مقدمة الحلقة:

لونه الشبل

ضيوف الحلقة:

د. سوسن الأبطح: كاتبة بصحيفة الشرق الأوسط
دينا زوربا: رئيسة تحرير مجلة شرقيات
نهلة الشهال: أكاديمية وكاتبة بصحيفة الحياة

تاريخ الحلقة:

11/08/2003

- صورة المرأة في الصحافة وحقيقة وجودها في العالم العربي
- متطلبات السوق وانعكاسها على الصحافة النسائية

- مسؤولية الرجل عن تسليع المرأة

- أسباب انحسار المجلات الثقافية مقابل مجلات الموضة والأزياء

- ابتعاد الصحافة النسائية عن تغطية الأنشطة الخاصة بالمرأة

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

التمركز حول الأنثى واختزال كيان المرأة في حدود الجسد يمثل الاستراتيجية المفضلة لدى معظم المجلات الموجهة للمرأة، ومن بين تلك التي تسعى إلى الاستثمار في أجساد النساء لتعبر عن ذلك التحالف الخفي بين رؤساء تحرير تلك المجلات والشركات التجارية العالمية ووكلائها في العالم العربي، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في مضمون الرسالة الإعلامية الموجهة إلى المرأة وكرَّس مجموعة من المفارقات بين الاهتمامات الحقيقية للمرأة في الواقع وما تنشره الصحافة النسائية من مواد روَّجت لثقافة استهلاكية حولت المرأة إلى سلعة مستهلكة للسلعة، مما يفرض طرح مجموعة من التساؤلات حول العوامل الكامنة وراء هذا التردي في الخطاب الإعلامي الموجه إلى المرأة، وعن ذلك التفاوت بين المبادرات الدولية والتفاعلات الاجتماعية والقانونية الجارية في العالم العربي حول المرأة ودورها التنموي في المجتمع وبين تركيز الصحافة النسائية على القصص الغريبة والشاذة في المجتمع وإثارتها للأخبار والفضائح الدائرة في عالم المشاهير، فضلاً عن ذلك القصف المستمر من الإعلانات المروجة لماركاتٍ من العطور والزينة والأزياء، التي لا تقدر عليها غير أقليةٍ قليلةٍ من النساء، فتحولت بذلك الصحافة النسائية إلى مهنة استثمار الأجساد وتسطيح العقول والاهتمامات.

للحديث عن واقع الصحافة النسائية في العالم العربي نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة سوسن الأبطح (أستاذة الأدب العربي في الجامعة اللبنانية وكاتبة مقال بصفحة الرأي في جريدة "الشرق الأوسط")، ومن الأردن السيدة دينا زوربا (رئيسة تحرير مجلة "شرقيات")، كما نرحب استوديوهاتنا في باريس الدكتورة نهلة الشهال (كاتبة المقال السياسي في جريدة "الحياة"، وأستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس السابعة في فرنسا)، أهلاً بكن ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

مشاهدينا الكرام بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذه الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: 009744888873

أو عبر الفاكس على الرقم 009744890865 أو عبر الإنترنت على موقعنا: www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع، ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

صورة المرأة في الصحافة وحقيقة وجودها في العالم العربي

دكتورة سوسن أبدأ معك مباشرة هذه الحلقة من (للنساء فقط) والتي كما شاهدتي نتحدث فيها عن الصحافة النسائية وواقع المرأة في هذه الصحافة، هناك من يعتقد بأن صورة المرأة ضمن هذه الصحافة هي صورة لامرأة افتراضية غير موجودة في الواقع، وهناك من يقول بأنها هذه المرأة هي مرأة عصرية ضمن هذا العصر وضمن هذا العالم المتجدد والحديث وكل ما إلى ذلك من هذا الكلام، هل صورة المرأة في الصحافة النسائية حالياً هي امرأة موجودة في واقعنا العربي ومجتمعاتنا أم هي فقط افتراضية لا نراها إلا على صفحات المجلات والجرائد؟

د. سوسن الأبطح: هو السؤال هل هناك خط فاصل حقيقي اليوم بين الافتراضي والواقعي أم إنه خط متحرك، يعني مكان افتراضي بالأمس، منذ عشر سنوات مثلاً كنا نقول أن هذه المرأة الشقراء الموجودة في المجلات ليست امرأة عربية، ما يحدث اليوم أن النساء العربيات أصبحن شقراوات، إذن أصبحت المرأة الموجودة في هذه المجلات امرأة واقعية بعد أن كانت افتراضية وأصبحت عيونها خضر مثلاً، وأنفها أصغر وما إلى ذلك، إذن يعني العلاقة بين الافتراضي والواقعي هي علاقة متغيرة، والخط الفاصل بين الاثنين هو خط واهي ومتغير أيضاً..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، سيدة سوسن، لكن أنا أتحدث عن الاهتمامات، عن أن أهم ما للمرأة هو الشعر والماكياج والـmakeup والجسد والريجيم، هل هذه المرأة موجودة يعني حقيقة في مجتمعاتنا أم أن لها هموم وقضايا مختلفة عن هذا الكلام؟

د. سوسن الأبطح: هناك نساء لهن هذه.. هذه الاهتمامات، يجب أن نعترف بذلك، يجب أن نعترف أن هذه المرأة التي سقطت أو التي نزلت علينا كالقدر هناك من يحاولن اللهاث خلف.. اللهاث خلف هذا النموذج، إذن هذا النموذج يتحقق بشكل متسارع حسبما أرى وأعتقد بأننا نذهب صوب يعني صوب تسابق حول مَنْ يصل بشكل أفضل إلى تقليد الحسناوات الموجودات في هذه المجلات، يعني هناك تسابق وهناك منافسة بين.. بين بعض النساء، أنا لا أتحدث عن كل النساء، ولكن هناك شريحة مهمة من النساء تحاولن تقليد هذا النموذج..

لونه الشبل: وتغييب القضايا الأساسية للمرأة والهموم والمشاكل..

د. سوسن الأبطح: يعني هناك.. هناك.. هناك سؤال أساسي، هل نحن مجتمعات تحاول أن تبحث في قضايا جادة بشكل جدي؟ إن كنَّا نساءً أم رجالاً؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي يُطرح علينا اليوم، هل نحن نطلب هذه المجلات وبالتالي هذه المجلات موجودة أم أننا أصحاب قضايا أخرى وهناك مجلات تحاول أن تفرض علينا قضايا مختلفة، وإذا كانت هذه المجلات تطرح علينا قضايا لا نريدها لماذا.. لماذا هناك من يشتريها؟

لونه الشبل: نعم لماذا هذا اللهاث إذن وراءها؟

د. سوسن الأبطح: نعم، ولماذا تُفرِّخ كالفطر يعني لو لم يكن هناك سوق حقيقية لكل هذه المجلات لما رأينا أن هناك عدد.. عدد لا يحصى من المطبوعات التي تُروِّج لهذا النوع من.. من الكتابات..

لونه الشبل: نعم، سيدة دينا، يعني مباشرة، هناك وجهة نظر تقول بأن يجب علىالمرأة أن تكون صحافتها مُوجهة للقضايا وللمشاكل والهموم التي تعاني منها، ولكن يعني إذا نظرنا من زاوية أخرى بعيداً عن اللهاث وراء الحصول والوصول إلى هذه المرأة، يعني ما العيب في أن تهتم المرأة في شكلها وفي جمالها وفي أنوثتها، خاصة وأن هذا الكلام هو ضمن عالم المرأة، يعني المرأة ضمن عالمها الجمال والأنوثة والشكل والشعر، ما العيب في أن تهتم به؟ لماذا يُؤخذ على هذه المجلة؟

دينا زوربا: قبل أن أجيبك على هذا السؤال أريد أن أعلق على ما ذكرتموه في البداية في التعميم، في أن المجلات النسائية بشكل عام في العالم العربي تهين الجسد، تهين المرأة، تستخدمها كجسد، فقط تسطح، لا يمكن التعميم بهذا الشكل..

لونه الشبل: نحن لم نعمم، نحن قلنا غالبية المجلات.. نعم.

دينا زوربا: ربما هناك الكثير من المجلات التي تتعامل مع المرأة بهذه.. بهذه الطريقة، وليس من ناحية الجسد بالذات فأغلب المجلات التي تروِّج لجسد المرأة هي مجلات غير نسائية، وإن كان البعض يُصنِّفها نسائية، على أساس إنها ضمن مجموعة المجلات المنوعات، لكن توجد مجلة عائلية، مجلة منوعة، مجلة فنية، يمكن المجلات الفنية أكثر بتسليطها الضوء على الفنانة أو وضع بعض الأبواب ذات العلاقة بالمرأة أعطتها طابع إنها مجلات نسائية لكن هي ليست مجلات نسائية، المجلات النسائية في كثير من دول العالم العربي في مصر، في المغرب، في الأردن هي مجلات ذات مضمون.

إذا بأعود لسؤالك هنا عن التجميل، التجميل هو فعلاً جزء من حياة المرأة والرجل والإنسان والمدينة والحضارة، المدن تسعى إلى التجميل المعماري ونشر الحدائق والشوارع النظيفة، بيتك يهمك أن يكون نظيف أن تكون ألوانه متناسقة حتى لو كانت بإمكانيات بسيطة، فهو التجميل ليس المشكلة، ولكن المبالغة فيه هو المشكلة، عندما يكون تركيز المرأة فقط على شكلها وجمالها ومستحضرات التجميل وأنواع العطور وآخر خطوط الموضة، فطبعاً هنا بالفعل فيه مشكلة لا يستطيع حد.. أحد أن ينكرها، وهذا ما تفعله بعض المجلات بالفعل هناك مجلات من الجلدة إلى الجلدة لا تتحدث سوى على الماكياج وخطوط الموضة، وماذا تفعلين لإرضاء حماتك، وكيف تكوني جميلة لتكسبي زوجك و.. والطعام لمعدة.. إلى قلب زوجك..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، أضف إلى ذلك الشائعات والنميمة والسحر والـ..

دينا زوربا: بالضبط، وكثير من المجلات النسائية التي كانت لفترة طويلة محترمة يعني مجلات صدرت في الخليج أو في الدول الأخرى، في مصر أو في لبنان كانت في الماضي.. عندما ظهرت في الثمانينات وحتى بداية التسعينات تبحث قضايا نسائية، قضايا اجتماعية، في السنوات الأخيرة هناك طفرة من النميمة في المجلات، طفرة من الحديث عن فلانة الفلانية تطلقت، وفلانة الفلانية تزوجت، يعني حتى هذا يعتبر خروج على الخط، لأن عندما تقول أنت متخصص في الصحافة النسائية إذن أنت تبحث هموم المرأة وليس هموم أشياء أخرى.

