مقدم الحلقة: خديجة بن قنة
ضيوف الحلقة: - د. تهاني الجبالي: محامية - عضو لجنة محاكمة شارون
- جميلة عاصلة: والدة الشهيد أسيل عاصلة
- أمينة درباكي: عضوة برلمان بروكسل
تاريخ الحلقة: 08/04/2002






- قصة استشهاد أسيل عاصلة
- إسرائيل وتأكيد استحالة التعايش العربي اليهودي
- قطع العلاقات البلجيكية مع إسرائيل وموقف الحركة النسائية العربية
- نشاط قمة المرأة العربية في ظل الأحداث في فلسطين
- تأثير الإعلام في الرأي العام والسياسة

تهاني الجبالي
جميلة عاصلة
أمينة درباكي
خديجة بن قنة

خديجة بن قنة: غداً يذهب الشهداء إلى النوم، غداً يذهب الشهداء إلى النوم وأصحو، وأحرسهم من لغات الرثاء، وأقول لهم: تصبحون على وطن من سحاب ومن شجر، من سرابٍ وماء.

قوافل الشهداء تسير في فلسطين كل يوم، لغة الرثاء الاستنكار والتنديد والشجب والإدانة، كلمات عقَّدت الشعوب العربية تماماً كما عقدت نكبة 67 الحكام العرب، وبين برودة الحسابات السياسية وتفاعلات الشوارع العربية تستمر معاناة شعب أصبحت كل معاني اللغة –على سعتها- عاجزة عن وصفها، لكن الأزمة كما يقال تلد الهمة، فمن رحم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني تولدت إرهاصات عبرت عنها مجموعة من المؤشرات:

أول هذه المؤشرات قرار برلماني في بروكسل بتجميد العلاقات مع إسرائيل و.. السابقة التي من شأنها اختراق الرأي العام الأوروبي والعمل على تأسيس لوبي عربي في أوروبا.

وثانيها: ثورة الشارع العربي الذي أكد أن للبركان مواعيده في الصمت والانفجار.

أما ثالثها: فتلك الثغرة التي حفرها عرب الداخل في حائط برلين الإسرائيلي فاخترقوا بها الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية.

فكيف توصلت نساء المجالس البلجيكية إلى الدفع باتجاه قطع العلاقات مع إسرائيل، في حين لاذت نساء القمة العربية بالصمت؟

وما هو دور المرأة العربية في تفعيل المقاومة ضد الجرائم التي ترتكب حالياً في الأراضي المحتلة؟

وهل هناك مجال لتجاوز الآليات التقليدية في دعم القضية الفلسطينية إلى آليات أخرى أكثر تجديداً وفاعلية؟

لاستقراء تلك المؤشرات وتحليل ما تضمنه من دلالاتٍ نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا بالدوحة نستضيف السيدة جميلة عاصلة (أم الشهيد أسيل عاصلة)، والدكتورة تهاني الجبالي (محامية مصرية، وعضو لجنة محاكمة مجرمي الحرب)، والسيدة أمينة درباكي (عضو برلمان بروكسل، ممثلة عن حزب الحركة الإصلاحية).

أهلاً بكنَّ جميعاً ضيفات هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

جميلة، أنت زوجة سجين سياسي سابق وأم الشهيد أسيل عاصلة، الذي استُشهد على مرأى من عينيك من ضمن الشهداء الثلاثة عشر من عرب الداخل، كُنت معه يوم استشهاده، ورأيت المشهد بعينيك في عرَّابة احتجاجاً كانت هناك مظاهرات، وإضراب احتجاجاً على مقتل محمد الدُّرة، يعني لا نود أن نفتح الجرح كثيراً، لكن نود أن تعودي بنا بالذاكرة إلى ذلك اليوم، إلى تلك اللحظة، كيف عشتيها؟ وكيف كانت قصة الاستشهاد؟

قصة استشهاد أسيل عاصلة

جميلة عاصلة: طبعاً اللحظة هاي لا يمكن.. أنا عشتها 24 ساعة، في 2/10 طبعاً التاريخ استشهاد أسيل وبعض الشباب من عرب الـ 48 في هذا اليوم، كان يوم إضراب، طبعاً كان فيه إعلان أعلنت لجنة المتابعة عن إضراب.. إضراب عام تضامن مع إخواننا في الضفة والقطاع لأنه طبعاً بعد دخول شارون للأقصى، وكالعادة طلعوا شباب للشارع كانوا طبعاً في البداية ما كانت تظاهرة، كانت.. اتجهوا كعادة الشرطة إنه تتواجد في كل قواتها في كل الوحدات الخاصة والشركة العادية كانت متواجدة طبعاً في مداخل القرى العربية، فحياة أسيل بقي للساعة 12 نايم في البيت، رجعت على البيت أنا كنت خارج البيت، رجعت على البيت قالوا لي إن أسيل توجه إلى المظاهرة وفيه مواجهات بين الشرطة والشباب، أنا كأم –وإحساس الأم طبعاً أنا دايماً بأقول إنه صادق- كان فيه عندي شعور غريب إنه راح يحصل إشي، لسببين وبالذات مع أسيل، لأنه أول إشي طبعاً هنا بأفرقه عندهم طبعاً الممارسات أنا عايشتها 50 سنة، أنا اتولدت بعد الاحتلال، وبأعرف شو ممارساتهم، فبالسبب الأول إنه همَّ ما بيرتدعوش وما بيترددوش إنه يطلقوا رصاص، وكان فيه سوابق، وكان فيه مذابح ارتكبوا في تجاه شعبنا في خلال.. من الـ 48 لليوم، وكان هذا إشي بالنسبة إلى طبعاً مش غريب، هاي السبب اللي خوفني والسبب الثاني إنه حياة أسيل ما كان.. ما اتعود على مواقف، أو ما كانش فيه مواقف إنه يهرب فيها، فدُغري اندفعت ورحت في اتجاه المظاهرة أسأل عنه، وأنا كنت المرأة الوحيدة بين الرجال في هذيك.. أفتش عنه، فبلحظة معينة كان عندي إحساس إنه بدي إن طبعاً بده يصير إشي، فجيت أفتش على أسيل بين الشباب ما شفتوش بلحظة معينة.. شفت ثلاثة من الشرطة الإسرائيلية نزلوا على كرم زيتون كان أوطى من المحل.. المكان اللي فيه الشباب، بهذيك اللحظة أنا ميزت أسيل من بلوزته الخضرا اللي مكتوب عليها بذور السلام، طبعاً كان اللون الأخضر هو فيه اقتران بينه وبين.. اللون الأخضر، لأنه كان يلبس كثير بلوزات بهذا اللون، فأنا بديت أصيح أقول: أسيل.. أسيل، لأن النط على الكرم كان قاعد تحت الزيتونة أنا بعد ما شوفته طبعاً لون البلوزة ما.. ما الواحد بيشوفها من شجرة الزيتون، فأنا بديت أركد وأقول: أسيل. .أسيل، اللي لاحظته أبوه كان موجود بالمحل، وكل اللي كانوا موجودين إنهم وصلوا لعنده ضربوه بكعب الباروده وبعد.. في هاي اللحظة أطلقوا رصاص عليه، يعني عملياً كان استشهاده وهي عملية إعدام، فهاي اللحظة اللي أنا.. أنا مرقتها طبعاً كأم شهيد..، يعني كنت شاهدة عيان على.. على استشهاد ابني، وأبوه كمان نفس الأشي.

