مقدم الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

د. عيدة المطلق: خبيرة نفسية واجتماعية
د. علا الخواجة: أستاذة اقتصاد جامعة القاهرة
شيرين أبو الفتوح: مسؤولة دعاية وإعلان
- دبي

تاريخ الحلقة:

21/07/2003

- واقع ولع المرأة الشديد بالتسوق
- عوامل جذب المرأة للتسوق

- المهرجانات كعنصر جذب للمرأة

- دور الإعلان في جذب الانتباه للسلع

- موقف الرجل من تسوق المرأة

- دور المسابقات في جذب المرأة

- مدى اعتبار التسوق مرضا نفسيا

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام السلام عليكم.

أنا أفكر إذن أنا موجود. مقولة قالها (ديكارت) وأسقطها الرجال على ولع المرأة بالتسوق، فقالوا على لسانها: أنا أشتري إذن أنا موجودة.

فهل فعلاً لا تشعر المرأة بالراحة والرضا عن الذات إلا وهي ترتاد الأسواق والمحلات وتقتني السلع والمنتوجات مما يفي بالاحتياجات ويصل إلى الكماليات، بل يتعداه إلى المرفهات؟

يقول بعض المتخصصين من المحللين: إن التسوق عند المرأة لم يتحول الحاجة والمتعة إلى الهوس والإدمان إلا بعد ظهور أدواتٍ من الجذب والإثارة، ابتداءً من ظهور الإعلانات ومواسم التخفيضات ومروراً بالمهرجانات والمسابقات، فضلاً عن التسهيلات البنكية وغيرها من المغريات، كل تلك الأدوات تحالفت لجذب المرأة نحو مزيد من التسوق والشراء.

ولكن هل يدرك مشاهدونا أن الرجل الذي يعتبر نفسه الضحية الأولى لإدمان المرأة على السوق هو المسؤول الأول عن جرها إليه؟

أليس أغلب من يشرف على صناعة الإعلان رجال؟

أليس من يبدع في تدفق مزيد من التسهيلات البنكية على العملاء هم من الرجال؟

ومن يقوم بصياغة تلك المغريات التي تقود النساء إلى الأسواق غير الرجال؟

فالرجل هو المسؤول عن هوس المرأة بالسوق، وتكاد المرأة أن تكون هي الضحية.

وللتدليل على ذلك تساءل معنا مشاهدنا -إن شئت- عن من قام بضبط خلطات العطور الباريسية وغيرها من أدوات الزينة والماكياج من أشهر الماركات الفرنسية، وابحث عن من يقف وراء تصميمات الموضة عبر المواسم والفصول من رواد صناعة الأزياء الإيطالية، إنه الرجل.

الرجل يشرع والمرأة تنفذ، ولمن شاء أن يعرف حدود المسؤولية بين المخطط والمنفذ يتابع معنا حلقة اليوم من.. عن تلك الحمى التي تصيب كثيراً من النساء لمجرد دخول الأسواق.

للحديث عن -مشاهدينا الكرام- عن المرأة والتسوق نستضيف في استوديوهاتنا اليوم في الدوحة كلاً من الدكتورة علا الخواجة (أستاذة الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة) ومن الأردن الدكتورة عيدة المطلق (خبيرة اجتماعية وتربوية متخصصة في علم النفس الاجتماعي) ومن مصر السيدة شيرين أبو الفتوح (مسؤولة دعاية وإعلان في شركة "فورشن برومو سفن" في دبي) وأهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

ومشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: 009744888873

أو عبر الفاكس على الرقم: 009744890865

أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

[فاصل إعلاني]

واقع ولع المرأة الشديد بالتسوق

ليلى الشايب: لتسليط مزيد من الضوء على الواقع الحي للمرأة وهي تتسوق أعدت لنا الزميلة مريم أوباييش التقرير التالي من سيتي سنتر الدوحة من بين أجواء مهرجان قطر. نتابع معاً.

تقرير/ مريم أوباييش - الدوحة: يقال إن المرأة هي الأكثر إنفاقاً والأكثر تبذيراً والأكثر استهلاكاً، ومرد ذلك هو تردد المرأة المستمر على المراكز التجارية تحت تأثير الإعلانات، خاصة التليفزيونية منها، قد تكون ثلاثون ثانية كافية لتجعل المرأة تنفق دون حاجتها للمنتوج الذي اشترته، ويرى البعض أيضاً أن التسوق عند المرأة أصبح نوعاً من الترفيه في غياب مرافق تقضي المرأة فيها أوقات الفراغ أو لتلتقي بصديقاتها خارج الصالونات.

مداخلة 1: متعتنا صارت تسوق أو يمكن نقدر نعتبرها نوع من الإدمان لأنه هنانا خاصة بالدوحة يعني السلوى الوحيدة للمرأة هو السوق.

مداخلة 2: ما ضروري يكون يعني للشراء، شراء في المناسبات الأعياد، حاجات كده. لكن فيها بعض المرات يعني يكون للترفيه عن النفس.

مداخلة 3: التسوق بالنسبة لي وقت رائع أحبه، إنفاق المال ومشاهدة الناس، كل ذلك ممتع.

مداخلة 4: فيه سيدات يبقى عندها وقت فراغ كثير، فبتضطر تملأ وقت فراغها دوت بحاجات كثير منها التسوق، وفيه ما بيقاش فيه وقت اللي هي تقدر تشتري الحاجات الضرورية لنفسها، حسب المرأة نفسها.

مريم أوباييش: إذا كانت المرأة في الأيام العادية تضطر لشراء أشياء قد لا تستعملها ولا تفيدها، فما بالك في مواسم المهرجانات والتخفيضات؟

فأيام مهرجانات التسوق تقدم قائمة طويلة من الإغراءات كالمسابقات والهدايا التي نحصل عليها مقابل شراء منتوج ما، كل ذلك يجعل مقاومة الامتناع عن الشراء شبه مستحيلة، علماً أنها أصلاً ضعيفة، وتبرر المرأة الإنفاق الكبير خلال فترة المهرجانات بأن الموعد فرصة لاقتناء بضائع وهدايا قد يصل سعرها إلى النصف بعد التخفيض.

مداخلة 5: شراء الحاجيات الضرورية ومرات غير ضرورية، لما نلاقي الصيف طبعاً، المهرجانات هاي تستقطب كثير من الناس، وبس يعني مش أكثر.

مداخلة 6: بتيجي هون على المهرجان تشوفي أشياء حلوة، بتشوفي هيك.. يعني بالمحلات تضطري إنك تشتري، هي شو شغلتها المرأة إلا أنه تطلع وتتسوق وتشتري يعني، يعني بتيجي على المحل أساس بتيجي قطعة، وبعدين تبلش يللا واحدة وراء الثانية، وبيصيروا كثار بتروح الميزانية.

مريم أوباييش: لا شك أن التسهيلات البنكية ساهمت بقسط وافر في إدمان المرأة على التسوق، لتنساق أكثر فأكثر وراء الرغبة في الشراء ويتقلص عندها الشعور بضرورة ضبط النفس والتحكم في ميزانية محددة، والأمر يصبح أكثر تعقيداً عندما تمر المرأة بأزمة نفسية فتلجأ لعلاجها إلى التسوق معتبرة الإنفاق علاجاً أو مسكناً لأزمتها، وفعلاً قد يهدئ هذا السلوك من روعها، لكن لبضع ساعات ومقابل مبلغ مالي معتبر.

مداخلة 7: إنه يعني لي الجنة، أحب التسوق.

مريم أوباييش: قد يكون التسوق عند بعض النساء جنة، لكن قد يتحول إلى جحيم إذا اختل التوازن بين الدخل والإنفاق، والقوية هي من تحقق ذلك التوازن المطلوب والمؤكد أن تلك المرأة المثالية ليست أنا.

وإن تعددت وتداخلت العوامل التي جعلت التسوق عند المرأة يصل في بعض الأحيان إلى حد الهوس، تظل الظاهرة بحاجة إلى جانب التحليل الاقتصادي إلى دراسة نفسية واجتماعية أعمق، لأن البعد الحالي للتسوق عند المرأة صار يطرح أكثر من تساؤل.

مريم أوباييش -الجزيرة- للنساء فقط- الدوحة.

ليلى الشايب: مشاهدينا، إذن تابعتم معنا هذا التقرير والأسئلة التي طرحت أثناءه، التسوق لدى المرأة حاجة أم متعة وتسلية أم ربما كل ذلك معاً؟ هذا السؤال أطرحه في البداية على دكتورة عيدة، دكتورة.

د. عيدة مطلق: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة التسوق إله أكثر من.. من هدف، يبدأ في حاجة وهو ضروري (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) يعني عملياً عملية أن هناك حاجات ولابد من إشباع هذه الحاجات، ولكن يصبح الإدمان عندما يتحول إلى الإسراف والتبذير، ويتطور إلى الإسراف والتبذير، أما التسوق في بدايته هو.. هو تلبية لحاجة ملحة وعندما تشبع هذه الحاجة قد.. هو.. هو مطلوب إشباع الحاجات، لكن الإسراف في إشباع الحاجات يصبح بعد ذلك يتحول إلى إدمان، وتصبح عادة فيها كثير من السلبيات التي لابد من النظر في عوامل أسبابها ودواعيها وأعتقد إنه في المحاور التي سنناقشها في النقاش يمكن أن.. أن نتطرق إلى كيف تتحول هذه الحاجة والإشباع.. وعملية الإشباع، كيف يمكن.. كيف تتطور بدواعي النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تسود في مجتمع ما وفي ظرف ما وفي مجموعة ما إلى إدمان وإلى هوس وإلى حمى وإلى غير ذلك من هذه التسميات التي بدأنا نطلق عليها هذه الحالة.

أما من الظلم أن نسم المرأة لحالها بهذه.. بهذه السمة وكان المرأة شخص واحد ومجتمع واحد وكينونة واحدة، المرأة هي.. هي المجتمع بكافة تناقضاته موجودة في المرأة، فكما هناك مجتمعات مهووسة أيضاً هناك نساء مهووسات وكما هناك نساء.. مجتمعات أو رجال راشدين هناك نساء راشدات أيضاً، ويعرفن كيف يتحكمن في موازنة البيت وفي دواعي تلبية الحاجات وطرق تلبية الحاجات وأساليبها، إذن نحن عندما نتكلم في إطار هذه الجلسة، نحن معنيين بالنساء فإنصافاً للمرأة نتحدث عن بعض النساء وبعض الحالات وليس تعميماً على جميع النساء، لأنه النساء لسن واحدة.

