- مكافحة العنصرية والتمييز العرقي
- مناهضة الحروب الأميركية في عدة دول

- دور اللوبي الصّهيوني في التّأثير على السياسة الأميركية

- كسر حصار غزة وتجربة الاعتقال على يد الاحتلال

مكافحة العنصرية والتمييز العرقي

سينثيا ماكيني

سينثيا ماكيني: ولدت في أتلانتا بولاية جورجيا، أنا ابنة الجنوب الأميركي وإحدى المتأثرين بحركة الحقوق المدنية بما في ذلك كفاح كل من مالكولم اكس ومارتن لوثر كينغ جونير والكثيرين غيرهم ممن كافحوا من أجل الحرية، لقد قضيت في الكونغرس 22 عاما وفي أحد السجون الإسرائيلية سبعة أيام، ترشحت لرئاسة الولايات المتحدة عن الحزب الأخضر عام 2008 أنا أمٌ وابنةٌ لأبوين محبين علماني أن أؤمن بالعدالة وأن أعمل من أجلها، (My name is Cynthia McKinney)  اسمي سينثيا ماكيني. كان والدي ضابط شرطة وكان من أوائل رجال الشرطة السود في مدينة أتلانتا وهو ما سبب له الكثير من المشاكل بالطبع كان ذلك في وقت لم يكن يسمح فيه للضباط السود بإلقاء القبض على شخص أبيض ولو ضبطوه متلبساً وهو يرتكب الجريمة لذلك كان أبي يحتج وحده لأن ضباط الشرطة السود الآخرين لم تكن لديهم الشجاعة للاحتجاج على ظروفهم وفي كثير من تلك الاحتجاجات كان أبي يأخذني معه ويحملني على كتفيه، والدتي كانت ممرضة بقسم الطوارئ في أكبر مستشفى في أتلانتا وكانت تعمل خلال الفترة التي كان فيها الفصل العنصري مطبقاً أيضاً في المرافق الصحية لذا كانت تعمل في غرفة الطوارئ المخصصة لغير البيض، ولذلك أحد أهم الأسباب التي دفعت عائلتي للانخراط في النشاط السياسي أنها كانت تقطن في الجنوب الأميركي، الجنوب الذي كتبت على صفحاته حقبة مهمة من التاريخ الأميركي ونحن عشنا هذه الحقبة بكل تفاصيلها.

[شريط مسجل]

مارتن لوثر كينغ: لدي حلم بأن يأتي يوم ترتقي فيه هذه الأمة وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها.

مناهضة الحروب الأميركية في عدة دول

سينثيا ماكيني: في عام 1988 ترشحت للمجلس التشريعي في جورجيا فنجحت وألقيت القسم كان أبي كذلك في المجلس التشريعي لجورجيا فأصبحنا أول فريق تشريعي من أب وابنته في تاريخ الولايات المتحدة، وعندما فزت في الانتخابات التي أدخلتني المجلس التشريعي قال لي والدي: "يا سينثيا إن سياسة عالم خاص بالرجال وأنت على وشك الدخول في عالم ذكوري لكن تذكري هؤلاء الرجال يرتدون سراويلهم بالطريقة نفسها التي ترتدينها أنت" وهذا أعطاني السلطة والشجاعة لأتخلص من الخوف تماماً. بعد ذلك قررت الترشح للكونغرس ففي عام 1992 وهو العام الذي أطلق عليه عام المرأة قررت أن أترشح وفزت بالفعل وانضممت للكونغرس من عام 1993 إلى عام 2003 ولكني بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قررت الطعن في قصة حكومة بوش بشأن ما حدث وهو ما جعلني هدفاً للمضايقة  السياسية حيث لم يكن الديمقراطيون ولا الجمهوريون على استعداد للإجابة عن أسئلتي ومن ثم خسرت الانتخابات.

[شريط مسجل]

جورج بوش: أعداؤنا هم شبكة متطرفة من الإرهابيين، إنهم يكرهون حريتنا، حريتنا الدينية، حريتنا في التعبير، حريتنا في التصويت والاختلاف فيما بيننا.

