مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيف الحلقة:

د. سعاد الفاتح: عضو البرلمان السوداني
د. سوسن الأبطح: أستاذة الأدب العربي في الجامعة اللبنانية
د. سعاد صالح: أستاذة ورئيسة قسم الفقه بجامعة الأزهر

تاريخ الحلقة:

21/10/2002

- الاختلاط بين الأصالة في المجتمع الإسلامي وكونه دخيلاً عليه
- سلبيات وإيجابيات الاختلاط في الحياة الاجتماعية

- حقيقة ربط الفساد في المجتمع بالاختلاط

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاختلاط قضية محل خلاف بين الفقهاء والمفكرين من ناحية وبين التيارات والحركات السائدة في واقعنا المعاصر من ناحية ثانية، فالبعض يعتبر الاختلاط مفهوماً دخيلاً على الأمة لا يجد له مكاناً في موروثنا الفقهي، وأن علماءنا القدامى استخدموا للتعبير عن اشتراك النساء والرجال في مناشط الحياة، عبارة "لقاء النساء بالرجال"، وهم مع ذلك يؤكدون بأن ذلك الاشتراك لابد له من ضوابط إذا توافرت ستجعل من لقاء النساء بالرجال اختلاطاً صحياً وإيجابياً، بينما يرى آخرون أن المرأة فتنة لا قدرة للرجل على مقاومتها، وبالتالي فإن الأولى هو الفصل جلباً للمصلحة واتقاء للمفاسد، في حين يرى فريق ثالث بأن الاختلاط بواقعه الحالي هو الأصل الذي يجب تكريسه وتأكيده، وغيره قد يضع حواجز من شأنها أن تُخلِّف عُقَدَاً بين الجنسين، ربما ينتج عنها انعكاسات سلبية على العلاقات العامة بين الرجال والنساء من ناحية وعلى العلاقات الزوجية من ناحية أخرى.

في إطار هذه المواقف والآراء المتضاربة أصدر الرئيس الأميركي (جورج بوش) قبل أسابيع أمراً بتشجيع العودة إلى الفصل بين الجنسين في المدارس الثانوية والإعدادية، لمساعدة التلاميذ على الانكباب على الدراسة، لتحقيق نتائج أفضل، في الوقت الذي أكد فيه مسؤول كبير في البيت الأبيض أن المدارس تود.. التي تود الفصل بين البنين والبنات ستُمنح تمويلاً يفوق المدارس التي تفضل الإبقاء على نظام الاختلاط، الأمر الذي يدعو إلى التفكير وإعادة التفكير في أفضل الأطر والمناهج الصالحة لاشتراك الجنسين في نشاطات الحياة العامة بطريقة تجمع بين معطيات الواقع وضرورات العصر وضوابط الشرع.

للبحث في موضوع الاختلاط في المجتمعات الإسلامية وتحليل خلفياته وأبعاده نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة الدكتورة سعاد الفاتح (المستشار السابق لرئيس الجمهورية في السودان وعضو البرلمان السوداني) ومن لبنان الدكتورة سوسن الأبطح (أستاذة الأدب العربي في الجامعة اللبنانية) ومن استوديوهاتنا في القاهرة نرحب بالدكتورة سعاد صالح (أستاذة ورئيسة قسم الفقه بجامعة الأزهر).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط). قبل أن نبدأ كالعادة أود أن أذكر مشاهدينا الكرام بأن بإمكانهم المشاركة معنا في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده على هواتف البرنامج على هاتف البرنامج رقم 4888873 أو عبر الفاكس على الرقم 4890865 أو عبر البريد الإلكتروني:www.aljazeera.net

نرحب بآراء الجميع ومداخلاتهم من الجنسين أيضاً. أيضاً قبل أن نبدأ في تحليل كل ما ورد في مقدمة هذه الحلقة من البرنامج ووضع أيدينا على سلبيات وإيجابيات موضوع الاختلاط وعلى مفهوم الاختلاط أصلاً، نلقي الضوء على هذا المفهوم في مجتمعاتنا الإسلامية نتابع معاً التقرير التالي:

تقرير/أسماء بن قادة: يثير الاختلاط كمفهوم مُتداول أو كواقع مُعاش الكثير من الجدل والاختلاف، فالبعض من فقهائنا يعارض مبدأ الاختلاط بإطلاق مدللاً على ذلك بحجج وبراهين تقوم على قواعد منها سد الذرائع واتقاء الفتنة والمفاسد، ومن ثم على الكثير من النساء متابعة المحاضرات في الجامعات من على الشاشات، وقضاء المصالح في المؤسسات من وراء الأبواب، والاكتفاء في المناصب بالتدريس للبنات، ولكن فريقاً آخر من الفقهاء المجددين ومع كثير من المفكرين يرى بأن الاختلاط الوافد دخيل وأن الاختلاط المبني على القيم والضوابط هو الأصيل، فالحياة الإسلامية الأولى شهدت اشتراكاً واضحاً للرجال والنساء في مختلف مناشط الحياة، في إطار من اللباس المحتشم وعدم الخلوة والغض من البصر وعلى أن عزل النساء عن مجالات الحياة ليس سوى درب من المثال هو الأقرب إلى الخيال.

أبو العلا ماضي (مدير المركز الدولي للإسلام السياسي): يعني هناك خلط بين فكرة الاختلاط والخلوة، فالخلوة هي اللي عليها محظور إذا لم يكن هناك مبرر شرعي لها، أما الاختلاط يأخذ حكم بقية الأشياء، مثل الكلام.. مثل الغناء مثل الشرب، أي شيء قبيحه قبيح وحسنه حسن، الكلام أو الأغاني الحلال حلال والحرام حرام، يعني يحتمل الاثنين، فإذا كان في إطار من الجدية والاحترام ومراعاة القيم والأخلاق المعمول بها، فليس فيه شيء بل هو مطلوب، ودا ينطبق في العمل بكل أشكاله وفي الدراسة وفي كل المجالات المختلفة، هنا الاختلاط ليس مرفوضاً، لكن إذا اقترن بأفعال مخلة، حتى بغير اختلاط تبقى الجلسة مرفوضة.

أسماء بن قادة: ويرى بعض آخر من العلماء والمفكرين من المتخصصين من الذين هم أكثر اقتراباً من الواقع ومعايشة له، أن الاختلاط أنماط بعضها غير مرغوب فيه وهو الاستثناء، وأخرى تعكس واقعاً معاشاً لابد من التعامل معه بوضعه في إطار من الضوابط الشرعية سعياً وراء الجمع بين معطيات أصبحت جزءً من الحياة الواقعية وضوابط شرعية لابد أن تظل هي المرجعية.

د.نادية مصطفى (أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة): الاختلاط هو واقع نعايشه أردناه أم لم نرده، ولكن الحديث عنه يجب أن يكون في ظل عدة أمور حتى نعي ضوابطه وأنماطه المفروضة، الاختلاط يجب أن نتكلم عنه على نحو يحفظ كرامة المرأة، على نحو لا يخدش حياء المجتمع ولا يحول دون فاعلية المرأة في المشاركة في المجتمع باعتبارها جزء أساسي من هذا المجتمع يجب أن تشارك فيه، وبالتالي هي يجب أن تختلط بحكم أنها ستتجه إلى التعليم، ستتجه إلى العمل.. العمل المهني أو العمل العام على أي الأحوال، ولكن الأمر الذي يثير في الذهن لديَّ عدة أمور أنه يمكنني القول أن هناك أنماط من الاختلاط غير مرغوب فيها وأنماط من الاختلاط تصبح أمر واقع علينا في ظل ضوابط وشروط معينة.

أسماء بن قادة: وبين هؤلاء وأولئك يؤكد فريق ثالث بأن الاختلاط القائم حالياً هو الأصل سواء في العهد النبوي والراشد أو في حياتنا المعاصرة، مؤكداً بذلك أن ثنائية وجود الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة سنة من سنن الكون وأن الفصل بين الجنسين لم يحدث إلا في عصور الانحطاط ومراحل السقوط الحضاري.

د.تهاني الجبالي (محامية): مفهوم أصيل ومورس على امتداد الدعوة منذ بداية عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- وفي إطار الدعوة على أيدي الخلفاء الراشدين، وليس بعيداً أن تقف امرأة في المسجد لتخاطب عمر بن الخطاب وهو الفاروق بين الحق والباطل وتراجعه في الفتوى فيقول: "أصابت امرأة وأخطأ عمر". هذه المرأة كانت في جمع من الرجال والنساء، فأين يمكن أن يكون هناك هذا الفصل؟ هذا الفصل لم يحدث إلا في عهود الإظلام، في عهود الانحطاط، في عهود التراجع الاجتماعي، في عهود أصبحت المرأة فيه في مكانة متدنية على المستوى الاجتماعي، وهذا كله الإسلام منه براء، الإسلام يحترم في المرأة قيمتها العقلية وقيمتها الاجتماعية، ويسمح لها بالدور، ويسمح لها بأن تكون جزء لا يتجزأ من بنيان مجتمعها، وإذا كانت المرأة ستمارس التجارة، وستمارس السياسة، وستمارس الاقتصاد، وستمارس الحياة الاجتماعية، فبديهياً أن تكون في مواجهة مع الرجل في كل مكان.