ليلى الشايب: لكي يصبح ظاهرة التسوق لابد أنه لمس أو اهتمت.. اهتمت به عدد كبير من النساء، هل أصبح ظاهرة فعلاً؟ هل أصبحت جُل النساء يتعلقن بالتسوق ومغرمات بالتسوق؟

د. عيدة مطلق: الحقيقة فيه عوامل اجتماعية لإدراج أو إدماج المرأة في.. في عملية التسوق الظروف.. أولاً المرأة في.. إقبال.. أو وجود النساء في قوة العمل عددهم يعني في كل العالم العربي خلينا نتكلم لا يتجاوز في أحسن الحالات بين 14 إلى 16% في أحسن الدول التي تدمج النساء في قوة العمل، من هنا وقت الفراغ الأكبر المتوفر لدى المرأة يرتب عليها مسؤولية تزويد البيت باحتياجاته الضرورية و.. إذن هي تقوم بتبعات هذا التسوق، وحتى تأثير.. تصبح أكثر تأثراً بالإعلان، نظراً لأنها أولاً لديها وقت لمتابعة الإعلان ومتابعة برامج الجذب التي تتبع.. تتبعها الشركات وتستخدمها الشركات سواء المعلنة أو المروجة لسلعها، وهي لديها الوقت الأكبر أيضاً من الرجل لأنه هي لا تقوم بعمل خارج البيت، وعمل المنزلي الذي كان يشغل النساء في السابق الآن مع التكنولوجيا المنزلية مع تطور أساليب العمل..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: خفت أعباؤها.

د. عيدة المطلق: خفت أعباؤها وبالتالي لديها الوقت الأكثر، من هنا نجد إنه الغالبية اللي بيقوم بالتسوق هم من النساء، وهو عبء وليس يعني إحنا بنقول إنه النساء يتمتعن، لا أعتقد أن جميع النساء يتمتعن في عملية التسوق، لأنه أصبح واجباً عليهن تزويد البيت، يعني ممكن فيه بعض النساء اللواتي لديهن وقت كبير جداً، ومتخففات من أعباء البيت، ولا أعتقد إنه كل النساء متخففات من أعباء البيت وأعباء الأطفال لوجود مربيات ووجود خدم إلى آخر ذلك، هؤلاء هن اللواتي يبالغن في عملية التسوق وعملية..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: وهذا ما ورد بالضبط في التقرير دكتورة عيدة..

د. عيدة مطلق: بالضبط.

عوامل جذب المرأة للتسوق

ليلى الشايب: إنه بعضهن اعترفن بأنه المتعة الوحيدة أصبحت لديهن أو التسلية الوحيدة وأخريات أيضاً قلن أنه بالفعل وقت الفراغ الزائد عن اللزوم الذي يشعرهن بالملل هو وراء الانصراف والذهاب مباشرة إلى الأسواق.

طيب الجيد في هذه الحلقة أنها تبث في.. ونحن في قلب موسم التسوق، وأينما ذهبنا نرى.. نشاهد عبارة تخفيضات.. تخفيضات، هذه العبارة كيف تؤثر على المرأة؟ ما وقعها.. ما هو سر جذبها للمرأة دكتورة علا؟

د. علا الخواجة: دي عبارة طبعاً يعني جذابة جداً، لأن إحنا حتى في علم الاقتصاد بنقول لما بنيجي ندرس حتى في كل بساطة نقول إن السعر دا هو أهم متغير المستهلك بيبص عليه، طبعاً فيه عوامل أخرى كثيرة، هنتكلم عنها بأثناء الحلقة، لكن أهم عنصر هو عنصر السعر، مش معناه.. بنقول إن تملي كل ما السعر بينخفض كل ما بيجذب المستهلك طبعاً إن هو يفكر يشتري السلعة دي بكمية أكبر، أو إنه ما كنش بيستهلكها خالص وابتدت سعرها يبقى متاح له وبالتالي يبتدي يبقى ضمن المستهلكين لهذه السلعة، فطبعاً كلمة تخفيض هي شعور نفسي بيتراءى للمستهلك إن فيه عنصر تخفيض بيجذبه إنه يصبح ضمن شريحة المستهلكين.

ليلى الشايب: لكن ما مصداقية هذه..

د. علا الخواجة: لا.. لو هذا التخفيض تخفيض ملموس يمثل نسبة ملموسة من سعر السلع مش تخفيض يعني سلبي أو تخفيض وهمي، آه بيبقى له عنصر إيجابي جداً، لو أنا بأعمل تخفيضات بسيطة أو تخفيضات وهمية، بمعنى إنه المستهلك ما بيحسش إنها ملموسة أولاً، وبيبقى.. على فكرة المستهلك لسه إحنا بنقول هو مش مستهلك واحد، هم مجموعة ناس، يعني ناس كثير..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: تركيبات مختلفة، ونفس..

د. علا الخواجة: تركيبات مختلفة إحنا النهارده بنتكلم عن مستهلك واحد، لأ إحنا بنتكلم في مسألة عن طائفة مثلاً شباب، أطفال، رجال، نساء. كل واحد له منظوره الاستهلاكي المختلف، له حاجاته المختلفة، وبالتالي..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: وحتى مستواه المادي، الذي يتحكم في حاجاته..

د. علا الخواجة: ومستواه المادي إحنا بنتكلم عن عوامل مؤثرة في الاستهلاك منهم وأهمهم السعر، لكن في أثناء الحلقة هنتكلم عن حاجات كثير، عنصر التعليم. هل الشخص دا متعلم؟ عنده وعي؟ عنده إدراك للسلعة لفائدتها، على فكرة يمكن أنا بأتحيز لمهنتي..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: هل.. نعم دكتورة علا.. هل تعتبرين أن التخفيضات هذه العبارة ربما تستهدف شريحة معينة ممن يصدقون أي.. أي كلام ربما؟

د. علا الخواجة: لأ إحنا ما بنقولش أي كلام، يعني إن هم هيصدقوا أي كلام، بس هو بيبقى المستهلك حساس قوي للسعر، يعني عنده حساسية شديدة تجاه تغيرات الأسعار، يقدر هو يلمس كده، حتى لو هو كان ضحية في تجربة أولانية أكيد التجربة الثانية هتخليه يتعلم وبالتالي يتجنب وقوعه مرة أخرى في الغلط ده، لكن قصدي إن السعر .. السعر ده أهم العناصر اللي المستهلك بينظر عليها، تأتي بقى مجموعة من العوامل الأخرى الجودة ومستوى دخله والدعاية والإعلان، وإحنا يعني معانا خبراء للدعاية والإعلان ومجموعة كبيرة من العوامل لكن أنا أظن إن السعر طبعاً عنصر أساسي.

ليلى الشايب: لكن كيف يمكن للمرأة استغلال فرصة التخفيضات فقط لتفي بحاجاتها ولا.. لا تتجاوز ما هي بحاجة إليه؟

د. علا الخواجة: حسب السلعة، لو مثلاً سعلة استهلاكية بتفنى بسرعة زي الطعام والشراب، ما أتخيلش إن المرأة هتؤجل قرار استهلاكها لغاية ما ينزل تخفيضات، لكن لو سلعة معمرة أو سلعة مثلاً كمالية رفاهية ممكن فعلاً المرأة تنتظر لحدوث موسم تخفيضات وتبدأ إنها تشتري بكمية أكبر، فيه ناس بتؤجل الشوار بتاعها أو يعني لحين موسم التخفيضات للاستفادة، لأنه ده هيؤثر تأثير ملموس في ميزانيتها، فحسب إحنا بنتكلم على السلعة أَنهي سلعة؟ بتتكلمي عن سعلة معمرة سلعة غذائية دي تختلف طبعاً.. يعني..

ليلى الشايب: التسوُّق عادة ما يعني السلع المعمِّرة، الهدايا، ثياب، أشياء خاصة بالمنزل، أثاث، هذا..

د. علا الخواجة: والطعام والشراب.. والطعام والشراب.

ليلى الشايب: هذا.. هذا ليس موسمي يعني.

د. علا الخواجة: مستمر.. مستمر.

ليلى الشايب: هذه الأشياء مستمرة دائماً.

د. علا الخواجة: طبعاً.

ليلى الشايب: بما أنك أشرتي إلى الميزانية.

د. علا الخواجة: آه.

ليلى الشايب: واختصاصك اقتصاد، التسهيلات البنكية، إلى أي مدى تؤثر في انسياق المرأة وراء التسوُّق؟

د. علا الخواجة: طبعاً هي عنصر إيجابي أو بيساعد المرأة على مزيد من التسوق، مجرد امتلاكك لكارت مغناطيسي بتضعيه في.. في ماكينة ثم تأخذي السلعة وبتخرجي برّه..

ليلى الشايب: وعندما لا يكون في ذلك رصيد.. فلوس..

د. علا الخواجة: هنا يبكي الإنسان.. هنا بيبكي يحس الإنسان بالأزمة، لكن في اللحظة اللي هو ممكن يندفع فيها زي التقرير ما شوفنا، فعلاً ممكن إنه.. بس أنا عاوزة أقول ده يتوقف برضو على المجتمع هل المجتمع بيتعامل بالكروت البنكية بدرجة كبيرة، لو بيتعامل، طبعاً سهِّلت كثير، لو لسه المجتمع مافيهوش وعي ائتماني كبير، طبعاً لسه شريحة بس اللي هي.. الشريحة المرتفعة الدخل هي اللي هتستفيد فعلاً من التسهيلات البنكية، لكن لو مجتمع بيستعمل التسهيلات البنكية باستمرار يبقى أكيد هيسهِّل له الشراء، وهيسهِّل له يأخذ قرار.

ليلى الشايب: تفضلي دكتورة..

د. عيدة المطلق: حقيقة موضوعين أحب يعني بس أعطي تعليق عليهم، موضوع التخفيضات وموضوع التسهيلات، موضوع التخفيضات فيه.. ليست هي إيجابية في كل الأحيان، لأنه أحياناً يستخدموا التخفيضات لترويج وتسويق سلعة قرب انتهاء مدتها..

