فيروز زياني: مشاهدينا الكرام السلام عليكم، تسونامي كلمة باتت ترمز إلى الموت وتثير الرعب وتدل على معنى الفاجعة والألم فباسم تسونامي ابتلعت البحار اليابسة والتهمت 144 ألف إلى حد الآن ثلث هؤلاء هم من الأطفال وفي غضون دقائق قليلة شُرِد الملايين وجُرِح مئات الأطفال وفقد مئات الآلاف فقدوا أفراد من أسرهم فكان واجب على برنامج للنساء فقط الوقوف عند هذه الفاجعة الإنسانية تعاطف مع مئات الآلاف من الأسر التي فقدت بعض أفرادها أو كلهم وسعيا باتجاه نشر المزيد من الوعي حول ضرورة معايشة آلام ومعاناة الضحايا والبحث في أفضل الطرق لتقديم يد المساعدة إليهم محاولين من خلال هذه الحلقة الخاصة الرجوع إلى لحظة الصدمة وكيف يصفها الضحايا وتحديد أعراض واضطرابات ما بعد الشدة النفسية للكارثة والوقوف عند الأساليب وأنواع العلاج التي يلجأ إليها الأطباء النفسانيون لواجهة آثار الصدمة ورصد آليات التكيف مع الواقع الشديد واقع التشرد والجوع وفقدان الأقارب من جهة والبحث في كيفية دعم هؤلاء الضحايا من جهة أخرى، للحديث مشاهدينا عن صدمة الكارثة وآليات التكيف نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة أماني هارون أستاذة الطب النفسي في جامعة عين شمس، أهلا بكم دكتورة وفي استوديوهاتنا في بيروت المحللة النفسية الدكتورة أنيسة أمين مرعي كما ستنضم إلينا في وقت ولاحق من كولومبو السيدة فاطمة نوزراث مولانا المرشدة الاجتماعية بالمركز الإسلامية السريلانكي في كولومبو، أهلا بكن جميعا ضيفات على هذه الحلقة من برنامج للنساء فقط، بإمكانكم أيضا مشاهدينا الكرام المشاركة في هذا الحوار وذلك من خلال الاتصال بنا سواء على الهاتف على الرقم 09744888873 أو عبر الفاكس على الرقم 9744890865 أو عبر الإنترنت على العنوان التالي www.aljazeera.net ننتظر طبعا آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين طبعا حول هذا الموضوع، لمزيد من مقاربة لحظة الصدمة عند بعض الناجين من الكارثة في سومطرة في إندونيسيا أعد لنا الزميل صهيب جاسم التقرير التالي نتابعه معا.



آثار كارثة تسونامي في سومطرة

[تقرير مسجل]

"
تتسلم إندونيسيا معونات من دول أجنبية تصل إلى بضعة مليارات ربما تعيد بناء المدن والقرى المدمرة ولكن ما فقد بشريا لا يرد فالبعد الإنساني أعقد من إعادة تشييد المباني
"
        تقرير مسجل

صهيب جاسم: أمواج المد الزلزالية التي ضربت عدد من الدول الآسيوية كانت أقصى على سواحل إقليم آتشه بجزيرة سومطرة الإندونيسية من غيرها مما أطال جهود الآتشويين والإندونيسيين عموما لمعرفة العمق الحقيقي لآثار تسونامي، قد تستلم إندونيسيا معونات أو ديون من دول أجنبية تصل إلى بضعة مليارات ربما تعيد بها بناء المدن والقرى المدمرة ولكن ما فُقد بشريا لا يرد فالبعد الإنساني أعقد من إعادة تشييد المباني ومن سؤال يطرح على أي أتشاوي من هؤلاء المشردين يتضح أن مصيبة قد حلت في كل بيت من بيوت سكان سواحل آتشه.

مواطنة إندونيسية: استطعت أن أهرب إلى الجبل لكن المياه أغرقت البلدة ورفعت الأمواج الغرقى للمرتفعات ومنهم ثلاثون شخصا من عائلتي ولم يتبقى إلا أنا وابني.

صهيب جاسم: الهلع الذي أصاب الأسر الأتشوية دفعهم إلى ترك أطلال منازلهم إلى الجبال وخلافا للصورة النهارية المشاعة إعلاميا فإن قضائنا الليل مع المشردين في المرتفعات على ساحل منقطع عن غيره من المدن كشف لنا مرارة مثل هذا العيش في العراء في ظل تحذيرات من تأخر تنفيذ المشاريع المعمارية والتأهيلية كما تأخرت المعونات العاجلة.

زولفيان أحمد – محافظ منطقة آتشه جايا: حصيلة المأساة التي حلت بنا تتمثل في دمار مدينة تشالانغ بالكامل وهو مثال على ما حدث في مدن الساحل الغربي حيث قُتل أكثر من 70% من سكان المدينة.

مواطن إندونيسي: بالتأكيد الأمراض ستهدد الذين نجوا في المناطق المنكوبة حيث تنتشر فيها جثث الموتى مع تأخر نقل المرضى وقلة المياه الصالحة للاستخدام.

مواطن إندونيسي: نحن أيضا من المشردين في آتشه لكننا اندفعنا مع إخواننا وبالتعاون مع الجيش للوصول إلى المناطق النائية قبل غيرنا.

صهيب جاسم: فزع الأحياء مما رؤوا بعد أن شاهدوا مناظر مروعة أظهرت حالات من الأمراض النفسية والعقلية خلافا لإشكالية توليد الكارثة لآلاف أو عشرت الآلاف من الأيتام، هؤلاء ممن تبقى من سكان مدينة تشالانغ الساحلية وقد هربوا إلى هذه المرتفعات بعد أن دُمرت مدينتهم وفقدوا غالبية أقربائهم وخسروا كل مقومات الحياة فكيف يا ترى سيبدؤون حياتهم من جديد، صهيب جاسم الجزيرة تشالانغ إقليم آتشه.

فيروز زياني: فاصل قصير نعود بعده مشاهدينا لنتابع هذه الحلقة صدمة الكارثة وآليات التكيف.



[فاصل إعلاني]

أعراض ما بعد الكارثة على الناجين

فيروز زياني: أهلا بعودتكم مشاهدينا الكرام موضوع حلقتنا طبعا مخصص لزلزال سومطرة والمد البحري تسونامي الناجم عنه والذي خلف كما ذكرنا في حصيلة هي ليست أخيرة آنية على الأقل 144 ألف من القتلى ناهيك عن المشردين، دكتورة أماني المنضمة إلينا والموجودة معنا داخل الأستوديو نسألك بداية كيف يتم تلقي الصدمة من قِبَل الناجين على الأقل من هذه من مثل هذه الكوارث؟

"
بالنسبة للناجين جزء منهم يصاب بالاكتئاب ومنهم من يبدأ بتجنب الكلام عن الموضوع وجزء آخر يصاب باضطرابات بحالة شديدة من الرعب
"
         أماني هارون

أماني هارون: طبعا موضوع الصدمة ده بيبقى كارثي على كل الناس وفي ردود فعل بتبقى طبيعية يعني الناس بتبقى.. الطبيعي أن الناس أما تتعرض لصدمات زي كده بيحصل لها ردود أفعال على مستوى المشاعر، جزء كبير بيصاب بقلق شديد التوتر الشديد جزء بيصاب بتنميل المشاعر لأنه بيبقى مش قادر يصدق أن ده حصل، جزء منهم بيصاب بالاكتئاب أو الانعزال وجزء منهم بيبدأ يحاول يتجنب الكلام في الموضوع ده تماما ويتجنب أي حاجة تذكره بهذا الموضوع ويتجنب الأماكن والأشخاص وده بيخليه في عزلة تامة وبالتالي يبدأ يكتئب أكثر، في أشخاص آخرين بيصابوا برضه باضطرابات فيها تيقظ شديد جدا بيبقوا في حالة من الرعب والتيقظ، خايفين جدا وبالتالي في صعوبة شديدة في النوم أول ما يخشوا في النوم يبدأ يحصل أحلام مزعجة جدا تصل إلى حد الكوابيس في ناس كثيرة جدا بتبقي عندها الفزع لأي مؤثر يعني مجرد أنه حد يكلمه بصوت عالي يبدأ يتخض، ناس كثيرة قوي بتعاني من صعوبة في التركيز، ناس بتعاني من نسيان وبالأخص نسيان أجزاء خاصة من الحدث وده لأنه الحدث بيبقى عنيف جدا فبينسوا جزء عشان يبدؤوا يتكيفوا مع هذه الصدمة، جزء آخر بيصاب بعدم القدرة على التفكير المُركز يعني بيبقى مشوش وماعندوش قدرة على اتخاذ قرارات وآخرين بيصابوا بتدهور طبعا في الوظائف بتاعتهم فيما بعد أو بتدهور في الدراسة نتيجة العزلة.. أن هما بيبدؤوا يعتزلوا المجتمع إلا أن ردود الأفعال ديه أغلبها طبيعي جدا وجزء كبير من الناس بيتغلب عليها خلال شهور.