لونه الشبل: نعم، سيدة نهلة، يُقال بأن معظم الصحافة النسائية يعني مجالس نساء، واسمحي لي بأن يعني أستعمل التعبير المحلي، تُسمى بحكي نسوان، يعني لا تتعدى النميمة والسحر والشعوذة والفضائح، وكل ما قلناه قبل قليل وتفضلت به السيدة دينا، برأيك يعني هل صحيح أن هذه الصحافة تصور المرأة يعني هل المرأة هي صحيح مجالس نساء، أم أنها بعيدة عن قضايا المرأة؟ وكيف يعني كيف هي بعيدة ولماذا وكل هذه الإشكالية ما.. ما رأيك بأن الصحافة النسائية تُدعى على أنها حكي نسوان؟

نهلة الشهال: يعني حكي نسوان هايدا أصلاً إمعان في إهانة النساء، أنا لا أسمي ذلك حكي نسوان، هناك خيارات بالحقيقة يعني أعتقد إنه المسألة ليست إنه هل هذه المرأة موجودة بالمجمع أم لا، طبعاً فيه نسبة صغيرة من النساء، إحصائياً نسبة صغيرة جداً من النساء، يمكن يكون هايدا واقعهن وهن يعني مصرين عليه، ولكن هادولا النساء عم ياخدوا واجهة تقديم صورة النساء العربيات، يعني عم بيحتلوا الواجهة عم يبين كأنه ما فيه وراهم إلا هيك، فمش الموضوع افتراضي أم لا، الموضوع: من يحتل الواجهة؟ هل تحتل الواجهة مشاكل النساء العربيات من المحيط إلى الخليج؟ وهن بأغلبيتهن نساء عاملات وكادحات حتى لو ما اشتغلوا برات البيت، مسؤولات عن عيل والى آخره، أنا بأعتقد إنه المجلات النسائية لا تعكس هموم ومشكلات النساء العربيات وإنما يعني هي عم تقدم صورة عن شريحة جداً جداً جداً يعني خفيفة من النساء العربيات، بعدين مسألة إنه لو ما هايدي في حاجة كان ما انتشرت أنا أعتقد إنه معرف على كل حال هايدا قانون اقتصادي، إنه السوق يخلق حاجات، يعني المسألة ليست إنه هايدا واقع، الواقع يفبرك الواقع يُصنع، بتجري عملية تقديم أفكار معينة ونشرها بالمجتمع وتقديم فئة معينة..

لونه الشبل [مقاطعةً]: وحقنها أيضاً في عقول النساء..

نهلة الشهال: طبعاً.. طبعاً، يعني هايدا هايدا واحدة من الوظائف الكبرى بتعرفي فيه شركات كبرى الآن للإعلان والدعاية والتسويق مرتبطة بشركات الإنتاج.

لونه الشبل: سنأتي إلى هذا الموضوع طبعاً سيدة نهلة، السوق .. متطلبات السوق ووضع السوق.

[فاصل إعلاني]

متطلبات السوق وانعكاسها على الصحافة النسائية

لونه الشبل: أعود إليك سيدة سوسن، يعني بدأت السيدة نهلة من باريس موضوع السوق ومتطلبات السوق وحقن السوق لما يريده من مشتريات، ولكن بشكل عام يعني هذه الصحافة تتوجه قد تكون تتوجه لشريحة خاصة يعني هناك ماركات غالية الثمن وأشياء باهظة الأسعار، لمن تتوجه هذه الصحافة إن كانت معظم السيدات في مجتمعاتنا هي من سيدات الطبقة الوسطى، لمن تتوجه هذه الصحافة؟

د. سوسن الأبطح: يعني أولاً أنا أود أن أجيب الدكتورة نهلة بالنسبة لأنه سوق يخلق حاجاته ويخلق متطلباته، وأن الواقع الموجود هو واقع مفبرك في هذه المجلات..

لونه الشبل: نعم.. و..

د. سوسن الأبطح: نعم، إذا كان.. يعني لنفترض أن هناك من يحاول أن يفبرك واقع، ولكن هناك تجاوب مع هذا الواقع، وأنا أعود وأؤكد بأنه ثمة عدد كبير من النساء اليوم.. يعني تستخدمن المستحضرات وتحاول اللحاق بما تراه في هذه المجلات، وليس فقط هذه المجلات، ولكن أيضاً هناك السينما، هناك التليفزيون، هناك عالم يُبث، يعني هذه الصورة التي.. التي نراها اليوم أصبحت صورة قدرية، يعني لم تعد خياراً هذا.. هذا ما يجب أن نبحثه والحل ليس في أن نشتكي إلى.. إلى المجهول هذه المجلات وهذا الواقع المفبرك، وإنما نحاول أن نفهم لماذا يجد صدىً في المجتمع؟

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، أوجه السؤال إليكِ: لماذا يجد صدى في المجتمع؟

د. سوسن الأبطح: يجد صدى في المجتمع لأن المرأة العربية ما تزال مرأة مُجهَّلة، وهناك عدد كبير من الأميات وأنصاف المتعلمات والوعي العام هو وعي منخفض، ما يزال الوعي منخفض وشخصية ضعيفة، يعني حين يكون.. حين تكون شخصية المرأة ضعيفة أو الرجل أو أي إنسان مطلق الإنسان إذن هذا الإنسان حين يرى أمامه نموذج مغري سيحاول أن يتعلق به، وهذا نموذج لامع، يعني نموذج يلمع في التليفزيونات وفي الصور وفي السينما، لذلك أنا أقول بأنه يعني الحل هو بإيجاد الأرضية الثقافية وأرضية يعني في الشخصية الاجتماعية للإنسان العربي إن كان امرأة أو رجل..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، ولكن يعني من كلامك سيدة سوسن ألا.. من من هذا الكلام، ألا يعني هذا الكلام بأننا دخلنا بحلقة مفرغة الآن، يعني السوق هذه متطلباته وهناك نساء ورجال يلهثون وراء هذا الكلام وهناك ثقافة مُغيبَّة، ولا يوجد بالمقابل ثقافة غير مغيبة للمرأة، يعني بالنتيجة عدنا لنفس القضية، وعدنا لمتطلبات السوق، وأن السوق هو الذي يفرض.

د. سوسن الأبطح: نعم، السوق واقع..السوق واقع، ويفرض نفسه، ونحن لا نستطيع أن نغير هذا السوق.

ثانياً: ما.. ما يقدمه هذا السوق من نموذج هو أيضاً واقع، الشيء الوحيد الذي نستطيع أن نعالجه هو أنفسنا، هو أن نحاول بناء شخصية حقيقية تستطيع أن تبني لها هوية خاصة وليست هوية مفتعلة أو هوية يعني بالتبني إذا أردتي، نحن عندنا هوية اليوم بالتبني، بعدين إحنا مجتمع هجين إن كان شكلاً وإن كان.. وإن كان مضموناً، لذلك فالمشكلة.. يعني أنا أرى بأنه الشكل اليوم الذي نراه في المجلة أو الذي نراه في الصورة هو يعني يعكس الشكل الداخلي لما نعيشه، بس ما بنشوفه ولا حتى نعترض عليه، يعني هل نحن داخلياً.. يعني هل هذه المرأة التي نتحدث عنها هي داخلياً مختلفة عنها خارجياً؟ هل هي متصالحة مع نفسها، يعني هل هي امرأة حقيقة متصالحة مع نفسها؟

لونه الشبل [مقاطعةً]: طب سيدة يعني..

د. سوسن الأبطح: في.. هذا يعني.. هذا هو السؤال..

لونه الشبل: سيدة سوسن سأوجه إليك السؤال، ولكن قبل أن تجيبيني سننتقل لتقرير خاص، ولكن أنت تفضلت الآن بأن هذه المرأة هي في داخل المرأة من الداخل ولكن لا تراها بشكلها وتلهث وراءها، يعني وأنتم الصحفيات يعني لماذا.. أو الصحفيات الجادات لماذا هذا الوقوف المكتوف الأيدي ولماذا الانتظار فقط، لأنه هناك واقع سيئ وهناك حال يعني متردي، وسأسمع الإجابة منك، ولكن بعد هذا التقرير من القاهرة، وهو عملياً لمزيد من مقاربة مضمون الصحافة النسائية في الحالة التي تتولى فيها المرأة رئاسة تحرير المجلة النسائية كما هو معنا في الأستوديو اليوم السيدة دينا زوربا أيضاً، حول هذا الموضوع أعدت لنا الزميلة لينا الغضبان التقرير التالي من القاهرة.. عفواً.. يبدو تقرير القاهرة غير جاهز الآن، ولكن أيضاً هناك أمامنا تقرير آخر حول الصحافة النسائية وتوجهات الصحافة النسائية -كما تفضلتي الآن- وأجرته لنا أيضاً الزميلة سوسن أبو حمدة من استطلاع آراء مجموعة من الصحفيات الأردنيات، أيضاً نتابع معاً.

صحفية أردنية: أنا بأعتقد أنها يعني ما بنتطرق لصلب معالجة يعني القضايا اللي بتخص المرأة اللي هي القضايا الفكرية اللي بتبحث عنها كثير من النساء اللي بيهمهم لما يفتحوا مجلة يقرءوا فيها فكر، يقرءوا فيها مشاكل بتمسهم شخصياً.. بتمس يعني صلب المواضيع.. المواضيع مش بالشرط اللي بتهم المرأة تحديداً، لكن اللي إلها جانب متعلق في المرأة.

سميرة الدسوقي (صحيفة الرأي): المجلات النسائية ما نقدرش نحطها كلياتها بمستوى واحد، يعني فيه مجلات ملتزمة بتهتم بأنها تخاطب عقل المرأة، وفيه مجلات تانية تهتم بالأزياء وتهتم بالمكياج تبع المرأة، يعني أنا بأقول يعني ما فيه ضرر إنه يكون المجلتين مكملات لبعض، يعني مثلاً يكون فيه قسم تخاطب في عقل المرأة، قسم ثاني تهتم بالأزياء وبالمكياج، لأن ها المرأة ما نقدرش نجردها إن هي بس.. بس عقل وبس، لأ المرأة كمان محتاجة.. محتاجة أنها تهتم بالأزياء، محتاجة أنها تهتم بالماكياج، وبنفس الوقت إن يكون عندها عقلية هاي العقلية بتساعدها إنها تدير أسرتها، إنها تدير مجتمعها، إنها تكون عضو فاعل في مجتمعها.

نيفين عبد الهادي (صحيفة الدستور): المجلات مختصة تحديداً في القضايا النسائية بأظن إنها نوعاً ما مقصِّرة جداً بنقل رسالة إعلامية واضحة عن المرأة، لأن تركيزها تحديداً على جانب معين بحياة المرأة جانب سطحي خلينا نقول بعيد عن أي إشي في جوهر الحياة النسائية، تحديداً إنه إحنا عم حققنا كثير هلا إنجازات بهذا المجال وبتركز على قصة الماكياج مثلاً على قصة العطور على كذا، ويمكن زي يعني إنه هذا إله مبرر إنه هاي المجلات تكلفتها عالية جداً، بتضطر تلجأ للإعلان، وأكثر إشي جاذب للإعلان بهاي الأشياء اللي هي بتطرقها لمواضيع الـmakeup وهاي الأشياء، فبتجذب الإعلان أكثر هاي الأشياء وبتستقطب فضول ورغبة شركات الإعلان الكبرى لهيك أشياء وطرح إعلاناتها في هاي الأشياء.