سينثيا ماكيني: عندما وزع علينا البيت الأبيض التصاريح التي يجب أن نقولها فيما يخص أحداث الحادي عشر سبتمبر كُتب لنا أن نقول أننا استهدفنا لأننا أحراراً، جميع أعضاء الكونغرس عادوا إلى دوائرهم وقالوا: إننا تعرضنا للهجمات لأننا أحراراً هذا ما كان مكتوباً وما كان من المفترض أن نقوله، ولكنني لم أستطع العودة إلى منطقتي والإدعاء أمام دائرتي أننا هوجمنا لأننا أحراراً لأننا لسنا أحراراً، كنت بحاجة إلى معرفة المزيد ففعلت شيئاً واحداً طلبت تحقيقاً وهذا كان أمراً مبالغاً فيه في نظر البعض، عندما قدمت صكوك اتهام وطلبت عزل كل من جورج بوش وديك تشيني وكونداليزا رايس، بعدها قررت أن أترشح للكونغرس مرة أخرى لفترة سنتين وفي عام 2004 عاد اسمي للوائح الانتخاب وفزت، خدمت من جديد من عام 2005 إلى عام 2007، ولم أكف عن إثارة المواضيع التي أجدها مهمة وهو ما جعلني هدفاً لبعض الخصوم السياسيين مرة أخرى وخسرت عام 2006.

دور اللوبي الصّهيوني في التّأثير على السياسة الأميركية

من المؤسف أن تكون لدى اللوبي الصهيوني " أيباك" القدرة على جمع مبالغ ضخمة بسرعة لدعم مرشحيهم للفوز ولجعل خصومهم يخسرون، وهذا ما حدث معي لقد هزمتني منافستي بسبب المال الذي وفره اللوبي الصهيوني لها، يتوقع من كل عضو في الكونغرس أن يقوم بزيارة إلى إسرائيل على أن تكون هذه الرحلة برعاية اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة " أيباك" كانت علي الضغوط كبيرة للذهاب إلى إسرائيل ولكنني لم أذهب لأنني فهمت ما سيترتب على ذلك بعد أن قاموا بإرسال خطاب إلي عن طريق الفاكس عندما كنت مرشحة للكونغرس وهو عبارة عن تعاون، كان علي أن أتعهد بدعم التفوق العسكري لإسرائيل ودعم القدس عاصمة لإسرائيل وقيام الولايات المتحدة بتقديم المساعدة المستمرة من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل على جميع المستويات التي تحددها إسرائيل، طبعاً رفضت التوقيع على التعهد وحاولت التحقق أكثر بشأن السياسة الأميركية نجو إسرائيل بما يخدم المصالح المواطنين الأميركيين في دائرتي الانتخابية، لكنني لم أكن أدرك أن طلبي معرفة الحقائق قبل الحكم بما هو في مصلحة دائرتي الانتخابية يعد سلوكاً سياسياً غير مقبول، عندما عدت إلى الكونغرس عام 2005 وقف أحد أعضاء الكونغرس اليهود وهو ويكس لير من فلوريدا خلال الاجتماع الذي كان من شأنه تقرير ما إذا كنت سأنضم إلى لجنة مجلس العلاقات الدولية أم لا وقال: إن 50% من دائرتي الانتخابية هم يهود وسيصابون بخيبة الأمل إن سمح لسينثيا ماكني بالعودة إلى لجنة مجلس العلاقات الدولية، ومع أنني كنت أتلقى الدعم من المنظمات اليهودية المنتمية لائتلاف الوحدة ومن أفراد يهود في مختلف أرجاء البلاد قدموا تبرعات لمصلحة حملتي الانتخابية بعد إدراكهم أنني أؤيد العدالة والسلام فقط على الرغم من الدعايات المغرضة التي كانت تنال مني، لكن رئيسة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب نافي بيلوسي قررت سحب ترشيحي للانضمام إلى لجنة مجلس العلاقات الدولية وحرماني من ترقيتي. لنفترض أنني وقعت على التعهد الصهيوني، لنفترض أنني التزمت الصمت حيال ما يحدث، لنفترض أني عشت تجربة جنين كعضوة في الكونغرس من دون أن أحرك ساكناً! لا ربما كنت اليوم ما أزال في الكونغرس ولكنني لا أستطيع فعل ذلك، بعد ذلك قررت ترك الحزب الديمقراطي لأنه لك لم يعد يمثل السلام وهو صراحة كان قد تخلى عني فعلياً على أي حال لذلك قررت الانضمام إلى الحزب الأخضر فطلب مني الحزب الأخضر أن أتقدم للانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

سينثيا ماكيني: اليوم أعلن ترشحي عن الحزب الأخضر لمنصب رئيس الولايات المتحدة. لقد حان الوقت لبداية جديدة.