ليلى الشايب: قديمة و..

د. عيدة المطلق: هذا من الناحية الغذائية، أو لتسويق سلعة قد لا تكون يعني جيدة الصنع، وبالتالي كأنما نبيع الوهم للناس، أما موضوع.. مفيد وباستمرار يعني حتى..

ليلى الشايب: طب هنا من.. من نلوم إذا كان لابد من اللوم؟

د. عيدة المطلق: نعم.

ليلى الشايب: نلوم على مَن يقبلون بشراء الوهم ويعلمون أنه بالفعل وهم؟

د. عيدة المطلق: غياب الوعي.. غياب الوعي نعم، عندما.. نحن..

ليلى الشايب: أم التاجر الذي يعني نظرياً نحلل له أن يفعل كل شيء ليروِّج لسلعته.

د. عيدة المطلق: ليربح.. بالضبط، والنقطة الثانية موضوع التسهيلات البنكية، أيضاً التسهيلات البنكية حسب ما.. ما رأيتها في بعض المجتمعات وخاصة الخليجية هي عملية مصيدة لرفع وتيرة الاستهلاك، ويكاد.. كم من الناس وقعوا في مصيدة التسهيلات وفي مصيدة البنوك، وبالتالي مديونية.. ترتفع المديونية الشخصية ارتفاع كبير جداً، يعني حتى في.. قرأت رقم أن مديونية الأسرة.. الأسر الكويتية في عام ارتفع من عام 91 ما كانت .. المديونية المموَّلة بمعنى التي حصلت على التسهيلات البنكية ارتفعت في عام كانت 91، كانت 15 مليون دينار كويتي، في عام 91 عفواً.. في عام 99 كانت 180 مليون دينار كويتي، فهذا مبلغ يعني خيالي وبيحرق.. بيحرق كل المداخيل والمدخرات.

ليلى الشايب: نعم.

د. علا الخواجة: إحنا بس عاوزين..

ليلى الشايب: طيب دكتور علا، سنعود لكِ.

د. علا الخواجة: تفضلي.

[موجز الأخبار]

المهرجانات كعنصر جذب للمرأة

ليلى الشايب: حاولنا أن نبحث في عدد من الأسباب التي توصل المرأة إلى درجة من الهوس وما أصبح يُعرف بحمى التسوُق، هناك موضوع أو نقطة المهرجانات مثلاً، المهرجانات الآن في كل مكان. شيرين، المهرجانات كيف تستطيع.. ما هي القوة التي تمتلكها هذه الظاهرة ليعني تؤثر على المرأة في موضوع التسوق؟

شيرين أبو الفتوح: أنا.. أنا شخصياً بأشوف إن المهرجانات اللي بتتعمل دلوقتي في العالم العربي وفي الخليج نقطة إيجابية جداً في.. في حياة المواطن العربي وحياة المستهلك العربي، لأنه لو شوفنا مثلاً من خمس سنين أو من عشر سنين كان يطلع المواطن العربي بيسافر أوروبا، بيسافر أميركا، بيسافر مطرح ما بيسافر، وكان نفس القوة الشرائية اللي كانت عنده ساعتها هي اللي عنده دلوقتي، وكان بيطلع يشتري كل الماركات اللي هي متوفرة دلوقتي حالياً، وبيشتريها من برَّه في خلال مثلاً إجازة الصيف، دلوقتي بدل ما إحنا اللي بنروح باريس أو لندن أو نيويورك where ever وبنشتري همَّ بيجوا عندنا ويشتروا، المهرجانات حطتنا على الخريطة العالمية، عرَّفت الناس إحنا مين، أعتقد قبل مهرجان مثلاً الدوحة، قبل مهرجان دبي للتسوق، قبل هلا جدة أو what ever، ناس كثير ممكن تكون ماكانتش عارفة فين دبي على الخريطة، أنا مش بأتكلم على العالم العربي، أنا بأتكلم على العالم بشكل عام، دلوقتي أجانب كثير مثلاً بيحبوا يجوا دبي كونها مثلاً في مهرجان دبي للتسوق في الشتا والجو كويس أو في مهرجان.. في مهرجانات الصيف، ويستغلوا العروض الترويجية اللي بتحصل، ويستغلوا التخفيضات اللي بتحصل على.. على التسوق، دي من ناحية خارجية، فإحنا حضرتك طبعاً أعرف، بس إحنا يعني خدنا الناس اللي هي إحنا كنا بنروح لها، وبنصرف العملة الصعبة عندها، وبنصرف فلوسنا عندها، وهمَّ بقوا يجوا وبقوا ينفعوا البلد وينفعوا الاقتصاد دي من ناحية.

الناحية الثانية: الفلوس اللي إحنا كنا بنصرفها لما إحنا اللي نطلع برَّه وإحنا نتسوق، لأنه الحاجات دي أو مش متوفرة هنا أو ما.. ما مش حاصل لها التسويق الجيد، فالناس مش عارفين إذا كانت متوفرة وبأي أسعار أو يقول لأ، الجودة مثلاً مش.. مش زي ما أشتري من.. من برَّه أو كده، بقينا نشتري هنا، ففلوس البلاد فاضلة فيها.

ليلى الشايب: يعني المواطن العربي كما.. كما أسميتيه.

شيرين أبو الفتوح: المواطن..

ليلى الشايب: يبقى في بلده.

شيرين أبو الفتوح: يبقى في بلده.

ليلى الشايب: لكن.. لكن الأمر ليس كله إيجابي تماماً يا شيرين لأنه كان يسافر ويستفيد ويستمتع ويكتشف بلد آخر، ربما وحضارة أخرى إن كان هو مهتم بذلك وينفق، الأمر أصبح الآن أنه يبقى في مكانه لا يتحرك.

شيرين أبو الفتوح: لأ ولا يزال.

ليلى الشايب: وينفق نفس المبالغ إن لم يكن أكثر، فما الفائدة؟

شيرين أبو الفتوح: لأ، ولا.. ولازال يسافر، يعني هو عنده الفرصة إن هو يشتري وهو قاعد هنا من غير ما يروح أي حتة أو يشتري وهو بينتقل من بلد لبلد قريبة جداً، يعني زي دول الخليج كلها قريبة على بعض، فما بتكلفوش إن هو لازم يروح يقعد تلت أسابيع ويستنَّى في أوتيل ويأخذ العيلة كلها، ممكن يسوق ما بين..

ليلى الشايب: طب ما هو هذا نوع من السياحة أيضاً، هذه نوع..

شيرين أبو الفتوح: فهو نوع من السياحة، وهي سياحة اقتصادياً إيجابية، لأنه لو.. لو المعروضات المعروضة في.. في أوروبا أو في.. في أي بلد ثانية متوفرة عندنا بالشكل الجيد ومتوفرة في مناخ ممكن يكون بالنسبة لنا أكثر صداقة ومناخ إحنا حابينه أكثر، لأنه دي بلادنا وبتفضل أقرب لينا والشعب أقرب لبعضه ممكن.. هو ممكن يعني ما فيش حد بيقول له ما تسافرش بس ممكن الفلوس اللي كان هيصرفها لما يسافر في أوروبا ويشترى أغلى ويدفع ضرايب وكل الكلام ده..

ليلى الشايب: طيب دكتورة عيدة، بما أننا نتحدث عن المرأة تحديداً المرأة والتسوُّق، نريد أن نعرف كيف تنجذب، ما الذي يجعل المرأة تنجذب للمهرجانات تحديداً، المهرجانات تعاد وتتكرر في السنة أكثر من مرة، ومع ذلك كل مرة تذهب، ما هو عنصر الجذب أو الجِدة في المهرجانات؟

د. عيدة المطلق: الحقيقة سألتقط ما تفضلت به الأخت شيرين وما.. في إجابتي لهذا السؤال، وأقول أنا منحازة الحقيقة للمسألة الاجتماعية أكثر من انحيازي لـ.. يعني حقيقة لبعض مظاهر السيولة وحركة العملة، لأنه ليست حركة العملة باستمرار إيجابية يعني إذا كان ننظر لها من منظور اقتصادي فتحرك النقد داخل السوق لا يعبر عن حالة تنموية وحالة إنتاجية وحالة مريحة يعني، فحركة النقد هي حركة عملياً بتتم إسرافية وإتلافية أكثر مما هي إنمائية وإنتاجية.

نتكلم عن ماذا يجذب المرأة لهذا التسوق؟ الحقيقة لازم نعترف إن هناك حالة من الفراغ، الفراغ الوقتي والفراغ الروحي والفراغ الفكري الذي.. وإلا ما.. ما كنا الوقت.. الوقت الذي يُقضى في.. في مراكز التسوُّق وقت ثمين وهو مورد.. مورد من.. من.. من الموارد المهمة الاقتصادية المهمة، فلو وجدت أي.. سواء كانت المرأة أو باقي المتسوقين -حتى لا أظلم المرأة- لو وجد ما يشغل به هذا الوقت بدل من إضاعته في.. ونحن نرى الشباب والشابات كيف يتسكعون في الأسواق، وأحياناً لا يشترون، يعني حتى لا نظلم مسألة التسوق..

ليلى الشايب: لمجرد الفرجة ربما و.. شيء.

د. عيدة المطلق: مجرد الفرجة وقد.. يكون لها انعكاسات سلبية جد اجتماعية وسلوكية كبيرة في.. في المجتمعات، ونحن نعرف ما هي هذه من.. من المضايقات..

ليلى الشايب: قرأت انتقادات كثيرة لظاهرة التسوُّق السلبي.

د. عيدة المطلق: ثم ظاهرة يعني المرأة للأسف يعني انعكاساتها كيف تصبح المرأة ذات الدخل المتوسط أو.. أو الفقير تقلِّد النساء في.. في.. اللواتي يمتلكن هذه الثروة، والتقليد كثيراً ما يصبح يعني معضلة.. معضلة.

ليلى الشايب: يعني يكون على.. على حساب أشياء أخرى إمكانيات الأسرة محدودة.

د. عيدة المطلق: وحتى يعني.. ونحن نشتري.. أحياناً نحن لا نشتري السلعة لأننا محتاجينها أو تلبِّي حاجة كما ذكرنا في البداية، فكثير من السلع ما نشتريها لمكانتها الاجتماعية، وأضرب مثل..

