- جين تايلور وأدب الرحلات
- جين تايلور عاشقة الأردن

جين تايلور وأدب الرحلات

جين تايلور: عندما أنهيت دراستي ظننت أني سوف أتابع حياتي كامرأة إنجليزية عادية فبدأت عملي في التدريس ثم انتقلت إلى النشر, وبعد خمس سنوات في النشر شعرت بأن للحياة معنى أكثر من ذلك, وأظن كوني ولدت وترعرعت في الشرق الأوسط وفي استراليا لدي ذلك الولع للاستكشاف ومهما حاولت تخطيه فهو شعور يعاودني دوما, عندما فكرت بأنني أريد أن أبدأ رحلاتي على حسابي الخاص وبدأت أبحث عن عدة أماكن في العالم من حولي وكنت أعرف ما أريد, أردت مكان أعرف فيه بعض الناس, إضافة إلى ذلك مكان أستطيع أن أكسب عيشي فيه, والمكان الذي خطر لي كان اسطنبول حيث كان لي بعض الأصدقاء وتستطيع أن تكسب مالا لحياة جيدة إذا دَرَّست الإنجليزية للأتراك الذين يسعون للتعلم ومازالوا.. أظن، لقد أردت دائما أن أكتب وعندما سكنت في اسطنبول كنت أكتب المقالات لبعض الصحف والمجلات, لكن أيضا عندما كنت هناك تم اختياري بطريق الصدفة من قبل قناة (BBC) وبحثت للعديد من البرامج التي تدور حول الفنون والتاريخ التركي, لذا وعند عودتي إلى لندن بدأت أعمل في التلفزة, وفعلت ذلك لعدة سنوات.

"
بداية الثمانينيات قررت الذهاب إلى جنوب أفريقيا للتعرف بعمق أكثر على كيفية حفاظهم على الحياة البرية في محمياتهم والتقيت منتج أفلام وقررنا القيام بفيلم معا فنتج عن هذا العمل كتاب اعترافات رجال الغابات
"
ومن ثم وفي بداية الثمانينيات قررت الذهاب إلى جنوب أفريقيا لبعض الوقت للتعرف بعمق أكثر على كيفية حفاظهم على الحياة البرية في محمياتهم وعندما كنت هناك التقيت بمنتج أفلام وقررنا القيام بفيلم معا حول سكان الغابات في صحراء كلهاري كلنا عرفنا (VAN DER POST) والذي اشترك في عملية إنتاج فيلم عن سكان صحراء كلهاري في الخمسينيات وسألناه إذا كان يريد تقديم البرنامج فنتج عن هذا العمل كتابا والذي أعطى الاسم نفسه كاسم البرنامج التلفزيوني اعترافات رجال الغابات, والذي تم كتابته بمشاركتي والسيد (Van Der Post) هذا ما جرى مع الكتاب الأول, وعندما تبدأ بكتابة الكتب والتي أشير على أنها أكثر متعة من كتابة المقالات هذا رأيي، بدأت أبحث عن مواضيع أخرى لأكتب عنها أظن أن اهتمامي بالتاريخ نابع من أنني أنهيت جامعتي في دراسة مادة التاريخ وتذهلني معرفة ما يوجد في خبايا المجتمعات أو حتى أي أسس, إن أي بلد هو نتاج لتاريخه وفي الحالة الأردنية متنوع وهذا هو عموما اتجاهي, لكن التاريخ صنع من قبل البشر والبشر هم من يخلقون التاريخ، الذي يذهلني ما أحاول عمله هو أن لا أخط كتبا أكاديمية والتي تعطيك أرقام وتواريخ تستخرج من علم البحث عن الآثار, لكن محاولة النظر إليها من خلال أعين الأشخاص الذين نشؤوا هنا نسمع بتكرار الناس يتكلمون عن الحقبة الرومانية في الأردن وكأنها فجأة قد تم احتلالها من قبل الرومان, لكن وبنفس الوقت فالعرب الذين سكنوا هذه المناطق كان عليهم دفع ضرائبهم للغريب بدلا من أن تدفع للحاكم الإقطاعي المحلي, فمثلا بدلا من توجهها للملك النبطي كان يجب أن تذهب إلى القيصر في روما وهذا هو الاختلاف في حياة البشر, وما أحاول عمله هو أن أعطي نكهة لما فَعَلَته هذه المرحلة في حياة العديد من الأشخاص العاديين الذين عاشوا هنا, هناك رسالة رائعة من جندي روماني إلى والده والذي يقول فيها عن أعمالهم اليومية حقيقة, كان موجودا بالقرب من بترا, ويقول الرجال يمضون يومهم بنحت قطع الحجارة, هذا كان سريعا بعد السيطرة الرومانية على الملكة النبطية وكان هناك حصون يجب أن تبنى وطرق تعبَّد, لذا تستطيع أن تتخيل بأنهم أمضوا الكثير من الوقت في نحت وقطع الحجارة, ومثل هذه الأخبار تعيد الحياة إلى القصة بدل من النظر إلى أرقام وحقائق جافة, بين أني كنت دائما مأخوذة بالكتابة قمت أيضا ببعض التصوير, لقد كان والدي مصورا جيدا وكان يقوم بتحميض أفلامه الخاصة, إذًا فالاهتمام كان دائما موجود, كذلك فكرة كيفية صنع الصورة الجيدة, وعندما كنت أكتب المقالات كان علي توثيقها بالصور وبالطبع لا أنا أو المجلة كنا محضَّرين لندفع للمصور كي يقوم بالعمل لذا إن لم أقم بالتصوير فإن مقالاتي لن تنشر, ونقلت هذا النمط إلى كتاباتي كنت دائما أسعى لاختيار المواضيع المرئية كما مع رجال الغابات فقد كان هناك العديد من الصور التي تشير إلى طبيعة حياة رجال الغابات، تقنيات الصيد لديهم، وإلى ما هنالك.. وفي كل كتبي أحاول أن أجمع بين الكلمة والصورة يعني إنك تحصل على تكامل بين النص والصورة فلا تكون مجبرا أن تتصفح الكتاب بأكمله كي تجد الصورة المعبرة بل إنها موجودة بالقرب من النص ككل.