سينثيا ماكيني: أنفق أوباما في حملته الانتخابية 700 مليون دولار ففاز وللأسف السياسة تعتمد على المال وفي الحزب الأخضر لم تكن لدينا أموال كثيرة ولكن كان لدينا قدر كبير من الالتزام، ليس فقط من أجل جعل بلدنا مكاناً أفضل لمن يعيشون داخل الولايات المتحدة بل من أجل جعله أيضاً شريكاً في تقدم البشرية جمعاء.

[فاصل إعلاني]

سينثيا ماكيني: كيف حالك؟

صاحب المتجر: بخير.

سينثيا ماكيني: هل لي بشاي بالمانجو من فضلك؟

صاحب المتجر: بالطبع.

سينثيا ماكيني: شاي لذيذ على طريقة جورجيا في حر شهر يونيو الشديد.

صاحب المتجر: حسناً شاي مثلج بالخوخ والمانجو.

سينثيا ماكيني: شكراً للشاي.

صاحب المتجر: عفواً.

سينثيا ماكيني: إلى اللقاء.

صاحب المتجر: مع السلامة.

سينثيا ماكيني: لطالما كانت الولايات المتحدة دولة استعباد فلقد جلبت الأفريقيين واستعبدتهم قروناً وهو ما أسس نوعا من ثقافة الاستعباد التي تقبل حرمان الناس من حقوقهم الأساسية، ففعلوا ذلك مع الشعوب الأميركية الأصلية والأفارقة ومازالوا يفعلون الأمر ذاته مع اللاتينيين والمهاجرين والمسلمين والعرب والفلسطينيين لكي ينتجوا سلوكاً سياسياً نمطياً، هذا هو الهدف التحقق من أن الناس يتصرفون سياسياً بطريقة محدودة ويمكن التنبؤ بها ومن ثم يسلمون حقوقهم السياسية من دون أن يشعروا إلى أطراف تخدم مصالحها الشخصية ولا تكترث بهم. يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع ويمارسون حقهم في التصويت ولكن مثلما قال الدكتور مارتن لوثر كينغ "لا بد أن يكون لنا شيء نصوت من أجله"، لدينا ممثلون ولكن هل سياسة هؤلاء الممثلين السياسيين تمثلنا فعلاً؟ هذا هو السؤال ولهذا السبب نشارك في العملية السياسية لكي يتم التعبير عن قيمنا في الساحة السياسية، ولكن النظام قد فسد بسبب وجود أموال أصحاب المصالح الخاصة فاحتل المال مكان الأولوية بدلاً من قيم الشعب وبذلك يصبح من الصعب أن يصبح هناك مرشح يمثل حزباً ذا مصالح خاصة ويستطيع أن يمثل حقاً مصالح الشعب. يجب على النساء اللواتي يصوتن بنعم أو لا أن يكن قادرات على التصويت بضمائرهن، ما إن تبتعدي عن ضميركِ وتتركيه عند الباب أثناء الدخول إلى قاعة الاقتراع حتى تصبحي كأي شخص آخر ومن ثم هذا ما يتعين علينا تجنبه، علينا الالتفاف حول بعضنا بعضاً بحيث لا يضطر الناس إلى ترك قلوبهم وضمائرهم خارج العملية السياسية، عندما تدخلين المعترك السياسي تحتاجين إلى قبلك معكِ، تحتاجين إلى عقلك معكِ، تحتاجين إلى أنوثتك معكِ، تحتاجين إلى كل جزء من كيانك معكِ ونحن نريد نظاماً يسمح لنا بفعل ذلك.

كسر حصار غزة وتجربة الاعتقال على يد الاحتلال

سينثيا ماكيني: أول مرة حاولت فيها الذهاب إلى غزة كانت في عام 2008 تلقيت مكالمة تلفونية في أول يوم من عملية الرصاص المصبوب وسئلت إن كنت أريد الذهاب إلى غزة فقلت نعم بالطبع وركبت السفينة وبينما كنا في المياه الدولية دك الجيش الإسرائيلي سفينتنا فقررت الحكومة اللبنانية إنقاذنا ولكننا لم نتمكن من الدخول إلى غزة وإيصال الإمدادات الطبية إليها فقررنا العودة والمحاولة من جديد.