أسماء بن قادة: ويبدو أن هذا الجدل الدائر حول موضوع الاختلاط سواء تقاطعت أو اتفقت الآراء في بعض من النقاط فإنها لن تتجاوز المجال النظري، فالجانب العملي والواقع الفعلي يسير بتسارع لا يتماشى مع وتيرة التباطؤ التي نبحث على إيقاعها واقعنا، ونحلل من خلالها قضايانا ومشاكلنا.

الاختلاط بين الأصالة في المجتمع الإسلامي وكونه دخيلاً عليه

منتهى الرمحي: إذن آراء كثيرة طُرحت في هذا التقرير السابق، أبدأ -دكتورة سعاد الفاتح- بمفهوم الاختلاط يعني الاختلاط كل من علَّق على كلمة الاختلاط في التقرير كان يتحدث عن مشاركة الرجل بالمرأة، لغوياً يعني هل هذا المفهوم مقبول إذا ما تحدثنا عنه تحت العنوان الكبير الاختلاط أصيل أم دخيل في المجتمعات الإسلامية؟

د.سعاد الفاتح: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والتحية لجميع أخواتنا اللاتي يستمعن إلينا الآن، وأعتقد أن هذا الموضوع موضوع شائك شاق، وقد يكون من المفيد أن نتحدث عن أبعاده اللغوية وأبعاده التاريخية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، حتى تستبين الصورة ومن ثم نطلق الأحكام بعد ذلك.

فكلمة الاختلاط إذا ما حللناها لغوياً، نجد أن ابن منظور في لسان العرب عدَّد لها أكثر من ثلاثين صيغة، بدءاً بخلط، مزج، ضمَّ، شارك، وإلى خلاط واختلاط الرجل.. اختلط الرجل أي فسد عقله، والكلمة.. اللفظ نفسه يعني أنا يعني لا أحبذه و.. وأتوجس منه خيفة، لأنه اختلط بكثير من العادات والتقاليد والشوائب التي أصبح من الصعب- إن لم يكن من المستحيل- أن نفصل اللفظ من العادة ومن التقليد ومن التاريخ والوصمة التي وُصم بها، فالاختلاط نشأ –حسب ما تُحدثنا كتب التاريخ من إلصاق الخطيئة الأولى بالمرأة، ففي الكتاب.. في العهد القديم في الإصحاح سفر التكوين نجد أن الخطيئة الأولى لم تُلصق بالشيطان -كما فعل القرآن- ولكنها ألصقت بالمرأة، وهناك نص يوضح ذلك، أما في القرآن فنجد أن العملية مختلفة تماماً، نجد أن القرآن يقول: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ..) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ).

منتهى الرمحي: مخاطبة مزدوجة..

د.سعاد الفاتح: الاثنين (وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) إلى آخر الآيات.

منتهى الرمحي: صدق الله العظيم.

د.سعاد الفاتح: فهما شركاء، بل في آيات أخرى.. في آية أخرى (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) فإذن الخطيئة الأولى وإخراج الإنسان من الجنة هي وسوسة الشيطان (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ).. (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ).

منتهى الرمحي: يعني إذا ما تحدثنا هنا هل القضية ليست بالمفهوم اللغوي يعني فيه مشكل في المفهوم اللغوي..

د.سعاد الفاتح: هي.. هي.. هي.. هي.

منتهى الرمحي: هي أصبحت في ذهن الجميع أن الاختلاط هو مشاركة الرجل للمرأة ومشاركة المرأة للرجل في أماكن العمل.

د.سعاد الفاتح: لكن في العالم.. في.. في المجتمع الإسلامي وفي الثقافة الإسلامية وفي التراث الإسلامي نجد أن كلمة اختلاط بمعناها الاجتماعي والسياسي الموجود هي سُيَّست، هي كلمة اختلاط سُيِّست أيضاً، لها أبعاد سياسية أيضاً سوف نتحدث عنها –إن شاء الله- بعد قليل، ولكن المفهوم الاجتماعي بدأ.. بدأت الكلمة بلصق الخطيئة، ثم فصلت المرأة لأنها أصبحت –كما هو في فكر أهل الكتاب- ملعونة وهي باب الشيطان، هي.. هي الباب الذي يدخل منه الشيطان..

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: مباشرة أنتقل لضيفتي دكتورة سوسن الأبطح، يعني الكثير من الكُتَّاب ذهبوا إلى أن المسيحية الأولى في مرحلة التحريف هي التي أنشأت مبدأ الاختلاط، ثم جاء بعدها رواد عصر النهضة وبدأ.. بدأ الحديث عن فلسفة التنوير وأُعيدت الأمور لطبيعتها، نتحدث عندنا في.. في المجتمعات العربية والمجتمعات الإسلامية، هل هذا المفهوم كالعادة أخذناه كإشكالية من العالم الغربي وأسقطناه تعسفاً على واقعنا العربي أم أنه وبما يعني أنه أصيل- عدم.. أصيل المشاركة، إنما الفصل دخيل على المجتمعات العربية أم أن العكس برأيك؟

د.سوسن الأبطح: بالتأكيد الاستيراد موجود، يعني استيراد المصطلحات واستيراد المسالك واستيراد المفاهيم موجود، ولكن قضية.. يعني قضية الاختلاط تحديداً ليست.. ليست خصوصية إسلامية، إني لا أعتقد على الإطلاق إنه مشكلة فصل المرأة عن الرجل أو مشكلة بقاء المرأة مع الرجل في حيز جغرافي واحد أثناء النهار هي مشكلة فقط إسلامية، بدليل إنه لغاية اليوم هناك مدارس للبنين ومدارس للبنات في بعض الدول الأوروبية والمدارس كانت منذ مثلاً 30 سنة أو 40 سنة الصبيان منفصلين عن البنات، في المستشفيات مثلاً هناك مستشفيات تفصل الرجال عن النساء، في السجون وإلا لماذا ليس هناك سجون مشتركة في أوروبا، إذا كان قضية الفصل غير.. غير موجودة إلا في أذهان المسلمين على سبيل المثال، فلماذا نشاهد هذا الفصل في.. في أماكن أخرى؟ بالإضافة إلى أنه يعني هناك كتب تدلل على أن منطقة البحر الأبيض المتوسط لها عادات مشتركة، ولها يعني تشابه في.. في سلوك الناس وفي مفاهيم الناس، يعني مثلاً مسألة الشرف وجريمة الشرف وغيره اللي هي ناتجة عن الخوف على المرأة وخباء المرأة وغيره اللي من.. من أسباب الفصل، يعني الفصل يأتي بعد ذلك نتيجة هذه الأفكار، إذن يعني يجب.. يجب أن لا نقول فقط أن هذا.. هذه المشكلة هي مشكلة إسلامية، ثم هل هي مشكلة قديمة أو مشكلة مستجدة؟

أنا أعتقد إنه فصل الرجال عن النساء كان موجود يعني دائماً في المجتمع الإسلامي وفي مجتمعات أخرى، لكن الجديد هو شكل هذا الفصل.

منتهى الرمحي: الفصل.

د.سوسن الأبطح: شكله وليس.. وليس في المطلق الفصل أو عدم الفصل، هل.. هل زادت الموجة هل قلت متى.. متى تكون المرأة مع الرجل ومتى تكون منفصلة عن الرجل، هل كان شكل الفصل كما هو عليه اليوم؟ بالتأكيد كان من الصعوبة فصل النساء عن الرجال كما هو حاصل اليوم، اليوم أصبح هناك قصور وبيوت و.. وبنيان، ووضع مختلف عن وضع المرأة حين كانت في البادية أو حين كانت في الحقل، إذن هناك شيء جديد هو ربما يعني الكيفية والنوعية والدرجة، يعني هذا.. هذا..

[موجز الأخبار]

منتهى الرمحي: مباشرة أنتقل إلى ضيفتي في استوديوهاتنا في القاهرة الدكتورة سعاد صالح، دكتورة سعاد، يعني البعض يفسر ويبرر عملية الفصل التام بين الجنسين، بين الرجال والنساء على بعض القواعد التي وُضعت.. وضعها السلف وربما أساء تفسيرها الخلف، مثل قاعدة سد الذرائع مثلاً، فهم يرون بأن الفصل قد يسد ذريعة تؤدي إلى الفساد لاحقاً، ويحاولون ربط الفساد في المجتمعات العربية والإسلامية بالاختلاط بشكل أو بآخر، لكن كثير من الفقهاء ذهبوا إلى أن هناك ضوابط شرعية وُضعت في الإسلام ذكرنا بعضها، من أهمها اللباس المحتشم، عدم الملامسة، غض البصر، عدم الخضوع في القول وغيرها أيضاً من الضوابط الاجتماعية.

هل تعتقدي أنه فيما لو وُجدت هذه الضوابط –فعلاً- وتم تطبيقها، هل هناك مشكلة من عملية الاختلاط بين الرجال والنساء؟ والاختلاط هنا –أؤكد مرة أخرى- بعيداً عن الخلوة، بعيد الحديث عن الخلوة، أتحدث عن اختلاط مشاركة في بناء المجتمع، مشاركة في العمل في مجتمع واحد.

