مقدم الحلقة:

خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

خديجة مفيد: أستاذة باحثة في قضايا المرأة
د. سامية الساعاتي: رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة عين شمس
د. مي جبران: أستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية

تاريخ الحلقة:

21/01/2002

- تحديد الأدوار بين الرجل والمرأة، وهل حدث خلل حالياً
- الدوافع التي تؤدي إلى تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة

- تبادل الأدوار والسلطة وارتباطه بمفهوم القوامة

- تداعيات تبادل الأدوار على بنية الأسرة

- كيفية حفظ التوازن في الأدوار في الأسرة

خديجة مفيد
سامية الساعاتي
مي جبران
خديجة بن قنة
خديجة بن قنّة: مشاهدينا، أهلاً وسهلاً بكم. منذ عهد الصيد والقِطاف، الذي حدّد دور المرأة في البيت ودور الرجل خارجه، مرت البشرية بمراحل تاريخية عديدة تغيرت فيها أدوار الرجل والمرأة وتداخلت حتى جاء عصر العولمة، ففيه انقلبت الموازين تماماً وانقلبت معها الأدوار. اليوم أصبحت المرأة تتحمل في حالات كثيرة مسؤولية إعالة الأسرة بدلاً من الرجل الذي نجده أحياناً قعيد البيت أو عاطلاً عن العمل.

إن ظاهرة تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة تعتبر ظاهرة عالمية فرضتها عوامل اقتصادية، وساهمت في ظهورها السياسات العالمية الدولة والشركات متعددة الجنسيات، فما هي انعكاسات هذه الظاهرة على تماسك الأسرة؟

وكيف يُثير تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة كيف يُثير جدلاً حول تفسير القوامة في المجتمع الإسلامي؟ وما هي المشاكل التي تعاني منها المسألة أو العمالة النسائية العربية في دول الخليج عندما تكون المرأة هي المعيل الرئيسي للأسرة؟

وأخيراً: ما هي تداعيات ابتعاد الآسيويات عن أطفالهن أثناء عملهن في الخارج أو في الخليج لسنوات طويلة؟

للحديث عن هذه الظاهرة والبحث في انعكاساتها على المجتمع والأسرة نستضيف في استوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة خديجة مفيد (أستاذة باحثة في قضايا المرأة في الفكر الإسلامي)، ومن القاهرة الدكتورة سامية الساعاتي (رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة عين شمس)، والدكتورة مي جبران (المعالجة النفسية، وأستاذة علم النفس في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط)، طبعاً موضوعنا هو تبادل الأدوار بين المرأة والرجل، لكن نعرف دائماً من زمان أن الأدوار الطبيعية للرجل والمرأة هي أدوار يعني تكاملية يُكمل فيها الرجل المرأة، وتكمل فيها المرأة الرجل، لكن يبقى الدور الرئيسي للرجل هو العمل في الخارج، والدور الرئيسي ربما للمرأة هو الاهتمام بالأبناء قبل أي شيء آخر، الآن لو نقلب هذه الظاهرة ليصبح الرجل هو الذي يعتني بالأبناء، وتصبح المرأة هي التي تخرج للخارج لإعالة العائلة، وتتحمل المسؤولية المادية والإنفاق على هذه العائلة، هل نتحدث هنا عن وجود خلل في الأدوار بين الزوج والزوجة؟

تحديد الأدوار بين الرجل والمرأة، وهل حدث خلل حالياً؟

د. مي جبران: هلاَّ. أنا بأقدر أجاوب بالنسبة.. أن.. للأسرة، يعني كتير مهم إذا بدك كيف تُبنى صورة الذكورة وصورة الأنوثة؟ كيف الطفل بيتماهى بصورة الأب الذي يخرج من البيت ويعمل، وكيف البنت بتتماهى بأمها يا اللي صورتها داخل البيت، إنما حالياً طبعاً نشهد –مثلما قلتِ –هناك نساء تعمل أيضاً، ها النساء يا اللي عم تشتغل هي نساء تعمل في الخارج وفي الداخل، هون النقطة، والمشكلة هون بتطرح إنه.. ها الدور في الداخل والدور في الخارج هم عبء على المرأة عم بيكونوا كتير تقيل، هلاَّ خروج المرأة إلى العمل، خروجها إلى الحيز الذكوري يا اللي هو كان مجال فقط للرجال، الخارج، المجتمع، عم طبعاً بيؤثر كتير على بنية ها الأسرة وعلى الصور والتماهيات، يعني كيف التمثلات اللي عم بتتم داخل الأسرة عند الجيل الجديد، يعني هون المشكلة اللي بدها تعمل نوع من الاضطراب شوية داخل الأسرة، وممكن تعمل أيضاً مشاكل على مستوى العلائق بين الزوج والزوجة أيضاً، ومشاكل على المستوى إذا بدنا نقول إذا كان كلياً –كما طرحتِ في المقدمة- كانت الرجل هو الذي كان يُعيل وهو دوره أن يعيل الأسرة، وذكورته مرتبطة بها الشغلة هايدي، إذاً هناك مشكلة ستعاني منها المرأة والرجل أيضاً، وقت اللي هي بدها تصير المعيل إذاً عن جدّ اتبدلت الأدوار وهو.. يعني بقي في البيت داخل الأسرة، ساعتها هون فيه اضطراب بده يصير في الهوية الجنسية الذكورية، يعني بده يحس حاله...

خديجة بن قنّة: بتقري هنا بوجود خلل في الأدوار..

د. مي جبران: فيه خلل بالأدوار بده يصير، لأنه وبده ينعكس على العلاقة الزوجية طبعاً، هلا كيف بده ينعكس..

خديجة بن قنّة: سنتحدث عن الأخطار.

د. مي جبران: سنتحدث طبعاً.

خديجة بن قنّة: وكيف ينعكس على العلاقات الزوجية والعلاقات الأسرية، لكن أستاذة خديجة، يعني هذه الصورة النمطية التي حُددت، الصورة التقليدية لعمل المرأة داخل البيت، وعمل الرجل خارج البيت، يعني على أية أسس ومعايير تم تحديد هذه الأدوار النمطية إن صح التعبير؟ وهل كرَّس الإسلام فعلاً هذه الأدوار؟

خديجة مفيد: أنا بالنسبة لي لا يمكن أن نتحدث عن أدوار نمطية، الأدوار النمطية هي عملية نسخ لدور على مجموعة بشرية مختلفة المنطلقات والمكونات والأبعاد، وإنما يمكن أن نقول بأن هذه أدوار طبيعية، فرضتها طبيعة مكون المرأة ومكون الرجل، على أساس أن بنية الأسرة هي تنبني على تكامل وليس على تصادم، وأن التحولات لا يجب.. لا يجب أن تؤدي إلى انقلاب شامل في الأدوار بالشكل الذي يجعل من الأسرة فضاء لنسختين متشابهتين ليس بينهما تنوع من أجل التكامل.

بالنسبة لمفهوم الدور كما هو محدد في علم النفس الاجتماعي هو تم تحديده على أساس دراسة السلوك الإنساني، وتم الوقوف على أن الإنسان هو كائن يمارس دور، ولكن هنا هذه الأدوار نجد بأنها تختلف مفاهيمها، المصطلح مصطلح واحد، ولكن الحمولة المفاهيمية، أي كمفهوم، يختلف من منظومة قيمية إلى منظومة قيمية أخرى، فمثلاً بالنسبة لمنظومة الغربية مفهوم الدور هو سلوكي بحت، بالنسبة لمنظومة القيم في العالم الإسلامي التي تنطلق من ثقافة عربية وفي جزء منها إسلامية، نجد بأن مفهوم الدور ينطلق من.. يتأسس على منطلقات وأبعاد، مثلاً آخذ أنا بالنسبة لي التصور الإسلامي الدور فيه ليس محدد وثابت، بل هو يدور حيثما دار مبدأ الاستخلاف، أي أن الإنسان كائن مستخلف في الأرض للقيام بتحقيق العدل والرحمة في الأرض، وانطلاقاً من هذا المنطلق يتحدد مفهوم الدور، أي يدور.. يدور الدور مع تحقيق هذا البعد، أي بعد الاستخلاف في مقصده ومآله الذي هو العدل والرحمة، وبين المرأة والرجل تتقاسم الأدوار على أساس أن المرأة لها هوية محددة بصفتها أُنثى وبصفتها أم، بصفتها أم تقوم بدور محدد الذي هو الأمومة، والذي لا يمكن ألبتة للرجل أن يحتل هذا المقام، في حين يمكن للمرأة أن تقوم بدور إضافي من مساحة دور الرجل، أي في الخارج يمكنها أن تقوم بدور الأم وفي نفس الوقت يمكنها أن تؤدي دوراً آخر خارج البيت، دون أن يمس ذلك بهويتها، أي يدخل في إطار دورها كإنسان مستخلف، وهذا ما نجده محدداً في الآية التي تقول: (من عمل منكم عملاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)، إذاً فهناك دور محدد بمعنى العمل، لكن الحاصل..