خديجة بن قنة: وبعدها تم نقله على المستشفى

جميلة عاصلة: وبعدها تم نقله طبعاً في هاي اللحظة الشباب نقلوه بسرعة بسيارة طبعاً لمركز حياة في سخنين هناك طبعاً أنا لحقوني بسيارة ثانية مع أبوه، ودخلوني على غرفة اللي ذاكرته طبعاً أنا طبعاً بأنساش كل لحظة، سمعت الدكاترة بيقولوا إن.. إن الشرطة مش عم تسمح على الحاجز إنه تمرق سيارات الإسعاف، طبعاً وهاي كان زاد من خوفي أكثر وأكثر، لأنه طبعاً إذا فيه جريح ما فيه إسعاف، طبعاً وكان بيترجع سيارات الإسعاف في هذاك اليوم استشهد شاب آخر اسمه علاء نصار من عرَّابة في نفس اللحظة هو وأسيل، وشابين واحد اسمه عماد غنايم، والشاب الثاني وليد أبو الصالح في..الأربعة استشهدوا خلال النص ساعة في.. وغير الجرحى في نفس القرية، وهذا.. هذا يثبت إنه كانت هنالك تعليمات.. تعليمات على إطلاق الرصاص الحي.. على المتظاهرين، فأنا اللي.. اللي خوفني إنه قالوا ما بيسمحوش لسيارات الإسعاف، فكانت سيارات الإسعاف كانت مضطرة إنها تروح لطريق ثاني ترابية من بين المستوطنات اللي موجودة هناك اللي هي أضعاف.. 3 أضعاف من الطريقة العادية، ولحقنا بالسيارة.. السيارة معنا خربت على الطريق.. وسيارة الإسعاف لما وصلت للحاجز كمان ما خلوهاش.. للشارع الرئيسي ما خلوها تمرق السيارة، فاضطروا إنه ينقلوه لسيارة إسعاف كانت جايه من (كرمئيل)، وصلنا على المستشفى لحقنا طبعاً أخذ وقت أطول، هناك نسأل أسيل إذا فيه شاب جريح باسم أسيل، طبعاً مفيش حدا بيسمع، مفيش حدا، مهتم لإيش، والشرطة كلها تملأ المحل وتطلع علينا كأنها مستشفية علينا، فبالآخر قد مالحينا بيقولوا لنا إنه فيه شاب جوه موجود طلع شاب عربي بيشتغل الظاهر ممرض هناك، وقلنا إنه فيه شاب جوه مش عارفين شو اسمه، بس ممكن أجيب إلكم (قواعيه) وتشوفون وكانت طبعاً اللحظة.. اللحظة المأساوية إنه طلعوا لنا.. قواعي أسيل وبلوزته الخضرا اللي مكتوب عليها بذور السلام مع الدم، وبيقولوا لنا: اتفضلوا هاي.. هادول القواعي.. إذا بتقدروا تعرفوا إذا هذا ابنكم أم لأ، طبعاً إيجى كمان الطبيب وقلنا إنه راح يأخذ ساعات عشان غرفة العمليات، فإحنا قلنا بنستنى أيام يعني المهم إنه يزال على قيد الحياة، لكن اتفاجأنا بعد بربع ساعة إنه.. إنه بيطلعوا بأسيل وبيودوه على غرفة الإنعاش، وهاي كان مؤشر طبعاً كتير طبعاً خوفنا، وطلعوا.. طلع دكتور بيسأل مين أمه وأبوه؟ هذا كان شعور سيئ طبعاً أكد أكثر وأكثر إنه الوضع مش.. مش مريح، وكانت..

خديجة بن قنة: نعم، جميلة، ذكرتِ لي قبل البرنامج أنه منذ صغره كان يرفض أن يقف أمام العلم الإسرائيلي وأن يردد النشيد الإسرائيلي، وكان في ذلك الوقت أيضاً ناشطاً من نشطاء السلام، وسافر مع وفود إسرائيلية إلى أميركا ودول أوروبية أخرى، والتقى كوفي عنان، والتقى (هيلاري كلينتون)، هل كنت تشعرين أن.. أن أسيل.. الشهيد أسيل كان من البداية مشروع شهادة؟

جميلة عاصلة: حسب تربية أسيل طبعاً إحنا، أنا وأبوه يعني قررنا إنه إحنا نبني إنسان، لأنه إحنا كتير عانينا من التمييز والقمع.. والكراهية، فإحنا هذا الإشي كان ردود فعل عندنا إنه إحنا بدنا نبني إنسان محب للسلام، محب للإنسان الآخر، يحب نفسه ويحب شعبه بدون ما يلغي الإنسان الآخر، هاي كان شعاره، وهذا كان اللي يمشي عليه أسيل، إنه يكون إنسان وطني بيحب شعبه بدون أن يلغي الإنسان الآخر، وهيك كان طبعاً الطريق إلى منظمة بذور السلام، طبعاً هو كان فاهم وعارف بالضبط أيش موجود في كل بند من النشيد الوطني الإسرائيلي، طبعاً بدون أي احترام للشعب الآخر، بدون أي وجود، بدون.. الشعب اليهودي هو شعب الله المختار الدولة اليهودية، طبعاً حتى لو كان حياة أسيل، كان عمره في جيل 14 سنة، كان يدرك هاي الأشياء، وكان لا يتفاعل معها، ومن هون كان طبعاً رفضه للوقوف لما كان النشيد الوطني لما كانوا في (…) كان هذا سبب، لكن هو في.. في عدم وضعه للعلم الإسرائيلي على صدره كان.. كان حتى يبرهن لما كانوا في سويسرا، وكانوا بعض القيادة الإسرائيلية كان (بيريز)، وكان (يوسي بيلين) كل الشخصيات هاي حتى يثبت ويبين قد إيش هو عنده صراع لما كانت وفود الفلسطينية.

خديجة بن قنة: طيب كيف تعاملوا الإسرائيليون مع وفاة.. استشهاد أسيل؟ هل.. هو كان ناشطاً في منظمة.. يعني منظمة تدعو إلى السلام "بذور السلام"، هل جاءتكم تعازي من جهات إسرائيلية، من أناس كان ينشط معم؟

جميلة عاصلة: الواقع بدنا نقدر نفرق بين ناس مسؤولين وأصدقاء عاديين، مع الأسف هنالك شخصية اللي هي مرأة يعني..

خديجة بن قنة: مسؤولة في المنظمة.

جميلة عاصلة: مسؤولة عن فرع المنظمة في إسرائيل اللي في.. بتشتغل في وزارة المعارف، طبعاً كان فيه خبر عن طريق الإنترنت الأصحاب إنه فيه أسيل استشهد، وكان معروف للكل من أول يوم، لحد اليوم هذا صار مرق سنة ونص، تليفون واحد وقضت أربع أشهر مع أسيل غير النشاطات وغير الأيام اللي كانوا يروحوا على القدس.. في فعاليات داخل البلاد وفي الأردن وكذا، تليفون واحد ما.. كلمة واحدة ما اتحكتش، مع إنها بالعكس كانت تحرِّض أكثر وأكثر، وأنا باستغرب يعني، وممكن هاي نوع من المهزلة واستهتار في مشاعر الآخرين واضحة، وكذب على إنه فيه بذور سلام وبيحكوا، لأنه.. وهو كان فعال.

خديجة بن قنة: وأنه هناك دعاة سلام في إسرائيل.

جميلة عاصلة: لكن على صعيد الأفراد، على صعيد الأصدقاء، لا شك طبعاً أنا بديش أقول كل.. كان فيه الأصدقاء اللي طبعاً فيه وعي.. وفيه..

خديجة بن قنة: لكن على مستوى حركة السلام وما نسمع به من دعاة السلام في إسرائيل، فهذا وهم كبير في رأيك؟

جميلة عاصلة: طلع كمان.. بدنا نفرق فيه المنظمة اللي كانوا يشتغل فيها فيه أفراد اللي كانوا من غير.. كان فيه يهود ومن غير اليهود اللي أجوا، لكن بأحكي عن المسؤولة اللي كانت في تشتغل في وزارة المعارف قطعاً، لكن أشخاص آخرين كان فيه اتصال.