ليلى الشايب: مثلاً.

د. عيدة المطلق: حتى لا.. في بعض الإحصائيات ذكرت في جريدة "الرياض" في.. في عدد إنه أهل مكة.. شباب وشابات مكة ينفقون في الشهر من مليون ونصف.. مليون ونصف ريال على شراء التليفون الجوَّال.. لتجديد التليفون الجوَّال، يعني هل هذا يعني صيرورة اقتصادية، هل هذا نماء اقتصادي وهل يعبِّر عن حركة.. حركة إيجابية؟

ليلى الشايب: طيب دكتورة عيدة، عفواً لدينا مكالمة، معنا إنجي على الهاتف.

إنجي الجندي: مساء الخير.

ليلى الشايب: إنجي، مساء النور، تفضلي.

إنجي الجندي: أنا في الحقيقة بأشكر البرنامج على إثارة هذا الموضوع الهام بأبعاده المختلفة، وأحب أضيف على الكلام اللي قالته الدكتورة علا الخواجة أهمية العامل النفسي والعامل الثقافي، يعني مع احترامنا للعوامل الاقتصادية أنا شايفة إنها أشارت إلى موضوع مهم هو موضوع التعليم والمستوى الثقافي للمرأة اللي بتشتري، لأن إذا كان لديها الوعي الكافي مش هيحصل عندها هوس الشراء حتى في ظل تخفيضات أو في ظل مهرجانات، إنما هي هتختار ما تحتاجه بالفعل، وهتقارن ما بين تكلفة السلعة وجودتها ومدى احتياجها إليها، أيضاً فيه العامل الثقافي، وده بيؤثر في إنه المرأة بتحاول تعوِّض تجاهل أفراد الأسرة ليها بأنها تدلع نفسها عن طريق الشراء أحياناً أو أيضاً أثر المحاكاة، إنها بتقلد قريناتها من.. من نفس الشريحة (....) من..

ليلى الشايب: نعم، مثل ما قالته الدكتورة عيدة بالفعل..

إنجي الجندي: مقتنعة بأهمية الحاجة اللي بتشتري، فأعتقد إن دي حاجات لازم يثيرها البرنامج، وشكراً لكل الضيفات، مع السلامة.

د. علا الخواجة: تعقيباً.

ليلى الشايب: إنجي، شكراً جزيلاً لكِ من القاهرة، معي الآن أيضاً جمال.. كمال شكري من ألمانيا، كمال تفضل.

كمال شكري: مساء الخير يا أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور.

كمال شكري: تحية لكِ وللبرنامج الشيِّق.

ليلى الشايب: شكراً.

كمال شكري: الحقيقة إحنا كنا اتكلمنا في مجالات كثيرة تخص بالمرأة الشراء والبيع وتعليم الجيل الناشيء وظيفة هامة جداً من وظيفة المرأة، اللي أنا بألاحظه في بعض زياراتي لما مثلاً أكون في باريس أو في لندن إن السيدات بتوع مناطق الخليج أو شبه الجزيرة العربية عموماً بكمية الأموال الهائلة اللي بيصرفوها علشان يشتروا ماركات معينة أو يُوصَّلوا نفسهم لمستوى معيَّن يعتقدون أنهم سوف يُحتَرمون إذا لبسوا أو اشتروا الماركة الفلانية أو الماركة العلانية، ده طبعاً بتبقى معادلة زي الـ (. ..… Reaction) بتاع الذرة، يعني تفاعل بيبقى يعني تلقائي بعد كده عند الأطفال بحيث إن همَّ ما بيستطيعوش لا يستطيعوا -وأنا آسف بالنسبة للعربي شوية، يعني أنا بأحاول أتكلم بوضوح تقريباً بالراحة- يعني اللي أنا بأشوفه أو بأسمع عنه إن التبذير هو ما يتم في هذه المنطقة، يعني في شبه الجزيرة العربية عموماً عشان أنا مش عايز أذكر دول عشان ما حدش يزعل، لو الحاجات فعلاً كما قالت السيدة الفضيلة ضيفة حضرتك ممكن مافيش مشاكل، إنما ده عبء على الزوج، عبء على المجتمع، تبذير في المال بحد ذاته، بناءً على هذا إحصائية مليون ونص في مكة لوحده بالموبايل بالـ(handy) عموماً يعني، فعملية يعني المفروض الناس ديه بتربَّى تربية إسلامية، ولا تريد أن تخدم الصهيونية في إنتاجها اللي هي بتشتريه، لأن دي نقطة خطيرة جداً، الناس دي بتجلب إلى منطقة غرب أوروبا بالذات، لندن، باريس، بيصرف فيها يا أخت ليلى.

ليلى الشايب: نعم.

كمال شكري: لا يقل عن أكثر من ثلاثة مليار للـ security اللي بيحمي الناس اللي موجودين الإمارات والأميرات والشيخة والشيخة الثانية والشيخة الرابعة، فده كلام يعني.. يعني لا يحترم، لأن..

ليلى الشايب: طيب كمال، شكراً لك، فكرتك وصلت وواضحة تماماً.

كمال في الواقع أشار إلى نقطة هامة جداً وهي أعطى مثال المرأة الخليجية.. لنقُلها هكذا، طيب إذا كانت هذه المرأة تعيش في مجتمعات رخاء مادي ومجتمعات رفاهية، وللأسف لا توجد أماكن كثيرة.. لتقضية الوقت في ما يسمى بالفائدة الفكرية، لماذا تلام على أنها تتوجه إلى الأسواق وتتسوق؟

د. عيدة المطلق: حقيقة أخت ليلى هذا حق قد يراد به باطل، لكن الحقيقة هو ما.. كيف يمكن أنا لا..

ليلى الشايب: لأ، ربما المرأة أي في.. في أي بلد خليجي ربما تسأل هذا السؤال.

د. عيدة المطلق: لا أقول أنا.. مضبوط، إنما قضية كيف هذا بحاجة سواء كانت امرأة أو رجل أو شاب أو أي.. كلنا بحاجة لأن نعيد النظر في سلوكياتنا، هذا قضية سلوكية، وتعديلات السلوك قضية ممكنة جداً، مسألة كيف يمكن أن تنمي مهاراتها الأخرى غير المهارة التسوقية؟ واردة ويمكن أن.. أن تلجأ المنظمات المجتمع المدني سواء كانت الجمعيات النسائية أو الجمعيات المهنية إلى إعادة تأهيل الناس بشكل أكثر إيجابية ونحو سلوكيات أكثر إيجابية لمعالجة التشوهات السلوكية التي نشأت عن بعض هذه الطفرات والظواهر.

ليلى الشايب: طب دكتورة نعم.

د. عيدة المطلق: وأذكر لما المرأة الخليجية أيضاً بادرت أذكر على سبيل المثال تصدي المرأة الكويتية أيضاً لهذه الظاهرة، عقدت مؤتمر الظاهرة الاستهلاكية في.. في دول الخليج، وشرَّحت هذه الظاهرة ووجدت وأوصت بالمعالجات الممكنة لمعالجة..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لكن دكتورة هناك خبراء اقتصاديون ومراقبون يقولون إنه لا يقع تطرق لهذا الموضوع وإثارته، ومحاولة توعية النساء إلى هذا الأمر، إلا عندما تبدأ هذه المجتمعات في نوع من المعاناة وتدخل في مرحلة من المشاكل الاقتصادية، عندها فقط عندها يكون فات الأوان.

د. عيدة المطلق: صحيح عم بتعاني.. نحن.

ليلى الشايب: والمرأة اكتسبت عادات اقتصادية واستهلاكية محددة، تعقيب سريع منك علا.

د. علا الخواجة: أنا بس عايز أعلق على كلام شيرين والدكتورة عيدة.

ليلى الشايب: بسرعة..

د. علا الخواجة: بحاجة صغيرة، وعلى المتحدثين اللي تكلموا، أنا مع إن الاستهلاك دا سلوك بالإضافة إلى عوامل موضوعية، السلوك بياخد وقت عشان يتغير، حتى لو إحنا زي الأخ ما بيتهم المرأة الخليجية بأنها بتسرف في الاستهلاك، الموضوع دا بيأخذ وقت عشان نغير من نمط الاستهلاك، معروف إن نمط الاستهلاك من أكثر.. يعني من الحاجات اللي بتستغرق وقت عشان أغيرها في المجتمع، أنا مع طبعاً إن المجتمعات العربية فيها حاجة اسمها أثر المحاكاة والتقليد، إن أنتِ بتقلدي نمط غربي أو نمط أنت شايفاه هو الأمثل، أنت متخيلة أن هو الأمثل.

ليلى الشايب: حتى داخل.. المجتمع بطبقة معينة..

د. علا الخواجة: حتى داخل، أنتِ بتبصي للطبقة الأعلى منك وبتتمني إنك تلتحقي يعني بتلحقي بها، فيه حاجة كمان.. فيه دراسات اقتصادية بتقول لك إنه الإنسان شعوره ودا برضو يرجع للدكتورة عيدة إنه.. إنه الاستهلاك ده سلوك وشعور.. شعوره بالحرمان من سلعة ما بيفضل مؤثر عليه عنصر سلبي أكثر من العنصر الإيجابي لو جاب سلعة واستهلكها، يعني الشعور بالحرمان بيستمر مع الشخص.

ليلى الشايب: يعني الشعور السلبي أكثر وقعاً..

د. علا الخواجة: السلبي.. آه لأنه بيشعر بحرمان ورغبة في الحصول، الحقيقة هي العملية تملي بنبص لها جانب إيجابي وجانب سلبي، أنا تملي مش بأحب أخذ الموقف الإيجابي ولا الموقف السلبي، بأقول إن كل قرار له تكلفة وعائد، أنا أبص للعنصر السلبي والعنصر الإيجابي، طبعاً فيه سلبيات في حياتنا، فيه سلبيات استهلاكية كثيرة، فيه ضياع لموارد أجنبية إذا كنا هنبص للناحية الاقتصادية على موارد هدر للنقد الأجنبي، ولكن لو هي بتخلق بقى يرد علينا يقول لو بتخلق فرص عمل داخل الدولة، لو هي بتخلق منافذ للعمل لمواطنين فإحنا بنحسب كل قرار بالعنصر الإيجابي والسلبي له، أنا تملي ما بأحبش آخد الموقف ضد الدائم أو مع دائماً، فيعني هي العملية قابلة للنقاش.

