مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

د. هدى بدران: رئيس مجلس إدارة رابطة المرأة بمصر
د. هدى رزق: أستاذ علم الاجتماع السياسي - الجامعة اللبنانية
د. معصومة المبارك: أستاذة العلاقات الدولية - جامعة الكويت

تاريخ الحلقة:

06/05/2002

- النقاط السلبية في الرجل العربي وأسبابها
- دور الأنظمة الحاكمة في الصورة الانهزامية للرجل العربي

- تأثير الظروف الاقتصادية في صورة الرجل العربي

هدى بدران
هدى رزق
معصومة المبارك
منتهى الرمحي

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم.

بين فئة العقلانية المحددة بالنخب الحاكمة والطبقة السياسية القائمة على ترتيب الأولويات بين تنازلات وتنازلات وأتباع العنترية المطالبين بإعلان الجهاد كطريق أوحد للمقاومة والتحرر مع ما للعقلانية والعنترية من مزايا وعيوب كمفاهيم نسبية بين هاتين المجموعتين انسحقت فئة ثالثة من عامة الناس المغلوبين على أمرهم، فلم تظهر منها غير معالم صورة مفككة ارتسمت للرجل العربي عند الكثير من النساء العربيات، بدا من خلالها كائناً انهزامياً مقهور الذات، مسلوب الإرادة، غير قادر على فعل ولا على الرد بالفعل، فإلى أي مدى تعتبر هذه الصورة صحيحة؟ ومن المسؤول عنها؟ وهل لغياب الديمقراطية وشيوع القمع والاستبداد تأثير في رسم ملامحها؟ وما هو الدور الذي لعبته العولمة وتحرير التجارة وخصخصة الاقتصاد في تحديد الأبعاد البرجماتية والنفعية التي أصبحت تتصف بها شخصية الرجل العربي؟ والمرأة، أليست مسؤولة عن هذه الصورة باعتبارها المربية الأولى للرجل؟ وهل يمكن للمرأة أن تربي رجالاً يخرجون إلى حياة لا تبصرها هي نفسها؟ أم أن وضع المرأة نفسه في حاجة إلى الكثير من المراجعة؟

لتفكيك معالم هذه الصورة، وتحليل العوامل الكامنة وراءها نستضيف اليوم بأستوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة معصومة المبارك (أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الكويت)، ومن لبنان الدكتورة هدى رزق (أستاذة علم الاجتماع السياسي بالجامعة اللبنانية)، ومن مصر الدكتورة هدى بدران (رئيسة مجلس إدارة رابطة المرأة العربية).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من (للنساء فقط).

قبل أن نبدأ بحوارنا حول هذا الموضوع حول صورة الرجل العربي لدى المرأة حالياً سنقدم لمشاهدينا الكرام أرقام الهواتف التي يمكن لهم الاتصال بها علينا للمشاركة في البرنامج.

طبعاً مفتاح قطر: 4888873 (0974)، أو عبر الفاكس أيضاً: 4890865 (00974)، أو عبر الإنترنت على عنوان الجزيرة:www.aljazeera.net

النقاط السلبية في الرجل العربي وأسبابها

نرحب طبعاً بمشاركات الجنسين في هذه الحلقة، نبدأ أولاً هناك في المقدمة كما لاحظتن معي الكثير من النقاط التي تُثار حول صورة الرجل العربي حالياً في ذهن المرأة العربية، هل نتجنى كثيراً على الرجل إذا قلنا أنه في هذا الزمن هو رجل مسلوب الإرادة مأخوذ.. مقهور الذات، مسلوب الإرادة، غير قادر على الفعل أو على رد الفعل أيضاً دكتورة معصومة؟

د. معصومة المبارك: اسمحي لي أقول، صح إحنا نتجنى يعني إذا طلقنا.. أطلقنا الأمور بهذا العموميات، بلا شك هناك يعني يكون مساحة من التجني ونحن نشرك جميع الرجال في جميع الأحوال في جميع الدول بهذه الصفات التي ليس فيها من الإيجابية شيء، الرجل العربي كما هو أي إنسان يعني في.. حتى المرأة يعني الإنسان عموماً هو نتاج بيئته.. بيئته الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، ولا يعني هذا فقط الرجل وإنما كذلك المرأة، فالرجل العربي عندما يتسم بدرجة من درجات السلبية أو من درجات عدم الرضا لنا في نظرتنا إليه، كذلك الأمر لا.. لا يخلو من أن المرأة تساهم وتشترك في مثل هذه.. هذه السلبية ومثل هذا الدور اللي تلعبه، فالرجال يعني يظل الرجل الشرقي فيه بعض السمات الإيجابية، الآن نقارنه مثلاً بالرجل الأوروبي أو الرجل.. يعني الأوروبي بمعنى الأميركي أو غير..

منتهى الرمحي: الغربي بشكل عام.

د. معصومة المبارك: يعني العربي، فيه سمات إيجابية جداً، فيه الشهامة، فيه المروءة، فيه حب الأسرة، فيه المحافظة على البيت، فيه هذه الإيجابيات اللي يعني تتمناها يمكن المرأة الأوروبية في رجلها، في الزوج اللي تختاره، بالمقابل هناك لأن إحنا نعايش الرجل الشرقي وبالتالي أقرب لكي نفحص السلبيات، فنكون شويه (هرش) نكون شوية يعني جادين في عملية.. في حكمنا على هذا الرجل ومن ثم تكون السلبيات مسلط عليها الضوء أكثر، لكن بلا شك إن هذه السلبيات تساهم بدرجة منها المرأة العربية سواء كانت أم أو زوجة أو ابنة في داخل البيت، يساهم فيها البناء الثقافي للمجتمع العربي النظرة أو الهيمنة الذكورية على الفكر الثقافي العربي بلا شك تنعكس على الدور اللي يلعبه الزوج.. الرجل.

منتهى الرمحي: الرجل بشكل عام.

د. معصومة المبارك: بغض النظر عن إن هو زوج أو غير زوج، الدور اللي يلعبه، المساحة.. مساحة الحرية اللي يملكها سواء داخل البيت أو داخل المجتمع، تحمل أو قدرة وتسامح المجتمع معه عندما يخطئ، فيه عندنا يعني مثل عامي دارج إن الرجل يحمل عيبه لكن المرأة لا يمكن أن تحمل العيب يعني بالتالي عيب المرأة..

منتهى الرمحي: على رجالها في.. في..

د. معصومة المبارك: على.. طبعاً تتحملها بأضعاف مضاعفة، فإذن هي نظرة ثقافية، نظرة مجتمعية، قيم وعادات مخزون وموروث ثقافي جايبينه معانا عبر هذه العقود وهذه القرون الطويلة والآن إحنا حطينا باسطين على الطاولة حتى نشرح أين الخلل، الخلل بلا شك هو موجود في الرجل، هناك قصور وهناك قصور كذلك بالمقابل في المرأة، ولكل منهما يعني إذا أردنا أن نشخص ومن ثم أن نصل إلى علاج، لأن القضية هي ليست فقط تشخيص وإنما أن نصل إلى علاج لهذه العلل الموجودة أو التي تنظر إليها كنظرة سلبية ونحملها للرجل فقط، ما هو دور المرأة في هذا؟ ما هو دور المجتمع؟ ما هي دور القيم؟ ما هي دور الدين كذلك؟

منتهى الرمحي: دكتورة، سنتحدث بالتفصيل عن كل هذه النقاط التي طرحتيها، دكتورة هدى يعني أحداث فلسطين الأخيرة أثارت الكثير من الإشكاليات على مستوى الواقع العربي، أول هذه الإشكاليات كان عجز الأنظمة العربية بشكل عام، عدم قدرتها على التحرك الفعلي، أيضاً هي أظهرت الشعوب العربية بشكل أو بآخر مغلوبة على أمرها، لا تملك صنع القرار، لأنها بشكل يعني واضح تفتقر للمؤسسات التي تمثلها أو للأحزاب التي تتبنى وجهة نظر هذه الشعوب، أحد الإشكاليات المهمة والبارزة هي صورة الرجل العربي في نظر المرأة العربية، في هذا الوقت بالذات بعد أحداث الانتفاضة الثانية ربما لو سُقنا مثالاً: آيات الأخرس الشابة الفلسطينية التي استشهدت بعملية فدائية هي أول امرأة عبرت عن عجز الرجل العربي وعن عدم قدرته على الفعل وعلى أنه رجل مسلوب الإرادة بالكلمة التي ألقتها قبل العملية الاستشهادية، هل تعتقدين بدورك أننا نتجنى على الرجل إذا قلنا ذلك؟

د. هدى رزق: أنا أقول أن الرجل العربي هو نتاج مجتمع، يعني هو نتاج هذا المجتمع، ونتاج هذا المجتمع السياسي والاقتصادي والتربوي، أساساً الرجل العربي اليوم مهزوم، مهزوم لأنه الأنظمة هزمته، لأنه هذه الأنظمة اللا ديمقراطية هي التي هزمت هذا الرجل، يعني وليس الرجل الوحيد مهزوم فبالتالي وقت بينهزم الرجل تنهزم معه المرأة، وبالتالي اتنيناتهم بيكونوا نتاج المجتمع يعني اتنيناتهم بيكونوا يعني نتاج لهذا المجتمع، فبالتالي آيات الأخرس لم تتوجه إلى الرجل العربي بالمطلق، لقد توجهت إلى الرجل العربي في السلطة، الذي قاد السلطة في العالم العربي منذ خمسين عام، فبالتالي أين الاقتصاد العربي؟ أين السياسة العربية؟ أين الديمقراطية العربية؟ أين العسكر العربي؟ يعني لذلك فينا نقول شغلة إنه آيات الأخرس وقت اللي استشهدت سألت عن الرجل العربي؟ نعم سألت عن الرجل العربي ليس لأنه الرجل العربي عاجز عن إنه كمان هو يستشهد، لأنه شوفنا كتير شباب استشهدوا، ولكن هي طرحت أسئلة، ولكن أسئلة مستترة للمسؤولين العرب، للحكام العرب، للحكومات العربية، وسألتهم: إنه لماذا تفعلون ما تفعلونه بالإنسان العربي؟ فبالتالي هذا الرجل العربي هو الإنسان العربي، وهو الذي يمثل مجتمعه وهذا المجتمع أصبح مهزوماً، فبالتالي هي هايدا السؤال اللي طرحته.

