لورين بوث

لورين بوث: أنا صحفية زرتُ فلسطين في رحلةٍ غيرت حياتي، أنا واحدةٌ من الملايين في العالم الذي يريدون الكفاح من اجل حقوق الإنسان الفلسطيني، أعمل في الإعلام وأرى أن الظلم الواقع على الفلسطينيين يتم التعتيم عليه إعلامياً، اليوم أقول لكم عندما تقتل إسرائيل طفلاً من غزة فإنها تقتل طفلاً من أطفالنا، عندما تقتل إسرائيل أمًا من غزة فإنها تقتل أمُي، اسمي لورين بوث. 

نحن ذاهبون الآن إلى شمال لندن سأجري مُقابلةً مع سلمى ريفرز العضو في الشبكة اليهودية المُناهضة للصهيونية، وسنتكلم عن عملها في تشجيع جماعاتٍ يهودية مختلفة حول العالم  لمُناهضة إسرائيل، مرحبا أود مقابلة سلمى، شكراً لكِ كيف حالك اليوم سعدت بلقائك. 

سلمى ريفرز: أنا سعيدةٌ بلقائك. 

لورين بوث: شكراً لموافقتكم على التحدث إلى Press T.V لم يصل طاقم الكاميرا بعد. 

سلمى ريفرز: نحن لا نسعى لفرض ما يجب أن يكون عليه الوضع في الشرق الأوسط بل نسعى لإنهاء الصهيونية، الأمر الذي لا نعرفه بعد هو كيف سنُهاجم إنتاج وتجارة الأسلحة ولاسيما أولئك اللذين يشترون الأسلحة من إسرائيل. 

لورين بوث: لماذا أصبح الصوت اليهودي في غاية الأهمية بهذا الجدد؟ 

سلمى ريفرز: لأنه يرد على الاتهام الذي توجهه إسرائيل لكل من يعارض الصهيونية لأنها رديفٌ لمُعاداة السامية وهنا لم يتمكنوا من توجيه هذا الاتهام ضدنا. 

 مناهضة لمغالطات السياسيين والإعلام الغربي 

لورين بوث: أعمل صحفيةً منذ عشر سنوات وقبل ذلك كنت ممثلةً مدة خمسة عشرة سنة في عام 1997 كان زوج أختي توني بلير مُرشحاً لمنصب رئيس الوزراء في بريطانيا، وكنت في جولةٍ في فرنسا لكنني قطعتها وعدت لأعمل لمصلحة حزب العمال ليس من اجل توني بلير ولكن من اجل حزب العمال الذي كان يريد أن يُعيد تشكيله من جديد، وهو مشروعٌ آمنت بحقٍ وعندما انتهى بفشلٍ ذريع وتحول إلى شيءٍ آخر دفعني ذلك نحو الرد كنية ولذلك شكراً توني. إلى كل ما لم يعرف إنا من أقارب طوني بلير بالمكتب وهو أمرٌ لا يسر أياً منا، يسألني الصحفيون، ألستِ قلقة من أنكِ ستُحرجين توني بلير؟ أحرج طوني بلير، بالطبع لا أريد عمل ذلك لتوني المسكين أريد له أن يشعر بالعار، أريد له أن يشعر بالعار لموت خمسةٍ وثلاثين ألف أفغاني مدني، أريده أن يشعر ببعض العار لموت 250 ألف عراقي ومن العراقيين الذين لا يزالون يموتون حتى الآن، أريد لتوني بلير أن يشعر بعارٍ عميق لأنه لم يأمر بوقف إطلاق نارٍ فوري خلال الاعتداء على لبنان، لا تربطني بتوني بلير إلا علاقةٌ مهنية وكنت قد اتخذت هذا القرار منذ غزو العراق فبالنسبة إلي لو جلست وتناولت الطعام مع رجل مسؤولٍ عن موت الملايين في العراق وغزة، فما المانع من أن أجلس مع بنيامين نتنياهو فلا شكراً، أنحدر من عائلةٍ تتعاطى السياسة، فوالدي كان يسارياً في الستينات، لم يكن ليقف إكراماً للنشيد الوطني مهما كان الحدث الذي يحضره، لأنه لم يكن يؤمن بالملكية بل كان جمهورياً ينحدر من أحياء ليفربول الفقيرة، كانت سعادته تتجسد بأن يكون لدي رأيٌّ سياسي وكنا نمشي في المُظاهرات، وكان والدي يقول لي أنتِ وأنا يُمكننا أن نغير العالم ما زلت أذكر كل ما كان يقوله لي فقد أثر في حياتي تأثيراً إيجابياً كبيراً، بوصفي صحفيةً لا أزال أجد الوقت أحياناً لأكتب مقالةً عن مدارس الأطفال ومراسم تنصيب الرؤساء لكنني لا أنفك أفكر في أوضاع أصدقائي في غزة والمجاعة التي تحصل هناك، لذا أعود إلى الكتابة عن هذه القضية وكذلك عن قضية الرعب من الإسلام في الغرب الآن وعن القوانين ضد ارتداء النسوة للحجاب، وعن القوانين المناهضة للإرهاب والتي كانت تجز ببعض الناس في سجون المملكة المتحدة من دون مُحاكمة، وكلها أسئلةٌ مهمة ينبغي طرحُها، السلام عليكم كيف حالك شكراً، تبدو هذه الأطباق شهية.. 

