مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

بثينة شريط: وزيرة منتدبة لدى الحكومة الجزائرية
د. سوسن عثمان: منظمة الأسرة العربية
د.هيفاء أبو غزالة: منظمة اليونيفيم

تاريخ الحلقة:

06/01/2003

- طبيعة العلاقة بين الدولة والأسرة في العالم العربي والغرب.
- مدى استهداف الغرب للهوية العربية من خلال الاهتمام المتزايد بالأسرة.

- مدى تأثر المجتمعات العربية بسلبيات المؤتمرات الدولية.

- العولمة الاقتصادية والأسرة العربية.

- مدى إمكانية تحقيق إستراتيجية عربية موحدة تجاه الأسرة.

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

الأسرة العربية واحدة من أهم المؤسسات الحافظة للذاكرة التاريخية والهوية القومية والمنظومة القيمية، ولعل حماية هذه المكتسبات وتفعيلها كانت الدافع الأقوى من وراء اهتمام كلٍ من المنظمة العربية للأسرة والمجلس الأعلى للأسرة في قطر، وكذلك الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالأسرة العربية في محاولة لبلورة استراتيجية عربية للأسرة، يمكن من خلالها مواجهة التحديات التي أصبحت تفرضها تلك التحولات الدولية المتسارعة التي يمر بها المجتمع الدولي. إن هذه المبادرة مع كل ما تحمله من أبعادٍ إيجابية لافتة، من حيث تركيزها على المستقبل في واقع تعود فيه.. أو تعوَّد فيه العرب التفكير من خلال ما هو موجود فقط، تفرض مجموعة من الأسئلة -في المقابل- نفسها حول الآليات الديمقراطية التي اعتمدتها المؤسسات المنظمة للمؤتمر للتواصل مع الأسرة العربية تمهيداً لبلورة هذه الاستراتيجية، وعن الأسباب التي جعلت تلك المؤسسات تخصص من بين اثنتي عشرة.. أو اثني عشر ورقة مطروحة على جدول الأعمال ورقتين فقط لسيدتين، أحدهما أو إحداهما من اقتراح المجلس الأعلى للأسرة في قطر في حين يعتبر موضوع الأسرة مجالاً للمرأة بامتياز، وعن دور المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في تحديد ملامح تلك الاستراتيجية، وهل يمكن لجامعة الدول العربية توفير آليات فاعلة لتنفيذها بعد أن اتضح من المبادرة الأميركية الأخيرة للتنمية أنه لا سبيل لفك الاجتماعي عن السياسي، من حيث مواجهة الضغوط التي باتت تمارسها القوى الخارجية على الدول العربية.

للبحث في موضوع مستقبل الأسرة العربية في ظل التحولات الدولية نستضيف لكم اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة، من الجزائر أولاً السيدة بثينة شريط (الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلَّفة بالأسرة وقضايا المرأة) وأيضاً الدكتورة سوسن عثمان (نائبة رئيس منظمة الأسرة العربية) ومن الأردن الدكتورة هيفاء أبو غزالة (المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة - اليونيفيم) أهلاً بكن جميعاً ضيفاتنا العزيزات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط)، ومشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا، سواء عبر الهاتف على الرقم التالي: (009744888873) أو عبر رقم الفاكس (009744890865) أو عبر الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

قبل أن نبدأ في حوارنا حول هذه.. موضوع هذه الحلقة نشاهد معاً هذا التقرير الذي أُعِدَّ من هنا من الدوحة.

تقرير/سهير الذهبي: هل ستنجح الأسرة العربية في مواجهة هذا الكم الهائل من التغيرات الدولية التي يمر بها العالم على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ وهل سيكون بإمكانها الحفاظ على خصوصيتها التي صمدت على مدى قرون، والوقوف أمام ثورة الاتصالات الجارفة التي تبدو في طريقها إلى تحويل المجتمع الدولي إلى كينونة ثقافية واحدة، مع الحرص على اللحاق بركب التطور العلمي والحضاري؟ أسئلة كبرى وضعت على طاولة البحث في مؤتمر "نحو استراتيجية للأسرة العربية" الذي يُعقد في قطر بمشاركة الجهات المعنية بشؤون الأسرة في العالم العربي، ويسعى المؤتمر إلى بلورة ملامح استراتيجية للأسرة العربية، وآلية عملٍ لمتابعتها، بناءً على المنظومة الاجتماعية والنفسية والثقافية لهذه الأسرة، ودراسة سبل تنميتها وفقاً لواقعها الاقتصادي والسياسي والأطر القانونية التي يمكن حمايتها من خلالها.

د.كوكب الداية (الاتحاد النسائي السوري): المحاور التي تتضمن أساسيات لتطوير الأسرة العربية في مواجهة كل ما هو آتٍ من تحديات العولمة من التماسك الأسري، من تجهيز أعضاء الأسرة كلها، من التنمية، طبعاً تجهيز أفراد الأسرة ليساهموا في التنمية، كمان تحدث الموضوع عن موضوع التلاؤم بين عدد سكان الأسرة والدخل.

سهير الذهبي: وباعتبارها النموذج المصغر للمجتمع العربي تواجه الأسرة العربية، وهي التي لا تزال حتى يومنا هذا تتمتع بمواصفات الترابط والتراحم تواجه تحولاتٍ عالمية كبرى، ربما يكون تأثيرها السلبي كبيراً على عقلية الجيل الجديد الذي يشكل نواة أسرة المستقبل، فبعد حوالي 10 سنواتٍ من الغزو الإعلامي الفضائي القادم من كل أنحاء العالم ليدخل كل بيت عربي، وتأثيرات هذا الغزو الذي شرَّع نوافذ كل المجتمعات في وجه بعضها البعض بكل ما يحمله هذا الأمر من احتمالات إيجابية وسلبية، لا تزال الأسرة العربية تتعرض لهزات خارجية كبيرة، لعل آخرها ذلك الحدث الذي هزَّ العالم مؤخراً بالإعلان عن التوصل إلى استنساخ البشر الذي سيكون إذا ما تحقق استخدامه جماهيرياً من أكبر عوامل تقويض مفهوم الأسرة بمعانيها الاجتماعية والعاطفية والدينية، كما يرى المراقبون، الأمر الذي يضع الأسرة العربية أمام تحدٍ جديد يضاف إلى التحديات الأخرى من أجل الحفاظ على قدسيتها.

جمال بن عبيد البح (منظمة الأسرة العربية): أعتقد أن الاستنساخ هذا بداية علمية لإدخال الإنسانية في نفق مظلم، فأمام الحقيقة هذه هي الصَرْعة العلمية، وأمام هذا النفق المظلم الذي فعلاً سوف يدخلنا العلم له أعتقد أن علينا فعلاً كمنظمات عالمية، وبصفتنا أيضاً أعضاء في المنظمة العالمية للأسرة على.. علينا فعلاً أن نجابه هذه.. هذا الأمر، وأن على الأقل نضع إطار له.

سهير الذهبي: وبالإضافة إلى التحديات الخارجية وإيجاد استراتيجية لتنمية الأسرة العربية وإنقاذها من العوامل المحلية المؤثرة سلباً على عملية تطورها كالفقر والجهل وتردي وضع المرأة في كثير من المناطق العربية يعمل المؤتمر على وضع خطة لتهيئة الدول العربية للمشاركة في فعاليات العام الدولي للأسرة المقرر عام 2004، وفي إطار استراتيجية عربية موحدة، وبالرغم من تتالي المؤتمرات العربية والدراسات المستمرة في مجال تنمية الأسرة، ووضع استراتيجيات للحفاظ عليها في ضوء العولمة التي تجتاح حياتنا يرد إلى الأذهان سؤالٌ عن حجم الدور الذي تلعبه هذه الفعاليات العربية في إطار تنمية الأسرة، أم أن الأمر يجب أن يتعدى هذا الدور إلى إيجاد أنشطة حكومية فاعلة، وبرامج اقتصادية ومشاريع تمويلية الهدف منها سباق الزمن في محاولةٍ لعدم خسارة النواة الأولى والأهم في مجتمعنا.

وفي ظل انكماش الدور الحكومي في كثير من الدول العربية والغياب النسبي لمؤسسات المجتمع المدني المفترض أن تقدم الدعم الكافي للأسرة العربية في تحمل مسؤولياتها يبدو أن الأسرة العربية سيكون مطلوباً منها مواجهة تحديات العصر وحيدةً، الأمر الذي يطرح تساؤلاتٍ هامة حول مدى قدرتها الفعلية في الحفاظ على خصوصيتها وقيمها في ظل عالم متغير تبدو التقنية فيه وقد بدأت فعلاً تخرج عن نطاق السيطرة.

من مقر مؤتمر "نحو استراتيجية للأسرة العربية" سهير الذهبي -لبرنامج (للنساء فقط)- (الجزيرة)- الدوحة.

طبيعة العلاقة بين الدولة والأسرة في العالم العربي والغرب

ليلى الشايب: إذن كان هذا التقرير الذي أُعِدَّ من الدوحة، وتضمن جزء من فعاليات المؤتمر الذي انعقد هنا، والذي حمل عنوان "نحو استراتيجية للأسرة العربية" في البداية ننطلق من أهمية الأسرة باعتبارها المحيط الأول الذي ينشأ فيه الفرد، وتتبلور من خلاله شخصيته، وأيضاً توجهاته وميوله المستقبلية، أيضاً الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، وأيضاً للدولة.

إذا كانت الأسرة بهذه الأهمية بالنسبة للمجتمع، وبالنسبة للدولة أيضاً كيف ترين -نبدأ أولاً بالسيدة الوزيرة بثينة شريط- كيف تُقيِّمين أو تصفين طبيعة العلاقة بين الأسرة والدولة في المجتمع العربي؟

بثينة شريط: السلام عليكم

ليلى الشايب: عليكم السلام.

بثينة شريط: أهلاً وسهلاً بك. أشكرك على الاستقبال، وخاصة على طبيعة الموضوع -بالطبع- و.. وبديتوا يمكن بأعوص..

ليلى الشايب: أصعب.