فيروز زياني: دكتورة أماني دعينا نتحول ربما للدكتورة أنيسة لنشركها معنا في هذا الحوار من بيروت، دكتورة أنيسة رصدت دكتورة أماني معنا هنا بعض ردود الأفعال أو الأعراض التي تظهر على هؤلاء الناجين من مثل هذه الكوارث، هل لكي ما تضيفيه عنها وهل هي آنية أم أنها تلازم هؤلاء الأشخاص طويلا أم ربما ترسخ لديهم إلى الأبد؟

أنيسة أمين مرعي: بالنسبة للأعراض التي تكلمت عنها الزميلة الدكتورة هارون أريد أن أتكلم كمحللة نفسانية ولست طبعا أنا طبيبة عقلانية إنما ما أريد أن أقوله هي أنه في لحظة الحادث.. في لحظة الصدمة فإننا أمام يعني حالة ما نسميها من الهلع أو من الخوف الشديد لأننا إذا تابعنا قليلا الريبورتاج الذي رأيناه وما تبعناه منذ أكثر من أسبوع حول هذه المسالة نلاحظ أن الناس فقدت أولا وقبل كل شيء مكان الأمان المدينة البيت، فقدت الأهل يعني كل الذاكرة المتعلقة بحياة الأمان هي فُقدت هذا على المستوى العام، على المستوى الشخصي طبعا هناك مسألتين أساسيتين يحددوا فعلا ما سوف يؤول إليه الذي تعرض لهذا الأمر الفظيع هو البيت والأهل هاتين المسألتين أو هذين المستويين هي مستويات حادة جدا، إن ما أحب أن أشير إليه أنه في المرحلة الأولى أي الآن الذي يغلب على حياة الناس هو يعني الناس تقف على الحد بين الحياة والموت وبالتالي في هذه اللحظة يعني اختلاط الحالة بين أن يكون مازال في حالة الفيضان مازال في حالة الفيضان.. أم أنه في حالة سليمة هنا تختلط الأمور لذا يعيش حاليا من مرت عليه هذه الكارثة الفظيعة في حالة فعلا عدم وضوح..

فيروز زياني [مقاطعةً]: لا استقرار.

أنيسة أمين مرعي [متابعةً]: عدم وضوح في الرؤيا، أما بالنسبة للأعراض وسوف نتحدث لاحقا مطولا عن هذا الموضوع فهي سوف تبقي على مدي طويل وقد لا نرى أعراضا عند البعض وممكن الآن بعض الأعراض الهستيرية لنقل أو النوبات أو كذا إنما الأعراض فعلا بما نسميها يعني (Syndrome) هودي يمكن راح يخدوهم معهن على مدى طويل ولاد ولاد ولادهم ممكن يخدوهم معهن وهذا أمر شيء آخر سوف نتكلم عنه لاحقا.

فيروز زياني: دكتورة أماني دعيني أستوقفك هنا بالنسبة لهذه الأعراض هل يمكن تصنيفها حسب الشرائح هل الأطفال مثلا هم أكثر عرضة لوقع الصدمة من البالغين والراشدين؟

أنيسة أمين مرعي: عم توجهي الحكي لإلي أو للدكتورة؟

فيروز زياني: دكتورة أنيسة نعم إليكِ.

أنيسة أمين مرعي: أه نعم هون نحن أمام أمر أساسي جدا جدا أنه يعني طبعا نحن بلبنان عشنا تجربة وتبعناها وعشناها نحن شخصيا يعني وأول نقطة انطلاق بنطلع منها أن الطفل إذا كان ظلوا.. بقيوا أهله معه يعني أهله معه هيدي أول نقطة أساسية تحمي الطفل هي أول شغلة لازم نعرفها إنما إذا الطفل شاف أهله مرعوبين هايدا سوف يشكل عنده مشكلة بس أول شيء إذا الأهل معه نحن بنعتبر أنه نحن على أول مستوى من الأمان النفسي موجود يعني هذا أمر أساسي جدا إنما الأطفال الذين فقدوا الأهل نحن هون لازم نوقف الوقفة الكبيرة أساسا الكبيرة.. الكبيرة.. الكبيرة منشان هيك هيدا لأنه الولد هو يعيش عبر الأهل عبر الأم والبي هو بيعيش فيهن إذا انفقدوا هيدول.. وبعدين هيدول معود عليهن باللقمة والبسمة والتطليعة وحيط البيت وتخته شو ما كان متواضع مش مهم بس هيدي أشيائه لذلك الطفل هنا هو معرض بشكل حاد جدا في حالة فقدان الأهل هايدا واحد..

فيروز زياني: أكثر من البالغين؟

أنيسة أمين مرعي: بالنسبة أه هلا بالنسبة للبالغ، البالغ شو مشكلته؟ البالغ ممكن يكون عنده مرحلة أولى يكون عندنا نوعين من ردة الفعل في قسم ياللي دفاعاته.. يعني كل بشر منا نحن عندنا دفاعات إما دفاعات بنسميها هروب إلى الأمام يعني تستيقظ عنده اليقظة ويصير يركض ويشتغل ويساعد ويقيم ويحط وقسم ثاني يعني هو اللي بينهار، بتعرفي دائما فيه نوعين من الناس هلأ ياللي بينهار إجمالا يعني عنده بنية نفسية كأنها تنتظر لحظة ما وتنفجر هذه البنية النفسية أي أنه جاء الحادث لكي يفجر بنية موجودة هي وكأن عناصرها يعني فجأة الحادثة فجرها كليتها فيه عندنا نوعين.



سبل الشفاء من صدمات الكوارث

فيروز زياني: دكتورة أنيسة نرجو أن تبقي معنا أتوجه إلى ضيفتي الكريمة دكتورة أماني الموجودة معنا، دكتورة أماني هل يمكن الحديث عن إمكانية شفاء من مثل هذه الصدمات هل إمكانية الشفاء موجودة أم أنه تبقى ترسبات تلازم الشخص مدى الحياة؟

أماني هارون: إمكانية الشفاء طبعا واردة جدا وزي ما لسه متفقين حالا إن فيه جزء منهم بيشفى لوحده، فيه جزء من الأعراض الحادة مع الوقت مع مرور حوالي ستة شهور بتختفي تماما لكن نيجي بقى للناس اللي بتصاب بالأعراض اللي هي خاصة ما بعد صدمة الكارثة، الناس ديه بتبقى شوية محتاجة لعلاجات متخصصة زي إيه؟ زي علاج دوائي وعلاج نفسي والعلاج النفسي من النوع المعرفي السلوكي وده نوع مهم جدا من العلاجات لتصحيح الأفكار الخاطئة اللي ترسبت وأن هما أصبحوا حاسين أن هما مهددين وأن هم مش قادرين يعملوا أي حاجة بخصوص الكوارث لا حيلة لهم يعني عندهم شعور باليأس وعدم وجود الحيلة وبنبدأ أن أحنا كمان نقوي العلاقات يعني ما يسمى بالـ(Social Networking) مهم جدا أن إحنا نخلق بنية سواء من الـ(Self Help Grubs) أو من الأسر [Self Help Grubs] ديه بتتكون بعد كده من حسب إصابات الناس دول وعشان كده في الكوارث الطبيعية بنلاحظ أن نسب الناس اللي بتصاب باضطراب ما بعد صدمة الكارثة ناس بتبقى أقل شوية ليه؟ لأنه بيبقى فيه تحرك مجتمع نحو الكارثة..

فيروز زياني: التضامن.

أماني هارون: لكن غير لما يبقى مثلا تفجيرات.

فيروز زياني: حالات افتراضية.

أماني هارون: أو (Shooting) ضرب رصاص مفاجئ في مناطق معينة، في الحالات ديه بتبقى إصابات.. نسبة ما بعد صدمة الكارثة أعلى بكثير عشان التوجهات المجتمعية ما بتبقاش متكافلة في الوقت ده، بيبقى فيه تكافل على مستوى فردي فقط من عائلته لكن كل ما كان التكافل اجتماعي جاي من عائلة الشخص وجاي من المجتمع وجاي من مجموعات مساندة ذاتية ده بيساعد جدا مع العلاج المعرفي السلوكي ومع العلاج الدوائي لأنه وُجِد أن الناس اللي بتصاب بهذا الاضطراب بيبقى عندها خلل عضوي يعني نتيجة الكارثة أصيبت بخلل لما عملوا لهم الفحوصات المختلفة وجدوا أن فيه جزء في المخ الجزء ده اسمه هيبوكامبس الجزء ده مختص بالذاكرة، وجدوا أن هذا الجزء بيضمر في هؤلاء الأشخاص يعني فيه تغيير عضوي ناتج عن هذه الكارثة وبالتالي محتاجين لعلاج دوائي مع العلاج النفسي.

