جيف هالبر

جيف هالبر: أدركت لأول مرة أنني إسرائيلي في فلسطين في الثامن من يوليو 1988 اليوم الذي يسميه صديقي سليم شوامري اليوم الأسود في حياته وحياة أسرته، في ذلك اليوم قامت الجرافات الإسرائيلية في الضفة الغربية بتدمير منزله للمرة الأولى، كانت فعلا شنيعا يتنافى مع أخلاقيات إسرائيل المزعومة، أخلاقيات الدولة اليهودية الديمقراطية الحميدة، والتي تدعي أنها تكافح من أجل البقاء كان عملا لا يمكن تفسيره بأية كلمة، لم يكن له علاقة بالإرهاب أو بالأمن كما لم يكن من طرف الدفاع عن النفس، لقد كان مجرد عمل ظالم ووحشي، وفيما بدأت الجرافات تدفع جدران بيت سليم دفعتني أنا عبر غياهب الأفكار والمعتقدات والأكاذيب والرؤى التي تتشدق به حكومتنا لمنعنا من رؤية الحقيقة وهي بأنه عندما تسعى لإنشاء دولة ذات عرق واحد فسيرافقك دائما القمع وإنكار ووجود  شعب آخر له متطلباته، My Name Is Jeff Halper. 

تطهير عرقي واضطهاد إسرائيلي للشعب الفلسطيني

ولدت وترعرعت في الولايات المتحدة، لدي دكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة وسكنسون في ميلواكي لكني جئت إلى القدس منذ حوالي أربعين عاما جئت في فترة الستينيات الشهيرة التي تميزت بوجود حركة العودة إلى الجذور فمثلا كان الأميركيون الأفريقيون يرددون نحن أميركيون ولكن جذورنا الأفريقية تهمنا وكذلك قال سكان أميركا الأصليون أو الهنود الحمر، وكذلك الأمر بالنسبة للأميركيين ذوي الأصلي الأسباني الذين كانوا يقولون نحن أميركيون من أصل لاتيني فتأثرت بذلك كثيرا أصبحت هويتي اليهودية تشكل لي أهمية مع أنني غير متدين وبطريقة ما قادني ذلك إلى إسرائيل حيث يمكنني هنا أن أكون يهوديا ليس للمعنى الديني أو الثقافي العرقي بل بالمعنى القومي أي أن أكون إسرائيلي الجنسية، لم آتِ كصهيوني بل جئت بعينين مفتوحتين على ما يجري كنت أعرف أن هناك احتلالا وأن هناك اضطهادا للفلسطينيين لذلك ومنذ الساعة الأولى لي في البلاد شاركت في حركة السلام في إسرائيل، القدس هي التاريخ والصراع العرقي والقومي والديني هنا قلب الحدث هذا هو خط المواجهة لا تل أبيب، القدس هي المكان المثالي إن كنت تريدا حقا المشاركة في حركة السلام. 

سليم شوامرة/ فلسطيني من سكان القدس: في سنة 1998 كنا قاعدين بالبيت أنا وعائلتي سمعت صوت عالي خارج البيت فطلعت أشوف شو في لقيت البيت محوط بالجيش أكثر من 300 جندي في هداك اليوم كانوا محاوطين البيت فقائد الجيش قال لي: معاك خمسة عشر دقيقة تطلع من البيت هذا لأنه هذا بطل بيتك وإحنا بدنا نهدمه، قلت له: ايش اللي بتحكيه دفعته خارج الباب فمحاط بالجنود بلشوا يضربوني في كعب البنادق. 

عربية شوامرة/ زوجة سليم شوامرة: ضربوا زوجي، وضربوا ابني، وضربوا بناتي، يعني دخلوا سكرنا الباب والشبابيك أنا والبنات يعني جوا قعدت جوا صاروا يفتحوا الشبابيك ويرموا علينا قنابل غاز. 

سليم شوامرة: مرتي هذاك اليوم فقدت وعيها حملوها للمستشفى في الأمبلنص، بناتي يجروا فيهم من شعرهم خارج البيت وأنا مربط ومكلبش ومحاط بأربع جنود عشان ما أتحركش، الجمعية الإسرائيلية ضد هدم البيوت في هداك اليوم كانوا عاملين لفة لمجموعة إسرائيليين يورجوهم على الخروقات الإسرائيلية في القرى والمدن الفلسطينية فسمعوا بالهدم عنا فأجوا بثمانين إسرائيلي من محبي السلام وحاولوا هدول الإسرائيليين طبعا مع جيف هالبر حاولوا أنهم يمنعوا الهدم لكن ضربوهم زي ما ضربونا، جيف حاول يرمي نفسه قدام الجرافة لما أجت تهدم البيت فبرضه مسكوه واعتقلوه وكلبشوه وجروني أنا وإياه لتحت بعديها بلشت الجرافة تهدم في البيت. 