خديجة بن قنّة[مقاطعةً]: نبقى.. نبقى أستاذة خديجة في إطار تحديد هذا المفهوم مفهوم الأدوار، أريد أن أتحول إلى القاهرة الآن والدكتورة سامية، يعني الدكتورة سامية، هل توافقين على الرأي القائل أن تحديد هذه الأدوار تم بناءً على غزو الثقافة الذكورية للمجتمع العربي أم أنها نظرية خاطئة؟

د. سامية الساعاتي: لأ، الحقيقة أنا عايزة يعني أحول الكلام إلى نقطة مهمة جداً ومتصلة بالسؤال بتاع حضرتك، إنه اللي بيحدد الدور النوعي للرجل أو المرأة هي عملية مهمة جداً بنسميها "عملية التنشئة الاجتماعية" يعني في هذه العملية بيتعلم الإنسان دوره النوعي كرجل أو كامرأة، وبيتعلم ده من التوحد مع دور الأم أو دور الأب، وبيتعلم برضو عن طريق التنشئة الاجتماعية القيم الأساسية والدعامات الأولى لهذا الدور اللي أنا عايزه أقوله إنه.. يعني ظهر من الدراسات الأنثروبولوجية والدراسات الاجتماعية اللي قامت بيها عالمة شهيرة اسمها (مارجريت ميت) إن مسألة توزيع الأدوار كما نراها نحن، أن الرجل عليه.. يعني أن يكسب العيش للأسرة وأن المرأة عليها تربية الأولاد، هذه التقسيمة.. –تقسيم العمل- غير موجودة في مجتمعات أخرى، يعني هذه التقسيمة مجتمعية، وفيه مجتمعات أخرى هي درستها، زي مجتمع (الأرافش) ومجتمع (التشامبولي)، ومجتمع (المندوجمول) تقسيمة الأدوار فيه عكسنا، يعني المرأة هي التي ترتحل بحثاً عن الرزق، وبنيتها بتبقى قوية والرجل هو اللي بيقبع في البيت، أو هو اللي بيربي الأولاد ويقعد مع زملائه الرجال في الشمس يتحدثوا ويثرثروا بالظبط زي يعني انقلاب للدور اللي هو موجود عندنا للرجل والمرأة.

فاللي بيؤيد ذلك أيضاً عالمة أخرى اسمها (كارين هورني)، دي عالمة نفس وعالمة اجتماع أيضاً بتقول: إن فكرة إن المرأة دورها دور المعتمدة، ودورها دور الضعيفة، وإنها لازم تعتمد على زوجها اعتماد شديد، دي كلها أساطير من صنع الثقافة، يعني المرأة لا تولد ضعيفة، زي ما بيقولوا المرأة ضعيفة بطبعها، لأ، She is not، المرأة ليست.. ضعيفة بطبعها بدليل إن لما بيحصل أي كارثة في الأسرة أو حتى العائل أو الرجل يُتوفى هي اللي بتحل محله وتمسك زمام الأسرة، فإذاً يعني كل هذه أساطير ثقافية، كون إن الراجل بيعمل كذا..

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنّة: قبل مواصلة الحوار مع ضيفاتنا نطلب منكم من جميع مشاهدينا في جميع أنحاء العالم المشاركة معنا في هذا الحوار بالإجابة على السؤال التالي: هل ترى أن تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة يعني بالضرورة تبادل السلطة بينهما داخل الأسرة؟

بإمكانكم الإدلاء بآرائكم في هذه القضية على شبكة الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

وسوف نعود للإطلاع طبعاً على نتائج هذا الاستطلاع خلال فترات لاحقة من هذا البرنامج.

دكتورة مي، لو نتحدث قليلاً عن الدوافع الرئيسية التي تؤدي إلى تقلُّب أو تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة في الأسرة، هل تعتقدين أنها.. أنها دائماً دوافع اقتصادية، أم أنها يمكن أن يدخل فيها جانب من جوانب شخصية المرأة؟

الدوافع التي تؤدي إلى تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة

د. مي جبران: هلا بالطبع بالبداية هي دوافع خاصةً بعالمنا العربي، أعتقد إنه الأكثرية هي دوافع اقتصادية في البداية، إنما يوجد طبعاً بعض دوافع أخرى، وأحياناً تتغطى تحت ستار الاقتصادي، إنما فيه دوافع ذاتية شخصية مهمة جداً عند المرأة هي تحقيق الذات، هي تحقيق إذا بدنا نقول دورها في المجتمع، تحقيق قدراتها يا اللي هي بتتمتع فيها، يمكن إذا كانت امرأة متعلمة، عندها مهارات، تقنيات، يعني هي بحاجة إنه إذا بدنا نقول أن تؤكد هذه القدرات، هلا الدوافع الاقتصادية..

خديجة بن قنّة: هل هذا يعتبر خلل في شخصيتها، في شخصية المرأة؟

د. مي جبران: لأ، أبداً.. أبداً بالعكس، أنا أعتبر إنه هذا مش خلل طبيعي، وحتى الدوافع الاقتصادية ما إنها خلل، يعني أنا.. يعني هي الظاهرة كظاهرة كدوافع ما فيه دوافع خلل، ما فيه دوافع خاطئة برأيي إنه.. أن تعمل المرأة خارج البيت ما إنها دوافع غلط، إنما أن تختار هذا مهم جداً، أحياناً لا تختار، يُفرض عليها أن تقوم بأدوار لحتى تغطي الناحية الاقتصادية.

خديجة بن قنّة: لكن يعني..

د. مي جبران: هايدي النقطة المشكلة الكبيرة إنه غصباً عنَّها مضطرة تشتغل لأنه زوجها صار بمرحلة فيه بطالة، إذاً وهي بدها تعيل الأسرة بها الحالات هايدي، وخاصة بالطبقات الشعبية مشكلة كتير كبيرة، يعني هي غصباً عنها تترك أمومتها، يعني هي بتبقى مؤمنة بدورها كأم كمنجبة، دورها داخل الأسرة، يعني ما كتير حابة هي تطلع إلى الخارج وتلعب دور الرجل بمفهومها هي، هي.. هي بالنهاية هذا الشق يا اللي هو شوي يخلق اضطرابات ويخلق مشكلة حتى بالنسبة إلها هي، يعني هي بتعتقد صورتها بدها تنهز.

خديجة بن قنّة: نعم، دكتورة مي، تعتبرين يعني أنه المرأة التي لا تقبل إلا بدور الريادة والرياسة داخل الأسرة، يعني التي يمكن أن تعتبر إنه هذا الدور إن لم تأخذه سيكون انتقاصاً من قيمتها وسلطتها كقائدة للأسرة أنها شخصية سوية؟

د. مي جبران: ما فيه بالمطلق نعطي هيك شخصية سوية بشكل عام، يعني بأرجع بأقول شغلة كتير مهمة الاختيار شغلة ضرورية مهمة، يعني مع عصر حالياً والتغيرات السريعة اللي عم بتتم يا اللي هي دوافع أساسية أيضاً، يعني هو أصل العولمة.

خديجة بن قنّة: أغلبها دوافع اقتصادية بوجه عام.

د. مي جبران: والدوافع.. الدوافع التغيرات السريعة يا اللي عم بتتم على الأرض إن كانت اقتصادية وسياسية أو صناعية، هي عم بتؤثر كتير على إنه المرأة بسرعة مضطرة إنه تلعب ها الدور هايدا، عرفتِ كيف؟ مش دايماً هي عم تكون اختيار عندها، هلاَّ وقت بيكون اختيار بيكون طبعاً مهم جداً بالنسبة لإلها، وبتكون هي مش عم تتنازل عن دورها كـ.. إذا بدك سلطة الأسرة ومعيل.. يعني واهتمامها بالعائلة والتربية والتنشئة داخل الأسرة، إنما هي فيها مثلما بتقول فيه بعض النساء بيقولوا: بنلاحق على كل شيء نحنا، فينا نشتغل بره، وفينا نقوم بأعباء المنزلية ودورنا جوه.. أنا بأعتقد إن هايدي النساء اللي بتوصل عادة على العيادات يا اللي بتوصل عادة على العيادات يا اللي بتوصل عن جد وقت اللي بتكون عن جد بدها تتم بشكل ما فيه "سوبر وومان"، لابد يكون سوبر وومان هي، اللي هي بدها تنجح 100% في الخارج وتنجح 100% في الداخل.

خديجة بن قنّة: يعني هي مطالبة بأن تكون ناجحة داخل البيت.

د. مي جبران: وناجحة في الخارج.

خديجة بن قنّة: وناجحة في عملها، وهذا شيء برأيك..

د. مي جبران: شيء طبعاً مستحيل أنا برأيي.

خديجة بن قنّة: فوق طاقتها.

د. مي جبران: فوق طاقتها، وهون بيدخل دور الرجل يا اللي هو بده يكون مشارك أنا برأيي، مشارك وإله دور مهم جداً بها المجال.

خديجة بن قنّة: هذا يحيلنا إلى.. نعم، لديك أي تعليق؟

خديجة مفيد: أنا بالنسبة للدوافع هي تختلف من مجتمع إلى مجتمع كما تختلف من فرد إلى فرد، فإذا أخذنا مثلاً مجتمع الغربي، الدوافع لانقلاب الأدوار اللي كان في البداية هو خروج إلى مساحة الرجل، وبعد ذلك انقلبت الأدوار من أن المرأة تخلت عن دورها كامرأة وأصبحت تقوم بدور الرجل، فهذه الدوافع هي كانت استجابة للمؤسسة الاقتصادية الليبرالية، وكانت استجابة كذلك لفقدان العائل في الحروب، كانت هذه هي الاستجابة الأولوية.

خديجة بن قنّة: وليس لها خيار في ذلك.

خديجة مفيد: ولم يكن لها خيار..

خديجة بن قنّة: لأنه عصر العولمة، تحرير الاقتصاد، خوص الاقتصاد يتطلب طبعاً، خصوصاً أنه الكثير من الدول العربية ربما إذا استثنينا منطقة الخليج على اعتبار أن فيها طفرة نفطية وعائدات مالية، لذلك لكن تقريباً أغلب الدول العربية تعاني من مشاكل اقتصادية، تُوقع اتفاقات مع صندوق النقد الدولي مع البنك العالمي.

خديجة مفيد: لأ، في المجتمع.. المجتمع العربي.

خديجة بن قنّة: وتستجيب بالمقابل لشروطهم وتسرح الآلاف من العمال.