[فاصل إعلاني]

إسرائيل وتأكيد استحالة التعايش العربي اليهودي

خديجة بن قنة: دكتورة تهاني، استمعتِ إلى ما قالته السيدة جميلة عن قصة استشهاد أسيل ابنها، هل على ضوء كل ما قالته تتأكد وتترسخ فكرة استحالة التعايش العربي-اليهودي؟ هل هو وهم كبير؟

د. تهاني الجبالي: بالتأكيد هذا وهم مش مع اليهود، مع الكيان المسمى بإسرائيل، لأنه هذا الكيان قام على الكراهية، قام على العدوان، قام على العنصرية، قام على نفي الآخر، على عدم قبول التعايش معه، فلا يمكن أن يتغير هذا إلا من خلال تغيير منظومة هذه الدولة اللي هي عبارة عن مؤسسة عسكرية تحولت في النهاية لدولة، القصة كانت بترويها الأخت جميلة وأنا بأحيي فيها الأم الفلسطينية المنزرعة في أرضها، سواء كانت من فلسطين داخل 48 أو فلسطين الخارج والكل سواء في مواجهة هذا المحتل وهذا العنصرية وهذا العدوان.

خديجة بن قنة: وهذا ما أكدته هذه الأحداث الجارية الآن

د. تهاني الجبالي: وهذا ما تؤكده الأحداث الآن، كل الشعب الفلسطيني كان يتصور أن من الممكن بعد كل التنازلات التي قُدمت في معاهدات السلام وفي أوسلو وفي غيرها أن يكون هناك إمكانية لتعايش، أن يكون هناك إمكانية لأن يبقى في هذه الأرض اللي هي الجزء الباقي له من أرضه لكن، الأحداث بتثبت إنه لا يمكن أن يكون سلام مع كيان قائم على العدوان وقائم على العنصرية وقائم على نفي وجود الآخر، وبالتالي فقصة أسيل هي قصة كل شاب فلسطيني يحلم بالحياة، لكن هناك من لا يريدون لهذه الحياة أن تكون، أنا يعني مش قادرة أقول إن إحنا بنتكلم وقلبنا بيحترق وذهننا بيشتعل والدم المراق من حولنا في كل مكان، الأم الفلسطينية الصابرة الصامدة، سلسال التاريخ، حفيدات الخنساء وأسماء بنت أبي بكر اللي ما هماش إن ابنها يتعلق على أبواب الكعبة وقالت له: الفارس الراكب أما أن له أن يترجل؟ هم لسه متحفظين بهذا الشموخ في مواجهة وحشية لم تر البشرية مثلها يتراجع أمامها كل أشكال العنصرية وكل أشكال القهر الإنساني البشري.

خديجة بن قنة: يعني هن لازلن على هذا الشموخ كما ذكرت دكتورة تهاني، لكن أليس من العيب أن نبقى نحن نشاهد هذا الشموخ وهو يعني يُخدش يومياً من طرف إسرائيل ونكتفي على أن نشاهد، نكتفي بالمشاهدة على شاشات التليفزيون؟!

د. تهاني الجبالي: بالتأكيد طبعاً بالتأكيد، نحن مقصرين عرب، حاكمين أو محكومين، لأننا لم ندعم الشعب الفلسطيني الدعم الكافي اللي يسمح لنا بإننا ننام وعينينا تغمض، إحنا فعلاً في واقع عربي مرير، صحيح الشعب العربي مكبل ومُحاصر ومحجوب عنه حرياته وقدرته على الفعل وإلا لكان 5 مليون عربي دخلوها سيراً على الأقدام لو حكامهم فتحوا الحدود، لكن إحنا فعلاً في واقع عربي مرير وبيستدعي فينا إن إحنا نعيد ترتيب كل أوراقنا مرة أخرى، لأنه هذا الشعب.. الشعوب لا تموت، الشعب الفلسطيني سيخرج من هذه الأزمة وسيخرج من هذه المذبحة ولن يموت، لأنه ما ماتش بعد دير ياسين وما ماتش بعد صبرا وشاتيلا، ما ماتش بعد كل المذابح، لأن الشعوب لا تموت، هذا هو درس التاريخ، لكن أيضاً البقاء على ما نحن عليه مستحيل، لأنه المهدد فينا هو البقاء، هو بذور السلام اللي بتتكلم عنها مدام جميلة اللي كانت بتربي ابنها الشاب الرائع عليها، لكن مع من لا يعلموا حقيقة التعايش مع السلام ولا يقدروا عليه.

خديجة بن قنة: نعم الشارع –كما ذكرت دكتورة تهاني- لم يقصر، الشارع العربي يغلي والمظاهرات كل يوم في كل الشوارع العربية تقريباً، لكن يعني هل تشعرين أني يعني ربما النتيجة الكبرى لغليان الشارع هي على الأقل أنها زرعت الخوف في نفوس الحكام من أن هذا الشارع سينقلب عليهم في يوم من الأيام وبالتالي يجب أن يحسبوا له حساباً؟

د. تهاني الجبالي: بالتأكيد فيه متغيرات في هذه الأزمة الخطيرة بتؤكد إنه لابد أن يعيد الحكام العرب حساباتهم على ضوء ما يحدث حولهم، لأنه التراجع والاستسلام والتخاذل لن يغفره التاريخ، والإصرار على ما يُسمى بوهم خيار السلام لا يوجد حاجة اسمها خيار السلام ولا الحرب، هناك خيار المواجهة من أجل البقاء، من أجل مشروعي، من أجل مستقبلي، أنا بأعتقد إنه المرأة الفلسطينية –واسمحي لي أقول لك الكلام ده- بتسترد للمرأة العربية ككل رد الاعتبار لأنها بتستحضر الدور اللي عشنا فيه العمر والحياة والتاريخ بكامل أبعاده، فهي الأم اللي بتحاول تحفظ الهوية، وهي الأم اللي بتستقبل الشهيد، وهي الأم اللي بتقبل غياب الزوج، كل هذه..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم، سنعود.. نعم سنعود لإكمال حوارنا، وسنتحدث عن القرار البلجيكي الذي ربما كما يُقال أسقط ورقة التوت عن المواقف العربية الرسمية.

[موجز الأخبار]

خديجة بن قنة: للتعبير عن لحظة الوداع وفاجعة الفراق سجلت لنا شيرين أبو عاقلة صوراً لبطولات ومآسي نستعرضها معاً في التقرير التالي:

تقرير/شيرين أبو عاقلة: ليس هناك أكثر من الدموع تعبر من خلالها أم فلسطينية عن لوعةٍ وهي تفقد أبناءها، مشاعر تختلط بين الفخر بابنٍ قدَّم نفسه فداءً للوطن أو الحزن لفقدان أغلى من تملك، لحظات تفقد معها حتى القدرة على التعبير.

أم سهيد: بأحكي.. بأحكي بتصير ديار اتسكرت، بأحكي مفيش اشي.. راح مني، ذهبي راحت مني، قمر راح مني، عجل راح مني، بقى يمرق عليَّ يا أماي، يقول لي: باي باي يا أماي، أقول له: الله معاك يا أما..، الله يسهل عليك، الله يرضى عليك، إيش بدي أقول لك؟

شيرين أبو عاقلة: لكن هول ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من احتلال ينهب الأرض ويقتل ويشرِّد أبناءه يدفع الأم في بعض الأحيان لقبول التضحية بأغلى من تملك في سبيل تحقيق هدفٍ واحد أمام الفلسطينيين هو الحرية والاستقلال.

أم الشهيد محمد حلس: همَّ اللي أخذوا بلادنا، همَّ اللي أخذوا أوطاننا، همَّ اللي قتلونا باستمرار، حبسوا ولادنا، طردوا أطفالنا، قتلوا شيوخنا، كسروا بيوتنا.

شيرين أبو عاقلة: قبل نحو شهرٍ من الآن وفي السابع من أزار كان محمد فرحات على موعد مع عملية فدائية نفذها في مجمع مستوطنات (جوش قطيف) التي انتهت باستشهاده ومقتل وجرح ما يزيد على عشرين إسرائيلياً، في ذلك اليوم كانت أمه على رأس مودعيه.