منتهى الرمحي: طيب، دكتورة هدى بدران يعني الكثير من المقالات كُتبت في هذا الموضوع، نحن هنا في.. في (الجزيرة) وعلى هذا البرنامج بالتحديد وصلتنا الكثير من الفاكسات من سيدات في المجتمع العربي، يعني أحد الفاكسات الذي كان مثيراً للنظر فيه كان فاكس من إحدى السيدات تحدثت على أن المرأة العربية في هذا الزمن يجب أن تقوم بهجر زوجها لمدة شهر أو شهرين، حتى يثبت أنه رجل ومن ثم تعود العلاقة الزوجية كما كانت، يعني هل تعتقدي أنها تجنب على الرجل أيضاً؟

د. هدى بدران: أنا بأعتقد إن مش دي الوسيلة إن إحنا نعيد العلاقة بين الزوج والزوجة بالشكل المرغوب فيه، يعني أولاً أنا مش فاهمة لما تقول: حتى يثبت أنه رجل، أيه المعيار بتاعها في.. في الرجولة؟ هل دا متعلق بموضوع فلسطين، إن هوي يروح مثلاً يستشهد أو يدخل في الحرب؟ وهل الظروف تسمح له والأنظمة الحالية؟ يعني أنا يمكن متفقة مع اللي الدكتورة هدى قالته في حتة دور المؤسسات ودور الرجل.. الرجل مظلوم يعني كون هي تقول له روح اثبت إنك أنت رجل وارجع لي تاني، أعتقد إن ده فيه شيء من الظلم لأن..

منتهى الرمحي: طب ما رأيك لو فعلتها كل النساء العربيات مثلاً؟

د. هدى بدران: كله مع بعضه، ما هواش حل..

منتهى الرمحي: ألم يكن هناك فعل على الاتجاه الآخر؟

د. هدى بدران: أنا.. أنا.. لأ أنا بأعتقد إن ده مش الحل، الحل إن.. إن كل امرأة تعرف إزاي تحدد العلاقة بين زوجها بشكل إيجابي إن هي يبقى فيها عطاء وأخذ وإن فيها تغيير في الأدوار اللي تلعبها حالياً، لأن الجمود في الأدوار وتصور الرجل إن دور المرأة اللي هي كانت بتعمله، لما ما كانتش بتشتغل ولما ما كانتش بتربي أطفالها بالشكل الجديد، يجب إن هو يستمر هنا العيب في العلاقة واللي يخليها هي بتتحمل جزء كبير جداً من عبء داخل الأسرة وخارج الأسرة وأي حاجة غلط تحصل أصابع الاتهام توجه إليها سواء بالنسبة لانحراف في.. في الأطفال أو حتى لو عيوا يبقى هي السبب.

منتهى الرمحي: طيب، دكتورة.. دكتورة هدى بدران عفواً دكتورة معصومة، سيكون الحوار أكثر سخونة بالتأكيد.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: دكتورة معصومة، كنت تريدي أن.. تريدين أن تعقبي على النقطة التي أُثيرت مع الدكتورة هدى بدران.

د. معصومة المبارك: بالضبط، يعني أولاً: المقترح أو المطلب اللي طرحته الأخت اللي على الإنترنت إن.. إن النساء العربيات عليهن اعتزال الرجل، طبعاً هذا يعني طلب -مثل ما قالت الدكتورة هدى بدران- هو طلب غير واقعي، لأن مفهوم الرجولة..

منتهى الرمحي: يمكن التعبير عن الغضب، هي أي صورة حاولت.

د. معصومة المبارك: بالضبط.. بالضبط، لكن.. لكن النقطة ربما هي راح تندم أو.. إن هو راح يبحث عن واحدة ثانية وهي تظل معتزلة.

منتهى الرمحي: علشان هيك أنا.. أنا قلت إنه لو نتخذها كل النساء العربيات معاً نشوف شو بيصير.

د. معصومة المبارك: اللي غير متزوجات ياخذو المتزوجين، لأ اللي بغيته.. اللي حبيت إني أشير إليه إن عندما نحيل -مثلما قالت الدكتورة هدى رزق- بأن إذا أحلنا الأمر إلى السلطة، بأن السلطة هي التي يعني غياب الديمقراطية وهيمنة السلطة، وعدم وجود مساحة الحرية في داخل المجتمعات العربية هي اللي أحبطت الرجل، ومن ثمَّ الرجل لا يُلام على حالة السلبية، في هذه الحالة إحنا نكون قد عززنا السلبية، وعززنا بأن.. بما أن الرجل لا يملك القدرة على التغيير، وبأن السلطة هي المسؤولة، إذاً هذا تكريس للسلبية وتكريس للدور الأدنى في.. للرجل في داخل المجتمع، ومن ثمَّ لن يكون هناك تغيير، في حين إن المجتمعات نعرف وندرك بأن التغيير يأتي من الشعوب، التغيير عادةً يأتي من القاعدة، هي التي تؤدي إلى إحداث التغيرات، سواء تغيرات اجتماعية أو سياسية أو ما شابه، حبيت أقف عند نقطة بعد، اللي هي فيما يتعلق بالنسبة لأين الخلل؟ المرأة العربية تغير دورها في المجتمع، يعني لما نقيس دورها في المجتمع خلال الثلاثين أربعين سنة الماضية، دور المرأة العربية تغير في المجتمع وأصبحت امرأة فاعلة مجتمعياً في جميع مراكز صنع القرار تجدين المرأة، في جميع الوظائف تجدين المرأة، فإذاً مجتمعياً تغير دورها، أُسرياً لم يتغير دورها على الإطلاق، فإذاً هناك أعباء على المرأة تقوم بها في داخل مجتمعها، وهذه الصورة الإيجابية في داخل المجتمع لا تنعكس في داخل الأسرة، فمن هنا يأتي -برأيي- يأتي حنق المرأة على الرجل، بأنها لعبت جميع الأدوار بره، وقامت وأثبتت وجودها في هذه.. في العملية التنموية بأكملها، المرأة موجودة فيها وبارز دورها فيها، في داخل الأسرة.

منتهى الرمحي: هي سعت لأن تصل إلى هذا الذي وصلت.

د. معصومة المبارك: بالضبط، في داخل الأسرة تغير دورها فيما يتعلق بالإنفاق، في السابق طبعاً كان الزوج هو اللي ينفق، الآن المرأة لا يمكن أن تقوم أسرة دون أن يكون هناك عمل للمرأة، وكنا نتكلم قبل البرنامج بأن حتى الجماعات الدينية الآن يعني لا تعارض.

منتهى الرمحي: عمل المرأة..

د. معصومة المبارك: بل تدعو إلى عمل المرأة، لأن فيه مكسب للأسرة ومكسب للزوج، فإذاً الخلل برأيي..

منتهى الرمحي: طب عند هاي النقطة بالتحديد دكتورة معصومة، عند هاي النقطة بالتحديد سعي الرجل للزواج من امرأة عاملة أو من امرأة لديها شقة أو عندها مثلاً بيت، ألا يؤثر على صورته بنظر زوجته يعني؟

د. معصومة المبارك: لأ، هو طبعاً..

منتهى الرمحي: يعني ماذا يفعل إذا كانت هي التي ستنفق، وهي التي ستعمل ، وهي التي أحضرت الشقة، وهي.. وهي المسؤولة عن كل شيء؟ ألا يؤثر هذا على شخصية أمامها، على صورته أمامها؟

د. معصومة المبارك: هو يريد أن يلعب هذا الدور أو أن يقوم.. أو تقوم الزوجة بعملية الإنفاق، لكن يعني مش ضروري إن العالم كلها تعرف هذا الأمر.

منتهى الرمحي: يعني يبقى هو سي السيد في داخل المنزل وهي التي تصرف!!

د. معصومة المبارك: في داخل كل رجل.. يعني نفهمها -برأيي- في داخل كل رجل هناك سي السيد قاعد صغير جوه، في بعضهم يطلع ويتنمر.. ويعني ويترك الجماح لهذا المسيطر والمهيمن من الداخل إلى الخارج، وهناك البعض اللي يحاول أن يوازن الأمور، لكن متى ما سنحت له الفرصة يلعب هذا الدور، يلعب سي السيد، لكن..