خديجة مفيد: هي الدوافع.. الدوافع هي تزويد الدخل لتحسين الوضعية الاجتماعية، في المجتمعات العربية هذا هو الدوافع المجتمعية، بالنسبة للأفراد هناك دوافع تختلف من فرد إلى فرد، هناك من.. من تريد أن يستفيد المجتمع من كفاءتها بحسب وضعها الاجتماعي وأهليتها العلمية، وهناك من يتماهى دافعه الذاتي مع الدافع الموضوعي.

إلا أن الإشكال الذي أو الفرق بين مقاربتنا للأدوار بيننا وبين المجتمع الغربي هو أن بالنسبة لنا في المجتمع العربي الإسلامي المحدِّد وفضاء المقاربة هو أن نقارب الأدوار داخل فضاء الأسرة كوحدة قياسية للمجتمع، وليس أن نقارب الدور في تصارع أو مجابهة المرأة للرجل، لأن هنا سنتحدث عن صراع حول السلطة بين رجل وامرأة لا تربط بينهم أية رابطة، في حين أنّا حينما نتحدث عن الأسرة فنحن نتحدث عن ميثاق له أصوله وله أبعاده، أي له مقاصد، الأسرة هي فضاء للاستقرار، فضاء للتكامل، فضاء للتنشئة الاجتماعية التي يثبت علماء النفس وعلماء الاجتماع بأن التنشئة السوية لا يمكن أن تتم إلا داخل الأسرة وبالطرفين معاً، ولهذا فأنا أريد أن أُعقِّب على..

[موجز الأخبار]

تبادل الأدوار والسلطة وارتباطه بمفهوم القوامة

خديجة بن قنّة: دكتورة سامية بالقاهرة، يعني اليوم نحن أمام واقع جديد، عصر الشركات متعددة الجنسيات، عصر العولمة، خصخصة الاقتصاد، المرأة في هذا العصر تجد نفسها أحياناً مجبرة على إعالة أسرة بكاملها زوجها وأبنائها، توقع على عقد عمل في الخليج أو في أوروبا، وتصطحب الأسرة والأولاد والزوج، في هذه الحالة تبدّل أو تبادل الأدوار هل يؤدي برأيك إلى تبادل السلطة أيضاً؟

د. سامية الساعاتي: قبل ما نتكلم عن تبادل الأدوار أو تبدلها –زي ما حضرتك بتقولي –أنا عايزة أقول حاجة إنه أساس الأسرة شقين أساسيين: السيطرة وتقسيم العمل، فإذا كان فيه تغير هيبقى في الناحيتين دول، من جهة تقسيم العمل بين الزوجين أكيد هيتغير، إنما السيطرة هي اللي ما تتغيرش، إذا كان الزوج والزوجة علاقتهم زي ما بنسميها علاقة توفيقية، يعني أو نمط جوازهم توفيقي بمعنى أنه ينبني على مشاركة كاملة بين الزوجين في اتخاذ القرارات، يعني كون إن هي راحت الخليج واشتغلت وربنا فتح عليها زي ما بنقول وكل حاجة، ويمكن زوجها راح كمرافق ومالاقاش شغل مناسب أو ما اشتغلش خالص ده ما يجعلهاش مسيطرة، لو هي بينها وبين زوجها فيه تفاهم وفيه حب وفيه يعني مشاركة في اتخاذ القرارات في الأسرة، وفيه فهم لطبيعة العلاقة، امتى تتغير...

خديجة بن قنّة[مقاطعةً]: رغم أن الرجل -دكتورة سامية -في هذه الحالة يُصبح منفَق عليه وليس منفق، يعني هذا لا يعني أنه يصبح مرؤوس وليس رئيس.

د. سامية الساعاتي: لا ماحدِّش قال كده خالص، إنه يبقى مرؤوس علشان هو دي حاجة يعني إحنا حتى في مصر عندنا تعبير جميل قوي يقول:" إحنا واخدين بعض على الحلوة والمرة"، يعني إذا كان بتنتاب الزواج بعض تغيرات أو عثرات بالنسبة للزوج ده مش معناه إن الزوجة تقول له مثلاً: أنا اللي بأديك مصروفك وأنا اللي بأعمل، ده كمان بيرتبط بالقيم وإزاي الزوجة اتربت، وإزاي المعايير اللي في المجتمع إحنا بنخليها تتدخل في حياتنا بشكل كبير جداً أو بشكل يعني بناخذ منها ما يتفق معنا، لكن إحنا كأسرة لنا إدارة لأسرتنا وفاهمين إحنا بنعمل أيه، دي الأسر اللي بأقول عليها يعني بتندرج تحت النمط التوفيقي، إنما الأسرة اللي هي كانت السيطرة فيها بنسميها "سيطرة ذاتية" أو أوتوماتيك، يعني كل واحد بياخد قراراته بنفسه من الزوجين دي ممكن جداً يحصل فيها بعض التغييرات، إذا ما تغيرت الحالة.. يعني طبعاً زي ما حضرتك ذكرتِ في وجود التغيرات المعروفة في الخليج والشركات المتعددة الجنسية وغيرها، فممكن هنا نتوقع أن تغير الأدوار يحصل عنه أو ينتج عنه أو ينتج عنه..

خديجة بن قنّة [مقاطعة]: نعم، معنى هذا أن دكتورة أن إنفاق المرأة في هذه الحالة على الأسرة لا يعطيها بالضرورة حق رياسة أو قيادة الأسرة.

د. سامية الساعاتي: لا طبعاً، لا.. لا يعطيها أبداً..

خديجة بن قنّة: نعم، نعم سنرصد.. سنرصد فقط الآن حالة من الحالات في المغرب حيث رصدت لنا مراسلتنا حالة يؤدي فيها تفوق المرأة على الرجل مهنياً إلى تداعيات ومشاكل تنتهي بتفكك الأسرة، ولنتابع هذا التقرير معاً.

تقرير/ إقبال إلهامي: لم تعد صورة المرأة المغربية ترتبط في الأذهان بدورها كأم وزوجة وربة بيت فحسب، فقد اقتحمت المرأة المغربية في السنوات الأخيرة جميع ميادين العمل لتشارك الرجل في أغلب المهن وتتفوق عليه أحياناً بمرتبتها أو بدخلها، وكان لموجة التحرر النسائية الدور الأكبر في دفع المرأة إلى أعلى الرتب بحيث أصبح احتكار الرجل لبعض المناصب مستحيلاً، لكن هذا المظهر الجذاب لتفوق المرأة يتحول أحياناً إلى كابوس يقضُّ مضاجع الحياة الزوجية كما في حال السيدة لبنى، لا لسبب سوى أن زوجها موظف في الشركة التي تديرها، وهو أمر صار يتعذر عليه مع مرور الوقت القبول به بعد مجاراة استمرت حوالي العامين.

لُبنى : لم أكن يوماً يعني أتخيل أن هناك رجالاً بنفس ثقافة زوجي ومستواه لا الثقافي ولا العائلي ولا كذا، يستطيعون أن يتلونوا، يعني أن يأخذوا عدة أوجه، أنا فعلاً خُدعت.

إقبال إلهامي: هذا التحول المفاجئ في سلوك الزوج أعاد السيدة لُبنى إلى واقع مرير كانت تعتقد أنه ولِّى وأن شهادات زوجها الغربية خير واقٍ لها منه، وبدأت تطفو على السطح أسئلة من قبيل مَنْ المسؤول عن البيت؟ انضاف إليها تأكيدها على الدور التقليدي للرجل وقوامة الرجل على المرأة وهو خطاب تسمعه للمرة الأولى منذ زواجها.

لُبنى : لم أتصور يعني يوماً أن العلاقة التي كانت تربطني بزوجي ستتحول إلى علاقة عدائية.

زهور كرام (باحثة اجتماعية): المجتمع قد لا ينظر إلى هذا التفوق على أساس أنه مسألة مشروعة، لأننا كلنا تربينا على كون أن الرجل ينبغي أن يكون هو المتفوق، وهو المسؤول، وهو صاحب مواقع القرار، وهو الذي يتحكم في مجموعة من السلط.

إقبال إلهامي: انكماش الزوج السريع ورفضه لواقع تفوق زوجته دفع السيدة لُبنى إلى تخصيص فترة أكبر لدورها كربّة بيت، أملاً في إعادة بعض الدفء إلى علاقتها مع زوجها بعيداً عن أجواء العمل المتوترة، لكن الأزمة تعاود الظهور عند استئنافها العمل.

زهور كرام: دائماً نتحدث عن المرأة الموزعة، المرأة المغربية أو المرأة بشكل عام الموزعة بين البيت وبين الخارج وإلى أي حد يمكن أن تنجح المرأة، هنا لماذا مثلاً نعطي كل آمال النجاح سواء للعالم الخارجي أو للداخلي للمرأة؟ على المرأة أن تنجح خارج البيت وداخل البيت.

إقبال إلهامي: وإذا كان حُلم تأسيس حياة زوجية طبيعية قد بدأ في التلاشي بالنسبة للسيدة لُبنى فإن تعذر إنجاب أطفال زاد الطين بلة.

لُبنى : لا أظن أنني أستطيع أن أنجب أطفالاً ونحن في هذه الحالة السيئة.. النفسية السيئة يعني أنا وزوجي.

إقبال إلهامي: قد يصدق المثل القائل: إن وراء كل رجل عظيم امرأة، لكن الرجل الزوج يتحول في بعض حالات تفوق المرأة عليه إلى مصدر انهيار له.

إقبال إلهامي – (الجزيرة) – لبرنامج (للنساء فقط) – الرباط.

خديجة بن قنّة: إذن في هذه الحالة الدكتورة مي السيدة لبنى هي رئيسة.. مديرة بالشغل وهو موظف لديها، كانت علاقتهما جيدة.