[شريط مسجل]

الأصدقاء: العزيزة جين تايلور لمناسبة عيد ميلادك لسنة 2000 وخاصة لجرأتك بالعمل وشجاعتك.

الملك حسين في 31/8/1988: للصديقة العزيزة جين تايلور مع أحر تمنياتي.

العديد من الأمور تحدث بالصدفة في الحياة ومجيئي إلى الأردن كان إحدى هذه الصدف, صديق لي يملك شركة سفريات سألني إذا كنت قادرة أن أحل مكان مديرهم السياحي والذي غاب بسبب المرض في رحلة إلى الأردن وسوريا أيضا وهذا حصل في العام 1978 وقد أحببت ذلك, فقد أمضيت وقتا في الشرق الأوسط لكنني لم أكن في الجزء العربي من الشرق الأوسط وظننت أنها نقطة النهاية ثم حصلت على أصدقاء أردنيون, وفي عيد الميلاد من العام 1984 بدأت أعود بشكل متواصل وأخذ الصور في كل مرة أتي فيها, وفي إحدى المرات حصلت على فرصة مذهلة بالتصوير من الطائرة, ونتيجة تلك الصور كانت مفاجئة بالنسبة لي فعندما تحول يوم عمل كامل إلى عمل جزئي في يومين من داخل طائرة هذا ليس بالكثير لكنها كانت كافية لإنتاج كتاب عن التصوير الفضائي للأردن وعندما خرج ذلك أي في ربيع العام 1989 فكرت بأني سوف أعود وأسكن هنا لسنة كاملة لأساعد في إطلاق كتابي لكن هذا كان منذ خمسة عشر سنة ونصف ومازلت هنا.



[فاصل إعلاني]

جين تايلور عاشقة الأردن

"
الأعالي فوق الأردن كتابي الأول ويتحدث عن جمال الأردن ترجم إلى ثلاث لغات بالإضافة إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية وقد أظهر نجاحا وأعدنا طباعته عدة مرات
"