د. هدى بدران: بس صعب إن إحنا نعمم، أنا عايزة أقول: صعب قوي التعميم على إن يعني كل الرجالة دلوقتي سيد السيد.

[موجز الأخبار]

دور الأنظمة الحاكمة في الصورة الانهزامية للرجل العربي

منتهى الرمحي: أعود مرة أخرى لضيفاتي في الأستوديو يعني حتى لا يفلت الموضوع ونتحدث.. نخلط الأدوار ببعض، السؤال الذي يعني الملح في هذه المرحلة بالذات طالما تحدثنا عن أحداث فلسطين وانتفاضة أولى وانتفاضة ثانية، دكتورة هدى بدران حتى تأخذي هذه الفرصة قبل ما يكون فيه فاصل.

د. هدى بدران: أيوه أنتم بتقاطعوني.

منتهى الرمحي: برأيك إلى أي مدى تلعب العوامل السياسية وعلى رأس هاي العوامل السياسية طبيعة الأنظمة القائمة في توليد ورسم هذه الصورة الانهزامية للرجل العربي؟

د. هدى بدران: للرجل والمرأة، طبعاً يعني هو ثبت بالأبحاث والدراسات إن كل ما كانت فيه ديمقراطية.. مساحة واسعة من الديمقراطية ومتاح لكل فرد إن يبقى عنده اختيارات كل ما يقل إحباط الرجل وإحباط المرأة، لكن إحباط الرجل اللي أحياناً هو بينصب على المرأة، بمعنى واسع الوقتي فيه مفهوم كمان إدارة الحكم الجيد، إدارة الحكم الجيد له ملامح ديمقراطية أهم حاجة، إن يبقى فيه شفافية، إن يبقى فيه مساواة بين الناس كلها سواء على أساس الجنس والنوع ويعني الألوان والأديان، إن يبقى الكل أمام القانون والمشاركة، دي صفات الحكم الجيد اللي بنسميه في السياسة إدارة الحكم اللي هو Cofernes طيب، إحنا لما نبص على الإدارة الحالية في كثير من الدول العربية، أنا بأعتقد إن ده مش متوفر فيها كلها، يعني مثلاً.. حتى القانون أحياناً ما بيساويش.. فيه ثغرات في القانون ما تساويش بين الرجل والمرأة، فما هواش.. ما فيش مساواة قدام القانون، أحياناً اللي هو غني بياخد حقه أكتر من الفقير، أحياناً تطلع حتى أحكام للقضاء ما تتنفذش، لأنه الشخص ضعيف، المشاركة، المشاركة ما هياش متساوية مع جميع فئات الشعب، بين الرجال أيضاً مافيش.. مافيش مشاركة لكل الطبقات الاجتماعية من الرجال، من الستات أكتر يعني المشاركة السياسية بتاعة الستات في الدول العربية من أقل النسب في العالم كلها يعني بتتراوح بين يعني 2% مثلاً وأعلى درجة 10%، مع إن المتوسط في العالم كله حتى في أفريقيا وفي أميركا اللاتينية الستات بتشارك سياسياً أكتر من هذا، عملية الانتخابات عندنا برضو ماهياش بالضرورة التعبير الحقيقي عن الديمقراطية، أحياناً بيبقى فيه عزوف حتى من المواطنين -رجالة وستات- على إن هم يروحوا يدلوا بأصواتهم، مافيش اقتناع كامل.

منتهى الرمحي: نعم يعني.. دكتورة هدى يعني نتحدث عن صورة الرجل بالتحديد في نظر المرأة العربية في هاي الحلقة.

د. هدى رزق: أنا بدي أقول شغلة إنه الدكتورة إنه الرجل مقهور فبالتالي نبرر له هذا القهر، فبالتالي وكأن نحن عم بنقول إنه ما فيه تغيير اجتماعي، أو إنه عم نؤجل التغيير الاجتماعي.

منتهى الرمحي: أو بنساهم بشكل أو بآخر في إنه..

د. هدى رزق: أو عم نساهم بشكل نعم.. إنه..

منتهى الرمحي: إبقاء الوضع على ما هو عليه..

د. هدى رزق: لإبقاء الوضع على ما هو، أنا بدي أقول شغلة إنه اليوم كم القهر الذي يعانيه الرجل، صحيح هو منخفض يعني أقل من كم القهر الذي تعانيه المرأة، ولكن هناك كم.. كم كبير من القهر يعانيه الرجل، لأن هنالك كم للأفواه في.. في العالم العربي، هنالك السجون في العالم العربي، هنالك لا ديمقراطية فعلية في العالم العربي على كل الصعد، فبالتالي هذا الرجل يعاني من الاحتلال، هذا الرجل يعاني من إنه لا يستطيع أن يقول رأيه بصراحة، فهو يوارب ويخادع ليصل أو.. أو ليقول الأمر الذي.. الذي يريد قوله، فبالتالي ما فيه شخصية، الرجل عم يفقد شخصيته، وقت الرجل يفقد شخصيته كيف تريدين منه بالتالي أن يتعامل مع المرأة التي حددت التقاليد والعادات دورها بأنه أقل من دوره؟ فبالتالي كمان هذا الرجل، أيضاً هذا الرجل يخضع مش.. مش ليس فقط لمسألة إنه يعني القمع السياسي، أيضاً هناك قمع العادات والتقاليد، وهو بالتالي يقمع هذه المرأة.

منتهى الرمحي: طيب، دكتورة هدى يعني هل يمكننا القول أن درجة (اليأس) التي وصل إليها الرجل العربي إذا ما سلمنا يعني -بين قوسين- في هذه.. في هذا المصطلح، درجة اليأس قادته إلها عقود طويلة من القمع وتكميم الأفواه والسجون ومن الاستعمار، لأنظمة استبدادية، لعدم وجود ديمقراطية، عدم وجود أحزاب، وغيرها من المسائل الديمقراطية، يعني هذه الدرجة هي التي أفقدته القدرة على السعي للتغيير، يعني جعلته غير قادر أصلاً ولا يملك القدرة على السعي؟

د. هدى رزق: يعني بدي أقول شغلة إنه مش.. مش غير قادر، يعني بعض الرجال.. فيه رجال يسعون إلى التغيير بس، ولكن بدي أقول لك شغلة ما فيه.. ما فيه حرية أحزاب بالعالم العربي، اليوم بالعالم العربي هنالك الحكم الواحد، والرجل الواحد، والسلطة الواحدة، والنظرية السياسية الواحدة، واليوم عم بتنعكس أيضاً هايدي على.. على الاقتصاد، فبالتالي ما فيه حرية، حرية أحزاب، ويمكن بالعالم كله ما عاد فيه أحزاب مثل.. مثل الأول مثل فترة الثمانينات أو مطلع السبعينات، ولكن خصوصاً في العالم العربي ليس هنالك من أحزاب.

د. هدى بدران: بس ما نقدرش.. ما نقدرش نقول إنه مافيش تغيير، لأن.. يعني دا سُنَّة الحياة.

منتهى الرمحي: بس بطئ يمكن لو سمحت دكتورة هدى..

د. هدى بدران: نعم؟

منتهى الرمحي: يمكن بطئ غير محسوس بشكل.. بشكل كبير في الوطن العربي.

د. هدى بدران: لأ، أنا.. أنا بأقول إن اللي حصل في الفترة الأخرانية بالنسبة لفلسطين الصحوة اللي حصلت في الشارع العربي، أنا بأعتقد إن دي لازم هتكون بداية تغيير، يعني خروج البنات مع الصبيان في المظاهرات دي صحوة جديدة، الإنسان أحياناً..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: المهم.. المهم يعني استمراريتها وأن تصبح استراتيجيات عمل بالنسبة للوطن العربي.

د. هدى رزق: الخوف.. الخوف هو..

د. هدى بدران: أنا أعتقد إنها مش هتموت، أنا أعتقد إنها مش هتموت، وإن دي هيعقبها صحوة في نواحي أخرى سياسية.

منتهى الرمحي: طيب لنشرك معنا عبر الهاتف الكاتبة الصحفية السيدة نوال السباعي، تفضلي نحن نستمع إليك.

