- الهجرة إلى مصر واعتناق الإسلام
- الصحافة ومحاولات تشويه صورة مصر

إسماعيل دو كورساك- فرنسي مقيم في مصر: في عام 1978 أتيت إلى مصر لأول مرة ثم هاجرت إليها من فرنسا سنة 1998 فأصبحت مصر بيتي وإذا سبب أحدهم مشكلة في بيتي أغضب وإذا صنع خيرا أكون سعيدا وعندما يتوجب علي السفر أشعر إنني ذاهب إلى المنفى فمصر بالنسبة لي كالمغناطيس.

الهجرة إلى مصر واعتناق الإسلام

إسماعيل دو كورساك: بسم الله الرحمن الرحيم أنا إسماعيل دو كورساك ولدت في فرنسا وهاجرت من فرنسا إلى مصر سنة 1998.. أنا أعرف مصر من زمان، منذ أن كنت طفلا صغيرا عمره ثلاث سنوات حيث كان في بيت والدي كتاب جميل عن الفن المصري، عن الفن الفرعوني لكنني لم أكن أعرف مَن هم الفراعنة لكنني رأيت الرسوم الصور وكنت أجد مناظر جميلة مناظر طبيعية من حياة الناس والبلاد حيث النيل والنباتات والصحاري والحيوانات وهؤلاء الناس يعملون. وكنت أتصور هذه هي صورة الجنة على الأرض مصر ولذلك منذ بداية حياتي أحب مصر.. دائما ما تأتي بعد الغذاء تريد أكل العظام والحليب لكنها تأتي أيضا لتطمئن علي، عام 1978 أتيت إلى مصر لأول مرة، في هذا العام كنت في طريقي لقضاء إجازة في الهند وسافرت على مصر للطيران والطائرة تبقى في القاهرة لمدة 24 ساعة، وصلت القاهرة مع الفجر كان الفجر جميلا، الشارع شبه خال من المارة، يوجد بعض الحيوانات والقليل من السيارات بعد قليل تظهر السيارات.. الأوتوبيسات الناس الزحام.. الزحام ينبض بالحياة، شعرت أن الشعب المصري ينبض جدا بالحياة ومنذ هذا اليوم قررت إذا شاء الله في يوم من الأيام أنني سوف أهاجر من فرنسا إلى مصر وسأقيم في مصر نهائيا إن شاء الله وانتظرت عشرين سنة منذ عام 1978 حتى عام 1998 وكما قال ربنا سبحانه وتعالى إن الله مع الصابرين إذا صبروا، طريقي لم يكن مثل طريق الفرنسيين.. طريق آخر طريق إلى مصر وكذلك طريق إلى الإسلام لأنني عندما كنت أرى البحر والسماء وكنت أجد الدنيا بهذا الجمال، كنت أفكر وأقول حقا هذا مكان يمكنني فيه التحدث إلى الله مثلما نحن كمسلمين نصلي إلى الله في كل مكان لأن الدنيا مسجد كما نصلي إلى الله مباشرة دون وسيط بيننا وبينه وهذه تعاليم إسلامية اعتقدت فيها قبل معرفتي بالإسلام، كانت أسرة والدي من الفلاحين والفلاحون الفرنسيون في الماضي كانوا شديدي التشابه بالفلاحين المصريين وكانت الأسرة كبيرة حيث الأب العجوز وأبناؤه وأحفاده، فأسرة جدي كانت مكوّنة من مائة فرد كانت أسرة كبيرة مثلها مثل الريف المصري لكن كل هذه الأشياء تلاشت في فرنسا الناس الآن يتزوجون وينجبون طفلا ونصفا.. ليس ونصفا ولكنهم وفقا للإحصائيات محدودي النسل.