د. مي جبران: تغيرت..

خديجة بن قنّة: وبعد أن أصبحت مسؤولة تغيرت وأصبحت علاقة عدائية، وبالتأكيد يعني أثرت عليها لأنها لا تريد الإنجاب، هذا يحيلنا إلى سؤال مهم جداً حول التداعيات النفسية والاجتماعية لحالة تبادل الأدوار كما هو الحال في حالة لُبنى.

د. مي جبران: هذه الحالة نراها في عدة حالات حتى لو ما كانت حالة لبنى شوية خاصة بعالمنا بإنه هي مديرته، يعني هو يعمل عندها، طبعاً هون بدها تظهر المشاكل وتظهر خاصة مواقف الزوجة العدائية اللي تكلمت عنها، وقالت: إنه يعني مجرد إنه كان فيه علاقة جيدة وصارت بعدين عدائية ورفضية، كتير مرتبطة هون الذكورة عند الرجل العربي باللاوعي تبعه، اللا شعور يا اللي يتمنى بإنه هو.. هو بينفق المال، يعني هو بيطلع مصاري أكتر منها، حتى لو هي صارت عم بتطلع مصاري هو يطلع.. والسلطة أيضاً.

خديجة بن قنّة: هو يمكن راتبة يكون بسيط مقارنة براتبها.

د. مي جبران: طبعاً طالما هي الرئيسة تبعه المديرة إذن هو عم بيطلع أقل منها.

خديجة مفيد: وهنا بتوجد الحساسية.

د. مي جبران: آه طبعاً.

خديجة مفيد: الحساسية في كونها بتشتغل عنده بنفس المؤسسة.

د. مي جبران: عنده بنفس المؤسسة قام، كتير مهمة.

خديجة مفيد: لو كانت بتشتغل في.. كان يشتغل في مؤسسة أخرى كان ممكن تكون الأوضاع غير هذا.

د. مي جبران: آه، يعني هون إذاً بدك المجابهة في العلاقة بإنه هي عم بتعطيه الأوامر إذا بدنا نسميها، وهي عم بتسيطر، يعني محيت له كل شعوره بالذكورة، يعني عشان هيك صار فيه مشاكل يمكن.

خديجة بن قنّة: رغم أنها لا تقصر في أداء واجبها يعني كامرأة في البيت.

د. مي جبران: داخل.. لا بس السلطة مهمة جداً هون، يعني السلطة هي مديرة وهون أكيد في الحالة تبعهم فيه مشكلة ممكن تصير ها الشغلة بس في مجتمعاتنا العربية نادرة وصعبة كتير، بس ممكن إنه تصير مثلاً بغير مجتمعات إذا كان الرجل عنده ثقة بذكورته، برجولته، علاقته ،فيه تفاهم...

خديجة مفيد[مقاطعة]: حتى في المجتمعات غير العربية، حتى..

د. مي جبران: بكل المجتمعات بتؤثر، لأنه في نفس المكان لأنه في نفس المكان هايدي النقطة كتير مهمة، وهنا في ذهنه إن هي عادة هي أقل هي تابع (...) لو كانت بعيدة عن النظر تبعه، بعيدة مثلاً بشغل آخر، بمؤسسة أخرى ما كتير بتنطرح ها المشكلة، وهنا عم بيلمسها عم بيلمسها..

خديجة مفيد[مقاطعةً]: هو الشغل، أستاذة، هو الشغل في مؤسسة واحدة حتى ولو لم يكن على نفس (الدرجة).

خديجة بن قنّة: إن كانوا على نفس الدرجة المهنية.

خديجة مفيد: لماذا؟ لأن يكون هناك استنزاف للطاقة في نفس المؤسسة، ولما يعودان إلى.. إلى فضاء الأسرة ليس أي واحد منهما مستعد للعطاء، للأخذ والعطاء، فالأسرة فيها تبادل أخذ وعطاء، فهم يأتون معاً مستنزفين، هذا في الوضع العادي الذي يكون فيه كل من الرجل والمرأة يشتغلان في مؤسسة واحدة بشكل متكافئ، أما والوضع الذي تعيشه هذه الحالة..

خديجة بن قنّة: سواء كان راتبها أعلى أو نفس الراتب.

خديجة مفيد: أعلى أو أدنى.

د. مي جبران: بس إذا أعلى بتخلق مشكلة أكتر.

خديجة مفيد: أما والحالة هذه.. الحالة هذه، الحالة هذه دي حالة شاذة، لأن يشتغل عندها في مؤسستها، فالعلاقة بينها وبينه في العمل علاقة عمودية.

د. مي جبران: وهون تأثير على الإنجاب.

خديجة مفيد: وهذا غير مقبول بالنسبة لشخصية الرجل وسيكولوجيته كزوج وليس كرجل.

خديجة مفيد: في التراتبية الاجتماعية.

د. مي جبران: نعم في التراتبية الاجتماعية بينعكس على حياتها الأسرية.

د. مي جبران: وهون الإنجاب.. عدم رغبتها في الإنجاب طبعاً فيه تأثيرات نفسية على أنوثتها هي من ناحية، وكأن هي عم بيدفعها زوجها وعم بتدفع حالها وبتدفعه بإنه تبقى ها الحالة هيك، يعني أنا برأيي في هيك حالة يمكن اللقاء مع آخر اختصاصي نفسي كتير بيساعدهم لحتى يصير فيه نوع من سماع للحديث..

للخطاب تبع كل واحد، أحياناً ما بيعودوا يعرفوا يحكوا مع بعضهم، ما بيعدوا يعرفوا يكتشفوا ذاتهم، يعني هي.. هي صار فيه عندها نوع من رفض للأنوثة تبعها، وهو عم بيدفعها، لأنه هو كمان عنده رفض لإلها ورفض لذاته، بتصير هي يعني تتمركز في موقعها كسلطة، وبيصير فيه عندها رفض وخوف من إنه الأمومة راح والإنجاب راح يضعفوها، راح يرجعوها لدورها -إذا بدنا نقول- العادي يا اللي كل أم فيه..، فيه مشكلة بيناتهم بالأساس.

خديجة بن قنّة: نعم هو هو..

خديجة مفيد: يمكن أن نتحدث عن ضرورة استيعاب التحولات الجارية في المجتمع، هناك تحولات جارية في المجتمع وفي البنية الاجتماعية العربية والإسلامية تستدعي الكثير من التفهّم والاستيعاب للسيطرة عليها و تحكمها، لأنه الأسرة ستعرف مزيد من الضغط، وبدون استيعاب هذا الضغط لا يمكن التحكم فيه وسيؤدي إلى تفكك الأسرة، وهنا يمكن الحديث عن المرجع، ضرورة..

خديجة بن قنّة [مقاطعةً]: نعم، لكن هذا الأمر يعني فيه التباس كبير لدى.. في أذهان الناس بموضوع القوامة، لأنه الناس تربط دائماً القوامة بإنفاق المرأة، يعني طالما أن المرأة تنفق على نفسها أو على عائلتها فهنا تسقط القوامة، ما رأيك في هذا القول؟

خديجة مفيد: هنا أرجع أولاً إلى بداية لأقارب هذا المفهوم، مفهوم القوامة لابد من الرجوع لهذا التقرير الذي قدمت به الحالة، قدمت الحالة بأن المرأة كانت تلعب أدوار والحديث عن هذا الدور الذي تلعبه المرأة الذي هو الأمومة والرعاية.. رعاية الإنسان أو النشء بلغة محكاة، الآن المرأة تطورات وأصبحت تمارس أدواراً، هذه القراءة للأدوار هي في حد ذاتها قراءة ليست قراءة علمية وقراءة موضوعية للدور الذي تقوم به المرأة، لابد من أن نعطي لدور الأمومة مكانته اللائقة به حتى لا تشعر المرأة بأن دور الأمومة الذي تمارسه هو دور منقِّص من ذاتها وداخل في النظرة الدونية التي بنيت تاريخياً، بنيت تاريخياً انطلاقاً من مفاهيم تقليدية وثقافة تقليدية لا علاقة لها بمفهوم القوامة كما يطرحه الإسلام، مفهوم القوامة..

خديجة بن قنّة [مقاطعةً]: نعم، نريد أن نشرح مفهوم القوامة ارتباطها بالإنفاق، لكن نتوقف قليلاً قبل ذلك مع الشارع العربي الذي سألناه: إن كان يرى أن تفوق من المرأة مهنياً يعني بالضرورة تفوقها على الرجل داخل الأسرة وارتباط ذلك بالقوامة.

سيدة 1: كلا، لأن الرجل رجل، يعني مهما يعني تفوقت المرأة يعني مهنياً، يعني مرتبتها يعني الوظيفية أعلى وشهادتها أعلى فما تتعالى على رجلها زوجها.

سيدة 2: لا يعني ما يعني التفوق هذا في المنزل، إلا إن المرأة مهنياً من تتفوق بعملها يعني أنها مرأة متكاملة متفوقة بعملها، هذا يعني إنه حتى بالمنزل راح تكون دورها بارز ومتميز بعلاقتها بأطفالها، بزوجها.

مواطن 1: لا، ما تتفوق المرأة على الرجل داخل المنزل، لأن لها هي واجباتها الخاصة والرجل له واجباته الخاصة.

سيدة 3: لا، طيعاً، الرجل كبريا وعظمة، يعني إحساسنا بالبيت إنه الرجل هو وجوده كبرياء وعظمة وشموخ ورمز البيت، فما ممكن إنه المرأة مهما يعلي شأنها مهنياً أو يكون دخلها أكبر أو تكون يعني مركزها الاجتماعي، لا.

مواطن 2: يعني الزوج هو يبقى رب العائلة ومسؤول عن الأطفال ومسؤول عن الزوجة ومهما تكون الزوجة يعني دورها، حتى لو تكون أعلى من عنده مرتبة وظيفية أو.. أو مادية.