نوال السباعي: الواقع، قبل أن أقول أي شيء أريد أن أنبه إلى أن.. إلى أنه الصور التي رافقت الأسئلة في بداية البرنامج لم تكن متوافقة مع الطرح، لأنني لا أظن أن رجلاً يبكي من مثل هذا القهر الذي رأيناه في فلسطين هو رجل عاجز، أبداً، بكاء الرجال دائماً كان مظهر قوة وليس مظهر ضعف، لكن نحن عندما نتكلم عن الرجل مسلوب الإرادة، الرجل العربي هو ذاك الرجل الذي عانيناه هو الغائب الوعي، هو هذا الذي يعيش على هامش هذه الأمة وعلى هامش هذه المحنة، ذاك الرجل المهزوم، وأنا أخص بالحديث الرجل وموضوع البرنامج خاصة الرجل، لأن الرجل استقل بالقرار وبالفعل وبرد الفعل والقدرة على الفعل خلال قرون طويلة في عالمنا العربي، ولذلك كان من حقنا الكامل أن نسأله اليوم: ماذا فعلت؟ وأين أنت؟ وماذا ستفعل أمام كل هذا الحجم من الانهيار الكبير الذي تواجهه الأمة اليوم؟ نحن الواقع هناك كتاب سيصدر خلال وقت قصير في المملكة العربية السعودية تحت عنوان "ما الذي يجب ألا نربي عليه أولادنا"؟ وأذكر أن الأخ المشرف على الكتاب استكتبني وقال لي: أرجو أن تكتبي لي حول خصائص الأنوثة، فأنا قلت له: لماذا خصائص الأنوثة؟ لقد اختنق العالم العربي في الحديث عن خصائص الأنوثة، نحن أصبحنا نعرف كل شيء عن المرأة، فما رأيك أن نتحدث عن خصائص الرجولة؟ نحن نريد.. الواقع الدكتورة معصومة تحدثت عن هذا الرجل الذي لم يعد ينفق والذي هو يعتبر نفسه سيداً صغيراً في البيت وأنا أريد أن أقول وأن أنبه وأضع خطين أحمرين تحت قضية أن صورة الرجل ودور الرجل وطبيعة الرجل كالرجل لا تتغير بتغير الظروف المحيطة في الأسرة، الرجل له دوره كرجل، له دور عاطفي ونفسي، دور رعاية وقوامة وعناية ومودة ورحمة وعطف وإشراف وتربية وقيام بالأسرة سواء أنفق أم لم ينفق، ولكن المشكلة وأكرر هو هذا الاختناق الحضاري والثقافي الذي نعيشه لأننا نفهم بشكل خاطئ خصائص الذكورة، نحن نفهم القوامة على أنها تسلط واستعلاء، والرجولة على إنها قهر وجبر للآخرين وعلى أنها منح حقوق كاملة للذكر على أن يتصرف في أقدار الزوجة والأطفال وكل من ولاه الله يعني، إننا أمام تشويه وتشويه بالغ في السلوك النفسي والفكري والثقافي أصاب الرجل وكرسته المرأة، وهنا يجب أن نتحدث عن أساليبنا في التربية، عن نظرتنا إلى التربية، عن مفاهيمنا في التربية، لأننا في الواقع أمام هذه المحنة الفلسطينية وجدنا هناك طبقات من العجز تمتد من الرجل في الشارع، إلى الرجل في الأسرة، إلى الرجل في الحزب، إلى الرجل في الهياكل الاجتماعية والسياسية، ثم إلى الرجل في منصب الحكم، نحن لا نستطيع أن نقول إلا أن افتقاد الحريات في بلادنا سبب رئيسي ولكنه ليس السبب الوحيد، لأن الرجل الذي يصفع زوجته على وجهها ويقول لها اصمتي والذي يضرب ابنه على وجهه وابنته ويقول لها: اصمتي لا أريد أن (.....) ببنت شفه هذا الرجل هو الذي أوصلنا في النهاية إلى أن نقف أمام الحاكم مكتوفي الأيدي، صامتين، مقطوعي الألسنة، وأمام العالم مقطوعي الألسنة لا نستطيع أن نعبر عما نريد أن نقوله ومن هنا نتجت ضرورة محاسبة الرجل اليوم في ضوء هذا الذل الذي تعيشه الأمة.

منتهى الرمحي: نعم، طيب، شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً سيدة نوال، معي من موريتانيا السيد محمد محفوظ، تفضل.

محمد محفوظ: ألو، السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد محفوظ: تحياتي إليكن.

منتهى الرمحي: أهلاً.

محمد محفوظ: سيدة منتهى أنت يبدو أنك استوحيت هاي الحلقة بعنوان أن العجز في الرجال؟

منتهى الرمحي: ليس عجز الرجال.

محمد محفوظ: فأنا أظن أن العجز ليس في الرجال، بل هو في النساء، لأن العجز هنا أولاً في حكام العرب ولو كانوا رؤساء وامرأة.

منتهى الرمحي: يعني.

محمد محفوظ: وهؤلاء من ورائهم كما يقول الحكماء إن رجل قوي وراءه امرأة، هؤلاء ورائهم زوجاتهم، وأمهاتهم، وأخواتهم، وبناتهم، إذاً يجب الملائمة أن توجه أولاً إليكن.

منتهى الرمحي: إلى النساء.

محمد محفوظ: أنتم النساء.

منتهى الرمحي: ماشي، سيد محمد محفوظ شكراً جزيلاً لك، شكراً جزيلاً لك.

دكتور معصومة، يعني استمعت معنا إلى السيدة نوال السباعي، يبدو أنها أيضاً حمَّلت الرجل مسؤولية للانهزامية التي يعيشها أولاً.

د. معصومة المبارك: طبعاً.

منتهى الرمحي: بعكس السيد محمد محفوظ الذي حمَّل المرأة يعني قال أن الحكام تقف ورائها نساؤهم وأخواتهم وبناتهم.

د. معصومة المبارك: يعني العملية ما فيها يعني تقسيم قطعي للأدوار.

منتهى الرمحي: الأدوار، نعم.

د. معصومة المبارك: يعني كما أن.. يعني المجتمع يتكون من رجل وامرأة، والقمع والقهر يمارس على الاثنين، يعني ما فيه قمع يوجه للرجل فقط وقمع يوجه للمرأة فقط، لكن حيث أن مجتمعياً إحنا تعودنا بأن الدور الفاعل في الحياة العامة هو للرجل فربما من هنا يعني يصب.

د. هدى بدران: جام غضب.

د. معصومة المبارك: الغضب أو تجسيد خيبة الأمل بالرجل بشكل أكبر، لكن بلا شك.

منتهى الرمحي: يعني حتى اجتماعياً، عن نفس الموضوع دكتورة معصومة حتى اجتماعياً الأم التي عندها مثلاً ثلاث بنات أو أربع بنات هي تحاول أن تنجب الأخ الذي سيحافظ على..

د. معصومة المبارك: بالضبط.

منتهى الرمحي: ويكون سند للثلث بنات فهو الحامي، هو بنظر الأسرة أيضاً هذا الرجل رجل المستقبل هو الحامي.

د. هدى بدران: حتى بالرغم إن يمكن مش هو الحامي.

د. معصومة المبارك، لأن على أساس لأن هذا.. هذا الموروث اللي إحنا مشينا فيه..

د. هدى بدران: العادات والتقاليد.

د. معصومة المبارك، وقاعدين.. بالضبط، وقاعدين نمشي فيه.

د. هدى بدران: طبعاً العادات والتقاليد.

د. معصومة المبارك: وقاعد مستمر في.. على أساس إن الرجل، يعني وجود الرجل في الأسرة أمر ضروري، وجود الرجل، لأن له دور ودور الحامي، دور السند، دور الراعي وكذلك مطلوب منه يعني وإن كان لا يعلبه.

منتهى الرمحي: عشان هيك هنحمله مسؤولية الانهزام اللي بنعيشه، فهو الحامي وهو السند، وهو كل شيء.

د. معصومة المبارك، أبداً هو..، ولهذا لأن حتى في داخل الأسرة يعني العملية هي كأنما يعني إحنا فين حالياً قاعدين يعني نبرر سبب الفشل اللي يعاني منه العالم العربي، و لابد وأن نسقطه على أحد، فالدور اللي يلعبه الرجل، لأنه هو الدور الأبرز في المجتمعات العربية فيسقط على الرجل، لكن القهر اللي يعاني منه الرجل داخل السلطة تعاني منه المرأة، بل تعاني منهم مضاعف، لأن المرأة تعاني من قهر كونها امرأة.

هدى رزق: من منطلق كونها امرأة..

د. معصومة المبارك: وتعاني من قهر كونها إنسان في مجتمع متخلف سياسياً وديمقراطياً، وبهذا لهذا الدور، لأن أنا امرأة، ولأن دوري مطلوب منه أن يكون أقل في الحياة المجتمعية العامة، فإذاً من.. من هو السبب فيما نعاني منه؟ إذاً هو الرجل، فعندي أصبح متهم جاهز، وهذا المتهم الجاهز بسبب اللي هو نسقط عليه العجز في العالم العربي نسقطه على الرجل، لأن أنا قاعد.

منتهى الرمحي: يعني أنت ترين إنه.. إن دكتورة إنه.. إنه أيضاً العجز هذا اللازم يسقط على.. على الرجل.

د. معصومة المبارك: أنا مو بالضرورة.. بالضبط.

هدى رزق: طبعاً هذا تفريط.

د. معصومة المبارك: أنا أرى بأن العجز والخلل تتحمل.. يتحمل الرجل والمرأة، القهر يتحمل الرجل والمرأة، ليس هناك دور تقوم به المرأة فقط في داخل الأسرة، وغير مطلوب منها أن تقوم.. تقود عملية التغير الاجتماعي في المجتمع، طبعاً بلا شك في المجتمعات.. مجتمعاتنا العربية ينظر إلى المرأة بأن دورها المجتمعي أقل، ولكن في حقيقة الأمر إحنا نسعى لأن تكون المرأة لها دور فاعل، ومن ثم تتحمل المسؤولية.

منتهى الرمحي: ولكن.. ولكن عملياً مازال أقل اجتماعياً.

د. هدى بدران: مش بس..، هي لها دور.. هي لها دور عفواً.

د. معصومة المبارك: هو فعلاً لها هي فعلاً لها.