بثينة شريط: أصعب.. أصعب سؤال، وهو علاقة الدولة بالأسرة، وفي الحقيقة هو علاقة الدولة بالمجتمع بصفة عامة وبالمجتمع المدني بصفة خاصة. الشيء اللي نقدر نقوله يعني من منظور التطورات اللي صارت بالجزائر، لأن هي البلد اللي أعرفه أكتر، ولو أعرف المنطقة العربية بصفة عامة، وهي منطقة مهمة جداً حتى على مستوى عالمي فيما يخص التغيرات الاجتماعية الكبرى اللي حدثت فيها وعملية التغير الاجتماعي نفسها على أساس أنها منطقة يعني فيها أغلبية يعني من الشباب اللي تكوِّن السكان بتاعها على أساس إنها منطقة جاية في قلب التقلبات الكبرى اللي يعني بيش تدخل لنا في العولمة وفي الإشكالية الكبيرة لتحكم بعض القوى العالمية، أو بالأحرى قوة واحدة عالمية، وخاصة إنه هذا التحكم سوف ينبعث من هذه المنطقة، لأن هي بالنسبة لي اللي موجودة في قلب الإشكالية الجديدة لما سمي بحوار الحضارات أو صراع الحضارات، كما تفضل الشيخ (هنتنجتون) مثل ما أسميه أنا من (هارفارد يونيفرستي) على كل حال هذا كله، هذا هو -لو حبيتي- بالنسبة للإطار الاجتماعي العام، والتاريخي اللي زلنا نمحوِّر في العلاقة ما بين الدولة والأسرة في المنطقة العربية على أساس أنها في دوامةٍ من التغير السريع، ودوامة من التحديات التي بكل وضوح أتتنا مما نسميه الغرب، ها.. فإذن كيف تبلورت هذه العلاقة اللي موجودة ما بين الدولة..؟ وعندما نقول الدولة اليوم نقول الدولة الوطن الحديثة في المنطقة العربية، خاصة منذ الخمسينيات والستينيات، وكيف تطورت العلاقة بين المجتمع المدني والهيكل الذي هو الدولة في المنطقة العربية، هي كانت في الأول علاقة لو -حبيتي- نوعاً ما بطركية أبوية، أي أن الدولة للأسباب التاريخية واضحة، ما بعد الاستقلال أو ما بعد نهاية الاستعمار كان لابد إنه يكون فيه هناك بناء سريع لمؤسسات الدولة، وبالتالي اتخاذ القرار مدة طويلة نستطيع أن نتكلم عن مدة تتراوح ما بين 30 إلى 40 إلى حتى 50 سنة كانت فيه النخب الحاكمة يعني هي التي اتخذت القرار بالنسبة إلى البناء الوطني والتشييد الوطني. تأتي أظن فترة جديدة ابتداءً من الثمانينات، وخاصة في التسعينات اللي هنشوف فيها المجتمع المدني في كل البلدان العربية بصفة عامة سوف يظهر على أساس أنه يطالب بالمشاركة في بناء الوطن، فإذن الإشكالية هي أننا تطوَّرنا من بناء الدولة.. على مستوى مؤسساتي إلى الحوار بين المجتمع المدني بشرائحه المختلفة، وخاصة النساء والشباب منهم، وهنتكلم على هذا أكيد فيما بعد، وما نستطيع أن نسميه بالدولة، أي بالمؤسسات التي مدة طويلة رأينا فيها يعني دور -لو حبيتي- دور مهيمن للعنصر التكنوقراطي، فإذن اليوم بالنسبة إلى الأسرة فندخل في هذه الإشكالية، وهو أن الأسرة العربية..

ليلى الشايب: سيدة.. سيدة الوزيرة..

بثينة شريط: نعم، اتفضلي.

ليلى الشايب: عذراً للمقاطعة، يعني كما صوَّرتي العلاقة بين الأسرة والدولة في المجتمعات العربية، هذه الصورة تشبه كثيراً لما هي عليه العلاقة بين الأسرة والدولة في الدول الغربية التي تعتمد.. في تربية الفرد وتنشئته، وتحديد توجهاته و.. السياسية، إلى غير ذلك، وبناء شخصيته حتى يعني تحمَّل هذه المسؤولية، وتتركها لمؤسسات المجتمع الدولي، والمؤسسات.

بثينة شريط: المجتمع المدني.

ليلى الشايب: المجتمع المدني -عفواً- والمؤسسات التربوية والتعليمية بشكل يقلِّص كثيراً من دور الأسرة التي تبقى فقط وكأنها الناقلة أو الفلتر الذي ينقل الإرث الديني فقط، نظراً للفصل الحاد ما بين ما هو مدني، وبين ما هو ديني، هل تعتقدين أن الدولة العربية، أو الأسرة العربية يعني يقتصر دورها فقط على هذه الناحية؟

بثينة شريط: لأ ما أظن..

ليلى الشايب: استسمحك يا سيدة بثينة في التفضل بالإجابة بعد هذا الفاصل القصير.

بثينة شريط: اتفضلي.. اتفضلي.. اتفضلي.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: نعود إلى السؤال الذي طرحته على السيدة الوزيرة بثينة شريط، والمتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والأسرة في العالم العربي، وهل هي تختلف عن طبيعة العلاقة بين الأسرة والدولة أيضاً في المجتمعات الغربية؟ سيادة الوزيرة، فهمت من كلامك وكأن هناك اقتراب ما بين الصورتين أو العلاقتين.

بثنية شريط: أظن. الاقتراب أيه هو؟ الاقتراب هو إنه ابتداءً من الوقت اللي بدينا نبنيه في الدولة الوطن على أساس أنها هيكل عصري بعد موجة الاستقلال اللي صارت في.. في المنطقة العربية، وموجة العصرنة. الآن حبيت أرد عليك يعني من العلاقة الموجودة ما بين الدولة والمجتمع المدني على أساس إن كانت علاقة اتكال من طرف المجتمع على الدولة، ويمكن حتى عدم مشاركة المجتمع المدني بصفة عامة في بناء هياكل الدولة، لأنه يعني جاءت فترة كان لابد إنه نسرع في.. في مثلاً بلورة سياسات اجتماعية، منها السياسة.. ديمقراطية التعليم في كل البلدان العربية في الحقيقة يعني ما.. ما فيش يعني نقاش حول هذا، كل البلدان العربية حاولت إنها يعني تفتح المجال في.. للتمدرس لكل الفئات، وكذلك السياسات الاجتماعية عن طريق.. بالطبع السياسات المختلفة، طيب للآن عندما نريد أن نتكلم عن الأسرة في هذه الإشكالية العامة هذه هي إنه هاذ الإشكالية جاءت في عملية ما سمي بالعصرنة، ابتداءً من ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفي الحقيقة..

ليلى الشايب: والتحديث.. نعم.

بثينة شريط: أيوه، والتحديث، وفي الحقيقة ما نعيشه كعولمة اليوم فإنه بدأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عندما بدأت إذن تحضِّر أميركا نفسها شيئاً فشيئاً لكي يعني تكون موجودة في العالم كله، فإذن هاذ الإشكالية هي إشكالية العصرنة بصفة عامة، وعلاقة الدولة بالمجتمع، علاقة الدولة بالأسرة تدخل ضمن أيش؟ ضمن أنه الدولة أتتنا أو بناء مؤسسات الدولة الحديثة أتتنا عن طريق هذه النخب، بكل احترامنا ليها -بالطبع- لأنها يعني.. وجاءت في فترة الوطنية والقومية العربية...

ليلى الشايب: يعني الغربية الميول أو الثقافة تقصدين؟

بثينة شريط: طيب.. لأ أقصد شيء.. أقصد شيء أنه الإشكالية كانت إشكالية ثُنائية إنه النخب التي هي بَنَتْ الدولة كانت نخب تدخل العصرنة على المجتمع الذي كان يعتبر تقليدي، وفي الحقيقة الفكرة أتت، أو -لو حبيتي- المنظور أتانا من مدرسة سوسيولوجية هي مدرسة أميركية تسمى الـ (modernization theory) التي حاولت أن تتفهم من جهة يعني التطور الاجتماعي بعد الاستعمار الأوروبي، وكذلك كانت لها محاولة أنها يعني تتمركز في مناطق مختلفة من العالم، فماذا تقول الـ(modernization theory) اللي عملنا بها منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا؟ وهو أنه المجتمعات اللي هي خارجة عن.. عن النطاق.. الحضارة الغربية -كما تسمى- فهي مجتمعات تقليدية، وبالتالي لابد من أن نأتي بنخب متعلمة تعليم يعني غربي تكنوقراطي تقني وعلمي لكي ندخل العصرنة على هذه المجتمعات، هذا في الحقيقة بالطبع نستطيع أن نقوم بتحليل لهذا المنظور على أساس أنه منظور تكنوقراطي، ومنظور بطركي -أنا سميته- ولهذا لا أرى أن هناك في الحقيقة فرق كبير ما بين هذا.. يعني في هذا الموقف ما بين الحالة في البلدان الغربية أو في المجتمعات الغربية، لأنه مدة طويلة كذلك الدولة كانت مهيمنة على المجتمع المدني، ولا ننسى أن يعني دمقرطة الحياة السياسية في أوروبا فإنها حديثة العصر كذلك، فإذاً نفس الشيء بالنسبة.. أنا أرى بأنه نفس الشيء.. نفس الوتيرة قاعدة تحدث في مجتمعاتنا نحن يعني، وفي العلاقة ما بين الدولة والأسرة على أساس أنه النخب الحاكمة إلى حد الآن أدخلت بعض بنود العصرنة على الأسرة العربية التي رأينا فيها التقليد، وتفضلتي أنت وقلتي أنها يعني وكأننا قلَّصنا دورها في أنها تعطي تربية دينية، أن دورها في التولد الاجتماعي وإعادة بناء المجتمع، بما أنه سُميَّ َّ بأنه تقليدي فيقلَّص في دور ديني، لكن ما أريد أن أقوله..

ليلى الشايب: طيب.. طيب..

بثينة شريط: ok.

