جورج غالاوي: وقفت مع العرب منذ زمن طويل بالتحديد منذ أن كنت في الواحدة والعشرين من عمري، أي أكثر من نصف حياتي، وقفت إلى جانب الفلسطينيين ولا أزال على موقفي هذا، كان من حسن حظي أن أكون صديقاً للرئيس الراحل ياسر عرفات. 

[شريط مسجل] 

ياسر عرفات/ الرئيس الفلسطيني الراحل: القدس هي عاصمة دولة فلسطين شاء من شاء وأبى من أبى. 

جورج غالاوي: وكان لي مواقف طويلة ومريبة مع الشعب العراقي ضد الحصار والاحتلال والحرب.

[شريط مسجل] 

جورج بوش: نحن لن نرحل من هنا إلى أن تكتمل مهمتنا إلى أن يخرج الغزاة من الكويت. 

صدام حسين: بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الشعب العظيم. 

جورج بوش: ليس لنا مطامع بالعراق. 

جورج غالاوي: وقفت مع الشعب اللبناني ضد الغزو والاحتلال الإسرائيلي، وقفت مع سوريا وليبيا ضد الحصار والمقاطعة، وقفت مع شعب السودان ضد أولئك الذين يسعون لتمزيقه إرباً، اسمي جورج غالاوي. 

نشأة فقيرة ونشاط سياسي مؤيد للشعوب 

جورج غالاوي: ولدت في عائلة أيرلندية مهاجرة تسكن مدينة داندي على الساحل الشمالي الشرقي لاسكتلندا، كانت عائلة والدتي من المهاجرين الأيرلنديين أما عائلة والدي فمن المزارعين الاسكتلنديين، كنا فقراء لكن سعداء، ولدت فيما ندعوه بالسقيفة وهي الجزء العلوي من سقف مبنى منحدر، وكانت السقيفة صغيرة إلى درجة كنت أنام في جارور، انتقلت وأنا في الرابعة من عمري إلى منزل تابع للدولة وكان الأمر بمثابة حلم يتحقق؛ أن يكون لدينا حمام داخلي وحديقة، وعشت في داندي حتى بلغت الثامنة والعشرين من العمر، ولدت لعائلة تقدمية تساند الجناح اليساري من الطبقة العاملة شجعتني على القراءة وأعطتني الكثير من الكتب، لذا لطالما كنت في المدرسة الولد الذي يعرف من هو رئيس هذه الدولة أو ملك تلك، ونما عندي الاهتمام بالسياسة منذ نعومة أظفاري فقد كان والدي مسؤولاً في نقابة المهندسين، وكانت والدتي ناشطة في حزب العمال لذا كنت أعمل في الانتخابات منذ الصغر، وعندما بلغت الثالثة عشر أي قبل عامين من السن المسموح بها لكنني كنت أبدو أكبر من سني في ذاك الوقت والآن انتسبت إلى حزب العمال وبقيت في الحزب منذ سن الثالثة عشر حتى طُردت منه بسبب حرب العراق، أي أنني كنت عضواً فيه على مدى 36 عاماً وطردت منه خلال 36 ثانية تقريباً، وكان ذلك صعباً علي جداً، لكنني تجاوزت الأمر الآن، لطالما أردت أن أعمل بالسياسة، لم أرد يوماً أن أكون طبيباً أو مهندساً أو محامياً أو أعمل في أي مهنة أخرى عدا أن أكون ناشطاً سياسياً، كنت محظوظاً في حياتي بأن تمكنت من القيام بذلك، تركت المدرسة في سن السابعة عشرة ولم ألتحق بالجامعة، عملت في مصنع للإطارات وقمت بذلك لأنني أردت الانضمام إلى حركة  نقابة العمال، وبالرغم أنها مسيرة لا أنصح أحداً بإتباعها إلا أنها كانت مناسبة لي، مناصرتي للعرب والفلسطينيين كانت جزءًا من رؤيتي للعالم لأننا كنا مع الثورة ضد الرجعية والإمبريالية وكان ذلك دوماً جزءًا من معتقداتي ولم يساورني الشك مطلقاً في اختيار الجهة التي أقف إلى جانبها، ولكنه لم يكن قد سبق لي أن قابلت عربياً أو مسلماً في ذلك الوقت ولا حتى قمت بزيارة بلد عربي، وفي منتصف صيف عام 1975 عندما كنت في الحادية والعشرين أو أقل جاء أحدهم إلى باب مكتب حزب العمال في داندي وكنت وحدي وكنت أوشك أن لا أفتح الباب لانشغالي بطباعة منشورات بالطريقة القديمة بإدارة المقبض وطباعتها واحداً بعد الآخر، لكن شيئاً ما القسمة ربما دفعني لفتح الباب لأجد أمامي طالباً فلسطينياً وسيماً أخبرني بأنه جاء من الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين وأنه يريد أن يتكلم مع قادة الحزب عن فلسطين، وأخبرته أنه لا يوجد قادة هنا وأن بإمكانه أن يتحدث إلي وأنا سأخبره بما يريد، أخبرني عن المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وعن ظروفهم بطريقة ساحرة حتى أنني بنهاية هاتين الساعتين تخيلوا بمحض المصادفة أصبحت عضواً في المقاومة الفلسطينية! 

