- بداية اهتمامه بالثقافة العربية والإسلامية
- مشروع ترجمة الأدب العربي
- علاقة حب مبهمة بينه وبين القاهرة
- الاهتمام بالأدب الفلسطيني بهمومه وقضاياه

 بداية اهتمامه بالثقافة العربية والإسلامية

شتيفان فايدنر

شتيفان فايدنر: اكتشفت العالم الإسلامي واللغة العربية عندما ما زلت شاباً وكان عمري 17 سنة، من هنا أعد العرب والمسلمين الآخر المثالي الجميل، وكأنني كنت أنا مسلماً وعربياً في حياة سابقة ولا أفهم ذاتي وثقافتي العلمانية الأوروبية إلا من خلال الاحتكاك والتبادل مع هذا الآخر، أفهم الهوية كمفهوم مستمر كثورة مستمرة وليس كشيء ثابت لا يتحرك، ولكل ذلك أعتبر نفسي لست كاتباً فحسب وليس مترجماً أو صحفياً فحسب، ولكن مثقفاً في أوسع مفاهيم لا علمانياً ولا مسيحياً فقط ولكن مواتيا للدنيا كلها ومؤمناً بكل ما هو جميل ومفيد في الديانات العالمية مهما كان اسمها، اسمي شتيفان فايدنر وأنا كاتب ومترجم ألماني. في الحقيقة أنا ولدت في كولونيا وسفري إلى العالم العربي وكان عمري في ذلك الوقت 17 سنة، سفري إلى العالم العربي كان نوع من الفر يعني كنت أهرب من الجو من جو هذه المدينة وما كنت أحبه، لكن عندما رجعت إلى كان بعد هذه الأسفار، لاحظت أنني أحب هذه المدينة فعلاً كنت أشتاق إليها دون أن أعرف ذلك، بينما سافرت في العالم العربي أو في أوروبا ولذلك ساعدني السفر في محبة مدينتي الأصلية في الحقيقة، تعلمت اللغة العربية في الجامعة ولكن قبل ذلك تعلمتها في مدرسة وأحببت اللغات، اللغات المختلفة، تعلمت اللغة الروسية واللغة الإسبانية واللغة الفرنسية لكن إضافة إلى ذلك كان لدي شوق للغة مختلفة جداً، ثقافة مختلفة وقررت أن أتعلم العربية وكان عمري في ذلك الوقت 16 سنة، ففي نفس العمر تقريباً قررت السفر إلى المغرب، كان بإمكاني أن أسافر إلى المغرب بالقطار ببطاقة رخيصة جداً وهذه البطاقة اشتريتها واكتشفت أنه بإمكاني أن أسافر إلى المغرب وسافرت إلى المغرب وفوجئت أعجبتني المغرب كثيراً، أحببت الناس أحببت مشاهد الطبيعة، أحببت الثقافة ومنذ ذلك الوقت بدأ اهتمامي بالثقافة العربية والثقافة الإسلامية بشكل عام.، كنت معجب بالثقافة العربية والإسلامية لأنها مختلفة عن ثقافتي، والاختلاف دائماً جميل بالنسبة لي، أول كتاب عربي قرأته هو كان القرآن، اشتريت القرآن عندما سافرت في المغرب في الجزائر خاصة وبعدين إلى تونس، كان الناس دائماً يتكلم معي عن الدين عن مفهوم الدين وعن الإسلام وعن جمال الإسلام، فكنت فضولي كنت أريد أن أعرف ما هو الإسلام؟ ولذلك اشتريت القرآن وكنت في حيرة ولذلك قررت أن علي أن أدرس الموضوع بعمق وبدأت دراستي في الجامعة بما يسمى العلوم العربية أو بالعلوم الإسلامية ولكن ليس بمفهوم إسلامي بالمفهوم الاستشراقي طبعاً. 

مشروع ترجمة الأدب العربي

من أشهر ترجماتي ترجمت قصائد أدونيس أغاني مهيار الدمشقي، كتاب تحولات، وبعد ذلك أصدرنا المجلد الثاني مع قبر من أجل نيويورك وعندما قرؤوا النقاد هذه القصيدة فكروا بأحداث 11 سبتمبر، قصيدة قبر من أجل نيويورك مكتوبة في بداية السبعينات لكن وكأنها تكهن لما حدث في أحداث 11 سبتمبر، وكان نجاح كبير هذا الكتاب وهذه الترجمة، ترجمت أيضاً طبعاً عندنا ديوان لمحمود درويش حالياً نفذ بعد وفاة محمود درويش، نفذ الديوان من السوق لأنه كان نجاح. هناك كتاب الأسئلة المخفية، محاولة للاقتراب من الإسلام يعني هذا الكتاب طبعاً مزيج بين الأصناف الأدبية، مزيج بين رحلة ومقال ورواية وخيال أو سيرة ذاتية حتى. 