ليلى خليفة (صحيفة الرأي): معظم هاي المجلات ابتعدت عن الخوض في الملفات الحقيقية للمرأة النفسية والاجتماعية والفكرية، ويعني هي كرَّست صور نمطية للمرأة وخوضها.. أو تخصيص مساحات واسعة من صفحاتها لمتابعة خطوط الموضة والأزياء، وبهيك يعني حفزت النزعة الاستهلاكية عند المرأة وأظهرتها في معظم الأحيان على أنها كائن استهلاكي يسعى وراء تبديد الأموال بدون طائل، وكان فيه ملاحظة.. على معظم هاي المجلات النسائية إنها تستقطب القارئات من خلال استعداء الرجل.

سمر حدادين (صحيفة الرأي): هذه المجلات تخاطب فئة محددة من.. شريحة محددة من النساء، يعني المرأة المثقفة أو المرأة الواعية لا تجد ما تريد في هذه المجلات، لكنها تتجه إلى المرأة في.. في البيت أو المرأة التي لا تعمل.. التي يوجد لديها وقت فراغ كبير، وتريد أن تقضيه وأن تملؤه بأي شيء كان سواء بمجلة تتحدث عن الفن.. عن.. عن الجمال، لأنه هذا ها هو.. هذا هو الموجود، لكن لو اتجهت هاي المجلات بإضافة أبواب جديدة أنا أعتقد أنها ستجد قراء جدد وحتى المرأة اللي الآن تقرأها ستجد ضالتها التي.. التي تفقدها فيما هو موجود حالياً.

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، هذا التقرير كان من الأردن حول المواضيع التي تتعلق بالصحافة النسائية وصورة المرأة ضمن هذه الصحافة وسنتابع التعليق والحوار حول هذا الموضوع وهذا التقرير تحديداً مع ضيوفنا الأكارم في الدوحة ومن باريس.

[موجز الأخبار]

لونه الشبل: إليكِ سيدة دينا شاهدتي معنا استطلاع الرأي للصحفيات الأردنيات التي.. الذي مر قبل قليل قبل توقفنا مع موجز لأهم الأنباء، وأريد تعليق منكِ على هذا الاستطلاع.

دينا زوربا: الحقيقة ما قالته زميلاتي الصحفيات الأردنيات فيه بعض الصحة، فهناك الكثير من المجلات فعلاً كما يقولون عبارة عن مجلات تستعرض مواد استهلاكية وتركِّز على أشياء خفيفة في حياة المرأة، ولكن ليس هذا الواقع بالمطلق، في الأردن لا توجد مجلات نسائية كثيرة، يمكن لا توجد إلا "شرقيات" بالمعنى المجلة المتخصصة في الشأن النسائي، "شرقيات" على مدى أربعين عدداً أو أكثر قليلاً طرحت العديد من القضايا والملفات الجادة حول المرأة، طرحت قضايا المرأة والعمل، جرائم الشرف، العنف ضد المرأة، تربية المرأة المراهقة، علاقات الزواج، الزواج والقانون، طرحت قضايا كثيرة، وكانت ملفات بمعنى أكثر من تحقيق صحفي، بمعنى كان يوجد في العدد ست، سبع تحقيقات حول نفس الموضوع، دراسات ميدانية، حوار مع خبراء، ولكن بعد أربعين عدد استهلكنا أغلب القضايا الرئيسية، عملية البحث هي عملية معقدة.

لونه الشبل: يعني لم يبقَ قضايا هامة للمرأة.

دينا زوربا: لا.. لأ، طبعاً توجد القضايا، لكن هناك أسلوبين للبحث، أخذنا اتجاه آخر اللي هو بدل ما تطرحي الموضوع مرة واحدة وتغيبي عنه سنة إنه تقسيمه إلى.. إلى أجزاء أصغر والزنَّ فيه، بدل ما تطرحي موضوع العمل مرة في السنة أو مرة في السنتين وبعدين موضوع جرائم الشرف ثم موضوع المرأة والعمل، ثم موضوع الضمان الاجتماعي، ثم موضوع الحق في التعليم، لأ قضايا صغيرة نواصل الطرح، في الإعلام مثلاً..

لونه الشبل: مثلاً.

دينا زوربا: التكرار مهم جداً، مثلاً في كل عدد هي سياسة الآن في المجلة يجب أن نطرح قضية تتعلق بالمرأة العاملة، سواء راتبها، سواء علاقتها بالإدارة، سواء وصولها إلى مركز القرار، سواء كيفية إمكان تدبير العائلة بينما المرأة تعمل، فدائما كل عدد.. كل عدد هناك قضية مهنية نطرحها..

لونه الشبل: سيدة دينا، يعني لنكن واقعيين قليلاً ونلامس أرض الواقع، مجلة "شرقيات" قد تكون يعني تستطيع ولو بشكل من الأشكال الموازنة بين القضايا الثقافية والاجتماعية للمرأة وقضايا الجمال والديكور والطبخ وما إلى ذلك، وسأسألك عن هذا الموضوع موضوع هذا التوازن وكيف تحاولون تحقيقه، ولا أقول حققتموه دائماً يعني.

دينا زوربا: هو.. صح طبعاً..

لونه الشبل: ولكن هناك قضية يعني ليست مجلات المرأة والموجهة للمرأة بهذه الشاكلة يعني قد تكون "شرقيات" نشاز مثلاً أو.. أو شواذ يعني..

دينا زوربا: لا.. لا.. لأ، ليس لدي "شرقيات" وحدها، هناك المجلات النسائية المصرية مجلات على مستوى عالي من الرقي، كيف يمكن مجلة مثل "حواء" رئيسة تحريرها إقبال بركة، سيدة معروفة جداً في.. في الوسط النسائي في المستوى الفكري، كيف يمكن لإقبال بركة أن تصدر مجلة سيئة، لأ، مجلة جيدة، فيه في "حواء" مجلة بتتكلم عن الخياطة، تتكلم عن الأزياء، ولكن تطرح القضايا النسائية بجرأة شديدة، هناك توازن، أنا كما أصف المجلة النسائية المتوازنة هي التي تشبه يوم المرأة، يوم المرأة التي في الأغلب المرأة العاملة أو التي تعمل في البيت كما سمتها الدكتورة نهلة الشهال، المرأة صباحاً هي بتبدأ بشكل جدي في الحياة، فهي ممكن أن تسمع الأخبار، تنزل إلى العمل، إلى الوظيفة، عندها مشاكل شغل الأطفال، الأولاد، لكن بعد الظهر فيه حياة اجتماعية، فيه زيارة الأقارب، فيه طفل يسخن وبتأخذه على الدكتور، فيه..

لونه الشبل: يعني أنتِ معي بأن.. بأن المرأة العاملة وهي المتعبة طوال النهار أو منهكة يعني ليست بحاجة مساءً أيضاً إلى مجلة تطرح قضايا مهمة وقضايا مصيرية قد تكون بحاجة أكثر إلى مجلة..

دينا زوربا: لأ هي بحاجة إلى الاثنين.

لونه الشبل: جمال وهدوء..

دينا زوربا: لأ، هي بحاجة إلى الاثنين أصلاً، المرأة العاملة لا يمكن إنها تلتهي بالجمال فقط، ما عندهاش وقت الحقيقة، المرأة اللي فقط متفرغة للجمال والتجميل هي امرأة في الغالب قاعدة في البيت.

لونه الشبل: نعم، يعني لنبق في الصحافة وأتوجه إليكِ دكتورة نهلة وأنتِ فتحتي موضوع السوق ومتطلبات السوق وفرض السوق، وأنا بالمقابل فتحت موضوع بأنها تتوجه هذه الصحافة لندرة قليلة تستطيع شراء هذه الماركات، وهذا ما قد يجعلها عبدة لهذا السوق وخادمة لعملية البيع والشراء بشكل من الأشكال، وهذا إن كانت تتبع قوانين السوق وقوانين هذه المجلات التي تطرح فقط الجمال والمرأة فهي خادمة للسوق، ولكن إذا كانت الصحافة وهذا سؤالي إليكِ دكتورة نهلة، إذا كانت الصحافة بشكل عام توجِّه ثقافة المجتمع، وإذا كان السوق يوجِّه هذه الصحافة النسائية، ألا ترين معي بأنه بعلاقة متعدية رياضية بأن السوق هو الذي يوجِّه ثقافة المجتمع خاصة النسائية؟

نهلة الشهال: يعني أنا ما بأعتقد إنه لازم يكون فيه شك إنه بواقعنا العربي الراهن، وعلى كل حال هايدي ظاهرة عالمية مش بس بواقعنا العربي، نحن مجتمعات صار أكثر من غير محلات، مجتمعات فقط استهلاكية، نحن مجتمعات مخرَّبة إلى حد إنه ما بأعتقد إنه حيز الإنتاج بمجتمعاتنا قائم ولا بأعتقد إنه أيضاً الحيز الثاني اللي هو حيز البحث عن كيف نخرج من هذا الخراب القائم من شان هيك بأعتقد المجلات والجرايد بمن فيها طبعاً المجلات بشكل عام ولكن المجلات النسائية بشكل خاص هي عم تعكس بمعنى ما واقع هو واقع سيئ، ولكن أنا أقول أن ذلك ليس قدراً بمعنى إنه ما بنتوقع من المجلات طبعاً إنه تقدر هي تغير الواقع دفعة واحدة أو إنها تغيب الواقع اللي عم نعيشه، واقعنا بالأول سيئ، هاي أول نقطة، واقعنا استهلاكي جداً، مش بس على مستوى النساء على مستوى كل البنية الاجتماعية.

ثلاثة.. النقطة الثالثة: واللي بأعتقد إنها كثير كثير مهمة، أنا ما بأعتقد إنه مفيد للنقاش إنه نحنا نحط جادة أم خفيفة، جمال وماكياج أم فكر.

لونه الشبل: ما هو المفيد للنقاش دكتورة نهلة؟

نهلة الشهال: بأعتقد إن كله مطلوب.. نعم؟ أنا أعتقد إنه كل مطلوب..

لونه الشبل: ما هو المفيد إذن؟

نهلة الشهال: يعني أنا بأعتقد إن المسألة مش قصة إنه فيه.. فيه تناقض بين مسألتين، الإنسان هو كل متكامل، ولكن أي جمال وأي يعني بدي أقول شغلة باختصار، من كل عمره من أول ما انوجدت البشرية هناك عطور وهناك ماكياج وهناك اهتمام بالزي، وهناك اهتمام بالشكل، وهايدا شيء مشروع تماماً، ولكن المسألة هي في تقديم صورة عن النساء بما إنه عم نحكي عن النساء في تقديم صورة عن النساء تُغيَّب ما عدا ذلك هاي أولاً، وفي دفع النساء إلى الاستهلاك يعني المنفلت من عقاله واللي حتى يمكن بيتجاوز أحياناً القدرة الحقيقية لهادولا النساء، وبالتالي بتخلق أزمات سخيفة بالأخير.

