مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

-د.عالية شعيب: ناشطة في مجال حقوق المرأة
-د.عزة كريم: رئيسة شعبة بحوث الجريمة
-ريم أبو حسان: عضو لجنة مشروع حماية الأحداث

تاريخ الحلقة:

08/07/2002

- أسباب انحراف الأحداث من الفتيات
- أهمية ودور مراكز التأهيل في إصلاح الحدث

- دور الأسرة في تأهيل الحدث ودمجه في المجتمع

- آليات مراكز التأهيل للحيلولة دون التأثر السلبي للفتيات

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جنوح الأحداث من الفتيات ظاهرة اجتماعية تتكتَّم الأجهزة الأمنية ومؤسسات الإصلاح في الدول العربية عليها، وذلك من خلال إخفاء كل المعلومات والإحصائيات الخاصة بها، الأمر الذي يقف عائقاً أمام الباحث في دراسة الظاهرة وعن ثم المساهمة في حلها، أما الذي يزيد المشكلة تعقيداً فإنه يتمثل في ذلك الموقف الذي يتخذه المجتمع من الفتيات الجانحات، وتزداد الخطورة حين يمتد هذا الموقف إلى أسر الجانحات عندما تتخلى عنهن لتسلمهن إلى الشارع وشبكات الفساد بكل أنواعها، فتتحول بذلك الجنح إلى جرائم، كما تتحول الجانحات بعد أن يصبحن راشدات من المراكز إلى السجون مروراً بالشارع.

في ظل هذه المعطيات تُفرض مجموعة من الأسئلة عند طرح لهذا الموضوع، ولعل أهمها يتعلق بمدى فاعلية البرامج المُعتمدة في مراكز التأهيل والأسباب الكامنة وراء قصورها عن تحقيق نتائج فاعلة على مستوى الواقع، وهل نجاح المراكز في تأهيل الفتيات الجانحات من الأحداث يرتبط بهذه المؤسسات وحدها، أم أن هناك مؤسسات أخرى ينبغي أن تشارك بقوة في عملية الإصلاح؟

وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة في احتواء الجنوح والحيلولة دون تفاقم المشكلة وتطورها؟

وكيف يمكن ملء الفراغ القانوني الموجود حالياً في التشريعات العربية لتمكين المراكز من متابعة الجانحات بعد مغادرتهن لها؟

لتحليل هذه الظاهرة والبحث في أبعادها وتداعياتها على الفتيات الجانحات وأسرهن وعلى المجتمع، نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة عالية شعيب (أستاذة فلسفة الأخلاق في جامعة الكويت، وناشطة في مجال حقوق المرأة) ومن الأردن السيدة ريم أبو حسان (محامية وعضو اللجنة التوجيهية لمشروع حماية الأحداث) ومن استديوهاتنا في القاهرة الدكتورة عزة كريم (رئيس شعبة بحوث الجريمة والسياسة الجنائية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط). كالعادة قبل أن نبدأ بمناقشة محاور هذه الحلقة نذكر مشاهدينا الكرام بأن بإمكانهم المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم:

4888873 (00974) أو عبر الفاكس على الرقم 4890865 طبعاً ومفتاح قطر هو 00974 أو عبر الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

وننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالطبع بالمداخلات من الجنسين، وقبل أن نبدأ أيضاً لنسلط المزيد من الأضواء على هذه الظاهرة ودور مراكز التأهيل في معالجتها إليكم التقرير التالي من عمان:

تقرير/سوسن أبو حمدة: الفقر والتفكك الأسري وغياب التنشئة الاجتماعية السليمة أسباب عدة تدفع العديد من الفتيات تحت سن الثامنة عشرة لارتكاب جرائم مختلفة، وقد تعتبر السرقات والتشرد والتسول من أهم القضايا التي تمثل فيها الفتيات أمام المحكمة لتُرحَّل بعد ذلك إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، وعلى الرغم من الجهود التي تُبذل في هذه المراكز إلا أن الفرصة قد تكون مواتية لاستغلال الفتاة من قِبَل شبكات عدة.

عفاف الجابري (اتحاد المرأة الأردني): فتاة عمرها 18 سنة حُولت لمركز أم جويدة، لما عرفنا عنها وأخرجناها الفتاة خرجت ومعها عناوين لأشخاص بيشتغلوا في المخدرات، تم الطلب منها في السجن إنه لم بتطلعي ها الأشخاص راح يقوموا بمساعدتك على إنك تتخلصي من الحياة اللي أنت عيشتيها ويساعدوكِ في حياتك وإلى آخره.

سوسن أبو حمدة: ومن هنا ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة الفصل بين الفتيات المرتكبات لجرائم الجنح كالسرقة والتسول وبين الفتيات المتورطات بقضايا الاتجار بالمخدرات والقضايا المنافية للأخلاق، وفي ظل هذا الظلم الذي يُفرض على الفتاة داخل مركز الإصلاح والتأهيل، فإنها تعاني من غياب البرامج التأهيلية، فتخرج إلى الشارع بلا تعليم أو مهنة أو حماية تضمن لها عدم العودة من جديد إلى الانحراف.

فداء الحمود (قاضية أحداث): أنا كقاضي بينتهي دوري بأني أصدر هذا الحكم على هذا الحدث أو اللي هي -كما ذكرت- موضوع الإفراج عن الحدث قبل انتهاء مدة الحكم أو الوضع في دار تربية الأحداث في ظروف معينة، بعد انتهاء هذه المدة ما بيصفي فيه دور للقاضي أو للقانون في متابعة هذا الحدث.

سوسن أبو حمدة: وبذلك فإن خروج الفتاة لمواجهة المجتمع من جديد سيشكل بداية المعاناة بالنسبة لها.

د.محمد الريماوي (أخصائي اجتماعي): وصمة هذا أنها معرضة (....) تبقى تطاردها باستمرار طول حياتها، فما فيه عندنا قناعة إنه والله هذه البنت إذا نجحت، إذا يعني خرجت قضت ها الفترة وخرجت يمكن أن تكون صالحة، ما فيه قناعة، ما فيه، وبالتالي حقيقة نحن أحوج ما نكون إلى إعادة النظر في السياسة المتبعة في وزارة التنمية الاجتماعية نحو هؤلاء.. هذا النوع من الفتيات.