منتهى الرمحي: لكن عملياً.. الدور لا زال محدود، لكن هذا الدور لا يُمارس في كل الدول العربية، لكن المرأة مش في كل الدول العربية وصلت إلى مراتب.

د. معصومة المبارك: بس هي أم.

منتهى الرمحي: نعم، لكن السؤال الآن.

د. معصومة المبارك: تربي.

منتهى الرمحي: كيف لهذه الأم أن تربي رجال، وتعلم رجال كيفية الحياة وهي حياة تجهلها هي؟

د. هدى رزق: منتهى، التربية.. التربية ظلمت الرجل، أنا رأيي إنه التربية ظلمت الرجل، لماذا ظلمت الرجل؟ لأنه قالت له هذه التربية: بإنه أنت سيد، أنت المنتج، أنت المنفق، أنت الكل في الكل، فإذا بالتطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تنحر هذا الرجل فبالتالي لا يستطيع أن يكون مهيمن ومسيطر، لأنه مهيمن عليه، ولأنه مقموع، ولا يستطيع أن يكون المنتج الوحيد والمعين الوحيد، لأن الوضع الاقتصادي يمنعه بشكل أو بآخر من إنه يعيل نفسه مرات مش يعيل أسرته، هاي.. هايدي شغلة ثانية، بس ولكن العادات والتقاليد سمحت له بأنه أنت يمكن أن تتسلط على من هو أضعف منك، والأضعف منك هو المرأة.

منتهى الرمحي: كانت المرأة، نعم.

د. هدى رزق: فإذن هذه التربية..

د. هدى بدران: مش بس العادات والتقاليد.. مش بس العادات والتقاليد، لأ المؤسسات كلها إدت له هذا الانطباع.

د. هدى رزق: أيه العادات والتقاليد طبعاً، هلا هذه المؤسسات..

د. هدى بدران: المدرسة علمته إن هو حتى في الكتاب المدرسي، إن هو اللي مسؤول، إن هو السند زي ما قالت الدكتورة، إنه.. إنه.. إنه وهي الست تقعد في البيت، بالرغم إن هي ما عادتش قاعدة في البيت، وإن هي بتشتغل، لكن تبصي في الكتاب تلاقيها كل الصور، الإعلام نقل هذا، أنا بأقول كده ليه؟ عشان ما نحملش إن المرأة هي اللي بتطلع الرجل اللي بهذه الصفات، المرأة مش هي لوحدها، فيه مؤسسات اجتماعية كلها متكاتفة على إنها..

د. هدى رزق: إعادة إنتاج..

د. هدى بدران: إعادة إنتاج هذا الرجل، الإعلام أنا عمري ما شوفت في.. في الإعلانات مثلاً واحدة ست شايله مثلاً (بريف كيس)، لأنها بتشتغل، لأنها بتعول الأسرة، وأحياناً بتشيل ورق، الراجل هو اللي يشيل، ما شوفتش واحدة ست قاعدة قدام الكمبيوتر أو حتى راكبة عربية مع إن الستات كلها بتسوق دلوقتي، الست يا إما بتغسل بصابون كويس، يا إما في المطبخ، ففيه تكريس.

د. هدى رزق: لصورة المرأة..

د. هدى بدران: آه، يعني ما نعيبش على الأسرة، ولا على المرأة إن هي اللي بتعمل.. يعني الاستمرارية في إنتاج هذا الرجل، مظلومة في هذا..

د. معصومة المبارك: بس دكتورة هي تساهم النساء بالفعل..

د. هدى رزق: هي تساهم، ولكن المؤسسة..

د. هدى بدران: إلى حدٍ ما، إلى حدٍ ما.

د. هدى رزق: ولكن المؤسسات.. المؤسسة السياسية بالأول التي تنفي على المرأة حقوقها وواجباتها، المرأة لا تعرف ما هي حقوقها وواجباتها، في.. في الدولة الحديثة.

منتهى الرمحي: إذا كان الرجل في بلادنا العربية أيضاً.

د. هدى بدران: الرجل ما يعرفش نفس الشيء، الرجل نفسه ما بيعرفش، آه.

منتهى الرمحي: الراجل لا يعرف حقوقه ولا واجباته.

د. هدى بدران: طبعاً.

منتهى الرمحي: يعني يُفاجأ بقوانين.

د. هدى رزق: إذن كيف في حال.. في حال (...) في دولة تدعي أنها حديثة.

منتهى الرمحي: طيب الآن سنسلط المزيد من الأضواء على معالم وحدود تلك الصورة التي ارتسمت في أذهان بعض النساء العربيات عن الرجل العربي، من دمشق مراسلتنا ليلى موعد بعثت لنا بالتقرير التالي.

تقرير/ ليلى موعد: يتساويان في المهد ويتساويان في اللحد، وما بينهما اختلاف في الظل، لكن ما أن يبزغ فجر الحمل عند المرأة حتى تمني النفس بمولود ذكر تحمي ظهرها به، ويصون بيتها من غدر الزمان، وجهة النظر هذه لم تأتِ من وجدان المرأة بقدر ما فرضه عليها واقعها ومجتمعها، وها هو الوقت حان ليستل الفارس سيفه ويحمي الأرض والعرض، لكن يبدو أن المجازر الإسرائيلية غير الموقوفة والمرتكبة بتواطؤ ضد الشعب الفلسطيني سجَّلت لأسهم الذكورة العربية تراجعاً قل نظيره، وباتت صرخة: وا معتصماه التي طالما هزت أركان العروش العربية مجرد أصداء تتناقلها وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، ثم تختفي تدريجياً.

د. سمير النقي (كاتب ومحلل سياسي): يظهر دائماً في ذاكرتي تلك المرأة العربية التي رمت بخمارها أرضاً قائلة لأولئك الرجال: لن أضع هذا الخمار الذي ترون فيه شرفكم إلا حين تستعيدون شرف وطني أو قبيلتي أو أرضي، ولعل.. لعلنا الآن، حتى كرجال ينبغي إن كان لنا خمار أن نرميه أرضاً في وجه المؤسسات القائمة لكي ندرك بأن الآن ما نمر به هو الحقيقة ليس حالة مؤقتة.

جورجيت عطية (كاتبة صحفية): ثبت أن ما يحرك الشارع فعلاً السياسي أكثر منه الاجتماعي وأكثر منه الاقتصادي، هذا ثبت، لنخرج من كلمة رجل ومرأة، لنقول أن الإنسان العربي هو مقموع وهو مسلوب الإرادة، وهو مهزوم في داخله.

ليلى موعد: المرأة التي طالما شدت رحالها باتجاه عالم الرجل تقتحمه وتساوي نفسها به رغم علمها بقوامته، أصبحت تطالبه اليوم بإعادة اعتباره في الأزمات المصيرية، وهي التي وقفت نداً له، وأتخمته في البطالة بعد أن اجتاحت سوق العمل، لكن لماذا تعود الآن في لا وعيها لفكرة أنه لا يزال الجزع وهي الفرع، وتحمله مسؤولية ثأر ربما بأكثر مما يطيق؟

د.سمير التقي: والله لو أنه يطيق أكثر لحملته أكثر، إذا قلنا أن الرجل هو المسؤول، أنا برأيي المجتمع هو المسؤول كما المرأة التي لم تقبل إلا أن ترسل ابنها للاستشهاد، فهناك نساء لم يربوهم أيضاً، يعني.. يعني ينبغي أن نفكر بأننا ينبغي هل ربينا أطفالنا تماماً على العلم؟ هل ربيناهم على اكتساب القيم الجديدة المطروحة في الحضارة لكي نصبح أنداداً مجتمعيين حقيقيين للمجتمع الخصم الذي يخاصمنا الآن؟

ليلى موعد: حصيلة نتاج المرأة العربية تختلف حسب العديد من المراقبين عن المرأة الفلسطينية التي باتت تمتلك خصوصية جعلت من الصلابة سمة أساسية لها، لكن الرجل العربي المقموع بأداة سلطوية لم يجنح باتجاه السلم واللامبالاة بعد، وهو إذ يبدو ضعيفاً في ظرف تطلب منه أن يخرج من قمقمه، فلأن العين لا تستطيع أن تقاوم المخرز، ولأن الجيوب ليست ملأى بأكثر من ثمن رغيف.

جورجيت عطية: ماذا تريدين من رجل الشارع؟ أنا بكل بساطة رجل الشارع مقموع بالكلمة، ومقموع بالساطور، ومقموع برغيف الخبز، بعد ذلك تقولين: انزل إلى الشارع وقاتل؟! واقع الأمر المعادلة صعبة جداً.

ليلى موعد: وكي لا تخسر المرأة العربية رجلها القابع وراء ظله متخبطاً كطائر مذبوح في وجعه فإنه يتعين عليها إيقاد السراج كي تتضح الصورة ويصبح الاختلاف ظاهراً بين فساتين الزفاف وملابس الحداد.

جورجيت عطية: ضبابية المرحلة وتسويق الأفكار من تسويات وصلح وإلى ما هنالك، كل ذلك لعب دوراً كبيراً جداً في تغييب العقل العربي عن مفهوم التحرير.