شيرين أبو الفتوح: لو سمحتي لي دكتورة علا أنا بأتفق معاكِ إنه التغيير بيحتاج وقت، بس التغيير دا ابتدا بالفعل، لأن الأبحاث في.. مثلا في الثلاث سنين اللي فاتوا أو في الخمس سنين اللي فاتوا بتورينا إنه المستهلك أصبح أوعى، يعني المستهلك واعي أكثر مما كان مثلاً..

ليلى الشايب: أكثر وعياً. نعم.

شيرين أبو الفتوح: أكثر وعيا من.. من عشر سنين مثلاً، المستهلك الخليجي، المستهلك العربي بشكل عام، حضرتك تكلمتي عن التخفيضات، التخفيضات ولو ليها جانباتها السلبية، بس الجانب الإيجابي منها إن هي بتؤكد لنا إن المستهلك أصبح أكثر وعياً، وإنه السوق أصبحت تنافسية أكثر، وإنه هذه التخفيضات لو كانت تخفيضات حقيقية، هي بتخدم المستهلك، فالسلع المطروحة يعني أو المصنعين أو المنتجين بيبتدوا يدوا الحملات الترويجية والتخفيضات وكل الحاجات دي عشان.

ليلى الشايب: الوعي بماذا شيرين لو.. لو تحددي أكثر؟

دور الإعلان في جذب الانتباه للسلع

شيرين أبو الفتوح: الوعي بما حوله، إحنا دلوقتي فيه.. فيه تطور شديد حصل في العالم العربي في خلال العقد الأخير، فيه تطور إعلامي رهيب حصل، من قنوات فضائية، من إنترنت من.. حتى الصحف والمجلات اللي إحنا.. اللي إحنا بنقراها فيه تطور رهيب، فيه تطور في فكر المستهلك، ما بقاش إنه أنا معايا شنطة فلوس وهأخرج أصرفها كلها، وهأروح أشتري حاجات، أنا مش عارف بتعمل لي أيه؟ فيه تطور في.. في الأبحاث اللي بنعملها على المستهلكين علشان كده قادرين إنه إحنا نفهمهم أكثر، مش الأبحاث بس من.. من الجزء إنه هنكلم المستهلك زي أبحاث المستهلك إزاي؟ عايز إيه؟ يعني أي.. أي منتج لما بيتخلق المنتج فيه منتجات جديدة بتطلع، ساعات بنضحك عليها ونقول إحنا مش محتاجينها، وبتكون منتجات عبقرية جداً، وبعد عشر سنين وعشرين سنة بنبتدي نفكر إحنا إزاي مثلاً عشنا من غير المنتج ده طول الوقت، المنتج ده مش جاي من فراغ، المنتج ده جاي على أساس إنه حد عمل أبحاث على السوق، حد عمل أبحاث على المستهلك لقى فجوة في.. في السوق محتاجة لمنتج لملئها، فبيروح يطور المنتج برضو يعني بناءً على هذه الأبحاث ليلائم احتياجات..

ليلى الشايب: ليس هذا فقط شيرين من أسباب الدعاية والإعلان أيضاً أنه كثرة المنتوجات وتشابهها في بعض الأحيان يجعل عدد منها غير قابل للرواج لأنه...

شيرين أبو الفتوح: الإعلان.

د. عيدة المطلق: فيه تشتت.

د. علا الخواجة: فيه تشتت للمستهلك.

ليلى الشايب: بالفعل تشتت الانتباه والاهتمام.

شيرين أبو الفتوح: اللي الإعلام.. اللي الإعلان بيعمله يعني؟ الإعلان ما بيخلقش منتج، وما بيحطوش على الرف في السوبر ماركت، الإعلان ما بيعملش كده، الإعلان بيحاول يروج للمنتج من خلال بناء الوعي عند المستهلك، المنتج ده بيعمل أيه؟ أيه مميزاته؟ أيه صفاته؟ إزاي هو مختلف عن منافسيه. يعني كل المنتجات ممكن تقولي فيه منتجات كثيرة بتعمل نفس الحاجة، بتنضف الأرض، for example ok، بس دا بينضف الأرض ويقتل البكتريا، دا بينضف الأرض ويقتل.

ليلى الشايب: وهل دائماً صحيح ما يقال في الإعلانات؟

شيرين أبو الفتوح: الإعلانات بتخضع لرقابة شديدة جداً، ولو اللي بيقال في الإعلانات غير صحيح فهيئة.. الهيئة الرقابية للإعلانات و.. زي يعني فيه.. فيه هيئات.. يعني لو.. لو أنا جيت وقلت مثلاً دي أحسن مكنة [ماكينة] بتعمل كذا، أنا المنافس بتاعي سهل جداً يروح يقول لأ دي مش أحسن مكنة أنا عندي أحسن مكنة بتعمل كذا، ويرفع عليَّ قضية ويقفل الشركة، ففي..

ليلى الشايب: لكن على أي أساس يقال أحسن؟ ما كل.. كل.. كل..

شيرين أبو الفتوح: على أساس الأبحاث.

ليلى الشايب: كل منتج صاحبه سيقول هذا أفضل.. هذا أفضل مما سبق إنتاجه؟

شيرين أبو الفتوح: كل.. كله.. لأ بس NO لأ.. لأ فيه أبحاث بتتعمل في العالم وفي.. وفي.. وهنا يعني لما أقول مثلاً منتج مطور طعمه أحسن، دا طعمه أحسن لمين؟

ليلى الشايب: لا.. لا، يتوقف على الأذواق (...)...

شيرين أبو الفتوح: على الأذواق بس اللي يكون.. اللي كانوا يبعملوه إنه مثلاً جابوا ألف واحد، عملوا له اللي هو و(blind test) أو يعني بحث من غير ما يعرف هو.. هو بيذوق أيه، وسألوا أحسن أو مش أحسن، وجابوا شريحة كبيرة كفاية يعني إنها تكون (Representative) أو تقدر تمثل.

د. علا الخواجة: الغالبية.

شيرين أبو الفتوح: الغالبية، فالإعلان ما يقدرش يجي يقول حاجة هي مش موجودة، هأقول لحضرتك إيه اللي الإعلان بيعمله، هو زي ما قلنا بيزيد الوعي بالمنتج، بيقول إيه الميزة في المنتج عن المنتجات الأخرى، ودي لازم تكون يعني حاجات صحيحة، بس كمان بيميز وبيعطي حق الاختيار، بأقول لك ده موجود ودا موجود ودا موجود، أنت بتروح السوق ممكن تشتري أنا أشتري دا، ما أشتريش ده، أنا أشتري ده، فهو بيدفع..

د. علا الخواجة: الفروق ممكن تكون جوهرية، وممكن تكون اصطناعية، بمعنى إن ممكن ابتسامة البياع تجذب الشخص إنه يجي عنده، ومعاملة أخرى بمكان آخر بتطرد آه..

شيرين أبو الفتوح: ما هأقول لحضرتك كمان حاجة.

ليلى الشايب: هذا اختلاف في الأسلوب في..

شيرين أبو الفتوح: بس كمان.. كمان حاجة من اللي بتميز الإعلان إنه الإعلان.. الإعلان الجيد مش كل الإعلانات، الإعلان الجيد بيخلق رابط من الثقة ما بين المُصَنِّع أو المعلن وما بين المستهلك، ففي إحنا فيه أسامي كثير لما بنسمعها وإحنا مغمضين ساعات بنقول آه.. آه دا منتج كويس، اللي الإعلان بيعمله إنه هو بيجذب المستهلك أو مشاهد الإعلان إنه يجرب مرة، بس بعد كده لو المنتج لم يرتقِ إلى مستوى توقعاته ما فيش أي نوع من أنواع الإعلان.

ليلى الشايب: دا أكيد.

شيرين أبو الفتوح: مهما زادت الميزانية بتاعته، مهما كانت قوة الإعلان، مهما كان قد إيه حلو والناس بتحبه، ما فيش حاجة هتقنع المستهلك إنه هو يشتري، فعشان كده بقول لحضرتك إنه الوعي.

ليلى الشايب: لا ألومك شيرين على أنك لمَّعت كثيراً الإعلان، الإعلان لدرجة أنه أصبح يظهر وكأنه ليست فيه عيوب تماماً، لكن استمعي معي إلى دراسات على الإعلان أجريت في دولة عربية، أظهرت أن 68% من الإعلانات تحمل قيم تدفع إلى الشراهة يعني تحريك..

شيرين أبو الفتوح: شراهة في...

ليلى الشايب: الشراهة.. الشراهة.. الشهوة..

د. علا الخواجة: ...... في مصر...

ليلى الشايب: يعني شيء ربما أنت لم تفكري فيه أبداً، ولكن شاهدتي إعلان

شيرين أبو الفتوح: وهو..

ليلى الشايب: وخلق فيكِ ذلك.. ذلك الإحساس..

شيرين أبو الفتوح: وزي ما بأقول لحضرتك هو.

ليلى الشايب: هو الشغل العمل على الغريزة هنا، التفاخر أيضاً، قيمة التفاخر والتباهي، جذب الجنس الآخر خاصة في نوعية معينة لا داعي لذكرها تعلميها جميعاً، استخدام النجوم والمشاهير حتى ربما نجم في مجال معين غناء، وربما هو نفسه غير مقتنع ولم يقتنِ.. ولن يقتنِ أبداً ذلك المنتج.

شيرين أبو الفتوح: ممكن ok.

ليلى الشايب: ولكن تظهرونه لإقناع الناس بأنه هذا الشخص الذي تحبونه جميعاً..

د. عيدة المطلق: فعلاً.. فعلاً.

ليلى الشايب: وتثقون في ذوقه اشترى، فما عليكم إلا أن تشتروا أنتم أيضاً.

د. عيدة المطلق: كمان فيه نقطة في الإعلان حقيقة أخت ليلى، إنه نحن في زمن العولمة، الإعلان اللي بيوجه لنا من قِبَل كل قوى الشركات الكبرى، حقيقة هو يهدف إلى خلق الحاجة قبل أن إيجاد المستهلك.

شيرين أبو الفتوح: أنا أختلف...

د. عيدة المطلق: يعني إعلان مسبق ترويج مسبق، لأنه إحنا عملياً الحقيقة لا.