سوسن أبو حمدة: ويشدد اجتماعيون على ضرورة إعادة تأهيل مراكز الإصلاح والتأهيل لإكساب الفتيات مهنة توفر لهن حياة كريمة، إلى جانب توفير المتابعة والحماية القانونية لهن بعد الخروج من السجن.

وبين اضطهاد الأسرة ونظرة المجتمع وفي ظل غياب أي ضمانات للفتاة بحياة كريمة بعد الخروج من السجن لا تجد العديد من الفتيات أمامهن سوى العودة إلى طريق الانحراف.

سوسن أبو حمدة- لبرنامج (للنساء فقط)- الجزيرة- عمَّان.

أسباب انحراف الأحداث من الفتيات

منتهى الرمحي: إذن سنبدأ في الحديث عن هذا الموضوع، وهو موضوع أعتقد على.. أنه على قدر كبير من الأهمية في كل المجتمعات العربية، ظاهرة انحراف الفتيات أو انحراف الأحداث ودور مراكز التأهيل في علاج هذه الظاهرة، ربما نسميها جنوح الفتيات أو انحراف الفتيات، قبل أن نبدأ.. سأبدأ معك سيدة ريم بتعريف الحدث، يعني من يمكن أن نطلق عليه أنه حدث أولاً؟

ريم أبو حسان: في الواقع التعريف القانوني للحدث هو يعتبر كل شخص ما بين سن السابعة وسن الثامنة عشر، يعني شخص لم يبلغ سن الرشد القانونية، اللي هي عادة في القانون تكون 18 سنة شمسية، هذا الشخص إذا كان تحت سن سبع سنوات فهو غير مسؤول جزائياً أما يتم مساءلته جزائياً من سن سبع سنوات وحتى سن 18 سنة عادة القوانين.. قوانين الأحداث في الدول العربية تأخذ بتقسيم الأحداث إلى فئتين الأحداث الذين يمكن ملاحقتهم جزائياً والأحداث اللي هم الأشخاص المعرضين للانحراف، وهناك مسمى يُطلق عليهم الأحداث المحتاجين للرعاية والحماية، بالنسبة للأحداث الذين يساءلون جزائياً فهم الأشخاص اللي هم في حالة نزاع مع القانون، وعادة قسَّم القانون المسؤولية الجزائية على هؤلاء الأشخاص حسب فئات عمرية، هاي الفئات العمرية إما تكون فئات اثنتين أو ثلاث فئات، فمثلاً..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: مختلف يعني في الدول العربية بعض الدول.. فئتين.

ريم أبو حسان: نعم، بعض الدول العربية زي الأردن تأخذ بالتقسيم ثلاثي بين 7 و12 سنة ويسمى ولد، بين 12-15 يُسمى مراهق، وبين 15-18 يسمى فتى، بعض الدول الأخرى -زي القانون الكويتي- تأخذ بالتقسيم لمرحلتين اللي هي بين سن 7 و15 سنة كمرحلة أولى وبين 15 و18 كمرحلة ثانية.

أهمية هذا التقسيم بالنسبة للأحداث اللي هم في حالة نزاع مع القانون إنه هؤلاء الأشخاص قد قاموا بارتكاب سلوك أو مخالفة للقانون ومما يستدعي تحميلهم مسؤولية جزائية، لكن هذه المسؤولية الجزائية تختلف عن المسؤولية الجزائية التي تكون للبالغ، لأنه التمييز والإدراك اللي بيتمتع فيه الحدث يختلف عن الشخص البالغ.

الفئة الثانية المهمة اللي هي فئة الأشخاص أو الأحداث المحتاجين للرعاية والحماية وهؤلاء لا يكونوا قد ارتكبوا مخالفة أو خروج على القانون وإنما هم أشخاص موجودين في ظروف اجتماعية ذات دلائل خطيرة قد تؤدي بهم إلى الانحراف، فلقى القانون إنه لابد من أن يتدخل يعطيهم صفة مثل أنهم محتاجين للرعاية والحماية حتى تتمكن المحكمة من أن تأخذ إجراءات من أجل حمايتهم.

منتهى الرمحي: يعني سنتحدث أكثر عن من المسؤول.. عن تحديد من هو بحاجة للرعاية أم من.. من ليس هو بحاجة للرعاية، ولكن قبل ذلك الدكتورة عالية، لابد أن.. عندما نبدأ في الحديث عن هذا الموضوع، فاجتماعياً يجب أن نتحدث عن الأسباب والعوامل التي تؤدي بفتاة بعمر أقل من سن الرشد إلى اتخاذ طريق.. انحراف عن طريق القانون..

د.عالية شعيب: مثلاً.. نعم.. نعم، فيه طبعاً فئتين، فيه فئة المعرضات للانحراف وهي الفتاة التي لم ترتكب جرم ولكن ظهرت لديها بوادر مثلاً أو ملامح الميل لهذا المجال وهؤلاء منفصلات في.. في الكويت.. في مكان يسمى الاستقبال، وهن منفصلات عن الفتيات اللاتي ارتكبن جريمة أو جرم محدد...

منتهى الرمحي: يعني هاي.. هاي دكتور عالية أمور إجرائية سنتحدث عنها بعد قليل، لكن قبل أن ننتقل إلى الفاصل أود أن نطرح بشكل عام الأسباب المباشرة التي تؤدي إلى الانحراف -برأيك- اجتماعياً؟