ليلى موعد: الوجه العربي سواء كان لرجل أو امرأة أُشبع لطماً بالمجازر المرتكبة في فلسطين، حقيقة علها تُعيد الاعتبار إلى المبادرات السياسية، وتطرح من جديد مفاهيم حركات التحرر بأولوياتها الأولى الديمقراطية والعدالة.

ليلى موعد (الجزيرة)-لبرنامج (للنساء فقط)- دمشق.

منتهى الرمحي: طبعاً نقاط مهمة طرحتها الزميلة ليلى موعد في تقرير دمشق حتى المداخلات في التقرير كانت مثيرة للنقاش، قبل أن نناقشها معاً و.. لننتقل إلى النقاط التي توقفنا عندها وأبرزها العوامل.. العامل الاقتصادي في التأثير على صورة الرجل في نظر المرأة، لدىَّ مجموعة من المشاركات وصلتني عبر الإنترنت سأختار منها فقط فيه محمد الكردي (مدير من الأردن) يقول في نص مشاركته: الرجل العربي في عيون النساء الغربيات مثالي وحائز على جائزة ISO، أما في عالمنا العربي فمرآته هي قدراته المالية بدون النظر إلى إمكانياته الفكرية والإبداعية التي لا وزن لها. دكتورة هدى سأدعك تعلقين على هذا، يعني خلي في بالك. المشاركة الثانية هي من الظروف الاجتماعية، أيضاً الظروف الاجتماعية -من نفس الشخص- الظروف الاجتماعية والعادات أثقلت كاهل الرجل، ففي شبابه وغز عطاؤه يغرق في مشاكله اليومية، وبعد الزواج والأولاد تزداد الحياة سواداً أمامه لحل قانون جديد بتخفيف العبء عنه وهو إعدامه، يعني يبدو اقتراح.

هنا فيه مشاركة أيضاً من مرتضى بابكر: المرأة هي مربية المجتمع، إذا خربت خرب المجتمع، فإذا كان تفكيرها كله أن تصير كالرجل، فهذه تكون مشكلة نفسية فلكل رسالته، فوزير الدفاع يحتاج إلى قوة جسدية لينافس زملاءه يعني الحرب في.. بأزرار وليست بقوة جسدية، يعني لا أعلم هذه المشاركة، دكتورة هدى.

د.هدى رزق: بدي أعقب على اللي قال إنه الرجل العربي بالنسبة إلى المرأة الأجنبية هو

منتهى الرمحي: مثالي.

د.هدى رزق: مثالي، طبعاً الرجل العربي بالنسبة إلى المرأة الأجنبية هو مثالي، لأنه يحاول أن يرضيها، في أن يكون على صورتها، فالرجل العربي عندما يتزوج المرأة الأجنبية بعقد.. أظن بعقد نقص تجاه هذا الغرب وهذه الغربية، يحاول أن يكون مثالي وأن يفعل كما هي تريد إنه يشاركها، وهو لا يتسلط عليها ولا يستطيع أن يتسلط عليها، لأنه إذا تسلط عليها يصبح غير ديمقراطي، وهو أمامها يظهر وجهه الديمقراطي ووجهه الحضاري، بينما مع المرأة الشرقية والعربية بالتحديد هو يتعامل معها بصفته الرجل حسب العادات والتقاليد وحسب الدين

منتهى الرمحي: التي تربَّى عليها.

د.هدى رزق: وحسب الدين (الرجال قوَّامون على النساء..) وإلى آخره، وحسب العادات والتقاليد أيضاً.

منتهى الرمحي: يعني هناك فيه خلط وخطوط غير واضحة ما بين العادات والدين.

د.هدى رزق: فهنالك خلل، طبعاً هنالك خلل في علاقته مع المرأة العربية، لأنه مع المرأة العربية عنده عقدة تفوق ومع المرأة الغربية عنده عقدة نقص.. عقدة نقص ويريد أن يثبت للمرأة الغربية بأنه هو حضاري، فبالتالي يعني

منتهى الرمحي: يعني يكون مثالي طبعاً.

د.هدى رزق: مثالي طبعاً، فهو عندها مثالي.

د.هدى بدران: بس مين اللي قال إن.. إن المرأة الأجنبية بتقول على الرجل العربي إنه مثالي؟

منتهى الرمحي: بعت لنا مشاركة الآن.

د.هدى بدران: هو بيقول.. هو بيقول لكن أنا عشت في.. بره في أميركا وفي دول كثيرة غربية، أنا ما شوفتش إن المرأة الغربية بتقول عن الرجل العربي إن هو مثالي، ليه؟ أبداً.

د.هدى رزق: الرجل العربي بالنسبة إلى المرأة هو تابع.. هو تابع.

منتهى الرمحي: للمرأة الغربية

د.هدى رزق: للمرأة الغربية، وليس على أرضه.. وليس على أرضيته، المرأة الغربية مش على أرضيته هو على أرضيتها، بينما المرأة العربية هي على أرضيه الرجل، فبالتالي هذا الرجل العربي يتسلط عليها، لأنها هي على أرضيته وبنفس العادات والتقاليد، وحتى إن كانت متعلمة أكثر أو حتى مثقفة أكثر، فهو يعاني منها أكثر، ويقول إنه هذه المرأة..

د.هدى بدران: بس هذه المقولة.. هذه المقولة ليست صحيحة.

منتهى الرمحي: يعني هو يؤمن بها، وباعتها مشاركة أنا أحببت التعليق عليها، الآن فيه سؤال مهم الدكتورة معصومة: عند الكثير من الدول العربية هناك فيه نسبة.. نسبة بطالة أصبحت عالية بعد تحرير التجارة وبعد غياب استراتيجيات اقتصادية متكاملة وتكتلات اقتصادية في.. في المجتمع العربي بشكل عام، هذا كله يعني جعل الرجل العربي ينشغل بالبحث عن قوت يومه وقوت أسرته بشكل.. بشكل واضح مما أدى به إلى إنه يغفل عن البحث عن الأسباب الكامنة وراء التخلف والفشل اللي بنعيشه في.. في المجتمع العربي، هل تعتقدين بأن العامل الاقتصادي له دور مباشر في التأثير على شخصية الرجل التي يُقال عنها بأنها سلبية وانهزامية وغيره.. الرجل العربي؟

د. معصومة المبارك: طبعاً فيما يتعلق بالنسبة لانشغال الرجل بالجري وراء قوت يومه، هذه يعني ليست يعني وليدة الساعة، وليست بسبب العولمة أو الانفتاح الاقتصادي أو ما شابه، دائماً.

منتهى الرمحي: لكن تحرير التجارة فقط.

د. معصومة المبارك: العالم العربي يعاني من عُسر

منتهى الرمحي: نعم، بس.. بس لكن دكتورة يعني إنه اضطرت الكثير من الشركات الكبرى في القطاع العام بعد الخصخصة إلى إغلاق أبوابها، وتحرير التجارة أدى إلى تسريح مئات الآلاف من العمال، يعني فأدت إلى بطالة أكثر في المجتمع العربي.

د. معصومة المبارك: العملية تفاقمت.. العملية تفاقمت الآن، لأن عندنا في المجتمعات العربية اللي انفتحت على سوق التجارة العالمية، ودخلت مرغمة وليست مهيأة في العولمة، هذه ثمن العولمة يعني زاد الأمر سوءاً، يعني الوضع الاقتصادي للشريحة الأعرض في المجتمعات العربية هو وضع اقتصادي سيئ دخول العولمة والانفتاح الاقتصادي على عالم.. على اقتصاد معولم بلا شك أدى إلى أن السوء يكون بفداحة أكبر، التهيئة للإنسان العربي رجل أو امرأة، العامل العربي، الإنسان العامل العربي إن هو غير قادر على أن يجاري مستوى.. المطلوب مثلاً في الشركات الحديثة، والتكنولوجيا الحديثة، فبلا شك عملية فقد الوظائف الآن أصبحت أكبر مما كانت عليه، عملية الشعور بالإحباط الآن نرجع مرة ثانية، ليس إحباط فقط سياسي..

منتهى الرمحي: فيروس.

د. معصومة المبارك: وإنما كذلك إحباط اقتصادي بدأ يتفاقم بشكل أكبر، الشعور بالانهزامية إن هو حتى غير قادر على ما كان يقوم به بالسابق وهو يعني إطعام هذه الأفواه، اللي هي أفراد أسرته، وكان يفخر بأنه هو المعيل لها، أصبح في كثير من الأسر المرأة هي المعيلة بدرجة أو أكثر، فبالتالي العلاقة.. مرة ثانية العلاقة الأسرية تأثرت بهذا الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً يوم بعد يوم، ولكن أحب بس أشير له أنه لم يخلق هذا الوضع اقتصادي -لم تخلقه العولمة- وإنما العولمة زادته سوء.

منتهى الرمحي: زادته سوء.

د. معصومة المبارك: الوضع الاقتصادي مهمل بسبب عدم وجود خطط.

منتهى الرمحي: بسبب خطط تنمية في الدول العربية، حتى الآن ما فيش هناك خطط تنمية.

د. معصومة المبارك: صح، عدم وجود خطط تنمية، عدم وجود رؤية اقتصادية حقيقية، معظم الأنظمة العربية -مثل ما تكلمنا عنها بالسابق- هي أنظمة منشغلة في كيف تحافظ على الكراسي.

منتهى الرمحي: على الكراسي، نعم.