فيروز زياني: نعم دكتورة أماني نرجو أن تبقي معنا تنضم إلينا الآن من الجزائر الدكتورة لانيا زواودة وهي أخصائية في علم النفس العيادي، دكتورة لانيا باعتبار الجزائر قد مرت على تجربة مماثلة زلزال أحدث حوالي ألفين من الضحايا كيف يمكن أن تصفي لنا التجربة تجربتك أنتِ وقد جاءتك العديد من الحالات في مثل هذه الكوارث؟

لانيا زواودة: يجب أن تعرفي أن في الجزائر كان مستوى الرعب الذي عايشه الشعب الجزائري كان كبير جدا والذي يجب أن نعرفه أن الأخصائيين والدكاترة كانوا هم مع الشعب الذي تأثر كثيرا بحادثة الزلزال والطريقة التي استعملناها في محاولة تركيز.. يعني محاولة أشفاء هذه الظاهرة أنه كان عندنا من قبل الزلزال كانت عندنا تجربة في محاولة.. في الفيضانات في باب الواد وبعد ذلك كانت عندنا التجربة التي ساعدتنا كأخصائيين نفسانيين في معرفة كيف معرفة كيف التوصل إلى الذهاب إلى الضحية.

فيروز زياني: ماذا عن أهم الأعراض التي لاحظتموها على هؤلاء الضحايا الآن بعد مرور فترة طويلة هل ذهبت واختفت هذه الأعراض أم أنها لا زالت موجودة لدى بعضهم وهل من متابعة؟

لانيا زواودة: يعني في بعض الحالات رأينا أن فيه كثير من الأفراد الذين استطاعوا أن يواجهون هذه الأعراض ولكن البعض الآخر حاليا بدأت الأعراض تظهر عن طريق المخاوف الليلية عن طريق الخوف من أي ظاهرة من ظواهر الارتجاف الأرض، الآن عندما رؤوا لما ظهر ما وقع في اندونيسيا عايشوا المشكلة الإندونيسية.. مش كلهم بعض الأفراد عايشوها وكأنهم هما الذين سوف يعيشونها.

فيروز زياني: تقصدين بأنهم وكأنهم استعادوا جزءا مما حدث معهم؟

لانيا زواودة: نعم هذا ما نسميه بالفرنسية (كلمة بلغة أجنبية) يعني إعادة (كلمة بلغة أجنبية) يعاودوا يعيشوا الظاهرة يعاودوا يعيشوا (كلمة بلغة أجنبية) بنفس الطريقة وفي بعض الحالات بطريقة أشد أنه كانت الخوف.

فيروز زياني: نعم راقبتم مثل هذه الملاحظات على الأطفال أم على البالغين مَن أكثر شريحة متضررة من مثل هذه المعايشة مرة أخرى لما حدث؟

لانيا زواودة: يعني كيف.. الأطفال أكثر من البالغين يعني للكبار ولكن لأنه الطفل الصغير لما كانت عنده مخاوف في ظاهرة الزلزال الأول حاولنا أننا نفهمهم ولكن عندما عاود الزلزال في إندونيسيا.. وتعاود هذا الأيام الزلزال في الجزائر عشنا هذه الأيام ظاهرة زلزاليين متتاليين (كلمة بلغة أجنبية) للزلزال للأول عايش الشعب الجزائري معظمهم نفس الأعراض.. المخاوف الهروب عند ارتجاف الأرض وعدم القدرة على الرجوع إلى البيت.

فيروز زياني: نعم سيدة لانيا نرجو أن تبقي معنا سننتقل الآن إلى فاصل قصير يتضمنه موجز لأهم وأخر الأنباء على أن نعود.

[موجز الأنباء]

فيروز زياني: مازلنا في متابعة مشاهدينا برنامج للنساء فقط الذي ارتأينا أن نخصص حلقته هذا الأسبوع لموضوع كارثة تسونامي وما أحدثته من ضحايا ومشردين ويعني مجروحين في العديد من البلدان في آسيا الجنوبية طبعا نعود لموضوع هذا الحوار ومعنا الدكتورة أماني بالأستوديو، دكتورة أماني يعني إذا تحدثنا عن هذه الكارثة ونتحدث عن موضوع الناجيين، ما أهمية العودة والحديث عن هذه الكارثة حتى وإن كان قد مر عليها وقت هل أنتِ من الذين يحبذون ضرورة الحديث عن الموضوع أو نسيانه وطيه والمرور إلى أشياء أخرى؟

أماني هارون: من الضروري جدا أن الناس تتكلم في الموضوع ومن الضروري إنهم يتجمعوا ويشاركوا بمشاعرهم لأن عدم الكلام وتجنب المشاعر وتجنب الموضوع تماما ده بيؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة أو (Post-traumatic stress dust order) الناس اللي ما بتتكلمش خالص في الموضوع اللي بيصيبها هلع يصيبها حالة من اليأس تماما وتتجنب هي ديه اللي بيصيبها (Post-traumatic stress dust order) أو الاضطراب ما بعد صدمة الكارثة، من الضروري إن إحنا نشجع الناس أنها تتكلم خاصة حتى الأطفال أن إحنا نخليهم يتكلموا يقولوا وجهة نظرهم إيه في الموضوع، هم فاهمين إيه اللي واصل لهم ونوصل لهم صورة برضه واقعية في حدود سنهم حتى لو الطفل مش قادر يشارك بالكلام ضروري قوي نشوف مشاركته عن طريق اللعب لأنه بيبقى برضه مشغول باللي شافه في الكارثة ديه في ألعابه أو في خيالاته الطفولية في الأدوار اللي بيمثلها مثلا مع أصحابه وهكذا فمن الضروري جدا الكلام، من الضروري جدا التوعية طبعا التوعية لو تمت قبل الكارثة بتسهل حاجات كثير بس للأسف أنه أغلب الكوارث ما بنبقاش مجهزين ليها إلا في الأماكن مثلا اللي هما عارفين أن هم عندهم مثلا زلازل أو منطقة إطار أو زون بتاع زلازل فبيبقوا دائما بيعملوا توعية مسبقة وده بيسهل جدا تقبل المجتمع للكوارث وبيسهل جدا التأقلم السريع مع هذه الكارثة.

فيروز زياني: نعم الدكتورة أماني سوف نتحدث بشكل مفصل عن هذه النقطة ربما أشرتِ إلى ضرورة الحديث هناك من الأشخاص من أرادوا الحديث ولو حتى بعد مرور سنوات لمزيد من الوقوف على آثار صدمة الكارثة حتى بعد مرور فترة عليها كان لكاميرا الجزيرة هذا للقاء مع إحدى الناجيات من زلزال تركيا السابق نتابعه معا.

مزين توبجو أوغلو – ناجية من زلزال تركيا: في ليلة وقوع الزلزال شعرت بضيق شديد لقد تحدثت مع صديقاتي في المساء عن الزلازل ولذلك لم أستطع النوم، استيقظت في الواحدة والنصف ليلا وصليت قيام الليل وعندما كنت أنظر من النافذة شهدت الكثير من النيازك تسقط على الأرض وقد تملكني الخوف وفيما كنت أشاهد النيازك وقع الزلزال وخرج دوي قوي وأصبح الأفق كله أحمر وبعد الهزة الأولى حدثت هزة ثانية كان حول البيت الكثير من الحيوانات كلها بدأت تخرج أصوات قوية، أنا مدينة بحياتي إلى زوجي لولاه لم استطع الخروج من البيت ولشدة الدهشة لم ندر كيف خرجنا لقد ظننا أننا خرجنا من الباب لكننا خرجنا من جهة في البيت سقطت بسبب الزلزال وأثناء الخروج ارتطمت رجلي بالحائط وأصبت بردود وعندما أفقت من الصدمة وجدت نفسي على فرشة أحد الجيران وهو يسقيني الماء، تلك الليلة كانت مرعبة لا أدري ماذا أقول لقد رأيت الموت بأم عيني الجميع كانوا يصرخون النجدة، كانت امرأة تصرخ لقد مات زوجي وأولادي أنقذوني لكننا لم نستطع مساعدتها لأننا كنا خائفين، الكثير من أصدقائنا وأقاربنا ماتوا ولكننا لم نستطع مساعدتهم لا زال صدى أصواتهم في أذني الزلزال أمر مرعب، إن الزلزال ترك آثار نفسية سيئة علينا لم نستطع النوم لمدة عام حينما أتينا إلى هذا البيت ولغاية الآن لم ننسى تلك الليلة حتى أنني عندما أغسل شعري أخشى من وقوع الزلزال في تلك الأثناء وعدم تمكني من الخروج في تلك الحالة، لقد فقدنا بيتنا وعشنا لمدة أسبوعين في خيمة وبعدها ذهبت إلى أسطنبول عند أختي ولكنني لم استطع النوم لأن بيتها كان في الطابق الثالث وأنا أخاف من العمارات الطويلة.