د.سعاد صالح: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الاختلاط بمعنى المشاركة واللقاء بين الجنسين لقاء جاد مثمر منضبط، هذا يعتبر سُنَّة من سنن الله في الكون، لأن الله –سبحانه وتعالى- خلق الإنسان لإعمار الأرض، وخلق الإنسان لاستخلافه في الأرض، ومن هنا فإن سورة النور.. في سورة التوبة، يقول –سبحانه وتعالى- (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ).

هذه تفيد التضامن وتفيد المناصرة، وتفيد المشاركة بين المؤمنين وبين المؤمنات، وهدي النبي –صلى الله عليه وسلم- يثبت هذه المشاركة، ويثبت هذا اللقاء بين الجنسين بضوابطه، فنرى مثلاً المشاركة في صلاة الجماعة، المشاركة في صلاة العيد، المشاركة في الجهاد، المشاركة في الأفراح والمناسبات، كل هذه المشاركات تعتبر من الهدي النبوي الكريم، طالما هي مشاركات بضوابطها الشرعية، الإسلام جعل دواعي لهذه المشاركة، أولها تيسير الحياة، لأن الإسلام هو دين الواقع يوازن.. دين الموازنة ودين الاعتدال، يوازن بين متطلبات النفس ومتطلبات الروح، ودين التيسير في الحياة، وأيضاً من دواعي المشاركة تنمية شخصية المرأة، حينما تختلط بمجتمع صالح وحينما تختلط برجال صالحين، ذوي خبرة فإنها مما لا شك فيه ستكتسب هذه الخبرة، إذن نحن الآن مع اختلاط مشروع، اختلاط له ضوابطه الشرعية، وأنا أريد -يا أخت منتهى- أبين لكِ ضوابط الإسلام من خلال الاختلاط داخل الأسرة بين أفراد الأسرة، بدأ به، الأسرة هي أبناء وزوجين ومحارم.. أقارب.. فبالنسبة للأبناء قال الرسول –صلى الله عليه وسلم- "وفرقوا بينهم في المضاجع" في سن معين يجب التفريق بين الجنسين، ثم بالنسبة لعلاقة الزوجة بزوجها، نهى الرسول –صلى الله عليه وسلم- الزوجة أن تُدخل أي أحد في بيتها، وهو شاهد -أي وهو حاضر- إلا بإذنه، فما بالنا وهو غائب؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر لا.. لا تصوم صوم تطوع إلا بإذن زوجها، ولا تدخل أحداً في بيتها إلا بإذن زوجها". وبالنسبة للمحارم، وهم الأقارب نهى الرسول –صلى الله عليه وسلم- عن دخول المحارم في غياب الزوج، فقال –صلى الله عليه وسلم- "إياكم والدخول على النساء، قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو؟ –الحمو أي أقارب الزوج الرجال- فقال –صلى الله عليه وسلم-: الحمو الموت". وبالنسبة بين الأبناء والآباء شرع الإسلام آداب الاستئذان، بحيث أن هناك أوقات معينة لا يدخل الأبناء على آبائهم، على الأزواج في هذه الأوقات، لأنها أوقات عورة، والإسلام هنا يحافظ على الأبناء من عنصر الإثارة الجنسية، فنرى قول الله –تعالى- في سورة النور (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ) والعلة (طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) بعد البلوغ، هذا قبل البلوغ. بعد البلوغ تأتي آية أخرى (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ومن.. التي من آداب بعضهم مع بعض.

منتهى الرمحي [مقاطعة]: صدق الله العظيم. دكتورة سعاد، دكتورة سعاد.

د. سعاد صالح: نعم.

سلبيات وإيجابيات الاختلاط في الحياة الاجتماعية

منتهى الرمحي: يعني دعينا ننتقل من حياة الأسرة والمحارم والقربة ودخول البيت إلى الحياة الاجتماعية، يعني نحاول أن.. أن نضع أيدينا على.. على.. على فوائد أو سلبيات الاختلاط في الحياة الاجتماعية.

د. سعاد صالح: الحياة الاجتماعية.. عظيم.. عظيم. إذا كان الاختلاط منظم ولقاء جاد ومثمر بين الجنسين فإن الإسلام يحبذ هذا اللقاء كما قلت، لأن فيه تيسير للحياة، وتنمية لشخصية المرأة وشخصية الرجل، والأصل و..

منتهى الرمحي: دكتورة سعاد الفاتح..

د. سعاد صالح: بشرط.. بشرط أن يكون هناك عنصر التربية والمراقبة، وعنصر الفصل بين الجنسين عند الخوف من الوقوع في الفتنة أو الوقوع في المحظور، لأن عندنا زي..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: في وقوع الفتنة، نعم سنعود.. سنعود.. سنعود مرة أخرى لك دكتورة سعاد في القاهرة، ولكن دكتورة سعاد الفاتح، يعني الكثير في المجتمعات العربية الآن يحاولون الربط ما بين الفساد في المجتمع العربي، وما بين موضوع الاختلاط، بحيث يحرم مثلاً الأب ابنته من الخروج إلى العمل أو زوجته الخروج إلى العمل في مكان يعمل فيه الرجال، يعني هو مكان عمل بالنهاية، فهل هذا يدخل مثلاً في باب الاختلاط الممنوع، الاختلاط الذي يجب ألا يكون في المجتمع؟ وكيف يمكن أن.. أن يحصل فعلاً مشاركة فعلية في بناء هذا المجتمع، بين الطرفين، الرجل و.. والمرأة إذا لم يكن.. على الأقل المشاركة في مكان العمل؟

د. سعاد الفاتح: نعم، الإسلام دين الفطرة، وتجربة المجتمع الإسلامي منذ عهد النبوة والعهد الراشد، المرأة شاركت في كل شيء، المرأة شاركت في بناء الدولة الإسلامية، وشاركت في حماية الدولة الإسلامية، واستشهدت في سبيل الإسلام، وعلمت وتعلمت، و حرست المعسكرات وطافت على.. على المعسكرات في أثناء الحصار في مكة، دور السيدة خديجة واضح جداً جداً، دور خولة بنت الأزور، دور نسيبة الأنصارية بنت كعب، يعني الصحابيات كن يشاركن مشاركة فاعلة، وتحت نظر الرسول –صلى الله عليه وسلم- دون أن يستدرك عليهن الرسول ذلك، وحتى في ميادين الحرب كانت المرأة تحمل السلاح، وتزوذ عن الإسلام، بل وتزوذ عن النبي –صلى الله عليه وسلم- نسيبة بنت كعب –رضي الله عنها وأرضاها- كان الرسول في أحد يقول "ما نظرت يمنة ولا يسرة إلى ورأيتها تدافع دوني" وكان يقول لها "من الذي يطيق الآن ما تطيقينه يا أم عمارة؟" وكانت خولة بنت.. بنت الأزور تحمل السيف و.. و.. و وتقود السرايا، وتقود السرايا، وكانت صفية بنت عبد المطلب تحرس معسكرات المسلمات المؤمنات في غزوات النبي، وقد قتلت يهودياً أحجم حسان بن ثابت عن قتله.

منتهى الرمحي: طيب لماذا يتم الحديث عن عدم مشاركة المرأة في الحياة العامة في المجتمعات العربية، يلصق هذا بالدين يعني؟

د. سعاد الفاتح: نعم.. نعم، لماذا؟ إحنا يعني المسألة ليس لها علاقة في تصوري وتجربتي بالاختلاط بقدر ما أن لها تجد يعني.. يعني أثر مباشر و.. والتصاق مباشر بالتربية، التربية هي الأساس، لماذا انحرفت.. انحرف المجتمع الإسلامي؟ لماذا ضعف المجتمع الإسلامي؟ لماذا أصبحت المرأة في الظل وكانت في الواجهة، لماذا أصبح.. أكانت.. كانت المرأة مشاركة وقوية، و.. وتستطيع أن تقول رأيها، وقد.. وتجادل حتى في القرآن في سورة المجادلة، لماذا.. ماذا الذي حدث؟ ماذا الذي حدث؟ الذي جعل العالم الإسلامي يضعف للدرجة التي جعل المرأة فيها في الهامش وفي الظل و.. و.. و.. ومسيطر عليها ومقهورة و.. ومهزومة من الداخل؟ المرأة مهزومة من الداخل، ما الذي حدث؟ الذي حدث هو عملية تربوية طاشت من المجتمع الإسلامي، وابتعد المجتمع الإسلامي عن التربية، ودا يعني إذا ما نظرنا إليه وحللناه نجد أن المسلمين ابتعدوا عن منهج النبوة، ومنهج القرآن الكريم، منهج القرآن الكريم ظل 13 سنة في المدينة يعلم الناس التوحيد وارتباط بالله، و.. و.. وتخليص العمل لله، والخوف إلا من الله، إلى آخر ذلك، إلى آخر هذه التربية، لماذا؟ لأن القرآن يريد أن يعد النفس البشرية، ما فيه حاجة اسمها مرأة ورجل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).