شرين أبو الفتوح: اسمحي لي حضرتك أختلف معكِ..

د. عيدة المطلق: حقيقة وعملية لو كان الإعلان حقيقة أعمال بيروج لحقائق من السلعة لما كانت ظاهرة الماكدونالدز، وما كانت ظاهرة البيبسي بلا ما نسمي.

ليلى الشايب: إعلان مجاني.

شيرين أبو الفتوح: بس اسمح لي بس..

د. عيدة المطلق: واللي هي كلها يعني ثبت بالفحوص الطبية أضرارها الصحية وأضرارها الاقتصادية.

د.علا الخواجة: بس أنا هأقول..

د. عيدة المطلق: والثقافية حتى.. العولمة..

د. علا الخواجة: هأشير لحاجة مع فكرة.

د. عيدة المطلق: يعني.. الإعلام يعتمد الحقائق والموضوعية.

د. علا الخواجة: بالضبط، بس إحنا كان برضو في عنصر.. في عصر العولمة أصبح ما نقدرش نعمل ضوابط وسيطرة، بمعنى إيه من العوامل اللي أصبحت تؤثر على الاستهلاك فكرة ثورة الاتصالات والإنترنت إنه دلوقتي الناس بتتسوق عبر الإنترنت.

شيرين أبو الفتوح: من الإنترنت.

د. علا الخواجة: فلو منعتي حتى عنهم المعلومات هم هيحصلوا عليها، لأنهم لهم (Access) أو لهم طريقة للوصول عبر الإنترنت، دا طبعاً بأتكلم عن شريحة من المستهلكين المتعلمين اللي بيستخدموا الإنترنت، أنا بس تعقيباً على كلام شيرين يعني أنا يعني برضو مش ضد ومش مع بس بأقول المستهلك لو كان فيه قدر من الرشادة هيقدر يميز بين المنتج الجيد والمنتج السيئ، وإنه هو...

ليلى الشايب: ولا يكون ذلك إلا عبر التجربة دكتورة علا.

د. علا الخواجة: التجربة والخطأ، ما هو إحنا بنقول Trail and Error.

ليلى الشايب: يعني المستهلك يقع في هذه الحالة في دائرة.. دائرة مفرغة، وحلقة مفرغة، يجرب ثم يكتشف...

د. علا الخواجة: لأ ما هو مش يفضل يجرب طول الوقت، وإلا هو خدي بال حضرتك إنه هو برضو عنده ميزانية محدودة مهما كان درجة ثرائه، يعني هو برضو عنده مجموعة احتياجات بيرتبها، ما يقدرش يفضل يجرب يجرب على طول ويبدد أمواله وإلا هيقع في مصيدة الديون، وهنا بقى تتقلب العملية إلى عملية بؤس.

شيرين أبو الفتوح: مدام ليلى إذا سمحت.

ليلى الشايب: لحظة شيرين لو سمحت نشرك معنا بعض مشاهدينا معنا، محمد سعيد من الإمارات، محمد، تفضل.

محمد سعيد: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور.

محمد سعيد: والله فيه نقطة مهمة جداً، الشركات الكبيرة بتستخدم أحسن علماء النفس في الاتجاه للإعلان، وفي برنامج أنا شفته في أميركا قبل سنة، برنامج حول موضوع (sub…..Messages) اللي هي إشارات سريعة جداً تتوجه إلى العقل الباطن، العقل الظاهر ما يشوفها، إما على شاشة السينما أو التليفزيون أو في السوبر ماركت مع الموسيقى اللي في السوبر ماركت في الموسيقى، فبتجيهم (messages) سريعة جداً يسموها (sub…..Messages) إلى العقل الباطن، وهذي تدخل العقل الباطن وخلاص والمشتري وبسهولة وببساطة يروح ويشتري، وشكراً.

ليلى الشايب: طب أعطينا مثال من.. من هذه النوعية من الإعلانات محمد.

محمد سعيد: العفو.

ليلى الشايب: مثال.. مثال عن.. عن هذه الإعلانات، كيف تتوجه إلى العقل الباطن؟

محمد سعيد: من البرنامج طلعوا. طلعوا مثال على خلال فترة السينما طلعوا اشرب كوكاكولا بسرعة جداً لا يمكن لأي واحد يشاهد ها بالعين المجردة، ولكن سريعة جداً تدخل العقل الباطن، وخلال الفترة الناس كلها تشاهد اشرب كوكاكولا في الفترة، يعني هذا كان كمثال طلعوه في البرنامج.

ليلى الشايب: طيب شكراً لك محمد من الإمارات. الهجوم الآن على الإعلانات.

[فاصل إعلاني]

موقف الرجل من تسوق المرأة

ليلى الشايب: لمعرفة موقف الرجل من تسوق المرأة وعما إذا كان يُشكِّل عبئاً عليه، أجرت كاميرا (الجزيرة) الاستطلاع التالي في الشارع القطري نتابع معاً.

مداخل 1: والله بالنسبة لتسوق الزوجة يعني قد يشكل في بعض الأحيان عبء مالي بالنسبة إلي، وقد لا يشكل، لما بتكون تتصرف بتصرف يعني خلينا نقول إنه حاسبة الميزانية اللي.. اللي مفروض تتصرف بأساسها، وبالتالي ما بتشكل عبء بس إذا فتحت على الآخر عبء ونص كمان يعني.

مداخل 2: التسوق في المهرجانات دا حاجة كويسة يعني إحنا كلنا بنعملها، بس مع المرأة بيبقى الموضوع زيادة شوية، فلازم نجهز نفسنا من قبل عارف المهرجان لما يبتدي يعني.

مداخل 3: طبعاً بيسبب عبء مادي علينا، بما إنه المرأة يعني زي ما بتقول كل.. طول الوقت فاضية ما..ما عندهاش أي شيء، ودايماً في السوق تشتري كل حاجة، عايزة تجيب كل حاجة، ما عندهاش أي مشكلة، الراجل بيتعب طول النهار ويطلع عينه في الفلوس، وهي بتيجي آخر النهار تطلع على (City Center) على المحلات تشتري وخلاص، ما عندهاش أي مشكلة.

مداخل 4: تسوق المرأة مشكلة كبيرة جداً طبعاً، ولو زي ما تقول فيه حبوب تمنع التسوق ده هيبقى حاجة ممتازة جداً.

مداخل 5: لا هو يعتمد على حسب الظروف يعني فيه بعض خصوصاً في المهرجانات هذه، فيه خصومات كبيرة جداً جداً يعني بتسهل عملية التسوق يعني ما فيه صعوبة، ما فيه صعوبة بها الموضوع.

مداخل 6: المرأة أيضاً برضو هي يعني دايماً بتغرها الأشياء وها الأشياء البراقة وكده يعني بتشتري لما يكون ما عندها قروش أو عندها بتكون تعجبها حاجة بتقول عايزها يعني، هو حقيقة السوق مغري لدرجة أصلاً ما عادية، ويبقى فيه تفنن من الـ.. يعني الشركات المنتجة، وحتى المحلات التجارية بتتفنن في أسلوب العرض، وفيه إغراء واضح لأنه الواحد يدفع ويشتري، وكده.

مداخل 7: تخسر فلوسك والتعب، وتمشي وراها طول الطريق.

مداخل 8: لا زوجتي ما بتشكل عبء مالي عليَّ، لأنها امرأة عاملة وبتعرف كيف تشتري ومتى تشتري، وأنا بحب إنه دايما تشتري علشان تظهر بالمظهر الجميل والجيد بالنسبة إلي، فهي لا تشكل عبء مالي عليَّ.

ليلى الشايب: إذن هذه عينة من الشارع القطري ورجال ربما يمثلون مجموعة رجال في الدول العربية هي عينة فقط، ومع ذلك رجل واحد وجد عذر لزوجته، قال إنه المهرجانات هي التي تجذب وبالتالي لِمَ لا استغلال هذه الفرصة، البقية عبء ونصف، وهكذا قالها أحدهم، دكتورة عيدة، الرجل يشتكي ومع ذلك ذهب ويرافق زوجته ويتمتع مدة ساعات في الأسواق، كيف نفسر؟

د. عيدة المطلق: ويدفع.

ليلى الشايب: ويدفع، خاصة يدفع.

د. عيدة المطلق: هو كما ذكرنا إنه يعني السؤال إنه لماذا يشتكي الرجل هو عملياً إذا أردنا أن نحلل الموضوع من ناحية اجتماعية نعود بالعلاقات الزوجية داخل الأسرة، الحقيقة اضطراب العلاقات الزوجية بيعمل اضطراب في السلوك الاستهلاكي أيضاً، لأنه يصبح كأنما يدفع الرجل ليبرِّر إهماله لمجمل الهم التربوي في البيت.

ليلى الشايب: نوع من التكفير عن الذنب.

د. عيدة المطلق: الحقيقة نوع من.. من التكفير في بعض كثير من الرجال، وهذه دراسات اجتماعية يدفعون ويصرف.. بيعتقدوا إن هم مجرد تقديم المال تبرير أو سيسمح عنهم باقي مسؤولياتهم أو يعفيهم من باقي المسؤوليات الأسرية.

ليلى الشايب: كما تفعل المرأة التي تهمل أطفالها ثم تشتري لهم لعب.

د. عيدة المطلق: بالضبط.. بالضبط يعني بقى فيه نقطة أخرى كمان، نحن عندما يغيب الحوار داخل الأسرة، وتصبح العلاقات فقط علاقات مادية بين.. بين أفراد الأسرة، المرأة تجد صرف فراغها كما تحدثنا في.. في السوبر ماركت ومشكلة ونص وعبء ونص، وبدها تصير عبء ونص، لأنه هي وحدها في البيت، ومافيش حوار داخل الأسرة، مافيش علاقات خلينا نقول تبادلية، علاقة المعطي والمتلقي، وهذا لا يخلق جو اجتماعي وجو تربوي ونفسي سليم مما يؤدي.. لسه التسوق هو أخف.. أخف إرهاص من إرهاصات المشاكل الزوجية.. يعني التسوق قد يتلف المال وقد يزيد المديونية، ولكنه على الأقل بيظل كما يقولوا في المال ولا في.. في القضايا الأخرى، لكن العلاقات المضطربة هذه لها إرهاصات كثير أقلها إرهاص التسوق التفاخري والتبذيري والاستهلاكي.