فيروز زياني: كانت هذه طبعا مشاهدينا شهادة لإحدى الناجيات من زلزال تركيا وقد تحدثت واسترجعت ذكرياتها في تلك الليلة التي كان فيها الزلزال انتقل لضيفتي في بيروت الدكتورة أنيسة، دكتورة أنيسة استمعتِ معنا إلى هذه الشهادة هل باعتقادك أنه من الضروري أن نترك هؤلاء الناجون يتحدثون تلقائيا أم يجب علينا دفعهم إلى ذلك؟

أنيسة أمين مرعي: في الحقيقة إذا كنا نتحدث عن علاج عن علاج أو تلقي هؤلاء الذين مروا بهذه التجربة الرهيبة، إن الشرط الأول والأساسي للتعامل مع هذا الأمر هو أولا أن يعرف هذا الشخص أن هناك من يستمع إليه حتى وهو يتحدث عن غسل شعره يعني أن يشعر أن كلامه يصل إلى من يتلقاه ليس فقط أن يردد لوحده ما يقول، صحيح أنه من المفيد أنه أن يتكلم مع الجيران مع أما إذا كنا نريد فعلا أن نساعد فالمعالج النفسي له.. عنده هدف أساسي جدا جدا هو الاستماع إلى ما يقول الذي مر بهذه التجربة وهو يتحدث عنها قد يعبر وتتداعى الكلام لديه ليتحدث عن أمور أخرى في طفولته في زواجه أن يتحدث عن جميع.. فتدخل هذه التجربة المرعبة مع.. تدخل وتتشابك مع يعني مفاصل حياته مفاصل طفولته محطات تاريخه وتاريخ أجداده فإذاً الشرط الأول والأساسي فعلا كي نعين ونساعد هي الاستماع إلى هؤلاء لأن مثل ما قالت الصديقة أو الزميلة الجزائرية أنه يعني لو كان تلقيناهم دُغري، عم تقول أنه الجزائريين اليوم عاشوا الهزة وكأنها حصلت في الجزائر وهذا ما قلته أن الأعراض.. أن الأمر يبقى دفينا في مكان ما فينا وفي.. يكفي أية إشارة من أي مكان في العالم حتى يستيقظ هذا الرعب الموجود في الداخل ويظهر على شكل مخاوف على شكل أرق ليلي على شكل اكتئاب على أشكال متعددة فإذاً إذا كان بعد الحادث مباشرة وهنا المشكلة الكبرى في كارثة مثل التي حصلت، أمام الذي حصل لدينا مائة وأربعين 145 ألف قتيل لدينا مدن راحت لدينا حياة ورزق وصحة وأمراض وأطفال لدينا كل هذا فالسؤال المرعب كيف يمكن ليس فقط أن نؤمن الماء وهو ضروري إنما أن نؤمن مسألتين أساسيتين وهذه هي الآن مسؤولية جميع الدول وأيضا جميع المواطنين في كل بلدان العالم وجميع المجتمعات من جهة تأمين..

فيروز زياني: دكتورة أنيسة نرجو أن تبقي معنا فقط ستنضم إلينا الآن من كولومبو ضيفتنا الثالثة وهي السيدة فاطمة نوزراث مولانا المرشدة الاجتماعية بالمركز الإسلامي السريلانكي في كولومبو، سيدة فاطمة هل لكِ أن تصفي لنا كيف عشتم اللحظات الأولى لهول هذه الكارثة؟



حجم الكارثة في سريلانكا

فاطمة نوزراث مولانا: في البداية أود أن أعرف وأقول أنني أمثل المركز الإسلامي في سريلانكا الذي تأسس عام 1986، لقد كنا نركز بالدرجة الأولى على الرفاة الاجتماعي للناس كما أننا محظوظون لوجود السيد محمد حنيفة محمد كرئيس منذ بداية هذا المركز وهو شخصية ديناميكية وله خبرة كثيرة أكثر من خمسين عام في خدمة المسلمين.

فيروز زياني: سيدة فاطمة فقط نود أن تكوني معنا حلقتنا هذه مخصصة لكارثة تسونامي نرجو فقط التجاوب معنا، سألتك بداية عن هول هذه الكارثة كيف تم استقبالها هناك في كولومبو تفضلي سيدة فاطمة، نتمنى أن تكون السيدة فاطمة في الاستماع وهي ضيفة تنضم إلينا من سريلانكا لنقف على الأوضاع هناك.

فاطمة نوزراث مولانا: أعتقد أن هذا كرب لم يشاهده أو يختبره الكثير من الناس، يجب أن يكون المرء هناك لكي يراه ويشعره وهو مُكرب جدا أن ترى أنه طوال الشاطئ خط الساحل عائلاتهم وتقاليدهم وكلها اعتمدت على ذلك واليوم تراهم جميعهم وقد تدمروا فهم ليسوا بشكل عام في الإطار الذهني الصحيح فقد أخرجوا من مناطقهم التي يعيشون فيها.

فيروز زياني: كيف تصفي لنا معايشة هؤلاء الناس لهذا الواقع الجديد؟

فاطمة نوزراث مولانا: في الواقع أن معظم هؤلاء الناس تأثروا جدا فقد تحطمت بيوتهم وهم جميعهم في حالة نفسية سيئة جدا فما حدث هو أن هناك الكثير من الاستغلال في هذه اللحظة وعلينا أن نخرج إليهم ونساعدهم لأن النساء والأطفال يتعرضون للاستغلال لحد كبير فإذاً إن المراكز مركزنا الإسلامي قام بالعديد من الخطوات الأولية لمحاولة مساعدتهم فأقمنا معسكرات طبية لمساعدة المحتاجين فهناك الكثير من الأمراض التي انتشرت بالفعل حتى الآن كما أننا حاولنا أن نساعدهم من خلال تقديم المشورة والنصح ولكن على الرغم أنه لا يوجد لدينا ذلك النوع من المرافق فنحن بحاجة إلى مهنيين محترفين ليفعلوا ذلك فالأكثر تأثرا هم النساء والمراهقين الذين تعرضوا لأخطار كبيرة جدا في هذه اللحظة، تعرضوا للاستغلال بطريقة سيئة جدا فقد أجبر الأطفال على القيام بأعمال الخدمة المنزلية وأيضا تم استغلال النساء أيضا فكيف يمكننا أن نحارب هذه المشاكل، إن هذه مشكلة كبيرة جدا لا يمكننا معها أن نتعامل بها لوحدنا نحن بحاجة إلى الكثير من الكثير من المساعدة وأن نقدم لهم المساعدات الأساسية إعادة تأهيل وإعادة بناء ونحتاج لمساعدتهم لكي يخرجوا من هذا الأذى النفسي الذي تعرضوا له في هذا الوقت فهناك فقدانهم لعائلاتهم ولهويتهم الفردية، نحن بحاجة لنساعدهم ونحن في هذا الوقت نظمنا مخيمات لمساعدة الأرامل ونقدم لهم الأساسيات ولكن حتى ذلك صعب جدا وأيضا علينا أن نساعد الأيتام كل الأيتام وما فعلناه هو أننا بدأنا دارا للأيتام لمساعدة كل أولئك الأيتام وقد أعلمنا كافة الوزراء الإقليميين لكي يبلغونا عن كافة الأيتام ولكي نعرف عنهم لكي نستطيع أن نحاول مساعدتهم ولكننا بحاجة إلى موارد كثيرة لكي نساعدهم.

فيروز زياني: ما هي سيدة فاطمة الشرائح الأكثر تضررا وهل لكي أن تنقلي لنا صورة من الواقع عن هؤلاء كيفية تقديم المساعدات المادية والنفسية أيضا لهم؟

"
الشرائح الأكثر تضررا هم النساء والأطفال، المركز الإسلامي ساعد بشكل طوعي في معالجتهم، ونأمل بإقامة مراكز تدريب مهني لتدريب النساء لتقوية قدراتهن ببعض المهارات
"
        فاطمة نوزراث

فاطمة نوزراث مولانا: نعم هذا ما نركز عليه في الواقع في هذا الوقت، في هذا الوقت أكثر من الرجال هم النساء والأطفال الذين تعرضوا لأكثر مقدار من الأذى لأن هناك الكثير من الاستغلال لهم كما قلت فنحن نحاول أن نقدم لهم النصح والمشورة ونحن أيضا علينا أن نساعد تلك النساء لأنهن لا يملكن أن نوع من المهارات فمعظمهن غير متعلمات وليست لديهم المهارات اللازمة فعلينا أن نساعدهن فنبدأ بأن نضعهم في حالة نفسية جيدة ولهذا علينا أن نقدم لهم المساعدة والمشاورة والنصح، لقد أقمنا هذه المخيمات ونحن نحاول أن نوصلهن إلى هناك من خلال السلطات ونحن نحاول أن نقدم لهن النصح والمشاورة بأفضل طريقة ممكنة، لدينا أطباء هنا من خلال المركز الإسلامي الذي ساعدونا بشكل طوعي في معالجة النساء والأطفال اللواتي الذين تعرضوا عفوا إلى أكثر مقدار من الأذى النفسي ولكن نحن أيضا بحاجة إلى مستشارين نفسيين متخصصين الأمر الذي نفتقده حاليا كما أننا نأمل بإقامة مراكز تدريب مهني لتدريب تلك النساء لكي نقوي قدراتهن ببعض المهارات كما أننا بحاجة.. الآن في هذا الوقت نقوم بمسح لكي نقوم بالتحليل ونحاول أن نعرف مقدار عودة المنازل المتضررة ونحاول مساعدتهن على إعادة البناء وإعادة التأهيل لكي نقدم هذه الخدمات الأساسية ونسدها نحن بحاجة إلى الكثير من الموارد.