ليلى الشايب: السيدة الوزيرة، عفواً مرة أخرى، لكن يعني ما أفهمه أهم ما جاء من.. من.. في كلامك أنه أخذنا فعلاً من الغرب مؤسساته الديمقراطية، مؤسسات المجتمع المدني، إلى غير ذلك، ولكن هل.. بما أننا لم نمارس الديمقراطية على شاكلة الغرب. أنتن الآن بصدد إعداد استراتيجية للأسرة العربية، عودة إلى الديمقراطية، هل مارستن الديمقراطية في صياغة هذه الاستراتيجية؟ بمعنى هل عدتم إلى مؤسسات المجتمع المدني أو ما يشاكلها أو ما يماثلها من مؤسسات في صياغة هذه الاستراتيجية، ولم يتوقف الأمر عند حد الجامعة العربية أو مؤسسات الدولة إن صح التعبير؟ دكتورة سوسن، تفضلي.

د.سوسن عثمان: هو واضح جداً طبعاً إن إحنا بصدد وضع ملامح للاستراتيجية، وهذا الفكر ليس بوليد الآن، ولكن يمكن..

ليلى الشايب[مقاطعةً]: دكتورة سوسن، عذراً الوقت يحاصرنا، الفاصل والموجز ينتظراننا، سنعود إليك بعد الموجز.

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: وصلنا إلى نقطة هامة تتعلق بالعلاقة التكاملية التي وصلنا إليها مع السيدة الوزيرة بثينة شريط بين كل من الأسرة والدولة، وبالتالي في إطار ما تفرضه المصلحة الوطنية، ما هي الآليات التي اعتُمدت لصياغة هذه الاستراتيجية بين الجامعة العربية من جهة، وبين المنظمة العربية للأسرة أو منظمة الأسرة العربية، وبين المجلس الأعلى لشؤون الأسرة هنا في قطر؟ هل تشاورتم أو درستم الموضوع مع مؤسسات أخرى مثلاً منظمات غير حكومية أو مؤسسات أخرى تشبه هذه المنظمات؟ دكتورة سوسن، تفضلي.

د.سوسن عثمان: هو كما تعلمين أن منظمة الأسرة العربية منشأة من عام 77، وهي دائماً كانت أهم طموحاتها أن يكون هناك استراتيجية للأسرة العربية، ولا نعني هنا بالاستراتيجية قوالب ثابتة تصلح لكل المجتمعات، ولكن نرى أنها إطار عام يجمع كل آمال وطموحات الوطن العربي في أن تعود الأسرة أو أن تبقى الأسرة العربية محتفظة بعاداتها وتقاليدها وقيمها، وفي نفس الوقت تساير مجريات العصر، و.. وحتى لا تفقد هويتها، ولا يكون التطوير على حساب قيمها وعاداتها، وعلى حساب خصوصياتها التي تميزها. كانت هناك مؤتمرات و.. و.. وندوات وكتابات عديدة عن أثر العولمة على الأسرة، وما تتعرض له، وبداية القرن العشرين، وتفكيرنا فيما سوف تكون عليه الأسرة في القرن العشرين، وكان لدينا طموح أن تكون هناك هذه الخطة، وكما تعلمين أيضاً أن العام الدولي للأسرة زائد 10 سوف يكون إن شاء الله في عام 2004.

طبعاً تدارسنا، جامعة الدول العربية عرضت الفكرة هي ومنظمة الأسرة العربية على كل الدول العربية ووُفِق على اختيار هذا الموضوع، بالإضافة إلى عرضه على كثير من مؤسسات المجتمع المدني التي طبعاً أقرت وأيدت وبالتالي كانت مبادرة المجلس الأعلى للأسرة دفعة قوية لنا للاستمرار في إنجاز هذا العمل الصعب المتشعب الذي يكثر حوله الجدل، ولكن يعني وضحت المعالم من خلال تجميع الدراسات والبحوث السابقة، يعني كان هناك أحد الباحثين جمع جميع الدراسات والأدبيات التي كتبت عن الأسرة خلال فترة 20 سنة.

ليلى الشايب: طيب هذا على مستوى التحضير أو الاستعداد أو النقاشات التي سبقت هذا المؤتمر، لكن في هذا المؤتمر هل تحضر معكم ممثلات عن هذه المؤسسات هذه المنظمات أم أن الأمر مقصور فقط على المؤسسات الحكومية في الدول العربية؟

د. سوسن عثمان: لأ، فيه تمثيل كامل لمؤسسات المجتمع المدني ويكفي أن منظمة الأسرة العربية إحدى منظمات المجتمع المدني، جامعة الدول العربية قد تكون تمثل حكومات، لكن منظمة الأسرة العربية تمثل مؤسسات المجتمع المدني بالإضافة إلى إن المجلس الأعلى للأسرة -الذي نشرف باستضافته لنا- أيضاً يعتبر من إحدى مؤسسات المجتمع المدني.

ليلى الشايب: طيب دكتورة يعني الموضوع مهم جداً، وتوقيت طرح هذا الموضوع أيضاً وعقد هذا المؤتمر أيضاً مهم جداً في ظل التحولات التي يشهدها عالمنا اليوم، لكن يعني الذين تابعوا المؤتمر أو على الأقل في يومه الأول بدأوا بالانتقاد والانتقاد والأول وجهوده لعدد النساء الذين أو اللاتي قدَّمن أوراق.. ورقات عمل في هذا المؤتمر، اثنا عشر ورقة عمل عليها فقط ورقتين تقدمهما نساء والبقية الباقية عشرة رجال..

د. سوسن عثمان: هناك رد.. هناك رد.

ليلى الشايب: وفي حين أنه عندما نتحدث عن الأسرة نتحدث عن المرأة ولا نتحدث عن الرجل..

د. سوسن عثمان: أولاً..

ليلى الشايب: الرجل دوره يعني واضح ومشكور في الأسرة ولكن لا يتقدم المرأة بأي حال من الأحوال.

د. سوسن عثمان: أنا لازم تديني الفرصة أرد حضرتك.

ليلى الشايب: طيب، ما السبب؟

د. سوسن عثمان: هأقول لك الرد، أولاً..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: عفواً. تنويه أو إشارة بسيطة إلى أن الاستثناء ربما كان في حالة المجلس الأعلى للأسرة والذي ترأسه الشيخة موزة حرم أمير قطر والذي طرح اسم امرأة لتقدم ورقة عمل تمثل قطر. تفضلي.

د. سوسن عثمان: أنا عايزة أقول لحضرتك إذا.. إحنا لما اخترنا الباحثين اخترنا بدون تفكير، أولاً.. يعني الفصل بين الرجل والمرأة داخل الأسرة هذا فصل تعسفي، فالرجل والمرأة شريكان في الأسرة على قدم المساواة، ويعني إحنا يمكن مجتمع إسلامي وعاداتنا وتقاليدنا والنبراس اللي إحنا بنسير على هديه القرآن لا يفرق بين الرجل والمرأة، هذا التفكير التعسفي خاصة داخل الأسرة، فالتفكير كان في اختيار باحثين يعني كفء لاختيار موضوع كفء وطرحت القضية، أما إذا كان هناك باحثان فقط فاللجنة التنظيمية بها رجلان فقط.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: باحثتان.. حتى لا يلتبس الأمر..

د. سوسن عثمان: باحثتان.

ليلى الشايب: على المشاهدين.. نعم.

د. سوسن عثمان: اللجنة التنظيمية كان بها رجلان فقط، يعني كنا بنشرف بأن الدكتورة جهينة في اللجنة.. من جامعة الدول العربية اتنين سيدات في اللجنة، من منظمة الأسرة العربية كان فيه اتنين سيدات فيه اللجنة، من المجلس كان فيه أكثر من أربع أو خمس سيدات يعني اللي بيقوموا بالعمل عدد كبير من السيدات وشاركوا بالجهد والفكر والرأي..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب.. طيب دكتورة تقولين ورقة في مجال معين يقدمها شخص كفء إذا أخذنا بكلامك بهذه القاعدة معناه أن الكُفئات أو الكفاءات النسائية قليلة جداً في العالم العربي؟

د. سوسن عثمان: لا إحنا بناخد من.. من التراث الموجود، يعني إحنا مثلاً فكرنا في إن محتاجين لشخص يقوم بالتجميع ويكون لديه خبرة بالمراجع وكل شيء لموضوع معين، فبالصدفة طلع رجل، لو كانت طلعت مرأة.. وبعدين كان فيه هناك كمان أربع سيدات واعتذروا لظروفهم، يعني دي ما هيش نقطة هنقف يعني عندها، يعني هو المؤتمر إيجابياته الحقيقة كثيرة جداً وجاي في وقت حرج جداً إحنا محتاجين فيه فعلاً لوقفة مع النفس، لأن الأسرة العربية معرضة لتغيرات من الخارج، تغيرات كثيرة جداً من.. من الخارج ومن الداخل أيضاً، وكلنا نعلم طبعاً إن بعد العولمة وبعد ثورة الاتصالات التي جعلت العالم كله قرية كونية صغيرة كل ما يحدث في العالم موجود لدينا وبعدين -زي ما كنا بنتكلم قبل ذلك- إن دور الحكومات بينحسر نتيجة لزيادة الأعباء عليها، وبدأت المفروض مؤسسات المجتمع المدني تستكمل الدور ومؤسسات المجتمع المدني في بلادنا لسه قاصرة عن حمل هذه المسؤولية وإن كان جزء منها..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب، دكتورة كيف نفسر أن الأمم المتحدة مثلاً في إعداد تقرير.. تقرير التنمية اختارت عدد كبير من النساء، في حين أنه نحن في العالم العربي نظل نحدد ونحجِّم دور المرأة في.. في الخوض في مثل هذه المجالات، رغم أنه هذا المجال الحيوي الأول؟

د. سوسن عثمان: دي قضية جزئية حضرتك..

ليلى الشايب: معلش.. تفضلي سيدة بثينة.