سيدة 4: ما أعتقد هذا، لأنه يعني المفروض يكون هناك بين الزوج الزوجة نوع من التفاهم.. بين من التعاون، قد يكون هو نتيجة معاونة الزوج إلها يعني.

مواطن 3: لا، إطلاقاً، إطلاقاً، ممكن المرأة تكون متفوقة في عملها وبتؤدي واجباتها في المنزل وست بيت ممتازة ومفيش داعي إن كون إن هي متفوقة في العمل متفوقة برضو على زوجها في البيت.

خديجة بن قنّة: أستاذة خديجة، واحدة قالت الرجل كبرياء وشموخ وعظمة وهو قوام، يعني سواءً أنفق أم لم ينفق.

خديجة مفيد: أود أن أعلق هذه الرؤى المتعددة وخاصة في الاختلافات بين نظرة المرأة ونظرة الرجل، فصورة المرأة عموماً من خلال مجموعة الاستطلاعات نجد بأن صورة الرجل عند المرأة هي صورة الرجل الراعي، فهذي صورة لها ارتباط بسيكولوجية المرأة ونظرتها للرجل من حيث احترمه، لابد أن يكون راعي، ولابد أن يكون قائد.

خديجة بن قنّة: لكن واحدة من أدوات يعني أن يكون راعي هي مسألة الإنفاق أيضاً.

خديجة مفيد: أكمل.. أكمل، بالنسبة للرجل عنده التباس في الفهم،بالنسبة.. هناك وهنا أريد أن أقف على الكسب التاريخي اللي هو فيه ظلم للمرأة، بحيث أن الدور الداخلي أصبح عند الرجل هو كل ما لا يريد أن يقوم به فهو من اختصاص المرأة، وهنا لابد من تحديد مرجع نرجع إليه لنحتكم إليه، إذا أخذنا مثلاً بالنسبة للمجتمع الإسلامي اللي فيه المرجع هو الإسلام وفيه القوامة كمفهوم محدِّد، كيف فهمت هذه القوامة؟ وكيف تجلت في علاقة الرجل بالمرأة؟ فهمت على أساس أنها علاقة استبدادية وعلى أساس أنها سلطة، ولم.. لم يتم تمثلها من خلال الممارسة الواقعية للنموذج اللي هو المثل الأعلى لنا جميعاً وهو الرسول –صلى الله عليه وسلم...

خديجة بن قنّة: عليه الصلاة والسلام.

خديجة مفيد: كيف تنزل هذا المفهوم؟ وكيف كانت.. وكيف كانت وصية الرسول –صلى الله عليه وسلم- للرجال على النساء.

أولاً: القوامة (بما فضل الله بعضكم على بعض وبما أنفقوا) لا تعني التفضيل من حيث الجنس، يعني أن الرجل أفضل من المرأة، وإنما تعني الغيرية وفق محددات والأولوية...

خديجة بن قنّة: ما هي هذه المحددات؟ هل هي محددات..

خديجة مفيد: المحددات أولاً فيما يتعلق باتخاذ القرار والذي مرتبط بسيكولوجية الرجل وسيكولوجية المرأة، نعلم بأن الرجل هو يتعامل مع الأحداث ومع الوقائع على أساس أنها جزء من العالم الخارجي، وبالتالي فهو يستطيع التحكم فيها وإصدار قرار بشكل عاجل.

بالنسبة للمرأة كل الأحداث والوقائع المتعلقة بالأسرة تمر عبر دواخلها انطلاقاً من أنها هي التي تتحمل الحمل والولادة والإرضاع فكل عالم الأسرة هو عالم داخلي، فلابد من إنسان يكون بعيد شيئاً ما، بعيدة ذاته عن الموضوع الذي يتعامل معه ليتخذ القرار.

ثانياً: الرعاية المالية.

ثالثاً: الشهامة والأريحية والمسؤولية والرحمة، لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال، وشبه النساء بالقوارير، وأعطاهن صورة جمالية أي أنه لابد من المحافظ عليه حتى لا ينكسرن، وليس التسلط عليهن والاستبداد، وهذا ناتج عن أن التاريخ السياسي له علاقة وانعكاس على التاريخ الاجتماعي في المجتمع العربي، الاستبداد السياسي الذي عرفه المجتمع العربي انعكس على الرجل ومارس هذا هو بدوره هذا الاستبداد داخل المؤسسة الأسرية، لكن في حقيقة الأمر...

خديجة بن قنّة[مقاطعة]: إذن هي علاقة ودية تشاورية وليست علاقة استبدادية...

خديجة مفيد: حينما نقول.. ننطلق من قول الله تعالى في سورة الفرقان التي هي فرق بين الحق والباطل في قوله تعالى: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً). فأصل قيام الأسرة هو الاستقرار والمودة والرحمة، وهدف هذه الأسرة أن تكون أسرة قائدة ورائدة في تنشئة الإنسان السوي المتوازن، هذا كذلك تثبته الدراسات النفسية والاجتماعية في.. في مجال التنشئة مما يزكي قوله تعالى (سنريهم أياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). إذن فكل فهم خاطئ وموظف في عكس هذا الاتجاه هو مردود على صاحبه، فالقوامة هي قيام الرجل على رعاية الأسر بهذه المكونات.

خديجة بن قنّة[مقاطعة]: لكن..

خديجة مفيد [مستأنفةً]: وإذا حدث واكتسبت المرأة أهلية تفوق الرجل، ففي إطار الود وفي إطار الرحمة وعلاقة المودة يمكن للمرأة إزاء أن تقوم بهذه القوامة، أن تمارس هذه القوامة دون أن تكون هناك.. أن يكون هناك تسلط أو استبداد على أساس أن هناك تفويض، حتى في بعض الأحيان لا يكون.. لا تكون المرأة قائمة قياماً مادياً ولكن يكون الرجل منشغل بأشياء أخرى، أي منشغل إما بالعمل السياسي أو بالعمل الفكري، وتبعاً ذلك تكون المرأة قائمة على الأسرة من حيث تقرير مصير الأطفال واختياراتهم وتوجهاتهم وإدارة الأسرة كي يكون هناك تسويف في اتخاذ القرار...

خديجة بن قنّة[مقاطعة]: نعم، نضيف إلى ذلك أستاذة خديجة الحالات التي تكون فيها المرأة طلقة أو أرملة أو غير متزوجة..

خديجة مفيد: أنا أريد أن أصل إلى هذه النقطة بأن النساء حسب الإحصائيات التي اطلعت عليها في.. قامت بها وزارة التخطيط والتوقعات الاقتصادية بأن النساء اللواتي يمارس القوامة قائمات على الأسرة (d e la (....) de la family)

ليس أغلبهنّ، وهنّ مثلن 16% من مجموع الأسرة، أغلبهن إما مطلقات أو مات العائل، وهو يمارس هذا الدور بشكل اضطراري وليس بشكل اختياري، وهناك فئة قليلة تمثل نسبة 2% هي التي تمارس هذا.. أو تسعى لممارسة هذا الدور في إطار صراع الأدوار، وتتمثل المنظور الغربي في العلاقة بين الرجل والمرأة، وهنا يمكن الإشارة إلى أننا في المجتمعات العربية الإسلامية دائماً نريد أن نكرر التجربة والخطأ، ولا نستفيد من التجربة، بحيث أننا مثلاً إذا رجعنا إلى الدراسات الاجتماعية والنفسية إذا أخذنا مثلاً مجتمع منفتح إلى درجة الانحلال كالمجتمع الكندي الذي سيطر فيه النموذج النسوي، فنجد أن مؤخراً أقيمت دراسة على.. على عدم تحصيل الدراسة عند الذكور، فوجد أن سبب ذلك هو غياب صورة الأب بسبب تواجد الأسرة (…) التي تتكون من فرد واحد وفي غالبية الأحيان المرأة هي التي تعول هذه الأسرة، بالإضافة إلى آثار وخيمة جداً على صيرورة المجتمع الإنساني من خلال تفكيك بنية الأسرة، إذاً يجب الانتباه إلى هذا العنصر.

تداعيات تبادل الأدوار على بنية الأسرة

خديجة بن قنّة: نعم، طالما نحن نتحدث عن تفكيك بناء الأسرة بسبب هذه الحالات.. في الحالات التي يتبدل فيها الدور، أريد منك دكتورة مي –قبل أن أنتقل إلى الدكتورة سامية- أن نعرف التداعيات أيضاً أو المضاعفات التي يمكن أن تحدث للزوج والزوجة على مستوى العلاقات الحميمية كزوجين بسبب تبادل الأدوار؟

د. مي جبران: طبعاً هون الدراسات شوي ضئيلة والإحصائيات كون دايماً الناحية العلاقات الحميمة يعني بالعلاقات الجنسية داخل.. بالعلاقات مع الزوجين هي دائماً بتكون مكبوتة، ما كتير بينحكي عنها، إنما.. إنما تبيَّن من خلال طبعاً الحالات الخاصة.. ومن خلال دراسة الأدوار أنا عملت دراسة مع طلابي على.. الاضطرابات في الأدوار الذكورية والأنثوية، طبعاً ما خلصت، هي دراسة كبيرة بعدها مشروع، يعني تبيَّن إنه كتير بتنعكس على العلاقة بين الزوج والزوجة، وهون غالبية هلال بشكل لا واعي، طبعاً ما بيقدروا يعبروا عنها بشكل فصيح، وبتؤثر على الشعور عند الرجل بذكورته وبفحولته، وفي حالات جداً مرتفعة من حالات العجز الجنسي يا اللي بتتم من خلال ها التغيير بالأدوار اللي عم بيتم، وقت اللي المرأة بيصير فيه عندها تتحرر اقتصادياً، بيصير فيه عندها ثقة بنفسها، بتؤكد ذاتها كأنثى، من حيث إنه بيحس حاله ضعيف قدامها عاجز، عنده مشاكل، وبتخلق مشاكل كتير كبيرة على ها المستوى عادةً، هلا طبعاً مش معناها إنه كل الحالات هي تغيير الأدوار، بس أنا بأقول القصة قصة وقت، الوقت مهم جداً، التغيير كان كتير سريع، والتغيير عم بيتم يمكن يكون مؤقت لبعض الأحيان في بعض الأسر لحاجة اقتصادية، إنما يلزمه وقت طويل.. طويل.. طويل.. لتغيير، ولكي يطال الشخصية بالعمق، الشخصية العميقة يعني التغيرات بتتم بالسلوك بالتصرفات من الخارج مثلما قلنا عادةً بتبين، إنما هناك مفاهيم وصور مرسخة في اللاوعي الذكوري واللاوعي الأنثوي بإنه دور الأنثى وشخصية الأنثى هيك بدها تكون بها الطريقة، وشخصية الذكر والرجل هي بها الطريقة هايدي.. هي بتعزز ها الصور، وهي بتحاول تحافظ عليها المرأة، بنلاحظ يعني في بعض الحالات وهو.. هو طبعاً مثلما شوفنا هون بالتقرير إنه ما كتير بيقبل طبعاً إنه لأنه مثلما قالت إنه كتير عم بيفهم غلط بعض الأدوار..