بائع: إزيك وازي ماما؟

"
ابني اسمه شارل منصور مقيم مع والدته بفرنسا، القضاء الفرنسي يقول إنه مازال صغيرا والسفر لمصر طويل، والحقيقة هي أنهم يخافون أن يفقد الشخصية الفرنسية
"
إسماعيل دو كورساك: الحمد لله كويسة، عايز اثنين بيتزا وأربعة كرواسون لكن اثنين كرواسون علشان ماما، عندما انتقلت إلى مصر مرت فترة كنت أشعر بالغربة هنا وهناك، فأنا لم أكن أتحدث العربية مطلقا كلمات بسيطة جدا، المصريون عندما يجدون أجنبيا يقولون بالطبع أجنبي آخر أتى إلى بلدنا ثلاث سنوات وسيرحل لكن كيف أجعلهم يصدقون أنني قررت الإقامة في مصر، الناس يعتقدون أنه من المعقول أن يهاجر المرء من مصر إلى كندا مثلا لكن العكس شخص مولود ومقيم في فرنسا ويهاجر من فرنسا إلى مصر بالنسبة للكثيرين هذا غير معقول، بالطبع كان معقولا منذ مائة عام كثير من المواطنين ينحدرون من أصول أخرى والآن هم مصريون مائة في المائة لكن حاليا يجد الناس ذلك غريبا ربما لأنهم يظنون أن فرنسا عظيمة لكنني الآن أريد حقا البقاء هنا. وفي نفس الوقت الفرنسيون يجدونني غريبا، يتساءلون كيف يريد فرنسي البقاء في مصر هم أيضا يجدون ذلك غريبا، ابني اسمه شارل منصور وإن شاء الله يكون منصورا في حياته كلها وبالطبع حياته بها ظرف صعب لأنني مُطلق وهو الآن مقيم مع والدته بفرنسا، يذهب للمدرسة في فرنسا عمره ست سنوات وفيما مضى كان مقيما في مصر وكان يتحدث العربية وحتى الآن يتذكر كلمات بسيطة باللغة العربية، أراه في إجازاته المدرسية، القضاء الفرنسي يقول إنه لازال صغيرا والسفر لمصر طويل لكن هذه ليست حقيقة، إنهم يخافون أن يفقد الشخصية الفرنسية لكنهم مخطئون لأنه في كل مرة يقولون له لا.. لا يوجد منصور لا تقل هذا الاسم وهكذا ولا تتحدث باللغة العربية وإذا سألوه مَن النبي صلى الله عليه وسلم يجيب بدون تفكير محمد، يحفظ الفاتحة مثلا، إذاً في كل مرة يقولون له لا مصر غير جميلة يتمسك بمصر أكثر.


[فاصل إعلاني]

