مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

فتحية أبو ترابة.. ضابطة التوجيه الثوري بكلية البنات في ليبيا
إعتدال المجبري.. إعلامية وناشطة في مجال المرأة في تونس
د.هدى زكريا.. أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق

تاريخ الحلقة:

13/01/2003

- المرأة في النظام العسكري في ظل التجربة الليبية
- أسباب وتداعيات قرار التحاق المرأة بالعمل العسكري الإجباري في تونس

- مدى إمكانية موازنة المرأة بين الانضباط العسكري وظروفها الاجتماعية

- انعكاسات مشاركة المرأة في العمل العسكري على الرجل

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

علاقة المرأة العربية بالدوائر العسكرية والاستراتيجية ظلت غامضة وسرية لعقودٍ طويلة، حيث لا تكاد توجد معلومات حول طبيعة مشاركة المرأة في المجال العسكري على صعيد العالم العربي، ولعل القرار التونسي بفتح المجال أمام التجنيد الإجباري للمرأة في تونس يثير الكثير من التساؤلات حول خلفية هذا القرار، والأساليب التي.. أو الأسباب التي تقف وراءه، و عما إذا كان لذلك علاقة بالتحولات السياسية والأمنية التي يمر بها العالم العربي، أم أنه يحمل أبعاداً اقتصادية بحتة كما يقول البعض في الإطار الذي يحتم فيه القرار على المجندة تسديد قسم من مرتبها لصندوق الخدمة المدنية في حال اختارت المرأة خدمة مخفضة، لا سيما مع ما تؤكده بعض المصادر من أن الجيش التونسي لا يستقبل حالياً أكثر من 30% من الشبان الذين هم في سن الخدمة العسكرية.

وإذا كانت مشاركة المرأة العربية في العمل العسكري تنطلق من مبدأ تكافؤ الفرص، فإلى أي مدى يعتبر هذا المبدأ خادماً لمصلحة المرأة، ولظروفها الاجتماعية خاصة وأن مشاركتها تقتصر على المجالين الطبي والإداري؟ وهل لوجود الجنس اللطيف تأثيرات سلبية في أوساط العمل العسكري، لا سيما عندما نعرف أن الضابطات الأميركيات القائمات على حراسة معتقلي القاعدة في معسكر جونتانامو يفرض عليهن ارتداء سترات واسعة ذات أكمام طويلة كوسيلة لتحييد أي عوامل يمكن لها أن تخل بالانضباط العسكري؟ كما ظلت ألمانيا ترفض انضمام النساء للجيش إلى غاية عام 2001 عندما سمحت لهن بالالتحاق بالجيش، مع تحفظاتٍ تصل إلى منعهن حتى من الاحتفاظ بصور محبيهن.

للحديث في موضوع المرأة والعمل في الوطن العربي -العمل العسكري طبعاً- نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة السيدة اعتدال المجبري (الإعلامية والناشطة في مجال المرأة بتونس) كما نرحب من طرابلس ليبيا عبر الأقمار الاصطناعية بالمقدم فتحية أبو ترابة (ضابطة التوجيه الثوري بالكلية العسكرية للبنات) ومن استوديوهاتنا في القاهرة نرحب بالدكتورة هدى زكريا (أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق) إذن أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

ومشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم التالي:009744888873

أو عبر رقم الفاكس: 009744890865

أو عبر الإنترنت على العنوان المعهود:www.aljazeera.net

إذن نبدأ بتقرير من العراق، العراق الذي شهد حربين ويعيش تهديدات حرب ثالثة محتملة في أقل من عقدين من الزمن، نتابع معاً هذا التقرير من إعداد الزميلة فائزة العزي من بغداد.

تقرير/فائزة العزي: هل يمكن للمرأة العربية أن تكون بمعزلٍ عن الواقع الذي تعيشه الأمة العربية؟ وهل تستطيع أن تتناسى التحديات والحروب والتهديدات بالحروب لتعيش حياةً هادئة اعتيادية؟ التاريخ العربي يجيب بلا، حيث شهد مقاتلاتٍ يشار إليهن بالبنان مازلن يحظين بالذكر كخولة بنت الأزور والخنساء ونسيبة.

[جزء من مسلسل ديني]

ممثلة: سأكون في هذا الجيش، سأذهب إلى أبي بكرٍ ليجعلني في هذا الجيش.

ممثل: وأنا سأكون فيه.

ممثلة: ومن أمير هذا الجيش؟

ممثل:خالد بن الوليد.

فائزة العزي: وتواصلاً مع هذا التاريخ كانت جميلة بوحريد وليلى خالد ووفاء إدريس، وكثيراتٌ لا يتسع الحديث لذكرهن.

مواطنة عراقية1: من ثورة العشرين حيث كانت المرأة مساندة إلى أخيها الرجل، وأصبحت أمثال كثيرة عن المرأة في ذات الوقت، بحيث كان الأخ عندما يريد أن يقاتل أو يهاجم الإنجليز في ذاك الوقت يقول أنا أخو هدلة، وهي أيضاً تناجية وتبث فيه الشجاعة، وتقول: وين أخو هدلة؟ فهدلة هي المرأة العراقية الشجاعة اللي كانت جنباً إلى جنب مع الرجال.

فائزة العزي: إذن المرأة العراقية بدورها ليست بمعزلٍ عن هذه التحديات، فالحياة التي عاشتها خلال العقدين الماضيين جعلت من حمل السلاح والتدرب عليه امرأ مألوفاً لديها.

مواطنة عراقية2: فإحنا في ظروف صعبة، ومحتاجين نقف لوطننا وعراقنا الحبيب من الصغير للكبير، فمهم جداً هو إعادة التدريب، إحنا متدربين مرة ومرتين وثلاثة، بعيد النخوة، وبتدريب يوم القدس، وهذا التدريب يمكن هو أكبر تدريب يكون عندنا، (على ود) نواجه الغطرسة الأميركية.

فائزة العزي: ولعل أجواء التهديدات الحالية التي تمطر حياة النسوة العراقيات بوابل من نذر الحرب وما سيليها حفَّزها على رمي خوفها جانباً، وإجادة استخدام السلاح، فهي ترى في ذلك قوةً مضافة إليها.

مواطنة عراقية3: من أني أتدرب وأني أكون شجاعة وأكون عندي في.. ذاك الاستعداد بالدفاع عن بيتي وعن عائلتي راح يستمدون القوة من عندي. همَّ يعني هسه متفرغين، يعني أنا عندي ها طالبات بالكلية بناتي وبالمدرسة، فمن يعني هذه أعتقد يعني هم هسه مفرغين نفسهم للدراسة، بس أني مني أكون قوية وأحافظ على رباطة جأشي راح همَّ يستمدون القوة من عندي.

فائزة العزي: المرأة التي كانت ترى في الرجل الحامي الوحيد لها باتت مقتنعة بجدوى مشاركته هذه المهمة، حتى وإن كان ذلك يؤثر نوعاً ما على مستوى أدائها داخل المنزل.

مواطنة عراقية4: تعرفي إحنا حالياً نمر بظروف صعبة، فكلتنا حتى إذا عندي أطفال وبيت ومسؤولية لازم أؤدي الواجب تجاه الوطن، وأنا وأطفالي فداء للوطن.

فائزة العزي: تجنيد المرأة العربية وإن لم يكن إلزامياً إلا أنه يبدو فعلياً في ظل الظروف والتحديات التي تعيشها الأمة العربية، ولربما يشكل هذا خطوة جديدة نحو إثارة موضوع تجنيد المرأة إلزاميا.

المرأة العراقية التي خرجت إلى سوح التدريب ترى أن هذا التدريب جزء لا يتجزأ من مهام حياتها اليومية.

فائزة العزي -(الجزيرة)- لبرنامج (للنساء فقط)- بغداد.

ليلى الشايب: إذن كان هذا التقرير من بغداد من إعداد مراسلتنا فائزة العزي، والمرأة العراقية -كما استمعتم- تعتبر الواجب العسكري أو الخدمة العسكرية واجب من واجباتها اليومية، غيرها يرى عكس ذلك. سنرى كل هذه الآراء سنستعرضها من مع، ومن ضد الخدمة العسكرية للمرأة، ولماذا؟

[فاصل إعلاني]

المرأة في النظام العسكري في ظل التجربة الليبية

ليلى الشايب: إذن مشاركة المرأة في العمل العسكري في العالم العربي ما لها وما عليها؟ ما هي حدود هذه المشاركة؟ لماذا يرفضها البعض؟ ولماذا تحاط هذه المشاركة بالكثير من الغموض والسرية في أكثر من بلد عربي يلزم المرأة بالخدمة العسكرية؟ نبدأ الحوار وننطلق من ليبيا وضيفتنا من هناك المقدم فتحية بو ترابة، مساء الخير سيدة فتحية.

فتحية أبو ترابة: مساء الخير يا أخت ليلى.