خديجة بن قنّة: طيب أريد أن آخذ فقط رأي الدكتورة سامية من القاهرة حول هذه النقطة بالذات. الدكتورة سامية، هل تقلب الأدوار يعني يؤثر فعلاً على أنوثة المرأة؟ هل إحساسها بأنها أنثى يرعاها رجل، يرعاها الزوج، يتغير بحكم أنها هي التي تشتغل أو تعمل، هي التي تنفق؟

د. سامية الساعاتي: الحقيقة الأنوثة مالهاش دعوة بشعورها إن هي بتنفق أو ما بتنفقش، شعور المرأة بأنوثتها ده جزء من ثقتها بنفسها، وإحساسها بدورها في الحياة، يعني منفصل في رأيي عن كونها بتنفق أو لأ، وبنلاحظ إن من البنات الصغيرين فيه منهم من قبل الزواج بقى ولا فيه تصارع في الأدوار بينها وبين الزوج ولا حاجة، بنلاقي في بنات بتحب دايماً تلبس لبس ولادي وتبقى يعني شوية زي الولد، ويعني ما بتسرحش شعرها زي يعني تعتني به قوي، تقصه قصة برضو شبه ولادي، لكن ده كله مالوش.. مالوش يعني أي صلة إنها بتصارع مع الرجل، أو بأنها خدت مهنة يعني أعلى أو أكثر عائداً، لكن اللي أنا شايفاه حتى من التقرير اللي شفناه والحالة بتاعة الأخت اللي زوجها بيشتغل معاها في نفس المهنة، وهي مديرته، هو كل ده بيتلخص في كلمتين"صراع الأدوار"، يعني كل الأسر اللي بنشوفها، وبخاصة الأسر العربية، وده على فكرة موجود أيضاً في الأسر الغربية، يا إما الزوجين بيبصوا لبعض كأنداد، وهنا هتبتدي الصراعات، يعني كل واحد يبص على إن التاني ند له، ومادام فيه هذه النظرة الندية يبتدي الصراع، ويبتدي كل واحد عايز يتفوق، وتفوقه ده يخليه يتغير في اتجاهاته نحو الآخر، يا إما بيحسوا إنهم كل واحد يعني الاتنين بيكملوا بعض، لو اتنين حسوا إنهم بيكملوا بعض، هتبقى نجاح أي منهم نجاح للآخر، ويعني كل تقدم ليه تقدم للآخر، ومش مهم، يعني الاتنين بيذوبوا في بعض بحيث إن حكاية يعني إن المرجلة أو الذكورة إن هو يمنعها عن شيء أو إن هو يتكلم بشكل معين أو كل الحاجات دي، أنا بأشوف حسب الأبحاث اللي قمت بيها عن الدور الوظيفي للزوجين في الأسرة المصرية، بين الريف والحضر يعني، أدوار الزوجين الريفيين، وأدوار الزوجين الحضريين، إن أهم شيء هو مدى شعور الزوجين بالندية أو بحاجة بنسميها "النحنية" يعني الاتنين بيكملوا بكلمة "نحن".

خديجة بن قنّة[مقاطعةً]: نعم، لكن.. لكن الواقع دكتورة سامية يثبت أن الشعور بالندية غير موجود، وطالما أشرت إلى المثال، مثال السيدة لبنى، فقد شاهدنا طبعاً أن الرجل رفض أو الزوج رفض هذا الدور (الضعيف) –بين قوسين- وكثير من الدراسات النفسية تقول في مثل هذه الحالات أن يعني هذا النوع من الأدوار بعد أن تتغير يؤدي إلى نوع من البرود على مستوى العلاقات الحميمية أو الحميمة، وفي أحيان أخرى يؤدي إلى عنف من قبل الزوج.

خديجة مفيد: ممكن أدَّخل...

خديجة بن قنة: نعم.

د. سامية الساعاتي: وطبعاً أي رفض نفسي هينقلب بعد كده إلى رفض للعلاقة، لأنه العلاقة الحميمة بتقوم على مشاعر نفسية أولاً، فإذا كانت الزوجة بتكره يعني اتجاه زوجها إليها بعد ما بقت مديرة، أو بعد ما حصلت على مثلاً يعني ماهية أو أكبر منه، فهي هترفضه داخلياً وربما ترفضه نفسياً دون أن تحس بذلك، وهذا على مستوى اللاشعور. فكون إن إحنا نقول البرودة ودي هي رافضة أساساً فده هيبعدها عنه، والترجمة هنا تبقى: الرفض النفسي أولاً، ثم يتلوه بعد ذلك كل أنواع الرفض.

خديجة بن قنّة: نعم.. نعم، أرى أن لديكما تعليق على ما قالته الدكتورة سامية، لكن نذكر مشاهدينا أن المشاركة في هذا الحوار بإمكانهم أن يشاركوا بجميع محاور هذا النقاش الذي بدأناه وبجميع أبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم : 4888873(00974)، أو عبر رقم الفاكس التالي: 4885999(00974).

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة:الأستاذة خديجة لديها.. لديك تعليق على ما قالته الدكتورة سامية.

خديجة مفيد: فيما يتعلق بصراع الأدوار، عندنا بعدين، البعد الأول: هو ما يتعلق بتراكم الأدوار بالنسبة للمرأة، وهذا عنده آثار على مستوى العلاقة الحميمية، بحيث إنه لا تبقى علاقة للاسترخاء أو المرأة مستعدة لأن تتمتع بهذه العلاقة، لأنها تصبح كذلك.. يكون هناك إرهاق، وبالتالي ليس عندها استعداد لأن تكون هذه العلاقة علاقة متعة، بالنسبة للرجل تتعلق بانقلاب الأدوار، حينما تنقلب الأدوار فصورة الرجل عند المرأة تهتز، ويكون هناك تبخيس لصورة المرأة، وهذا يؤثر على الرجل سيكولوجياً، مما يصيبه بأنواع إما من العجز، وإما أن يتحول إلى علاقة عدوانية مع المرأة، تتجلى في صور متعددة من العنف، العنف الخطابي، العنف السلوكي، إلى غير ذلك. وهناك حل، لابد من أن نتمثله إذا استحضرنا وظيفة الأسرة، هذا الحل هو أن يكون هناك تعاون، فإذا أخذنا.. دائماً أركز على النموذج الإسلامي بالنسبة للرسول كقدوة، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يقسم الأدوار إلى داخلية وخارجية، فالرسول في سلوكه مع المرأة نجد شهادة عائشة التي كانت تقول بأن الرسول كان يكون في خدمة أهله، حتى إذا نودي للصلاة كأنه لا يعرفهم. وفي أحاديث كان الرسول يخصف نعله، ويخيط ثوبه، أي أنه كان يقوم بأشغال داخل البيت، أي يشارك في داخل البيت، كما المرأة تشارك حينما يكون عندها فائض من الوقت أو من الجهد أو من الكفاءة خارج البيت، وهكذا يكون التكامل من أجل الأسرة وليس من عيون سواد أحدهما للآخر.

خديجة بن قنّة: نعم.. نعم نأخذ فقط مكالمة الآن من المغرب، معنا أبو زيد المقرئ من المغرب، تفضل.

أبو زيد المقرئ: السلام عليكم.

خديجة بن قنّة: وعليكم السلام.

أبو زيد المقرئ: أخت خديجة، حياك الله وحيا الله ضيوفك.

خديجة بن قنّة: أهلاً بك.

أبو زيد المقرئ: أنا تأملي لمشكلة تبادل الأدوار أو تحول الأدوار الاجتماعية بين المرأة والرجل في المجتمع العربي الإسلامي على الأقل، خلينا تحديداً نتكلم في واقعنا، في علاقته بالنصوص الشرعية، يعاني هذا الموضوع وتعاني معالجتنا منه من إشكالين معقدين ومزدوجين.

الإشكال الأول: أن التحولات التي حصلت في مجتمعنا لم تحصل انطلاقاً من ضوابط الشرع، ونصوصه الكبرى، ومقاصده العليا ، والحكمة والمصلحة التي من أجلها شرعت هذه النصوص لتنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة، بما فيه مصلحة الأسرة. وإنما جاءت عبر تحولات عصر الانحطاط التي أفرزت قيم الذكورية، ساهمت في تنميط المجتمع الإسلامي خارج حركة التاريخ، ومن جهة جاء عن طريق فعل الإكراه الخارجي الذي تمثل في كسر المجتمع الإسلامي وتحطيم قيمه عن طريق نموذج العولمة الذي جاء مع الاستعمار ووصل ذروته في هذا العصر. من جهة أخرى فأين نحن، مفكرين ونخباً وفقهاء، إلى محاولة إلباس الإسلام ونصوصه ومقاصده هذا الوضع، فحصل ظلم الأسرة مرتين:

مرة بحرمانها من مشروع التحرير الإنساني الذي جاءت به هذه النصوص.