بثينة شريط: ممكن.. إذا.. إذا ممكن أعطي رأيي من فضلك على أساس إنه أظن عندما نتكلم عن هذه المسألة وندخل في إشكالية ثنائية، فهذا أظن غلط بالنسبة إلى تاريخ المنطقة العربية الإسلامية، أنا دائماً أقول أنه أول نص نسوي على أساس Feminist هو القرآن الكريم فيه..، الكريم، فيه الحضارة الإسلامية والحضارة العربية الإسلامية فيما بعد عندما يعني أصبحت اللغة العربية هي التي تمثل هذه الحضارة كثقافة وكتعبير، يعني غني جداً عن هذا الموقف، ويعني نمر بسرعة على.. يعني تاريخياً لنصل إلى النهضة العربية في نهاية القرن التاسع عشر ومن كانوا الناس اللي ناهضوا من أجل يعني..

ليلى الشايب: النهوض.. بالمرأة.

بثينة شريط: النهوض بالمرأة هم الرجال هم قاسم أمين، هم الشيخ محمد عبده هم طاهر حداد بتونس.

ليلى الشايب: بتونس نعم.

بثينة شريط: فإذن أظن إنه لازمنا نخرج بصفة عامة من الإشكاليات الثنائية التي تفرق ما بين التقليد والحداثة، التقليد والعصرنة، وكذلك ما بين أننا يعني فيه هناك صراع للأجناس أو للأنواع كما نسميها اليوم، وخاصة في هذه المنطقة، ليس هناك فيه صراع ولا نريد هذا الصراع، وأنا فخورة جداً أن هناك رجال يهتمون بمسألة الأسرة أنا مش كنت حابة نقول وهو أنه الأسرة ما يلزمهاش يعني تقتصر على المرأة.. دور المرأة، المرأة مهمة جداً في الأسرة على أساس أنها هي الفاعل الأساسي في التوالد الاجتماعي والثقافي..، والثقافي وهذا مهم جداً، كذلك أنه نظراً للعلاقة اللي هي موجودة ما بيننا وبين الغرب أننا نقول بأن الأسرة هي التي سوف تساعدنا على أننا نحافظ على هويتنا وعلى قيمنا وكذا، أنا أقول عندي.. عندي منظور آخر، وهو أن الحفاظ على قيمنا وعلى.. خاصة بما فيها القيم العربية الإسلامية، فهذا يأتي باستعمالها وليس.. يعني باستعمالها كديناميكية وليس كدرع..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: الاستفادة منها قصدك.

بثينة شريط: الاستفادة منها والعمل بها، فإن الحداثة موجودة فيها فهي ليست.. شوفي اليوم العالم تعب يومي..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: يعني أنتن لستن غاضبات على العدد القليل الذي حضر..

بثينة شريط: لأ.. لأ.. لأ لأنه..

ليلى الشايب: حضور المرأة في هذا المؤتمر..

بثينة شريط: على كل حال، أنا الشيء كيف نشوفه بسرعة شديدة، وهو أنه لابد أن تكون فيه هناك مشاركة للاثنين للنوعين في الاهتمام بالأسرة وليس عيب أنه يعني الرجال يهتمون بها فنحن يعني..

ليلى الشايب: طيب هذا كلام..

بثينة شريط: مئات السنين ونحن يعني..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: نعم.. يُفرح.. يُفرِح الرجال، دكتورة هيفاء أبو غزالة لديك ما تقولين في هذا الموضوع؟

د. هيفاء أبو غزالة: يعني أنا بدي أمر عليه لأنه يعني حابة أتحدث عن موضوع بالفعل كمان العلاقة بالأسرة والدولة، لأنه قضية هامة جداً أيضاً..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لأ لأ أنا رجاءً لا نعود إلى الأسرة والدولة، لأنه تقريباً اتفقنا على أن.. على الأقل في العالم العربي علاقة تكاملية، طيب لنتحدث تقريباً في اختصاصك أنت، أنت تعملين مع على ما أعتقد..

د. هيفاء أبو غزالة: مع الأمم المتحدة.

مدى استهداف الغرب للهوية العربية من خلال الاهتمام المتزايد بالأسرة

ليلى الشايب: الأمم المتحدة وصندوق تنمية المرأة، طيب المعارضون يقولون: إن الاهتمام الدولي المتزايد بموضوع الأسرة وتحديداً الأسرة العربية ينبع من رغبة أو محاولة في اختراق ما يعتبر آخر خطوط الدفاع في العالم العربي التي تحفظ وتحافظ على الهوية العربية، هل أنت مع هذا الرأي أم.. أم ضده؟

د. هيفاء أبو غزالة: أنا بأعتقد إنه الأمم المتحدة.. منظماتها التنموية المختلفة لعبت دور كبير جداً في المجال التنموي في دفع قضية ليس فقط الأسرة، المرأة والطفل إلى طاولة صانعي القرار، وخاصة بعد المؤتمرات الدولية اللي شهدتها العالم منذ عام 94، 95، ذهبت طبعاً كان هناك العديد من المؤتمرات سواء كان مؤتمر المرأة أو مؤتمر السكان أو مؤتمر التنمية الاجتماعية أو مؤتمر طبعاً اللي صار في.. فيما يتعلق بالإسكان أيضاً، هذه جميع المؤتمرات وضعت كثير من القضايا اللي كانت مهمشة على طاولة وأجندة صانعي القرارات.

ليلى الشايب: المهمشة بالنسبة لمن؟

د. هيفاء أبو غزالة: كانت مهمشة اجتماعياً سياسياً على.. تشريعياً، على.. على كل الأصعدة..

ليلى الشايب: في الغرب وفي العالم العربي على حد سواء..

هيفاء أبو غزالة: أنا إذا بتحبي نتحدث عن العالم العربي نتحدث إحنا بشكل عام بالعالم بشكل عام قضية المرأة العربية يعني هي فيه إلها خصوصية، لكن لا تنفصل عن قضية المرأة بمختلف أنحاء العالم، يعني إذا اطلعنا على عقد المرأة لما أصبح.. صار عقد المرأة ما كان فيه اهتمام واضح لقضية المرأة، بالعكس فيه كتير من الأمور اللي كانت تمس المرأة كانت Taboo ما تنذكر الآن أصبحت..

ليلى الشايب: المواضيع المحرمة.

د. هيفاء أبو غزالة: المواضيع اللي ما بيصير ندخل فيها، طبعاً الأمم المتحدة بمنظماتها، وهي الأمم المتحدة من هي؟ هي دول العالم التي تشارك في الأمم المتحدة، نحن كلنا الأمم المتحدة، والأمم المتحدة مع اختلاف..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: مع اختلاف أولويات وخصوصيات كل بلد وكل..

د. هيفاء أبو غزالة: إحنا عم نتحدث عن المنظمات التنموية اللي هي بتخدم المجتمعات المختلفة بدول العالم، فبأعتقد إنه كان إلها أثر إيجابي أكثر ما كان إلها سلبي، هذه.. أنا.. أنا بأتحدث عن الأثر الإيجابي أكثر من الأثر السلبي، وهو كيف يمكن أن نأخذ الأثر الإيجابي ونترك الأثر السلبي؟ على سبيل المثال: منهاج عمل بكين..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هذا هو سؤالي يا دكتورة.

د. هيفاء أبو غزالة: بالضبط.

ليلى الشايب: كيف يمكن أن نتعاطى مع برامج أو البرامج الدولية للأسرة مع الحفاظ في الوقت ذاته على هويتنا وخصوصيتنا الثقافية..

د. هيفاء أبو غزالة: بالضبط.. صحيح.

ليلى الشايب: والحضارية؟ أعلم إنه سؤال صعب وكبير، ولكن..

د. هيفاء أبو غزالة: طبعاً سؤال كبير..

ليلى الشايب: مفاتيح للإجابة على الأقل..

د. هيفاء أبو غزالة: بس هو قضية مهمة جداً، أي.. أي مؤتمر من المؤتمرات الدولية ظهرت منه وثيقة دولية، هاي الوثيقة الدولية كان إلهاDebate كبير، يعني كان فيها نقاش وحوار جامد جداً بين دول العالم، حتى وصلت لهاي الوثيقة حتى ها الوثيقة كان فيها كثير من التحفظات يعني وثيقة بكين كان عليها تحفظات، السكان كان عليها تحفظات.. يعني معظمها كان فيه عليها تحفظات مختلفة واتفاقية التمييز ضد المرأة كان عليها.. يعني معظم الدول العربية وضعت عليها تحفظات، هاي التحفظات أيش معناها؟

معناها إنه الدولة تتحفظ على هذا البند ولا.. هذا البند يتعارض إما مع سيادتها إما يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.. يتعارض مع دستورها، إنما طبعاً هي وضعت مجموعة من الأسباب لذلك، فبالتالي عندما جئنا مثلاً لمؤتمر بكين لوثيقة منهاج عمل بكين اللي هي فيها 12 محور، مش كل دول العالم أخذت الـ12 محور، يعني إذا اطلعتِ على استراتيجيات الوطن العربي والآن قطر ستعلن استراتيجيتها، كثاني دولة خليجية، دولة الإمارات أعلنتها الشهر الماضي، محاور الاستراتيجية سبع محاور وليست 12 محور، إذا بتطلَّعي على فلسطين 12 محور، إذا تطلعتي على دولة تانية 9، فكل دولة أخذت ما.. ما يمكن..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: يلائمها.

د. هيفاء أبو غزالة: أن يلائمها حسب احتياجاتها وأولويات المرأة في دولتها، فبالتالي استطاعت أن تترجم هذا المنهاج إلى استراتيجيات وطنية لنهوض بالمرأة، وبالتالي أنا بأعتقد استراتيجية الأسرة الآن هي تعتبر تأسيساً لرؤية عربية شاملة، إذا عرفنا كيف يمكن أن نستفيد من هذه الاستراتيجية، وأن تتبناها ليست فقط الجامعة العربية، إنما يمكن أن نتقدم.. نتقدم بها أيضاً إحنا للمحافل الدولية، لأنه هذا بالآخر إحنا عمالنا بنقدم وثيقة طلعت من.. من دائرة.. من رؤية عربية موحدة وهاي قضية مهمة جداً، فإذن الوثائق اللي ظهرت من المؤتمرات الدولية إلها إيجابيات ممكن إحنا ناخدها..