ليلى الشايب: نرحب بكِ في هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط) لا شك استمعتي إلى ما ذكر أو ما يقال عن أن عالم مشاركة المرأة أو مشاركة المرأة ككل في الخدمة العسكرية يحيط بها غالباً بعض الغموض والسرية، هل هذا صحيح أولاً؟

فتحية أبو ترابة: بسم الله الرحمن الرحيم. اسمحوا لي في بداية هذا البرنامج أن أتوجه بتحية شكر وتقدير إلى قناة (الجزيرة) قناة المنبر الحر، وتحية خاصة لهذا البرنامج المتميز، والذي يقدم قضايا تهم المرأة. ولا يفوتني من خلال هذا البرنامج أن أتقدم بتحية إجلال وإكبار لأمهات الشهداء من الرجال والنساء اللاتي قدمن أرواحهن فداءً للوطن في.. ضد العدو الإرهابي، في وقت خنوع الرجال. نحن في الجماهيرية..

ليلى الشايب: طيب هذه.. نعم.

فتحية أبو ترابة: نحن في الجماهيرية مجتمع.. مجتمع الرجال والنساء، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع، ولقد عنيت النظرية الجماهيرية بتحرير الإنسان من وسائل العسف والإكراه التي تحد من أمنه وحريته، وسيادته على أرضه، ومن هنا برزت مقولة الشعب.. مقولة: السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب. إن الشعب في الجماهيرية العظمى يمتلك سلطته من خلال المؤتمرات الشعبية التي تقرر مصيره ولجانه الشعبية التي تنفذ، ويمتلك ثروته ويوفقها حسب حاجاته، وبالتالي يجب أن يمتلك سلاحه لكي يدافع عن هذه المقدرات، والتي تعتبر من أهم مقومات السلطة الشعبية، وكذلك في جهادنا الإسلامي ضد جحافل الظلم والقهر، وأيام غزو الرسول.. أيام غزو الدعوة الإسلامية مثل عليا، ففي تلك المعارك الإسلامية الخالدة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يأمر كل من يستطيع أن يحمل السلاح من الرجال والنساء، الصغار والكبار، وقد كانت حروب شعبية مسلحة، والشعب العربي في ليبيا رفض النيابة والتمثيل والوصاية، ورفض أن يكون الفرد والقبيلة والطبقة والطائفة والنخبة أن تحكم بل ارتضى أن يحكم نفسه بنفسه، وبالتالي ارتضى ألا.. ألا ينوب عنه أحد في الموت، فلا نيابة في الموت.

ليلى الشايب: طيب سيدة فتحية..

فتحية أبو ترابة: وإن الشعب المسلح.. نعم.

ليلى الشايب: نعم. طيب دعينا يعني نكون عمليين أكثر ودقيقين في الحوار، طرحت عليك في البداية سؤال عن مدى صحة ما يقال عن أن مشاركة المرأة في العمل العسكري في كثير من الدول العربية، وهو عدد قليل للدقة، محاط بالسرية ويشوبه نوع من الغموض، إلى أي مدى هذا القول أو هذا الوصف صحيح؟

فتحية أبو ترابة: من خلال تجربتنا نحن في الجماهيرية العظمي، ومن خلال تجربتي أنا الخاصة موجودين في.. إن.. قد تم افتتاح الكلية العسكرية للبنات منذ حوالي ربع قرن، وهذه الكلية عندما فتحت أعطت للمرأة حريتها، باعتبار المرأة تشكل نصف المجتمع، وعندما يهمل نصف المجتمع لا.. تشل قدرته، فنحن في الجماهيرية العظمى افتتحنا هذه الكلية لتكون حجر الزاوية لتحرير المرأة، ليس للمرأة الليبية فقط، بل المرأة على مستوى العالم، ولربع قرن من الزمان أثبتت المرأة الليبية قدرتها للعالم على.. قدرتها على التدريب على السلاح وتأهيل.. وتهيئة الكوادر النسائية التي تقوم بتدريب المرأة العاملة، سواء في المصنع أو ربة البيت في أثناء السلم وقيادتها جماهيرياً أثناء الحرب. وإن المرأة في الجماهيرية تعتبر مرأة مسلحة ومتعلمة ومثقفة.

ليلى الشايب: طيب سيدة فتحية، ذكرت أن الأكاديمية العسكرية أو الأكاديميات العسكرية في ليبيا يعني عمرها تقريب 25 عاماً لكن هذا لا ينفي أن الاهتمام أو تزايد الاهتمام بمشاركة المرأة في العمل العسكري تزايد في الآونة الأخيرة، لسبب يعني يروجه البعض بأن التحولات العميقة خاصة على المستوى الاستراتيجي والعسكري عالمياً وإقليمياً تغيرت، وبالتالي استوجب ذلك تغيير استراتيجيتنا نحن أيضاً في العالم العربي، بما في ذلك تشريك أو إشراك المرأة في هذا العمل الذي كان حكراً على الرجال فيما قبل.. فيما مضى، هل لهذه التحولات فعلاً علاقة بازدياد الاهتمام بإشراك المرأة في العمل العسكري من وجهة نظرك، ومن موقع عملكِ كموجهة عسكرية؟

فتحية أبو ترابة: طبعاً الوطن العربي يحيط به أخطار محدقة به، وبالتالي يجب أن يهيئ كل قواه لمقاومة هذا الخطر المحدق من العدو الصهيوني، وذلك بتسليح جميع الكوادر، سواء كانت من الرجال والنساء، فتعتبر المرأة نصف المجتمع، وعندما نهمل هذا الجانب يعتبر إنا نحن أهملنا نصف.. شلِّينا القدرة على القتال، وبالتالي تدريب المرأة شيء ضروري، لأنه أكثر التعرض للامتهان و.. و.. امتهان لكرامتها ولسمعتها هم الجماهير النسائية، فبالتالي يجب تسليح المرأة أمر واقع أمام.. أمام الوطن العربي، علينا أن نحن بجميع قوانا سواء كنا نحن القوة النسائية نطالب بأن المرأة.. نحطم سجون القهر والاستعباد، وبالتالي يجب أن تكون المرأة مسلحة في الوطن العربي لكي نسيطر على.. لا.. لا نجعلها لقمة سائغة في.. يعني للعدو.

ليلى الشايب: طيب واضح مقدم فتحية بأن التحولات الجيواستراتيجية في العالم العربي وأيضاً التهديد الذي تمثله إسرائيل وحلفاؤها على عالمنا العربي دفع إلى مراجعة استراتيجياتنا نحن أيضاً، بما في ذلك إشراك المرأة في الخدمة العسكرية. إعتدال المجبري، مرحباً بك أولاً.

إعتدال المجبري: مرحباً.

أسباب وتداعيات قرار التحاق المرأة بالعمل العسكري الإجباري في تونس

ليلى الشايب: إعتدال، أنت ناشطة في جماعات نسوية كثيرة، وأيضاً إعلامية بارزة في تونس. تابعتِ -ولا شك- أصداء القرار التونسي الأخير الذي يلزم المرأة بالعمل العسكري، قيل الكثير عن هذا الموضوع، أولاً نبذة صغيرة عن هذا القرار، هل يختلف الحال بالنسبة.. بالنسبة للمرأة عن الحال بالنسبة للرجل فيما يتعلق بالخدمة العسكرية؟

إعتدال المجبري: شكراً ليلى، ولكن إن سمحتِ تعريج بسيط بالنسبة إلى..

ليل الشايب: تعليق على ما ذكرته..

إعتدال المجبري: التعليق على ما ذكرته الأخت من ليبيا، التي عرفت تجربة أيضاً في مجال الخدمة العسكرية، والتحاق المرأة بالخدمة العسكرية، يعني يختلف من بلد إلى بلد هذا التطور، يعني ويختلف من منطقة إلى أخرى، ممكن فيه منطقة فرضته وفرضه واقع معين، سواء إن كان من حروب تستهدف المنطقة العربية أو حتى في حروب داخل بعض البلدان العربية، ولكن بالنسبة إلى بلدان أخرى ليس بالضرورة هذا الأمر يعني، يمكن أن يكون التحول الذي أو التطور الذي عرفته المرأة قاد ببعض البلدان إلى إشراكها في مجالات، ومنها المجال العسكرية، وربما رداً أيضاً على سؤالك المجال العسكري في حد ذاته هو أيضاً يتسم بالسرية، يعني لا يمكن أن نجزم بوجود يعني إحصاءات حول..

ليلى الشايب: يعني معلومات شحيحة.

إعتدال المجبري: يعني المعلومات هي شحيحة في حد ذاتها، نظراً للطابع الذي يتخذه هذا المجال، وهو الذود عن أمن البلاد واستقرارها يعني..

ليلى الشايب: يعني توصف المؤسسة العسكرية بأنها مؤسسة مغلقة.

إعتدال المجبري: مؤسسة مغلقة- يعني هذا حسب تقديري يعني- هي مؤسسة مغلقة، وبالنسبة إلى مشاركة النساء يعني طبيعي أن تتجاوز مع.. تتزاوج مع هذه المؤسسة في حد ذاتها التي تعمل فيها، ولو أنه يعني حتى بالنسبة إلى النساء في قطاعات أخرى الإحصاءات أيضاً شحيحة ومشتتة، ولا يمكن ضبطها بصفة دقيقة، وأنا أعمل بمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ومقره تونس، وهناك مشكل في الإحصاءات.