د.عالية شعيب: الأسباب هو غالباً انعدام الحوار والتواصل بين الفتاة والأسرة يعني معظم الدراسات تشير إلى أن عدد كبير من البنات المعرضات للانحراف أو المنحرفات أتين من.. من أسر كاملة الأب والأم موجودين معاً في أسرة مكتملة الأطراف، إذن للأسف لا يوجد استقرار أولا يوجد شعور بالأمان، انعدام المتابعة والمراقبة خصوصاً في حالة وجود الخدم، يعني تقريباً جيل الشباب يعتمد على الطباخ والسائق والخادمة والمربية و.. و.. وانعدام نموذج القدوة، لا يوجد مفهوم الأب أو مفهوم الأم، إضافة إلى عدم وجود من يتحاور مع هذه الفتاة، يستمع لمشاكلها مثلاً، فوجود هذه الفجوة أو الهوة بين الأسرة وبين الفتاة هو الذي يبدأ بزرع الجذور للميل للانحراف، وأيضاً معظم الدراسات أيضاً تشير إلى انخفاض المستوى التعليمي لدى هؤلاء البنات، يعني معظم البنات يتوقفن عند المرحلة المتوسطة إذا أكملن المرحلة المتوسطة، مما يدل على إهمال الأهل لمتابعة المستوى التعليمي.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أنتقل مباشرة إلى ضيفتي في القاهرة الدكتورة عزة، دكتورة عزة تحدثنا عن -ربما باختصار- عن المجتمع الكويتي وقليلاً عن القانون الأردني فيما يتعلق بالجنح عند الأحداث، ما هي في المجتمع المصري -كونك رئيس شعبة بحوث الجريمة والسياسة الجنائية- أنواع الجنح عند الأحداث أو الجرائم أكثرها انتشاراً أو أكثرها خطورة؟

د.عزة كريم: الحقيقة أنا قبل ما أتكلم عن الجنح أو بعدها، أحب إني أوضح أو أضف على كلام الدكتورة -الحقيقة- أسباب الانحراف، لأن دي جزئية مهمة جداً ولابد إننا نستكملها، لأن هي دي أساس المشكلة اللي إحنا بنتحدث عنها اللي هو انحراف الفتيات، بالنسبة.. الحقيقة أهم الجرائم أو أهم مظاهر الفتيات المنحرفات أو المعرضين للانحراف الحقيقة عندنا في يعني في مصر أو أعتقد إن في معظم الدول العربية أيضاً اللي هو أكثر شيء اللي هو التشرد أو التسول اللي بيبقى موجود كتير في الشارع أو الشوارع العربية، أيضاً السرقات، السرقة بشكل كبير جداً، وفيه الحقيقة مظهر سيئ جداً ويمكن بيبقى مختصر بالنسبة على الحدث المنحرف أو المعرض للانحراف الفتاة بالذات اللي هي التعرض إلى الاغتصاب أو إلى الاعتداءات الجنسية، فللأسف الفتيات في هذا الوضع بيبقوا معظمهم معرضين إلى الاعتداءات الجنسية ودي بتبقى أسوأ مظهر موجود بالنسبة للفتيات اللي بيتعرضوا للانحراف، فدي أكثر الجرائم..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: طيب دكتورة خلينا نقف عند هاي النقطة قليلاً، تعرضها للاعتداء الجنسي الفتاة يعني، كيف يمكن أن يدفعها؟ ولماذا يدفعها إلى الانحراف؟ هل هو عدم.. عدم القدرة على التعامل مع الأسرة أو إحساسها بأن حصلت مشكلة ما هي لا تستطيع الحديث فيها، أو أنها مضطرة.. يعني ما الذي يحصل بالضبط حتى تتحول إلى الانحراف تماماً؟

د. عزة كريم: بالضبط أنا.. الحقيقة الموضوع ده اللي كنت عايزة أتكلم مع حضرتك فيه إن أنا يمكن مختلفة شوية مع الدكتورة إن إحنا بنقول إن معظم الفتيات المنحرفات السبب الأساسي الأسرة، يعني من خلال الدراسات والأبحاث اللي اتعملت كلها بتعتمد على إن الأسرة هي السبب الأساسي في هذا ومثال لذلك إن يعني ممكن تبقى الأسرة فيها فعلاً الأم والأب.. الأم والأب موجودين، ولكن بيبقى فيه عنف أسري، يعني بيتعرضوا لعنف أسري شديد جداً، سواء من الأب أو الأم، ومعظم الأسر أيضاً للفتيات دية بيكونوا الأم مطلقة أو فيه زوج أم أو زوجة أب، وبيبقى فيه نوع من الضغط أو الحرمان بالنسبة للفتاة، فهده بيدفع البنت إلى الشارع وبتختلط بـ.. دائماً بأقول أصدقاء الشارع بقى، وأصدقاء الشارع دول بيشدوها أو بيجذبوها إلى الانحرافات أو الاعتداءات، في نفس الوقت بتكون عندها حالة حرمان شديدة جداً من إشباع أي احتياج من احتياجاتها نتيجة لضغوط الأسرة فبتندفع إلى الشارع وإلى ممارسة هذه الممارسات الجنسية السيئة أو الضارة من أجل إشباع احتياجاتها، ومن أجل تعويض العنف اللي بتجده داخل الأسرة، فعندنا الأسرة عنصر أساسي لدفع الفتاة إلى هذه المجال وإلى هذا الطريق.

وللأسف إن طبعاً الفتيات في هذا الوضع، بتجد إن ما عندهاش أي إمكانيات، تعليم منخفض. قيم أخلاقية متدنية، بيئة متدنية، فأسهل طريق إلى يمكن إشباع احتياجاتها أو الكسب إلى آخره، الانزلاق إلى الممارسات الجنسية..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: ومن هنا نتحدث دكتورة عزة عن جهل وأمية وفقر وسوء تفاهم وسوء تواصل بين أفراد الأسرة كل هذه عوامل تكون مجتمعة أو ربما يكون عامل واحد من هذه العوامل هو الذي يؤدي بالفتاة إلى الانحراف.

د. عزة كريم: مافيش شك في هذا، لأ.. بس أنا بأقول أيه؟ لا يمكن يكون عامل واحد، هي بتبقى عدة عوامل بتجتمع فبتؤدي بالفتاة إلى الانحراف، علشان كده بنقول إن هي من بيئة معينة، يعني معظم المنحرفات فهي من بيئة منخفضة القيم الأخلاقية والتعليم وسوء العلاقات الأسرية، كمان فيه إضافة أخرى اللي هي مش بس الأسرة، أنا بأقول المحيط.. الحي اللي بتسكن فيه، فدايماً عادة إن كل حي بيبقى له مواصفات أخلاقية وقيمية معينة، فعندنا الأحياء الفقيرة للأسف، القيم الأخلاقية بتبقى محدودة جداً وأحياناً كثيرة جداً بيبقى مافيش ضوابط أخلاقية، فيه انتشار مخدرات، انتشار التسول، السرقات، كل الجرائم اللي ممكن إننا نتخيلها بتكون منتشرة في هذه البيئات وبتشد الفتيات إليها بشكل كبير جداً وبتمارس الانحراف من أجل تحقيق..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: سأعود.. سأعود لك دكتورة عزة سأعود لك، لكن مع دكتورة عالية يعني هل تتحدث الدكتورة عزة عن مجتمعات فقر وكذا، المجتمع الخليجي الكويتي..