الصحافة ومحاولات تشويه صورة مصر

"
فرنسا والبلدان العربية جريدة أصدرت عام 1968، فضلت العمل بها كمراسل بعد الهجرة إلى مصر
"
إسماعيل دو كورساك: علاقتي بالصحافة في الثلاثين سنة الماضية كنت أكتب في (Politique Hebdo) وكنت أكتب في (Libèration) كما عملت كمدير مركز طبي للفقراء وبعدها بخمس سنوات عملت في جمعية لمساعدة العاطلين وعندما توقف نشاط الجمعية قررت الهجرة من فرنسا إلى مصر وهاجرت سنة 1998، لكن ماذا سأفعل في مصر؟ بالطبع لن أفعل ما كنت أفعله في فرنسا لكنني أجيد الكتابة وأعرف الصحافة، يمكن أن أكون صحفيا يمكن أن أصبح مراسلا لكن السؤال كان لمَن لأنه مع الأسف الكثير من الصحف الفرنسية صهيونية وأنا لا أتفق معهم مطلقا ولأنني أحب مصر منذ زمن وأعرف مصر من زمن الصحف والتلفاز لا يقدمون الحقائق عن مصر، إذا وجدوا مشكلة بسيطة يحوّلونها لمشكلة كبيرة لكن الأشياء الإيجابية لا يذكرونها وأريد ذكر الحق لأنه لا يمكنني الكذب عن مصر لأنني أحبها، توجد مجلة واحدة يمكنني العمل بها.. فرنسا والبلدان العربية لماذا؟ لأن هذه المجلة أصدرت عام 1968 سنة بعد حرب 1967 عندما قرر الجنرال ديغول أن فرنسا ستأخذ جانب العرب ضد الصهيونيين والعاملون حوله أصدروا هذه المجلة ليوضحوا للفرنسيين سبب العلاقات القوية بين العرب وفرنسا، لذلك ذهبت لمقابلة مدير تحرير جريدة فرنسا والبلدان العربية وقلت له ليس لك مراسل في مصر ولأنني أريد الهجرة من فرنسا إلى مصر ولأنك تعرفني جيدا وتعرف حبي لمصر من فضلك أريد أن أصبح مراسل مجلتك، فذهبت لمقابلة السفير المصري ليتأكد من أن شخصيتي مناسبة لأصبح المراسل الدائم وبعد ذلك قال نعم فهاجرت، يوجد شيئان يعوقان المراسلين عن قول الحق، الشيء الأول الأيديولوجية لأن الأميركيين والأوروبيين لديهم أيديولوجية وهناك عرب يعتقدون في الأيديولوجية الأجنبية، مثلا توجد في مصر جمعيات أهلية، المراسل صاحب الأيديولوجية الأجنبية لا يقول الجمعيات الأهلية بل يقول الجمعيات غير الحكومية لماذا؟ لأن الأميركيين يقولون (N.G.O) أي جمعية غير حكومية، في الاستراتيجية الأميركية يريدون تكوين جمعيات من كل البلدان العربية ضد حكوماتهم تحت شعار الديمقراطية، فيما مضى كان الأميركيون يساعدون أي دولة تطوِّع سياستها لصالح بقاء نظامها أما الآن فمع الأسف يفعلون العكس، يريدون ثورة في كل البلدان ثورة ليأتوا مع جيوشهم مثل العراق أو ثورة مختلفة مثلا أميركا تمول الجمعيات الأهلية في مصر كم؟ عشرون مليون دولار يقدمها الأميركيون للجمعيات الأهلية ولماذا؟ ليس لأنهم يريدون تقديم هدية لكن لأنهم يريدون أن تكون هذه الجمعيات ضد الحكومة وهذا ضد السيادة، بدون السيادة الديمقراطية غير ممكنة، ديمقراطية بلا سيادة ستكون حكومة مكوّنة من مجموعات مثلما في أميركا حاليا لا توجد ديمقراطية، الأيديولوجية تكذب دائما مكتوب على هذا البيت حرية لكن إذا فتحت الباب فلن تجد حريات،إذا حرية بدون، حرية ديمقراطية بدون ديمقراطية أي أن العناوين لا تعكس بواطن الأمور مثل الفواكه يجب نزع قشرتها لمعرفة إذا كانت صالحة للأكل أم لا، ذات مرة اشتريت تفاحا أميركيا جميل الشكل أحمر اللون لكن من الداخل كالقطن لا يؤكل وفي المقابل لدي التفاح المصري صغير شكله متوسط لكن طعمه جميل، إذا نريد الحق كأحد أعضاء جمعية المراسلين الأجانب وجدت في أحد الأيام على بريدي الإلكتروني رسالة تدعو المراسلين للسفر بالأوتوبيس مجانا إلى دير يقع بمحافظة البحر الأحمر هناك يوجد دير، دير للمسيحيين وماذا تقول الرسالة سنذهب إلى هناك لمشاهدة الفن لأنه توجد رسوم على جدران الدير لكن عندما وصل الصحفيون إلى هناك ماذا وجدوا؟ وجدوا أشخاصا من الكنيسة يحملون لافتات تقول إن الحكومة المصرية تضطهد الأقباط لماذا؟ كانوا مخطئين لم تكن أكثر من مشكلة بين المحافظ والدير، الدير يضم أراضي لا تخصه وكانت هناك قضية في المحكمة أو ما شابه والصحفيون لا يعرفون ذلك لكن الصحفيون بمجرد رؤية الشرطة ورؤية ناس من الكنيسة يقولون نحن حزانى في مصر أتفهمني؟ المسيحيون حزانى في بلد الإسلام بعدها يقومون بنشر مقالات كثيرة في أميركا تسيء إلى مصر ولم تكن هذه هي الحقيقة وكان على البابا شنودة إلقاء كلمة تنفي هذه المقالات، الإستراتيجية الأميركية تريد كسر الوحدة لكن هذا صعب لأن مصر أقوى من مخططاتهم. بعد أذنك هنا بيت عائلة رفاعة الطهطاوي؟

مشارك أول: هو ده.

إسماعيل دو كورساك: طيب يمكن لأي شخص دراسة اللغة أو دراسة التاريخ لكن المجتمع هو ما يصعب دراسته والمجتمع المصري ليس كالمجتمع الفرنسي لكنني الآن تعلمت كيف تسير الأمور في مصر، مصر مثل بيتي وإذا سبب أحدهم مشكلة في بيتي أغضب، إذا صنع خيرا أكون سعيدا، أحب كل شيء، كل شيء على ما يرام وإذا كان هناك شيء لا أحبه أو أي مشكلة سأتحدث عن تلك الموضوعات مع المصريين وليس للتليفزيون أو للصحافة لأن مسرحية المشكلات شيء لا يجب المتاجرة به، هناك أشخاص مخطئة، إذا شخص ما.. لأننا بلد حر فكرنا حر إذا أراد أحدهم الحديث عن مشكلته يخرج من البلاد ويتحدث على المحطات الأجنبية كما يتحدث مع الصحفيين الأجانب، هذا خطأ، أعني يجب أن ينظر المصريون معا في مشاكلهم من أجل إصلاحها، مصر بالنسبة لي كالمغناطيس يجب أن أكون في مصر، فيما مضى في الطائرة.. وحتى الآن بعد البحر توجد الإسكندرية على اليمين ورشيد على اليسار، النيل والصحراء.. أكون سعيد فأنا عائد لبيتي وعندما يتوجب على السفر أشعر أنني ذاهب إلى المنفى، كنت هكذا وحتى الآن وقت السفر أشعر بنفس الإحساس.