منتهى الرمحي: (أَتْقَاكُمْ).

د. سعاد الفاتح: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ).. من نفس واحدة.

منتهى الرمحي: طيب يا دكتورة، دكتورة اسمحي لي، لكن هذه الدعوة، إنه الناس بعدت عن الدين الإسلامي، وبعدت عن تطبيق السنة النبوية هي التي أدت إلى هذا الانهزام، الحالة الانهزامية الموجودة في الناس، لكن هناك تيارات كثيرة ربما هي تؤمن أو.. أو تدعو أو.. أو تعتقد أنها تعود إلى الإسلام بكل تفاصيله، وإلى.. إلى.. إلى ما كان موجود في عهد النبوة، الآن يعني تنعكس سلباً على المجتمعات العربية والإسلامية أكثر مما تنعكس إيجاباً، يعني هي تدعو أيضاً للفصل التام وعدم الاختلاط وكذا، بحجة أن هذا هو الأصل.

د. سعاد الفاتح: هو ليس الأصل، إحنا.. يعني إحنا ما هو العمدة في ذلك.. العمدة في ذلك والمرجع في ذلك هو القرآن والسنة، القرآن والسنة، القرآن رفع.. كان الثورة، الإسلام كان الثورة، ولا يزال الثورة، نحن يمكن يعني ما استفدنا منها، الإسلام رفع المرأة من الحضيض، كانوا يتساءلون هي نفس كثافة الرجل أم.. أم.. أم مخلوق آخر؟ فجاء الإسلام بالإعلان الكبير (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).

منتهى الرمحي: حسم الأمر، نعم.

د. سعاد الفاتح: و.. وحسم الأمر.. حسم الأمر، وأعطى المرأة.. حط المرأة في.. في.. في كفة من الميزان والرجل في كفة من الميزان، و الكفتان متعادلتان، صحيح هناك اختلافات، اختلافات في.. في.. في البيولوجي، في طبيعة المرأة، في.. في أشياء كثيرة.

منتهى الرمحي: لكن في التكليف همَّ واحد.

د. سعاد الفاتح: ولكن في التكليف واحد.

منتهى الرمحي: وفي العقاب الحساب واحد أيضاً.

د. سعاد الفاتح: وفي العقاب والحساب والتكليف وأي حاجة واحد، فالذي حدث هو ابتعادنا عن جوهر الدين، ابتعادنا عن جوهر الدين هو الذي جعل.. خليني أضرب مثل.. خليني أضرب أمثلة، يعني الآن و.. وفي حالتنا الآنية ونحن في الـMillennium الثالث، نحن في.. في.. في الألفية الثالثة نجلس ها هنا نساء مثقفات ومؤمنات –إن شاء الله-، وعالمات –إن شاء الله- لنناقش الاختلاط، والناس الآن يناقشون موضوع العولمة التي تدخل إلى غرفة نومِك غصباً عنِك، يعني إحنا الآن نتحدث في.. في الزمن الضايع.. نتحدث في الزمن الضايع، لأن.. لأن..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: نعم نضطر لمناقشة -دكتورة سعاد- مثل هذه الموضوعات، لأنه فعلاً إحنا نتخبَّأ يعني.

د. سعاد الفاتح: لأن عفواً، لأ عفواً، إنه.. أنا فعلاً ضربت مثل فقط، ولكن أنا عايزة أقول إنه مشكلتنا ومشكلة الغرب نفسه، مشكلة الغرب نفسه هو الابتعاد عن الأخلاق، وعن الانضباط الأخلاقي، فلذلك يعني عربد الشيطان في أنفسنا، وجاء الاختلاط اختلاط غير مرشد، والآن الاختلاط غير مرشد، والآن يجب أن نحترس احتراساً شديداً، ويجب أن ندرس الموضوع دراسة متأنية قبل أن نطلق الأمور على عواهنها، وقبل أن نقول خلاص فتحت الأبواب ويللا، لأ إحنا عندنا فيه مواضع يجب أن يكون الاختلاط فيها ممنوع، خط أحمر، ويجب أن تكون هناك محلات فيها الاختلاط مباح، وهناك الاختلاط فيها فرض عين.

منتهى الرمحي: لازم.

د. سعاد الفاتح: هناك في.. في ساعات الجهاد والإغارة على الأوطان، الجهاد فرض عين على المرأة والرجل، فإذن كيف نفارق.. نفرِّق بين أن يكون الاختلاط فرض عين وأن يكون ممنوع، وأن يكون مرغوب؟ دي عايزة دراسة للمجتمع، وبعدين الانفعال هنا لا.. لا.. لا يجدي، والانغلاق لا يجدي، بل ربما فاقم المشكلة أكثر، ربما يعني جعل المشكلة.. المشكلة أكثر تعقيداً، لذلك يجب أن نرجع أولاً إلى منابع الدين ومنابع الأخلاق لنحصن أنفسنا، ولنسلح بناتنا وأولادنا.. الأم يا أختي الآن ما فاضية عشان تربي أولادها، الأم ما فاضية من (make up) والعربية الجديدة والفستان الجديد و.. و.. والظهور والنوم لحد نص النهار، والأولاد في أيد الدادة الجاهلة الحاقدة، وتفعل بهم ما تشاء.. تفعل بهم ما تشاء، وتربيهم على مزاجها، مش على.. مش على.. على ما قال الله، وما قال رسول الله.

الأم يجب أن ترعى أبناءها، وأنا مع الآتي. ربما الناس يستغربوا أن أقول دعوة زي دي، الأم يجب أن تجلس مع أبنائها وتربي أبنائها، لأن الأمومة "أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك" الأم هي الأساس، لذلك الآن ما يسمى بالغزو الفكري الانهزامي، ما يسمى بالغزو الفكري، يركز على المرأة، لماذا؟ لأن المرأة هي التي تربي، تعلمنا لغتنا الأولى، تعلمنا الأخلاق، تعلمنا كل شيء المرأة إذا كانت ولا ماكينة بتكتب، ولا.. ولا كمبيوتر بتكتب، ولا.. ولا.. ولا قاعدة في مكتب، و لا قاعدة في.. في فصل بتدرس، ولا قاعدة في.. في.. في قوات مسلحة، ولا قاعدة في بوليس، ما الآن كله بيقعد.. بيقعد في كل حتة، ولا مهندسة ولا أي حاجة، وتركت هذا الطفل لهذه، وهي متعلمة.

منتهى الرمحي: والبعض يرى يا دكتورة إنه قضية كيف الوقت الذي تمضيه الأم مع أبنائها أفضل من كم الوقت، يعني مش 10 ساعات..

د. سعاد الفاتح: لا أنا أقول.. لا يا أختي..، لأ عفواً.. عفواً.. عفواً.. عفواً. الأم في فترة السنتين الأولتين.. الأولتين..

منتهى الرمحي: الأوائل، صحيح.

د. سعاد الفاتح: يجب أن تكون مع.. ويجب على الدولة، وأنا دي عملتها لما كنت مستشارة للرئيس السوداني.

منتهى الرمحي: هاي الدعوة ربما تكون أفضل شيء، إنه الدولة تهتم بهذا الموضوع يعني.

د. سعاد الفاتح: أنا قلته، وعملناها في السودان، إحنا في السودان عملناها، عملناها في السودان، وما فرضناها على.. على رئيس الجمهورية، ولكن اقترحنا عليه ذلك، وقال آمين.. قال آمين، والآن إحنا عندنا إجازة أمومة سنة كاملة براتب كامل، أساسي كامل، وسنة تانية براتب يعني.. يعني نصف راتب، وكان المؤمل أن.. أن نؤسس صندوق للأمومة لنكفي ذلك، الأم..

منتهى الرمحي: نعم. في بعض.. في بعض الدول الأوروبية أيضاً دكتورة سعادة ودكتورة سوسن..

د. سعاد الفاتح: كلها.

منتهى الرمحي: ذهبوا إلى إعطاء الأم إجازة سنة في البداية، ثم إعطاء الأب إجازة سنة، حتى يكون الأب والأم موجودين مع هذا الطفل، بالنهاية هو رجل المستقبل.

دكتورة سوسن، يعني ننتقل من هذه النقطة إلى أنه كنا نتحدث عن ربط الاختلاط بالفساد.. البعض ينظر إلى دعوة الرئيس الأميركي (جورج بوش) الأخيرة، اللي هي محاولة فصل البنات عن الأولاد في المدارس الإعدادية والثانوية أنها ربما تكون مناسبة، لأنهم عملوا إحصائيات واستطلاعات للرأي، وجدوا إنه الأولاد مثلاً في القراءة والكتابة و.. والعلوم اللي بيدرسوا لوحدهم دون.. في.. في صفوف غير مختلطة، يعني تحصيلهم العلمي أفضل، وكذلك البنات، فكان فيه دعوة من الرئيس الأميركي جورج بوش للفصل في المدارس، يعني عندما ننظر إلى هذا القرار، ونحن نتحدث عن عولمة، وعن حرية، وعن -زي ما قالت الدكتورة سعاد- إنه العولمة تأتيك إلى غرفة نومك وأنت تقفل الباب يعني، لا نستطيع أن نقول الباب اللي.. الذي يأتيك منه الريح أغلقه واستريح.