ليلى الشايب: طيب لكي نكون أكثر دقة ووضوح وعملية أيضاً في كلامنا، مثلاً عندما تختار دولة سبع بنود أو سبع نقاط من ضمن 12 بنداً أو نقطة، يعني تأخذ 7 وتترك 5، الخمس نقاط هذه لو تعطينا أمثلة مثلاً عن هذه البنود ماذا.. ما هو محتواها، ما الذي يتعارض فيها مع خصوصيات دولة عربية أو مجتمع عربي؟

د. هيفاء أبو غزالة: هي.. هي لا تتعارض هي.. أنا اقصد ليست تعارض إنما أخذت أولوياتها حسب احتياجاتها، مثلاً: فيه.. فيه بعض الدول فيه كثير من المحاور عندها هي ذات أولوية اللي هي مثلاً الأمية عندها عالية جداً تكون هذه أحد المحاور، التعليم قضية هامة جداً لازم تكون أحد محاورها، الصحة فيه عندها قصور بالخدمات الصحية، مثلاً فيه عندها العنف ضد المرأة موجود، مثلاً عندها فيه قصور بالتشريعات فيها كثير إجحاف بحق المرأة فتأخذها كأحد المحاور ذات الأولوية، البيئة عندها مشاكل في البيئة، مثلاً عندها.. فإذن كل دولة حاولت تأخذ ليست دولة تركت بعض المحاور، لأنه هي لا تريدها لأنه هي لا تشعر إنها أحد أولوياتها فبالتالي لم تأخذ.. لكن هي موجودة ضمن محاور أخرى، يعني عندما نتحدث عن تشريعات، هناك في التشريعات هناك فيه أحاديث عن حقوق المرأة الإنسانية وعن العنف ضد المرأة اللي يرتكب ضد المرأة، فبالتالي بتلاقي المحور الواحد فيه كثير من المحاور الفرعية في داخله.

ليلى الشايب: طيب دكتورة على.. ظاهرياً هذا الكلام كل ما يتعلق بحقوق المرأة ظاهره إيجابي، لكن هناك من يقول إن مثلاً بالتركيز على حقوق المرأة على حدة، وحقوق الطفل على حدة داخل الأسرة هو نوع من التفكيك والتشتيت والتجزيء لحقوق الأسرة وأيضاً هي نظرة مستمدة من النزعة الفردية التي ينبني عليها المجتمع الغربي عموماً، هل يتطابق هذا مع ما نقوله وما نصف به مجتمعاتنا من تكافل ووحدوية وشمولية ومن أنها مجتمعات تراحمية وتكافلية؟

د. هيفاء أبو غزالة: أنا ما بدي أخد برضو الوقت، بس أنا بأقول لك كلمة.

ليلى الشايب: سنحيل الكلمة إلى..

د. هيفاء أبو غزالة: القضية القضية الهامة..

ليلى الشايب: الضيفات الأخريات.

د. هيفاء أبو غزالة: الأسرة هي نواة المجتمع، هي النواة الأساسية للمجتمع وفي داخل الأسرة فيها الطفل وفيها المسن وفيها الأم وفيها الأب وإلى آخره، هي إحنا بنتحدث عن الأسرة بشكل عام، لكن في داخل الأسرة فيه خصوصية لكل فرد منها، الطفل له احتياجات والمرأة لها احتياجات والرجل له احتياج والأسرة بشكل عام لها احتياجات، فمش.. ليس من الخطأ إنه نضع خطط واستراتيجيات لكل فرد منها واستراتيجية للأسرة بشكل عام، ما فيه تعارض ولا فيه.. الهدف منها ليس تفكيك، إنما الهدف هو التكامل، يعني حتى إذا اطلعتِ على منهاج بكين ومنهاج السكان وثيقة عمل السكان والتنمية الاجتماعية بتلاقي فيه تكامل، وكلها بتقر على ضرورة الأخذ بالتوصيات اللي ظهرت في المؤتمر اللي قبله يعني منهاج بكين مثلاً بيؤكد على ضرورة الأخذ بتوصيات مؤتمر السكان واتفاقية التمييز ضد المرأة والتنمية الاجتماعية فبالتالي فيه تكامل ببعضها البعض حتى إعلان الأسرة، فيه تكامل بالإعلان بضرورة النظر أيضاً للأسرة بشكل عام، فبالتالي إحنا ما بنقدر نقول إنه إحنا..

بثينة شريط: بس فيه نقطة الحقيقة..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب دكتورة هذا التكامل هو التكامل المنشود الذي نبحث عنه، لكن إذا مثلاً تكلمنا أو أعطينا أمثلة مثلاً في دول أميركا الشمالية، الدولة من حقها أن تتدخل وتأخذ الطفل من عائلته إذا ثبت أنه مورس عليه العنف والضرب.. العنف بأشكاله المختلفة أكثر من مرة، هذا لم يطلب ولم يجرِ الحديث عنه إلى حد الآن، لكن ألا يخشى في مرحلة لاحقة بعد 5 سنوات أو حتى أكثر أن يطلب من الدول العربية والأسرة العربية أن..

د. سوسن عثمان: فيه دول عربية بتطالب..

ليلى الشايب: تخضع أو تتعامل مع هذا القانون بكل ما فيه من يعني غرابة بالنسبة..

بثينة شريط: إذا سمحتي نقدر إن إحنا نرجع لك فقط لملاحظة يعني جد مفيدة تفضلت بها الدكتورة وهو أنه الاتفاقيات العالمية هذه سوف نأخذ منها ما يساعدنا نحن يعني، على أساس أننا نريد أن نحافظ على ما..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هل لنا.. هل لنا الخيار إلى هذه الدرجة.

بثينة شريط: لا، لأ عندك الخيار شوفي.. شوفي...

ليلى الشايب: حتى نكون صادقين يعني.

بثينة شريط: وخاصة وأنت كملتي جبتي المثال على أنه نحب نعمل اتفاقيات أو نحب نتلهى كما يقولوا عندنا إحنا..

ليلى الشايب: نهتم.

بثينة شريط: بالمرأة.. نهتم، نظن باللي ممكن أننا..

ليلى الشايب: نترجم.. ما فيه مشكلة.

بثينة شريط: العامية.. العامية العربية مفهومة عندنا كلنا، على كل حال نهتم بالمرأة وحدها، بالطفل وحده بالأسرة وحدها وكذا، هذا ماهوش مناقض للمواقف التي هي موجودة في الفكر الإسلامي العربي لماذا؟ المشكل بتاعنا، وهو أننا نجهل هذا الفكر ونجهل يعني التطورات التاريخية ومنتوجاته الفكرية، نرجعك إلى قاسم أمين والشيخ محمد عبده وإلى الطاهر الحداد، عندما تكلموا تكلموا عن المرأة وحقوق المرأة لأنها كانت مهضومة، وهؤلاء السادة الأفاضل ماذا.. بماذا قاموا؟ قاموا باكتشاف الفكر الإسلامي من أول وجديد، على أساس أنه كان مهضوم من طرف هيمنة الغرب عليه، فإنهم راجعوا الفكر الإسلامي وما كانوش.. وكان عندهم شجاعة يعني فكرية وحضارية كبيرة وهو أنهم قالوا للمسلمين..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هل اعترفوا بذلك؟

بثينة شريط: قالوا إلى المسلمين: أنتم مقصرين في حق هذا الفكر العظيم وقاموا بنقد من الداخل، هذا وبالتالي أنا اليوم، لكي لا أتخوف من هذه الاتفاقيات العالمية، فأنا آتي بما يواتيني على أساس أنا بنفسي أستطيع أن آتي بأفكار جديدة.

ليلى الشايب: يعني لا شيء يفرض على الدول العربية.

بثينة شريط: بأفكار حديثة، لا شيء.. على شرط أيش؟ على شرط إنك تعطي المجال..

ليلى الشايب: السيدة الوزيرة.. الشرط سنتحدث عنه فيما بعد، لدينا بعض.. عدد من المشاهدين على.. في الانتظار، معنا خديجة خطاب..

خديجة خطاب: آلو.

ليلى الشايب: خديجة من جنيف تفضلي خديجة.

خديجة خطاب: آلو ع السلامة.

ليلى الشايب: ع السلامة.

خديجة خطاب: خديجة من تونس.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً خديجة

خديجة خطاب: لو سمحتي والله أنا ما..

ليلى الشايب: تونسية إنما تتحدثين من جنيف خديجة.

خديجة خطاب: من جنيف، وبنؤكد أني من تونس عربية، المهم: إننا نسمع برامجكم ونحب دائماً نتصل لكن يتعذر علي، نحب نتدخل، دائماً كيف نسمع البرامج، سواء البرنامج هذا خاص بالنساء أو برامج أخرى دي مثلاً العرب عندهم خوف من الديمقراطية، وكأنها يعني هذه.. الديمقراطية مفهوم غربي، هي صحيح كلمة ديمقراطية هي من أصل يوناني، لكن حتى إحنا في الإسلام حكمكم شورى بينكم صحيح أم لا؟ هذه من ناحية.

من ناحية أخرى يعني كما قالت الأخت الجزائرية الوزيرة صحيح، وأول نص Feminist هو القرآن أعطاها الحق يعني المرأة في الميراث، فيه عدة أشياء ما ذكرتهاش الديانات الأخرى، وبعدين شيء ثاني يعني حتى المفكرين والفلاسفة الإسلاميين (...) لما أخذوا الكتب اليونانيين ما قالوا هذه يعني.. هذه حضارة غربية ما خافوا منها فهمتي عليَّ؟

ليلى الشايب: يا خديجة، لم يقل أحد أو لم يعبر أحد عن خوفه من الديمقراطية.