د. عالية شعيب: لو تكرمت.. طبعاً اختلاق الوضع يعني -مع الاستماع للأستاذة طبعاً- يختلف الوضع تماماً، طبعاً الأرضية الأساسية موجودة وهي المتابعة والمراقبة من الأسرة ولكن مثلاً بالنسبة للمجتمع الخليجي فيه عنصر مهم وهو الانفتاح على الفضائيات وعلى الإنترنت وحب الفضول مثلاً والحماس لتجربة ما هو جديد، وأيضاً السفر للخارج وأحياناً مثلاً حتى لو كانت مع أسرتها تكون فيه فرصة أو حرية متاحة للخروج مثلاً أثناء التواجد في الخارج، للخروج مع الخدم، الخروج مع.. مع صديقاتها، مع الأخوات الفتيات مثلاً، الانفصال عن الأهل أثناء التواجد في الخارج، أحياناً ممكن تكون الأسرة صالحة، يعني فيه عندنا عشرات الاحتمالات، هي عبارة عن افتراضات، نحن نحاول أن نحصر كل الافتراضات الممكنة، ممكن تكون الأسرة صالحة، والأب والأم بالفعل يؤديان الدور المطلوب، ولكن هذا النزوع للطبيعة المنحرفة موجود في البنت مثلاً.

منتهى الرمحي: البنت نفسها.

[موجز الأخبار]

منتهى الرمحي: سنبقى في نفس الموضوع، نفس الأفكار التي كنا نتحدث فيها قبل قليل عن الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى انحراف الفتيات، تحدثنا عن جهل، تحدثنا عن فقر، تحدثنا عن أمية، تحدثنا عن عدم تواصل بين أفراد الأسرة، تحدثنا ربما عن.. عن طلاق أو خلافات بين زوجين يعيشان معاً، يعيش الأولاد في ظلها، هل هناك أية عوامل وأسباب أخرى أخت ريم؟

ريم أبو حسان: في الواقع تعقيباً على كلام الدكتورة عزة، أنا اللي لاحظته من خلال شغلي في جمعية حماية ضحايا العنف الأسري، إنه من الأسباب الرئيسية لانحراف الفتيات علاقة الفتاة بالأم، أنا بأؤكد على دور الأسرة وأهميتها في حياة الفتاة، لكن العلاقة مع الأم إذا كان فيها نوع من الخلل، فمن خلال الحالات اللي قابلتها دائماً كان هناك خلل في العلاقة، الفتاة في هذا السن بتكون بتمر في مرحلة مراهقة، تتعرض لاضطرابات مختلفة، تحتاج إلى وجود الأم إلى جانبها، فأحياناً عدم وجود الأم بسبب الطلاق، الوفاة، حتى لو كانت الأم متسلطة أو كانت مقعدة أو تعاني من مرض، غياب الأم عن التواصل مع الفتاة يؤدي في كثير من الأحيان إلى هروب الفتاة من المنزل، وبالتالي تقع في مشكلة التشرد والتسول وغيره، بأحب أؤكد على نقطة أخرى إنه في النظريات الحديثة فيما يتعلق بعلم الإجرام والعقاب واللي كانت تعتبر هؤلاء الفتيات اللواتي يهربن من بيوتهن هاربات أصبح يُنظر إليهن على أنهن منبوذات، بمعنى إنه حتى تهرب البنت من أسرتها ومن بيتها ومن الأمان والاطمئنان التي كانت تعيش فيه، كان لابد من أن تكون الفتاة قد تعرضت لنوع من أنواع الإساءة، إساءة جسدية جنسية، سفاح، يعني هروب الفتاة من بيت.. من بيت أهلها ومن هذا المكان الآمن، لابد أن يكون مرتبط بسبب آخر دفعها إلى ترك هذا المنزل بنلاحظ عندنا في الأردن إنه معظم الحالات اللي بتعاني منها الفتيات أو انحراف الفتيات يكون في مجال التسول، التشرد، ومن ثم السرقة، يعني كلها مشاكل تترجم على أنها إيذاء للنفس، لا تشكل خطر على المجتمع، وبالتالي لا يكون الاهتمام بهذه الجرائم التي ترتكبها الفتيات على نفس الاهتمام اللي توليه الدولة للجرائم اللي يرتكبها الأحداث الذكور، لأن الحدث الذكر عندما يرتكب جريمة تكون عادة جريمته تشكل خطر على المجتمع، إيذاء، سرقة، حريق، فبالتالي البرامج التأهيلية التي تكون لهؤلاء الذكور.

منتهى الرمحي: أفضل من الإناث.

كمان ملحوظة مهمة جداً من خلال دراستنا الحقيقة عن مؤسسات الأحداث أن معظم الأحداث اللي بيدخلوا المؤسسة من أول جريمة أو من أول يعني اتهام بنجد إنه بيتكرر بعد ذلك، دا معناه أنا بأعتبره فشل ذريع لمراكز التأهيل في أي مكان..

منتهى الرمحي: هذه.. هذه نقطة مهمة جداً دكتورة عزة.

[فاصل إعلاني]

أهمية ودور مراكز التأهيل في إصلاح الحدث

منتهى الرمحي: سيدة ريم، طبعاً نقاط مهمة جداً أثارتها الدكتورة عزة، وتحدثت عن أن الحدث من أول جريمة يرتكبها ويدخل مركز الأحداث بعدها تتكرر يعني، وهناك كثير من مراكز التأهيل في المجتمعات العربية تدعي أنها تقوم بمتابعة الفتيات اللواتي يغادرن المركز بعد بلوغهن سن الرشد، يعني ما مدى حقيقة هذا الكلام؟

ريم أبو حسان: في الواقع أهم إشي بدها تبلشه البرامج التأهيلية هو الفصل بين الفتاة الجانحة التي قامت بارتكاب جريمة، وتلك المعرضة للانحراف والمحتاجة للرعاية والحماية، بمعنى آخر كانت ضحية اعتداء أو ربما تكون ضحية اعتداء، فأهم إشي نفصل بين الفتاة التي ارتكبت الجرم والفتاة المعرضة للانحراف.