رداً عن سؤالك بالنسبة إلى القرار الأخير في تونس، وهو التحاق النساء بالرجال في الخدمة العسكرية في تونس هو قرار صدر مؤخراً، سيدخل حيز التنفيذ في شهر مارس إن شاء الله في فترة أولى بصفة تطوعية، وثم يعني التجربة تُقيَّم سلبية أم إيجابية، لا ندري يعني منذ الآن لا يمكن أن نحكم لها أو عليها، وإنما القرار صدر، وهو التحاق المرأة بالخدمة العسكرية شأنها في ذلك شأن الرجل، وهو قرار يعني صدر لو نتمعن يعني في حتى مداولات مجلس النواب منذ سنوات كانت هناك مطالبة من النواب في التحاق المرأة بالخدمة العسكرية، وهذا ليس غريب على تونس لأنه في دستور البلاد التونسية وفي نص الدستور واضح بأن الخدمة العسكرية أو الخدمة الوطنية هي واجب على كل مواطن..

ليلى الشايب: إجبارية على مواطن ومواطنة.

إعتدال المجبري: والدستور التونسي لم يفرق بين مواطن ومواطنة، وعندما نقول مواطن يعني مواطنة ومواطن. منذ 59 وأكده الإصلاح الدستوري بالنسبة إلى سنة 2002، ولكن كما قلت كل بلد وتجربتها، كل بلد وخصوصيتها لازم نوفروا مجال معين، لازم نوفروا ظروف معينة يتسنى بفضلها مشاركة فعلية للمرأة في الخدمة العسكرية، وإنما الدستور واضح منذ 59، يمكن هو تأجيل التنفيذ، يعني خدمة عسكرية مع تأجيل التنفيذ.

ليلى الشايب: بالضبط.. بالضبط غير هذا إعتدال هذا القانون قيل أنه فكرته كانت مطروحة منذ الثمانينات..

إعتدال المجبري: بالضبط.

ليلى الشايب: ولكنها لم تنفذ آنذاك، والآن ترى جهات مسؤولة أنه حان الوقت، أو الظروف ملائمة، ما الذي جعلها لا تنفذ في الثمانينات وجعلها الآن قابلة للتنفيذ؟0

إعتدال المجبري: لأنه ببساطة شديدة هو التطور الذي شهدته المرأة التونسية في جميع المجالات، ومشاركتها الاقتصادية في جميع المجالات وأيضاً حتى داخل الجهاز العسكري قبل أن تُدعى المرأة إلى الالتحاق بالخدمة العسكرية نجد نسبة 5% من.. من يعني الدفاع بكل..

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: توقفنا عند القانون التونسي الأخير الذي يُلزم المرأة في.. بالعمل العسكري، أو المشاركة في الخدمة العسكرية تماماً مثل الرجل، إعتدال المجبري -ضيفتنا- ذكرت لنا أن هذه الفكرة أو هذا القانون كان مطروح منذ الثمانينات، ولكنه لم يُنفَّذ إلا.. أو لم يتقرر تنفيذه إلا هذه السنة.. معلومات بسيطة، ولكنها مفيدة لمن لم يطلع على.. على هذا القانون، يبدأ إذن تطبيقه بداية من شهر أزار/مارس 2003، المرأة مُجبرة على الخدمة العسكرية، ولكن لمدة 12 شهراً، ولكنها إذا رفضت الاستمرار لمدة 12شهراً يمكن اختصار المدة إلى 15 يوماً، هي فترة تدريبية فقط، وفي هذه الحالة المرأة في تونس ملزمة بدفع جزء من راتبها لمدة إحدى عشر شهراً، وهذا الأمر في حد ذاته أثار العديد من القلاقل والقلق في.. في تونس.

ننطلق من هذه النقطة بالذات لنتحدث إلى ضيفتنا في القاهرة الدكتورة هدى زكريا، دكتورة هل تسمعينني؟ دكتورة..

د.هدى زكريا: آه، أسمعك جيداً يا أستاذة ليلى.

ليلى الشايب: مساء الخير.

د.هدى زكريا: مساء النور.

ليلى الشايب: دكتورة، إذن ذكرت أنه المرأة التونسية إذا رفضت الخدمة هي مطالبة بدفع قسط لم يتحدد بعد من راتبها لمدة إحدى عشر شهراً، مما يجعل البعض يقول إن مبدأ تكافؤ الفرص في هذه الناحية، وهذا المجال بالذات لا يخدم المرأة بما أن الغرض منه على ما يقال وما يتردد غرض ذي أبعاد أو ذا أبعاد مالية، اقتصادية، نفعية، مصدر جديد للتمويل بالنسبة للخزينة التونسية، تحدثي لنا أو اشرحي لنا مبدأ تكافؤ الفرص هل هو مفيد للمرأة طالما هي طالبت بمبدأ تكافؤ الفرص؟ في هذه الحالة هل هو لفائدتها أم لغير فائدة المرأة؟

د.هدى زكريا: دعيني أولاً أتساءل بعض التساؤلات بعد تحيتي للأستاذة إعتدال وللمقدم فتحية، لأنه لا ينتابني أدنى شك في قدرة المرأة على القيام بواجبات عسكرية، حيث أنها قامت ببطولات عديدة عبر التاريخ العربي، وفي اللحظة الآنية نحن نشاهد يومياً البطلات الشهيدات في فلسطين، لكن لديَّ بعض التساؤلات، المؤسسة العسكرية -كما تعلمين يا ليلى- ذات تركيبة هيراركية صارمة، أي أنها تحمل شكلاً هرمياً، فأنا أتساءل وأرجو أن تجيبني الأستاذة إعتدال هل ستُلحق المرأة في الجيش التونسي بالمستويات الدنيا لهذه المؤسسة، فتصبح في قاع المهنة، أم أنها ستصبح من صناع القرار، ومن القيادات العليا، ومن راسمي الاستراتيجيات؟ لأنه كما تعلمين أستاذة ليلى.. الخدمة.. المنظمة العسكرية تستدعي أن يكون المجند في قاع الهرم العسكري، في هذه الحالة لا أظن كثيراً أن النظرة للمرأة..

ليلى الشايب: أسفل.

د.هدى زكريا: أسفل الهرم العسكري، ولا أظن في هذه الحالة أننا سنكسب كثيراً، لكن الذي عليَّ أن أوضحه للأستاذة ليلى أن كما تعلمين للنظم السياسية ما يسمى بالـ (input) أو بالمدخلات، مدخلات النظم السياسية تستدعي باستمرار مساندة من المجتمع في شكل الخدمة العسكرية، سواء كانت من الذكور أو الإناث، لكننا في حالتنا هذه نناقش موقفين، موقف الثوابت الاجتماعية كما تبدو في الثقافة السائدة، وكما تبدو في القيم الاجتماعية السائدة، والتي لا تزال تعامل النساء في مجتمعاتنا برغم خروجنا للأعمال الشاقة، والأعمال التي تستدعي العبقرية والموهبة والمهارة، لكن لا تزال الثقافة السائدة تُدني من شأن المرأة وتعاملها باعتبارها غير قادرة، فإلى أي مدى يمكن لهذه الثوابت أن تكون قد تحركت بالفعل في ظل مجموعة القرارات السياسية التي أناقشها باعتبارها متحولات سريعة في القرار سهل أن يُتخذ، لكن التحول الاجتماعي الذي يواكب هذا القرار هل هو موجودٌ بالفعل؟ هذا سؤالٌ هام، حتى لا نكتشف في النهاية إننا على رأي المثل الشعبي المصري: "في الحزن.. في الحزن مدعيين والفرح منسيين"، بمعنى أين نحن في المناصب، وأين نحن في المكانة الاجتماعية الكبرى؟ هذه أشياء عليها أن تتضح لنا، وإلا فما معنى أن نستدعى باستمرار وتضاف إلينا مهام إلى جانب مهامنا التي لم يتناسَ المجتمع بعد، فنحن نعيش في ظل ما يسمى بتقسيم العمل الاجتماعي بيننا وبين الرجال، هذا التقسيم يبدو كأنه تقسيم مقدس، رغم أن -كما تعلمين- أن الله اختبرنا من قبل بالإنجاب، فيعني إحنا مش مضطرين نقدم دليل على إمكانيات أن نكون قادرات على أداء المهام الشاقة، لكن الذي يزعجني بالفعل أن تأتي بعض القرارات في لحظة هل هي مواتية بالفعل؟ لديَّ تساؤلات، أرجو أن أحصل على إجابة حتى أكوِّن فكرة.