أم الشهيد محمد فرحات: إحنا مش هواة قتل إحنا، ولا إحنا مجرمين زي ما الناس بتتصور، إحنا طلاب حق أولاً وأخيراً، ومن حقنا إنا ندافع عن حقنا ونسترد حقنا بأي وسيلة كانت، فأنا ضحيت بابني صحيح تضحية يعني صحيح إنها غالية، وتضحية إيش اسمها تضحية إلا إنها تكون يعني غالية وقيمتها كبيرة.

شيرين أبو عاقلة: بالنسبة للبعض فإن مثل هذه الحالة كثيراً ما تثير الجدل، فكيف لأم أن تُضحي بابنها وبمشاعر الأمومة لديها، في وقتٍ اتُهمت فيه الأم الفلسطينية بأنها ترسل أبناءها إلى الموت؟ لكنها بالواقع تضحيات ترد الأم أنها مضطرة لتقدمها أمام حجم ما يتعرض له شعب ووطن.

شيرين أبو عاقلة – (الجزيرة) – لبرنامج (للنساء فقط) – رام الله.

خديجة بن قنة: الصور معبرة جداً، جميلة، تعليقك عليها؟

جميلة عاصلة: أنا الكلمات اللي بدي أقولها طبعاً مفيش.. قواميس الدنيا كلها ما بتعبرش عن صمود الأم الفلسطينية، أنا بأقول الأم الفلسطينية لازم تعطي دروس لكل نساء العالم، لأنها رمز للصمود، وللتحدي، والصبر، ولكل.. لكل إشي حلو في الحياة.

خديجة بن قنة: وفعلاً تواجهون يومياً هذه الاتهامات من الإسرائيليين بأنكم كأمهات فلسطينيات.. فلسطينيات تدفعون بأبنائكم إلى.. إلى الموت، كيف تردون على مثل هذه الاتهامات؟

جميلة عاصلة: طبعاً السياسة الإسرائيلية مبنية على العنصرية وعلى الوهم والكذب اللي عندهم، وادِّعاءاتهم طبعاً هي لتغطية العنصرية اللي عندهم والنازية اللي عندهم، لا يمكن.. لا يمكن أم إنه تبعث ابنها، الأمومة هاي غريزة عند كل.. كل أم غريزة الأمومة، لكن بأتصور الوصول إلى حياة كريمة.. آه، حياة كريمة وحياة شريفة هي أسمى من كل إشي، بأتصور هذا الجواب لكل اللي بده، وهذا.. هذا جواب للإدِّعاءات اللي.. اللي بتطلع من إسرائيل ومن حكومة إسرائيل.

د. تهاني الجبالي: اسمحي لي..

خديجة بن قنة: نعم تهاني.

د. تهاني الجبالي: يعني أنا مش قادرة أتصور إنه العالم طالب إن الأم الفلسطينية وحدها يُدان ابنها الذي خرج للشهادة من أجل الوطن، في حين إنه اللي بيصدروا مثل هذه الكلمات من أوروبا وفي دول أخرى بيعلقوا أسماء الشهداء اللي في مواجهة المحتل، وباسمهم كل الميادين وكل القاعات، وبيحتفوا بيهم سنوياً، هذه المغالطة التي تصدر للشعب الفلسطيني تحديداً آن الأوان أن نقف أمامها ولا نرددها، ولا نتكلم عنها أيضاً.

قطع العلاقات البلجيكية مع إسرائيل
وموقف الحركة النسائية العربية

خديجة بن قنة: نريد أن نتحدث سيدة أمينة عن القرار البلجيكي لإقليمين من الأقاليم الثلاثة في البرلمان البلجيكي والذي يعتبر قرار فريد من نوعه في بلجيكا وفي أوروبا أيضاً، على أية خلفية تم اتخاذ هذا القرار.. هذا القرار؟ كيف حدث ذلك وأنت نائبة في البرلمان، وتم اتخاذ هذا القرار؟

أمينة درباكي: أولاً.. أولاً خليني أطلب منكم تسمحوا ليَّ ... أتكلم باللغة الفرنسية، اللغة الفرنسية هي اللغة بيش كان نخدم، ممكن أطلب منكم تسمحوا لي(…)، وشكراً لكم.

خديجة بن قنة: تفضلي.

أمينة درباكي: ثانياً: بالنسبة.. بالنسبة للسؤال..

خديجة بن قنة: تفضلي.

أمينة درباكي: يجب أن نعرف أنه على مستوى البرلمان هناك برلمان جهوي هناك البرلمان الجهوي والبرلمان الفيدرالي، يتعلق الأمر باتفاق جهوي، تم إبرامه مع إسرائيل، وتم تعليقه.. عفواً تم تجميد الاتفاق وليس تعليقه، وهذا فقط على المستوى البرلمان الجهوي، تحدثتم عن قطع العلاقات مع إسرائيل، هذا خبر خاطئ، الوزير (ميشيل) وزير خارجية بلجيكا، والذي يمثل بلجيكا، وعلى هذا المستوى لم يتم أخذ أي قرار بقطع العلاقات مع إسرائيل، وحتى أمس في إحدى المقابلات التليفزيونية تحدث ميشيل وأعرب عن قلقه من (خافير سولانا) و(جوزيف بكي) وزير خارجية إسبانيا، لم يتم قبول استقبالهما في إسرائيل، وعبر عن انزعاجه لهذا الأمر على أساس أن الاتحاد الأوروبي من أحد الداعمين الأساسيين وممولي إسرائيل الأساسيين، حتى بالنسبة لفلسطين، ومن هذا الأساس ليس طبيعياً التي تكلف الاتحاد الأوروبي بدور فعَّال في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، هناك توصية تلاحظ على البرلمان البلجيكي، وتم التصديق عليها الجمعة، ولكن أؤكد دائماً أن هذا اتفاق على مستوى البرلمان الجهوي، وليس البرلمان الفيدرالي.

خديجة بن قنة: شكراً سيدة أمينة، دكتورة تهاني يعني عندما نشاهد ونرى كيف أن بلجيكا تتحرك على مستوى التعليق طبعاً وليس قطع.. إحنا ذكرنا تعليق ولم نقل قطع من البداية، تعليق العلاقات مع إسرائيل، يعني كيف نشعر نحن على مستوانا كعرب في الوطن العربي، خصوصاً أن إحدى الصور التي شاهدناها لمواطن بلجيكي من أصل عربي يسير في مظاهرة ويقول: أنا انتخبت برلماناً بلجيكياً، هذا البرلمان يعني وقف وقفة مشرفة تجاهي أنا كناخب، وأنا الآن أسير في مظاهرة في الشارع البلجيكي والشرطة البلجيكية تحميني، فهل يحق لي أن أفتخر كعربي أم كبلجيكي؟