د. سوسن الأبطح: سده و استريح.

منتهى الرمحي: سده واستريح زي ما بنقول بالعامية، فمثل هذه الدعوة يعني كيف تقرأينها في.. في. في ظل كل ما يحدث الآن؟

د. سوسن الأبطح: شوفي بالنسبة لأميركا.. بالنسبة تحديداً للمرحلتين الإعدادية والثانوية بأميركا تعاني مشاكل كبيرة جداً على مستوى التحصيل العلمي، والمشكلة أكبر في الجامعات. الأسباب.. الأسباب عديدة، منها مثلاً إنه الطلاب يدرسون ويعملون، وحتى يعني القيمين على الأمر لا يريدون للطلاب أن يتركوا العمل، لأنهم يعتبرون أن هذا يحقق مداخيل قومية، لأنهم يشترون بها الاسطوانات والجينز وغيره، ويصرفونها على.. على أنفسهم، إذن بيشكلوا دورة اقتصادية، هلا.. الدراسة بتقول إنه في حال فصل الأولاد عن البنات يتم التحصيل بشكل

أفضل، هذا ربما في حالة أميركا، ولكن لنفترض في حالة لبنان هناك مدارس مختلطة، وهذه المدارس تحقق نتائج ممتازة، يعني لا توجد.. لا توجد على ما أعتقد إحصائيات يعني دقيقة جداً، ولكن النتائج المعلنة في البكالوريا تبين أن هذه المدارس هي من أفضل المدارس في بعض الأحيان يعني، ولا.. وليس هناك أي إشارة إلى أن..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب لو تحدثنا عن إيجابيات الاختلاط في المدارس بالذات، بالنسبة للأولاد والبنات، البعض يرى بأن يعني هي تعطيك فرصة لكل طرف للتعرف على الآخر أكثر، لمعرفة أن هناك أيضاً كائن بشرى لا أخاف منه في المستقبل، هذه رؤية البعض، والبعض الآخر يقول بأن من أخطر السلبيات في التعليم المختلط هو وجود الذكور مع الإناث معاً يعني، يعني أي الرأيين ممكن أن تتبعه الأم لما بدها تحط ابنها أو بنتها في مدرسة يعني؟

هي أيضاً محتارة، يعني هل يمكن أن يكون تحصيله العلمي أفضل، هل يمكن أن أدعه يتعرف على الآخر في مدرسة مختلطة، أم الأفضل هو الفصل؟ يعني كيف يمكن أن.. أن.. أن نقدم وصفه جاهزة للأمهات في كونهم هم الأساس يعني في التربية في هذه الموضوع؟

د. سوسن الأبطح: أنا لا أعتقد أن هناك وصفة.. وصفة جاهزة لأي شيء على كل حال، يعني في حال.. في حال اختيار مدرسة للأولاد هل نذهب بأولادنا إلى مدارس مختلطة أم مدارس فيها.. فيها فصل بين الجنسين؟ هذا حسب توجيه الأهل في البيت، يعني إذا كنت أنا أربيَّ ابنتي على احترام الآخر وعلى التعرف على الآخر بغض النظر عن الجنس على اعتباره صديق أو صديقة بدون.. بدون تمييز له علاقة بالجنس أو اللون أو.. أو أي شيء آخر، أو حتى الدين، إذن بإمكاني أن أذهب بابنتي إلى.. إلى مدرسة مختلطة.. مختلطة، وكذلك ابني، أما إذا كنت أعتبر أنا كأم أن هناك مشكلة في التعارف، أو أن هناك مشكلة في التعامل مع الجنس الآخر فيجب أن أعالج نفسي أولاً، ثم بعد ذلك أقرر أن أذهب بابنتي إلى مدرسة مختلطة. حقيقة يعني أعتقد أنه كل العائلات ليست مؤهلة لإرسال أولادها إلى مدارس مختلطة.

د. سعاد الفاتح: عندي رأي أريد أديه.. عندي رأي..

منتهى الرمحي: طيب، اتفضلي دكتورة.

د. سعاد الفاتح: رأي.. رأي.. يعني أنا أفتكر أنا زرت مدرسة مختلطة في.. في.. في.. في أميركا إعدادية وثانوية، وجلست مع.. مع.. مع مدير المدرسة في (إنديانابوليس) الكلام دا كان.. فكان مزعوج جداً من العلاقات الجنسية بين أبناء.. بنات الإعدادي وأولاد الثانوي، لأن البنت تنمو بسرعة، والولد ينمو أقل، فالبنت التي نمت بسرعة يعني تجري يعني طوالي.. إلى.. إلى المدارس الثانوية، وحصلت أشياء و.. و.. وعقد نفسية كثيرة، أنا رأيي في الحتة دي يمكن أختلف عن الدكتورة سوسن في.. في.. في.. فيما ذهبت إليه، مع احترامي لرأيها وكدا، أنا أعتقد أنه البنت والولد في المدارس الإعدادية والمدارس الثانوية يجب أن يفصلا، قولاً واحداً، البنت في المدرسة الثانوية، وفي المدرسة..و في نهاية المرحلة الإعدادية بتحدث لها تغييرات بيولوجية خطيرة جداً جداً، وتبدأ سن المراهقة، وسن المراهقة سن معربدة، ولا يمكن كبحها مهما كانت الأم ملتزمة، وكانت الأم يعني تربي بناتها وأولادها على احترام الآخر، و.. و.. إلى آخره، ولكن هناك ما هو أقوى، الغرائز في هذه الفترة قوية جداً جداً، لا نستطع أن نكبحها، فلذلك لابد لنا من الفصل في المدارس الثانوية، وحتى في الجامعة.

إحنا شعوب.. الشعوب العربية والإسلامية شعوب فترة مراهقتها طويلة جداً جداً إلى ما بعد الأربعين، لماذا إحنا بنجد في (كمبلد).. في كمبلد في (..) وفي أميركا الآن دعوة الرئيس الأميركي ما جاءت في فراغ، وما جاءت فقط.. فقط لمسألة.. للمسألة بتاعة التحصيل فقط، ولكن هناك مشاكل اجتماعية، عندنا الـ(Baby mothers) البنات الصغار، وهمَّ بيكونوا (Mothers).

منتهى الرمحي: يكون عندهم.. طيب كمان فيه مشاكل اجتماعية أيضاً في.. في المدارس و.. في الجامعات غير المختلطة، يعني هناك الشذوذ الجنسي يمارس في الجامعات غير المختلطة، وفي المدارس غير المختلطة أيضاً.

د. سعاد الفاتح: وأين حصل؟ .. وأين..

منتهى الرمحي: يعني المشكلة.. المشكلة وين؟ حتى في المجتمعات المختلطة هناك شذوذ جنسي.

د. سعاد الفاتح: أيوه، لأ فيه.. فيه شذوذ جنسي في المجتمعات المختلطة أكثر من.. من الجامعات غير المختلطة، وفيه طبعاً فيه أمراض كتيرة يمكن حتى نتعرض لها بعد شوية، فيه أمراض لا حصر لها غير.. غير الانحرافات الأخلاقية والجنسية بتحدث في المجتمعات المفتوحة، وبتستورد وبتيجي هنا، وإحنا ما.. لأننا إحنا غير محصنين نرجع ونيجي للتربية الأولى، نرجي ونيجي للعملية التعليمية الغير صحيحة ومركزة.

يعني أنا عايزة أديكي مثل واحد، المناهج بتاعتنا التعليمية حشو، نحشو..

منتهى الرمحي: حشو معلومات، تلقين، صحيح.

د. سعاد الفاتح: حشو، نحشو عقل التلميذ مثلاً في المرحلة الثانوية بـ 16 مادة.. 16 مادة، كيف يستوعب هذه المواد؟! الطفل في سن 13 أو 14 أو 15 سنة بيزهق.. يزهق من أي حاجة بما في ذلك الدراسات الإسلامية، لا نركز، لا نربي، لا نجد المؤسسات، لا نوجد المؤسسات، المجتمع.. منظمات المجتمع المدني التي تُعنى بهذه، إحنا.. الحكومة عندنا يا تعمل الحكومة يا بلاش، مع إنه المسؤولية هي مسؤولية بين الأفراد و المجتمع ومنظمات المجتمع المدني من ناحية، وبين الحكومات من ناحية، للدرجة التي جعلت دعوة في أميركا يعني.. قرأت المستقبل تقول أن المستقبل لن يكون.. بيكون.. بتكون ما فيه حكومات، هتكون في منظمات المجتمع المدني.

منتهى الرمحي: المدني.

د. سعاد الفاتح: التي هي يجب أن تراعي هذا بجانب المدرسة والإعلام والشارع والبيت.

منتهى الرمحي: كل.. كل الأطراف اللي..

د. سعاد الفاتح: المنظومة اللي.. نعم.