عربية شوامرة: ضربوه ضرب مبرح لجيف هالبر وهو عماله بنهدم البيت وهو بدافع عن البيت بدهوش إياه ينهدم. 

سليم شوامرة: وجود أشخاص زي هدول مثل جيف هالبر مكسب كبير للشعب الفلسطيني على أساس أنه تفضح السياسة الإسرائيلية من قبل الإسرائيليين أنفسهم، حد بناتي لما إنها شافت الطائرات الإسرائيلية بتقصف مراكز السلطة الفلسطينية في رام الله ما كانتش قادرة توقف على رجليها ومعها وجع كبير في بطنها فأنا جنبها بقول لها تخافيش يا بابا أنا جنبك أنا بحميكِ لما تقول لي أنت كيف بدك تحميني أنا شفت الجيش الإسرائيلي شو سوى فيك لما هدم بيتنا بتفكر أنه لما بنتك فش عندها القناعة انك أنت بتحميها مين رح يحميها في العالم كلياته، تم هدم البيت أربع مرات وأعدنا بناءه خمس مرات، أنا بالأول كنت هون وفي الآخر موجود هون واليوم موجود هون ولن أغادر قطعة الأرض هذه طالما أنا فيّ نفس. 

جيف هالبر: كنت واحدا من مؤسسي اللجنة الإسرائيلية ضد هدم البيوت، كان ذلك في عام 1997 عندما انتخب نتنياهو للمرة الأولى وكان من الواضح أن اتفاقية أوسلو للسلام كانت في حالة انهيار وأن إسرائيل لن تتخلى عن الاحتلال لذلك اجتمع عدد منا من اليسار الإسرائيلي وقلنا: " علينا أن نقاوم الاحتلال من جديد ذلك الاحتلال الذي لا ينتهي"، وهنا أنشئنا اللجنة الإسرائيلية ضد هدم البيوت بعد أن تشاورنا مع مختلف الناشطين الفلسطينيين الذين نعرفهم حول أفضل ما يمكن أن نركز عليه عملنا من وجهة نظرنا أثيرت قضية هدم المنازل كثيرا فأصبحت محور أنشطتنا، نحن نعمل مع أشخاص حقيقيين وأسر لديها توقعات منا توصلت إلى لحظة اضطررت فيها إلى ترك مهنة التدريس في الجامعة لأنه لو اتصلت بي إحدى العائلات الفلسطينية في الساعة الخامسة والثلاثين دقيقة صباحا لتقول لي أن الجرافات قادمة لا أستطيع أن أقول لها: آسف لدي امتحان اليوم في الجامعة، فاتخذت قرار ترك الجامعة لأتفرغ لهذا العمل وعلي الاعتراف أنه وعلى الرغم من مشاركتي في حركة السلام الإسرائيلي على مدى سنوات إلا أن مشاركتي الحقيقية مع اللجنة الإسرائيلية ضد هدم البيوت هي التي جعلتني أحتك عن كثب مع الفلسطينيين، قام الإسرائيليون بهدم حوالي خمسة وعشرين ألف بيت فلسطيني في الأراضي المحتلة منذ عام 1969 إما بسبب عدم وجود رخصة بناء لأن إسرائيل أوقفت البناء للفلسطينيين عام 1969 أو خلال عمليات عسكرية في الحرب على غزة عام 2008 تم هدم أكثر من ثمانية الآلاف منزل ضمن الأضرار الجانبية، وهذا الأمر يتعلق بالتطهير العرقي وبعبارة أخرى إذا منعت الناس من أن يكون لها بيت فالرسالة هي أخرجوا لا مكان لكم في هذا البلد وبما أن البيت مرتبط بفكرة الوطن أو بيت جماعي فالرسالة هي لن يكون لكم بيت جماعي هنا لا مكان للعرب هنا اخرجوا، لذا نقول أن السياسة هنا هي جزء من حملة التطهير العرقي التي بدأت عام 1948.