ليلى الشايب: طيب دكتورة هدى، إذا لخصت سؤالك لإعتدال، إعتدال، دكتورة هدى تسألك إن كان هذا القرار الذي يعد قراراً تقدمياً إن كان موازياً لمجتمع تقدمي أيضاً، لنسق التطور في المجتمع، هل المجتمع وصل إلى درجة من النضج والتسامح ليقبل بمثل هكذا قرار؟

إعتدال المجبري: أود الإشارة في البداية إلى أنه العمل العسكري في حد ذاته يعني تختلف أهدافه من بلد إلى آخر، وهذا ما حاولت أن أقوله منذ البداية، يعني الجيش العسكري له أهداف تنموية الآن، ليس فقط يعني حمل السلاح والدفاع عن الوطن، إلى جانب مهامه التقليدية، ولكن تصوري إن لم نحتج -والحمد لله- إلى هذا الجيش العسكري لحماية الوطن أو للذود عنه، يعني هناك أهداف أخرى وهناك مجالات أخرى، وهناك نشاطات أخرى يقوم بها الجيش الوطني، سواءً كان في تونس أو خارجه، يعني بناء السدود الآن تعهد إلى الجيش الوطني، الأشغال الكبرى في البناء التنموي تعهد إلى الجيش الوطني المكون..

ليلى الشايب: مقاومة زحف الصحراء.

إعتدال المجبري: بالضبط، ما.. حتى مكافحة الأمية داخل المتطوعين وداخل المدعوين للقيام بالخدمة العسكرية، هناك خدمات يعني جليلة جداً، وبما أن السؤال طُرح على مستوى.. على مستوى تونس، يعني حتى أن التكوين المهني والتدريب أُدخل من ضمن مهام وزارة الدفاع، والجيش.. و.. في إطار الخدمة العسكرية، وذلك بالتعاون مع وزارة التكوين و.. والتشغيل في تونس، هذا أردت يعني التوقف عنده قبل أن أسأل إلى.. أن أجيب الدكتورة هدى، وأنا أشاطرها الرأي في المواقع الأخرى.

بالنسبة إلى الخدمة العسكرية لا أظن أن الأمر يطرح بهذه الشاكلة، لأنه الخدمة الوطنية هي واجبة على كل شخص، لا ندخل إلى الخدمة الوطنية لنطلب راتباً أو لنطلب مكانة معينة دخل.. ضمن الجيش الوطني، ولكن الجيش الوطني في تونس وصل إلى نسبة من مشاركة النساء لا بأس بها 5%، مقارنة بالسويد يعني اللي هو بلد متقدم نسبياً يعني في هذا المجال، 2% فقط مشاركة المرأة، وهي في أعلى هرم الجيش، هي مقدم، وهي أيضاً يعني في كل.. إلى درجة يعني قيادة الطائرات المروحية المسلحة، وصلت إلى هذه الرُتب، وسألتيني منذ حين يعني الظروف الملائمة، هل أن الظروف ملائمة؟ بالطبع ملائمة، إذا كان وصلنا إلى مرتبة.. يعني إلى نسبة 5% من هذا.. من هذه الكوادر العليا على مستوى الجيش الوطني في خصوص المشاركة التونسية، فأظن أن الوقت حان أن يعني بضمانات كبيرة جداً، بضمانات النساء اللاتي سيشرفن فيما بعد على تدريب النساء ضمن الخدمة العسكرية، قلت 5% من ضباط وضباط الصف، الأكيد أنه سيقع اللجوء إلى مهاراتهن في هذا المجال لتدريب البقية.

ليلى الشايب: طيب إعتدال كل هذا الكلام عن الواجب الوطني وأنه الكل مدعو إلى تلبيته نساءً أو.. أم رجالاً، كلام كله جيد وإيجابي، ولكن ربما المأخذ الأول على هذا القرار الطابع المادي الذي يطغى عليه، وربما كل الأنظار توقفت أو الاهتمام انصب على هذا، هو في مرحلة تجريبية أولاً.

إعتدال المجبري: أولاً وثانياً قلت منذ حين إنه في مارس/أزار..

ليلى الشايب: نتفق على.. إذن لماذا البدء.. يعني هذا نوع من العقاب.

إعتدال المجبري: بالعكس.

ليلى الشايب: لا.. لا.. أولاً كما ذكرت يجب تجربة هذا القانون، مدى الإقبال عليه، ثم بعد ذلك يتقرر إن كان سيفرض أو من المفروض أن يفرض على من لا تُلبي هذا الواجب أو هذا النداء تدفع قسم من.. من مرتبها.

إعتدال المجبري: ليلى اختصرتي عليَّ الطريق لأنه.. لأنه في شهر مارس/أزار بالضبط يعني التجربة ستنطلق بالمتطوعات، يعني بمن يُردن الالتحاق بالخدمة العسكرية، يعني الجانب الإلزامي في الأول، والجانب.. قصة من الراتب، والجانب.. هي.. هي لم تطرح حتى معناها بالنسبة للرجال، لما طرحت بالنسبة إلى النساء يعني؟ بالنسبة إلى مارس هناك دفعة من المتطوعات..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: يعني لنكن.. لنكون واضحين إعتدال، بداية من شهر مارس مثلاً إذا لم تذهب أختك مثلاً وهي في.. في.. في.. في السن القانونية وتسجل اسمها كذا، هل سيُطلب منها آنذاك مثلاً أن تؤدي أو تدخل دورة تدريبية مدتها 15.. خمسة عشر يومياً كما ذكرتِ، ثم..

إعتدال المجبري: لأ.. لأ، بالنسبة إلى المرحلة الأولى.. بالضبط، بالنسبة إلى المرحلة الأولى هي ستبنى على التطوع.

ليلى الشايب: التطوع.

إعتدال المجبري: المتطوعات من التونسيات، وهذا ما جاء يعني في.. في القرار، وفي الأشياء التي بيّنت.. القرار، يعني بالنسبة إلى تبعات القرار، في المرحلة الأولى ستُدعى المرأة تطوعاً للالتحاق بالخدمة العسكرية، تدوم هذه المرحلة أو لا تدوم..

ليلى الشايب: وما هي.. ما هي التوقعات حول حجم الإقبال؟

إعتدال المجبري: يعني التوقعات ليست هناك يعني دراسات ميدانية، ولكن مقارنة.. مقارنة..

ليلى الشايب: من خلال ما قيل، من خلال ما رُصد من ردود أفعال.

إعتدال المجبري: من.. من خلال ما قيل هناك كل ردود الأفعال، يعني حتى بالنسبة إلى الصحافة التونسية حاولت أن ترصد بعض ردود الأفعال بالنسبة إلى الفتيات، كل ردود الأفعال كانت موجودة، ولكن الكل اتفق على أن التجربة جديدة، يعني دعونا نعيشها بشكل أو بآخر، ثم فيما بعد يقرر من شأنها.. تقرر المرأة من شأنها في الانخراط في الخدمة العسكرية لمدة سنة، أو في التعيينات الفردية، أو في جانب ثالث من هذه التجربة وهو مهم جداً وهو جانب التكوين، يعني بقدرة المرأة في قدرتها أن تلتحق بالخدمة العسكرية، تلتحق بها صباحاً ثم تغادرها بعد الظهر من أجل التكوين العسكري.

ليلى الشايب: طيب إعتدال، ما مدى صحة ما يُقال عن أن هذا القرار جاء كشكل من التغطية على الفراغ الكبير الذي سُجِّل مؤخراً أو تراجع إقبال الشباب من الذكور على الخدمة العسكرية، يعني الإحصاءات تشير إلى أنه لا يتقدم إلى الخدمة العسكرية إلا ما بين 25 و30% من الشباب التونسي الذي هو في السن القانونية للخدمة العسكرية.

إعتدال المجبري: وتحديداً 25%.

ليلى الشايب: إذن هل المرأة ستغطي الفراغ كما غطته في.. في مجالات أخرى ربما.

إعتدال المجبري: لأ هي.. هي إحصائية منقوصة نوعاً ما لأن 25 بالنسبة هو.. هو 25% في واحد Janvier يناير 2003 سجل التحاق 25% من الشبان التونسيين الذين هم في سن الالتحاق بالخدمة الوطنية، لكن هي إحصائية منقوصة 60% الآخرين تمتعوا بإعفاء أو بتأجيل و15% لم يلتحقوا رغم يعني توافر الشروط بالنسبة إليهم.

ليلى الشايب: يعني نسبة..

إعتدال المجبري: هذه هي الإحصاءات في مجملها 25% لا.. لا تشكل إلا جزء بسيط من الإحصائية و60% يعني كل البلدان العربية أظن أو حتى الأوروبية هي نسبة معقولة نظراً لأن الشبان يمثلون نسبة مهمة جداً وهم يشتغلون، وهناك من له عائلة في كفالته، وهناك.. كل هؤلاء يتمتعون بإما الإعفاء من الخدمة الوطنية أو بالتأجيل.