فيروز زياني: نعم سيدة فاطمة أنت عضو في مركز إسلامي هل وصلتكم من الدول والمؤسسات الإسلامية مساعدات معتبرة وما النداء الذي توجهينه عبر الجزيرة؟

فاطمة نوزراث مولانا: نعم هذا صحيح نحن نأمل.. لقد كسبنا الكثير من الأموال السابقة من خلال الدول العربية كانت هناك تبرعات سخية لنا وساعدنا شعبنا في الأزمات لقد ساعدنا في إقامة دور الأيتام وساعدنا في إقامة مراكز التدريب المهني لذلك نحن سنقدر تقديرا كبيرا لو قمتم جميعكم أنتم هناك بتقديم المساعدة لنا لأننا في حاجة ماسة، بلدنا في أزمة حادة شديدة هناك الكثير من المعونات التي تصل من كل الأماكن لكننا نحتاج إلى مساعدتكم.

فيروز زياني: نعم سيدة فاطمة.

فاطمة نوزراث مولانا: أنا أود أن أعرض هذا رقم حسابنا المصرفي، هذه كافة التصاريح المعلومات اللازمة وأن تمكنتم من إرسال الأموال لنا فنقدر لكم ذلك وانتهز هذه الفرصة لأشكر الأمة العربية لكل المساعدات التي قُدمت لنا في كافة أوقات حاجتنا لها.

فيروز زياني: سيدة فاطمة هل لك أن تحددي لنا إضافة لهذه الاحتياجات المالية طبيعة الاحتياجات أيضا التي أنتم الآن في أمس الحاجة إليها.

فاطمة نوزراث مولانا: نعم نحن بحاجة إلى مؤنات، لقد حصلنا على مؤنات ولكن بالطبع هذه كلها حلول مؤقتة داخل بلادنا وإلى متى يمكننا أن نوفر ونعيل هؤلاء الناس، نحن بحاجة إلى الكثير من المعونات من الحليب الجاف للأطفال عندما نتحدث عن الحليب الجاف لا يوجد لديهم أي مياه أو موقد ليصنعوا الحليب وليس هناك طرق ليقوموا بذلك فهذا هو الوضع الآن حتى لو أعطيتهم الطعام والمؤن فهم بحاجة إلى أدوات لكي يطهو فيها الطعام وهذا غير متوفر لديهم، هذا هو الوضع الراهن الأمر بهذه الدرجة من السوء، المناطق كلها مدمرة التسونامي.. الضربة التي ضربها تسونامي مدمرة فليس هنا يوجد أي مجال لكي يجلسوا ليفعلوا أي شيء على الإطلاق بيوتهم انتهت كليا مُحيت.

فيروز زياني: نعم سيدة فاطمة نرجو أن تبقي معنا نشرك في هذا الحوار الدكتورة أماني الموجودة معنا، دكتورة أماني قبل أن تتحدث سيدة فاطمة كان هناك حديث عن ضرورة أن يُسمع لهؤلاء باعتقادك ما أهمية أن يُسمع لهؤلاء كخطوة أولى ربما في العلاج وهل يمكن لأشخاص عاديين ليس أخصائيين نفسيين المساهمة في العلاج أيضا؟

أماني هارون: بالطبع في الأول بنبدأ بالأشخاص اللي حواليهم الأصدقاء والأسرة لأنه ديه من الأولويات، أول حاجة فعلا زي ما كانت بتقول السيدة فاطمة أن إحنا بنوفر للمنكوبين أو لضحايا هذا الحادث الأليم بنوفر لهم أول حاجة خالص الأكل والمأوى ديه أول أولوية، بعد كده بنبدأ نحرك الناس اللي يقدروا يتحركوا بعيدا عن مكان الحدث اللي هما اللي مش مصابين إصابات بالغة بنحركهم بعيد عشان خاطر ما يتعرضووش لمزيد من الضغوط النفسية نتيجة رؤية الناس المصابة إصابات بالغة، بعد كده على طول بنبدأ نحاول نوفر لهم الاتصال بأسرهم أو بالأصدقاء أو بالجهات المتخصصة اللي هي زي ما قلنا أن فيه أماكن فيها فئات مساعدة ذاتية أو مجموعات مساعدة ذاتية، فيما بعد.. بعد استقرار الأوضاع بيبدأ يحدث ما يسمى الاتجاه للطبيب النفسي أو للأخصائي النفسي إذا كان مفيش تحسن أو إذا كان لازال هناك أعراض تصيب هذا الشخص بإعاقة في وظائفه سواء كان طفل إعاقة في دراسته أو إذا كان شخص بيعمل إعاقة في أدائه الوظيفي، إذا لاحظنا أن هذا الشخص مازال منعزل مصاب بالاكتئاب ومصاب بالقلق والتوتر الشديد زي ما قلنا هذه الأعراض الشديدة بما فيها أعراض تجنب أي حاجة تذكره بالحدث، تجنب الأماكن، تجنب أشخاص، تجنب الحديث في الموضوع كل ده بيخلينا نتجه إلى المساعدة المتخصصة..

فيروز زياني: طلب العرض على الأخصائي.

أماني هارون: المساعدة المتخصصة، إلا أن لازم برضه نوجه النظر لدور جهات كثيرة قوي أنها تؤكد على المساعدة المتخصصة ومن أهمها الجهات الإعلامية لأنه في الحقيقة الأشخاص أغلبهم بيبقى شايف أن ده دليل على ضعفه، جزء كبير من المنكوبين بيشوف أن فيه جزء أصيب بإصابات أبلغ منه ومع ذلك لم يتوجه لطلب المساعدة فبيقول أنا أحسن حالا طيب مش مفروض أنني أشتكي أو ده علامة من علامات الضعف أني أنا اشتكي لكن ده مش علامة من علامات الضعف ولا هو وصمة أن هو يشتكي وبنؤكد على رسالة أن الأشخاص الطبيعيين إذا اتحطوا في ظروف غير طبيعية من الطبيعي أنهم يتأثروا ويحصل لهم أعراض وبالضروري الكلام فيها ومن الضروري التعبير عن المشاعر.. يعني من الضروري أن نسمح للشخص أنه يبكي إذا كان عايز يبكي، من الضروري أن نسمح للشخص يتكلم تكرارا في علاقته بشخص مهم ليه أو عزيز ليه فقده مانملش بالعكس ندي له مساندة وندي له مساندة على المستوى الشعوري يحس أن إحنا حاسين به.

فيروز زياني: دكتورة أماني هل كل هذه الكوارث فيها فقط سلبيات هل من إيجابيات يمكن الحديث عنها.. مظاهر التضامن التي يمكن أن تنمو بين أفراد القرية الواحدة أو المجتمع الواحد؟

أماني هارون: طبعا فيه جانب إيجابي بس هو في ظل الكارثة الواحد طبعا صعب أن الواحد يتكلم عن الجانب الإيجابي لكن في الحقيقة طبعا الجوانب الإيجابية موجودة التضامن العمل الجماعي من الحاجات اللي ما بنشوفهاش إلا في الكوارث الناس بتتحرك بسرعة وبتعمل كأنها منظمة رغم أنه مفيش تنظيم سابق لكن بنلاقي الناس متضامنة جدا وبتعمل في تنظيم شديد، التضحية.. الناس كثير قوي بتبدأ تضحي، ناس كثير قوي بتكتشف جوانب إيجابية في نفسها ماكانتش عارفاها، ناس كثير جدا بتبدأ تنظر نظرة مختلفة لمستقبلها لما تواجه بكوارث زي كده يعني جزء من المصابين باللا مبالاة قد يتحرك لتصحيح مستقبله وبالتالي بنشوف جوانب إيجابية كبيرة جدا في هذه الكوارث إلا أننا طبعا بيهمنا الجانب السلبي لتصحيحه فقط.

فيروز زياني: لكن ربما هناك التضامن الذي أظهره العالم.. في صورة جميلة جدا بعض الدول ألغت تماما الاحتفالات بأعياد الميلاد ونهاية العام وخصصت مبالغ هذه الاحتفالات للضحايا والمنكوبين.