د. تهاني الجبالي: بالتأكيد هو طبعاً شيء مخجل ومحزن إنه يكون فيه تحريك للموقف في مجتمعات كنا حتى وقت قريب نرى فيها انحياز سافر ونهائي لإسرائيل، بالتأكيد فيه شكل من أشكال التحريك لبعض قطاعات من الرأي العام الأوروبي والأميركي دي حقيقة، وبيقود هذا منظمات غير حكومية وبيقودها شخصيات عامة وبيقودها شخصيات برلمانية، دا معناه إنه كلما كان هناك مجتمع ديمقراطي متحرك يمكن أن يجد صيغة ما للتعبير عن موقف مشرف، لأنه أنا يعني أما بأسمع حتى تعليق، تجميد، قطع ما يهمني في الأمر أن مجتمع غير عربي وغير مسلم استطاع أن يأخذ موقف إيجابي في ظل هذه الأزمة الكارثة التي نحياها، في حين أننا نقف مكتوفي الأيدي على مستوى القرار العربي والقرار الإسلامي، لا نجد تحريك حقيقي لمواقف حقيقية، هناك مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية وعسكرية لأميركا في المنطقة ولأوروبا، ونحن خريطة العالم العربي (...) إسرائيل، بالرغم من هذا نمنحها كل الحقوق وكل الفواتير دون أن يكون هناك حد أدنى من الموقف حتى المقبول، ولا نجد أي تغيير في الموقف العربي، هذه هي المهانة بعينها وهذا هو الموقف المخجل الذي نحياه، على نفس الواقع لما تكون فيه دعوى ممكن تُقام أمام محاكم بلجيكا لمحاكمة مجرم الحرب شارون وتصمد بعض الدول العربية حتى الآن عن تحريك الدعاوى اللي لديها ملفات كاملة في جرائم حرب مؤكدة اعترف بيها مجرمي حرب إسرائيليين ولا تاخد موقف رسمي لرفع الدعوة أمام محكمة مجرمي الحرب في لاهاي، يبقى إحنا فعلاً مفرطين حتى في دمنا مش بس في موقفنا السياسي، هناك دول عربية منها مصر فيه دعوى الأسرى المصريين اللي تم التنكيل بيهم وتم ارتكاب جرائم حرب، إبادة جماعية ودفن جماعي وإلى آخره والملف موجود بالكامل، كيف.. وهذه لا جرائم بتسقط بالتقادم ولا يمكن التفاوض عليها، ولا هي داخلة في أي اتفاقيات، كيف يمكن أن نقبل بعدم تحريك هذه الدعاوى مجتمعة قانا و..؟ يعني اللي حرك دعوة صبرا وشاتيلا في بلجيكا مجموعة شباب عربي بيشكلوا منظمة غير حكومية اسمها الرابطة العربية الأوروبية، لماذا لم تحركها الحكومة اللبنانية؟ ولماذا لم تتحرك الدول المفاعل النووي العراقي ضرب وهذا كان مفاعل سلمي ومن أجل السلم، تونس اخترق أمنها القومي ودخلوا اغتالوا أبو جهاد بداخلها، كل هذه الجرائم..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: والسودان ضُرب مستشفى للأدوية فيها.

د. تهاني الجبالي: والسودان ضُرب، وليبيا ضُربت لها طيارة مدنية فوق سيناء، هذه جرائم حرب لم يتحرك عليها القرار العربي في أي مكان.

خديجة بن قنة: نعم.. نعم، نعود فقط الآن إلى القرار البلجيكي الذي تحدثنا عنه ولإلقاء مزيد من الضوء على التفاعلات الخاصة باتخاذ هذا القرار بتعليق العلاقات في أحد أهم برلمانات.. البرلمانات الأوروبية وهو البرلمان البلجيكي، نشاهد معاً التقرير التالي:

تقرير/ أمل عبد الله: حركت الهجمة الإسرائيلية الشرسة على الشعب الفلسطيني الجالية العربية والمسلمة في أوروبا فاستنفرت برجالها ونسائها (...) إلى مستوى لم تبلغه من قبل، وشاركت المرأة المهاجرة ولازالت بحماس وفاعلية ملفتة للنظر في التظاهرات وفي العمل الإنساني والنقابي والأهلي والسياسي منذ بدأ شارون تنفيذ مشروع التصفية النهائية للقضية الفلسطينية.

نجاه بنعدي (جمعية مكونات الجالية العربية في بلجيكا): لم يكن لدي أبداً أي نشاط مع الجمعيات ولا أنتمي لأي حزب سياسي، لكني منذ بداية الانتفاضة في سبتمبر عام 2000 وأمام الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني حالياً قررت الخروج للتعبير عن استنكاري لما يحدث للفلسطينيين.

أمل عبد الله: المرأة المهاجرة التي اقتحمت العمل السياسي من وقت ليس بالطويل وجدت نفسها أمام امتحان دولي كبير بعد أن كانت تكرس جهودها لقضايا المهاجرين والمشكلات اليومية، ففي بلجيكا على سبيل المثال يتجاوز عدد النساء المهاجرات الناشطات سياسياً وعضوات الأحزاب عدد الرجال، وقد ساهمت هذه النساء وخاصة عضوات البرلمانات الوطنية والإقليمية في دفع أحزابها وبرلماناتها لتبني مواقف متقدمة تشكل تطوراً غير مسبوق في الحياة السياسية البلجيكية، ويرى كثيرون أنها أكثر تقدماً من مواقف برلمانات عربية.

فاطمة الموسوي (الحزب الاجتماعي المسيحي): نحن نحاول إبراز مواقفنا وتمرير أفكارنا من خلال الحزب الذي ننتمي إليه، وهو أمر ليس سهلاً، لكن داخل الحزب يوجد دائماً من يؤيدنا.

أمل عبد الله: أبرز هذه المواقف تمثل باتخاذ برلمانات إقليمين من الأقاليم الثلاثة التي تشكل بلجيكا قرارات بتجميد العمل بالاتفاقات التي تربطها بإسرائيل واقتراب برلمان الإقليم الثالث من اتخاذ قرار مماثل، ومع ذلك فقد شهد التصويت على هذه القرارات مفارقات عدة أثبتت أن جدوى عمل المهاجرين لصالح قضايا وطنهم الأم كان أوضح في أحزاب اليسار كالاشتراكيين والخضر، بينما كان أعضاء الأحزاب اليمينية مكبلين بمواقف أحزابهم التقليدية المؤيدة لإسرائيل بشكل أعمى.

صفية بو عرفة (عضو برلمان بروكسل عن الحزب الاشتراكي): فيما يخص تعليق برلمان بروكسل العمل باتفاقيات التعاون مع إسرائيل، فقد بادر إليها رئيس المجموعة، وأيدناه بقوة، كما سعدنا بهذا القرار، ويجب العلم بأن هناك يهوداً داخل البرلمان صوتوا لصالح التعليق وهناك عرباً صوتوا ضده.

أمل عبد الله: ويعود الفضل في تنامي أجواء التعاطف مع القضية الفلسطينية في بلجيكا إلى جهود المهاجرين العرب والمسلمين وإلى عدالة هذه القضية، وإلى صدمة البلجيك من الحملات الإسرائيلية المعادية لبلادهم إثر رفع دعوى في بروكسل ضد شارون عن ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، ويبقى التحول الأهم والذي ستشهده الساحة البلجيكية قريباً وهو طرح القضية الفلسطينية في الانتخابات المحلية والاتحادية ورهن تصويت ربع مليون عربي لمواقف المرشحين والأحزاب من هذه القضية.

حققت الجالية العربية والمسلمة بنسائها ورجالها في أوروبا خلال أسابيع إنجازاً نوعياً كبير على صعيد تحريك الشارع، وإنجازات سياسية أقل أهمية لكنها بالتأكيد ستكون بداية جيدة ستسمح إن تطورت واستمرت إلى تكوين اللوبي العربي أخيراً في أوروبا.

أمل محمد – لبرنامج (للنساء فقط) – (الجزيرة) – بروكسل.

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا، دكتورة تهاني هل تشعرين أن ما يحدث الآن في بلجيكا من تفاعلات يمكن أن يحفِّز –على الأقل- الحركة النسائية العربية على أن تحذو حذو هؤلاء؟