والنقطة الثالثة السؤال الجوهري: لماذا ما فيه إلا هايدا، يعني شو بيعكس عدم وجود شيء آخر؟ أنا أعتقد أنه يعكس يعني واقع مجتمعاتنا إجمالاً وواقع ما.. مكانة النساء بهايدي المجتمعات بصفتها مكانة جداً هامشية مع أن النساء هن موجودين طبعاً بيشتغلوا ومسؤولات عن عائلات، ولكن..

لونه الشبل: نعم، هناك مرأة عاملة وهناك مرأة في الريف، وهاك مرأة في البادية، وهانك كثير من حالات النساء سنتطرق إليها يعني أكيد..

نهلة الشهال: نعم.. نعم، ولكن.. ولكن فيه شيء صحيح، هناك طبعاً.. ولكن أنا عم بأقول شيء: لا يكفي أن تكون المرأة عاملة، يعني كونها عاملة أو كونها متعلمة لا يجعلها مدركة بصورة كافية لا للمشكلات الاجتماعية العامة والسياسية العامة الموجودة بمجتمعاتنا ولا لذاتها أيضاً، يعني لا أحد أن يتصور إنه مجرد العمل ومجرد التعليم هم خطوة إلى الأمام، ولكن يلزم فوق هذه الخطوة أشياء أخرى حتى تتحول النساء مثل.. على كل حال المجتمعات بمجملها بنسائها ورجالها إلى مجتمعات تأخذ بزمام نفسها مثل ما بنقول، (..) بنبلش...

لونه الشبل [مقاطعةً]: دكتورة نهلة، نعم، ولكن يعني بشكل من الأشكال لم تجيبيني بشكل دقيق، وأريد لو سمحت الجواب باختصار وبنعم أو لا إذا أمكن، يعني هل أعيد وأكرر قوانين السوق هي التي تحدد ثقافة.. الثقافة النسائية لنقل دون أن نعمِّم؟ نعم، لا؟

نهلة الشهال: نعم.. نعم، قوانين السوق تحدد الثقافة النسائية، وقوانين السوق تحدد إلى حد بعيد الثقافة إجمالاً، وهناك فقط الناس يا اللي بيعارضوا قوانين السوق هم اللي قادرين يتحرروا من هايدا الشيء ويطرحوا إلى حدٍ ما اقتراحات وفكر بديل وخروج من قانون السوق، وهايدا موجود على المستوى العالمي أيضاً مثل ما بتعرفوا في حركات عالمية عم تحكي هلا عن تحكُّم قانون السوق بكل حياتنا وإعادة بناء المجتمعات على أساس قانون السوق والربح.

لونه الشبل: أي نعم.

نهلة الشهال: هايدي مسألة مش قدر، هايدي مسألة معمولة لصالح فئة معينة هي فئة السوق بالنهاية سوق يعني..

لونه الشبل: نعم، أعرف سيدة دينا وسيدة سوسن بأن يعني لديكما مداخلات واضحة وأحسست من خلال الحديث للدكتورة نهلة، ولكن اسمحوا لي قبل أن أسمع هذه المداخلات أن أرحب وينضم إلينا أيضاً الصحفي والكاتب الأستاذ جهاد الخازن من.. طبعاً جهاد الأستاذ جهاد الخازن الكاتب والصحفي المعروف غني عن التعريف، ولكن ينضم إلينا الآن من فرنسا. أستاذ جهاد، مرحباً بك في (للنساء فقط).

جهاد الخازن: مرحبة فيكِ.

لونه الشبل: أستاذ جهاد، أبدأ معك يعني دائماً إلى جانب مقالاتك هناك دائماً صورة يعني وأعذر صراحتي صورة لامرأة جميلة وشابة وفاتنة وفي مقتبل العمر دائماً مجاورة لمقالاتك، هل يشتري -بصراحة أستاذ جهاد- القارئ يشتري هذه الصحيفة للصورة المجاورة للمقال أم للمقال المجاور للصورة؟

جهاد الخازن (كاتب وصحفي - باريس): أعتذر أنني أسمع صدى مع السؤال، ولكن أقول أن القارئ.. ليس هناك قارئ واحد، هناك قرَّاء، ورضا القراء غاية لا تدرك، يعني بعض القرَّاء يريد أن نتحدث فقط عن الأشياء الخفيفة عن المرأة، عن الزواج، الطلاق، عن الحب وما إلى ذلك، وبعض القراء مُسيَّسون يعني حتى أخمص القدمين ويريدون أن نتحدث عن لا شيء سوى السياسة، ويقولون أننا نمر في مرحلة مصيرية حاسمة، أنا منذ وعيت الدنيا ونحن نمر في مرحلة مصيرية حاسمة لم نخرج منها، ولكن أعتقد أن الغلبة في النهاية لطلاب القراءة الخفيفة، لأني أعرف من تجربتي أن رد الفعل على المقال الخفيف أكبر كثيراً من رد الفعل على المقال السياسي مع أن المقال السياسي يتطلب جهداً أكبر كثيراً من المقال الخفيف.

لونه الشبل: نعم، يعني أستاذ جهاد، طبعاً أجبتني بدبلوماسية كما هو معهود عنك، ولكن ضمن مقالاتك بشكل عام تكتب عن المرأة وهو حديثنا في هذه الحلقة بأسلوب ساخر وغالباً ما تتحدث بأن المرأة هي الحاكمة في المنزل وهي المتسلطة على الرجل وعلى البيت، وهي التي تقوم بـ.. يعني مسك كل الخيوط، وهي يعني التي لا.. لا يجب أن يتكلم مها أحد، يعني لأي مدى -برأيك- يؤثر هذا النوع من تصوير المرأة على المجتمع؟

جهاد الخازن: تأثير كبير جداً، أعتقد أن المرأة.. يعني التعميم دائماً يقود إلى الخطأ، ولكن في تجربتي المرأة العربية أفضل من الرجل أكثر جهداً واجتهاداً، أكثر اهتماماً بأسرتها، أقل استعداداً للضياع في دهاليز الحياة العصرية وفي تجربتي أيضاً أنه حتى في المجتمعات المحافظة جداً.. المجتمعات العربية المحافظة جداً تظل المرأة داخل بيتها هي ربة البيت بكل معنى الكلمة، وهي التي تدير وتشرف وعلى.. على الأولاد وعلى تربيتهم، على صحتهم، وهذا نعتقده نحن في المجتمعات الغربية فقط، ولكني لاحظت في كل المجتمعات العربية بما في.. فيها المجتمعات المحافظة، المرأة العربية يعني شوفي قد أيش تقدَّمت في العشرين سنة الأخيرة من لا تعليم إلى أن تصبح متفوقة على الرجل في كل بلد عربي فيه هناك ظاهرة تفوق الإناث لأن في الدراسة هن يتقدمن على الرجال، حتى في الأمور العلمية مثل الطب ويعني هذا كان لو.. لو تحدثنا قبل عشرين سنة لما صدقنا إن هذا يمكن أن يحدث.

لونه الشبل: نعم، الصحفي والكاتب الأستاذ جهاد الخازن، شكراً لك على هذه المشاركة، وأعود إليكن ضيفاتي في الأستوديو، وأعلم بأن هناك مداخلات، ولكن باختصار شديد لأن هناك الكثير من المحاور لم نتطرق إليها، بسرعة لو سمحت سيدة سوسن.

د. سوسن الأبطح: أنا سأتكلم عن.. عن ثلاث نقاط، سألتي بالأستاذ جهاد الخازن إذا كان القراء..

لونه الشبل: نعم، ولم يجبني وأجابني بدبلوماسية.

د. سوسن الأبطح: يشترون الجريدة من أجل الصورة أم من أجل المقال، أنا أريد أن أقول بأن الصورة أصبحت مهمة للغاية والأستاذ جهاد لابد يعلم لماذا أُضيفت هذه الصورة إلى الصفحة الأخيرة من عدد من الصحف العربية ليس هذا فقط، ولكن أيضاً ليست.. ليست فقط المجلات هي التي تبحث عن الجميلات المجلات النسائية، حتى الصحف السياسية الجادة تفضل نشر صورة امرأة جميلة وغبية على أن تنشر صورة امرأة مفكرة لا أقول قبيحة ولكن متوسطة الجمال.

لونه الشبل: نعم، ولا تحمل مقاييس الجمال التي فرضت علينا.

د. سوسن الأبطح: ولا تحمل مقاييس الجمال المتعارف عليها، بالنتيجة يعني يجب.. يجب أن نبحث لماذا أيضاً الرجل، يعني لماذا.. لماذا قلنا أن المرأة تهرع وراء.. وراء هذا النموذج؟ لأن الرجل أيضاً، الرجل اليوم يريد هذا النموذج، يعني المجلة النسائية تقرأ أو تُرى من قِبَل الرجال ربما لا يقرءون هذه المجلات ولكنهم يتصفحونها ويرون الصور ويحبون هذه الصور.

لونه الشبل: طيب لنحدد دكتورة سوسن، يعني أي رجال؟ القارئين، أم رؤساء التحرير مثلاً، أم المستثمرون في هذه المجلات؟ أي رجال؟

د. سوسن الأبطح: أنا أعتقد بأنه الرجل العربي اليوم يحب هذا النموذج، يعني بس ألفت النظر، كان ثمة تحقيق في جريدة "الشرق الأوسط" منذ عدة أيام وفي هذا التحقيق يقول عن الزواج من أجنبيات يقول أحد الذين سئلوا في التحقيق: بأننا لم نعد نرغب في النموذج السعودي أو نموذج المرأة السعودية، لذلك نذهب للزواج من أجنبيات، هذا كلام خطير، يعني يجب أن يبحث إذا كان الرجل يريد هذا الشكل، يعني هذا الشكل النسائي اللي هو ليس الشكل العربي وليس الشكل الشرق أوسطي يبحث عن شكل آخر، المرأة تحاول هي أيضاً أن تصل إلى هذا الشكل أو إلى هذا الموديل إذا أحببتي، ونحن مجتمع فقير، يعني أصبحنا مجتمع فقير، مجتمع غير منتج، دكتورة الشهال كانت تتحدث عن الإعلانات، إذن يعني لو أخذنا الفرق بين المجتمع الغربي والمجتمع العربي.

لونه الشبل: باختصار دكتورة سوسن..

د. سوسن الأبطح: المجتمع.. المجتمع الغربي حين يضع دعايات العطور والكريمات وغيره المجلة الفرنسية تضع دعايات في الأغلب فرنسية، إذن الفرنسية التي ستشتري ستشتري مستحضر فرنسي، هنا الدورة طبيعية داخل المجتمع الواحد لأنه منتج ومستهلك، بينما مجتمعاتنا هي مجتمعات غير منتجة لهذه المنتوجات وإنما هي فقط مستهلكة لها.