منتهى الرمحي: أو المنظومة اللي.. يعني الأطياف اللي ممكن نتعامل معها في هذا الموضوع، دكتورة سعد صالح في القاهرة، يعني رأيك فيما قلناه، ولو.. يعني هناك الكثير.. الكثير يرون بأن الفصل بين البنات والشباب في سن المدرسة في المرحلة الإعدادية والثانوية، ومن ثم في مرحلة الجامعة أيضاً يجعل الصدمة أكبر، فيه مثلاً العلاقات الزوجية اللي هي بتحدث عن طريق الأهل مثلاً، أو حتى في الاختلاط بهذا الآخر سواءً كان رجل أو امرأة في مجال العمل، يعني يجعل الأمور عواقبها وخيمة أكثر من لو كانت الأمور مختلطة يعني، فما رأيك في هذا الموضوع؟

د. سعاد صالح: يعني أنا بأرى الحقيقة أن بتاع مراحل التعليم ليها سن متدرج.. المرحلة الابتدائية في مرحلة الصغر لا مانع أن يكون هناك اختلاط في التعليم، أما المرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية بداية سن المراهقة فتحتاج إلى رقابة حازمة، رقابة حازمة من الأبوين ومن المربيين القائمين على هذا التعليم، ومن هنا كانت دعوة الرئيس الأميركي بوش للفصل بين الجنسين في هذه المرحلة.

حتى في مرحلة الجامعة بالرغم إن هناك نضوج أو بداية نضوج، لكننا نرى آثار سلبية لهذا الاختلاط غير المنظم. نحن الآن نتكلم عن ظاهرة الاختلاط غير المنظم أو غير الجاد أو غير المنضبط، عندنا مثلاً انتشار ظاهرة الزواج العرفي، دي سلبية من السلبيات -اللي هو الزواج السري- سلبية من السلبيات المترتبة على هذا الاختلاط غير المنظم، أنا أرى أنه لابد من وجود عناية بالتربية والتوجيه، وأن يكون هناك رقابة حازمة في سن المراهقة، وحضرتك كنتي سألتي بالنسبة لموضوع قاعدة سد الذرائع، هو قاعدة سد الذرائع بتفيد ماذا؟ تفيد أن كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وعندنا عكس سد الذرائع عندنا فتح الذرائع، بمعنى أن كل ما يؤدي إلى الحلال فهو حلال، فأنا أمام هذه الظاهرة أوازن بين المصلحة المتحققة والمفسدة المحتملة، إذا رجحتي المصلحة على المفسدة، كان الاختلاط مشروعاً ومفيداً وميسراً لشؤون الحياة، والعكس بالعكس، فالمسألة مسألة مصالح ومسألة مفاسد يجب علينا أن نوازن بينها، وفيها اتقاء، وبين اتقاء الفتنة واتقاء الشبهات في مثل هذه اللقاءات، يعني نحن لا نمانع إطلاقاً من هذه المشاركات وخاصة في العمل والندوات وغير ذلك، ولكن أن يكون هناك ترشيد، أن يكون هناك اهتمام بآداب المشاركة اللي حضرتك ذكرتيها في الأول واللي اهتم الإسلام بيها في القرآن وفي السنة النبوية.

منتهى الرمحي: طبعاً سنأخذ آراء الشارع العربي من.. في قطر ومصر في استطلاع الرأي هذا الذي قامت بتصويره كاميرا (الجزيرة) ثم نعود لمناقشة ما يدور فيه.

شاب1: هذا شيء ما هو طيب يعني الناس كلهم مختلطين مع بعض وشيء ما هو طيب، ما هو من سُنة الطريقة النبوية ولازم الواحد يعني الواحد ما يجبذش الشيء هذا، وإذا كانوا الرجال مع النساء الواحد ما يقدر على ها اللي يحطهم كلهم مع بعض، رجال يخلطوا مع النساء بمكان العمل بمكان.. شيء ما هو طيب، لازم قسم الرجال بروحه وقسم النساء بروحه.

سيدة1: أيوه أحسن طبعاً لما يبقى فيه أتوبيس للستات على الأقل مش هيبقى فيه زحمة مواصلات دي ولو فيه ستات مع بعض هيبقى غير.

شاب2: أولاً هذه عادات النصارى واليهود اختلاطهم النساء مع الرجال شيء طبيعي، وثانياً المره طبعاً فتانة تفتن الرجل في أي شيء، هذا شيء أكيد.

شاب3: يعني عشان إحنا كمجتمع شرقي يعني الستات يحبوا يكونوا لوحدهم والرجال لوحدها يبقى شيء جميل يعني.

سيدة2: المفروض يبقى فيه عربيات متخصصة للحريم وعربيات متخصصة للرجالة دي صح.

رجل1: كثير نساء ماسكين محلات يعني محترم ودي والله، أيه، مدرسات، مثلاً في محلات، في (كوتيل)، في الأشياء شغل الدولة، المدارس في الجامعة، في كل مكان يعني هي، في ها العصر هادي المفروض يعني العلم هو.. البنت.. عشان شون يروح الجامعة يدرس؟ عشان شنو؟ بس يخلص دراسته ويقعد بالبيت؟ لازم يشتغل يعني شغل حكومة، شغل تجاري، شغل.. وبيروح يعني شغل تجار في أي شيء يعني.

رجل2: يعني ممكن يكون فيه أتوبيسات ستات خاصة وأتوبيسات ستات ورجالة، اللي معاها راجلها تركب.. تركب المختلط، واللي هي مش عايزة تركب مختلط تركب.. ممكن تكون عارفة السكة وتروح وحدها، لكن واحدة رايحة مع جوزها مش هتعرف، لابد تركب أيه مع جوزها.

رجل3: رأي والله ماشي مضبوط يعني العمل يتطلب الأشياء هذه الاختلاط في العمل، رأيي سليم يعني كدراسة أو بالعمل أي إدارة حكومية أو أي إدارة مثلاً غير حكومية شركات، الوقت هذا لازم يكون فيه اختلاط، لأنه المرأة هي يعني تكملة للرجل.

منتهى الرمحي: طبعاً سأتابع موضوع مشاركات واستطلاع رأي الشارع العربي اللي تمكنا منه الشارع القطري والمصري اليوم، لدينا أيضاً مشاركات عبر الفاكس، يعني سأختار منها، وأريد رد من الدكتورة سعاد والدكتورة سوسن عليه.

الأخ محمد ناصر الشهري من السعودية يقول: أحب أن أشارككم في هذا الموضوع المهم وهو أن الاختلاط بين الجنسين لا يجوز شرعاً- يعني مازلنا مصرين على إنه ربط قضية الفصل بقضية الشرع، ولو إنه الدكتورة سعاد صالح والدكتورة سعاد الفاتح أيضاً، وضعوا ضوابط لكل هذا الموضوع ولا كان.. لم يكن الموضوع لا قطعي ولا عام- يقول: لا يجوز شرعاً لأن فيه فتنة للرجال من النساء، لو نلاحظ أن المملكة العربية السعودية من الناحية التعليمية لا نرى أية مشاكل في التعليم، نسبة النجاح في السعودية في المناهج التعليمية كبيرة بالنسبة للدول التي تدعم الاختلاط، فالمرأة تُفصل عن الرجال لحفظ كرامتها في السعودية، فلو فصلت المرأة عن الرجل في المجتمعات الأخرى اللي هي سامحة للاختلاط لرأوا إيجابيات هذا الفصل.

هذا واحد من الفاكسات، الفاكس الآخر أيضاً من الأخت غالية صديق من الشارقة تقول: السؤال المهم لماذا التركيز على الاختلاط في العالم الإسلامي؟ تسعى الدول الأوروبية إلى تفعيل الاختلاط في الدول الإسلامية لأنه صار سبباً مؤثراً في إفساد المجتمع المسلم، -ربط الاختلاط بالفساد مرة أخرى- انحراف أخلاق أبناء المسلمين وبناتهم وتغريبهم وتذويب شخصيتهم وبعدهم عن التمييز، الأصل في تاريخ الاختلاط يرجع لرجلين من مصر –هي تقول- رفاعة الطهطاوي وقاسم أمين سعوا إلى تحرير المرأة وشجعوا الاختلاط بين الجنسين بعدما عادوا من فرنسا وانبهروا بالحياة هناك، والاختلاط يلقى الدعم الأجنبي من جهات غربية القيام بهذا الدور التخريبي، تحدث عن أيضاً أن هناك دور للموساد في إغراق الشباب العرب والمسلمين في نهر الاختلاط، هذا أيضاً نريد رد عليه.

أيضاً عندي الأخت سمية علي، فاكس وصلنا يتحدث في إنه عنوان الحلقة كان مثير ومهم، قالت: يا سيدتي الاختلاط يُنظر إليه فيه مقياس لعفة المرأة والرجل، الاختلاط فيه مقياس لعفة المرأة والرجل، أما أن نقوم بعملية الفصل وندَّعي أن مجتمعاتنا مجتمعات عِفَّة فهذه كذبة، مثل الذي تكون أمام خزانة مملوءة بالأموال ومغلقة ويُقال عنه أنه عفيف اليد، الاختلاط مع احتشام المرأة فيه الكثير من الفوائد خاصة عندما تكون المرأة أو النساء معروفات، أما عدم الاختلاط فهو يشجع على الأعمال الخفية والتي تكون أكثر شراسة، يجب أن يكون هناك اعتدال واحتشام في الكلام وفي التصرف وهذا من صميم الدين، أما الفصل فلا يؤدي إلا إلى ارتكاب الفواحش من وراء الحجاب الوهمي.