د. تهاني الجبالي: ما هو أفدح إنه فيه معلومة يمكن ما بترددش كثيراً، أن دعوى محاكمة شارون أمام محاكم بلجيكا اللي قادتها الشهيدة الأولى سعاد سرور، اللي دفع سعاد سرور وقدمها للرأي العام البلجيكي هي الحركة النسائية البلجيكية، إذن نساء بلجيكا استطاعوا أن يأخذوا من هذه المرأة اللي هي ضحية لهذا النازي الجديد، النازي أقل منه ضراوة، يعني هذا السفاح شارون وتهتم بقضيتها وتساندها في رفع دعواها أمام المحاكم البلجيكية لمحاكمته كمجرم حرب، أنا بأتساءل أين الدعم الذي وجه لسعاد سرور من الحركة النسائية العربية من كل الدوائر النسائية العربية، حتى الآن سعاد سرور مهددة باغتيالها على يد الموساد، بيتم حمايتها وانتقالها من مكان لمكان وبيُصرف مبالغ باهظة لحمايتها من شباب عربي لا يملك إلا مرتبه الشخصي، في ظل صمت الحركة النسائية العربية، لم تصنع شيء لسعاد سرور كنموذج لمرأة عربية تعرضت لهذا الانتهاك، وتعرضت لهذا مجرم الحرب، وقادت حملة شعب لمحاكمته، يعني أنا بأعتقد إن إحنا كثير مفرطين في قضايا مساندة ومؤازرة لشعبنا العربي في فلسطين وبخاصة للمرأة الفلسطينية، لأن هي بتخوض معركة شرسة للحفاظ على الهوية في.. في الأرض المحتلة، عرب 48 بيقودوا معركة شرسة، لم نقدم لهم شيء، أنا بكيت لما سمعت من.. من أم آسل، إنها مستنية تطلع على المعاش علشان تاخد المكافأة اللي هتطلع منها المعاش، علشان تعمل بيها مركز للذاكرة الفلسطينية في الأرض المحتلة 48، كيف لا يمكن أن يكون لدينا مشروع لمساندة هؤلاء في معركتهم الممتدة لسنوات قادمة من أجل أن يظل هذا التشبث بالأرض خنجر مزروع في هذا الكيان العنصري يستطيع أن يفعل شيء في المستقبل، لأن معركتنا مش معركة يوم وليلة، ولا معركة مجرد إنه أخذ بعضنا قرار أن يكون هذه هي نهاية الحرب أو هذه هي نهاية الصراع، هذا صراع وجود لا صراع حدود، وعلينا أن نعي أن هناك في أجندة الحركة النسائية العربية قضايا مسكوت عنها، أو على الأقل لا يتم التفاعل معها بشكل كافي، إحنا لا نقدم دعم حقيقي للمرأة الفلسطينية اللي أنا بأستأذنك في إنه أنا معايا لسته الاستشهاد للمرأة الفلسطينية، معظم هذه الحالات عبارة عن نساء استشهدوا وهم على الحواجز حوامل بتولد وماتت الأم ومات الرضيع طفل، هناك أمهات اغتيلوا رمياً بالرصاص لمجرد إن هي وقفت في وجه الجندي الإسرائيلي وماخافتش منه، يعني فيه انتهاك في حق الحياة بالنسبة للمرأة الفلسطينية العادية، الاستشهادية فدائية بتؤكد إن المرأة العربية اللي خرجت فيها أول فدائية في التاريخ كانت أسماء بنت أبي بكر ماكانش رجل عربي، ولا مسلم بتؤكد أن هذا الاستشهاد جزء لا يتجزأ من دورها، لكن المرأة العادية اللي بينتهك حرماتها يومياً، هذه قضية المرأة العربية في كل مكان كيف يمكن أن تدعمها في معركتها؟

خديجة بن قنة: جميلة هل تشعرين –كما ذكرت تهاني- أن المرأة العربية.. أن إحساسكم أنتم كأمهات شهداء، كنساء فلسطينيات تناضلن على الأرض أنه المرأة العربية لم تفهمكم بعد، يعني ذكرتي لي من قبل أن العالم العربي خونكم على مدى 54 سنة يعني لا يفهمون أوضاعكم كيف تعيشون؟ ما هي مشاكلكم؟

جميلة عاصلة: طبعاً بالتأكيد يعني إحنا بنعتبر نفسنا إحنا الأصل، إحنا اللي ترسخنا، إحنا مترسخين في الأرض، بقينا بعد.. من الـ 48 طبعاً بعد إقامة الدولة طبعاً انسلخنا عن باقي الشعب الفلسطيني اللي تشرد وبنعاني طبعاً من سياسة إسرائيل ومن الأساليب القمعية اللي عندها، وفيه عندها مشروع صهيوني، الاستراتيجية اللي وضعتها هي لأنه تكون طبعاً للمدى القريب وللمدى البعيد عندها.. عندها خطط إنه تكون دولة يهودية (نقية) –بين قوسين- من.. ما بدهاش عرب، يعني بمعنى إنه فيه تهديد لوجودنا، وفيه عندها خطط كتيرة طبعاً أساليب التمييز كانت والخطة.. الخطط اللي عندها تجسدت بمصادرة الأرض، وكان فيه عندها أساليب يعني تأخذ كل مرة منطقة معينة وتيجي بحجة التمرينات العسكرية تكون فيه حوالي على مدار كم سنة يكون فيها تمرينات عسكرية وبالتالي تُستغل لإقامة المستوطنات، وهاي.. هاي مصادرة الأراضي، السياسة لمصادرة الأراضي استمرت مدة 54 سنة وبسببها أُقيمت مجازر عديدة، طبعاً بالـ 76 كانت المجزرة اللي استشهد فيها ست شباب وإحنا كل الوقت فيه.. فيه عندنا كمان نضالات على مستوى طبعاً والمرأة بتشارك فيها تمييز في.. في الثقافة، في الحضارة، في التربية، في التعليم، في القوانين، يعني اليوم حتى بتحاول سياسة الحكومات اللي موجودة إذابة لكل شيء فلسطيني من تراث ومن لغة، حتى الدراسة في الجامعات، الدراسة باللغة العبرية، يعني بندرس اللغة العربية، الأدب القديم في اللغة العبرية وكثير من الأشياء اللي إحنا بنعاني فيها، لدرجة حتى بيغيظها وجود الأراضي في إيدين العرب، طبعاً كان فيه اليوم موجود بس 3% من الأرض العربية بملكية.. في ملك العرب والباقي.. الباقي الأرض صودرت، وهاي الشغلة اللي إحنا.. ماحدش فاهمنا، يعني عملياً العالم العربي تجاهلنا وتجاهل مليون عربي موجودين في الداخل اللي كل الوقت وإحنا مخنوقين ونتهم في الأسرلة، نتهم في الأسرلة، وإسرائيل طبعاً بتعاملنا في طبعاً.. فيه عندها أساليب لقمعنا وبتميزنا طبعاً، بنعتبر مواطنين ولكن الأشي هذا بنعاني منه جداً.

خديجة بن قنة: نعم.. نعم، أريد أن أنوه أيضاً المشاهدين الكرام أنه بإمكانهم المشاركة معنا في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده وذلك من خلال الاتصال بنا، سواءً عبر الهاتف على الرقم: 4888873 (974)، أو عبر الفاكس على الرقم: 4885999 (974)، أو عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

ولدينا الآن مكالمة من بلجيكا من محمد ضيف، تفضل محمد.

محمد ضيف: السلام عليكم أيها الأخت.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

محمد ضيف: أحييكم من مدينة بروكسل وأحيي جميع المشاهدين، وأغتنم هذه الفرصة لأقدم تعازي الحارة إلى الشعب الفلسطيني وإلى الأمهات الحاضرات والأمهات اللي فقدوا أبناءهم دفاعاً عن فلسطين الحرة، وكذلك إلى الرئيس ياسر عرفات طبعاً إني أشاهد هذا البرنامج من أوله وإني لجد مسرور، لكن أتعجب أو أتأسف على.. يعني على حضور –وهذا مشرف طبعاً للمرأة البلجيكية، للمرأة من أصل عربي في بلجيكا- حضور السيدة آمنة الدرباكي.

تعليقي أو تدخلي وهو حول قانون الشراكة اللي موجود بين الجهة بروكسل والدولة الإسرائيلية، هذا القانون ليس لهو بالهين، ليس لهو بالهين، مادام أنه هو قانون الشراكة في ميدان البحث والتطور الصناعي بين جهة بروكسل والدولة الإسرائيلية، هذا.. الموضوع اللي له تاريخ، لأنه منذ وجوده في 98 يعني سنة 1990 والبرلمان الجهة خصوصاً اليسار، يعني الحزب الاشتراكي وحزب الخضر أن نحاولنا ما أمكن بس إنه لا يؤخذ هذا القرار، يعني دُفع به في المرة الأولى في 98 خلال انتخاب السيد (نتنياهو) لأن هو من اليمين وإحنا آنذاك أننا نكرنا أن لا يمكن أن سيكون هناك شراكة مع دولة يمينية، كذلك بعد.. بعد نجاح السيد (باراك) مرة أخرى عاد اليمين، يعني بس اليمين في المجلس البرلماني، ولتشجيع سياسة السلام أننا صوتنا عليه 19 مارس 2000.