د. معصومة المبارك: ومن ثم أهملت الشريحة الأعرض في المجتمع.

[فاصل إعلاني]

تأثير الظروف الاقتصادية في صورة الرجل العربي

منتهى الرمحي: دكتورة هدى، السؤال ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الاقتصاد، وفشل وجود استراتيجيات ومخططات للتنمية في الدول العربية في تدعيم هذه الصور الانهزامية لدى.. إلى الرجل إذا وافقنا، أو إذا، يعني بين قوسين هذا.. هذه الكلمة؟

د.هدى بدران: يعني الناحية الاقتصادية مهمة جداً، لأنها بترتبط بالناحية السياسية وبالناحية الاجتماعية، ما عدش نقدر نفصل بينهم، بس الاقتصاد عامل محرك أكثر، نبص نلاقي في أوقات الأزمات الاقتصادية وإحنا عندنا أزمة اقتصادية ابتدت في الوطن العربي من.. من بدري، من أيام الخصخصة، وفرض علينا برامج التكيف الهيكلي الاقتصادي وقفل القطاع العام وتحويله إلى قطاع خاص، حصل مشاكل كتيرة، اتسرحت عدد كبير من العمال..

منتهى الرمحي: من العمال.

د.هدى بدران: حصل زيادة في البطالة بالنسبة للرجل والمرأة، لكن أنا عايزه أقول كانت المرأة تُسرح أولاً، يعني البطالة بالنسبة.. الستات همَّ اللي كانوا يخرجوا الأول، لكن أصاب الاثنين، عشان يلاقي شغلانة تانية أصبح من الصعب، جات كمِّلت بالعولمة. العولمة أهم ما يميزها هي الشركات اللي بنسميها متعدية الجنسية، وأنا مش بأسميها متعددة الجنسية، هي متعدية الجنسية لأنها بتتعدى على

منتهى الرمحي: شركات.

د.هدى بدران: حدود الدول، وبتقلل من أهمية الدولة، فالشركات دي بقت هي المسيطرة، بقت مثلاً النهارده تيجي تفتح في بلد وبعدين تلم عزالها وتمشي وتسيب ناس كانوا بيشتغلوا.

منتهى الرمحي: طيب تأثير هذا على.. على سلبية الرجل في.. في المجتمع العربي؟

د.هدى بدران: يعني أنا.. أنا مش عايزه أقول إن الرجل سلبي ولا الست سلبية، هو.. هي الظروف مخلياه يبان إن هو سلبي، لكن هو لو.. أي رجل لو لقى الفرصة إن هو يشترك اقتصادياً أو يشترك سياسياً أو يشترك اجتماعاً هو بيشترك، لكن للأسف الشديد إحنا في العالم العربي ما عدش فيه التنظيمات اللي تسمح له إن هو يشترك بإيجابية، يعني.. إذا كانت الانتخابات ماهياش بتسمح له إن هو فعلاً يبقى إيجابي كفاية، إذا كانت النقابات، يعني نقابات العمال كات زمان قوية، والرجالة تنضم إليها العمال. النقابات دلوقتي أصبحت ليست ذات معنى في ضوء العولمة والاقتصاد الجديد، فكل هذه الظروف خلت.. وبعدين لقت إن إحنا.. كل اللي إحنا كنا عاملينه قبل كده كدول نامية وكوطن عربي كنا غلط، القطاع بقى غلط، ما هوش غلط، دور الدولة إنها تخش في الاقتصاد بقى غلط، مين قال إن الدولة ما تخشش في الاقتصاد، ليه الدولة ما هياش توفر فرص عمل تكون هي المسؤولة عن توفير فرص العمل للرجل والمرأة؟ الوقتي القطاع الخاص هو اللي مسؤول عن توفير العمل للمرأة والرجل. القطاع الخاص والعولمة لها صفات بتقوم على المنافسة الشديدة والربح قبل كل شيء. فهذا تنافس شديد، والربح قبل كل شيء، ما فيش النواحي الاجتماعية، عشان الرجل والمرأة في الناحية الإنتاجية يكون إنسان، ما بقاش عنده إنسانية، يعني بقى يعامل مثل الآلة، قد إيه هو بيطَّلع في النهار؟ قد إيه هو بيطلع ربح لصاحب المال؟ وأصبح في نظام العولمة يعني القوى اللي هو صاحب المال بيستغل الضعيف اللي هو العامل أو العاملة، فهو عايز يطلَّع أكبر ربح بالإستغلال، فيروح مثلاً إيه، للدول زي اللي عندنا الأجر فيها بسيط.

منتهى الرمحي: نعم.

د.هدى بدران: وخصوصاً الستات أجرهم بسيط أكتر، يشغَّلهم في ظروف وحشة جداً، يعني بقت العمالة حتى للمرأة اللي كنا زمان بنقول المرأة لازم تشتغل ودي بيديها كيان، أصبح فيه ظلم واستغلال لها، لأن ظروف العمل مثلاً، لو حضرتك تشوفي الحتة اللي بنسميها Eix Fordozon، الحتت التصدير

منتهى الرمحي: تصدير.

د.هدى بدران: صناعة الملابس مثلاً، تلاقي الست واقفة 8، 9 ساعات على رجليها ما بتقعدش، لأنها واقفة في الماكينة، ومع هذا قبلت لأنها مرغمة، لأن هي عايزه تساعد في الأسرة.

منتهى الرمحي: إذن بالنتيجة،، بالخلاصة، التأثير الاقتصادي سواءً كان على الرجل أو على المرأة تأثيره واضح يعني في.. في.. في قهر الذات، يعني الإنسان لا يحس بقيمته، لا يحس بقيمته حتى في نظر الآخرين إذا كان

د.هدى بدران: ما فيش.. ما فيش إنسانية.

منتهى الرمحي: يعني، وما فيش عنده اعتداد بذاته، و.. وغيره من هذه المصطلحات التي تساهم بالنهاية في بناء رجل قادر على اتخاذ قرار وصنع قرار.

د.هدى بدران: وبعدين ممكن الاستغناء عنه في أي وقت في القطاع الخاص بعكس الدولة.

منتهى الرمحي: وعندما يحس أنه من الممكن الاستغناء عنه فهو سيسعى بكل الوسائل لتأمين ذاته.

د.هدى بدران: بالضبط، فيه منافسة شديدة.

منتهى الرمحي: لدينا مشاركة عبر الهاتف من السيد عبد الرحمن الجابري من الإمارات، سيد عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الجابري: طبعاً يا أخت منتهى.. تحية لكم جميعاً الأول.

منتهى الرمحي: أهلاً بك، أهلاً.

عبد الرحمن الجابري: أنا.. موضوع البرنامج طبعاً للنساء، ولكن من حقنا أن نشارك.

منتهى الرمحي: طبعاً من حقك

عبد الرحمن الجابري: لأن النساء أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا، وهن كل.. أكثر من نص المجتمع، هن المربيات الفاضلات، ولكن أنا، وطبعاً.. وعماد الاقتصاد في البيت و.. والمجتمع، لكن فين التوجه للأسرة الفاضلة؟ وأين التوجه للاقتصاد المنزلي الفاضل؟ هذا الذي يُطرح الذي أن يُشارك في.. المفروض يُطرح، وفيه.. وفيه كثير من النساء مثقفات في الوطن العربي، وحاملات شهادات عليا، لكن.. وهم في البيوت طبعاً وفي منهن في العمل، ولكن أكثر النساء الحين أُسيئت استخدامهم في.. في الإعلام، في.. في الموضة، في.. في تقليد الغرب، يعني هذا.. هذه.. هذه.. هذه هي الكارثة اللي المفروض تناقشوها، والاقتصاد.. والمفروض يكون بجانب الرجل في الاقتصاد، في.. في المنزل.. في المنزل، في الشركة في.. مش الحين، عفواً الحين اتجهت المرأة لأشياء.. تقليد الغرب، والتقليد هذا محتقر من الآخرين، نحن نقلد الأسوأ الحين، نقلد الأسوأ دائماً.. دائماً وأبداً، انظروا.. انظروا لقنواتنا الفضائية على مهزلة كيف النساء يعرضوا يعني إهانة للنساء، هذه أمي، وهذه أختي، وهذه زوجتي، لا يمكن، كيف هذه الطريقة؟ الإنسان ما هو ينظر لهذه الأمور من الرجال ومن النساء ومن (…..) طبعاً.

منتهى الرمحي: سيد عبد الرحمن، الفكرة وصلت، و.. وسمعتها ضيفاتي في البرنامج.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: دكتورة هدى سمعتي معنا عبد الرحمن الجابري، يعني يتحدث بشكل أو بآخر على أن هذه المواضيع لا يجب أن نطرحها، يجب أن نطرح قضية.. يعني أو حتى ما تتناقش فيها مثل هاي الجلسة، ناقشنا قضية المرأة اللي في البيت، الأم والأخت و.. وغيره من الكلام، وهذا ليس رأي السيد عبد الرحمن فقط، إنما يعني رأي شريحة كبيرة من المجتمع العربي في النساء.