ومرة بإلباس الإسلام هذا الوضع المختل الذي جاء الإسلام لكي يصلح به أحوال الناس، وليس لكي يكرسها ويجعلها غطاءً؟

سأعطي مثال لمفهوم القوامة، مفهوم القوامة كما يمارس في خطابات الرجل العربي وفي عقليته وفي تفسيره و في المصطلحات التي يستعملها: "أنا الراجل، أنا اللي كلمتي بتمشي"، إلى غير ذلك من الممارسات اليومية، هذا المفهوم لا علاقة له بمفهوم القوامة، لا في الشرع ولا في المنطق الذي يحدد مصلحة الأسرة. مفهوم القوامة في الإسلام يستند إلى..يستند إلى نصين شرعيين فقط في القرآن كله: النص الأول قوله تعالى: (وللرجال عليهن درجة)، والنص الثاني: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم). عندي في كتب التفسير العديدة التي ناقشت الموضوع ثلاثة أقوال متميزة لثلاثة من كبار علماء الإسلام المفسرين، وهم: (ابن عطية، والقرطبي، وأستاذ المفسرين ابن عباس الصحابي الجليل)، الثلاثة على إجماع في أن مفهوم القوامة يعني: "حضّ الرجال على حسن العشرة، والتوسيع على النساء في المال والخلق، والتحامل على نفس الرجل لكي يعطي للمرأة من سعة خلقه ما يمكِّنها من أن تقوم معه في البيت على شؤون الأسرة"، وهذا الفهم ليس له علاقة بالسلطة ولا بالتسلط، ولا بالعقلية الذكورية، هذا يجعل القوامة مسؤولية على الرجل ولا يجعلها شرفاً وامتيازاً. وطبعاً مفهوم القوامة مرتبط بنموذج المجتمع المتخلف الذي فيه النمط السياسي، وفيه النمط العام هو نمط عمودي تحكمي، يكون فيه الحاكم صاحب امتيازات وليس صاحب مسؤوليات، ومفهوم القوامة يندرج في إطار هذا الفهم السقيم الذي جاءنا من عصر الانحطاط، وتكرس في هذه الأوضاع المختلة التي نعيشها.

خديجة بن قنّة: نعم.

أبو زيد المقرئ: أما.. أما قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء) فقد فُسِّر والباء هنا باء التفسير، والقرآن الكريم كله فيه الباء باء العلة كما قال ابن تيمية، قال: قوله تعالى (الذي أنزل من السماء ماء فأنبتنا به) فالباء باء السببية، ورد على الأشاعرة الذين قالوا: إن الله يفعل عند السبب ولا يفعل به الآن أتباع ابن تيمية يرفضون الأخذ بهذه الباء ويؤولون قوله تعالى (وبما أنفقوا من أموالهم) على أنها علة تكميلية إضافية، وينسون أن الله –عز وجل- قال (بما فضل الله بعضهم على بعض)، أي بالمؤهلات التي شرحتها الأستاذة خديجة مفيد.

خديجة بن قنّة: نعم وبالإنفاق..

أبو زيد المقرئ: (وبما أنفقوا من أموالهم) ومعنى هذا.. ومعنى هذا أنني أفهم بأن القوامة باعتبارها مسؤولية تتعلق باتخاذ القرار في جوانب عديدة، من الجانب الاقتصادي ومن الجانب التربوي، ومن الجانب الإداري، ومن الجوانب العلاقات الاجتماعية، على الأقل في الجانب الاقتصادي، على الأقل، إذا أردنا أن نقزِّم النص ولا نعطيه أبعاده الإيحائية، وأن نحرم أنفسنا من ثماره، على الأقل نعطي الجانب الاقتصادي بعد في التحولات التي تجعل المرأة مسؤولة مع الرجل.

خديجة بن قنّة: وهو من الدوافع الرئيسية لهذا التحول، أبو زيد المقرئ من المغرب، شكراً لك. نأخذ مداخلة لـ ثريا نافع من الدوحة، تفضلي.

ثريا نافع: مرحباً خديجة.

خديجة بن قنّة: مرحباً.

ثريا نافع: أهلين بضيوفك، (الرجال قوامون على النساء)، كما نعلم خديجة أن حق هذا الامتياز أتى من المهر الذي يدفعه الرجل للمرأة أثناء عقد الزواج، بعدها يأتي دوره في القيام بأعباء معيشة الزوجة طيلة الزواج، وبما أن الرجل طبعاً ينفق المال إذن بالتالي هناك سيادة على المرأة، لكن لو نظرنا للوضع الآن مع ازدياد نسبة تعليم المرأة واستقلالها اقتصادياً، مع ما دخل على الحياة الأسرية من تعقيدات مادية، تثقل كاهل أي رجل، ومن الصعب تحملها بمفرده إلا من رحمه ربي طبعاً، لذلك كان على المرأة أن تلعب دور القوامة على الأقل على نفسها، لذلك نجد أن دور الرجل في القوامة قد بدأ في الانحسار تقريباً أو يكاد شبه منحسر تماماً، وأصبح أمر واقع مع ما نحياه من عصر امتلأ بالحروب والكوارث الطبيعية وأحياناً الهروب من الجو الأسري المثقل بالأعباء، ليترك دوره كاملاً للمرأة لتلعبه داخل وخارج البيت. السؤال اللي بيطرح نفسه هون خديجة: كيف لنا أن نجعل الأدوار مناصفة وبمودة بين الرجل والمرأة حسب الشرع أولاً، ثم القانون ثانياً؟ وشكراً لك وللضيفتان.

خديجة بن قنّة: شكراً ثريا نافع من الدوحة، نواصل حوارنا لكن قبل ذلك نتوقف مجدداً مع الشارع العربي، وهذه المرة مع الرجال فقط، الرجال الذين سألناهم ما إذا كانوا يقبلون مرافقة زوجاتهم في حال حصولهن على عقود عمل في الخارج، وهذه العقود ترفع بالطبع دخل الأسرة، فكانت الأجوبة كالآتي:

مواطن 1: لا، بالعكس أنا خلي تروح الله وياها، ما أقول لها لا.

المعلقة: تروح وياها؟

مواطن 1: لا ما أروح (أترك) بيتي، أتركه، أطفال،ي ما أعتقد.

مواطن 2: والله حالياً شغل هي.. يعني بالدراسة هي متقدمة أكثر من عندي، بس أنا ما أقدر أخليها تشتغل لأن أنا أحتاجها بالبيت أكثر من الخارج.

مواطن 3: لا.. لا، أقبل صراحة، يعني مادام أنا أحب عملي فأرى إنها يعني تمشي معايا أفضل يعني، لا ما أعتقدش إن أنا أتنازل عن عملي في مقابل إنها مثلاً حصّلت يعني مكان جيد في دولة تانية يعني.

مواطن 4: بالنسبة إلي كخاصة أني ما أقبل يعني أسافر وياها، أفضّل إنه العمل هنا وعلى دخلي أقيم عائلتي، بس بقوامي أني وبقوامها هي.

مواطن 5: والله إذا كان فيه يعني هذا الموقف فيه استفادة للأولاد ولمستقبلنا ممكن أرضى.

مواطن 6: ليش أقعدها؟ بالعكس أشجعها أنا هسَّة عندي بنية أجيبها وأتعنىّ وأترك عملي من مكان إلى مكان حتى أكون مرتاح إذا توصل مرحلة معينة.

خديجة بن قنّة: نعم، دكتورة مي، لديك تعليق.

د. مي جبران: تعليق هو يعني نقرأ كما نرى يعني إنه الرجال بشكل عام لا يتنازلون عن.. عن متابعة أو تباعة المرأة، والانتقال من مكان عملهم إلى مكان عمل أفضل بالنسبة إلها، يمكن واحد كان وضعه شوية خاص قال: إنه بيشجعها وبيروح معها، هون بتنقلب الآية إنه وراء الرجال.. وراء كل مرأة عظيمة رجل!! إنما من الطبيعي كتير طبيعي بإنه في الوضع الحالي التغيرات كانت كتير سريعة بإنه ما يصير فيه ها القبول، إنما تدريجياً أعتقد بإنه الظروف والتحولات اللي عم بتتم على الأرض إن كانت على المستوى الاقتصادي أو على المستوى طبعاً الفضائيات والإنترنت، كتير عم بتغير بالذهنيات، وممكن كتير شوي شوي بيصير فيه قبول، وهون القبول لا يعني ساعتها تدريجياً، بده يصير فيه نوع من حوار بين الذكر والأنثى، وهون..

خديجة بن قنّة [مقاطعة] : وفي حالات دكتورة مي يعني ربما تخرج المرأة وتعمل وتنفق و.. ولكن عندما تدخل البيت تعود إلى حجمها الطبيعي إلى دورها.

د. مي جبران: بس ما تقولي حجمها الطبيعي هو حجمها، إنه معنا إنه عم تبخسي فيها إنه بالبيت كأنه حجمها أقل من الخارج.

خديجة بن قنّة: يعني كأنه.. كأنه تقزيم

د.مي جبران.. No.. No.

خديجة مفيد: وهذا يضعف هنا تحكم العلاقة العمودية في التحليل.

د. مي جبران: طبعاً.. طبعاً..