وثانياً: كان.. وبعد يعني بعد الحكومة.. بعد انتخاب السيد (شارون) على رئيس الحكومة المتطرفة اليمينية الحالية أنه قمنا يعني خصوصاً شخصياً عدة تدخلات لوقف هذا قانون الشراكة إلى أنه جاء هذه مدة 15 يوم، هنا الموقف وأتأسف أن السيدة آمنة الدرباكي وحزبها اليميني أنه ما صوتوش لصالح التعليق بل أنهم كانوا يحبوه، كانوا يرفضوه، كرهوه لمساندة يعني لتصير.. لتصير تعاون مع الدولة الإسرائيلية، يعني أن الناس اللي صوتوا على هذا فهو الحزب الاشتراكي والحزب الخضر والحزب المسيحي.

خديجة بن قنة: نعم.. نعم محمد ضيف نترك المجال للسيد أمينة درباكي لترد على هذا الاتهام. سيدة أمينة.

أمينة درباكي: .........

خديجة بن قنة: نعم، تفضل إلى أن يتم إصلاح العطب بالنسبة للترجمة، تفضل سيد محمد.

محمد ضيف: إي، يعني هذا هو.. هذا هو، يعني.. قبل الحواديت لأن كان من الرأي علماً أن هذا عقد شراكة له رمز سياسي مهم، يعني إحنا.. نعرف في البرلمان أنه لا يغير، لا.. لا.. لا، يعني لا يزيد من.. من.. من القوة العسكرية أو من البحث الاجتماعي أو من التقدم العلمي للدولة الإسرائيلية، لكن الرمز كان رمزاً بالنسبة لنا، بالنسبة للقضية الفلسطينية، بالنسبة للسلام، وبالنسبة لمحبي السلام أن نتخذ هذا القرار حتى لا نشجع الدولة اليمينية المتطرفة التي يرأسها السيد شارون. ونحن –كما الآن نرى على الساحة لدينا أننا كنا على حق.. أننا كنا على حق عندما أخذنا هذا القرار لتعليق، لأنه أنا في (…..) يعني.. (….) لأن أن الحكومة، يعني.. هناك في..، يعني (……..) السيدة أمينة (…………) ولكن أن الحكومة بيمكن لها تاخد أي مبادرة جديرة بالميدان...

خديجة بن قنة: نعم.. نعم.. شكراً سيد محمد ضيف.

سيدة أمينة، يقول محمد ضيف أنه حزبك كان معارض لفكرة تعليق العلاقات مع إسرائيل، كيف تردين؟

أمينة درباكي: أستاذ حنيف يعرف كما الناس الذين يتابعون.. المعلومات وأخبار على المستوى الدولي.. على مستوى الأخبار وإذا كان شخص كافح كثيراً من أجل السلام في الشرق الأوسط، هناك (لوي ميشيل) وزير خارجية بلجيكا، وعلى هذا المستوى ليست لدينا أي عقدة. نحن كنا أول من بادر إلى رفع المطالب الإسرائيلية بمنح سلطة الحكم الذاتي وللفلسطينيين. ومن الواضح أن لوي ميشيل الذي تكلف بهذا العراك، وعلى هذا الأساس عملنا على المستوى الدولي. سأعود إلى الاتفاقات على المستوى الجهوي وأنا.. وأنا قلت إن الأمر يتعلق فقط بتجميد العلاقات، وهذه الاتفاقات لا علاقة لها بالبرلمان الفيدرالي الذي يتكلف عادة بالسياسة الخارجية في بلجيكا. هذا اتفاق جهوي. هناك بعض معلومات الغالطة التي يتم الترويج لها، هذا اتفاق جهوي بين الجهة التي نمثلها وبين جامعة حيفا. أما على المستوى الفيدرالي فليس هناك أي اتفاق.

وقال لوي ميشيل أمس رداً على رفض إسرائيل، رفض استقبال وفد أوروبي كان ينوي تعليق الاتفاقات مع إسرائيل على المستوى الأوروبي.

الأهم الآن نحن نحاول أن نقيم وزناً للاتحاد الأوروبي يكون في مواجهة الدور الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط، وهذا عمل يومي يتطلب جهوداً إضافية، يجب أن نتبنى موقف المغايرة للولايات المتحدة ونضغط على رئيس الوزراء أرييل شارون.

نشاط قمة المرأة العربية في ظل الأحداث في فلسطين

خديجة بن قنة: نعم، سيدة أمينة شكراً لك، نأخذ مكالمة الآن من السيدة بهية الحريري من لبنان. سيدة بهية الحريري، يعني كيف تقيمين نشاط المرأة العربية أو.. نعرف أنه على مستوى نساء القمة العربية، قمة المرأة العربية، لم يكن هناك أي تحرك في ظل الخطورة والمأوساية الشديدة للأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ألا.. ليس بإمكاننا على الأقل، يعني الحد الأدنى أو أضعف الإيمان عقد قمة طارئة؟

بهية الحريري: مساء الخير بداية.

خديجة بن قنة: مساء النور.

بهية الحريري: مساء الخير للدكتورة تهاني والأخت أمينة، وسيدة أم قاسم إذا ما إني غلطانة؟

خديجة بن قنة: السيدة أمينة والسيدة جميلة والسيدة تهاني تفضلي شكراً.

بهية الحريري: بداية أود أن أشكر التليفزيون (الجزيرة) على إتاحتهم لي فرصة الحديث في هذا البرنامج، ولدقائق محدودة بناء على طلبي، لأنني وأنا أتابع الدعايا لهذا البرنامج أحسست بقلق شديد، بضعف، وإلى كل ذلك التراكم من القلق اليومي على شعبنا وأهلنا في فلسطين نساءً وشيوخاً وأطفالاً ومقاومين. هذا بالإضافة إلى القلق الكبير على وجودنا العربي اقتصادياً وثقافياً وتاريخياً واجتماعياً.

وكنت أتمنى لو أن وسائل الإعلام العربية في هذه الظروف وخصوصاً أنها تعطي مساحات واسعة تكاد تشمل كل أوقات بثها. كنت أتمنى أن نستعرض تاريخ البطولات والصمود التي قامت بها شعوبنا من أجل الحرية والكرامة كجميلة بوحريد وكل الجميلات والمرأة اللبنانية التي قاومت الاحتلال. كنت أتمنى أن أشاهد المناضلات الأسيرات المحررات من المعتقلات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وأن نثمن فعلاً إيجاب مؤتمر قمة المرأة العربية الأول، والذي انعقد في القاهرة، وكان أول عمل عربي جامع داعماً للانتفاضة الفلسطينية بعد شهرين من انطلاقتها، وهو بإرادة حقيقية عربية للم الشمل العربي بعد فراق طويل ما أود أن أقوله الآن: إننا نسعى لعقد قمة عربية طارئة للمرأة، وبدأنا.. بالتواصل من أجل هذا الموضوع، ولكن قمة المرأة الأولى كانت انطلاقة العمل لبناء واقع عربي جديد إنني أتمنى كل الإعلام العربي أنه يتعامل مع موضوع المرأة بشكل أكثر إيجابية، فأنه من الواضح أن وجود المرأة –كما تعرفون أكثر مني في الإعلام- مقتصر على الإعلاميات فقط، فأنه يندر أن نجد مشاركة للمرأة في برامجكم السياسية، مع العلم بأن الأمة العربية ذاخرة بالسيدات العربيات المميزات وصاحبات الرأي..

خديجة بن قنة: السيدة بهية.. لديك.. لديك الآن برنامج ضيوفه كل.. كل الضيوف من النساء.

بهية الحريري: كل ذلك بيبني واقع المرأة، ويبني واقع تصديها. ما أود أن أرد عليه بموضوع قانا وموضوع شارون.. أنتم تعرفون أن بداية المحاكمة أيضاً بدأت من لبنان بدعم رسمي.