علاقة حب مبهمة بينه وبين القاهرة

لم أتخلف منذ أن كنت في القاهرة للمرة الأولى من الشعور بأن هذه المدينة تحتجب عني، لم أتمكن من اكتشاف عبقها الأصلي أم ليس لها عبق أصلاً، قطعت القاهرة طولاً وعرضاً ولكني لم أجد ذلك الشيء الذي يفهمه الجميع تحت اسم القاهرة! قلبت صفحات كثير الدليل السياحي مرة تلو الأخرى، أليس هذا زقاق المدق الذي اشتهر به كبرى روايات نجيب محفوظ؟ أليس هذا جامع ابن طولون أحد أشهر وأقدم وأجمل جوامع العالم العربي؟ أليس هذا خان الخليلي المشهور ذاته؟ فوجدت إن كان الدليل السياحي صادقاً قبالتها أو وسطها ولكني لم أجدها، لقد أصابني مرض غريب اسمه عشا القاهرة، القاهرة التي يتحدث عنها الجميع وجن بها البعض صارت في خطواتي خفية، عندما سافرت إلى البلاد العربية طبعاً كنت قد قرأت الكثير من الأدب العربي لكن ما رأيت البلاد العربية من خلال عيون الكتاب العرب أنا لا أعرف لماذا؟ أظن الكاتب العربي يعيش في بلاده، يعني له علاقة خاصة بوطنه وبالنسبة للأجنبي؛ هذه الدول هذه البلاد ما زالت دول غريبة ومختلفة لي، وعندما سافرت إليها رأيتها بعيوني أنا، بعيون ألماني يعرف هذه البلاد لكن ما زال أجنبيا وما زال غريب نسبياً، نظرت من النيل حتى الأهرامات التي كانت تتبدى كطيف من البخار بدا، تتبدى وكأنه لا وجود للقاهرة أصلية حقيقية لكن هنا فوق سترى مثل السراب من العيون الغابرة القاهرة الأخرى، القاهرة المحتجبة إذا انفتحت عليها بإغواء من السراب، جلست بقدمي المرهقتين في مقهى حديث، شربت كأس شاي وراقبت الفوانيس هنا، فقدت كل أحاسيسي بالزمن بينما الإنهاك يزحف ببطء عالياً في رأسي، الصور التي أوحاها لي تجوالي الأطفال المتراكضون، البالونات، الروائح، مزامير السيارات، لقد وصلت قبل ساعات من موعد إقلاع طائرتي كان علي الاعتراف بأنني في القاهرة، القاهرة الحقيقية أنني رأيتها أخيراً. 

[فاصل إعلاني]

 الاهتمام بالأدب الفلسطيني بهمومه وقضاياه

 شتيفان فايدنر: هذا كتابي شرح صدام الحضارات، كان سهل جداً أن أجد ناشر جيداً لكل ما ترجمته من الأدب العربي، وهذه كانت تجربة إيجابية جداً بالنسبة لي اكتشاف إنه فيه اهتمام حقيقي عند الناشرين الألمان للأدب العربي ولماذا؟ لأن الأدب العربي ما كان معروفا، لاحظنا في الأشهر الماضية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن المعلومات التي تقدمها إلينا وسائل الإعلام ليست كافية لشرح ما يجري في العالم اليوم، الوسائل التي تساعدنا أن نفهم الآخر وما يجري في المجال السياسي هو الأدب العربي خاصة، إذا أراد أي ألماني أن يفهم الفلسطينيين عليه أن يقرأ محمود درويش وشعراء آخرين أو كتاب أدباء مثل غسان كنفاني مثلاً أو سحر خليفة، ومن خلال هذه القراءة يفهم التصرف الفلسطينيين ويعرف أن الرؤية التي تقدمها وسائل الإعلام رؤية محدودة جداً، في الحقيقة ما وجدت في الأدب العربي وخاصة في الشعر العربي نصوص أو جمل أو أبيات بإمكانها أن تمثل مشكلة للقارئ الألماني من الناحية السياسية أو من الناحية التاريخية وخاصة تاريخ ألمانيا النازية تاريخ الحرب العالمية الثانية، لكن وجدت في المقالات العربية طبعاً، وجدت في المقالات العربية مقاطع كثيرة إذا ترجمتها إلى الألمانية معظم الألمان لن يقبلوا هذا القول أو هذه الأقوال، وهذا شيء طبيعي نسبياً لأنه يعني رؤية ألمانيا لإسرائيل أو لتاريخ اليهود وخاصة تاريخ اليهود في ألمانيا وهو تاريخ عظيم جداً، فرؤية الفلسطينيين أو العرب إلى اليهود وإلى إسرائيل يعني مختلف وهذا شيء طبيعي جداً، ليس بالإمكان أن يفهموا العرب الألمان دون معرفة تاريخ ألمانيا، وفي نفس الوقت أنا أشرح للألمان أن ليس بإمكانهم أن يفهموا العرب وخاصة الفلسطينيين أو المسلمين بشكل عام بدون معرفة الكارثة التي تمثل للعرب تأسيس دولة يهودية إسرائيلية، طبعاً الكثير من المثقفين العرب من أصدقائي وخاصة من خلال ترجماتي من خلال لقاءاتي بهم لأناقش معهم من قصائدهم أو أعمالهم، أنا ككاتب ألماني، أنا أغار منك من هذه المسافة، هذه المسافة شيء مبدع للكاتب وهذا سبب من الأسباب لما سافرت إلى البلاد العربية؟ ومن البلاد العربية من موقفي هنا أسلط الضوء إلى ألمانيا.. 