لونه الشبل: مستهلكة لها، وتحول المرأة إلى.. إلى سلعة لهذه المنتجات، يعني ليس فقط هذه المنتجات هي مطلوبة من المرأة، ولكن تتحول المرأة أيضاً لمعلنة لهذه المنتجات، يعني مستهلِكة مستهلَكة.

د. سوسن الأبطح: نعم يعني الخطر، نعم يعني الخطر مزدوج، يعني إذا كان المجتمع الغربي يشكو الاستهلاك فنحن يعني نشكو الاستهلاك ويعني الدورة الاقتصادية أصبحت دورة غير.. غير مكتملة.

لونه الشبل: نعم.

دينا زوربا: أنا أريد أن أتحدث عن موضوع الإعلان والسوق، يعني يجب أن أعلق هنا إذا فيه هناك مجال.

مسؤولية الرجل عن تسليع المرأة

لونه الشبل: سيدة دينا عفواً.. عفواً، ولكن كثير أحطنا هذا الموضوع، سنبقى فيه ولكن من جانب آخر لو سمحتِ، يعني تفضلت بأن الرجال والرجال و.. من استطلاع بسيط للرأي نجد بأن أغلب رؤساء التحرير هم من الرجال غالباً يعني للمجلات، وأيضاً أغلب المستثمرين هم من الرجال الذين يستثمرون في هذه المجلات، هل يمكن اعتبار الرجل هو المسؤول عن تسليع المرأة أو عن ما تحتويه هذه الصحافة من استثمار لهذه المرأة؟

دينا زوربا: الرجل لازال هو السيد في أغلب القطاعات في العالم العربي وربما على مستوى العالم، ربما هناك تقدم على مستوى العالم، لكن مازالت المرأة في الدرجة الثانية وليست.. إن لم تكن في التالتة والرابعة والخامسة والـ17، إذن آه إلى حد كبير صحيح، ولكن هو جزء أيضاً من دورة السوق، وأنا رغم أنني أتفق مع ما قالته الدكتورة الشهال من قليل لكن أختلف في بعض الأشياء، لا يمكن أن نطلق بالمطلق على نظام السوق أنه نظام سيئ، فالإعلان بالنسبة للمطبوعات، للمجلات، الجرائد هو الوسيلة الأكثر شرعية للحصول على التمويل، الحل الآخر ما هو إذن.

لونه الشبل: نعم، ولكنه يحرف ثقافة المجتمع يعني بشكل من الأشكال.

دينا زوربا: لا.. لا، إحنا لا نتكلم عن مجتمع كأنه مجتمع أبله، مجتمع أبله يرى إعلان فتنزل ريالته فبيروح على السوق بيشتري، ليس هذا هو المجتمع العربي.

لونه الشبل: ما الذي يحصل إذن؟

دينا زوربا: القارئ.. القارئ العربي سواء مرأة أو رجل هو أذكى من ذلك بكثير، ولما بيشوف إعلان بالمجلة أو بالجريدة أو في التليفزيون بيروح بيجربه وبعدين بيشوف إذا بيناسب إمكانياته المادية، بيناسب إمكانياته شخصيته، ذوقه الشخصي، ولو لم يناسبه السلعة نفسها تبور، والإعلان أصلاً أحد ميزاته إنه بيساعد على التنافس فقبل الإعلان كان فيه احتكار، كان فيه سلعة أو اثنين أو تلاتة معروفين والباقي مجهول، فأنا.

لونه الشبل: نعم نبقى في سؤالي سيدة دينا لو سمحت.

دينا زوربا: فإذن.. إذن.. أنا لو لم.. لو أنا كأي مطبوعة كصحفية نسائية أو غير نسائية إذا لم أحصل على الإعلان لتعيش هذه المطبوعة إذن سأجد جهة أخرى تصرف عليَّ سواء سياسية.. نظام سياسي يصرف علي، أو جهة ذات أجندة خاصة، مين الأحسن؟ أنا لما بيكون عندي 30، 40 إعلان من 40 شخص منوَّع، على الأقل درجة تحكمه فيَّ بسيطة جداً، لن تكون بالشكل اللي أنتم بتصوره، أنا من التجربة أقول تحالف رؤساء التحرير، ما علينا.

لونه الشبل: نحن لا نصور يا سيدتي، نحن نحاول أن نقارب واقع، فيعني رجاء فيما.

دينا زوربا: آه لكن الواقع أنا.. أنا.. الواقع العملي..

لونه الشبل: يعني لنبقى نقارب الواقع.. نعم.

دينا زوربا: الواقع العملي ليس هناك تحالف بين رؤساء التحرير والإعلان، بالعكس هناك طِوَش وخلافات رهيبة بين رؤساء التحرير والمعلن، لأنه المعلن بيجي بياخد مساحة من مادتي، الصحفي كلمته أهم بالنسبة إله، فبالتالي دائماً هناك خلاف ما بديش يترك لي المساحة، لكن..

لونه الشبل: وبالنتيجة من الذي يربح هذا الخلاف؟

دينا زوربا: مش دائماً غير صحيح هذا الكلام، هناك ثوابت بتقولوا.. يعني فيه ثوابت مجتمعية تفرضها عليك، بعض أنواع العُري كتير من المجلات لا تستطيع أن تقبلها، حتى المعلن الفرنسي أو الأميركي البضاعة تبعته اللي ممكن يحط امرأة عارية في إعلان في مجلة فرنسية لبَّسها كم طويل عشان يحطها في.. في مجلة عربية إذن بالتالي فيه مراعاة.

لونه الشبل: طيب يعني من كلامك سيدة دينا.. معلش.. من كلامك سيدة دينا إذن لا مشكلة، يعني لا.. ليس هناك تسليع للمرأة، وليس هناك صور إباحية على هذه المجلات، وهذه المجلات.

دينا زوربا: هلا هو.. مظلوم هلا، فيه تسليع للمجتمع كله، المرأة سلعة، الطفل سلعة، الرجل سلعة، الإعلام في الشارع، نمنع الناس يمشوا في الشارع، الشوارع الـ Big bolls الكبيرة اللي معبية الشوارع اللي غزت المجتمع العربي في السنوات الأخيرة معناته لازم أمشي وأنا مغمض عشان ما أشوفش الإعلانات أنا بيروح بيشتريني هو هذا أنت بدك ترهن نفسك عليه.

لونه الشبل: طيب أتوجه بالسؤال.. نعم، طب الدكتورة دكتورة نهلة، أرجوك، دكتورة نهلة ما رأيك بهذا الكلام؟

نهلة الشهال: يعني بأعتقد إنه يمكن حدث سوء فهم يمكن عائد إلى أني أنا ما عبرت كما يجب، لم أتكلم عن قانون السوق لأشير إلى الإعلانات فقط، أنا أقول: أن السوق يعني مفهوم الربح، مفهوم الربحية هو الذي يتحكم بالعلاقات الاجتماعية عبر العالم، ما نسميه بالعولمة الليبرالية التي ترفض أن تعتبر أن هناك أي مقياس آخر للحياة الاجتماعية إلا الربح، هذا اللي قصدته.

طبيعي أنا موافقة مع السيدة دينا إنه المجلات تحتاج إلى إعلانات وإنه كل ما كترت الإعلانات وتنوعت كل ما أحسن كل ما بتتحرر أكثر من الاحتكار، لم أتكلم عن قانون السوق لأشير فقط إلى الإعلان، أنا تكلمت عن خيارين في حياة.. في أفق حياة المجتمعات الإنسانية، خيار أن تكون المسألة الربحية وقانون السوق قدر، وخيار آخر أن يكون الإنسان هو محور بناء المجتمع بمن فيه الربح والتنافس وهايدي أشياء ما حداً عم يقول مشروعة، أنا لا أدعو لا للاحتكار ولا لاشتراكية بدائية، ولا للتحكم بالميل الطبيعي للإنسان لأن يعمل ويربح وإلى آخره، ولكن أنا كنت أتكلم عن أنه كل المجتمع العربي موجَّه إلى الاستهلاك و.. حتى نحن مجتمع مثل ما بتعرفوا تماماً أكيد إنه نحن بالـ 300 مليون بها المساحة الهائلة هاي بالإمكانيات على فكرة البشرية والاقتصادية الكامنة نحن إنتاجنا أقل من بلد.. أقل من 40% من إنتاج بلد مثل هولندا، هولندا وحدها أو إسبانيا وحدها.

لونه الشبل [مقاطعاً]: نعم، دكتورة نهلة يعني لن نبقى في.. في دائرة الاستثمار والإعلان وهناك أيضاً كثير من المشاكل ضمن الصحافة النسائية لا يحملها فقط الاستثمار والإعلان، ولكن طرحت سؤال بالبداية لك سيدة دينا وأيضاً يعني ضاع الجواب ضمن الرد على الدكتورة نهلة وغيره، هناك رؤساء تحرير غالباً للمجلات النسائية وهم رجال، وهنا إشارة استفهام يعني: لماذا الصحافة النسائية يرأسها رجال؟ وهل هذا سلباً أم إيجاباً؟ قبل أن نجيب عن هذا الموضوع، ولمعرفة عما إذا كان هناك خلاف بشكل من الأشكال بين تولي المرأة والرجل رئاسة تحرير المجلة النسائية التقت كاميرا (الجزيرة) كلاً من ناصر عراق (رئيس القسم الثقافي) وعبد الكريم بيروتي (رئيس قسم المنوعات) في مجلة "الصدى" لنتابع معاً ثم نعاود الحوار.

ناصر عراق (مجلة صدى): لأ، لا أتفق مع هذا الرأي لسببين، السبب الأول أي مطبوعة صحفية من أين يأتي المورد المالي لاستمرارها ولدفع أجور موظفيها ومحرريها الصحفيين؟

الإعلانات، الإعلانات هي الفيصل، المعلن يسيطر سيطرة تكاد كون شبه تامة على السوق الصحفي أو على سوق المطبوعات الصحفية، للأسف الشديد في المجتمعات بتاعة.. المجتمعات اللي إحنا نعيش فيها، المعلن له دور نافذ وجبار، عايز يسوق بضاعته، وبالتالي بيفرض شروطه كي يعلن في هذه المطبوعة أو تلك، يعني سأضرب لك مثلاً بمجلتنا "صدى" إحنا عندنا ملف ثقافي أسبوعي في هذه المجلة من 25 صفحة أسبوعياً، يعني مائة صفحة في الشهر تتناول القضايا الثقافة المختلفة في العالم العربي من الماء إلى الماء، ومع ذلك عندما يذهب المعلنين.. يعني عندما يأتي إلينا المعلنون كي يعلنوا في هذه المطبوعة، يتهموننا بإن إحنا مجلة ثقافية، لا نعلن في مجلات ثقافية ويرفضون، يا جماعة إحنا عندنا 175 صفحة آخرين مخصصة للنساء، أزياء وديكورات ومشاكل والفن والمرأة، والعلاقات الزوجية، وقضايا مش عارف أيه، يقول لك، لأ، عندك ثقافة وهي 25 صفحة من 200 صفحة عدد صفحات المجلة، المعلن يفرض شروطه، إحنا لأننا تتمتع برئيس تحرير مثقف وشاعر بنقاوم قدر الطاقة.