ليلى الشايب: إعتدال، نبقى في إطار هذا القانون مضطرة لأن أتحدث عنه بكثير من الإسهاب أو أكثر قليلاً، يمكن أن يفهم من هذا القانون أيضاً على أنه نوع من التحدي أو -بين قوسين- الاستفزاز للشباب الذكور الذي يرفضون الالتحاق بالخدمة العسكرية بمعنى أنه إذا رأى أخته يعني مضطرة ومطالبة بأداء هذا الواجب فإنه قد يخجل ويقول مطلوب مني أنا أن أذهب فكيف أقبل لأختي أن تذهب؟ عند ذاك تتحرك فيه تلك النخوة وتلك الشهامة ويذهب ويسجل اسمه ويقضي السنة المطلوبة منه، هل هذه القراءة صحيحة؟

إعتدال المجبري: والله أحترم هذا رأيه، لكن لنتفق من البداية إنه يعني قرار صدر.. قدر...

ليلى الشايب [مقاطعة]: يعني بانطلاقاً من عقلية التونسي كما نعرف.

إعتدال المجبري: قرار صدر.. قرار صدر وطبيعي جداً أن تكون هناك العديد والعديد من ردود الأفعال والعديد من الآراء ويحترم هذا الرأي ويحترم ذاك الرأي أيضاً، ولكن لا أظن دولة بمخططاتها يعني بما أننا نحاول في هذا الفضاء أن نفهم هذا القرار، لا يمكن أن نحكم عليه أو له خصوصاً أنه لم ينطلق، نحاول أن نفهم فقط، لا أظن أن دولة ووزارة ومخططات والبرلمان سيتفقون جميعهم على استفزاز الشباب مع العلم يعني.. مع العلم يعني..

ليلى الشايب [مقاطعة]: لا.. لا، العامل السيكولوجي أو النفسي مهم في كل القرارات التي تتخذ على مختلف المستويات في المجتمع.

اعتدال المجبري: مع العلم.. بالضبط.. متفاهمين، مع العلم إنه بالنسبة إلى الخدمة العسكرية حتى قبل هذا القرار بالنسبة إلى الخدمة العسكرية في تونس وبالنسبة إلى الخدمة الوطنية في عائلة واحدة لا يلتحق بالخدمة الوطنية في نفس الفترة إلا شخص واحد من العائلة حتى وإن كان فيها عشرة أشخاص، لا يؤدي الشخص الثاني واجبه إلا عندما ينتهي الشخص الأول من هذا الواجب حتى وإن كانت العائلة وافرة العدد.

ليلى الشايب: والسبب؟

إعتدال المجبري: يعني السبب هو يعني بتقولي العامل السيكولوجي هنا العامل السيكولوجي يعني بالنسبة إلى العائلة، أظن أن المشرع وضع نفسه في مستوى هذه العائلة التي ربما بأي حال من الأحوال حتى وإن كانت المرأة لديها عشرة أطفال أو أقل أو أكثر لا يمكن التخلي عن ابنين في الخدمة الوطنية في نفس الوقت، أو عن جزأين من راتب عائلة في الخدمة الوطنية في نفس الوقت.

مدى إمكانية موازنة المرأة بين الانضباط العسكري وظروفها الاجتماعية

ليلى الشايب: طيب، نعود الآن إلى طرابلس والمقدم فتحية أبو ترابة. مقدم فتحية، العمل العسكري عندما يعني بمجرد لفظ هذا المصطلح يتبادر إلى الذهن.. أو تتبادر إلى الذهن أفكار كثيرة من قبيل الجهد الجسدي، الانضباط إلى.. إلى غير ذلك، ظروف قاسية إلى حدٍ ما ربما المرأة بنيتها النفسية والجسدية غير قادرة على التعامل معها، من خلال خبرتك وتجربتك كامرأة في هذا المجال، هل لمستي بعض الصعوبات في ممارسة المرأة للعمل العسكرية؟

فتحية أبو ترابة: يا أخت ليلى يعني بنحكي لك أول حاجة ننطلق من أن في الجماهيرية نحن نحمل نظرية، وبالتالي نحمل في الفكر اللي يتمثل في الكتاب الأخضر الفصل الثالث وهو إن.. أن نتساوى والرجل والمرأة بما هو إنساني، ومن خلال تجربتي وانخراطي في هذا المجال من حوالي 21 سنة لم أجد صعوبة في هذا المجال باعتباره إن هو يتناسب مع قدرات المرأة الذهنية والجسدية، فالمرأة في الشعب المسلح عندما تنخرط في الكلية العسكرية للبنات تقوم بـ.. تاخد فترة أساس لتهيئتها جسدياً سواء كانت هذه تمارين رياضية لإعدادها إعداد جيد، وبالتالي معظم الدروس التي تؤخذ داخل هذه الكلية دروس نظرية لا تتطلب مجهود عضلي أو مجهود جسماني يعيق من وجود المرأة داخل هذا المجال، فبالتالي المرأة في الكلية العسكرية أو للبنات في الجماهيرية العظمى بتدرس كافة العلوم المختلفة داخل هذه المؤسسة التعليمية مثلها مثل أي مؤسسة حربية للرجال، وللنظر إلى المرأة باعتبارها إنسان مقدس لا.. ولا يمكن أن نجبره غصباً عنها كما يحدث في الشرق إنه تتحول إلى رجل، وبالتالي..

ليلى الشايب [مقاطعة]: طيب، مقدم فتحية، اتفقنا على أنه ربما الجهد الجسدي أو القدرة الذهنية والاستيعابية لا تشكل فعلاً مشكلة بالنسبة للمرأة، ولكن ماذا عن الظروف الاجتماعية، امرأة متزوجة، امرأة حامل، امرأة تُعيل أسرة، هل لديكم في ليبيا استثناءات للمرأة في هذه الناحية.. الناحية الاجتماعية تحديداً؟

فتحية أبو ترابة: عندما تدخل الطالبة إلى الكلية العسكرية البنات وأثناء الدراسة لا يمكن أن.. بالتالي في أثناء الدراسة يعني المرأة ... نقبل الطالبة من الشهادة الثانوي وسنها لا تسمح بسن الجواز ولا يمكن أن نقبل إنسانة متجوزة في أثناء الدراسة، وبعد ما تتخرج من الكلية العسكرية للبنات تقوم بتدريب الكوادر النسائية الموجودة في المصانع والمدارس وربات البيوت تدريباً عسكرياً راقياً وإعداده إعداد جيد لكي يتمكن من.. نمكن جماهير النساء من حمل السلاح، وبالتالي لا يمكن أن نمنعها من دورها الطبيعي وهو أن تكون أم وأن تكون زوجة، ونظرة المجتمع إليها نظرة باعتباره أنه يحولها إلى رجل، والدليل على ذلك إني أنا موجودة أمامكم الآن متزوجة وربة بيت وفي نفس الوقت هناك توافق وتوازن بين البيت وبين العمل بحيث إنه العمل العسكري لم يثنني عن دوري الطبيعي وهو تكوين أسرة وحقي الإلهي الذي أتمتع به، وهذا موجود بفضل النظرية العالمية الثالثة وفي الركن الاجتماعي للكتاب الأخضر يقدس دور المرأة الأمومي، وهناك لوائح وقوانين في الشعب المسلح باعتبار إن المرأة تمر بفترة حمل وفترة رضاعة نحن نثمن هذا الدور للمرأة وبالتالي لا يمكن أن نحرمها من هذا الدور، فهناك إجازات تعطى للمرأة الحامل وتعطي للمرأة المرضع وبالتالي تعود إلى نشاطها وعملها مثل السابق، ولا.. لا يمكن أن نجبرها إن هي.. يعني إذا بنقول تتخلى عن دورها الطبيعي وعن الإنجاب.

ليلى الشايب: طيب، مقدم فتحية شكراً لكِ سنعود إليكِ أثناء الحوار، معنا مكالمة من تونس سعيدة العكرمي. سعيدة مساء الخير.

سعيدة العكرمي: ع السلامة، مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور يا سعيدة، تفضلي.

سعيدة العكرمي: مرحباً بكم ونحن نشكركم من تونس إنكم اتحتوا لي الفرصة هذه بيش أعطي وجهة نظر عن قانون التجنيد بتونس، أعتقد إن مثل هذا القرار ما كان يجب أن يثير إشكالاً لو لم يطرح في ظرف خاص تمر به المرأة والرجل معا في تونس وفي العديد من البلدان العربية، لأن واجب الدفاع عن الوطن واجب على الرجل والمرأة معا دون تمييز، فالبشر معناها.. معناها بالنسبة.. بالنسبة للرجل والمرأة يجب أن يكون معنى هناك توازي في الحقوق والواجبات وخاصة الدفاع عن الوطن اللي هو واجب مقدس نعتبره و.. وكل من المرأة والرجل قادرين بيش يكونوا على قدم المساواة في الدفاع عن الوطن.

ليلى الشايب: طيب سعيدة، مؤاخذتك أو ربما اعتراضك تقولين إنه ما يُلام عليه أو ما يمكن أن نلومه أو نؤاخذ عليه هذا القرار أنه جاء في ظرف غير مواتي بالنسبة للمواطنة أو المواطن التونسي، هل يمكن أن توضحي أكثر هذه الفكرة؟

سعيدة العكرمي: بالنسبة للقانون التونسي.. بالنسبة في تونس معناها الحقوق والواجبات يكفلها الدستور التونسي والمواثيق الدولية والقوانين... القوانين الموجودة بالبلاد، لكن معناها حق.. هناك حقوق أخرى حقوق أساسية.