عامل في مطعم: أين تعلمتِ العربية؟ 

لورين بوث: في فلسطين. 

العامل: في فلسطين. 

لورين بوث: أجل. 

العامل: من متى وأنت في فلسطين؟ 

لورين بوث: أقمت في غزة شهراً. 

العامل: غزة. 

لورين بوث: أجل. 

العامل: تعلمت العربية في شهرٍ واحد فقط! 

لورين بوث: أنا أتحدث العربية أعرف بعض الكلمات أقولها هنا وهناك يبدو أنني أتحدث بها لقد وقعت في الفخ، هناك بعض المواد الإخبارية التي تبقى في الذاكرة وتتحول إلى رموز، فقد كانت الصورة التي بقيت في ذاكرتي حول الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين هي صورة الطفل الفلسطيني الذي يحمل حجراً في يده في مواجهةُ دبابةٍ إسرائيليةٍ ضخمة، والمُتحدثون على قناة البي بي سي وأذكر اسم القناة هنا لأنه ينبغي التنديد بها كانوا يقولون: أنظروا إلى هذه الدبابة الإسرائيلية اللطيفة والى ما يفعله ذلك الصبي العربي الشرير، لقد قدموا ما يجري بصورةٍ خاطئة ومُناقضة للصور التي رأيناها وهو ما دفعني إلى الاهتمام بالموضوع وكذلك ظهر فيديو إخباريٌّ مريعٌ آخر لرجُلٍ يحاول أن يحمي ابنه مما زعم الإسرائيليون أنه تبادل إطلاق النار من جديد يملي عليك ضميرك أن القصة تصل إليك عبر نشرات الأخبار منقوصةً ولذلك تواصل مع عدة جماعاتٍ في المملكة المتحدة ومن ضمنها حملة التضامن مع الفلسطينيين، والتقيت شخصاً كان دوره محورياً فيما أقوم به وهو عفيف صفية المندوب الفلسطيني إلى المملكة المتحدة، إذ سألته في أحد الاجتماعات: عفيف إنك متحدثٌ بارعٌ أخبرني ما الذي بوسعي فعله لأعرف المزيد عما يجري في فلسطين؟ فقال: لورين اذهبي إلى هناك، لكنني تساءلتُ: ما هذا الجنون! لن أذهب إلى ذلك المكان المملوء بالعنف هل ثمة شيء آخر أستطيع القيام به؟ فقال: لا، لورين عليكِ أن تذهبي إلى فلسطين لتعرفي فلسطين بحق فأرسلني إلى هناك وذهبت، وصلت إلى مطار تل أبيب واستقليت سيارة أجرة سائِقُها فلسطيني يدعى جمال أوصلني من القدس إلى رام الله، قلتُ له: لا شك أننا عندما نصل إلى نقطة التفتيش برام الله سنعبرها معاً أليس كذلك؟ فقال: يبدو أنكِ لا تُدركين حقيقة الوضع هنا، شعرت حينها بخدي يحمران خجلاً وقلت له طبعاً يُمكنك العبور إلى رام الله قال: كلا لدي إذنٌ فقط للبقاء في هذا الجزء، وفجأةً بدأت الأمور التي قرأتُ عنها تتضحُ في ذهني، هذا الحد من الحرية فعبرت نقطة التفتيش وحدي واستقليت سيارة أجرة كما تقف على الجانب الآخر، وهكذا بدأت المغامرة لقد بكيتُ حتى غلبني النوم في تلك الليلة، شعرتُ بانزعاج بالغ من الوهلة الأولى من جراء عدوانية الإسرائيليين عند الحواجز ورؤيتي لطوابير الناس الذين ينتظرون ليمروا من جهةٍ إلى أخرى، كما أزعجني منظر الطرق التي دُمرت مرةً تلو الأخرى نتيجة العدوان الإسرائيلي، وأذكر أننا في طريقنا إلى حاجز قلنديا نظرت إلى الطريق عن يميني وكان جميلاً فسألت لما لا يُمكننا المرور بذاك الطريق فقال سائق السيارة: هذا الطريق مُخصصٌ للمُستوطنين اليهود فقط فسألته: من يقوم بإصلاح طُرقاتكم، فقال: لا احد، فقلت لكنكم تدفعون ضرائب لدولة إسرائيل فلما لا يُصلحونها لكم، فأجاب: نعم، لكن أموال الضرائب لا تصرف على هذه الطرقات وإنما على طرقات المستوطنين فقط، وفي الليلة الأولى تلك شعرت بلطف الفلسطينيين ولاسيما أولئك القائمون على الفندق الصغير الذي أقمت فيه، ذهبت إلى غرفتي وأخذت أبكي جراء هذا الظلم ولم أكن قد رأيتُ الظلم على حقيقته بعد. 