ليلى الشايب: طيب نشرك معنا مرة أخرى بعض مشاهدينا، معنا رولا الخضراء من الدوحة، رولا مساء الخير.

رولا الخضراء: مساء النور، ومرحبة فيكم وفي ضيوفكم.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً.

رولا لخضراء: أنا بس حبيت أعقب على اللي.. على اللي قالته الأخت شيرين بالنسبة للدعاية والإعلان، وبالفعل هي معها حق، يعني الإعلان بيقدر يوصل message معينة وبعدين بيصفي إذا المنتج هو يبيع حاله بحاله، يعني قد ما الواحد بيحاول يعمل مزايا من ناحية الإعلان ويظهرها للناس، بس إذا ما كان فيه المنتج هي نفس الصفات اللي بتقدر تبيعه ليس [الآن] يعني بالمستقبل ما راح يرجع الزبون ويشتري، فهو.. وبرضو نفس اللي قالته كمان الأخت شيرين أنه فيه هيئات كتير عندها رقابة عالية على.. على الإعلانات و.. وطريقة صياغتها، وفيه حماية المستهلك اللي هي بتمنع إنه الواحد يدَّعي بالإعلانات أي إشي مش موجودة بالمنتج، فهي كانت هيك مبينة أكنه الإعلان راح يوصل رسالة كاذبة أو.. أو مبالغ فيها، بس الحقيقة إنه الإعلان بس بيوصل المزايا تبعة المنتج، وغير هيك المنتج هو نفسه بيبيع حاله في، يعني..

ليلى الشايب: هل لك علاقة بمجال الإعلانات رولا؟

رولا الخضراء: نعم أنا بأشتغل بشركة دعاية وإعلان.

ليلى الشايب: طيب فهمت، شكراً لك رولا، معنا أيضاً سامح من الإمارات.

سامح يسري: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء الخير سامح، تفضل.

سامح يسري: تحياتي لكم كلكم، أنا بس عايز أقول حاجة واحدة إنه "لو كان لابن آدم جبل من ذهب لطلب الثاني ولو كان له الثاني لطلب الثالث ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب" صدق رسول الله.

ليلى الشايب: صلى الله عليه وسلم.

سامح يسري: بقدر ما الإعلان بيسعى للمستهلك، المستهلك كمان بيسعى للإعلان، والبني آدم أول ما بيشتري حاجة بيبقى عايز بعد كده يشتري اللي بعدها، وهو اللي بيدور على الجديد، الإعلان ما هو إلا فعلاً بيحط قدامه الخيارات وبرضو يعني سبحان الله يعني البني آدم بيشوف وبيقارن وبيحدد وبرضو بأتفق مع الدكتورة اللي قالت مسألة بقى سلوكيات مش بس مسألة الإعلان أو مدى تأثيره، لأ، دا فيه حاجات كثيرة بتدخل في الموضوع، وعلى فكرة الرجالة مشتركين في المشكلة كمان، وإذا كان فيه مشكلة فالرجالة بيعانوا منها وياهم.

ليلى الشايب: طيب جميل هذا الاعتراف منك يا سامح.

د. علا الخواجة: ينصف.. ينصف السيدات.

ليلى الشايب: طيب لو.. بسرعة، كيف أنت تفهم أو تفسر علاقة الرجل أو مسؤولية الرجل بهذا النهم من المرأة على التسوق؟

سامح يسري: والله أنا مش.. يعني مش متفق مع حضرتك إنه نهم، بالعكس يعني إذا هو بنشوفهم أكثر من خلال مثلاً الحملات الترويجية، دا لأنهم أذكياء، لأن هي بتؤجل عملية الشراء دي لغاية الفترة المحدودة دهه، وخلال الفترة دي إحنا بنشوف إن فيه إقبال عليها، إنما هو مش نهم، بالعكس دا هو ذكاء من المرأة، لأن هي ربة البيت، هي صانعة القرار، هي اللي بتقارن وهي اللي بتحدد لبيتها أيه الأصلح له، فسبحان الله أنا ما أتفقش إنه فيه نهم أو فيه حاجة في الموضوع ده يعني. وشكراً.

ليلى الشايب: لم تعانِ أبداً من.. من هذا الموضوع أو هذا المشكل بين قوسين بما أنه لا يمثل لك مشكل سامح؟ طيب شكراً لك سامح من الإمارات.

شيرين حول الإعلان دائماً أحد المشاهدين قال المنتج الجيد يبيع نفسه بنفسه ولا حاجة له بالإعلان.

شيرين أبو الفتوح: مش لا حاجة له بالإعلان، مش الإعلان اللي بيبيع المنتج، الإعلان هدفه الرئيسي إنه يخلي المستهلك يروح يجرب المنتج، المنتج ما طلعش كويس الإعلان.. مهما بلغ الإعلان وبلغت قوته و.. وحجم الحملة اللي هو فيها مش هيبيع، ففعلاً المنتج بيبيع نفسه بنفسه بس لو أنا حطيت المنتج على الرف في السوبر ماركت وتوقعت من الناس إن هم هيروحوا ياخدوا المنتج ويجربوه ويعجبهم فيه ناس كتير بتفوت من قدام منتجات كثيرة في السوبر ماركت ما بتعرفش أساساً هي بتعمل أيه، فبما أنها مش على (اللستة) بتاعتهم اللي هي مش عارفة بتعمل أيه فخلاص لو ما كانش اسم هم عارفينه مثلاً، واسم يُطرح.. اسم جديد بيطرح في السوق، فما فيش أي.. ممكن يكون أحسن منتج مثلاً نزل السوق، بس مافيش طريقة إن إحنا نقول لهم إن أحسن منتج نزل السوق، فهو الإعلان هي طريقة تخاطب وتواصل مع المستهلك إنه يعرفه جميع الاختيارات اللي عنده، جميع الحلول ولو بتعاني من هذه المشكلة فيه حل.

الأخ اللي تكلم على ( sub…..messages) مش فاكرة اسمه بس، الإعلان الجيد مش بس بيتكلم من موضوع (Rational) أو موضوع إن المنتج ده بيعمل كذا، يمكن كان.. كان في.. في الفترة اللي فاتت كنا بنشوف إعلانات بتتكلم على الجانب العملي من المنتجات، ولغاية دلوقتي لسه موجودة، لأنه فيه منتجات بس لها جوانب عملية كتير، بس لأن إحنا الأبحاث اللي عندنا زادت جداً على المستهلك وبقت تطورت تطور هايل في.. في العشر سنين اللي فاتت مابقيناش نبص للمستهلك من ناحية بس سِنُّه و.. وجنسيته، هو بيشتغل أيه وبيقبض كام في الشهر..

ليلى الشايب: نعم.. وإمكانياته المادية.. نعم

شيرين أبو الفتوح: وإمكانياته المادية وكل ده، بقينا نبص للمستهلك من.. من ناحية (psycho graphics) اللي هي بيحب أيه، بيعمل أيه، بيروح فين، أيه تطلعاته للمستقبل، عايز يحس بأيه، كل الكلام ده فرق معانا في تطور الفكر الإعلاني، لأنه بقيتي مثلاً حضرتك بتقولي إنه العربية دي سريعة، السيارة دي سريعة دي حاجة عملية جداً إن السيارة سريعة، بس بتخاطب أيه جوَّا الرجل، بتخاطب حب الانطلاق والحرية، أو مثلاً بنقول للسيدة إنه هذا المنتج ينظف الأرض، بس بيخاطبها إزاي، بيقول علشان ولادك بيأكلوا من على الأرض فتضمني لهم صحة، فبيشوف في.. في سيكولوجية المرأة وسيكولوجية الرجل.

ليلى الشايب: نقاط ضعف ونقاط قوتها أو.. أو مراكز اهتمامها داخل الأسرة خاصة.

شيرين أبو الفتوح: بالضبط، ففعلاً أتفق معاه.

دور المسابقات في جذب المرأة

ليلى الشايب: طيب الدكتورة علا المسابقات باختصار لو سمحت ما.. ما دورها في انجذاب المرأة؟

د. علا الخواجة: الحقيقة الظاهرة جديدة، يعني ما أقدرش أقول إنها بقى لها.. يعني بقى لها ثلاث.. أربع سنين بتتزايد باستمرار، أكيد الشخص بيحب تجربة الشيء مجهول، وعنده أمل في الحصول على المجهول، وبالتالي المسابقات فعلاً بتدفعه.. حتى لو عنده احتمال واحد في الألف إنه يكسب فبتدفعه إنه هو يجرب، وهي دي فكرة اللي بتقولها شيرين، إن الإعلان والمسابقات وكل ده بيشتغل على جزئين، جزء مادي ملموس والجزء التاني غير ملموس، أنت رغبتك في أنك تكسبي، هتدفعك إنك تملي كوبون وتبتدي تشتري المنتج ده، فطبعاً هي كل الحاجات دي بتعمل أيه، بتوسع الدائرة أكتر وأكتر للاستهلاكية، يعني بتخلق.. يعني.. يعني لما أنا أقول مثلاً: مستهلك خربش مثلاً كوبون هيطلع لك كذا، أو ادخل في مسابقة معايا عشان تكسب عربية، طب ما هو طبعاً لازم..

ليلى الشايب: في أغلب الأحيان جميع من تحدثت.. أتحدث إليهم يقولون لا نكسب ومع ذلك نستمر في.. في الاتصال.

د. علا الخواجة: لا نكسب، ورغم ذلك يستمر، فدا بيؤكد إن الاستهلاك ده سلوك يعني الجانب السلوكي فيه برضو جانب.. لأن الإنسان مجموعة تصرفات، إحنا حتى لما بنيجي نقول: الإنسان لازم يبقى رشيد، طب ما هو فيه ناس بتتصرف بدون رشادة زي اللي تكلمنا عليهم فيه ناس اللي بيروحوا يقفوا قدام الفاترينة ويندفع في لحظة..

ليلى الشايب: لكن دكتورة يعني هناك شبه إجماع على أنه أصناف الناس الذين..

د. علا الخواجة: يندفعون.