علاء الأسواني/ كاتب وروائي: شتيفان فايدنر من المثقفين الألمان الدارسين جداً، عرفته أنا شخصياً وقرأت أعماله وقام بتحليل أدبي لبعض أعمالي جائزة روكارت عندما حصلت عليها في ألمانيا، وهو من المستشرقين المتخلصين من مشكلات الاستشراق بمعنى أنه يبحث عن الحقيقة ولا يبحث عن تأكيد صورة مسبقة عن الثقافة العربية والإسلامية ومن هنا فأنا سعدت بالمشاركة في هذه. 

شتيفان فايدنر: أعرف علاء الأسواني من ألمانيا أعطيناه جائزة روكارت، روكارت كان مترجم ألماني في القرن التاسع عشر كان مختصا بالأدب العربي ترجم قصائد قديمة عربية أول جائزة لروكارت حصل عليها علاء الأسواني، وأنا كنت أعد الفرقة يعني المنتخبين له، فمن ذلك الحين أنا أعرفه جيداً ولكن لأول مرة ألتقي به في مصر، من مشاكل الترجمة للأدب العربي إلى الألمانية إنه فيه عرب كثيرين يترجمون الأدب العربي إلى الألمانية، وهذا شيء جميل من ناحية لأنه إرادتهم وطموحهم أن ينقلوا أدبهم إلى الآخر وهذا شيء جميل، وأنا أحترم هذا الجهد له كل الاحترام، لكن كثير ما هؤلاء لا يتقنون اللغة الألمانية كما يجب لأنهم أجانب، حتى ولو كانوا يعيشون في ألمانيا منذ أكثر من عشرة أو عشرين سنة ولذلك هناك مشكلة أحياناً عندما القارئ الألماني يقرأ نص عربي مترجم من قبل عربي، نشتغل على التنسيق النهائي لمجلة فكر وفن تفاصيل الـ layout، نصحح الأخطاء الأخيرة، وهو المدير الفني ومسؤول عن الـ layout بشكل عام، الإخراج بالضبط، وزميلي أحمد مسؤول عن صحة اللغة وعن كل التفاصيل في الحقيقة بالنسبة للأدب العربي. 

أحمد حسوة/ صحفي في مجلة فكر وفن: منذ صدور المجلة بالأصل تأسست قبل أكثر من أربعين سنة باللغة العربية، مجلة نصف سنوية على أساس الناس ينتبهوا لفكرة الحوار بين الحضارات وبين الثقافات وبين الأديان، 2002 يعني بعد أحداث سبتمبر أخذت فكر وفن يعني طابع آخر من معهد غوتة إنهم يطوروها بثلاث لغات بالإضافة إلى العربي صار فيه اللغة الفارسية واللغة الإنجليزية أيضاً. 

محمد أمين/ مخرج فني في مجلة فكر وفن: شتيفان فايدنر رائد في هذا المجال له دور جبار بصراحة دور إيجابي كمان، لأنه ينقل أو يختار المقالات غير المترجمة وطبعاً الكل بيعرف إنه ضعف النشرات العربية في هذا المجال في مجال الترجمة. 

شتيفان فايدنر: السلام عليكم، لو عشت في زمن آخر أود لو عشت إما في بغداد في القرن التاسع أو الثامن عشر تختار سيطرة هارون الرشيد مع أبي النواس مع كل هؤلاء الشعراء الكبار، أو في فترة الأندلس في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر مع ابن العربي في قرطبة مع ابن رشد مع كل هؤلاء لو كان علي أن اختار لاخترت إما الأندلس العربي أو بغداد في زمن. الكتابة دعا إلى الحوار مع الذات ومع الآخر في نفس الوقت مع التاريخ ومع المستقبل، الكتابة سؤال بشرط جواب والجواب بشرط سؤال، في لقاء مباشر مع مخاوفنا ومع أعمالنا، الكتابة حياة والحياة كتابة وتعني لي الكتابة كل أنواع الإبداع اللغوي من ترجمة إلى نظم الأشعار من الصحافة إلى الفكر الفلسفي.