أعتقد آراء مهمة يعني وردت في.. في ذهن الناس.

[فاصل إعلاني]

حقيقة ربط الفساد في المجتمع بالاختلاط

منتهى الرمحي: دكتورة سعاد، رد على ما جاء في الفاكسات ويعني محاولة إلصاق الفساد بالاختلاط ومحاولة الرجوع إلى أن الأصل في الموضوع هو عدم الاختلاط وليس.. وليس العكس، حتى في المشاركة في الحياة العملية والحياة العامة في المجتمعات العربية.

د.سعاد الفاتح: يعني.. يعني أنا أقول ما.. ما قلته.. أكرر ما قلته في البداية، يعني العملية ليست عملية انفعال وإطلاق أحكام، ولكنها عملية دراسة متأنية لما هو حادث يعني، إحنا لما نقول الاختلاط مُحرَّم كأننا ندمغ الصحابيات بعدم الالتزام لأنهن اختلطن في العلم، اختلطن في ميادين الجهاد، اختلطن في.. في.. في كثير من.. في المشاركة العامة، يعني بنجد أن المرأة مُشَارِكة مُشَارَكة اقتصادية فعَّالة في المجتمعات العربية والمجتمعات الإسلامية القديمة، وحتى على عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- فالمسألة يا إخواننا ويا أخواتنا ويا أخونا اللي في المملكة العربية السعودية نحن لا نريد أن نجر المرأة في المملكة العربية السعودية و.. ونقذف بها إلى.. إلى.. إلى الاختلاط، ولكن الاختلاط بعض مرات المفروض يكون ينساب في بقدر حاجة المجتمع إليه، فنحن لا نستطيع أن نقول نحرمه، ولكن نستطيع أن نقول أن هناك مجالات إذا اضطرت المرأة للخروج فيها لا تحدث..

منتهى الرمحي: الفتنة.

د.سعاد الفاتح: الحذر والابتعاد عن الدين، ونرجع للأساس في الموضوع دا كله الأخلاق.

منتهى الرمحي: كم..

د.سعاد الفاتح: والالتزام.. والالتزام بالتربية الإسلامية الصحيحة، لأنه يعني خلينا.. خلي يعني نستشهد بالقرآن الكريم في الآية التي ذُكرت -قبل قليل- في (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) الولاية والتوالي و.. ومثل آخر، (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ)

منتهى الرمحي: هذه الضوابط اللي تحدثنا عنها قبل قليل، أرجع للدكتورة سعاد

د.سعاد الفاتح [مقاطعة]: لا، يعني الآية الأخيرة إحنا مو تحدثنا عنها.

منتهى الرمحي: غض البصر.

د.سعاد الفاتح: غض البصر لا يمكن أن يكون والمجتمع منفصل، هناك يغض البصر وفرض على الرجل قبل أن يفرض على المرأة

منتهى الرمحي: صحيح.

د.سعاد الفاتح: فإحنا.. كأننا إحنا يعني كالنعامة بنكون هنا كالنعامة، كأننا عايزين نقفل المجتمع، ونقول يا جماعة.. صحيح أنا.. أنا مع الفاكس الذي قال أن للموساد يد، أن للـ CIA يد، وأن للـMI5 كلهم يريدون إخراج المرأة إلى الفساد، ما في ذلك من شك، لأن المرأة هي عِرض الأمة، طيب دي أجندتهم، ماذا فعلنا نحن؟ يعني إحنا دايماً بنعيط، بنبكي على أنفسنا و.. وعندنا شماعات جاهزة بنعلق..

منتهى الرمحي: وخايفين أكثر من اللزوم.

د.سعاد الفاتح: هي إحنا عندنا لما تجينا حاجة تجتاحنا مثلاً حاجة زي الغزو الفكري، جانا غزو فكري، لماذا يغزونا؟ لماذا يغزونا إذا إحنا كنا أقوياء..

منتهى الرمحي: وعندنا فكرنا إحنا.

د.سعاد الفاتح: وإحنا عندنا فكر أحسن، إحنا عندنا الفكر الأحسن، إحنا عندنا الإسلام وعندنا المشاركة التي يمكن أن.. أن تنشر العدل وتنشر السعادة في العالم كله، لماذا نقول غزو؟ أنا أفتكر الذي يقول غزو فكري رجل ضعيف وامرأة ضعيفة.

منتهى الرمحي: نعم، طيب حتى لا يدركنا الوقت دكتورة سوسن في هذا الموضوع.

د.سوسن الأبطح: نعم.. نعم، أنا أريد أن أولاً أن أرد على الأخ الذي اعتبر أن المرأة فتنة، يعني فكرة أنه المرأة فتنة تعيدنا إلى فكرة حواء التي أغرت آدم بالتفاحة، وبعض الرجال ما يزالون يعتقدون أن كل حواء تحمل تفاحة لإغراء الرجل وإخراجه من الجنة والذهاب به إلى الجحيم، ولكن لماذا.. ألا يعتقد الأخ مثلاً أنه هو أيضاً فتنة بالنسبة للمرأة؟ ما الحل إذن؟ لماذا على المرأة أن تختبئ في المنزل وأن يخرج هو إلى الشارع؟! هل.. هل..

منتهى الرمحي: هو قضية غض البصر اللي تحدثت عنها الدكتورة..

د.سوسن الأبطح: هل الحل.. هل الحل مثلاً أن نضعه في المنزل وأن نترك المرأة تخرج إلى الشارع؟! يعني يجب أن نختار من الذي يخرج ومن الذي يبقى، وماذا نفعل إذن إذا كان هناك اضطرار لخروج الجميع؟ يعني فيه.. فيه ضرورة حقيقية لخروج الجميع..

منتهى الرمحي: صحيح.

د.سوسن الأبطح: لأن ليس الحل هو الكلام عن الفتنة والتمسك بالفتنة وكأنما المرأة هي الشر الذي سيشعل المجتمع، وإنما بإيجاد.. بإيجاد حلول يعني، حلول لهذه المفاهيم التي باتت تسمم المجتمع، ثم إذا كان البعض مُصٌّر على إنه ليس.. ليس الاختلاط أو ليس رؤية الرجل للمرأة أو المرأة للرجل جزء من يعني من.. من

منتهى الرمحي: المجتمع..

د.سوسن الأبطح: القيم الإسلامية أو من المفاهيم الإسلامية، يعني أين التقت السيدة خديجة بالنبي محمد؟

د.سعاد الفاتح: قبل الإسلام.

د.سوسن الأبطح: قبل الإسلام أو حتى..

منتهى الرمحي: قبل الإسلام، صحيح.

د.سوسن الأبطح: يعني قبل الإسلام، طب عائشة حين كانت تتسابق مع.. مع الرسول، أين كانت تتسابق مع الرسول فتسبقه؟

د.سعاد الفاتح: بعد الزواج.. بعد الزواج.

د.سوسن الأبطح: بعد الزواج، ولكن هل كانوا يتسابقون في الخيمة؟ كانوا يتسابقون في الخارج، في البيت.. في البيت يعني، على أي حال.. على أي حال..

منتهى الرمحي: طيب.

د.سوسن الأبطح: هناك أريد أريد أن أقول شيئاً.

منتهى الرمحي: دكتورة سوسن، تفضلي.

د.سوسن الأبطح: نعم تفضلي.. تفضلي.

منتهى الرمحي: أنا كنت يعني سأتحدث معك في نقطة مهمة قضية تعارف الطرفين ربما وبناء يعني أن يكون فرصة أمام الذكر والأنثى للتعارف لكي تكون هناك علاقة زوجية في النهاية وأسرة، أفضل ربما من التعارف عن طريق الإنترنت أو عن طريق الموبايل أو عن طريق التليفونات اللي.. التي أصبحت موضة في الأيام هذه، ربما إجابة بعد أن آخذ مشاركات هاتفية، أبدأ بالدكتورة رقية العلواني من البحرين، دكتورة رقية، تفضلي.

رقية العلواني: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

رقية العلواني: الحقيقة جزاكم الله كل خير على هذا الطرح لهذا الموضوع الهام، ولكن عندي بعض النقاط أحب أن أضيف على ما ذكرته الأخوات في هذا البرنامج، أولاً أن الاختلاط أو مشاركة المرأة في مجالات الحياة العامة ليس غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة من وسائل تحقيق مبدأ الاستخلاف الأول الذي ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى قال: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) فالاستخلاف وتحقيق العمران الحضاري على الأرض غاية لخلق الإنسان رجلاً كان أو امرأة، وكل أعمال الفرد وسلوكياته ينبغي أن تنصب وتتمحور لتحقيق مهمة الاستخلاف بضمنها قضية الاختلاط أو مشاركة المرأة في الحياة العامة، فهي عمل ووسيلة، فإن كان هذا الاختلاط، محققاً لهذه الغاية وخادماً لها وعامل إنجاح لها بضمن الضوابط والشروط التي تعارف عليها، إن لم.. كان هذا الاختلاط مشروعاً ولا بأس به، إن لم يكن محققاً لهذه الغاية أو كان مؤدياً إلى مفسدة أكبر من المصلحة، فالنظرة تختلف.