د.هدى رزق: بدي أقول شغلة إنه نحن عندنا مشكلة مع الرجل، فيه مشكلة، الرجل يعاني من مشكلة، لأنه الرجل دخل الحداثة دون أن يكون منتج، لم ينتج هو هذه الحداثة، نحن نعيش في مجتمع.. ومجتمع يقول أنه حديث، وقد تبنى الحداثة، ولكن هو لم ينتج هذه الحداثة، ليست من صنعه، ما.. لم تأتينا هذه الحداثة من خلال ثورات اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، ولكن نحن ورثناها، فلذلك الرجل يتمسك بالعادات والتقاليد التي تناسبه، ويقبل.. ويريد من المرأة أن تعمل مثلاً لتساعده اقتصادياً، ولكنه بنفس الوقت يريد أن يكون هو رب الأسرة ورب العائلة، وفي الخارج يريد من يكون هو كقوام، رجل رأس المرأة، قوامٌ عليها.. وإلخ، وأيضاً لا يقبل.. يريد منا المرأة أن تكون الأم، الزوجة، ولكن لا يقبل بأن تكون الشريكة، وهذه المشكلة كبيرة.

منتهى الرمحي: نعم.

د.هدى رزق: لأنه إن كانت الشريكة فهي ستطرح المواضيع التي نطرحها نحن اليوم، المواضيع الاقتصادية، المواضيع السياسية و..وإلى آخره، والمرأة اليوم تلوم الرجل لأنه حكم، لأنه هو في حكم..

منتهى الرمحي: بس دكتورة هدى فيه نقطة واحدة، يعني أريد أن أركز عليها وأؤكد عليها، قضية القوامة تحدثت عنها مرتين، ولكن لا يختلف اثنان على أن الشرع يختلف عن العادات والتقاليد الاجتماعية في هذا الموضوع، يختلف بشكل.. بشكل مطلق.

د.هدى رزق: بالطبع لاشك، طبعاً.

منتهى الرمحي: الآن، يعني كل هذا، كل الحوار من أوله لآخره أنا أعتقد يقودنا إلى استنتاج بسيط: أن البعض أو الكثيرين الآن قسَّموا الرجل إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى: اللي هي أصبح يطلق عليها كما وضعنا في مقدمة البرنامج، اللي هي العنترية، اللي هي من تطالب باتخاذ الفعل والتحرير وفتح الحدود كما حصل في.. مع الشاب الذي دخل

د.هدى بدران: اللي قتل..

منتهى الرمحي: الذي قتل طبعاً، و.. ويدعونا إلى تجاوز الحتميات الوهمية المفروضة علينا، خير دليل على ذلك الانتفاضة الأولى والثانية وحزب الله، هذا الفئة الأولى، اللي هي يطلق عليها العنترية.

الفئة الثانية اللي هي أغلبها من النخب الحاكمة اللي هي واقعية نوعاً وترى.. وتدعي العقلانية طبعاً، ويعتبرها الكثير من الفئات بتعاني من تخاذل وإذلال للأمة، ولكنهم يرون أن المواجهة ليس في مصلحتنا بسبب أن مقدرات الأمة لا تتحمل هذه المواجهة.

الفئة الثالثة: وهي الفئة الغالبة اللي هي أن.. طبعاً فئة الناس بشكل عام الذين اندفعوا إلى النقوص والتراجع بسبب المشاكل السياسية التي تحدثنا عنها والاقتصادية، وأيضاً اجتماعياً، وما فرض عليهم اجتماعياً من التربية وغيره

السؤال لكل الضيفات في نهاية هذه الحلقة في أربع دقائق قبل نهاية هاي الحلقة، إلى أي مدى يمكن يعتبر هذا التقسيم صحيح؟ وأي هذه الفئات التغيير فيها، والسبيل للتغيير فيها هو أفضل وأسرع وأكثر فاعلية على المجتمع برأيك؟ دكتورة معصومة أولاً.

د. معصومة المبارك: أولاً اسمحي لي أختلف معاكي مع التصنيف ذاته، لأن الفئة اللي أطلقتي عليها العنترية، طبعاً عندنا مفهوم إحنا سلبي للعنترية، يعني في.. في تراثنا مفهوم العنترية معناته الشخص المتهور.

منتهى الرمحي: لأ، هي بمعنى إنه الذي يؤمن بالتغيير بغض النظر عن أي حتميات، يؤمن بأن كل ما يقال من حتميات

د. معصومة المبارك: يعني دون النظر إلى العواقب

منتهى الرمحي: إي، نعم.

د. معصومة المبارك: فإذن هو فيه جانب من التهور، أنا أراها بأنها يعني العنتري اللي.. هذه الفئة هي الفئة المتحمسة، هي الفئة التي لها رؤية حول التغيير وآلية التغيير، وتحاول أن تُقدم على هذا التغيير لأنها رفضت أن تلعب دور الخانع، رفضت أن تلعب الدور السلبي، فطبعاً بلا شك السلطة تنظر إليها -أياً كانت هذه السلطة- تنظر إليها بأنها هذه فئة يجب أن تقمع، لأنها تريد أن تغير، والتغيير في جزء منها سوف يلحق بأضرار سلبية على السلطة. فيما يتعلق بالنسبة.

منتهى الرمحي: الفئة الثانية.

د. معصومة المبارك: للفظ العقلانية على السلطة هذا نختلف معه، لأن السلطة ليس بالضرورة أنها ترفض التغيير فما عندها عقلانية، لأ، هي تريد أن..

منتهى الرمحي: هي تدَّعي العقلانية.

د. معصومة المبارك: هي تدَّعي العقلانية لأنها تريد أن تحافظ على الوضع القائم، والوضع القائم هي التي تكون فيه بموقع المسيطر.

منتهى الرمحي: مع المسيطر.

د. معصومة المبارك: موقع المتسيد، وبالتالي ما تراه هي عقلانية آراه أنا أنه هو جبن، وإن هو عدم تغيير، وأن هو يؤدي إلى الإحباط.

منتهى الرمحي: الخذلان.. التخاذل.

د. معصومة المبارك: أما بالنسبة للأغلبية الصامتة المحبطة، الحمد لله يعني في الأشهر القليلة الماضية أثبتت هذه الأغلبية.. الشارع العربي، إحنا نسميه الشارع العربي، الأغلبية العربية أثبتت بأنها مرةً أخرى قد رفضت دور

منتهى الرمحي: الخنوع الصامت

د. معصومة المبارك: ودور الصامت، وبدأت تتفاعل، ولكن هذا التفاعل هل سيستمر؟

منتهى الرمحي: هذا السؤال، الآن دكتورة هدى في دقيقة واحدة لو سمحتي.

د.هدى رزق: أنا أوافق الدكتورة معصومة على.. على.. على التصنيف اللي أعادت وقالته، وطبعاً بأعتبر إنه أول فئة ما إنها فئة مهزومة أبداً، هي فئة تحاول التغيير، وهي فئة أحترمها وأحترم محاولتها التغيير، وإن كنت اختلف معها يمكن ببعض.. ببعض المسائل، بينما السلطة العقلانية، أعتقد أنها ليست عقلانية أبداً، إنها انهزامية تحاول أن تحافظ على مكتسباتها، ومكتسباتها هي على حسابنا نحن الشعوب العربية كلاهيتنا نساءً ورجالاً وأطفالاً و.. وشباباً

منتهى الرمحي: الفئة الثالثة؟

د.هدى رزق: هلا الفئة الثالثة: هي فئة الشارع والشباب العربي، اللي أعتقد بأنه أثبت بعد 20 سنة بعد.. من بعد 73 لحديت اليوم، يعني أكثر من 20 سنة.. أكثر من 25 سنة أثبتت إنه بعد فيه شعب حي في العالم العربي وأثبتت على إنه هذا شعب كله لم يتأمرك كما أرادت له هذه

منتهى الرمحي: نعم، الأنظمة الحاكمة.

د.هدى رزق: هذه الأنظمة العربية الحاكمة اللي حاولت أن تقتل فيه روح

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: عندي دقيقة للدكتورة.. للدكتورة هدى

د.هدى بدران: خلي لي دقيقة. أنا طبعاً موافقة برضو على اللي قالته الدكتورة هدى والدكتورة معصومة اللي في.. اللي حضرتك قلت عليه إن هو صامتة، برضو بأتفق إنها صامتة، أنا بأقول الأمل أو التغيير هيحصل من المجموعة داهيت.

منتهى الرمحي: من هذه الفئة.

د.هدى بدران: ومن القطاع الأهلي والجمعيات الأهلية اللي ابتدت تتحرك وهي اتحركت فعلاً، التغيير في الرأي العام اللي حصل في الغرب دا كان نتيجة لهذا التحرك، فيه حركة، هو مش لازم يبقى العنترية الحرب، لكن فيه حاجات زي ما نقول في الوسط، يعني فيه أنواع من التصرفات ممكن قوي تحط ضغوط على إسرائيل، وممكن ضغوط.. تحط ضغوط على الحكومات.

منتهى الرمحي: بالطبع.

د.هدى بدران: وهذا هو المرجو من اللي في الوسط.

منتهى الرمحي: دكتورة هدى انتهت الحلقة. في نهاية هذه الحلقة ليس بوسعنا سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة معصومة المبارك (أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الكويت) والدكتورة هدى رزق (أستاذة علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية)، والدكتورة هدى بدران (رئيسة مجلس إدارة رابطة المرأة العربية في مصر).

إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة إن شاء الله، لكم منا أجمل تحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.