[فاصل إعلاني]

حملة كسر الحصار عن غزة 

 لورين بوث: نحن مسرورون جداً لوصولنا إلى غزة اليوم وجميع الناس يهنئوننا لإتمامنا هذه الرحلة وهذا أمرٌ مُهمٌ لكسر الحصار الإسرائيلي في فلسطين والمكان رائعٌ هناك، أعترف بأنني كنتُ في البداية خائفةً من الفلسطينيين لأن كُل ما قرأته وشاهدته في الأخبار كان يُلمح إلى أنهم أناسٌ متوحشون يكرهون الغرب وأنني لن أكون بمأمنٍ عندهم، لم يخطر ببالي قط أن أخاف من الإسرائيليين لكوني غربية لأن صناع السياسة الإسرائيليين يقدمون صورةً تقول نحن والأوروبيون سواء لأننا نمثل الشرق الأوسط فابتعدوا عن هؤلاء المسلمين المجانين ونحن سنحميكم منهم، وأعتقد أنه كانت لدي أفكارٌ مثل هذه في عقلي الباطني إنها حقيقةٌ مؤلمةٌ ولكن عليَّ الاعتراف بذلك، لقد كُنتُ خائفةً بما ستكون عليه طباع الفلسطينيين، تأثرت كثيراً عندما ذهبت إلى مخيمٍ للاجئين في جنين، وأذكر عندما سألت الأطفال هناك عما يريدون أن يكونوا عندما يكبرون، قال صبيٌ صغيرٌ إنه يريدُ أن يصبح طبيباً نفسياً لأساعد شعبي على تجاوز هذه الصدمة المُريعة التي حلت بنا، لقد ذكرتُ في مقالٍ لي نشرته الجريدة لكن العنوان الرئيسي الذي وضعوه لمقالي كان: "أيٌ من هؤلاء الأطفال سيُصبحُ طبيباً وأيهم سيصبحُ إرهابياً"، هل نحن جاهزون؟ هل يُمكنك إعطائي إشارةً حسناً، مايك هل توجد مُقاطعةٌ أكاديميةٌ لإسرائيل حالياً؟ 

مايك: أجل توجد مٌقاطعةٌ أكاديمية لإسرائيل فمئات المُحاضرين في المملكة المُتحدة يرفضون التعاون مع الجامعات الإسرائيلية ونشر أو تحرير مقالاتٍ في الدوريات الأكاديمية الإسرائيلية. 

لورين بوث: رائِعٌ شكراً مايك سعدتُ حقاً بلقائِك، لقد حالفني الحظ حتى الآن في نشر مقالاتي تحت مُراقبتي اليقظة أن لا يتم تغييرها ولكن ما أواجهه هو صعوبة نشر مقالات من الأساس فما أحاول فعله هو إيصال تجربتي للقراء والحديث عن التعرض للتهديد على يد الجنود الإسرائيليين وبعدم السماح لي بالعبور إلى غزة عبر معبر رفح بسبب الطبيعة المخزية للحكومة المصرية، لكن بعض المحررين غير مُهتمين ويقولون لي: لورين لنغطي أخبار إسرائيل هذا الأسبوع، هذه ليست قصةً عن إسرائيل إنها خبرٌ عن غزة، هناك ملايين الأعذار لعدم تقديم قصصٍ حقيقية عن مُعاناة الناس في فلسطين، ولكن بمجرد أن أحصل على الإذن يتم نشر مقالاتي كما هي، يجب على الصحفي أن يكون حيادياً عندما يشهد سوء استغلال لحقوق الإنسان في هذا الصدد، يقول ﺩيزموند توتو أن رأيت فيل يدوس على ذيل الفأر وقلت للفأر لن أتدخل في هذه القضية، فإن الفأر لن يشكرك على حيادك، الحيادية التي تحول محطة البي بي سي وSky News أن تروجونها تجعلوا موت آلاف الفلسطينيين مُعادلاً لجرح ستة إسرائيليين إنهم من يرون القصة الحقيقية وأخبارهم لا يُمكن اعتبارها أخباراً أصلاً، يمكننا فقط حيث هم يعيشون إذن جون إيف عدت لتوك من فلسطين وأعني بكلمة لتوك مطلع هذه السنة. 

جون إيف: ديسمبر. 

لورين بوث: أمضيت أسبوعاً في بيرين حيثُ لفتت الاحتجاجات الأسبوعية أنظار العالم أخبرنا عن الوضع هناك وما سبب الاحتجاجات؟ 

جون ايف: بُنيت هذه المُستعمرة على أراضي الفلسطينيين وفي الحقيقة فإن الجدار يمر عبر أراضيهم أيضاً.. 

لورين بوث: هذا ما يطرحهُ عليّ الفلسطينيون هو كيف وجدتِنا؟ كيف وجدتِ فلسطين؟ إنما وجدت الناس الذين صقلتهم البلوى وأسيء تمثيل قضيتهم وتجاهلهم المجتمع الدولي لذا يُسعدني أن أكون صوتاً إضافياً من الأصوات التي تدعمهم.