ليلى الشايب [مقاطعة]: بالتونسي..

سعيدة العكرمي [مستأنفة]: حقوق أساسية في البلاد غير مكفولة مثل حق.. حق التفكير، حق التعبير، حق التنظُّم، حق.. حق اللي هو.. معناها حق أساسي هو حق المرأة بأن تلبس مثل ما تريد، معناها حق.. حق المرأة في اللباس اللي هو في القانون بالنسبة لتونس هناك مناشير تمنع المرأة حتى من أنها تلبس ما تريد و.. وهنالك معناه.. وهنالك عدة معناها نساء وعدة فتيات غادرن المدارس وغادرن.. وأجبرن على مغادرة المدرسة وأجبرن على مغادرة الجامعة وأجبرن على مغادرة العمل بسبب حرمانهم من حقهم في.. في أنهم يلبسوا ماذا يريد.. ماذا.. ماذا.. معنى أن المرأة تلبس ماذا.. ما تريد، وبالتالي إذا كان ها الحق هذا اللي هو حق أساسي ومكفول قانون.. معناها يكفله الدستور وتكفله المواثيق الدولية ما هوش موجود فما بالك إذا نحكي على حق آخر اللي هو حق ممكن يكون ثانوي وهو الدفاع عن الوطن؟!

ليلى الشايب: طيب سعيدة، فكرتك واضحة جداً، شكراً لكِ، معنا أيضاً محمد الناصري على الهاتف من القاهرة، محمد مساء الخير تفضل.

محمد المصري: آلو مساء.. مساء الخير يا أستاذة.

ليلى الشايب: محمد المصري وليس الناصري.

محمد المصري: تمام محمد المصري.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً، تفضل.

محمد المصري: أنا كل الفخر.. كل الفخر والاعتزاز لضيوف حلقتك النهارده وجميع الأطروحات اللي تطرح في برنامج (للنساء فقط) وأنا سعيد جداً بالمشاركة مع إني رجل إنما أنا حريص على إني بأشوف دور المرأة في المجتمع وكيفية الوصول لخدمة المجتمع أو خدمة الوطن بشكل أو آخر.

طبعاً القرار التونسي أنا بأرحب به جداً ودا فعلاً عنوان للمشاركة وفعلاً المرأة بتقول: أنا على قدم المساواة مع الرجل في أي شيء مع الاحتفاظ بالجانب الإنساني، ولي تحفظ على كلام الدكتورة لما بتقول إن الانخراط في الخدمة العسكرية فيه أسفل وفيه أعلى وفيه وسط وفيه أدنى، حتى هي أخطأت وقالت في القاع سعادتك حتى صلحت لها وقلت لها: أسفل، لأن الانخراط في الخدمة العسكرية ما نقدرش نقول إن العسكري اللي واقف ده في الأسفل.. في القاع أنا آسف إنما هو بيؤدي واجبه العسكري اللي أنا..

ليلى الشايب: لو سمحت يا محمد.. إذا سمحت.. إذا بإمكانك أن ترفع صوتك قليلاً.

محمد المصري: آه حاضر، كده حضرتك سمعاني كويس؟

ليلى الشايب: طيب.

محمد المصري: كده.. كده.. كده سمعاني كويس؟

ليلى الشايب: نعم.. نعم يا محمد.

محمد المصري: هو دلوقتي أنا اللي حصل عندنا في مصر من سنتين أو من 3 سنين يعني.. يعني مجموعة من الصحافة كانوا بينادوا بتولي المرأة للقضاء، هنا تبنى الموضوع ده مجموعة من النساء الكُتَّاب وفعلاً عملوا ثورة كبيرة جداً على إن المرأة لابد أن تتولى عرش القضاء أسوة بالرجل، وهنا الدستور المصري بيكفل حق المساواة بين الرجل والمرأة، فمن نفس النبع ده ومن نفس المغزى ده والمحور ده أنا بأتكلم برضو وبأقول: إن يجب إن المرأة لما بتقول أنا على قدم المساواة فعلاً بتشارك في الخدمة العسكرية من ناحيتها كامرأة، ما ينفعش إن المرأة تنقي الموضوعات وتترك الموضوعات الأخرى. من المفروض إنها تاخد العمل كله على بعض لأن الرجل بيشارك في جميع الأعمال، فاللي أنا أطلبه هنا في الموضوع ده بالذات لو طبق.. يعني في أي دولة عربية إن المرأة فعلاً اللي بتقول أنا عايزه أبقى زي الرجل في كل شيء ما.. ما تقدرش تقول أنا لازم لما أدخل المكان ده أكون عالية المستوى، ما أقدرش أنقي أنا بأخدم وطني، فأنا سعيد جداً بمشاركة المرأة وبالمقدم اللي.. اللي تكلم من ليبيا وبالأستاذة اللي موجودة ودي مشاركة فعلاً يعني يا ريت تحصل عندنا في مصر، هنا فعلاً أقول إن المرأة فعلاً مثل الرجل زي ما الدستور قال.

ليلى الشايب: طيب محمد المصري، شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: تلقينا -قبل الفاصل- مكالمة من سعيدة العكرمي، أهم ما جاء في مكالمة سعيدة أنه عندما تكون الحقوق الأساسية مصادرة من قبيل حرية الفكر، حرية التعبير، حرية اللباس إلى غير ذلك، هل تعتبر المشاركة في الخدمة العسكرية مكسب؟ أو هل.. لها الأولوية في سلم الأولويات؟ هذا السؤال أطرحه على دكتورة هدى من القاهرة، دكتورة.

د. هدى زكريا: أيوه، الحقيقة أنا أحب يا أستاذة ليلى في الأول كمان أنوه لفكرة تغيب عن الأذهان ودا واضح من الخطاب اللي تكلم به الأخ محمد اللي أخذ الأمور بخلط ما بين الحقوق والواجبات، لأنه من الواضح إنه كما تعلمين في تاريخنا عندما ثارت المرأة وقامت الحركات النسائية من أجل المشاركة في هموم الوطن لاحظنا فلسفة تسود مجتمعاتنا وهي فلسفة شبه سرية لكن يكاد الجميع أن يكون متفقاً عليها وأنا بأسماها "فلسفة الاستدعاء ثم الطرد" أي استدعاء القوى النسائية للقيام بالواجبات وتقديم كل ما يمكن تقديمه للوطن وللمجتمع إلى جانب الأدوار التقليدية ثم يقوم المجتمع بعد هذا بطرد الفريق النسائي عندما يوزع جوائزه، ولذلك كان تساؤلي منذ البداية لحرصي على نجاح التجربة التونسية وليس لرغبتي في.. في الرد عليها، هي يعني أخشى أن يكون ثمة إحراج فيما بعد للقوى النسائية عندما توضع المرأة في ظل ظرف اجتماعي صعب تؤدي فيه مجموعة أدوار متعارضة، لكن المجتمع يقول لها، طالما أنك تطلبين حقا فخذي واجباً، في هذا الصدد نلاحظ -كما تعلمين- أننا نعاني جمعياً مما يسمى صراع الأدوار الاجتماعية إذ أننا مضطرات للقيام بكافة الأدوار كأمهات وزوجات وراعيات للمنزل بنفس النظام التقليدي القديم إلى جانب الواجبات التي أخذناها على عاتقنا مما يجعلنا نطلب 96 ساعة في اليوم لكي نصبح قادرات على القيام بكافة الأنشطة، إذ أن المجتمع لا يطالب الرجال إلا بالمهنة، وإحنا قمنا بدراسات كثيرة كشفت عن إنه الأنشطة التي تقوم بها النساء أضعاف.. أضعاف الأنشطة اليومية التي يقوم بها الرجال، ولذلك يرحب الرجال ويصفقون عندما تضاف إلينا واجبات جديدة، حيث أنهم يعلمون أن الذي سيدفع فاتورة الحساب في.. في الآخر هو النساء، ولذلك بدأت بتساؤلاتي لطلب ولضمان نجاح التجربة التونسية، إنني أسأل: هل يمكن أن تحقق المجندة التونسية حراكاً اجتماعياً.. حراكا مهنياً صاعداً في ظل المؤسسة العسكرية الهيراركية؟ حتى لا يصبح الأمر مجرد إضافة -كما قلت- لسلم الهرم من أسفل دون أن تتاح لنا فرصة الدخول في المؤسسة العسكرية بشكل حقيقي وجادي، ولذلك أحب بس إن أنا ألفت النظر لمن يأخذون الأمور بسطحية من.. من ظاهرها ثم يهتفون ضد النساء فيما بعد.