خديجة خطاب: فيه حاجة بس هو الموضوع، يعني العائلة الأسرة والدولة، مثلاً الديمقراطية في أوروبا صحيح نعيش في أوروبا الأسرة متفككة في أوروبا، لكن فيه شيء هنا تصبح الدولة هي المسؤولة على الشخص، على الفرد من الناحية المادية، لأنه أيضاً إنسان محتاج للمادة، في مجتمعاتنا يعني إحنا ممكن إحنا عندنا حظ كبير ليش؟ لأنه أوروبا حققت الديمقراطية هذه من يعني لما نرجعوا من التاريخ الثورة الفرنسية مرت يعني أرواح أزهقت و.. وحروب إحنا عندنا الحظ إنه ممكن ننقل أشياء جيدة من الديمقراطية دون أن نمر بكل هذا صح أم لا؟ هذا من ناحية، من ناحية أخرى...

ليلى الشايب: باختصار يا خديجة لو سمحت.

خديجة خطاب: عندنا.. أيوه يعني ممكن نخلق توازن يعني ما نتبع الغرب بصفة عمياء وفي نفس الوقت ممكن نحافظ على قواعدنا وعلى قيمنا، لكن الأفكار الجيدة يعني العقل السليم ما ممكن يرفضها. هنا أتصور شيء ما يخص المرأة أو الطفل، لكن الشيء..

ليلى الشايب: نعم خديجة هذا.. هذا توازن الذي اللي لابد يحصل في دولنا.. الذي نبحث عن تحقيقه.

خديجة خطاب: لو سمحت.. لو سمحت، في دولنا العربية صحيح فيه تضامن أسري، لكن الدولة إما بتعتمد على التوازن الأسري هذا.

ليلى الشايب: لو سمحت.. خديجة لو سمحت.

خديجة خطاب: يعني الدولة ما تساعد الأفراد. في.. في.. يعني ما تساعد الأسرة ما فيش مساعدة، هنا في الغرب فيه تفكك أسري، لكن الدولة مسؤولة بالدرجة الأولى عن الفرد...

ليلى الشايب: يعني شيء على.. على حساب شيء، طيب شكراً لك خديجة من جنيف، الآن معنا حسين مرتضى من ساحل العاج.. حسين تفضل.

حسين مرتضى: نعم، السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليك السلام.

حسين مرتضى: أنا أولاً يعني بداية أؤيد الدكتورة الوزيرة الجزائرية الدكتورة بثينة لأنه أولاً إذا أردنا أن نصل إلى نتائج إيجابية فيما يجب القيام به فعلينا أن نبدأ أولاً بنظرة إلى الداخل وننتقد أنفسنا ونرى التقصير أين هو موجود، يعني لا أحد يمكن أن يقول بأن الفكر الإسلامي قصر أو لم يستطيع تقديم الحقوق كاملة للمرأة، ولكن أريد تصويب الحوار قليلاً، يعني الأساس الذي يجب أن نبني عليه التشريعات التي يجب أن توضع لحماية حقوق المرأة يجب أن نحدده أو نعرفه، هل هو أساساً مدني.. أساسٌ مدني أو أنه أساس إسلامي أو أنه أساس عربي، يعني يجب أن ننظر في هذا الموضوع أولاً... القاعدة التي عليها نبني التشريعات أولاً.

ليلى الشايب: أو مزيج من كل هذا.

حسين مرتضى: ثانياً: يجب علينا أن نرى هذه التشريعات لكي نصل إليها ونحصل عليها عبر ماذا يجب أن نمر؟ عبر مؤسسات المجتمع المدني والتي في أغلبها تابعة للغرب أو تحمل الفكر الغربي أو أنها عبر مؤسسات الدولة والتي هي أيضاً مقصرة يعني أم ماذا؟ يعني يجب تحديد هذا.. هؤلاء الإطارين يجب تحديدهم وتفعيلهم، ثم بالتالي الحركة التي يجب القيام بها في المجتمع عبر التظاهرات أو عبر إقامة المؤتمرات أو عبر حملات التوعية إلى آخره لكي نصل إلى النتيجة المرجوة، يعني أنا أعتقد مع وجود نسبة عالية من الأمية العربية.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: وما هي النتيجة المرجوة بنظرك يا حسين؟ باختصار لو سمحت.

حسين مرتضى: نعم.

ليلى الشايب: ما هي النتيجة المرجوة بنظرك؟ باختصار.

حسين مرتضى: يعني النتيجة المرجوة أنا.. أنا بس في اعتقادي لكل نصل إلى نتيجة إيجابية 100% يجب أن يكون الأساس القرآن، يعني القرآن جاء يمكن هو الديانة السماوية الوحيدة التي تكلمت علن حقوق المرأة بشكل صريح وبشكل قاطع يعني في.. في الميراث، في الزواج، في الطلاق، في التوالد، في حتى في الرضاعة، يعني أنا أسرد مثالاً الشيعة الإمامية الذين هم على مذهب الإمام جعفر الصادق يقولون بأن للمرأة حق إذا أنها لا تريد أن ترضع ابنها فهي لا يمكن لزوجها أن يجبرها على إرضاع ابنها، يعني يمكن أن تتقاضى أجراً على إرضاع ابنها، في نفس الوقت التي لها حقوق فللرجل أيضاً حقوق، فمثلاً الرجل يستطيع أن يمنع المرأة من الخروج من.. من بيته إذا.. من غير إذنه، يعني هناك توازن للمرأة حقوق وللرجل حقوق، فهناك توازن في هذه القضية، لذلك يجب علينا أن ندرس أولاً الفكر الذي بين أيدينا، ننتقد أنفسنا من الداخل، ويكون أساس التشريع على الأساس.. على القرآن، وإلا فسنبقى كحوار الطرشان أحدنا يأخذ من الغرب والآخر يأخذ من الشرق ولا نصل إلى نتيجة.

ليلى الشايب: طيب حسين شكراً لك، مرجعك.. مرجعك هو الشريعة بالنسبة.. سواء بالنسبة لحقوق المرأة وحقوق الطفل أو الأسرة.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثر المجتمعات العربية بسلبيات المؤتمرات الدولية

ليلى الشايب: وصلنا إلى نقطة هامة جداً تتعلق بمحتوى البرامج الدولية للأسرة وكيف تتعاطون معه؟ تتعاطى معه المؤسسات المهتمة بالأسرة في الدولة العربية، هل هناك منطق فرض أم هناك نقاش؟ هل من حق المؤسسات العربية أن ترفض بعض البنود التي لا تلائمها.. لا تلائم خصوصيات المجتمع الذي توجد فيه إلى غير ذلك، هناك شبه اتفاق بين الدكتورة هيفاء أبو غزالة والوزيرة الجزائرية بثينة شريط، في المقابل هناك اعتراض على ما يبدو من الدكتورة سوسن عثمان.

د. سوسن عثمان: الحقيقة مش اعتراض ولكن هو توضيح بوجهة نظري يعني طبعاً أنا لست بمنغلقة وأحضر كل المحافل الدولية (بكين)، (بكين + 5)، (كوبنهاجن) وكله، لكن اللي أنا عايز أقوله حاجتين:

أول حاجة: إن إحنا في مجتمع منفتح، وزي ما بنقول العالم بقى قرية كونية واحدة، و.. وما مفيش مصفاة بنصفي بيها أيه اللي ناخده وإيه اللي ما نخدوش، فالآثار تؤثر، يعني مما لا شك فيه إن طبعاً كل الفعاليات الدولية دي كان لها آثارها الإيجابية، لكن أيضاً في بعض الأوقات بيبقى لها بعض الآثار السلبية على المجتمعات دون أن ندري، يعني إحنا لما نيجي نبص مثلاً بعد ما رجعنا من بكين 95 كانت إحنا كدول عربية اجتمعنا في.. في الأردن وخدنا قرار بأولويات لنا، وكانت أول هذه الأولويات الاهتمام بالأسرة، أنا ممكن أسأل الآن بعد ما يقرب من 10 سنين.. قربنا من 10 سنين ماذا تم بشأن الأسرة؟ وهل الاهتمام بالمرأة وقضايا المرأة كجزء إحنا بنقول إن النظرة الشمولية هامة وحيوية، أدى إلى تماسك في المجتمع وقيام المرأة بدورها آه صحيح فيه إيجابيات كثيرة لكن لا ننكر أن هناك بعض السلبيات، إن فيه بعض الأشياء اللي تم التركيز عليها أكثر من اللازم.

ليلى الشايب: مثلاً.

د. سوسن عثمان: حتى أصبح أن هناك شبه صراع بين الرجل و المرأة وذلك مما أدى في..

ليلى الشايب: اعطنا أمثلة يا دكتورة.

د. سوسن عثمان: هأديك مثال من هذه الجلسة، في بداية الجلسة أول ما جلسنا سألتينا: ليه هناك باحثات اثنين وأين الباحثات؟

ليلى الشايب: المفروض أنكم انتن تسألون هذا السؤال.

د. سوسن عثمان: ما هو إحنا.. أنا بأقول لحضرتك، أنا بأقول لحضرتك إن دا بعض الآثار للتركيز على مثل هذه القضايا، لما مثلاً إحنا فيه بعض القوانين المعينة اللي ظهرت زي مثلاً قانون الخلع الخاص بالطلاق، طبعاً قانون الخلع ليس بجديد، لأنه موجود في الشريعة الإسلامية منذ قيام الشريعة الإسلامية حتى الآن.

ليلى الشايب: لكن تطبيقه لم يدخل المجال..

د. سوسن عثمان: لكن إلقاء الضوء عليه بصورة معينة جعل فيه بعض الفترات في كثير من مجتمعاتنا العربية هناك صراع في كل جلسة بين الرجل والمرأة، وبدأت النظرة المادية تدخل في العلاقة، إذا نظرنا أيضاً في كل ما حدث من محافل دولية، كان وضع الأسرة فين؟ ماذا حصلت عليه الأسرة بصفة عامة الأسرة العربية؟ وما هي الآثار الإيجابية التي عادت على الأسرة؟ آه قد يكون هناك فيه تركيز على الطفل ودا إيجابي، تركيز على المرأة، تركيز على المسن، لكن وحدة المجتمع كأسرة، إحنا بنقول إن القرن العشرين المجتمع الغربي دَخَّل مفاهيم الحرية على الأسرة، الأسرة دي تنظيم رباني، الخالق قال (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) وهناك عندنا سورة البقرة وسورة النساء فيها ميثاق كامل من بداية العلاقة حتى نهاية العلاقة.

