

جوليا جونكا (طالبة ألمانية): للتعامل مع وجهات الحياة من زاوية مختلفة، والنظر إلى الأشياء بطريقة مغايرة، فقط ساعدني البرنامج لتحديد هدفي من الحياة وما أسعى إلى تحقيقه، حيث أنني غيرت توجهي الدراسي بعد إقامتي ببريطانيا.

تقرير: البرنامج الأوروبي (إيرازميس) وسيلة رخيصة ومفيدة في آن، للتعرف على بلدان القارة الأوروبية وهو يلقى إقبالاً كبيراً لدى طلبة في مختلف الدول، مستعدين للتنقل بين الجامعات الأوروبية على منوال المفكر الهولندي (إيرازميس) الذي درَّس في أكثر من جامعة أوروبية.

أحمد كامل: ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني:europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة: 003222308610

انتهى لقاءنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.