جين تايلور: كتابي الأول في الأعالي فوق الأردن كان كتابا فريدا من نوعه في الأردن فقد صعقت عندما أتيت إلى هنا لعدم وجود أي كتاب يشير إلى مدى جمال الأردن, عموما كانت صورا بالأبيض والأسود حتى في كتب الإرشاد السياحي وربما بعض الصور الملونة هنا وهناك لكن لا شيء يشير حقا إلى مدى روعة وتنوع الأردن, وعندما خرج الكتاب كان نوعا من الرائعة المطبوعة وشعبي جدا وقمت بترجمته إلى ثلاثة لغات بالإضافة إلى الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية والإيطالية وقد أظهر نجاحا وأعدنا طباعته عدة مرات, بعد كتابي في الأعالي فوق الأردن بدأت البحث عن مواضيع جديدة أكتبها عن الأردن والأوضح بالنسبة لي والتي لم تأتيني فكرته بطريقة فورية بل أنني لم أكن قد فكرت بذلك من قبل وكانت بترا وأصدرت كتابي الأول عن بترا وخرج كتابي في العام 1993, وعندما كنت أعمل على الكتاب دهشت لأنه لم يكن هناك كتاب واحد موجه للقارئ العام عن القوم الذين أنشئوا بترا النبطيون, وتراءى لي بأنها فكرة جيدة أن أكتب كتابا عنهم والذي يتوجه للقارئ العام وليس للمدارس والأكاديميون والتي لست مؤهلة للقيام به وهكذا بدأت العمل أيضا على كتابي الثالث عن الأردن والذي أسميته بترا ومملكة النبطيين الضائعة بشكل رئيسي الكتاب هو عن النبطيين وإلى كل مكان توسعت إليه مملكتهم عن تجارة البهارات والتي جعلت منهم جد أغنياء, بعد ذلك أعددت كتابا عن اليمن وحصلت على بعض الوقت خارج الكتب الأردنية وما أقوم به حاليا هو كتاب مطور وبتصميم جديد عن النسخة الأساسية لكتاب بترا وإخراجه بثلاثة لغات بدل واحدة فسيكون باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ونقوم بإصداره بغلاف ورقي مع بعض النسخ بالغلاف الكرتوني لبعض الراغبين, الكتاب الجديد سيقوم بتغطية تاريخ الأردن منذ بدايته, في الحقيقة لقد تطلعت على جيولوجيا البلد كيف تكونت الصخور خلال التغيرات العظيمة التي أنشأت وادي الأردن منذ ملايين السنين التكونات المختلفة في العديد من مناطق الدولة ووصول الإنسان الأول للسكن هنا وبعد فترة الاستيطان هنا والوقت يرينا العديد من الأعمال الرائعة والتي تستطيع مشاهدتها في متحف الآثار في عمَّان أربد وبترا, والذي يأخذنا مباشرة إلى يومنا الحاضر ومن جديد سوف يكون مشبعا بالصور بوجوهها المختلفة, مازال لدي كتاب أخر عن الأردن أريد أن أنتجه وقد قمت بكتابته جزئيا وأتمنى أن يخرج في العام المقبل وأظن بأنه سوف يسمى الأردن الأرض والشعب أو شيئا من هذا القبيل وقد تم تصميمه وكتابته جزئيا ونحن بانتظار المواد والأجزاء الباقية لنقوم بإصداره, في الحقيقة أنني أحيا هنا منذ خمسة عشر ونصف سنة في هذا البيت بالتحديد كنت محظوظة جدا فعند بحثي عن مكان لأعيش به وكنت أزور قبل شهر أكتوبر الذي يجب أن أصل به وبعض الأصدقاء الذين يعيشون ليس بالبعيد من هنا قالوا لي أنه هناك منزل كان يستعمله أحد أقاربهم وذلك فقط لثلاثة أشهر فلماذا لا أذهب وألقي نظرة عليه, كنت دائما أحب هذه المنطقة فهناك الكثير من الأشجار وتلك البيوت الجميلة القديمة, وللحقيقة بأنني لم أكن أحلم بالحصول على شقة في أحد هذه البيوت القديمة, عندما أتيت لرؤيته كان فارغا بالكامل لأنه كان قد استخدم من قبل فنان كأستوديو ولم يسكن فيه حقا, لكنه كان رائعا الأحجام كانت رائعة ولم يكن من المهم أنه فارغ ولفترة أخذ ينشغل بشخصيتي وبشكل تراكمي أخذت هذه الأمور تنمو من حولي, هذه المنطقة في عمَّان فيها شيء من الهدوء علما بمرور السيارات وقد يكونون مزعجين أحيانا لكني أظن أن وجود الأشجار يحجب الصوت نوعا ما وهناك شعور رقيق بطريقة الحياة هنا, والناس هنا كما في العديد من الأماكن الأخرى في عمَّان بل والأردن أجد فيهم الكثير من الترحاب بل إن الكلمة الأولى التي يتعلمها الأردنيون هي أهلا إن كانت باللغة العربية أو الإنجليزية وتستطيع أن ترى أولادا بهذا الطول يقولون لي أهلا بك في الأردن, وفي الحقيقة إنني أعيش هنا لمدة أطول منهم لأنهم صغار لكن طريقة التعبير هذه فيها الكثير من الدفء والترحاب, أحد الأمور المدهشة حول كونك في عمَّان هو هذا الخليط البشري الذي تحصل عليه هنا كونها العاصمة لكنها مدينة صغيرة أيضا فهو مجتمع متعدد الجنسيات لذا استطعت أن أبني العديد من الصداقات الكثير منهم أردنيون لكن البعض هم من الأجانب، الأجانب الذين هم مثلي أي أنهم من الأجانب الذين سكنوا هنا منذ فترة طويلة حتى أطول مني.