أماني هارون: وده التضامن على مستوى العالم وده الجديد واللطيف في الأمر اللي ظهر المرة ديه وإن كان سنتحدث عن حاجة لطيفة الأمر في ظل كارثة زي كده، أن فيه تضامن على مستوى العالم مش تضامن على مستوى بلد زي بقية الكوارث اللي ظهرت قبل كده المرة ديه التضامن على مستوى العالم.

فيروز زياني: ربما هذا يدخل في إطار عولمة الإعلام..

أماني هارون: في إطار إيجابيات..

فيروز زياني: ربما يلعب دورا كبيرا في هذا الموضوع.

أماني هارون: إيجابيات العولمة.

فيروز زياني: دعينا نتحدث ربما مع الدكتورة أنيسة الآن من بيروت ونشركها معنا في هذا الحديث، إذا كان بوسعنا دكتورة بأن نتحدث عن بعد الصدمة الآن، بعد أن يفيق الشخص ويكتشف أنه ربما فقد فردا أو أكثر ربما كل أسرته هل تفضلين إن كان هناك إمكانية طبعا في التحكم في الموضوع أن يُخبر هذا الشخص بفقدانه فردا من عائلته يعني مباشرة أم تفضلين أن يتم التمهيد لهذا الموضوع؟

أنيسة أمين مرعي: يعني قبل ما أجاوب مباشرة.. قبل أن أجيب مباشرة على هذا السؤال هناك بعض الإشارات التي أحب أن أعود إليها، تحدثت السيدة فاطمة من كولومبو وتحدثت عن ما يصيب النساء والأطفال والمراهقين هناك من نوع من الاستغلال إلى آخره هنا أريد أن ألفت النظر إلى مسألة أعتبرها هامة جدا الآن في هذا الموضوع وهي المعايشة معايشة الحدث أو نقل الحدث عبر الصورة مثلما كنا بصدد الحديث عن إيجابيات العولمة، في الحقيقة أنه من المهم جدا أن نبقى فعلا على اتصال مع أهل الحدث لأن المعايشة تحمل نوع من المعنى ومن الألم ومن المعاناة الصورة لا يمكن إلا أن تعطينا خبر يعني حتى مسألة أنه تقديم المساعدات المالية العظيمة وإلى أخره إنما هناك دائما في دولنا.. بين مزدوجين المتخلفة لا ندري كيف تتم توزيع المساعدات كيف تتم الأمور وإلى آخره وعادة المتضرر الأكبر من هذه المسائل عندما لا تستوي الأمور كما يجب هم النساء والأطفال والمراهقين لذلك أقول شيء هنا أنه دائما أنه ما يحصل بفلسطين ما يحصل بالعراق ما حصل الآن في كل أسيا في زلزال المحيط بقى.. نحن نقلنا هذا الأمر عبر الصورة وهذه الصورة لا أدري إلى أي درجة نحن فعلا نعيش ونتعاطف فعليا مع ما يحصل هناك، لا يكفي المال الذي نرسله واستطرادا سوف أنقل حادثة بسيطة جدا عما.. بشأن سيدة سيريلانكية تعمل في أحد البيوت في بيروت وقد أُخبرت بذلك مباشرة قبل أن أتي إلى الأستوديو هنا، هي أنها منذ أسبوع لا أدري إذا كانت على علم بما يحصل في.. يبدو أنه انقطع الاتصال بينها وبين أقاربها إلى آخره وأُعلمت ولا أدري بأي طريقة أُعلمت أن جميع عائلتها قد أفنيت وبالتالي فما كان منها ألا أن رمت نفسها لا أدري من أي طابق الرابع الخامس وانتحرت وماتت بمعنى.. ما الذي أريد قوله أنه سوف آخذ مثل آخر السيدة السيريلانكية التي تدير بيتي مباشرتي أنا منذ نهار الأحد.. منذ صباح الأحد وأنا أعرف بأية حالة هي وهي بحالة اتصالات وهاتف وتشتري الجرائد والمجلات وأحاول قدر الإمكان ألا أطلب منها أشياء مهمة في البيت إلا ما هي تريد أن تفعله وبالتالي أنا وكل أقاربي وأصدقائي كنا نسأل عنها وعن أخبارها وبالتالي عاشت الحدث.. عشنا الحدث معها هذا خفف عنها كثيرا يعني شعرت.. نحن عشناه معها وبالتالي الخبر عندما يأتي بشكل صورة، خبر وفجأة أحد ما نقول له أن عائلته راحت طبعا سوف ينتهي أما كيف أخبر مَن الذي سيخبره؟



الدور المنوط بدول العالم لمعايشة الكارثة

فيروز زياني: نعم دكتورة أنيسة نرجو أن تبقي معنا تعود إلينا سيدة فاطمة من سيريلانكا، سيدة فاطمة سمعت لما ذكرته كل الضيفات الموجودات معنا أهمية معايشة هذه الكارثة مع الضحايا، كيف تتصورين أنتِ أنه بإمكان الآخرين كل الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع أن يعايش هذه الكارثة كيف يمكن أن يكون بشيء ملموس؟

فاطمة نوزراث مولانا: نعم، ما نركز عليه حقا الآن هو إعادة التأهيل وإعادة البناء، نحن بحق بحاجة لإعادة البناء كما تعرفون أن المناطق الساحلية في بلدنا ليست متطورة كثيرا وبعد هذا تُركت بلا شيء تقريبا، ليس لها هوية، ليس لديهم بيوت، أطفال، أيتام والبعض خسروا عائلاتهم وقد تعرض البعض من هؤلاء الأطفال لإساءة كما قلت، إذاً نحن بحاجة إلى إعادة تأهيلهم وبحاجة لإعطائهم بذورا من الأموال لكي يبدؤوا شيئا، نحن بحاجة إلى مراكز تدريب مهني لنساعد أولئك الأشخاص من غير القادرين على القيام بأي شيء لكي نتمكن من تدريبهم وتعزيزهم بنوع ما من المهارات وأيضا..

فيروز زياني: شكرا سيدة فاطمة نوزراث مولانا المرشدة الاجتماعية بالمركز الإسلامي السيريلانكي في كولومبو وقد انضمت إلينا من هناك وقد تقاسمنا معها ومع ضيفاتنا أيضا بعض الاهتمامات والأشياء التي يعيشها الضحايا الآن وأهم الاحتياجات التي هم بحاجة إليها، تحدثنا عن ضرورة التعايش وفي الواقع الهدف من هذه الحلقة أن نعايش معاناة هؤلاء من خلال عرض ربما لأهم الأعراض التي يمرون بها والحديث عن كيفية معالجتها مع ضيفاتنا هنا الأخصائيات النفسانيات، نعود طبعا لمناقشة هذا الموضوع بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام كنا نتحدث عن ضرورة معايشة هذه الكارثة وهذه الأزمة التي خلفتها كارثة تسونامي هذه المعايشة التي ربما تدعو وتدفعنا لضرورة التضامن والمساهمة في رفع الغبن عن هؤلاء، دكتورة أماني يعني كيف ترين أنتِ ضرورة المعايشة كيف يمكن أن تتحقق معايشتها.. معايشتنا لهذه الأزمة وبالتي تقديم يد العون لهؤلاء؟

أماني قارون: طبعا الناس اللي في المكان بتاع الأزمة ماعندهمش مشكلة في المعايشة لأن هم طبعا عايشين الحدث بكل كوارثه..

فيروز زياني [مقاطعةً]: ماذا عن الأهل؟

"
مرحلة البطولة وقوف كل العالم بجانب الحدث، مرحلة الواقعية الأليمة نسيان الحدث عالميا ومواجهة المواطنين للواقع، وعلى وسائل الإعلام التركيز على هذه المرحلة
"
         أماني قارون

أماني قارون: طبعا الناس في العالم كله الضرورة الإعلامية هنا تتوجب فعلا نقل الحدث وعدم نسيانه لأن الحقيقة في الأحدث اللي زي كده، الأحداث ديه بتمر بمراحل أول مرحلة.. مرحلة البطولة الناس كلها بتتحرك والناس كلها بتجري والناس كلها بتنقذ وكله بيضحي باللي عنده، تاني مرحلة الـ (Honeymoon) ديه المرحلة اللي هي بنقول عليها شهر العسل اللي هو ثلاث أسابيع كل المساعدات وكل المساندات وكل الناس المهمة بتتحرك للمكان بتاع الحدث وكل العالم بيبقى واقف فعلا جنب هذا المكان، بعد كده تبدأ بقى الناس ديه تتساب لوحدها وده اللي مش صح، يعني بعد المرحلة ديه بنقول مرحلة الواقعية الأليمة إن هم بيتسابوا لوحدهم في الحدث ويكتشفوا إن مفيش حاجة اتصلحت، يكتشفوا إن مفيش مأوى، يكتشفوا إن مفيش وظائف، يكتشفوا إن مفيش سياحة.. يعني البلاد ديه طبعا مهددة جدا جزء منهم دلوقتي حاسس إن هو وحيد في العالم وإن هو ماعندوش مستقبل لأن هم بيعملوا في السياحة فحاسين طبعا إن السياحة أصبح مستقبلها ضعيف جدا بعد هذه الكوارث الطبيعية فطبعا مهم قوي في مرحلة ما بعد الثلاث أسابيع الأولانيين أو الشهر الأولاني ده إن إحنا نظل مساندين إعلاميا، على الأقل عن طريق البرامج اللي بتغطي هذا الحدث زي البرنامج بتاعنا ده أو عن طريق التغطيات برضه الإخبارية لأنه فعلا الناس ديه بعد شوية يتتنسي تماما وبيجدوا نفسهم وحيدين في العالم.