ليلى الشايب: دكتورة هدى، شكراً لكِ وحتى لا يعني نجيب على التساؤلات هي لا تزال في حكم الغيب لأنه كما ذكرت لنا إعتدال الموضوع مازال في طور التجريب سيكون في شكل تطوعي في البداية إذن لا يمكن التكهن بالنتائج الآن أو الإجابة على سؤال: هل هو مكسب أم غير ذلك؟ هل ستندم المرأة على أنها طالبت بذلك أم.. أم تقول ليتني لم.. لم أطلب حقوقاً أصلاً؟

من الأفكار مشاهدينا...

إعتدال المجبري [مقاطعة]: لأ.. لو سمحت

ليلى الشايب: سنعود إليك لاحقاً إعتدال، من الأفكار نتحول إلى الواقع الميداني، ولمقاربة الواقع الفعلي لتواجد المرأة في العمل العسكري نتابع معاً تجربة المرأة الليبية مع الكلية العسكرية للبنات بعد مرور ربع قرن على تأسيسها.

تقرير/المعلقة: خمسة وعشرون عاماً مضت على افتتاح الكلية العسكرية للبنات في ليبيا تطبيقاً لمقولة "الدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع رجالاً ونساءً"، حيث بدأت الكلية بنحو مائة طالبة وخرَّجت الآن آلاف الضابطات وضابطات الصف اللاتي التحقن بمختلف فروع القوات المسلحة. هذه التجربة التي بدت أشبه بالمغامرة في مجتمع محافظ إلى حدٍ كبير أثارت الكثير من الجدل حول معنى وجدوى انخراط المرأة في العمل العسكري حتى في وقت السلم، ناهيك عن وضعها أثناء الحرب.

رائد/وحيدة سوف (آمر كتيبة الطالبات): بدي يقتنع بنا المجتمع ويقتنعوا بنا أهلنا وناسنا والناس المحيطين بينا، في الوقت اللي وجود معارضات وكانت المعارضات هذه طفيفة وبسيطة جداً، ولكن عندما انخرطنا في العمل إن العمل كأي.. كأي.. في وقت السلم كأي مضيفة تؤدي واجبها زي الطبيبة وزي المهندسة وزي المعلمة، وتمارس حياتها الاجتماعية بطبيعية جداً.

المعلقة: الوضع في الكلية العسكرية للبنات لا يختلف كثيراً عن مثيله في كليات الرجال باستثناء التفاصيل الصغيرة التي لا تكاد تؤثر في جوهر التدريب وشروط الانتساب والقواعد الصارمة التي تميز التدريب العسكري بشكل عام.

مقدم/قمرة المبروك (آمر جناح التدريب): مدة الدراسة للطالبة داخل الكلية حسب الشروط الموضوعة لمدة سنتين، طبعاً تُقبل الطالبة بشهادة ثانوية وتدرس بعض المواد النظرية لجانب المواد العلمية.

المعلقة: الانتقال من الحياة المدنية بطقوسها المعتادة إلى الحياة العسكرية بصرامتها المعروفة لابد أنه شكَّل نقلة نوعية خلقت في بداياتها -على الأقل- نوعاً من الصدمة على حياة الإنسان بصورة عامة وفي حياة المرأة على وجه الخصوص.

أمل عبد الحميد (طالبة): الحياة العسكرية بصفة عامة أنا غيرت حاجات... في حياتي من ناحية النظام، حتى من ناحية الدراسة ومن ناحية حاجات.. في المدنية خلت أسلوبي غير عن الناس، حسنت.. حتى في مشياني نقول إن أسلوبي ما كانش متحسن مدنياً، لكن هي حسنته بالطريقة التانية كيف نتعامل مع الناس بصفة يعني أنا كطالبة يعني عسكرية بره تعاملت معاهم بطريقة تانية (...) حتى يعني الطالبات اللي كانوا معايا في المدارس من قبل تمنوا إن همَ يخشوا المجال هذا.

المعلقة: فلسفة الشعب المسلح هي التي أدخلت المرأة الليبية إلى الكلية العسكرية، وبعد مرور نحو ربع قرن على بداية هذه التجربة في ليبيا لا تزال العديد من الدول والمجتمعات العربية تنظر إلى هذه الخطوة بعين الحذر والتحفظ.

ليلى الشايب: إذن كان هذا تقريرنا من ليبيا وهو بشكل ما نفى ما يُقال عن أنه هذا العالم مغلق وسري و.. وغامض بدليل أن الكاميرا تمكنت من الذهاب وزيارة وتصوير ما يدور داخل الثكنات وداخل المؤسسات العسكرية التي أصبح للمرأة الليبية الحق في ولوجها والعمل فيها. إعتدال، كان لديك تعقيب أو رغبة في التعقيب على الدكتورة هدى زكريا من القاهرة.

إعتدال المجبري: لا، بالضبط أنا يعني أشاطرها الرأي في كل هذه التساؤلات وحتى المرأة التونسية في هذا.. في هذه الفترة تطرح نفس التساؤلات وتساؤلات كبيرة جداً في خصوص مسار هذا القرار بالنسبة إلى مشاركة المرأة..

ليلى الشايب [مقاطعة]: في.. في على أي مستوى بالضبط ما الذي يُحيِّر المرأة؟

إعتدال المجبري: الأكيد أنها تطرحها سيدتي.. لا مش.. مش من باب التحير، يعني من باب حتى قراءة القرار، أكيد أن الحركات النسائية في تونس لهن.. لها قراءات أخرى ممكن أن تذهب إلى بعيد في تساؤلاتها وفي نجاح هذه التجربة وفي عدم نجاحها ومثل هذه المنابر يعني و(للنساء فقط) يعني هو أحدها ممكن أن يدفع بنا إلى الأمام من أجل استقراء التجربة، يعني خلينا نحكي قبل صدور القرار وأثناء صدور القرار وبعد صدور القرار في شرعيته أو مشروعيته وهو.. هو يعني دستوري القرار.

ليلى الشايب: مشروعيته.

إعتدال المجبري: يعني مشروعيته معناه دستوري 100%، ولكن التجربة أكيد أنها ستخضع إلى مجموعة من التساؤلات وأنا متفقة جداً مع الدكتورة هدى، نحن هنا لطرح التساؤلات في خصوص هذه التجربة ولست لأنني تونسية، أثبتت تجاربنا السابقة كنا سباقات فيها وكان الـ.. كانت يعني القرار التشريعي والقانوني والسياسي في تونس يطبق فيها وتعرضت إلى كثير من الجدل أيضاً وحتى الرفض ولكن فيما بعد أثبتت بالنتيجة الفاعلة أهميتها إلى درجة أنه بعض البلدان العربية يعني اتخذتها كمثال في بعض القوانين، حبيت نرجع إلى..

ليلى الشايب: لا ترجعي..

إعتدال المجبري: الأخت من تونس، سعيدة

ليلى الشايب: إلى.. إلى الوراء كثيراً إعتدال، نريد أن نتقدم بالحوار..

إعتدال المجبري: لأ فقط يعني كلمة واحدة بالنسبة إلى الحق في اللباس وما لباس يعني أكيد أنها هي حرة في كل ما تفكر فيه على هذا المستوى، ولكن أظن وهذه يعني رأي شخصي على مستوى تجربة كبيرة كهذه لا نقف عند حد اللباس والدليل أنا هنا وأنت هنا تونسية ولسنا متحجبات ولكن لا يشكك هذا في يعني وضعيتنا ولا يشكك في

ليلى الشايب: لا.. لا، ربما.. لا لا..

إعتدال المجبري: حبيت نسألها سؤال فقط.. نسألها سؤال فقط، بالنسبة إلى..

ليلى الشايب: طيب، أنا.. أنا لم أفهم ليس هذا فهمي لسؤال أو تساؤل سعيدة، سعيدة -لو سمحت لي إعتدال- تقول: عندما تُحرم المرأة أو لا تراع حقوقها الأخرى ذات الأولوية -كما ذكرت- حرية التعبير

إعتدال المجبري: لأ هي ذكرت يعني شددت.. شددت على..

ليلى الشايب: إلى غير ذلك، حرة في التعبير عن رأيها كما تريد.

إعتدال المجبري: أكيد.. أكيد.

ليلى الشايب: هذا ما تقوله وأنا أبلغ فقط عندما تُحرم المرأة من ممارسة حقوق أخرى يعني ذات أولوية وحياتية حرية التعبير، حرية الرأي إلى غير ذلك لماذا يعني -إن صحت العبارة- نقفز على كل هذه الحقوق ونتحدث عن حقها في خدمة.. في الخدمة العسكرية أو واجب حق وواجب في..

إعتدال المجبري [مقاطعة]: هو.. هو سؤال.. هو سؤال مشروع وحقها، هو ليس حق الخدمة العسكرية هو واجب هو يعني.. هو واجب الخدمة العسكرية ولكن فقط هي شددت على الحجاب، الحجاب في تونس ويمكن يعني -وهذا رأيي- يقعد في هذا الاتجاه وكل يعني هناك آراء في هذا الاتجاه وفي ذاك وهناك أيضاً آراء وسط في تونس، ولكن هناك رأي يقول أيضاً لماذا يُفرض أيضاً على المرأة لبس الحجاب وتجارب سابقة بالنسبة إلى بلدان شقيقة أثبتت يعني أن المرأة دفعت ثمن هذا الحجاب في شكله السياسي التنظيمي، يعني لأننا لو نرى في السودان مثلاً المرأة متحجبة ولكن بشكل ثقافي، تصوري أنت يعني غداً في السودان كلها أو حتى في منطقة الخليج، النقاب الخليجي يغاير بشكل آخر بالنسبة إلى الحجاب.