فيه نقطة أخرى بأحب أأكد عليها هي مشكلة التعليم، بنلاحظ إن معظم الفتيات الموجودات في المؤسسات هم متسربات من المدارس، وعندما نسأل نفسنا لماذا؟ ماذا هو السبب من وراء عدم.. من وراء التسرب من المدارس؟ إحنا في الأردن عم بنقوم بإجراء مسح تعليمي لهؤلاء الفتيات، بمعنى نتأكد هل هناك صعوبات تعلم أدت إلى عزوف الفتيات عن التعليم، فهاي..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: ما هو سيدة ريم يعني كونك عضو لجنة توجيهية لمشروع حماية الأحداث.

ريم أبو حسان: نعم.

منتهى الرمحي: يعني هل تدرس الحالات بشكل فردي في مراكز التأهيل؟ هل تتحمل مراكز التأهيل كل المسؤولية؟ هل تتابع مراكز التأهيل الفتاة؟ وإلى أي مدى هي مسؤولة فعلاً مراكز التأهيل عن إعادة مساعدة هذه الفتاة للاندماج في المجتمع مرة أخرى؟ ولمساعدة الأسرة أيضاً في تقبل هذه الفتاة؟ وهي المشكلة الأخطر التي سنتحدث عنها مع الدكتورة عالية شعيب يعني بعد قليل.

ريم أبو حسان: في الواقع إنه في الأردن فيه عندنا مركز واحد للفتيات في.. في المملكة، هذا المركز الآن عم بيتم إنشاء برنامج تأهيلي كامل للفتيات الموجودات فيه، النقطة الأساسية.. نقطة الانطلاق هو المسح التعليمي من أجل معرفة إذا فيه عندنا صعوبات تعلم، هذا بيؤدي إلى إنه نكتشف مستوى الذكاء عند هؤلاء الفتيات، ومن ثم بيتم عمل برنامج تربوي ونفسي واجتماعي فردي يتضمن خطة تعليمية فردية للفتاة، ومن ثم برنامج إرشاد نفسي واجتماعي لهاي الفتاة. كما قلت أنه برنامج التأهيل للفتيات يجب أن تختلف عن برنامج التأهيل للذكور.

منتهى الرمحي: للذكور.

ريم أبو حسان: ومن هنا بتيجي فكرة الجلسات العلاج الفردية والجماعية، لأن الفتاة بطبيعتها بتحب تكون علاقات اجتماعية، فالجلسات الجماعية.. الجماعية ممكن تفيدها في هذا المجال، بالنسبة للرعاية اللاحقة فعم بيتم العمل مع وزارة التنمية الاجتماعية على أن الفتاة بعد خروجها من المركز.. بعد ما تكون قد بلغت سن 18 عام أن تكون من الفئات المستفيدة من برنامج المعونة النقدية المتكررة، بحيث يصبح لها.. يحق لها أن تأخذ معونة نقدية متكررة، يحق لها أن تأخذ منحة في برنامج التأهيل المهني إذا قدمت مشروع وأرادت أن تعمل فيه، لأنه خلال وجودها في مراكز التأهيل ممكن أن تشترك في برنامج تأهيلي من خلال مؤسسة التدريب المهني، هذه المؤسسة بتؤهلها لمهنة ما، ومن ثم بعد خروجها من المركز بيتم المتابعة بحيث أنها تستطيع أن تقدم مشروع صغير تعمل فيه.. فيه دور أساسي للأسرة يجب أن تلعبه، وهون إحنا عم نعمل على إنشاء نظام اسمه نظام المساعدات للأسر المعرضة للخطر، بمعنى إنه يتم إعطاء الأسرة مبلغ من المال بعد خروج الحدث من أجل سهولة إدماجه في المجتمع، وأيضاً من أجل حماية إخوان هذا الحدث من التعرض للانحراف، هذا البرنامج بيتطلب أيضاً اشتراك الأسرة في برامج إرشادية وتوجيهية من خلال ارتباط الأسرة بالمركز اللي كان متواجد فيه الحدث، بحيث يتم تأهيل هاي الأسرة لإدماج الحدث فيها فيما بعد.

دور الأسرة في تأهيل الحدث ودمجه في المجتمع

منتهى الرمحي: طيب.. طيب دكتورة عالية يعني الكثير يرون أن قضية معالجة عدم تكرار الجريمة مرة أخرى لهذا الحدث.

د. عالية شعيب: نعم.. نعم.

منتهى الرمحي: تبدأ أساساً من الأسرة، من المعالجة النفسية والاجتماعية للأسرة، قبل المعالجة حتى النفسية والاجتماعية للحدث، إلى أي مدى ممكن أن يكون هذا الكلام صحيح برأيك؟

د. عالية شعيب: يعني أعتقد إن هو يعتمد على امتداد البرنامج التدريبي بعد التعامل مع الحالة أو بعد التعامل مع الفتاة إلى.. إلى متابعة التواصل بين الفتاة والأسرة وأيضاً كما عرفت من الأخصائية الأخت التي قمت بمقابلتها أن هناك أحياناً بعض الجلسات الودية التي تعقد في الدار، ويتواجد فيها الإخصائيات والأسرة أو أعضاء من الأسرة والفتاة.

فقط أريد أن أؤكد على تدني المستوى التعليمي، بالفعل يمكن النسبة العليا هنا 63 تقريباً بالمائة لم يكملن التعليم المتوسط، وهذا يعني يدل على إما إهمال الأهل أو..

منتهى الرمحي: أي الأسباب متعددة في عدم إكمال التعليم.

د. عالية شعيب: أو فقدان الاهتمام عند البنت نفسها يعني.

منتهى الرمحي: صحيح.

د. عالية شعيب: لا ترى أن التعليم مهم بالنسبة لها.

منتهى الرمحي: مهم.