فيروز زياني: تنضم إلينا السيدة لانيا أيضا مازالت معنا من الجزائر، سيدة لانيا ونحن نتحدث عن المعايشة هل عشتم أنتم في الجزائر معايشة من المجتمع الدولي، من أفراد المجتمع الواحد وكيف كان أثرها على هؤلاء الناجين والذين كانوا ضحايا للزلزال؟

لانيا زواودة: فيما يخص المعايشة قبل أن تتعايش معنا الدول الأخرى كانت المعايشة مع الشعب الجزائري ما بين بعضنا البعض فظهر اتزان في الجزائر، جاء إلى الجزائر العاصمة الكثير من الجزائريين من كل أنحاء الوطن الجزائري وهم بالأكل بالشرب بالدواء حتى أصبح ليس من السهل للشرطة الجزائرية أو إلى الدولة الجزائرية أنها تستطيع أن تهدئ من الإرادة وإلى الأهمية الفكر الحقبة اللي نشوف إلى الجزائر عاصمة من بومرداس وساموري لكي يأخذون بيد إخوانهم الجزائريين وبعد ذلك كانت يعني فرحة الأخوة المنكوبين الذين عايشونا هذا، عندما بدأت الدول الخارجية تبعث لنا بمساعدتها فكانت انتعاش عن طريق هذا.. يعني أن هنالك دول أخرى كانت ستفكر في الشعوب التي هي في أزمة ونحن عند..

فيروز زياني: نعم سيدة لانيا ونحن نتابع هذه الصور من الأرشيف لزلزال الجزائر وجهود عمال الإغاثة في إنقاذ وانتشال جثث الضحايا يعني، ما الذي يُنصح به لإخراج هؤلاء من حالات العزلة من حالات الخوف الهلع اللا استقرار عدم الأمان.. ما الذي ينصح به لإخراج هؤلاء من هذه الحالات؟

لانيا زواودة: الذي ينصح إنه يجب على.. عندما تكون كارثة هكذا كبيرة يجب أولا وقبل كل شيء أن تخلق.. أن نجعل أمام أماكن الكارثة بما نسميه(كلمة بلغة أجنبية) خلايا الطوارئ وفي هذه الخلايا الطوارئ المكونة من إداريين وأطبة نفسيين وأطباء وممرضين وشبه ممرضين (كلمة بلغة أجنبية) هذه الجماعات أنها تقترب من هذه النواحي عن طريق خيط الأمان بها لكي نقترب نحن من أهل من المنكوبين لأنه المنكوب لا يستطيع أن يفكر وحده لا أن يذهب هو لكي يعبر عن نفسه، يجب على الأخصائيين أن يذهبون هم للمنكوبين ولكن عن بُعد قصير جدا ونذهب نحن إليهم ونحاول كيف نتقرب من.. من وجعة الصدمة وهكذا نحن فعلنا في الجزائر حيث أننا كنا جماعات كثيرات من المختصين من كل المختصين النفسانيين والأطباء تقربنا من.. حيث استعملت كانت الدولة الجزائرية مخيمات وبدأنا نقترب وبدأنا(جملة بلغة أجنبية) حاولنا في يوم في اليوم الثاني واليوم الثالث من الكارثة.. من كارثة الزلزال أو كارثة الفيضانات أنهم يتكلمون، بدؤوا يعبرون عن الحالة النفسية التي عايشوها في وقت الكارثة فالكبار كانوا يتكلمون بالكلام، أما الصغار فحاولنا أن نقترب منهم وحاولوا هم أن يرسمون فعندنا رسومات كثيرة للأحاسيس الداخلية والأحاسيس النفسية التي عايشها هؤلاء الأطفال، حاولنا أن نقترب منهم عن طريق أن حيث أننا اقتربنا مو حول نجعل ما نسمي (كلمة بلغة أجنبية) العلاج عن طريق الجماعة حيث أن كل مختص نفسي جعل بينه جماعة من أفراد المنكوبين وأعطينا لهم الكلام (كلمة بلغة أجنبية) يعني كل واحد يتكلم والآخر يحاول يعبر نفس التعبير وبهذا الطريقة وعن طريق الكلام في..

فيروز زياني [مقاطعةً]: نعم سيدة لانيا أرجو أن تبقي معنا أريد أن أشرك السيدة الدكتورة أماني، دكتورة أماني تحدثت عن أهمية العلاج الجماعي وسط جماعة هل يمكن الحديث عنه كربما طريقة ناجعة وماذا عن آليات التكيف مع هذا الوضع الجديد؟

أماني قارون: طبعا الجماعة دائما في العلاج في هذه الكوارث بتبقى أفضل كثير من العلاج الفردي لأنه بيوفر مجهود ويوفر وقت وبيساعد على الاشتراك بالمشاعر يعني الناس كلها بتشترك بذكرياتها الأليمة وبمشاعرها الأليمة فبيدي فرصة للمشاركة وتبادل المشاركة، الحاجة الثانية المهمة قوي إن زي ما اتفقنا أنه الناس ديه بتصبها حالة من التيقظ الشديد جدا، التيقظ الشديد ده بيبقى بسبب أولي خالص إن هو خائف يحصل الحدث ثاني فعايز يفضل على طول في حالة تيقظ ولكن ما بعد الحدث بتبقى حالة التيقظ.. يعني بعد شهور من مرور الحدث بتفضل حالة التيقظ لسبب لأنه بيطرد بها ذكريات هذا الحدث وبالتالي من الضروري جدا أن إحنا نعلم هؤلاء المصابين باضطراب ما بعد الكارثة بالـ(Relaxation) بتمارين الاسترخاء، إزاي فعلا يقدر يتغلب على حالة التيقظ الشديد اللي بتصيبه بتوتر شديد جدا بيبقى التوتر ده مش بس على مستوى النفسي بيبقى كمان على المستوى العضلي يعني بنلاقي إن العضلات بتاعة هذا الشخص فعلا واخدة وضع إنها كأنها في حالة عمل مستمر بسبب التيقظ المستمر فتمارين الاسترخاء برضه من الحاجات اللي بتساعد هؤلاء الأشخاص على التأقلم، من الإيجابي جدا إن إحنا نشرك الأشخاص في مساعدة الآخرين.. الجزء اللي يستطيع منهم تقديم مساعدة ده برضه من الحاجات اللي بتخلي الناس تتحسن بشدة وبتخلي الناس تأخذ دور إيجابي بدل من التحول إلى المراحل السلبية وإلى المراحل المرضية من هذا.. من نتائج الكارثة فالمساعدة الإيجابية برضه من الحاجات اللي ضروري نشجع الناس عليها حتى الأطفال من الممكن أن يساعدوا أطفال آخرين إذا كانوا يستطيعوا ذلك.

فيروز زياني: دكتورة أماني معنا أيضا الدكتورة أنيسة من بيروت، دكتورة أنيسة تحدثنا ربما عن فقد فرد أو عدة أفراد من الأسرة ووقع ذلك على الشخص لكن ماذا لو تحدثنا عن نقطة أخرى وهي فقد البيت الانتماء المكان.. البيت بكل ما يمثله من استقرار بكل ما يمثله من أمان، ما وقع ذلك على الأشخاص الذين يصحون بين ليلة وضحاها بدون بيت بدون مأوى؟