في غضون عامين ذهبت إلى بيروت، ذهبت مع وفد وقابلت الرئيس عرفات أحبني وطلب مني البقاء، ولعلي كنت سأبقى طوال حياتي هناك لأنني أحببت فتاة فلسطينية كانت تحمل بندقية كلاشينكوف، وكنت أقابلها يومياً وهي عائدة من الجامعة العربية وكنا نجلس في المقاهي ونحضر الاجتماعات، وبقيت هناك شهوراً عديدة، كانت بيروت في عام 1977 تموج بالثورة، أيقنت أن هؤلاء الناس لم يكونوا إرهابيين بل هم ضحايا الإرهاب، لذا فعندما كنت أسمع عن تفجير قاعدة إرهابية كنت أعرف أنهم يقصدون مخيمات اللاجئين التي كنت أعرفها جيداً وأعرف فيها العديد من الأشخاص والعائلات وهكذا أصبح الأمر يعنيني شخصياً، وعندها عرضت علي وظيفة في حزب العمال في بريطانيا وذهبت لأسأله النصيحة وكانت نيتي البقاء، فقلبي هناك بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنه قال: عليك أن تذهب فقد تصبح من أهم الأصوات المناصرة لنا في العالم، كان يؤمن بي كثيراً وأشعر به دوماً إلى جانبي، قبل جبهتي وقال: وداعاً، عليك أن تذهب، وقال: إن رايتك في الشارع فسآمر بإطلاق النار عليك، لذا عليك أن ترحل، لولا هذا لكنت بقيت في بيروت ولم تكونوا لتسمعوا بي يوماً فربما كنت سأقتل في إحدى المعارك في السبعينيات أو الثمانينيات أو التسعينيات لكنها القسمة مجدداً، عدت وأنا عازم على العمل على مناصرة القضية الفلسطينية وهذا ما فعلته. 

[فاصل إعلاني] 

شيرين أبو عاقلة: يبدو أن حياة الفلسطينيين أصبحت لجوءً بعد لجوء. 

تامر المسحال: ماذا ينتظر العالم حتى يتدخل بشكل جدي؟ 

مراسل صحفي: هزة في قلب النار الإسرائيلية. 

مراسل صحفي: حرب إسرائيل على غزة تتواصل. 

مراسل صحفي: واحد وستون ألف منزل فلسطيني دمرت في اثنين وعشرين يوماً ولم يسمح لحجر ولا لمطرقة ولا لقطعة خشب ولا لذرة مساعدة بعبور تلك الحدود طيلة ذلك الوقت. 

جورج غالاوي: الأفعال أبلغ من الكلمات، فلتحيا فلسطين، فلتحيا فلسطين، فلتحيا فلسطين.

رحلة طويلة لفك الحصار عن غزة 

جورج غالاوي: كنت في مسيرة بجانب السفارة الإسرائيلية وهو ما كنا نفعله يومياً خلال الحرب على غزة وقررت أن الأفعال أبلغ من الكلمات، فأعلنت أنني سأقود قافلة من لندن حتى غزة، كان ذلك في العاشر من يناير كان يوم سبت وباشرت العمل يوم الاثنين، وبعد أربع أسابيع غادرنا إنجلترا مع 300 مواطن بريطاني و110 عربات وبلغت القيمة الإجمالية للقافلة نحو مليون ونصف جنيه إسترليني، عبرنا أوروبا وشمال أفريقيا وجعلنا المغرب والجزائر تفتحان حدودهما للمرة الثانية خلال السابعة عشرة عاماً وفي المرتين من أجلي، المرة الأولى من أجل حافلة بغداد في عام 1999، والمرة الثانية من أجل القافلة في عام 2009، لم تكن رحلة سهلة، فالسفر مع 300 شخص لم يخرج العديد منهم من بلاده من قبل وكل يحمل وجهات نظر مختلفة حتى دينياً أمر صعب، والمرور بكل هذه الدول التي لم تكن العديد من حكوماتها تريدنا هناك لكنها لم تصرح بذلك علناً، بل أرادت أن نمضي في طريقنا بأسرع وقت ممكن، عندما وصلنا إلى مصر اكتشفنا أننا الآن ضيوف الحزب الحاكم وهذا مهم لأنه الحزب الذي يفوز بكل الانتخابات ويسألني الناس لماذا اخترت هذا الطريق الطويل؟ وأخبرتهم بأنني أردت أن أمنح حكومة مصر الكثير من الوقت للتفكير في أمرنا ونجح ذلك لأننا أصبحنا ضيوفها، أخبرونا بأننا ضيوفهم، لكن ذلك لم يمنعهم من الاعتداء علينا تحت أنظار المئات من رجال الشرطة المصريين في العريش، في تلك الليلة صادرت قوات الشرطة المصرية عشرين في المئة على الأقل مما كنا نحمله، وفي القافلة الثانية التي قدتها من الولايات المتحدة ازداد الأمر سوءاً فقد جعلونا ننتظر 22 يوماً ولم يسمحوا لنا باصطحاب عربة واحدة على رغم أننا اشترينا تلك العربات في مصر بهدف حمل المساعدات تحديداً، ولكنهم جعلونا نحمل المساعدات الطبية سيراً على الأقدام عبر الحدود، لكن القافلة البريطانية الأولى عبرت بكل ما تحمل تقريباً. 