عبد الكريم بيروتي (مجلة صدى): شركات الإعلان بتختار المجلات اللي بتعلن فيها بعد دراسة السوق ومدى وانتشار المجلات مثلاً، هذا الاعتبار الأساسي العملي اللي بتشتغل على.. على أساسه شركات الإعلان وبتفضل مطبوعة على غيرها نتيجة دراسات ميدانية وتسويق وما.. وما إلى هنالك، إنما إنه إن كون الرجل يقود العمل الصحفي في المجلات النسائية هذا بيعطي يعني بيستغل وضعه لاستدراج مزيد من.. من الصفحات الإعلانية فهذا شيء مش صحيح، بدليل إنه نحن في مجلة "صدى" مديرة الإعلانات عندنا سيدة، شركات الإعلان عندنا معظمهم فيهم أصحاب قرارات سيدات، فما.. ما فيه.. يعني أنا مستغرب دائماً إنه التفريق بالعمل بين ذكر وأنثى، فيه عمل، فيه مهنة إلها قواعد وإلها أصول وكذا، وسواءً مارستها امرأة أو مارسها رجل فالقواعد والأصول هي ذاتها، ما بتتغير.

لونه الشبل: يعني كما رأيتم ضيوفنا الأكارم عم.. الضيف الأخير يتفضل وهو عبد الكريم البيروتي ويقول بأن لا فرق، يعني لماذا هذا الفصل، ورئيسة دائرة الإعلانات بمجلة "صدى" هي امرأة، لكن نعود لنقطة وقد أشبعناها نوعاً ما، ولكن لنختمها يعني، إذا كانت رئيسة قسم الإعلانات أنثى فالمستثمر رجل، يعني عدنا إلى نفس النقطة التي كنا فيه بإنه المستثمر يفرض بشكل من الأشكال، وكان قبله السيد ناصر عراق تفضل بأن مجلة "صدى" مثلاً هي 200 صفحة وفيها 25 صفحة فقط للثقافة، والمعلن لا.. لا.. لا يرضى بأن يعلن لأنها هي مجلة ثقافية، يعني هل المجلة الثقافية لا يجب الإعلان فيها مثلاً، ما رأيك سيدة دينا؟

دينا زوربا: لا هو حسب.. حسب توجه المعلن وبضاعته أيش، إذا كان بيعلن باتجاه معين أكيد بده.. بيعتمد على كمية التوزيع ومين القارئ، نوعية القارئ، إذا كان بيعلن إنه سلعة للمرأة ما بده يعلن في مجلة للرجل وفيه كتير ما بيعلنش في مجلة للمرأة، لأنه موجه للرجل، أما بالنسبة لرئاسة التحرير الرجل.. هو بشكل عام زي ما حكيت لك الرجال هم أسياد الاستثمار وأسياد الصحافة حتى الآن، لا مانع أن يكون الرجل رئيس تحرير امرأة.. مجلة نسائية وإن كان لن يعرف مشاعر امرأة، بس أنا أفضل رجل يفهم في قضايا المرأة ويدافع عن حقوق المرأة أكثر من امرأة غير واعية لحقوقها.

لونه الشبل: طب أسألك وأنت رئيسة تحرير مجلة "شرقيات" والتي تُعنى يعني بشكل من الأشكال بالثقافة وأمور المرأة وأيضاً بالإعلانات، المرأة بشكل عام يغازلها هذا الغزو الثقافي الجمالي لأنوثتها ولشعرها ولمكياجها.. و.. وأيضاً يعني يجب أن تهتم بالثقافة، أنت كرئيسة تحرير "شرقيات" كيف توازني؟ كيف مسكت بالعصا من المنتصف؟

دينا زوربا: زي ما أنا حكيت لك في البداية اعتبرت "شرقيات" هي يوم نسائي عادي، يوم فيه الجد وفيه الهزل، فيه الحياة الاجتماعية وفيه الأمور الجدية، لكن ابتعدنا عن السياسة بسبب إنها تخصصها غير سياسي و.. ويمكن عدم رغبة منا، ويمكن هذا موضوع شائك بتدخل فيه كثير من المجلات النسائية، رغم المرأة ممكن أن تكون في السياسة بعض الشيء، فهو يومها ممكن فيه عمل، فيه جد، فيه قضايا، فيه دراسة، ولكن فيه طفل وفيه زوج، فيه عاطفة، فيه علاقة اجتماعية، بهذه الطريقة استطعنا أن نفعل التوازن.

لونه الشبل: معلش.. لنعد.. لنعد معلش.. لنعد سيدة دينا، أنتم ابتعدتم عن السياسة،هل ابتعدتم أنتم أم أُبعِدتم عن موضوع السياسة؟

دينا زوربا: المجلات النسائية بشكل عام لا تكتب في السياسة إلا فيما ندر أو فيما يستدر العاطفة فقط السياسية، لعدة أسباب، أولاً: إحنا تخصصنا في.. في مجال اجتماعي، لا نريد أن نخوض في السياسة، ثانياً: في كثير من الدول التي تسمح بصدور تراخيص.

لونه الشبل: يعني هل.. هل سُمح لكم وأنتم لم.. لم.. ؟

دينا زوربا: لا الترخيص أنا سأحكي لك، الأردن من الدول القليلة في العالم العربي التي تمنح تراخيص، فيه دول أساساً لا تمنح تراخيص لكافة المطبوعات سواء نسائية فبتضطر تروح تاخد ترخيصها من لندن أو قبرص، يعني ففي الأردن في السنوات الأخيرة سمحوا بتراخيص للمطبوعات، ولكن بالنسبة للمجلات إذا طلبت ترخيص نسائي فسيقول لك ممنوع أن تتحدثي في السياسة، يجب أن تفصلي بين الاثنين، بس حتى لو سمحوا.

لونه الشبل: ولكن يوم المرأة العادي -كما تفضلت أنتِ وكما تتعاملي مع "شرقيات"- يوم المرأة العادي فيه سياسة.

دينا زوربا: آه، هلا أنا لو أريد.. كان ممكن أن أطلب ترخيص لمجلة تتحدث بالسياسة، لكن أنا لم أطلب ذلك ولن تجدي.

لونه الشبل: لا تستطيعي أن تضعي فيها إعلانات، إذن ليس هناك مورد.

دينا زوربا: لا لا طبعاً، لا لا طبعاً مطبوعة عامة لا، كيف زي الجريدة، الجريدة تستطيع أن تضع إعلانات ما فيه مشكلة، ما فيه كثير صحف ومجلات فيها بتحكي في صلب السياسة وفيها إعلانات عن المحطات الفضائية، وفيه إعلانات هنا نتحدث في الأخبار لا تتعارض أبداً أبداً، ولكن المجلات النسائية زي ما قلت لك، المجلات اللي في الدول التي لا تحصل على ترخيص تحصل عليه من لندن، هاي تمر عبر المطار وعبر السفينة لتدخل إلى البلد، فإذا كانت تحكي سياسة ستمر تحت مقص الرقيب، فبالتالي الكثير من المجلات قررت أن تتجنب السياسة علشان تصدر بانتظام وتدخل إلى بلدانها بانتظام، وبالتالي هذا الانتظام بيساعد في الإعلان، المجلات السياسية أحياناً تخسر معلنها بسبب عدم الانتظام في الوصول إلى البلد المطلوب، فهي قضية شائكة ليست بهذه البساطة، ولكن أحياناً إحنا ذكرنا مواضيع سياسية خصوصاً لما كانت قضايا ساخنة جداً، مثلاً عندما قَتَل الإسرائيليون محمد الدرة يعني لم.. لم نستطع أن نتجاهل هذا الحدث أبداً.. قضايا..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، وأمامي أعداد من مجلة "شرقيات" وهو أيضاً يعني تتفضلي هناك أغلفة تُعنى بالجمال فقط، وهناك.. ليس فقط، ولكن رئيسي الجمال فيها مثل هؤلاء.. يعني هاتين المجلتين وهذان الغلافان، وأيضاً هناك فيه عن أم محمد الدرة.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: معي على الهاتف السيدة والكاتبة والصحفية نضال الأحمدية (رئيسة تحرير مجلة "نادين" سابقاً)، سيدة نضال أهلاً بكِ.

نضال الأحمدية: مساء الخير، أهلاً فيكم، يعطيكم العافية.

لونه الشبل: سيدة نضال يعني قدمناك بإنه رئيسة تحرير مجلة "نادين" سابقاً، لماذا سابقاً.

نضال الأحمدية (كاتبة وصحفية - بيروت): لأنني.. أو لأني أخترت مشروعي الذي يعبر عني كامرأة ويعبر عن تطلعاتي، يعني وإن اعتبر البعض إني أتنصل من تجربة 12 سنة في رئاسة تحرير هذه المجلة، لكن كانت مرحلة اختبار صعبة و.. ومش هذا الوقت اللي بدي أحكي فيه عن ليه تخليت عن "نادين" لأصنع مشروعي.

لونه الشبل: طيب سيدة نضال يعني أنت طبعاً تتابعين من بداية الحلقة وموضوع الحلقة يعني أصبح في نهايته نوعاً ما، ولكن سمعت من.. من بداية هذه الحلقة بأن الصحافة النسائية بشكلها العام، نحن لا نعمم، ولكن بغالبها تتعاطى مع المرأة بشكلها الجسدي وبشكل شعرها ومكياجها وديكور المنزل وغيره من كل هذه الأمور، وأنتِ بقيت برئاسة تحرير "نادين" كما تفضلت الآن زمناً ليس بالقصير، يعني 12 عام، و"نادين" كانت كما هي الآن يعني تُعنى فقط واسمحي لي بالفضائح والشائعات وكل ما إلى ذلك، يعني ألا تتحمل "نادين" وأنت عندما كنت على رأس تحريرها جزء من هذه الثقافة الموجهة للمرأة على هذه الشاكلة؟

نضال الأحمدية: سؤالك كثير كبير يعني ممكن ينقسم لأكثر من.. من نقطة وسواء ما بأقدر أجاوب على كل هايدا السؤال يمكن بدقيقتين، اللي بدي أقول لك إياه ضمن موضوعكم اللي عم تطرحوه نصف هذا المجتمع معطل، نصف هذا المجتمع صاحب عقل معطوب، ولستُ هنا مضطرة للدفاع عن المرأة الضعيفة، التي استسلمت وقبلت بما كانت وبما هي عليه، أنا...

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، سيدة نضال، ولكن أرجوكِ أنا سألت: أنتِ بقيت زمن ليس بالقصير برئاسة تحرير "نادين" ونادين ضمن الصحافة التي نتحدث عنها الآن، ألا تتحملين وأنت كنت رئيسة تحريرها حينذاك جزء من هذه الثقافة الموجَّهة للمرأة؟

نضال الأحمدية: نادين ليست مجلة نسائية، "نادين" مجلة فنية.