ليلى الشايب: يعني لسنا محتاجين لمن ينظم لنا هذه العلاقة من جديد.

د. سوسن عثمان: طبعاً اللي حدث إن هم في الغرب لما دخَّلوا مفاهيم غير ربانية ومفاهيم مرتبطة بنظرية الحرية، دخلوا الحرية.

ليلى الشايب: تعقدت الأمور و.. وضاع يعني دفة السلطة في الأسرة.

د. سوسن عثمان: الأسرة تقوم على التضحية، هناك أيه.. أيه اللي يجعل المرأة أو الرجل يبقى مع مرأة طول العمر، فبدأت مفاهيم الحرية إن هم قد يكون علاقة بدون زواج وشفنا ما تم على النظام الأسري في المجتمع الغربي.

ليلى الشايب: و بمجرد ما يمل أحدهما يطلب الطلاق.. الانفصال.

د. سوسن عثمان: شفنا.. شفنا النظام الأسري في المجتمع الغربي خلال القرن العشرين ماذا حدث له، وشوفنا إن في نهاية القرن العشرين يعني أنا عضو في مجلس إدارة منظمة الأسرة العالمية وأحضر الفعاليات العالمية، كل ما هو مطلوب كيف يعود نمط الأسرة الغربية كنظام الأسرة العربية؟ في نفس الوقت هذه الصور السلبية تؤثر علينا نتيجة للانفتاح، ونتيجة لما هو حادث، فتركيزنا على تجزئة المجتمع لا يكون في مصلحة الأسرة، وبعدين إحنا لما نيجي نشوف دلوقتي حالياً..

ليلى الشايب: أيضاً دكتورة -عذراً للمقاطعة- يعني حتى نكون مواكبين للأحداث أيضاً موضوع الاستنساخ يعني أخذ.

د. سوسن عثمان: أيوه ذكر.. ذكر النهارده في المؤتمر.

ليلى الشايب: خلية مرأة مثلاً ثم الجنين ينمو ويصبح إنسان بنت أو ولد.

د. سوسن عثمان: دا صح، لأ دا فيه.. فيه أكثر من ذلك.

ليلى الشايب: ليس لديها أب مثلاً عندها أم واحدة وبالتالي تقع هناك دعوة للحفاظ على حق الأم الوحيدة أو العائلة الوحيدية إلى غير ذلك.

د. سوسن عثمان: يعني هل تعلمين.. صح.. صح.. صح، الزواج.. الزواج.. هل تعلمين أن تعريف الأمم المتحدة للأسرة أنه شكل من أشكال التجمع البشري رجل وامرأة بزواج أو بدون زواج أو رجل ورجل أو امرأة أو.. وامرأة أو أي شكل من أشكال التجمع البشري، هل هذا التعريف يصلح لمجتمعاتنا الإسلامية؟

د. هيفاء أبو غزالة: إذا بتسمحي لي هو.

ليلى الشايب: تفضلي دكتورة.

د. هيفاء أبو غزالة: طبعاً دور الأسرة العربية حتما التغيرات الاجتماعية والاقتصادية إحنا مش بمنأى عنها بالعالم العربي، لأنه زي ما تفضلت دكتورة سوسن العالم أصبح قرية كونية كبيرة، يعني خريطة العالم كلايتها أصبحت خارطة موجودة عالمياً، فبالتالي فكل هذا أثَّر على يعني الأسرة، طبعاً مفهوم الحرية.. المفهوم هذا فيه اختلاف بين مفهومنا إحنا وبين المفهوم الجديد، لكن هو مفهوم الحرية هو المفهوم.

ليلى الشايب: لا هو.. ما هو المفهوم الجديد في نظرك؟

د. هيفاء أبو غزالة: مفهوم.. مفهوم الحرية كان المفهوم إنه مثلاً على سبيل المثال مفهوم السلطة، السلطة كانت السلطة الذكورية للأب..

ليلى الشايب: الأبوية والأخ و..

د. هيفاء أبو غزالة: الأبوية، الآن أصبحت لا.. لا سلطوية اللي هي صار فيه سلطات مختلفة، صار في سلطة الأب

ليلى الشايب: وتجارب السلطة في داخل الأسرة نفسها.

د. هيفاء أبو غزالة: فيه سلطة الأب وسلطة الأم لأنه الأم خرجت كانت هي تبع تبعيتها الاقتصادية للرجل كان هو صاحب السلطة.

ليلى الشايب: تجعلها تخضع للسلطة.

د. هيفاء أبو غزالة: الآن أصبحت المرأة تعمل، فما عادت تابعة اقتصادياً إلا وهي أصبحت متحررة شخصياً أنا طبعاً وبأؤكد على إنها مش متحررة من داخل الأسرة.. تحررها الفردي.

ليلى الشايب: دكتورة يعني تقولين إن العلاقة داخل الأسرة المفروض أنها تكون علاقة سلطة يعني و.. سلطة الأب.

د. هيفاء أبو غزالة: لأ أنا بأقول.. بأقول إن كانت فيه في السلطة أصبحت.

ليلى الشايب: لكن.. لكن في.. في شرعنا، في ثقافتنا إلى غير ذلك هي علاقة شورى بالأساس.

د. هيفاء أبو غزالة: بالضبط، بس فيه، بس أنا لما قصدت بالسلطة.

ليلى الشايب: ليس بالضرورة أن يكون الأب هو الذي يمسك بزمام الأمور.

د. هيفاء أبو غزالة: إذا تسمحي لي أخت ليلى أنا ما قصدت بالسلطة إن هو يفرض رأيه، صاحب القرار، أنا قصدت إنه فيه سلطات عديدة حتى الابن إله سلطة، الآن صار الشاب والفتاة فيه إلهم سلطة في داخل البيت، سلطة يعني إلهم وجود، فيه إلهم كلمة، فيه إلهم (...) بداخل الأسرة، فبالتالي صار فيه يعني خطاب موحد داخل الأسرة كانت كلمة واحدة كلمة الأب، الآن صار.

ليلى الشايب: Communication ... تواصل..

د. هيفاء أبو غزالة: يعني خلينا نقول إنه صار فيه مجلس شورى صغير في داخل الأسرة الآن، يعني أصبحت الأسرة الآن فيها سلطات عديدة.

ليلى الشايب: هذه القرارات تتخذ بالتشاور.

د. هيفاء أبو غزالة: قرارات تتخذها جميعاً، أنا لا أقصد إنه السلطة إنه صار فيه عدة سلطات، أنا أقصد أنه صار فيه كلمة لكل شخص فيه إله كينونة، في داخل الأسرة.

د. سوسن عثمان: لو سمحت برضوا الكلام ده مش مطلق يا دكتورة.

د. هيفاء أبو غزالة: طبعاً إحنا.

ليلى الشايب: الدكتورة سوسن.

د. سوسن عثمان: دا مش مطلق يعني أنا هأديك مثال مثلاً من على أيام جداتي كانت أعتقد إن كثير من جداتي كانوا قيادات رأي ويمكن كان الرأي شورى داخل الأسرة أيضاً.

ليلى الشايب: السلطة الخفية، يعني من وراء الستار تقود.

د. سوسن عثمان: أيوه.. أيوه، يعني وبالعكس يمكن يعني إحنا لو جينا نقارن نلاقي إن يعني أنا طبعاً برضو مع إن المرأة تاخد حقوقها ومع أن الأسرة الأمر يكون شورى وإن الأبناء يكون لهم دور وأمارس الديمقراطية داخل الأسرة، ولكن إحنا برضو نظرة إلى الوضع في الآن، ماذا.. ماذا نقول مع تراجع الزواج ووجود نسب عالية من العنوسة؟ ماذا نقول عن ارتفاع نسب الطلاق؟ ماذا نقول عن الطلاق الصامت داخل أسرنا؟ ماذا نقول عن خروج الشباب والهوة بين الأجيال؟ هذه كلها أمور وواضحة، أنا في وجهة نظري إن زي ما قلت إن إحنا ما نقدرش نغلق الباب ولابد إن العالم قرية كونية واحدة، ولكن لابد من تحصيل.

ليلى الشايب: طيب تعود كثيراً عبارة قرية كونية والأبواب فتحت، ولكن ما يعاب على.. على هذه العبارة أو من يُسوِّق هذه العبارة أنه أبواب الآخرين مفتوحة وأبواب القوى العظمى التي هي تسوق أفكارها وثقافاتها تظل مغلقة، طيب.

د. سوسن عثمان: أنا ما كملتش لو سمحتي لي حضرتك.

العولمة الاقتصادية والأسرة العربية

ليلى الشايب: يعني الانعكاسات على العولمة الاجتماعية واضحة أيضاً، الانعكاسات وتبعات العولمة الاقتصادية باب آخر من أبواب الاختراق بالنسبة.. بالنسبة للأسرة.

د. هيفاء أبو غزاله: ليست فقط الاقتصادية، ثقافية واجتماعية

د.سوسن عثمان: بالضبط الاقتصادية والاجتماعية.. الثقافية، وأهم جزء هو القيم.

ليلى الشايب: نعم، لو.. لو رتبنا الأولويات أو أهمية المحاور، أيضاً المدخل الاقتصادي مهم، يعني البعض ينظر إليه على أنه يعني أسهل الأبواب لاختراق الأسرة بدعوى أنه هناك محاولات..

د.سوسن عثمان: هو مش أسهل الأبواب هو مهم.

ليلى الشايب: للرفع من دخل الأسرة ومساعدتها اقتصادياً إلى غير ذلك، لكن العكس هو الذي يحصل بسبب التشتت الأب، الأم يذهبان إلى العمل ويتركون الأبناء وبالتالي آفات اجتماعية إلى غير ذلك.

د.سوسن عثمان: والله برضو مش عايزين نقول إن هو خروج المرأة إلى العمل، إحنا مش عايزين نقول خروج المرأة للعمل.