مواطن فلسطيني: أهلاً بكم في فلسطين. 

جورج غالاوي: من أيرلندا. 

مواطن فلسطيني: نحن نحبكم كثيراً ونحن سعداء جداً بكم. 

جورج غالاوي: قررنا أن فكرة سريان الحياة هي ينبغي أن تنتشر في العالم فانطلقت القافلة الأميركية في الرابع من يوليو عيد الاستقلال الأميركي، وكانت هناك قافلة أخرى أميركية بريطانية مشتركة انطلقت في السابع والعشرين من ديسمبر لتتزامن مع ذكرى الحرب على غزة، أتمنى إن لم تتسن لي الفرصة لأخطو بقدمي على تراب فلسطين الحر أن يتاح لابني زين الدين جورج غالاوي ذلك وإن فعل فأرجو أن يخبروه الناس أنهم يتذكرون أباه. أظن أن الصهيونية عادت بالكوارث على اليهود كما العرب والفلسطينيين لأنها حولت الصورة الشائعة لليهود من كونهم قوم آينشتاين إلى كونهم قوم شارون وأولمرت ونتنياهو وهو تردٍ كبير في صورتهم، ألبرت آينشتاين نفسه عرضت عليه أول رئاسة لإسرائيل ورفضها وقال: لا يمكنني أبداً أن أكون رئيس بلاد يبنى مستقبلها على تدمير شعب آخر، لا يمكنني أن أكون رئيس بلاد سعادتها المستقبلية قائمة على بؤس الشعب الذي يملك أرضها، لا يرددون قوله هذا كثيراً لكنه كان أحد أعظم اليهود على الإطلاق، والصهيونية هي أيديولوجية عنصرية على صعيدين أولاً: هي توحي بفوقية على الفلسطينيين الذين سلبوهم أرضهم، وثانياً: تفترض أنه لا يمكن لليهود العيش في بلادهم، أي أن يهود فرنسا لن يكون يوماً فرنسيين، وكذلك يهود بريطانيا وأميركا، ففي هذا إهانة مزدوجة ليهود هذه البلدان وللآخرين فيها وهي توحي بأن معاداة السامية والعنصرية هما حالة مستفحلة لدى سكان الأوروبيين وفي شمال أميركا وهذا غير صحيح. 

عريف الحفل: هذا الشخص لا يحتاج لمن يقدمه، لكنني سأحاول تقديمه على أية حال، هذا رجل باعتقادي لو أراد لأصبح وزير دولة أو أكثر من ذلك، لكن المبادئ عنده هامة ولا يتنازل عنها فهذا الرجل يجسد ما يمكن أن تحققه المبادئ والعاطفة، دون المزيد من التأخير أيها السادات والسادة: جورج غالاوي نائب البرلمان عن منطقة غرين اند باه. 

جورج غالاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، سعادة رئيس المجلس السيد زبادنة السادة الأفاضل الأخوة الأخوات الرفاق والأصدقاء السلام عليكم، تنتابني العواطف خلال هذا الاجتماع اليوم، والتحدث أمام العامة في كل يوم وكل ليلة تقريباً يكون أحياناً واجباً لزاماً علي أداؤه، لكن الليلة يملؤني خليط من الفخر والسعادة ولا أعرف من أين أبدأ؟ ما نحتاج لفعله في هذه الساعة هو كسر حصار غزة، لأن ما يفوق هول الدمار الذي شاهدناه ورأيتموه على شاشات التلفاز وما رأيناه في بعض تلك الصور الأسوأ، الأسوأ بكثير هو الحصار علينا كسر الحصار، وعلينا أن نكسر هذا الحصار في كل أسبوع وفي كل شهر وعندما ينتهي الحصار عندها فقط يمكن للفلسطينيين أن يعيشوا، لهذا عليكم أن تساعدونا لقد هاجمتنا الشرطة، واعتقلت أناساً منا على الطريق، لقد تحدثنا إلى الكثير من الناس، لكن المحادثة التي سأذكرها للأبد كانت مع فتاة قالت لي التالي: وقالته مرتين لكنني في المرة الثانية اضطررت لئن أشيح وجهي لأنني لم أتمكن من النظر في عينيها قالت: أين هو العالم العربي؟ هذا العالم العربي العظيم الذي ندرس عنه في المدرسة؟ أين هم المسلمون؟ أين هي الأمة التي يعلموننا عنها في الجوامع؟ لماذا تركونا وحدنا؟ لماذا تركونا نواجه هذا وحدنا؟ وبسبب هذا، أنا عازم كما آمل أن تكونوا أنتم عازمون أنهم لن يتمكنوا من قول هذا عن منطقة "لندن بارا أوف تاور هاملتس" لن نتركهم وحدهم أبداً، لن نتركهم وحدهم أبداً.