[شريط مسجل]

سينثيا ماكيني: لقد منعنا من الدخول إلى غزة من قبل سفن الأمن الإسرائيلية وكان هدفنا توصيل نحو ثلاثة أطنان من الإمدادات الطبية إلى المستشفيات في غزة.

سينثيا ماكيني: ظلت حركة غزة الحرة تعمل لمدة ستة أشهر لجمع ما يكفي من المال لشراء سفينة أخرى فاشترت واحدة مصنوعة من الحديد الصلب حتى لا يتمكن الإسرائيليون من تحطيمها هذه المرة، أظن أن الإسرائيليين كانوا يعلمون ذلك لأنهم لم يحاولوا تدمير سفيتنا بل اختطفونا وأخذونا إلى إسرائيل وأودعونا في السجن فأمضيت سبعة أيام في أحد السجون الإسرائيلية ومرة أخرى لم أتمكن من الدخول إلى غزة، ونحن في السجن طالب رئيس وزراء أيرلندا بالإفراج عن الناشطين الأيرلنديين كما جرى نقاش في مجلس العموم البريطاني حول رعاياهم في السجون الإسرائيلية وأما فيما يتعلق بالإفراج عني فقد كان هناك صمت مطبق من قبل كونغرس الولايات المتحدة ومن قبل أوباما.

[شريط مسجل]

سينثيا ماكيني: قضينا ليلة مروعة في لقائنا الأول مع الإسرائيليين في المياه الدولية الذين هددونا بإطلاق النار على السفينة خلال خمس دقائق إذا لم نعد أدراجنا.

سينثيا ماكيني: وكان لتدخلات الحكومات الأخرى وغضب الرأي العام الفضل الأكبر في الإفراج عني.

[شريط مسجل]

سينثيا ماكيني: شكراً جزيلاً لمن شاركوا في مظاهرات عفوية في أتلانتا، ونيويورك، وهاييتي.

سينثيا ماكيني: كان أحد أعضاء البرلمان البريطاني آنذاك وهو جورج غالاوي يتابع الأمر واتصل بي فور خروجي من السجن وقال: سينثيا يمكنني إيصالك إلى غزة وأضاف: تعالي إلى القاهرة وانضمي إلى قافلة شريان الحياة الأميركية وهذا ما فعلته وبعثت برسالة موقعة من الأميركيين المشاركين في قافلة شريان الحياة الأميركية إلى وزارة الخارجية الأميركية لمطالبتها بحض المصريين على السماح لنا بالدخول إلى غزة، والرسالة موقعة بسينثيا ماكيني، وبعد خمس عشر دقيقة من إرسال الخطاب تلقى تشارلز بارين وهو عضو في مجلس مدينة نيويورك مكالمة من وزارة الخارجية تقول له: أهي هناك؟ لم يصدقوا أنني فور خروجي من السجن عدت مجدداً لأهددهم! وهكذا حصلنا على 24 ساعة أمضيناها في غزة وأخيراً تسنت لي الفرصة لرؤيتها. على الرغم من اليورانيوم المستنفذ والثالوث النووي وكل ما تقذف به إسرائيل على الشعب الفلسطيني كان هناك حب وكانت هناك حياة في غزة، روح الإنسانية لا تُقهر، أعتقد أنني سأكون سعيدة حقاً إن لم تكن مسببات الحرب موجودة هذه مسببات لا يستفيد منها إلا السياسيون الذين يبثون الكراهية ويبشرون بالأحقاد والانقسامات ويتم انتخابهم بنجاح لأنهم يخاطبون مخاوف الناس. أخيراً أحصل على بعض المساعدة، أصارع الإمبريالية في النهار وأهتم بحديقتي في أيام العطلة.

ابن سينثيا ماكيني: من المؤسف أنه لا يمكننا زراعة السلام!

سينثيا ماكيني: أجل، ما أروع تلك المقولة! حلمي أن يدرك الناس حقيقة أن سياسة الخوف لم تعد تنفع ويفهموا أنه بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه في هذا العالم سواء كان في أفغانستان أو فلسطين أو في منطقة Stone Mountain في جورجيا فإننا جميعاً واحد فعلاً، إذا احترمنا هذا الكوكب فسننعم بخير كاف لنا جميعاً لن نحتاج إلى الحروب إن تمكنا من معرفة بعضنا بعضاً وكنا على استعداد للمشاركة.