ليلى الشايب: من تريد الإجابة على هذا.. على.. في هذا.. أو الحديث في هذه النقطة؟

بثينة شريط: أظن الدكتورة تحب تكمل فكرتها لكن أنا.. أنا بأريد أن أربط ما بين الاثنين.

د. سوسن عثمان: أنا بأقول إن خروج المرأة للعمل مش هو السبب، لأن المرأة في الريف بتخرج للعمل طول عمرها، والمرأة في المجتمعات الفقيرة بتخرج للعمل طول عمرها، وعمر دا ما كان سبب، هو السبب الأساسي إن الاحتياج الاقتصادي بيكون سبب من أسباب فقد سيطرة الأسرة على أبنائها، يعني إحنا لما نيجي نشوف مثلاً..

ليلى الشايب: بالضبط.

د. سوسن عثمان: عمالة الأطفال، ظاهرة أولاد الشوارع، انحراف الأحداث، كل دي أسبابها إن المستوى الاقتصادي متدني، وخاصة إن فيه أسر كثيرة بتعولها النساء فده.. ده عامل، لكن أنا أعتقد إن أهم عامل الاختراق هيجي منه هو القيم، اللي بيحمي أي مجتمع منظومة القيم اللي بداخله، إذا اهتزت منظومة القيم يبقى من الصعب اختراق هذا المجتمع.

ليلى الشايب: طيب القيم.

بثينة شريط: طيب ممكن.

ليلى الشايب: كلمة لو سمحت.. سيادة الوزيرة، تتحدثين عن القيم، نعم القيم مهمة، ولكنها لا تكفي يعني لـ.. كما نقول لا تُعَيِّش.. لا تأت بالخبز للعائلة وللأسرة.

د. سوسن عثمان: بس.. بس ممكن.

ليلى الشايب: نعم لا توفر.. لا توفر.

د. سوسن عثمان: ممكن أقول لحضرتك إزاي.

بثينة شريط: أنا أحب أربط ما بين..

ليلى الشايب: ما أريد أن أسأل عنه، إلى جانب هذه القيم التي تؤكدون عليها وتخصصون لها حيز كبير في استراتيجيتكم، هل هناك اهتمام بالجانب الاقتصادي بمعنى مثلاً تخصصون صناديق للمساعدة و.. الاجتماعية، تشجعون المشاريع الصغرى الفردية، تقديم معونات أو قروض ميسرة إلى غير ذلك، هل.. هل يوجد مثل هذا الحيز في استراتيجيتكم؟

بثينة شريط: هذا كله.. هذا كله سيوجد -إن شاء الله- لماذا؟ لأنه هذا كله يعني مفروض علينا من التغير اللي أرانا عايشينه في المنطقة العربية اللي هو هنا وين بيش تدخل العولمة نحب أم نكره، هنا وين لو العولمة مفروضة علينا خاصة على المستوى الاقتصادي، لكن الشيء اللي نحب نقوله، و هو: إذا ما دمنا يعني نخليه والإشكالية بتاعنا على أساس أننا نبني هذا المجتمع العربي الإسلامي، لكن دائماً ضد ذلك المجتمع اللي سميناه الغرب هذه.. هذا خطأ، لازلنا نتلهى بمجتمعاتنا نعملوا فحص لمجتمعاتنا، نعملوا تشخيص للمشاكل اللي راح عايشتها مجتمعاتنا، طيب في هذه العلاقة اللي هي موجودة ما فيش مفر منها، لكن رجاء نتذكر حاجة واحدة فقط وهو من أين أتانا الغرب فكرياً، اقتصادياً؟ ومن أين أتتنا الحداثة إذا لم تكن هناك سامحيني نرجع (...) للتاريخ إذا لم تكن هناك كل الأعمال وكل الجهود اللي قاموا بها العلماء والمفكرين المسلمين فيما كان يسمى بالقرون الوسطى، فرجاءً إذن هذا الغرب هذا اللي.. اللي ولَّى لنا غول خايفين منه ونحاولوا إنه نحمي ونفوسنا منه.

ليلى الشايب: نحاول التقرب منه وفي.. في نفس الوقت نبتعد.

بثينة شريط: ونحطوا.. ونحطوا خاصة الفكر الإسلامي والقيم الإسلامية على أساس أنها يعني درع ويعني نبركوا عليها كما يقولوا عندنا إحنا، ما نخليهاش تتطور فهذه إشكالية خطأ، الإشكالية الصحيحة وهو أننا نتفحص ونشخص المشاكل التي هي موجودة في هذه المجتمعات العربية الإسلامية، على أساس أيش؟ على أساس أنها مجتمعات عالمية، فبالتالي في.. خاصة في المجال الاقتصادي، في المجال الاقتصادي لو ... كي تشوفي أنها تعيش بعض المشاكل اللي هي مشاكل العالم الثالث الذي لا ينتج وفي بعض.. وفي بعض المجالات الأخرى فيه بعض المجتمعات من المجتمعات العربية الإسلامية اللي هي متطورة جداً اقتصادياً وماهيش متطورة اجتماعياً وثقافياً.

ليلى الشايب: طيب سيدة بثينة، طيب أنت قدمت ورقة.. ورقة عمل هل اقترحتي حلول لمشاكل اقتصادية مثلاً تواجهها الأسرة العربية؟ إذا كنت قدمتي ذلك أعطينا على الأقل نقطتين حل أو حلين.

بثينة شريط: لا أنا.. أنا الحلول ما تقدريش تقديمها في 5 دقائق وقت اللي تتكلمي فيه ورقة، الحلول هي أن التشخيص بتاعك يكون صحيح على أي أساس؟ على أساس البحث العلمي فيما هو قائم من تغير في البلدان هذه.. في هذه المجتمعات، يعني ما هي علاقة الدولة بالأسرة؟ ما هي الأسرة أساساً؟ كيف تغيرت الأسرة؟ هل تغيرت في كل المجتمعات العربية بنفس الوتيرة؟ هل هي احتياجات هي هي؟ وكذلك يعني عندما أنا.. أنا.. أنا عندي مشكل وهو أنه التشخيص عندما ما يكونش صحيح السياسات ما تكونش صحيحة.

ليلى الشايب: طبعاً.

بثينة شريط: فبالتالي وقلنا في الورقة بتاعنا قلنا بأنه تشخيص مشاكل الأسرة العربية لابد أنها تكون علمية وقائمة على الواقع وليس قائمة على الميثولوجيا وهذه العلاقة اللي موجودة ما بيننا وبين الغرب في نطاق العولمة.

مدى إمكانية تحقيق إستراتيجية عربية موحدة تجاه الأسرة

ليلى الشايب: طيب نظرة استشرافية دكتورة سوسن تعملين مع الجامعة العربية، هل يمكن من أن تتقدم الدول العربية أولاً باستراتيجية موحدة؟

د. سوسن عثمان: أنا لا أعمل.. أنا لا أعمل.. أولاً أنا لا اعمل في الجامعة العربية.

ليلى الشايب: عذراً خلطت بينك وبين الدكتورة هيفاء.

د. سوسن عثمان: ولكن أنا على علاقة..

ليلى الشايب: هل.. نعم لما أقول الجامعة العربية أو المنظمة العربية للأسرة في إطار عربي أقصد، هل يمكن أن تتقدم كل الدول العربية باستراتيجية موحدة رغم اختلاف خصوصياتها واحتياجاتها ومشاكلها؟

د. سوسن عثمان: لأ.

ليلى الشايب: وأيضاً هل يمكننا أن نعول على الجامعة العربية في ظل الانتقادات لها مؤخراً بأنها فشلت سياسياً، فكيف تنجح اجتماعياً؟ لا يمكن الفصل بين السياسة والاجتماع.

د. سوسن عثمان: هو الحقيقة إحنا عايزين نقول: نجاح..

ليلى الشايب: باختصار شديد لو سمحت دكتورة.

د. سوسن عثمان: نجاح الجامعة العربية أو فشلها مقرون بينا كلنا كدول عربية، وليس بالجامعة ككيان، لأن الجامعة تمثلنا، فإذا كانت هي فشلت فده فشلنا كلنا، النقطة الثانية اللي عايز أقول عليها لحضرتك إن الجامعة العربية قادرة على أنها تجمع العرب وتنسق فيما بينهم وتحاول تقرب، وليس من المطلوب أبداً أن تكون الاستراتيجية واحدة لكل الدول، لأن هناك..

ليلى الشايب: طيب نتوقف عند هذا الحد، شكراً لك دكتورة سوسن، كلمة أخيرة دكتورة هيفاء لو سمحت.

د. هيفاء أبو غزالة: أنا بأعتقد الاستراتيجية العربية تحدي مش عمل استراتيجية، يعني ممكن نقعد مع بعض ونعمل استراتيجية لكل الدول العربية.

ليلى الشايب: تحدي.

د. هيفاء أبو غزالة: التحدي الأساسي هو كيف يمكن أن نوضعها..

ليلى الشايب: وليس.. وليس مجرد استراتيجية ونقاط.

د. هيفاء أبو غزالة: ما هي آلية تنفيذ هذه الاستراتيجية؟ كيف يمكن أن تلتزم الدول العربية بتنفيذها؟ مش كلها، حسب احتياجاتها ما هي الآلية اللي جامعة الدول العربية ستضعها في داخل إطارها، حتى يمكن أن تتابع الدول العربية دورياً لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وما.. وما هي الأولويات اللي بتضعها، يعني ممكن تنوضع استراتيجية بسبع محاور أو ثمانية..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سنتابعكن إلى غاية سنة 2004.

د. هيفاء أبو غزالة: إن شاء الله.

ليلى الشايب: وهي السنة أو العام العالمي للأسرة، شكراً لكن ضيفاتنا العزيزات، وشكراً لكم مشاهدينا على حسن المتابعة، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا السيدة بثينة شريط (الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بشؤون الأسرة وقضايا المرأة في الجزائر) أيضاً نشكر الدكتورة سوسن عثمان (نائبة رئيس منظمة الأسرة العربية) ومن الأردن الدكتورة هيفاء أبو غزالة (المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة).

وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة لكن منا التحية، والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.