[فاصل إعلاني]

الامتيازات الأميركية والأوروبية للكيان الصهيوني

جيف هالبر: من الواضح أن إسرائيل لا تستطيع مواصلة الاحتلال لمدة شهر من دون دعم الولايات المتحدة بصورة خاصة وربما من أوروبا أيضا بصورة أقل، بحيث ينظر إلى الاحتلال كاحتلال أميركي وأوروبي وإسرائيلي وانطلاقا من هذا المنظور أعتقد أن نضال الفلسطينيين من أجل الحرية يعكس بالفعل نضال الناس في جميع أنحاء العالم من أجل الحرية، العديد منكم هنا يشعرون بالتمزق بين هويتهم الفلسطينية والأميركية لأن الولايات المتحدة حقيقة اتخذت موقفا خاطئا من الصراع العربي الإسرائيلي كما تتخذ موقفا خاطئا بشكل عام من العالم الإسلامي والعربي منذ عدة أجيال، لذلك أعتقد أنه علينا أن نضاعف جهودنا لدعم النضال الفلسطيني وفي الحقيقة كنت دائما أحاول القول لأفراد السلطة الفلسطينية الذين أعرفهم بأننا نحن ليس الفلسطينيون فقط بل أفراد المجتمع المدني في كل أنحاء العالم نحن الحلفاء الرئيسيون للفلسطينيين وإذا قام الفلسطينيون قيادة وشعبا ومجتمعا مدنيا بحشدنا وتوظيفنا بصورة أكبر فإنني أعتقد أن ذلك سيعزز من موقفهم أيما تعزيز في أي نوع من العمليات السياسية، كل ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة هو ضد القانون الدولي ورغم ذلك بسبب مظلة الحماية التي تنعم بها إسرائيل من جانب الولايات المتحدة وكذلك معظم بلدان أوروبا والإتحاد الأوروبي يمكن لإسرائيل الإفلات من العقاب والاستمرار في السياسات التي تتبعها، كما أن باستطاعتها أن تبقي صورتها كما لو كانت هي الجانب الطيب، إسرائيل البلد الديمقراطي، وبذلك لدى إسرائيل القدرة ليس فقط على تجنب القانون الدولي بل أيضا على قلب وضع بأكمله لتصبح هي المجني عليها مما يبين إلى أي درجة يمكن أن يكون القانون الدولي مشوهاً، أريد أن أعرض لكم هنا تقسيم المدينة حسب توزيع اليهود والفلسطينيين في القدس، وما لدينا هنا هو عبارة عن خريطة إسرائيلية أولا لا نجد عليها القدس الشرقية والغربية، المدينة القديمة هي وسط القدس الشرقية وهذا الطريق السريع الذي تم وضعه هنا يعلم الحدود بين القدس الشرقية والغربية لكن الإسرائيليين لا يعرفون شيئا عن القدس الشرقية بالنسبة للإسرائيليين القدس الشرقية هي المكان الذي يعيش فيه العرب في هذه الأجزاء من المدينة لا يعيش سوى الفلسطينيين لا يعيش اليهود الإسرائيليون مع العرب ولا يسمحون للعرب بالعيش في القدس الغربية. تعتقد العديد من المنظمات اليسارية وحركة السلام في رأيي أنها قادرة على تغيير هذا الوضع، لكنني أختلف معهم في هذا حيث نستطيع إدراج أنفسنا في العملية السياسية وبالتالي نعمل كثيرا مع الصحفيين ومع القنصليات في جميع أنحاء العالم ونذهب إلى الخارج لممارسة النشاط السياسي في مجال الدعوة الدولية ونعمل مع الحكومات أي أن عملنا يتم من خلال وسائل الإعلام والمظاهرات ومن خلال التواصل مع المجتمع المدني نعمل بتنظيم الناس في جميع أنحاء العالم، إن قضية فلسطين هي قضية عالمية أعتقد أن الناس في كوريا الجنوبية والبرازيل وجنوب إفريقيا ملتزمون حقا بالقضية الفلسطينية ويرونها كإحدى القضايا العالمية الرئيسية وهذا هو ما علينا أن نعول عليه علينا أن نشعل النار تحت عروش الحكومات لأنه عندما تبدأ الحكومات بالشعور بالضغط الجماهيري من أسفل هنا تبدأ في التصرف بالطريقة الصحيحة.