خديجة مفيد: حينما نقول بأنها تعود، فهي تعود إلى العلاقة العمودية.

د. مي جبران: هي تعود إلى العلاقة، هي استمرارية، يعني هي عم بتحقق ذاتها، طبعاً كأم، منجبة..

خديجة بن قنّة: كأم وكمنجبة هذا.. هذا المثال ينطبق يعني..

د. مي جبران: بس فيه نقطة مهم يا خديجة..

خديجة بن قنّة: فيه مضاعفات كثيرة على النساء الآسيويات اللواتي يشتغلن في الخليج، يعني إندونيسيات وفلبينيات وسيريلانكيات.

د. مي جبران: صح أيه.. صح أيه..

خديجة بن قنّة: تأتين إلى منطقة الخليج أو إلى مناطق أخرى ويعملن يعني طيلة سنوات طويلة جداً.

د. مي جبران: يفقدن دور الأمومة.

خديجة بن قنّة: تفقدن دور الأمومة، ويصبح الرجل في البلد الأصلي هو الذي يقوم بهذا الدور.. بدور الأم، تأثير ذلك..

د. مي جبران: بدنا نشوف الجيل تبعهم شو بيصير فيه.

خديجة بن قنّة: نعم، تأثير ذلك الكبير على..

خديجة مفيد: وهذا متعلق كذلك بعقلية المشغل، عقلية المشغِّل لا يجب أن يتعامل مع الإنسان كآلة "تشييء للإنسان"، لابد من أن نتعامل مع الإنسان بكل أبعاده، ولابد من صياغة نظريات متجددة في التشغيل، ما.. هذه النظريات الآن تجدها الآن يعمل بها في المؤسسات التي تريد أن.. أن ترفع من الإنتاجية.

د. مي جبران: فيه شغلة..

خديجة بن قنة: بتشغيل...

خديجة مفيد: بمراعاة البعد الاجتماعي للإنسان في الشغل، ونحن نجد بأنه هناك آثار..

د. مي جبران: أنا أعتقد.. فيه نقطة مهمة هون بدي أعلق عليها خديجة هي.. هي طبعاً ها النساء اللي عم بيتركوا.. الآسيويات الفلبينيات السيريلانكيات هم.. هم مرغمين لترك الأسرة.

خديجة مفيد: قهراً.

خديجة بن قنّة: ترك أولادهم..

د. مي جبران: قهر.. وهنا عم بيشتغلوا كخادمات وعم بيشتغلوا بأماكن يعني الرجل دايماً هو المدير هو السيد..

خديجة بن قنّة: نعم.. لكن هنا.. هنا تخلع .. تخلع الأم أمومتها، أو تنتزع أمومتها.

د. مي جبران: طبعاً.. طبعاً.. عم بتعيش..

خديجة بن قنّة: لتضحي بهذه الأمومة من أجل أن توفر مصدر عيش لأولادها ولعائلتها.

د. مي جبران: طبعاً، طبعاً عم بتتفكك الأسر، غالباً ما تتفكك الأسر بشكل عام.

خديجة بن قنّة: آخذ مكالمة.. نعم.. في كثير من الأحيان..

د. مي جبران: بترجع بتلاقيها.. بتلاقي زوجها ترك البيت وتزوج.

خديجة بن قنّة: نعم.. نأخذ مكالمة فقط الآن من علي عادل السريح من هولندا، تفضل عادل.

عادل الشريح: آلو.

خديجة بن قنّة: تفضل.

عادل الشريح: مساء الخير.

خديجة بن قنّة: مساء النور.

عادل الشريح: معاك عادل من هولندا.

خديجة بن قنّة: نعم، تفضل.

عادل الشريح: أختي، أنا عندي تعليق بسيط على موضوع الدخل المادي للمرأة وتأثيرها على الحياة الاجتماعية مع زوجها في البيت أو طبعاً أنا بأتكلم على بخصوصاً بأوروبا بالذات، أيوه.

خديجة بن قنّة: نعم، تفضل.

عادل الشريح: فهنا في هولندا أنا ملاحظ يعني داخل المجتمعات العربية خاصة أو الأسر العربية، تغيير كتير بيصير وبيصير حالات طلاق كبيرة، ليش أسبابه؟ إنه المرأة في أوروبا من..يعني معظم النساء العرب أو المغتربين في أوروبا يعملون ولهم دخل مادي غير عن دخل الزوج أو الرجل، فهنا بتخلق مشاكل كتير، بيصير المرأة هي يعني تجد لها فرصة وتجد لها كياناً آخر، فهذا يأثر على الحياة الاجتماعية بين الرجل والمرأة، وفيه كتير جداً حالات..

خديجة بن قنّة: في الغرب نعم، شكراً لك أخ عادل، معنا فاطمة من البحرين.. من الأردن عفواً.

فاطمة: السلام عليكم.

خديجة بن قنّة: وعليكم السلام.

فاطمة: عندي مداخلة قصيرة..أريد..

خديجة بن قنّة: باختصار شديد لو سمحتِ.

فاطمة: نعم إن شاء الله، إنه (صفتنا يعني) نساء مسلمات، يجب إن يكون البحث منطلق من وجهة نظر الإسلام، يعني من وجهة نظر الحكم الشرعي، ما هو الأصل في المرأة يعني؟ الأصل في المرأة يعني من وجهة نظر الإسلام أنها أم أولاً، ثانياً: أنها ربة بيت، ثالثاً: أنها عرض يجب أن يصان، والدليل على ذلك إنه الرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول (من قتل دون عرضه فهو شهيد)، يعني هذا يدل مدى قيمة المرأة ونظر.. ونظر الإسلام للمرأة، وهذه النظرة تختلف اختلاف كامل تماماً من وجهة نظر الغرب للمرأة، لذلك..

كيفية حفظ التوازن في الأدوار في الأسرة

خديجة بن قنّة: نعم، وهذا ما أكده المتدخل الذي كان قبلك عادل الشريح عندما ذكر النمط الغربي. أتحول الآن إلى القاهرة والدكتورة سامية سؤال أخير، دكتورة سامية: ما هو المطلوب لحفظ التوازن برأيك، لحفظ التوازن في الأدوار بين الرجل والمرأة في الأسرة؟

د. سامية الساعاتي: المطلوب هو الفهم ويعني مافيش قرارات تتاخد بين الزوجين غير على بساط من الفهم والحوار المتبادل، وأي يعني تغيير في مسلك أي منهما تبع لتغير في العمل أو في العائد من هذا العمل، مابيحصلش مرة واحدة يعني ما بيحصلش كطفرة، ده بيبتدي Gradually ويبتدي تدريجياً، وبعد كده يتفاقم، فأي زوجين مايسيبوش الأمور بينهم إلى أن يعني تصبح مشكلة، لازم يعني يمكن الحوار، يمكن التقارب يخلي الزوج ماياخدش فكرة خاطئة عن إن زوجته أكيد تبدلت لما هي مثلاً تطور عملها أو لإنه هو توقف عن العمل فترة، يعني مايبنيش على أشياء غير حاثة فعلاً.

خديجة بن قنّة: نكتفي.. نكتفي دكتورة سامية بهذا القدر لأنا في نهاية البرنامج، نتوقف للإطلاع فقط على نتائج الاستطلاع الذي بدأناه عبر الإنترنت في مطلع هذا البرنامج، نذكركم بأن السؤال الذي طرحناه كان: هل ترى أن تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة يعني بالضرورة تبادل السلطة بينهما داخل الأسرة؟ النتائج تشير إلى أن قرابة 50% من الذين صوتوا يرون أن تبادل الأدوار يعني تبادل السلطة، بينما يرى أكثر من 50% بقليل عكس ذلك، وطبعاً نشكر جميع من شاركوا في هذا الاستطلاع، دكتورة مي، ما رأيك بهذا -باختصار شديد- في نتائج الاستطلاع؟

د. مي جبران: نتائج الاستطلاع يعني.. يعني تقريباً معروف شو راح يطلع كونه إنه مجتمع..

خديجة بن قنّة: تقريباً مناصفة.. مناصفة في الآراء.

د. مي جبران: طبعاً فيه مناصفة في الآراء، وهذا يعني إنه طبعاً إنه مع الوقت بده بيتغير ويبطل فيه، وهون فيه شغلة بدي أقولها كتيرة مهمة، بده يصير فيه مفهوم للأنوثة جديد، يعني مفهوم للذكورة جديد، وهايدي من ناحية نفسية، من ناحية سيكولوجية، مفهوم الأنوثة لم يعد المفهوم التقليدي.

خديجة بن قنّة: نعم.. نعم..

د. مي جبران: نعم أي.. فيه سؤال؟

خديجة بن قنّة: نعم، فقط كلمة أخيرة لأنه الوقت يزاحمنا، مفهوم جديد للأنوثة ومفهوم جديد للذكورة، توافقين على هذا الرأي؟

خديجة مفيد: أنا لا أوافق على هذا الرأي لأن حينما يصير مفهوم جديد، حينما نتوقع مفهوم جديد للأنوثة وللذكورة فهذا يحيلنا على التجربة الغربية وهي هدمت..

د. مي جبران: لا.. لا.. لا..

خديجة بن قنّة: سنواصل هذا النقاش بعد نهاية الحلقة في الأستوديو فيما بيننا، ليس بوسعنا في نهاية الحلقة إلا أن نشكر ضيفاتنا: الدكتورة مي جبران (المعالجة النفسية وأستاذة علم النفس في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية)، ومن القاهرة الدكتورة سامية الساعاتي (رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة عين شمس)، والأستاذة خديجة مفيد (أستاذة.. أستاذة وباحثة في قضايا المرأة في الفكر الإسلامي).

ونشكر جميع مشاهدينا، ونلتقي الأسبوع المقبل بحول الله في برنامج (للنساء فقط). أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.