أنيسة أمين مرعي: في تجربتي بتجربتي العيادية كونه اللبنانيين عاشوا تجربة حرب أهلية وفقدوا البيوت، فقدان البيت مانه تفصيل على الإطلاق فقدان البيت يعني وخصوصا في مجتمعاتنا الشرقية يعني البيت شو هو؟ البيت هو الأمان هو السترة هو السر هو الخاص هو الأم هو البي هو كل شيء لذلك أنا أول ما بلشت كلامي قلت إنه هاودي ناس مشروع المساعدة لإلهن كثير طويل الأمد لأنهم فقدوا أهل وبيت ومدينة.. مدينة كاملة أي ذاكرة كلها انفقدت، بالنسبة للبيت البيت يعني إذا أخذت عدد من السيدات باللي هن عندي بالعيادة إنه البيت شو بالنسبة للست، البيت بالنسبة للست يعني هو محل.. مكانها الخاص يعني لما بيصير ما في حيطان ما في بيت يعني مباشرة هي تصبح في العراء وكأنها عارية يعني البيت هو ثيابها هو سترتها، من شان هيك السيدة فاطمة لما حكيت، حكيت عن النساء والأطفال والمراهقين وأنا كثير فهمت عليها.. كثير عرفت شو ماذا يعني ذلك الأمر وتم استغلاله لأنه لحظة الطفل أو المراهق أو السيدة بيصير فعلا في العراء وكأنه البيت هو المكان الوحيد كأنه هو السلاح الذي يحميه من أي استغلال في الخارج وخصوصا، وخصوصا عندما لا يكون هناك لا دولة ولا قانون ولا سلطات تحمي وبالتالي نحن.. أنا برأيي الذي يحصل عندما يذهب البيت كل هذا الجهاز النفسي الذي يعني وكأنه بيسترنا وكأنه سوف ينفجر مرة واحدة يعني كأنه.. وخصوصا المرأة والمراهقة والمراهق ياللي جسمهن هن بالنسبة لإلهن محطة أساسية اللي هو جسمهن شي كثير لطيف وحساس بالنسبة لهن يعني الهوية الذاتية هي هوية جسدية هي البيت يعني الطفل والمراهق والمرأة من شان هيك السيدة فاطمة حكت عن هاي دول الفئات من الناس وهون يعني نتمنى جميعا إنه أول شيء يعملوه إنه يعني بقدر الإمكان يكون يعني الحملات، ما بيهم بس إذا جبتلهن صندوق الأكل أد إيش فيها تقوم بيوت بسرعة هايدا أمر يحمي البشر وبسيتر لها وجعها وحزنها وألمها وجوعها وجسدها أيضا بيتستر جوه هذا البيت لذلك البيت ما تفتكرِي إن هو شغلة صغيرة أبدا، أبدا وهذا ما شاهدته بحالات نفسية معقدة جدا عندي بالعيادة من جراء فقدان يعني ناس بيوتها أثناء الحرب الأهلية أي منذ عشرة 15 أو عشرين سنة وهلا عم بيعيشوا حالات نفسية معقدة جدا جدا.

فيروز زياني: نعم دكتورة أنيسة إذا ما تحدثنا عن نشر ثقافة للوعي بمثل هذه الكوارث خاصة في بيئتنا العربية التي ليست ببعيدة.. بيئتنا العربية والإسلامية طبعا، كيف يمكن نشر مثل هذه الثقافة كيف يمكن توعية المجتمع العربي؟

أنيسة أمين مرعي: هناك نقطتين هون كثير مهمين بأحب أحكي عنهن مختلفين عن بعضهن، استعملتِ كلمة نشر ثقافة يعني أن نُعد أنفسنا لمسائل من هذا النوع، النقطة الأساسية اللي بدي أقولها إنه يعني أمام كوارث بهذا الحجم ما تفكري إنه في دولة أو بشر بالعالم هن محضرين لإليه يعني حتى بمن كذا سنة بباريس لما صارت العاصفة أثناء رأس السنة وانقطعت الكهرباء بلد مثل فرنسا ياللي مجهزة لجميع الاحتمالات يعني حصلت كوارث، فيه كوارث تتجاوز الجميع هي الكوارث الطبيعية تتجاوز الجميع وخصوصا بهذه الضخامة وهايدي مرتبطة بمسألة ثانية إنه نحن جميعا لا أحد منا مهما تحضرنا لا أحد منا يستطيع تصور.. تصور الموت، الموت شغلة لا يمكن أن يتحضر لإلها البشر.. الموت يعني هو أمر خارج الجميع لذلك هذا نقطة، النقطة الثانية إنه نحن بمجتمعاتنا وفي.. وفي هايدي المجتمعات التي حصلت فيها الكارثة إنه هايدي مجتمعات غير مجهزة بإكبات معدة للمساعدة لذلك إذا كان من ثقافة يجب أن تنشر فهي توجه.. يعني أهلكنا نحن نتوجه فقط للمواطنين نحن أهم مطالبة نحن كمواطنين نتكلم وأهم مطالبة أن تكون مجتمعاتنا ودولنا تحديدا أن يكون لديها أجهزة، السيدة في مصر السيدة في الجزائر أنا في لبنان وغيري قد إيش فيه عندنا فعلا نحن إكبات هي موجودة لحتى لتساعد لتعمل في لتعمل (Behavior) لتعمل أي شيء يعني هذا كله مانه موجود..

فيروز زياني: نعم دكتورة أنيسة وصلت..

أنيسة أمين مرعي: يعني نحن نتمنى أول شغلة بعد في كلمة فكرة بشوف..

فيروز زياني: باختصار لو سحتِ لأن الوقت يداهمنا.

أنيسة أمين مرعي: أيوه الفكرة الثانية اللي.. أيوه بس الشغلة الثانية إنه أنا أريد أن أتوجه من هذا المنبر بالذات إلى السيدات العربيات أو كل.. إلى كل البيوت العربية إنه كلهن في بيوتهن سيدات عاملات من سريلانكا أو من أي بلد من هذه البلدان وأعرف ولدي معلومات كثيرة أن معظم السيدات منعن عن هؤلاء اللواتي يشتغلن لديهن، منعن عنهن إما الاتصال بالهاتف، منعن عنهن حتى فتح التلفزيون حتى ما يشوفوا شو فيه خبألهن الباسبورات منعوا عنهن كل هذا وطبعا نتيجته..

فيروز زياني: وأنتِ تنادين بعدم القيام بذلك دكتورة أنيسة وصلت فكرتكِ، دكتورة أماني قبل أن نختم البرنامج بودي أن أسألكِ الآن فيه انتشار للأوبئة والأمراض ما المنصوح به في مثل الحالات للحد من هذه الأشياء؟

أماني هارون: المنصوح به السرعة في التحرك والسرعة في عمليات الإغاثة والسرعة في عمليات التعرف على الموتى وفي عمليات دفنهم بحيث ماتنتشرش الأوبئة والسرعة في التعرف على المرضى اللي عندهم الأوبئة بحيث برضه مايحصلش انتشار للأوبئة، الجزء المهم قوي اللي أنا عايزه برضه أؤكد عليه لأن إحنا في الحقيقة ما أخدناش بالنا منه شوية هو جزء العاملين في الإنقاذ، العاملين في العمليات الإنقاذ الناس ديه بتعاني معاناة كبيرة جدا وبرضه الناس ديه من الضروري جدا إن إحنا نركز عليها في عمليات توعية وفي عمليات المساندة النفسية لأنهم بيشتغلوا ساعات طويلة جدا، بيشتغلوا بيبقوا مرهقين جدا بعيدين عن أسرهم، همه دوُل أكثر ناس بيواجهوا الحالات السيئة جدا وبيواجهوا المناظر المؤلمة جدا فمن الواجب التوعية لهؤلاء ومن الواجب المساندة النفسية لهؤلاء حتى يستطيعوا أن يستمروا في عملهم وأن يؤدوه بسرعة.

فيروز زياني: نقطة أخيرة ما مدى خطورة يعني هذه الصور الكارثية صور القتلى المنتشرة في كل مكان ما مدى خطورتها على الناجين من مثل هذه الكوارث؟

أماني هارون: خطورتها إنهم قد يصابوا مثلهم مثل الضحايا.. حضرتكِ تقصدي اللي بيشتغلوا في المجال ولا في الضحايا؟

فيروز زياني: الضحايا والذين يشتغلون لأنهم جميعا بشر.

أماني هارون: قد يصاب جزء منهم قد تصل نسبته إلى من 8% على 30% الأبحاث اختلفت جدا بس زي ما اتفقنا إنه في ضحايا الحوادث.. الكوارث الطبيعية بتبقى النسب أقل بما يسمى اضطراب ما بعد الكارثة (Post-traumatic stress dust order) نسبته أغلب الدراسات 4% إلى 8% طبعا في الكوارث الأخرى بتبقى النسب أعلى بكثير فبالتالي ديه أهم خطورة و(Acuter stress reaction) ده بيبقى..

فيروز زياني: شكرا لكِ دكتورة أماني في نهاية هذه الحلقة نتمنى فعلا أن يكون قد وصل الهدف من هذه الحلقة وهي معايشة هذه الكارثة لتتحرك ربما قليلا الهمم، ليس بوسعنا في نهاية الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا من مصر الدكتورة أماني برهان.

أماني هارون: هارون.

فيروز زياني: وفي استوديوهاتنا في بيروت الدكتورة أنيسة أمين مرعي وفي كولومبو السيدة فاطمة نوزراث مولانا كما نشكر السيدة لانيا زواودة التي شاركت معنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من الجزائر، إلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة هذه أطيب تحيات معدة هذا البرنامج أسماء بن قادة ومخرجه رمزان النعيمي، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.