 إعادة بناء بيوت الفلسطينيين المهدمة من قبل الاحتلال

جيف هالبر: درست الأنثروبولوجيا لأنني أعتقد أنها علم مرتبط جدا بالسياسة، الأنثروبولوجيا هي وسيلة لمقابلة الناس، الناس الحقيقيين على أرض الواقع لم أكن لأستطيع القيام بهذا العمل دون معرفتي بالأنثروبولوجيا أنها تعطي القدرة على قراءة ما يحدث على أرض الواقع وتحليله وعرضه، وإحدى الطرق الفعالة التي نعمل بها هي تنظيم جولات سياحية ننظم تقريبا ستا أو سبع جولات في كل أسبوع للدبلوماسيين والصحفيين من جميع أرجاء العالم والمجموعات الأكاديمية والناشطين الذين يأتون إلى البلاد نحن ناشطون للغاية في هذا المجال فعندما يذهبون ويرون بأعينهم ما يحدث يبدؤون بالفهم، هذا أحد مشاريع اللجنة الإسرائيلية ضد هدم البيوت الطريقة التي نقاوم بها الاحتلال هي من خلال إعادة بناء المنازل التي تم هدمها من قبل السلطات الإسرائيلية، لقد قمنا ببناء مئة وخمسة وسبعين منزلا خلال السنوات 12 أو 13 الماضية كأعمال فلسطينية إسرائيلية دولية مشتركة لمقاومة الاحتلال، في كل صيف ننظم مخيما سنويا حيث يأتي الناس من جميع أنحاء العالم من أجل البناء هذا عامنا التاسع نبدأ بأنقاض البيت وبعد أسبوعين نسلم المفتاح للأسرة ونساعدها على الانتقال إلى هنا. 

ليا باكونين/ ناشطة فنلندية: يشارك بعض أصدقائي في اللجنة الإسرائيلية ضد هدم البيوت في فنلندا وسمعت منهم عن الوضع هنا وعن مخيم إعادة البناء الذي يتم تنظيمه كل صيف. 

جيف هالبر: أعتقد أن هذا المشروع مهم بالنسبة للأجانب لأنه يقدم لهم فرصة حقيقية للقيام بشيء ملموس من أجل مقاومة الاحتلال فهو أكثر من مجرد رفع اللافتات أو التظاهر أملنا هو أن يعود هؤلاء الناشطون بهذا الالتزام والشغف إلى بلادهم ويصبحوا دعاة أقوياء جدا من أجل سلام عادل في هذه البقعة من العالم. 

تيري ميت/ ناشط بريطاني: أعتقد بأنه عمل هام فهو يجمع أناس من إسرائيل وفلسطين ومن جميع أنحاء العالم مع بعضهم البعض، لدينا عدد كبير من الأجانب هنا الناس يأتون معا لبناء منزل ما لمساعدة الناس على البقاء في أرضهم، هذا أمر مهم جدا بالنسبة لكل من لديه إحساس بالسلام والمصالحة هذا مهم للغاية. 

جيف هالبر: أنه لأمر مدهش ما يمكن أن يفعله العرب، ما يمكن أن يحققه العالم الإسلامي وما يمكن أن يفعله الإسرائيليون أيضا في هذه المنطقة سواء في الزراعة أو في التكنولوجيا أو في الفلسفة هذا هو مهد حضارة العالم الغربي بشكل أو بآخر وأعتقد أنه يمكننا العودة إلى ذلك العصر الذهبي ونجعله المستقبل ولكن علينا أن نضع حدا للاضطهاد، وعلينا أن نسمح لتعدد الثقافات بالازدهار في منطقتنا، أعتقد أن الشعوب لا الحكومات بدأت في التعبئة والتآزر والتعبير عن أفكارها بشأن العيش في عالم يكون قائما على حقوق الإنسان والقانون الدولي وتعدد الثقافات، عالم يدحض كل ما تمثله إسرائيل ومثيلاتها من الحكم العسكري والفصل العنصري والاحتلال والقهر، لذا أعتقد أن أيام إسرائيل باتت معدودة أعتقد أننا جميعا معا سوف نحقق سلاما أكثر شمولا وعدلا وسيكون لذلك آثارا في العالم أجمع، إذا استطعنا كسر هذا الضلع هذا الاحتلال القاسي هذا التسلط العسكري الذي تدعمه القوة العظمى في العالم وهي الولايات المتحدة وإذا استطعنا أن نؤثر في الناس وأن نحدد شكلا للمستقبل وأظن أن هذا قد بدأ يتحقق منذ الآن أعتقد أنه سيكون لذلك آثار هائلة بالنسبة لجميع الشعوب، هذه رسالتي قوة الشعوب ليست مجرد شعار إذا عملنا بنظام وإذا عبرنا عن أنفسنا بوضوح وإذا حللنا الوضع بشكل جيد فسنتمكن من أن ننتصر.