ليلى الشايب: يندفعون وهو يعني يعلقون آمال على هذه المسابقات هم شريحة معينة، لا نريد الخوض كثيراً في هذه النقطة، الهدايا للأصدقاء و.. والأقارب كل سنة خاصة بالنسبة للعائلات التي تعيش في الخارج وتذهب كل موسم صيف مثلاً، أعرف نساء كثيرات يشتكين من هذا الواجب ومع ذلك يستمررن فيه، هل هذا أيضاً عامل من عوامل الجذب أو.. التي تدفع المرأة للتسوق حتى ولو كانت مكرهة بين قوسين؟

شيرين أبو الفتوح: أنا أعتقد.. أيوه أعتقد العامل ده ابتدى عندنا من كوننا عرب والعرب بطبيعة الحال بيكونوا كرماء، والهدية والواحد مسافر بتعبر عن إن أنا كنت بأفكر فيك وأنا مسافر وإن أنت كنت واحشني قوي مثلاً، بس تحولت..

ليلى الشايب: هل.. هل هذا فعلاً هو الشعور؟

شيرين أبو الفتوح: تحولت.. بس تحولت.. تحولت عبر.. عبر السنوات إلى شيء كمان.

د. علا الخواجة: بس بأي قيمة؟ بأي قيمة يا شيرين.. نوع من التفاخر.

شيرين أبو الفتوح: شيء بس تفاخر إلى شيء يتوقعه الأهل، فأصبح عبء، لأنه يعني زي ما أعرفش هأقولها بالمصري زي الناس تاكل وشي مثلاً لو نزلت..

ليلى الشايب: لوم والعتاب لا غير.

شيرين أبو الفتوح: آه العتاب وكذا، بس، فتحول إلى حاجة مفروضة على.. على..

ليلى الشايب: طيب دكتورة عيدة أعود لك، منذ البداية أشرتي إلى نقطة هامة وهي الفراغ الذي تعانيه المرأة وأسباب أخرى ومشاكل اجتماعية يحللها الأخصائيون الاجتماعيون ويربطونها بالتسوق على أنه نوع من الهروب من تلك المشاكل سواء على مستوى الأسرة، ومستوى الشغل، أيضاً عوامل نفسية، المرأة ربما يعني تفتقر إلى أشياء في ذاتها تفتخر بها وتعجب بها بنفسها، ولكنها لا تجد تلك الأشياء فتحاول أن تغطيها بكمالية مادية هل هذه حقيقة؟

د. عيدة المطلق: هي حقيقة، لأنه آه خلينا مثلاً نلاحظ الإسراف في حفلات الزواج، كمان هذا أيضاً كاستهلاك، استهلاك يعني أصبح يشكل عبء كثير على الفقير والغني الآن موضوع برضو الهدايا المبالغة، نحن لا نريد أن نقطع هذه العادة لأنها عادة شرعية.. الهدية في المجال النفساني.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: نتحدث في.. في المجال النفساني، دكتورة عيدة لو سمحتي الاكتئاب الملل والفراغ هل يمكن أن يكون عامل..؟

د. عيدة المطلق: بالضبط الفراغ.. الفراغ الذي تحدثنا عنه سواء كان الفراغ الفكري أو الفراغ العملي.

شيرين أبو الفتوح: الوقتي.

ليلى الشايب: زمني.

د. عيدة المطلق: الوقتي يؤدي وغياب العلاقات الاجتماعية، الآن نحن في .. نعيش في مجتمع تقريباً علاقاته الاجتماعية أصبحت ضيقة ومحصورة ولم تعد، فقدنا الأسرة الممتدة، فقدنا العواطف التي كانت توحد المجتمع و.. وتشكل عامل.. عامل حماية للناس.

ليلى الشايب: نعم الأمان.

د. عيدة المطلق: الآن فقدناها، وأصبحنا يعني الأسرة النووية ضاقت بشكل أصبحت حتى الأسرة النووية نفسها لم تعد تلك العلاقات المشهورة التي كانت تسود بين أسر الأجداد، هذا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هل تلتقين في ممارستك.. في ممارسة مهنتك دكتورة عيدة بنساء يعترفن لكِ بأنه.. لأنه صعب الاعتراف أحياناً بهذا، أنه المرأة مكتئبة وتشعر بالملل.

د. عيدة المطلق: عشرات الحالات.

ليلى الشايب: ونوع من النقص في داخلها تعوضه بالتسوق و.. والإنفاق والإسراف.

د. عيدة المطلق: عشرات الحالات، وبعدين على فكرة هو يتحول هذه الحالة إلى شعور انتقامي في كثير من الحالات.

ليلى الشايب: مِمَّن؟

د. عيدة المطلق: من.. من.. من الشعور الانتقامي أحياناً يعني تصرف.. تنفق بدون رحمة وكأنما تريد أن تتلف هذا المال الذي يعني سواءً كانت.. أحياناً تنتقم من نفسها، يعني هي عندما تسرف بكل ما.. تأتي على كل مدخراتها وكل ما بقي لديها فهي عملياً تنتقم من نفسها، يعني عملياً بتعاقب حالها على كثير من.. من الأمور، وأحياناً..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: والتسوق هل يحل لها المشكلة أم بالعكس تعود إلى البيت ربما تنظر إلى ما اشترته هذه المرة والمرة التي قبلها وتشعر بالذنب بالعكس والندم أكثر؟

د. عيدة المطلق: لا.. لا يحل مشكلة الحقيقة، يحل مشكلة وقتيه، بالضبط، أنت ذكرت إنها تحل مشكلة وقتية، ولكنها لا تحل مشكلة.. تحل المشكلة بإعادة دراسة أسبابها والعودة خلينا نقول لسلوكنا الشرعي المطلوب، و.. ولقيمنا الدينية، وأن ننفق بالحلال، وأن ننفق على الطيبات، وألا نذهب إلى المبالغة، لأن الإسراف صفة مذمومة شرعاً وديناً إن الله (لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ) والإسراف والتبذير ونحن أمة وسط، والاعتدال والوسطية هي علاج مطلوبة في كل شيء.

مدى اعتبار التسوق مرضا نفسيا

ليلى الشايب: مطلوب في كل شيء، نعم، لكن دكتورة، إلى أي مدى يمكن.. يمكن أن نلوم المرأة؟ عندما يتحول إلى نوع من المرض، هناك أخصائيون كثيرون، أميركيون تحديداً يعملون حالياً على تصنيف التسوق أو هوس التسوق أو حُمى التسوق ضمن الأمراض النفسية يسمونه مثلاً التسوق القسري الاستحواذي أو الإدمان على التسوق ويصفون له أعراض كثيرة يعني ربما الوقت لا.. لا.. لا يكفي، ويقولون حتى إنه من بين.. هناك دراسة أجريت وجدوا أنه على كل 12 شخص في أميركا هناك شخص مصاب بأعراض هذا التسوق القسري و.. والاستحواذي، هل يمكن أن نعتبره مرضاً بالفعل؟

د. عيدة المطلق: هو مرض إذا.. إذا وصل لهذه الحالة هو مرض، ولحد الآن في.. في المجتمع العربي مازلنا لم تصل حالة مرضية، ولكن حالة مبالغ فيها ويمكن أن نصفها بأنه تبذير وإسراف ولكن لم تصل إلى الحالة المرضية، أنا لما ذكرتي إنه هل هناك من النساء من يعترفن بوجود حالة اكتئاب؟ نعم، يكتئبن من.. من سلوك الزوج، أو من العلاقات الأسرية الغير سوية والمضطربة ومن فقدان العاطفة، فقدان الحنان، فكثير من سواءً كان نساء أو رجال حتى عندما يفقد الجو العائلي..

د. علا الخواجة: الأمان..

د. عيدة المطلق: والأمان العائلي قد يتصرف تصرفات أيضاً تعبر عن هذه الحالة المضطربة، إنما موضوع إنه في مجتمعنا وصل إلى درجة المرض لم نصل بعد إلى درجة المرض، لأنه مازلنا في مجتمعنا مجتمع متدين والحمد لله، هناك ميل للتدين ويتسع عاماً بعد عام، وهذا طبيعي من.. من أسباب اللي بتخليني مطمئنة إلى حدٍ ما، وهناك ميل أيضاً مازالت بقايا القيم الاجتماعية و.. والموروث الاجتماعي الطيب مازال موجوداً ولو أنه يَضْعُف بالتدريج، ولكن هذا الضعف لم.. لم يتلاشَ نهائياً بسببه.

ليلى الشايب: ما المطلوب دكتورة عيدة؟ الظاهرة في استفحال لا يمكن أن ننكر ذلك، وتقولين أنه لم نصل بعد إلى.. إلى.. إلى مرحلة المرض في الأثناء حتى لا نصل إلى تلك المرحلة، ما هي وسائل الوقاية منه؟

د. عيدة المطلق: وسائل الوقاية المجتمعات الحية هي التي توجد التضمينات المجتمعية التي تنظر في هذه القضية والمسألة ولدينا عدد من الجمعيات والمؤسسات، ومنظمات المجتمع المدني والنظام التربوي أيضاً بدأ.. بدأت بعض المناهج التربوية تأخذ عملية تأهيل وتدريب المجتمع والطلبة و.. على مسألة الاقتصاد المنزلي ومسألة إعادة تخطيط الموازنات المنزلية حتى لا يقعوا في عبء.. أعباء المديونية وأيضاً علماء الاجتماع..

ليلى الشايب: وحتى لا يقع الشيء الأخطر حالات طلاق.

د. عيدة المطلق: بالضبط.

ليلى الشايب: وحتى الرجل عندما يريد أن يستعيد توازنه.

د. عيدة المطلق: عقلنة.. عقلنة الاستهداف وعقلنة..

ليلى الشايب: ربما يسعى إلى تزوير و.. شكراً لكِ دكتورة عيدة بالفعل الوقت أدركنا ونرجو أن تكون الفائدة حصلت في الوقت المناسب موسم التسوق.

مشاهدينا، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة علا الخواجة (أستاذة الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية)، والدكتورة عيدة المطلق (خبيرة اجتماعية ونفسية)، ونشكر أيضاً السيدة شيرين أبو الفتوح (مسؤولة دعاية وإعلان في شركة فورشن برومو سفن في دبي)، وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة لكم أطيب التحيات مني ليلى الشايب، ومن مُعِدَّة البرنامج أسماء بن قادة، ومن المخرج فريد الجابري، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.