لونه الشبل: نعم، ولكن تقحم المرأة في الفضائح والشائعات والطلاق والزواج وما إلى ذلك، يعني هل تحول حتى الفن وحتى المرأة في الفن إلى فقط طلاق وزواج ونصائح و.. وشائعات وسحر؟

نضال الأحمدية: ما بدي أكون بموقع الدفاع.. ما بدي أكون بموقع الدفاع، لكن بدي أؤكد إنه هايدي مدرستي، هايدي مدرسة عالمية مدام، السيدات اللي قاعدين معاكي وحضرتك طبعاً كمثقفة وإعلامية تعرفي إنه هايدي مدرسة عالمية، مش مدرسة محلية، مش مدرسة بيروتية وإن كان عندي بعض الملاحظات.

لونه الشبل: يعني كل ما هو عالمي نتبناه نحن سيدة نضال؟

نضال الأحمدية: ولِمَ لا؟ يعني إذا كان هو صحيح، وهون بأرجع يعني بأتبنى رأي الدكتورة نهلة الشهال اللي قالت شو بقانون السوق، وقانون السوق هو قانون الذكر يعني، قانون السوق هو هذا قانون رأس المال، قانون السوق هو قانون ينتج ما يريده.. ما تريده السلطة، ما تريده الأنظمة، ما تريده ليس عقل المرأة، ليس.. ليس.. ليست أحلام المرأة، ليست قضايا المرأة الحساسة حتى، يعني أنا بدي أعطيكي مثل كتير بسيط.

لونه الشبل: باختصار شديد.

نضال الأحمدية: من فضلك تسمحي لي إنه إحدى.. إحدى شريكاتي بمجلة "الجرس" اللي هتصدر بعد أسابيع قليلة عندها مشكلة إنه ابنها أردني، هي لبنانية وابنها مقيم بلبنان، وضعه كوضع الفلبينيين، يعني وبدي.. وبدي أقول نقطة تانية بس هيك بألخص كل شيء، لأنه يعني عم بأحس..

لونه الشبل: باختصار شديد سيدة نضال.

نضال الأحمدية: باختصار شديد تطلعي تحت الشاشة عندك إذا بتريدي، ها اللنك (Link) الأحمر اللي عم يمرق لحد هلا من أول الجلسة معكم وأنا عم بأشاهدكم من بيروت ما قريت ولا خبر يتعلق بقرار أو حدث أو حادثة في كل العالم إلا وهو رجل ذكر، يعني كيف نستطيع أن نصنع صحافة نسائية تمثل أو تعبر عن قضايا المرأة وأحزانها وآلامها وغضبها وإلى آخره، والرجل هو الذي يقرر ماذا سيحدث في هذا العالم، مش ماذا يحدث الآن، ماذا سيحدث ربما بعد مائتي عام إذن..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم هي.. هي وجهة نظر يعني السيدة نضال الأحمدية (رئيسة تحرير مجلة "نادين" سابقاً، والكاتبة والصحفية المشهورة) يعني تبقى وجهة نظر وتبقى تحملها فقط السيدة نضال الأحمدية ومن يحملها معها يعني بأن الرجل فقط هو المسؤول وهو صاحب الأخبار فقط وكيف تستطيع الصحافة النسائية أن تكون صحافة نسائية وليس هناك نساء ضمن يعني كل ما يمر تحت الشاشة وما إلى ذلك.

أسباب انحسار المجلات الثقافية مقابل مجلات الموضة والأزياء

أعود إليك سيدة سوسن يعني أنت كصحفية وصحفية لكِ اسمك ضمن الصحافة العربية بشكل عام وليس فقط الصحافة النسائية، ألا تلاحظين انحسار المجلات الثقافية في الوقت الذي تزدهر فيه هذه ا لمجلات التي نتحدث عنها والتي تُعنى فقط بكل ما قلنا له بالرشاقة والموضة، ما مدلول هذا الكلام على المجتمع؟ وكيف يمكن تلافيه؟

د. سوسن الأبطح: أعتقد أنه يجب أن نعترف بأن الصحافة تشكل بشكل أو وبآخر إما صدى أو مرآة لما يحدث في المجتمع، يعني المجلات الثقافية العربية مع الثورة النفطية، يعني بالستينات والسبعينات وجدنا أن الصحافة الثقافية بدأت تأخذ مكاناً واسعاً، وهناك الكثير من الإصدارات التي صدرت وبعضها توقف بعد السبعينات، البعض الآخر مازال مستمراً، يعني ما يستمر منها اليوم أعتقد بأنه يعاني النزع الأخير.

لونه الشبل: نعم، يحتضر.

د. سوسن الأبطح: السبب يحتضر.. نعم يحتضر، السبب في ذلك إنه الوضع السياسي لم يساعد يعني كان العالم العربي بالستينات والسبعينات يعني يتهيأ لقفزة ما، ثم كان هناك الإجهاض السياسي الذي نعرفه جميعاً في كل الهزائم التي مرت بنا، كل يعني التقهقر إلى الوراء الذي عرفناه سياسياً واقتصادياً اليوم نحن في فترة إحباط، يعني إحباط سياسي، إحباط اجتماعي، انهيار اقتصادي في معظم المجتمعات العربية، ونحن يعني دول مديونة عموماً، لذلك لم يبق أمامنا إلا الاستسلام للأحلام والفانتازيا، والصور الجميلة والنساء الفاتنات وما.. وما إلى ذلك.

لونه الشبل: يعني معترضة سيدة سوسن هل يمكن اعتبار هذه الصحافة الآن هي ترويج لحلم المرأة الدمية والموديل كما.. كما روجت أميركا، وهذا يذكرنا بالديمقراطية والحياة القادمة، هل.. هل يمكن تصوير ذلك؟

د. سوسن الأبطح: أنا.. أنا.. لا أنا لست ضد.. أنا لست ضد هذه الصحافة، يعني ليس هناك مشكلة يجب.. يجب أن ندافع عن الحرية بكل أشكالها، يعني يجب أن ندافع عن التنوع الصحفي، التنوع.. تنوع الإصدارات وأن يكون هناك للكُتَّاب وللناشرين كل الحرية في أن يصدروا مطبوعاتهم، ولكن ما نفعله اليوم هو أن نقرأ هذه الظاهرة، يعني هذا المطلوب، أنا لا أستطيع أن أمنع أحداً أن يقوم بعمل مجلات ومنشورات، لا أستطيع أن أمنع قارئة من أن تشتري أو قارئ من أن يعجب بهذه الصورة أو تلك، ولكن ما أستطيع أن أفعله هو أن أقرأ أو أن أقول: لماذا نحن مجتمع يعيش هذه الحالة؟

لونه الشبل: سأبقى عند هذه النقطة أرجوكِ، ولكن اسمحي لي أن أتلقى هاتف.

د. سوسن الأبطح: تفضلي.

لونه الشبل: ومعي مباشرة فارس من السعودية، مساء الخير سيد فارس، تفضل.

فارس محمد: أهلاً، مساء النور، الحقيقة من أساسيات التنمية الاهتمام بالإنسان سواء في المجال المعرفي أو المعلوماتي أو وضع المعايير الدقيقة، أو الأولويات، الإشكالية لدينا أنه في العالم العربي بدأنا بالرفاهية قبل التنمية، ولهذا خلقت الرفاهية أولوياتنا، نحن الآن نحاول أن نبدأ بالتنمية لنضع معايير صحيحة، فأصبحت هناك إشكالية بين المعاير التي وضعتها الرفاهية وبين المعايير الصحيحة التي هي تعتمد على.. على التنمية، هذه.. هذه النقطة الأساسية، وإحدى الأخوات قالت إنه أكثر من يشتري مجلات هي النساء التي لا يعملن، يعني اللي جالسين في البيوت، أعتقد إنه هذه معلومة ليست دقيقة وتحتاج إلى مراجعة من الأخت، وشكراً لكم.

لونه الشبل: شكراً على مشاركتك، ولكن لم تكن بهذه الفصل، يعني بأن من يشتري هذه المجلات لم يكن.. ليست المرأة العاملة، وأيضاً أتلقى اتصال آخر من السيد فيصل المرزوقي من الدوحة، تفضل سيد فيصل.

فيصل المرزوقي: آلو، السلام عليكم.

لونه الشبل: وعليكم السلام، تفضل.

فيصل المرزوقي: والله اسمحي لنا بشوية بخصوص الموضوع المطروح، ولو إنه حقيقة يعني للأسف أنا أتصور إنه لازالت البرامج خاصة التي تتطرق إلى يعني الجوانب الأنثوية والنسائية بشكل عام يعني لازالت محاورها يعني شكلية من وجهة نظري الشخصية، يعني حتى بعض الأسئلة لماذا لا تكون رئيسة تحرير، لماذا.. هذه أمور أتصور إنه يفترض إنه تجاوزناها..

لونه الشبل: ولكنها تشكل إشكالية بشكل من الأشكال سيد فيصل يعني، لا نستطيع أن نتغاضى عنها لمجرد أنها أصبحت في ذهن البعض بأنها قديمة وشكلية، ولكنها تشكل الآن نوعاً من مأزق ما مثلاً، ما رأيك؟

فيصل المرزوقي: والله.

لونه الشبل: يعني عادة لما يكون رئيس التحرير رجل قد يفرض أشياء لو كانت مرأة مثلاً لا تفرضها أو حتى العكس ممكن أن تفرض المرأة أشياء لا يفرضها الرجل، ما رأيك؟

فيصل المرزوقي: بالتأكيد هذه من ناحية تُفهُّم القضايا، لكن هذا لا يعني إن المسألة إذا كانت مسألة مهنية تتطلب عملية يعني تكون إذا تطرقنا للقضايا الأنثوية يجب أن يتحدثون بها الإناث والرجال في القضايا الذكورية إلى آخره، وهذا يعني أعتقد يُفترض أن الكل يعني يدرك أو واعي بهذه الجوانب خاصة الأمور مثل هذه الأمور الاجتماعية بشكل عام، لكن أنا عندي حقيقة نقطة محورية أتمنى لو يعني تأخذ حقها بالطرح، اللي هي: موضوع.. مضمون الطرح الاجتماعي الأنثوي خاصة في المجلات النسائية بشكل عام، دائماً لو أخذتي.. كل.. معظم المجلات العربية النسائية دائماً تتطرق إلى الجوانب الاجتماعية، وهاي شيء جميل، شيء جيد، ولكن للأسف يعني بمفهومها السلبي وليس لا تلتقي بمعنى آخر بفكر المرأة وبوعيها وإنما تحط من قدرها بشكل أو بآخر.

لونه الشبل: نعم، هذا ما نحاول تسليط الضوء عليه في هذه العجالة ساعة ونصف فقط من هذا الحديث..