د. عالية شعيب: ولكن اسمحي لي أن.. أن أعود وأعقب على كلام الأخ عزة مع احترامي الشديد لكلامها، وهي أستاذة يعني بالنسبة لنا، ولكن أنا أعتقد أن نظرتها جداً تشاؤمية يعني لما أضع هذا العبء الكبير والثقيل على الدار؟ يعني هل المطلوب من هذه الدور أن تفعل المستحيل؟! نحن نتكلم عن مثلث: الأسرة، الفتاة، والدار، هناك تعاون المفروض أن يحدث بين هذا المثلث، وهذا المثلث يوجد في المجتمع، إذن هناك عدة عناصر مركبة، يعني اللي.. اللي.. اللي أنا شفتها و..

منتهى الرمحي: بس كل عنصر لازم يقوم بدوره يا دكتورة عالية.

د. عالية شعيب: نعم.

منتهى الرمحي: إذا المركز لم يقوم بدوره فكيف للأسرة أو للفتاة أن تقوم بدورها؟

د. عالية شعيب: يعني أنا دخلت دار رعاية بنفسي وحصلت على الكتيبات و.. يعني تخيلي اهتمام شديد، وهناك مطبعة خاصة بالدار تقوم بطباعة الكتيبات والتقرير السنوي الذي يحتوي على كل الدراسات الممكنة الشاملة الخاصة بالدار، الخاصة بالفتيات، المطعمة بالنسب والرسوم البيانية، يعني الباحث عنده مادة جاهزة لعمل أبحاثه....

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: هنا أريد أن أؤكد دكتورة عالية على أنه نحن لا نقارن بين مراكز الإصلاح أو مركز الإصلاح الموجود في الكويت ومراكز الإصلاح الأخرى والتأهيل الموجودة في الدول العربية الأخرى، ربما الكويت يعني دفعت مبالغ كثيرة عليها، وهناك دعم مادي لهذه المراكز ولإعادة مثلاً المناهج وإصلاح المناهج، بس (....) مش.. مش موجود هذا.

د. عالية شعيب: ولكن الاهتمام.. اسمحي لي.. اسمح لي، الاهتمام بإنشاء مثل هذه الدور هو جزء حضاري لهذا المجتمع، يعني المجتمعات العربية أكثر تحضر، وأكثر انفتاح من المجتمعات الخليجية، المسألة ليست مسألة مادية، المسألة..

منتهى الرمحي: ولكن المجتمعات الخليجية كلها باستثناء الكويت دكتورة عالية لا يوجد فيها مركز تأهيل وإصلاح أصلاً للفتيات.

د. عالية شعيب: إذن هذا تقصير، لأن يعني دمج البنات المعرضات للانحراف مع المنحرفات هذا في منتهى الخطورة، يعني الفصل طبعاً موجود عندنا في الدار ما قلت، المعرضات للانحراف في قسم الاستقبال، والفتيات اللاتي ينتظرن الحكم مستقلات عن المحكومات وغيرها، إذن هذا جزء مشرف وحضاري من المجتمع، ولا علاقة.. لا بالجانب المادي، بل على العكس يعني المتوقع أن المجتمعات العربية هي التي قطعت شوط في هذا المجال، وليس العكس.

منتهى الرمحي: أيوه ربما، أعود إليك دكتورة عزة، دكتورة عزة يعني نقطة مهمة تحدثت عنها الدكتورة عالية، ولكن من مفهوم آخر هي قضية الدمج، في المجتمعات الخليجية بشكل عام لا يوجد مراكز تأهيل وإصلاح.. لا يوجد مراكز إصلاح وتأهيل.

يبلغوني أن هناك عندنا مكالمة هاتفية من أحمد شاهين.. أيمن شاهين من نيويورك، سآخذ المكالمة الهاتفية، ولكن بعد أن أنهي فكرتي مع الدكتورة عزة، قبل أن آخذ إجابتكِ دكتورة عزة، يعني الحديث أنه لا يوجد في الدول الخليجية كلها مركز تأهيل وإصلاح باستثناء الكويت، يعني هذا حسب معلوماتي، خطورة أن تكتسب الفتاة التي دخلت السجن ربما أو خبرة سلبية، أو كما تحدثت سيدة مريم عن أن هناك معرضة للانحراف، وهناك منحرفة وأصبحت منحرفة، خطورة اكتساب الخبرة السلبية في التعاون.. في.. في الاندماج فيما بينهم، فهل هناك أية آليات متبعة في المراكز ربما للحيلولة دون التأثر السلبي للفتيات، هذا سؤال أريد إجابة منكِ عليه دكتورة عزة في رؤيتك، ولكن بعد أخذ أيمن شاهين من نيويورك. سيد أيمن تفضل.

أيمن شاهين: آلو، مساء الخير.

منتهى الرمحي: أهلاً، مساء الخير.

أيمن شاهين: أنا طبيب اختصاصي الجراح النسائية والتوليد والعقم.

منتهى الرمحي: أهلاً بك.

أيمن شاهين: مهاجر من لبنان إلى الولايات المتحدة حيث أقيم وأشتغل، الواقع هو البرنامج تبعكم شيق جداً، وأشكر (الجزيرة) على أن صار فيه بالقنوات الفضائية العربية بعض البرامج الجادة أخيراً، بالنسبة للموضوع أرى إنه فيه ثلاث أو أربع نقاط هامة جداً هي أساس كل المشكلة للانحراف:

المشكلة الأولى: هي الفقر، وهذا موجود بشكل مدقع في كثير من بلادنا العربية.

المشكلة الثانية: هي الجهل.

والمشكلة الثالثة: هي قلة التدين.

و.. والمشكلة الرابعة: التي أراها هي اللحاق بقشور الحضارة الغربية، يا ريتهم لحقوا بالحضارة الغربية كما نراها هنا من الجد والعمل الدؤوب، ولكن نرى الكثير من الفضائيات العربية للأسف يروجون بشكل قوي جداً لقشور الحضارة الغربية كالخلاعة والرقص وإلى ما هنالك ما تشاهدوه على بعض البرامج، فيضطر الكثير من الشباب ظانين أن هذا هو الحضارة والتقدم فيقلدوا هذا، وهذا بدوره يؤدي إلى الانحراف، على الكثير من الفتيات العرب اللواتي يهاجرن إلى هذه البلاد، للأسف لقلة التدين ولجهلهم بحضارتهم ولعدم الافتخار بالحضارة العربية العظيمة- هل هو انهزام حضاري؟! لست أدري- وظناً منهم أنهم يلحقون بركب الحضارة يقلدون ما يشاهدوه ببعض الأفلام الخلاعية وغير الجادة، وللأسف بعض الفضائيات العربية تلاحقنا بها إلى هنا بعد أن هربنا منها ولا أرى في الحكومات العربية أي مسؤولية أو أي أمور جادة لملاحقة هذه المشاكل الفقر ليس هناك أي عمليات جادة من قبل الحكومات والوزارات المسؤولة، الجهل قلة التدين واللحاق بقشور الحضارة الغربية.