مشاركة: مرحبا عزيزتي لقد اشتقت إليك معرفتي بجين عمرها تقريبا 13 سنة 14 سنة من أوائل التسعينات تعرفت عليها في العقبة وبعدين بدت تنمو هالعلاقة في عمَّان, واللي بيربطنا كمان هو عملنا جين تكتب عن البترا وأنا مسؤولة عن الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا, وبيهمنا كجمعية وكأردن علشان نعرف العالم على الموقع هذا نشجع الكتاب, كتبها أكثر سياحية للسواح واللي بيحبوا يجيئوا يشوفوا البترا مش سياحية بحتة بس فيها تاريخ بس مش تاريخية بمعنى أنه كتب تدرس في المدارس والجامعات, فمن هالناحية ما في كتب من هالنوع فيه كتب سياحية والمعلومات مش كثير دقيقة بس جين كتاباتها دقيقة جدا.

جين تايلور: أنه أحد الأشياء النادرة في الأردن أنه معلم بُني بين زمن زحف الإسكندر المقدوني وقبل الزحف الروماني إنها الفترة الغرثينية, وقد كان قصرا عظيماً بني من قبل الغرثيون الذين فتحوا المنطقة في تلك الفترة, وهذه الصخور الهائلة الحجم قد تم خلعها من تلك المنطقة هناك وفقط التخيل كم من الجهد احتاج عمل نقلها علما بأنها مسافة قصيرة لكن مع أحجامها الهائلة الضخمة, اسم العائلة الحاكمة لهذه المنطقة كان تبايوس وهناك إثباتات موثقة وجدت في أحد الرسائل المصرية تقول, وهي كانت مراسلة بين تبايوس وأحد الموظفين لدى الملك طولومي، طولومي الثاني فليدلفوسي يقول فيها أنه يرسل أزواجا من الحيوانات وهي من الأنواع النادرة كذلك بعض العبيد المدربين جيدا, ويبدو بأن هذا المكان لم يكن بقصر فقط بل دولة بكاملها, ولم تكن فقط زراعية بل أنهم ربوا العديد من أنواع الحيوانات النادرة وهناك في الآخر هضبة, عندما انتهوا من بناء القصر قاموا بتعبئة كل هذه المنطقة المحيطة بالمياه, وتستطيع أن تتخيل شموخ القصر وصورته تتلألأ في مياه هذه البحيرة لقد كان عملا مذهلا للقرن الثاني قبل الميلاد.

مشاركة: والله أنا معجبة بجين من فترة طويلة, مش هين على ست غربية ما بتحكي اللغة ما بتعرف الثقافة تيجي تسكن بيناتنا, ومع كل الصعوبات تداوم على أن تسكن وأنه تعاشر أهل البلد وتتعلم اللغة, أنا هذا بأحترمه جدا, بعدين داومت حتى أثناء الحروب لما أهل البلد هجوا جين كانت قاعدة, ساعدت كمان بعد حرب الخليج أنا بتذكر مرتين من حروب الخليج أول مرة بالـ 1991 طلعت للحدود الأردنية العراقية واشتغلت بالمخيمات هناك, وها المرة حاولت كمان أنها تساعد ولو كانت الهجرة أقل ها المرة من العراق.

جين تايلور: أظن أن كوني في الأردن قد أعطاني الكثير من الحرية للقيام بالعديد من الأشياء التي كنت أريد القيام بها لتطوير الكتابة والتصوير, أظن أنني لو كنت في لندن أو في أي من المدن الكبرى حيث هناك المزيد من الاتصالات أو الإمكانيات للتعبير عن اهتماماتك الشخصية لما كنت سأقدر على القيام بالأشياء التي أحب القيام بها هنا لأنتج الكتب ولأتعرف على بترا والتي كانت غير مكتشفة كموضوع يكتب من قبل, لذا أظن أنها إمكانية رائعة كوني موجودة هنا.