فيصل المرزوقي: بالضبط.. لا أنا اللي أقصد.. معلش بشكل عام أنا اللي أقصده يعني إنه يعني لو مثل ما تقولون شخَّصنا المجلات النسائية لوجدناها أكثر من نكون إلى إثارة الضغائن وعمل أو تشكيل وضع النساء في مواجهة الرجال وليس عملية يعني تكاملية..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم سيد فيصل، يعني معلش أعذرني للمقاطعة، ولكن كل هذه المحاور يعني طرحناها وأشبعناها حواراً ونقداً وتسليط ضوء عليها، يعني برأيي بأنك لم تكن متابع من بداية هذه الحلقة.

ودكتورة نهلة معلش اسمحي لي بأن أبدأ معك موضوع يعني ولو نحن في نهاية هذه الحلقة، ولكن أنتِ من الناشطات في مجال تشكيل -ولو بشكل من الأشكال- رأي عام، وكنت ناشطة بشكل واضح ومن المُنظِمات لمجموعة من المظاهرات قامت قبل الحرب على العراق، والآن تقومين بتنظيم مظاهرات وقد تكون أيضاً مسيرات سلمية لنبذ الحرب والتمسك بالسلام بكل.. بفرنسا وحتى بأوروبا، أرجوكِ يعني كيف شعرتي وأنتِ المنظمة لهذه المظاهرات والتي تشكل بالنهاية رأي عام، كيف شعرتي عندما لم تجدي صحافة نسائية غطت بشكل كافي، ولم تجدي بأن هناك مجلات نسائية قد يعني ساهمت معك بشحن الرأي العام وتوجهيه؟

نهلة الشهال: يعني أنا مش لم.. مش بس لم أجد صحافة نسائية عربية غطت مشاركة.. مشاركتي المتواضعة، مش.. مش مطلوب هايدا.. مش هايدا المطلوب تغطيته، ولكن أنا لم أجد إنه الصحافة بشكل عام بكل أشكالها العربية غطت الظاهرة المهمة جداً العالمية يا اللي اسمها عودة يعني الحيوية إلى شبكات بسبب الحرب اللي كانت بدها تقوم على العراق واللي قامت بعدين عودة الحيوية إلى شبكات مناهضة الحرب، وتلاقي هايدي الشبكات مع كل حركات الاحتجاج على إذن مثل ما سميتها الخيارات الاجتماعية، أعتقد إنه يعني كان فيه غياب عربي عن أولاً المشاركة بهايدي الظاهرة العالمية فيه 15 مليون شخص نزلوا بالشارع بيوم 15 شباط/ فبراير الماضي للاحتجاج على الحرب، والآن نتهيأ أن جزء من يعني من سكرتارية تحضير لـ.. يعني أو جزء من سكرتارية تحضير لشبكات مناهضة الحرب بأوروبا تتهيأ لإطلاق..

لونه الشبل: نعم، الشهر القادم دكتورة نهلة..

نهلة الشهال: نعم؟

لونه الشبل: الشهر القادم يعني بسبتمبر.

نهلة الشهال: نتهيأ معاً لإطلاق يوم عالمي هو يوم 27 سبتمبر القادم، سميناه اتخذ.. اتخذت فيه قرار شبكات مناهضة الحرب العالمية، والمنظمة اللي أنا بأنتمي لها هي جزء من هايدي الشبكات، وهو يوم عالمي مثل يوم 15 شباط/ فبراير الماضي لمناهضة كل الاحتلالات ولطلب أن تنسحب القوات الأميركية من العراق وأن يأخذ الشعب الفلسطيني حقه، مثلاً في يوم..

ابتعاد الصحافة النسائية عن تغطية الأنشطة الخاصة بالمرأة

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، نبقى في الصحافة دكتورة نهلة، يعني كما تفضلت الآن يعيش العالم في تحولات كبرى، وأيضاً الأمة العربية والإسلامية تحديداً تمر بأزمات شديدة، ويعيش الجميع في عصر العولمة، وأيضاً هناك تدويل لقضايا المرأة والأسرة وقضية المرأة أصبحت يعني شأناً دولياً يبحث في منظمات دولية والأمم المتحدة و..، لماذا تبتعد الصحافة النسائية، وأرجوكِ أن يكون الجواب مختصر قليلاً لأن الوقت بدأ يداهمنا، لماذا تبتعد هذه الصحافة النسائية عن تغطية الفعاليات والأنشطة المحلية والدولية الخاصة بالمرأة برأيك؟

نهلة الشهال: بالضبط، راح أجاوبك بدقة، أنا راح أجاوبك عبر الإجابة على يعني أو عبر إعادة تناول مسألة ما هي حدود السياسة، شو يعني سياسة؟ هل السياسة هي فقط الأشياء المتعلقة بالسلطة أم بالمظاهرات؟ السياسة هي جزء يعني أو هي نسيج يعني داخلة بكل النسيج الاجتماعي، شو يعني.. شو يعني بالأخير إنه مجلة لا تهتم بالسياسة، وما.. وما هو الذي يحدد ما هي سياسة أم لأ؟

يا ترى مثلاً مسألة مناهضة الحرب هي سياسة فقط؟ طيب مسألة مناهضة الحرب هي الحرب هي شغلة تتناول.. هي دمار يتناول كل.. كل نواحي الحياة الاجتماعية، فإذن مناهضة الحرب مش بس سياسة، أعتقد إنه المجلات النسائية وعلى أي حال بأرجع وبأقول الصحافة العربية إجمالاً باعدة كثيرة بعيدة عن تغطية هاي يعني نشوء ها الحركات ونشوء وتعزز هايدي الحركات لأسباب تتعلق بأنه هي مفهومها للمسائل الاجتماعية بعد ومفهوم أعتقد بصراحة إنه كثير يعني.. يعني مبسط، وأعتقد إنه مثل ما قال واحد من الإخوة المسائل الاجتماعية نفسها يا اللي عم يختار أن يخاض بها هي مسائل.. هي مشاكل اجتماعية منتقاة، هايدي ما أنها كل المشاكل الاجتماعية، فيه مشاكل اجتماعية جذرية ما عم يجري تناولها، إذن فيه عملية انتقائية أول شيء بيروح ضحيتها لها العملية الانتقائية هي إنه تعكس هايدي المجلات صورة ما يجري فعلياً في العالم.

لونه الشبل: صحيح، سيدة سوسن، ألسنا بحاجة -ولو باختصار أرجوكِ الإجابة أن تكون- إلى صحافة نسائية تساهم في تشكيل رأي عام حول قضايا المرأة، وأيضاً هل يمكننا إيجاد صحافة نسائية تعمل لتشكيل هذا الرأي العام، والسؤال موجهة إليكن ضيفاتنا في الأستوديو وأيضا إلى الدكتورة نهلة، تفضلي سيدة سوسن.

د. سوسن الأبطح: جواب سريع، يعني سأطرح سؤال آخر للإجابة، هل صحافتنا بشكل عام هي صحافة قضايا وصحافة تشكيل.. تشكيل رأي عام؟ لا يبدو لي أن الصحافة العربية اليوم هي صاحبة هاجس من هذا النوع، الصحافة النسائية جزء من هذه المشكلة، الصحافة أيضاً العربية والنسائية منها بحاجة إلى أمرين، الأمر الأول: هو أن تستطيع أن تطرح قضايا مهمة حقيقية عميقة بطريقة طريفة بسيطة كي تستطيع..

لونه الشبل: مبسطة..

د. سوسن الأبطح: مبسطة وبأسلوب.. وبأسلوب جيد، يعني بأسلوب جيد وبنفس الوقت بسيط لإيصال الأمر يعني إيصال هذه الأفكار إلى مجتمع هو أصلاً ليس بالمجتمع المثقف، يعني كيف نستطيع أن نجد يعني إذا بدك المصالحة.. مصالحة بين العميق والتبسيط.

لونه الشبل: سيدة دينا.

دينا زوربا: الرأي العام لا يمكن أن تعمله مطبوعة واحدة أو مجموعة من المطبوعات ذات التخصص، الرأي العام يصنع بمشمل.. مجمل عمل الإعلام المتكامل بتليفزيون وصحافة جرايد مجلات، سواء متخصصة أو غير متخصصة، وقبل ذلك في العالم العربي نحن بحاجة إلى إرادة سياسية أيضاً، فالمطبوعات لا تستطيع أن تغني لوحدها بدون إرادة سياسية، ويبدو إنه حتى الآن إنه الإرادة السياسية على مستوى العالم العربي كله باتجاه دعم المرأة مازالت ضعيفة، رغم إنه الخطاب عكس ذلك، لكن على المستوى الفعلي على مستوى تغيير القوانين، دعم التحركات النسوية مازالت ضمن المظاهر والشكل، ولم تدخل في المضمون، وبدون ذلك لم يكن لا رأي عام ولا ما يحزنون.

لونه الشبل: يعني كيف تستطيع الصحافة أن تضغط بشكل من الأشكال ولو بواحد اثنين يعني ثلاثة كما يقال على هؤلاء الساسة الذين يخاطبون بأن هناك يجب أن يكون تشكيل رأي عام ولا..؟

دينا زوربا: المشكلة تستطيع الصحافة أن نفعل ذلك، ولكن أنا أعرف من واقع كوني صحيفة في هذا العالم العربي أنه قضية المرأة ليست من أولويات الصحفيين والصحفيات، رغم إنه قد تكون على مستوى الصحفيات هناك محاولة لدفع المرأة الصحفية إلى مكان ما في المقدمة، ولكن قضية المرأة ليست الأولوية في الإعلام العربي بسبب حالة الانحطاط التي وصل إليها العالم العربي، هناك أولويات كثيرة على المستوى السياسي والاقتصادي، على مستوى مقاومة احتلال، مقاومة فكر، يدخل.. هناك الكثير من القضايا فبالتالي المرأة ليست من أولوية لا السياسة ولا الجماهير.

لونه الشبل: نعم، وكنت أتمنى أن.. أن أخذ أيضاً رأي السيدة والدكتورة نهلة الشهال من باريس، ولكن وقت البرنامج يعني شارف على الانتهاء، ومشاهدينا الكرام يعني من كل ما مر معنا في هذه الساعة ونصف يبقى السؤال مفتوحاً: هل نستطيع أن نصل إلى صحافة تستطيع أن تمسك العصا من النصف وتستطيع أيضاً أن توازن بين هذه المعادلة: المرأة وجمالها وهو جزء من كيانها، وأيضاً ثقافة المرأة وقضاياها وكل مشكلاتها وهمومها.

ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة سوسن الأبطح (أستاذة الأدب العربي وكاتبة مقالات الرأي في جريدة "الشرق الأوسط")، والسيد زوربا.. دينا زوربا عفواً (رئيسة تحرير مجلة "شرقيات" الصادرة في الأردن)، كما نشكر في استوديوهاتنا في باريس الدكتورة نهلة الشهال (كاتبة المقال السياسي في جريدة "الحياة"، وأستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس السابعة في فرنسا).

مشاهدينا الكرام، وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة لكم أطيب تحية مني أنا لونه الشبل ومن مُعدَّة البرنامج أسماء بن قادة، والمخرج فريد الجابري، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.