منتهى الرمحي: نعم قشور.. الفكرة وصلت سيد أيمن، من معي؟ عبد الرحمن الجابري من الإمارات، سيد عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الجابري: سلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الجابري: كيف الأخت منتهى؟

منتهى الرمحي: أهلاً بيك تفضل.

عبد الرحمن الجابري: شكراً لك وللحاضرين، المداخلة.. مداخلتي بسيطة -إن شاء الله- المنظور من الناحية الدينية هو السبب.. الطامة الكبرى التفكك في الأسر والطامة الثانية اللي يغذي هذه الفكرة الإعلام.. الإعلام بجميع جوانبه أنتم في الأسبوع الماضي ناقشتم المجلات وغيره.. وغيره في دول الخليج والإعلام يغذي الناحية هذه بكثافة شديدة، أحد الشعراء الكبار الأوائل يقول "يا حسرة على العرب أخذوا ليل أوروبا ولم يأخذوا نهارها" للأسف هذه طامة كبرى عندنا الحين انتشرت الإعلام العربي والقنوات الفضائية بالذات المجلات العمالة الوافدة المنازل سبب هذه المشاكل، التقليد -زي ما تفضل الأخ سابقاً قبل شوية- تقليد العمل الغرب يعني نرجع للأساس الديني في التربية في المدرسة في المنزل في.. عند الأب عند الأم.

منتهى الرمحي: سيد.. سيد عبد الرحمن الفكرة وصلت أنت تعزي.. تعزي المشكلة إلى سببين اللي هو لا يوجد هناك تربية دينية صحيحة ودور وسائل الإعلام.

مرة أخرى يا دكتورة عزة، هل هناك -باعتقادك- آليات متبعة في المراكز التأهيل والإصلاح للحيلولة دون التأثر السلبي لدى الفتاة المنحرفة من الفتيات الأخريات الموجودات معها؟ وهي مشكلة خطيرة يعني.

آليات مراكز التأهيل للحيلولة دون التأثير السلبي للفتيات

د. عزة كريم: الحقيقة ده سؤال مهم جداً ومشكلة مهمة أنا بس عايزه أرد الحقيقة باختصار جداً على الدكتورة عالية أنا هي الموضوع مش موضوع لا تشاؤم ولا تفاؤل، ولكن الموضوع الآتي: إن إحنا بنبغي أحسن الصور وأنواع العلاج المتبعة للفتيات حتى لا نقع فريسة لمزيد من حدوث انحرافات للفتيات خصوصاً في ظل العولمة وفي ظل التطورات والكلام اللي قلناه خلال الحلقة أما بالنسبة لدور البرامج المحطوطة الحقيقة لكل دور التأهيل والأحداث عندنا في مختلف الدول العربية هي برامج جيدة جداً وبرامج شيقة وبرامج يمكن متفائلة جداً ولا غبار عليها ولكن يمكن أنا بحكم عملي في.. في المركز بأحس إن فيه بيبقى فرق كبير جداً بين وضع البرنامج والخطط الموضوعة من الناحية النظرية وبين التنفيذ الفعلي، والدليل على كلامي هذا إن مازالت موجودة نسب كبيرة وبتزداد نسب انحراف الفتيات هذا يدل على أن فيه بعض القصور في التنفيذ وهنا إحنا بنقول لابد من معالجة التنفيذ أهم من وضع أو ونحن بنضع البرنامج لابد أن نضع خطة أخرى للتنفيذ بالشكل الدقيق العلمي حتى يأتي البرنامج ثماره الجيدة. هنا من ناحية بقى إن إحنا فيه محاولات زي ما قالت الأستاذة أن أولاً فصل المنحرفات عن المعرضين.. المعرضات للانحراف لأن ده مهم جداً هذا الفصل والحقيقة في معظم المؤسسات دلوقتي أو مراكز التأهيل شعرت بهذه المشكلة وبدأت في المحاولة لها، ولكن لا يكفي هذا إن إحنا بنقول إن مطلوب من ضمن الآليات الأخرى اللي هي زي ما اتكلمنا عن التعليم، التعليم عنصر مهم جداً يعني وهم بيحطوا برنامج بيشوفوا أيه سبب التسرب من التعليم، الحقيقة أسباب التسرب كثيرة جداً وأنا بأعتقد إنها متشابهة في الدول العربية وممكن وضع اليد عليها ولكن أهم من أسباب التسرب أيضاً إن كيفية جذب الفتيات دول أو وضع برنامج في مراكز التأهيل لجذب الفتيات دي لمواصلة التعليم لأن مش بس يجب إن إحنا نوفر له عمل لازم أيضاً مواصلة التعليم، وممكن إنهم إذا ما واصلوا التعليم إلى مراحل يعني جامعية أو متقدمة في التعليم قد يجعلهم هذا إنهم يبعدوا عن الانحراف.

أيضاً من الآليات الأخرى اللي أنا مُصرة عليها إن.. إن إحنا زي ما بتقول دكتورة عالية ده مش دور مجتمع إحنا بنقول إن الأسرة الحقيقة كانت هي السبب في انحراف الفتيات ويمكن في معظم في البرنامج اتفقنا على هذا، فمعنى أن الأسرة هي السبب بنقول إن نُلزم بقى الدور أو الدار الخاصة بالتأهيل إنها تغطي عيوب الأسرة أو بتغطي القصور الخاص بالأسرة...

منتهى الرمحي: تعالج الأسرة أولاً.