منتهى الرمحي: نعم، دكتور رقية الفكرة وصلت، شكراً جزيلاً لكِ، الأخ محمد شكور من الأردن أعتقد معنا على الهاتف، أخ محمد تفضل.

محمد شكور: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد شكور: الله يعطيكم العافية، حتى لا نطيل نحن نؤيد ونؤكد مشاركة المرأة، كما ذكرت الأختان سعاد وسعاد، كلاهما وضع ضوابط جيدة لمشاركة المرأة في الحياة، في العمل، في العبادة، في الدفاع عن الأمة، بل نعتبرها كما اعتبرها الرسول –صلى الله عليه وسلم- شقيقة للرجل "النساء شقائق الرجال" أي أُمرن بما أمر به الرجال، لكن الذي نخشى منه ونريد أن نؤكده، أنه ينبغي أن تعطي الأخوات العاملات في المجال العام الصورة الجيدة، و الصورة المثلى للعاملات من حيث الالتزام، ومن حيث الحيطة والحذر، والأخذ بالمظهر وبالمخبر، ونؤكد أيضاً على قناة (الجزيرة) التي هي من القنوات العاملة في هذا الحقل، نطلب منها ونرجوها أن تجعل للأخوات المشاركات صورة من النساء المتحجبات يظهرن بمظهر لائق ومظهر حسن من أجل أن يكون.. تكون الصورة قدوة حسنة للأخوات في كل مكان.

منتهى الرمحي: شكراً.

محمد شكور: فأملنا كبير بالأخت منتهى وبـ(الجزيرة) أن يشاركن في هذا الأمر المهم وشكراً لكم.

منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً لك أخ محمد شكور من الأردن، أعتقد معنا مكالمة من قطر السيد إبراهيم أبو الرُّب، أخي إبراهيم تفضل.

إبراهيم أبو الرُّب: آلو.

منتهى الرمحي: أهلاً.

إبراهيم أبو الرُّب: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: أهلاً بك.

إبراهيم أبو الرُّب: شكراً إلكم على البرنامج الرائع اللي بيتناول قضايا الأمة وواقعها ومصيرها، أحب أطرح يعني القضية من شكلها الأوسع..

منتهى الرمحي: باختصار لو سمحت أخي إبراهيم لأن ما فيه وقت كثير

إبراهيم أبو الرُّب: شكلها أوسع اللي هي.. القضية مش قضية الخروج والمرأة، قضية حال الأمة، إلى أين وصل حال الأمة؟ (نابليون بونابرت) لما إجه ومعاه جيش حربي وجيش علماء وطلع مهزوم من مصر رجع راجع نفسه قال لهم: ما السبب في هزيمتي؟ قالوا له: عليك بالمرأة أخرجها من خمارها وأخرجها من بيتها، وأخرج هذا الكتاب من بين أيديهم ومن صدورهم، إحنا العبرة مش في الأسباب والوقائع، العبرة في النتائج، نتائج خروج المرأة واختلاطها اللي بيقول الاختلاط، اختلطت وهي يعني غير متمسكة بأخلاق الإسلام، فكانت نتائج مرعبة، وهاي الحروب اللي تحاربنا فيها الاستعمار والصهيونية..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: يعني هل كل نكسات الأمة يا أخ إبراهيم بسبب خروج المرأة يعني مش.. مش معقول

إبراهيم أبو الرُّب: والله نكسات الأمة من خروج الأمة..

منتهى الرمحي: نكسات الأمة الكثير يرون بأنها بسبب الانهزام من الداخل -على الأقل- كما قالت الدكتورة سعاد الفاتح.

إبراهيم أبو الرُّب: أنا يا بنتي بأدرس في الجامعات صار لي فوق الـ25 سنة وشوفت الاختلاط وعدم الاختلاط وشوفت هذا، والله العظيم دمار الأمة في خروج المرأة من خمارها وخروجها من بيتها.

منتهى الرمحي: أخي إبراهيم.

إبراهيم أبو الرُّب: تخرج للعلم، تخرج للعبادة، تخرج للجهاد، سمح لها الإسلام تخرج بدون إذن زوجها، ولكن الخروج اللي إحنا قاعدين بنفسره والاختلاط اللي بتفسروه غير ما ورد في مفهوم الإسلام، وأتمنى لكم التوفيق.

منتهى الرمحي: طيب أخ إبراهيم.. أخ إبراهيم وصلت الفكرة شكراً جزيلاً لك، يعني أنا كنت ناوية أتحدث دكتورة سعاد عن المشاركة السياسية للمرأة وقضية المرأة ممثلة عن المرأة فقط في.. في المشاركة السياسية أم هي عنصر فاعل فعلاً في.. في المؤتمر، إذا دكتور في الجامعة مثل الدكتور إبراهيم أبو الرُّب يتحدث عن إنه خروج المرأة هو سبب كل هزائم الأمة، وعلى المرأة ألا تخرج إلا فقط للعلم ولا تخرج للعمل، يعني تبقى في خمارها، كيف يمكن أن نصل إلى ما نريده فعلاً؟

د.سعاد الفاتح: طبعاً هي المرأة والرجل مكملان لبعضهما البعض، والمرأة مسؤولة، التوالي (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) هي مكلفة بأن يعني تشارك مشاركة مش تكون ممثلة، يعني الآن الموضة في العالم العربي كل ما عملوا حاجة جابوا واحدة مثلوها، الإدارات جابوا واحدة ممثلة، الوزارات جابوا واحدة ممثلة، في أي تمثيل، نحن لسنا ممثلات..

منتهى الرمحي: ديكور.

د.سعاد الفاتح: نحن نريد أن نشارك بما أن المرأة تعلمت، والمرأة تفقهت في دينها، والمرأة –الحمد لله رب العالمين- محتفظة بعفتها وباحترامها في.. إحنا لا نتحدث عن الفيديو كليب، دا حاجة ممنوعة ومرفوضة..

منتهى الرمحي: شيء آخر صحيح، شيء آخر.

د.سعاد الفاتح: مرفوضة، يعني الآن اللي يجري في.. في الفضائيات ديَّة حاجة تؤذينا كنساء، ومرفوضة أي متاجرة بالجنس وبالجسد كالذي يحدث والرجل هو الذي يدير هذه.. هذه المؤسسات.

منتهى الرمحي: هاي المؤسسات كلها رجل اللي يديرها، صحيح.

د.سعاد الفاتح: الرجل يدير.. يدير المؤسسات والتليفزيونات والفضائيات ويسمح لمثل هذا العبث، ولا يسمح للمرأة.. يتحدث عن إنه الكوارث كلها جايه من المرأة عندما تخرج..

منتهى الرمحي: بسبب خروج المرأة.

د.سعاد الفاتح: لأ، المرأة تخرج بعفافها وبفكرها وبعلمها لازم.. لازم لأن هي إذا.. انزوت وجلست في البيت..

منتهى الرمحي: طيب دكتورة..

د.سعاد الفاتح: جلست في البيت وانزوت ما هي المشاركة؟ المشاركة السياسية يعني اسمحوا لي أن أقول كلام لو..

منتهى الرمحي: بسرعة لو سمحت في 20 ثانية فقط معنا لنهاية البرنامج

د.سعاد الفاتح: لا 20 ثانية ما.. ما تنفع، ولكن..

منتهى الرمحي: ما تنفع.

د.سعاد الفاتح: ما تنفع إطلاقاً، لكن أنا عايزة أقول: المرأة المسلمة في عهد النبوة كانت برلمانية، وكانت هند بنت عُتبة، وفي الهواء الطلق تناقش الرسول -صلى الله عليه وسلم- في آية البيعة والبيعة هي الانتخابات وبصورة مذهلة دون نقاط نظام أو تجليس أو تسكيت ودون استدراك..

منتهى الرمحي: أو تسكير أبواب

د.سعاد الفاتح: أو تسكير أبواب

منتهى الرمحي: أو تكسير أبواب شكراً جزيلاً لك دكتورة سعاد..

د.سعاد الفاتح: والمرأة تشارك لأن بلا مشاركة –الثانية الأخيرة- بلا مشاركة، المجتمع سيشارك..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: أدركنا الوقت معلش، أدركنا الوقت لا يسعني في نهاية هذه الحلقة من هذا البرنامج إلا أن أشكر ضيفاتي في الدوحة الدكتورة سعاد الفاتح (المستشارة السابقة لرئيس الجمهورية في السودان، وعضو البرلمان السوداني)، من لبنان الدكتورة سوسن الأبطح (أستاذة الأدب العربي في الجامعة اللبنانية)، في القاهرة هناك الدكتورة سعاد صالح (أستاذة ورئيسة قسم الفقه بجامعة الأزهر).

وهذه تحية لكم منا جميعاً، ومن المخرج فريد الجابري والمعدة أسماء بن قادة.