ليلى الشايب: إعتدال، ربما يعني من يسمعك وينتبه ويريد أن يقف عند كل نقطة تشيرين إليها ربما يعارضك ويقول كما نطالب..

إعتدال المجبري: وهذا من حقه.

ليلى الشايب: بألا يُفرض الحجاب، نُطالب أيضاً بألا يُمنع بتاتاً حتى على الراغبات فيه لأسباب ربما اجتماعية وذات أبعاد تقليدية ومرتبطة بالتقاليد..

إعتدال المجبري: أكيد احترم هذا الرأي وذاك يعني.

ليلى الشايب: والدينية طبعاً، أكثر من أي.. يعني منها أسباب أخرى.

طيب، إعتدال المعارضون لهذا القرار بكل ما فيه من أبعاد حضارية إلى غير ذلك ربما يتحدون من سَنَّ هذا القرار بالقول: إذا كانت البلدان التي سبقتنا في مضمار الحرية والمساواة بين الجنسين لا يظل.. لا يزال العمل العسكري أو مشاركة المرأة فيها في العمل العسكري مقتصرة فقط على الجانب الطبي والإداري وحتى المواصلات وحتى الإداري ليس مسموح لها فيه.. بالارتقاء إلى المناصب العليا، مجرد سكرتيرة أو.. أو ما شابه، فهل سنتجاوز نحن هذه المجتمعات؟ بمعنى ستظل مشاركة المرأة حتى في هذا المجال مقتصرة على الأشغال البسيطة، المساعدة الطبية الإدارية إلى غير ذلك، كيف.. كيف تردين؟

إعتدال المجبري: هذا إذا.. إذا.. إذا كانت بالفعل بالنسبة إلى بعض البلدان وأتحدث على مستوى تونس وأشرت إلى وجود المرأة في أعلى هرم القيادة في الجيش، وأظن أنه أيضاً التجربة الليبية والتجربة العراقية والتجربة الأردنية فيها تعدد المجالات، وتعددت المجالات، يعني بالفعل بدأ في المكتبيات وبدأ في المجال الطبي ولكن الآن تجاوزتها إلى.. وبصفة تطوعية وبصفة عفوية يعني إلى مجالات أخرى خاضتها المرأة، ولست أدري يعني بالنسبة إلى مثل هذه القرارات لِمَ يقع التشدد عندما يكون قرار؟ لِمَ يقع التشدد عندما يكون في شكل تنظيمي؟ لو نعود إلى.. إلى التاريخ يعني.

ليلى الشايب: ما معنى تنظيمي يا إعتدال؟

إعتدال المجبري: تنظيمي في شكل مؤسساتي يعني، في شكل مؤسساتي، لو نعود مثلاً إلى بعض التجارب العربية ومنها التجربة اليمنية واستوقفتني التجربة اليمنية على هذا المستوى لأنه في وقت الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني خُلقت بعض الحركات المسلحة ومنها الجبهة الوطنية، ويمكن سيفاجأ المشاهد أو ستفاجأ المرأة تحديداً كان لها نفس التنظيم كان كفاح مسلح وكانت المرأة وبعض النساء لا يزلن موجودات إلى حد الآن على قيد الحياة لأنه يرجع إلى الستينات فقط نساء يعني أخذن نسبة من رواتبهن طواعية لهذه الحركة المسلحة للدفاع عن الوطن، هل نحن يعني مجبورات لنكون في ظرف عسير جداً وفي ظرف حرب -التي لا يتمناها أياً كان على بلده يعني- حتى نقبل مثل هذه التراتيب على مستوى.. على المستوى التنظيمي في حين أنها كانت عفوية وعفوية جداً في كل نضالات المرأة العربية ضد خصوصاً المستعمر، المرأة الفلسطينية التي نراها اليوم يمكن لا تعطي صورة حقيقية أو صحيحة على المرأة الفلسطينية في 48، وهناك رموز كبيرة جداً حملت السلاح وناضلت العدو.

ليلى الشايب: طيب، نقطة مهمة جداً إعتدال تحدثتِ عن الحروب.. مشاركة المرأة في الحروب...

إعتدال المجبري[مقاطعة]: وهي أكثر تضامناً من أي فئات أخرى.

ليلى الشايب: في الماضي.. نعم في.. في أثناء الفترة الاستعمارية كان.. كانت هذه المشاركة في الحرب والقتال كانت بصفة أو ذات صبغة تطوعية أكثر منها مؤسساتية أو منظمة، هذا مأخذ آخر لن نقف عنده طويلاً، ولكنه جدير بالذكر..

إعتدال المجبري[مقاطعة]: لا سامحيني.. سامحيني مسلحة كانت أيضاً، كانت مسلحة ليست في الأدوار التقليدية.

انعكاسات مشاركة المرأة في العمل العسكري على الرجل

ليلى الشايب: نعم.. نعم.. نعم، ولكن الآن ما يُعاب على المؤسسة العسكرية في تعاملها مع المرأة أنها لا تدفع بها إلى الخطوط الأمامية في.. في القتال، يعني تبقى دائماً في ظل الرجل ويعني متخفية -كما ذكرت- في أدوار ثانوية حتى في ظروف الحرب.

دكتورة هدى -سأعود إليك إعتدال حتماً- دكتورة هدى، من المؤاخذات الأخرى على العمل العسكري أو التخوف.. بعض التخوفات التي تطرحها فكرة مشاركة المرأة في هذا العمل حضورها كامرأة، حضورها كأنثى وما يمكن أن يسببه ذلك من قلة تركيز، ربما حضور لا يساعد الرجل كثيراً على الانضباط والتركيز، لا أريد أن أتكلم بتفصيل أكثر، أنتِ فهمتِ لاشك دكتورة.

د.هدى زكريا: آه طبعاً.. آه طبعاً. هو هنا بقى المناقشة للقضية ثقافية، يعني إذا كان الرجال لن يغيِّروا نظرتهم إلى المرأة، فعليهم أن يغيِّروا هذه النظرة، وتفرض المرأة عليهم ذلك في المؤسسة العسكرية، إذا دخلت المرأة المؤسسة العسكرية ولا تزال الثقافة السائدة تؤكد على جسدها وشكلها و.. وعاطفيتها وذلك التقسيم التقليدي البالي فسوف نشاهد تلك الصدامات التي بدت واضحة في الجيش الأميركي، مثلاً من مشكلات التحرش الجنسي للقادة العسكريين بالمجندات والمتطوعات، لكن أنا أذكر إن أنا هأقول لحضرتك يمكن تجربتي أنا الشخصية في عام 68 عندما اندفعت للتطوع وللتدريب على استخدام مدفع ربما هو في هذه الأيام يعد مدفعاً بدائياً، كان اسمه مدفع بورسعيد الرشاش، و.. ونجحت وتفوقت على زملاء من الرجال في استخدام مدفع بورسعيد لشعوري بتلك التلقائية التي تحدثت عنها الأستاذة إعتدال، نحن بتلقائية شديدة نستطيع أن نلعب أدواراً هامة، لكن زي ما حضرتِك لاحظتي هذه النظرة الثقافية المتدنية، هل ستقوم المجتمعات متضافرة بدفع الصورة التقليدية للمرأة بأنها مجرد عواطف وجسد و.. و.. وإلا فسوف تصطدم بهذه الأوضاع.

ليلى الشايب: دكتورة.. نعم هدى.. دكتورة هدى زكريا، عذراً للمقاطعة، الوقت تقريباً أدركنا.

يبقى سؤال مطروح، كيف السبيل إلى التوفيق بين.. في مشاركة المرأة في.. المرأة في الخدمة العسكرية، التوفيق بين مصلحة الدولة ومصلحة المجتمع ومصلحة الأسرة، والمرأة هي العامل الرابط بين هذه المؤسسات الثلاثة، الكلام فعلاً لا ينتهي في هذا الموضوع، على كل حال لنا متابعة، ربما نستضيفك إعتدال عندما يعني يُنفَّذ و.. ونرى النتائج الأولية على الأقل لهذه التجربة.

إعتدال المجبري: إن شاء الله.

ليلى الشايب: لم يبقَ لنا في نهاية هذه الحلقة من البرنامج إلا أن نشكر ضيفاتنا، من تونس السيدة إعتدال المجبري (الإعلامية والناشطة في مجال المرأة) ومن طرابلس ليبيا المقدم فتحية أبو ترابة (ضابطة التوجيه الثوري بالكلية العسكرية للبنات) ومن القاهرة الدكتورة هدى زكريا (أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق).

وإلى أن نلقاكم مشاهدينا في الحلقة المقبلة.. لكم منا تحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.