د. عزة كريم: وتعالج الأسرة أولاً فهنا مش يعني أنا ما بأحطش عبء زيادة على الدور إنما بأقول ده دور.. دي أساسية في إننا نمنع الفتيات من الانحراف إن يبقى البرنامج شامل الأسرة وشامل العمل وشامل الفتاة لأن الأسر القاصرة ما نقدرش إننا نوجهها بشكل إعلامي مثلاً لكن لابد من برنامج شامل لهذه الأسر حتى نضمن بعد كده عدم عودة الفتاة، فعودة الفتاة -زي ما حضرتك قولتيها- من أهم الآليات التحكم في الأسرة أو توجيه الأسرة حتى تستطيع أن تحافظ هذه على هذه الفتاة وألا تعود إلى الانحراف مرة أخرى.

منتهى الرمحي: نعم ماذا عن المجتمع؟ سأعود لقضية قانونية مهمة جداً معك سيدة ريم لكن قبل ذلك دكتورة عالية ماذا عن المجتمع يعني؟ تحدثنا عن مركز تأهيل، تحدثنا عن الأسرة الآن المجتمع كيف يمكن التعامل مع هذه القضية؟

د. عالية شعيب: نعم.. نعم يعني يمكن الإخوان المتصلين أثاروا موضوعات جداً مهمة وهي الدور الإعلامي، غياب التوعية الإعلامية واهتمامها بالأمور الساذجة والتافهة وما سموه بالقشور، وهذا صحيح، دور المؤسسات الثقافية، أين جمعيات النفع العام الحاصلة على تراخيص ولديها ميزانيات وتعمل ولديها مقرات؟ لا توجد برامج توعية أو.. أو دورات تدريبية مثلاً أو متابعة مؤتمرات على الأقل أو.. أو ندوات لمتابعة مثل هذه الموضوعات أيضاً المؤسسات الثقافية الجانب التعليمي طبعاً يعني لا نستطيع أن.. أن نتكلم بعشر دقائق أو خمس دقائق يعني تخيلي مثلاً يمر مجتمع معين بنقلة يعني مرحلة تحول انفتاح مثلاً مفاجئ الفضائيات، الإنترنت، دخول الأساليب الغربية وتبقى الناهج المدرسية كما هي لا يمكن.. لا يمكن يعني لابد من وضع خطة تعليمية تواكب تغيير.. التغييرات التي تحدث في المجتمع يعني المراهق مثلاً أو هذا الشخص الذي نتكلم عنه في هذه المرحلة العمرية في المدرسة يجد مادة ساذجة في الكتب، يخرج إلى المجتمع يجد عالم ثاني ففيه.. فيه فجوة...

منتهى الرمحي: هذا.. هذا في حال.. هذا في حال لو كان بيروح مدرسة أصلاً دكتورة عالية، ما هو نسبة الانحراف الكثيرة هي تسرب.. تسرب المدارس.

د. عالية شعيب: يعني على الأقل في الابتدائي في بداية المتوسطة يعني على الأقل إن يعني فيه.. فيه فجوة في المراحل المحتوى الخاص بالمدارس.

منتهى الرمحي: إذن يعني هناك ثلاث جهات مسؤولة عن عودة هذا الحدث أو هذه الفتاة إلى العيش بشكل طبيعي أولاً: دور المركز التأهيلي.

ثانياً: دور الأسرة وهو ربما الدور الأبرز، كما تحدثت معنا دكتورة عزة الآن. ثالثاً: دور المجتمع ولو عرف كل.. كل واحد منهم مسؤولياته وواجباته لانحلت مشكلة الفتيات الجانحات.

ريم أبو حسان: هنا تأتي عندما.. عندما..

منتهى الرمحي: مشكلة قانونية، دكتورة ريم، قبل أن ينتهي البرنامج بس.

ريم أبو حسان: هنا تأتي أهمية مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في يوضع البرامج التأهيلية لدور الأحداث.

منتهى الرمحي: نعم، وساعدت على الاندماج في المجتمع من.. من جديد أيضاً.

ريم أبو حسان: ومن خلال المشاركة مع وزارة التنمية الاجتماعية باعتبارها هي المسؤولة أولاً عن هؤلاء الأحداث لابد من أن يلعب المجتمع المدني والمجتمع المحلي دوره بأن يكون هناك أسلوب تشاركي بين الدولة وبين المجتمع المدني في حل مشاكل الأحداث.

منتهى الرمحي: إذن -باختصار دكتورة عزة- هي مسؤولية مشتركة أن نساعد الحدث حتى يندمج في المجتمع مرة أخرى، ونساعد المجتمع والأسرة أن تتقبل هذا الحدث في حال خروجه من مراكز التأهيل.

د. عزة كريم: ما فيش مشك في هذا إن هي دي الأساس في اللي هو منع تكرار الجريمة وأنا عايزة أقول إضافة من حكاية مؤسسات المجتمع، ودي مهمة جداً الحقيقة شغل أوقات الفراغ إحنا وجدنا أن في مرحلة المراهقة وقت الفراغ وعدم وجود اهتمامات هامة وقضايا مهمة في ذهن الحدث دا بيؤدي إلى انجرافه للجريمة بشكل سريع جداً فإحنا عندنا مؤسسات المجتمعية الحقيقة سواء الوزارات المختصة بالشباب والترفيه عن الشباب وثقافة الشباب، وأيضاً الجانب الديني اللي هو مهم جداً اللي إحنا سمعناه، هذا الموضوع لابد إن المجتمع يهتم بيه مش بس للفتيات المنحرفات...

منتهى الرمحي: للكل.

د. عزة كريم: أنا بأقول فيه عندنا الوقاية خير من العلاج.

لو اهتمينا بهذا الموضوع هنقلل نسبة انحراف الفتيات وإذا حصل تعاون بين الـ 3 محاور اللي حضرتك قولتيهم دول هنقلل جداً وهيحدث إننا نقدر نعيد السلوك السوي لهؤلاء الفتيات.

منتهى الرمحي: ليس.. انتهى وقت البرنامج. ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة عالية شعيب (أستاذة فلسفة الأخلاق في جامعة الكويت والناشطة في مجال حقوق المرأة)، والسيدة ريم أبو حسان (المحامية وعضو اللجنة التوجيهية لمشروع حماية الأحداث)، ومن أستوديوهاتنا في القاهرة نشكر الدكتورة عزة كريم (رئيسة شعبة الجريمة والسياسة الجنائية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية)، حتى نلتقي وإياكم في الأسبوع المقبل هذه تحية.