موضوع قانا نحن مش بصدد.. لقد بدأنا منذ أربع سنوات أو خمس سنوات في الشكوى في.. بدأناها الحقيقة في الأمم المتحدة، وأعدنا نقلها إلى جنيف. هذه الأمور تأخذ وقتاً طويلاً أيها الأخوات، ولكننا نحن في المسار الصحيح، بدأنا بخلق الآليات العربية الجامعة، والتواصل مع.. البرلمانات الأخرى، أو.. أو منظمات المجتمع المدني.

خديجة بن قنة: نعم، لكن سيدة حريري نريد.. نريد أن نحصر كلامنا

د. تهاني الجبالي: لدي مداخلة مع.. مع ضيفتنا..

خديجة بن قنة: نعم، مع السيدة بهية، نعم..

د. تهاني الجبالي: آه السيدة بهية الحريري متصل بقمة المرأة العربية.

خديجة بن قنة: بقمة المرأة، عندما تتحدث..

د. تهاني الجبالي: يعني أنا بأتمنى، يعني فعلاً أنا بأسمع.. طبعاً.. النائبة المناضلة بهية الحريري، ولها عندنا مكانة كبيرة، و.. ولها دور فاعل في كل شيء، لكن أنا بأسأل في ظل ما نحن فيه من محنة استمرت لمدة، داخلين على الأسبوعين، يعني.. زوجات الرؤساء والملوك والأمراء، اللي هم قمة المرأة العربية ليس لهن دور دستوري ممكن يبقى ليه حسابات سياسية زيهم زي الأزواج، لكنهم مواطنات ذوي دور خاص أنا كنت بأتمنى إنه في ظل هذا.. العجز الرسمي العربي عن اتخاذ قرار حاسم، يعني إحنا قدمنا السلام بكل جوارحنا، ولم نقدم البديل في حالة رفض الطرف الآخر، وهذا يعني الموقف الرسمي العربي محتاج يضع أمامه كل الاحتمالات، عشان يتحمل مسؤولية مصيرنا، لكن إحنا طالبين إنه قمة المرأة العربية لا تضع نفسها في ذات الدائرة الرسمية، يكون فيه عمل رائد وسريع وحاسم في تحريك المنظمات النسائية على مستوى العالم، في تحريك منظمات الأمومة والطفولة، في تحريك منظمات الأمم المتحدة اللي ما هيش قادرة حتى الآن تاخد موقف حقيقي في مواجهة جرائم الإبادة الجماعية والمذابح اللي بتحدث للأمهات و.. والأطفال، وفي مواجهة كل هذه المؤامرات، أنا بأرجو السيدة بهية الحريري وهي تعد لهذه القمة وتشارك فيها أن يكون هناك أجندة خاصة ممتدة ومستمرة لقضايا تتعلق بدعم القضية الفلسطينية والمرأة الفلسطينية.

خديجة بن قنة: نعم. سيدة بهية الحريري، يعني في ظل خطورة الوضع الفلسطيني الآن، هل يمكن أن نتحدث عن إعداد ويعني تمهل في.. في.. في الإعداد لهذه القمة؟ ألا يتطلب الأمر الاستعجال في.. في عقدها في أسرع وقت ممكن؟

بهية الحريري: المعلومات عن الموضوع فيها، يعني.. غير دقيقة، ولكن الذي تقولين له هو موجود، وقد بدأنا.. به فعلاً بالتواصل مع المنظمات الدولية، وأنا.. إلى جانب كوني أشغل مركزاً في البرلمان.. في اتحاد البرلماني الأوروبي العربي، كذلك أنا سفيرة.. يونسكو في قضايا المرأة العربية، في كل هذه المحافل نحن.. نخلق الآليات للدفاع وللتواصل مع بقية المنظمات الأخرى لنشكل فعلاً ضغط على المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب هذه القضية العادلة.

خديجة بن قنة: نعم السيدة بهية.. نعم السيدة بهية الحريري من لبنان شكراً جزيلاً لك.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: نأخذ مكالمة الآن من ابتهال عز الدين القسام، حفيدة عز الدين القسام من أوكرانيا، تفضلي ابتهال.

ابتهال عز الدين القسام: آلو، السلام عليكم

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

ابتهال عز الدين القسام: أولاً أوجه تحياتي لكل المشرفين على هذا البرنامج الرائع (للنساء فقط).

خديجة بن قنة: شكراً.

ابتهال عز الدين القسام: وللضيفات الكريمات طبعاً، وأنا بصراحة خجلة من جهادي المتواضع بالقلم وبالكلام إذا ما قارنت جهادي هذا بالجهاد العظيم الذي يقوده جحافل الشيوخ والنساء والأطفال في فلسطين الحبيبة، وأحيي هذا الشعب المجاهد الأسطوري في فلسطين، وأقول: أن دور المرأة الفلسطينية لا يقل أبداً عن دور الرجل، فهي الأم التي أنجبت هؤلاء الأبطال، وهي الزوجة التي تدفع بزوجها لساحة الجهاد، وهي الأخت التي تشد أزر أخيها حتى يعتلي ذروة المجد بالجهاد والاستشهاد، ولكن أحب أن أُنوه لدور المرأة العربية ككل، وهذا نداء لهن جميعاً بأنه يجب عليهن زرع روح الجهاد والشهادة في نفوس أطفالهن منذ نعومة أظافرهم، وعليهن تقع مسؤولية عظيمة لتنشئة الأجيال وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة والجهادية، فالعدو الذي نواجهه أخطر مما نتخيل، وهو يهدد أمن كل الوطن العربي والإسلامي، ولابد أيضاً للرجل أن يعطي للمرأة العربية كامل الحرية لتمارس حقوقها المشروعة للتعبير عن إرادتها الوطنية. وأريد أن أنوه لدور المرأة الفلسطينية متمثلاً بدور زوجة الشهيد عز الدين القسام وهي أمينة نعنوع، ففي يوم من الأيام سألها القسام هل أنتِ معي أم مع الدهر، فقالت أنا معك دائماً –إن شاء الله- على الدهر، وكان لها دور كبير في توعية النساء الفلسطينيات لأخذ دورهن في ساحة الجهاد، فكانت تقود حلقات توعية و.. وإرشاد لاستبيان خطر الصهيونية والهجرة اليهودية على فلسطين، وكانت تجمع منهن التبرعات من مالٍ وذهب لكي يشتري الرجال الأسلحة، وكانت ترضى بالقليل القليل الذي يكفي قوت العيال، والباقي يتم التبرع به لتجهيز الخلايا الجهادية الثورية، فهذا مثال حي نرجو لجميع النساء الفلسطينيات والعربيات الاقتداء به. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تأثير الإعلام في الرأي العام والسياسة

خديجة بن قنة: شكراً لك ابتهال. ابتهال، يعني مناضلة بالقلم، وهذا يحيلنا إلى سؤال حول النضال الإعلامي أيضاً، هل أدى دوره النضال الإعلامي العربي في هذا المجال؟ وأيضاً للسيدة جميلة كيف يتعامل معكم؟ طبعاً نعرف أن الآلة الإعلامية آلة مؤثرة جداً في الرأي العام، وفي السياسيين أيضاً. أنتم كعرب الداخل كيف يتعامل معكم الإعلام الإسرائيلي عندما تحدث عمليات استشهادية، عندما يستشهد أحد أبنائكم؟

جميلة عاصلة: يعني طبعاً واضح إنه الإعلام هو السلاح، طبعاً ما فيش شك في ذلك. ناخد الوضع بعد.. في بداية الانتفاضة كمثل يعني، طبعاً وفي إنه فترة زمنية اللي تكون طبعاً ما بنقدر نفوت لتفاصيلها، لكن بعد استشهاد 13 شاب من عرب 48 في الداخل، طبعاً.. بالنسبة إلنا إحنا ما.. ما فاجئنا إشي يعني تعاملوا مع.. مع أولادنا كأرقام لا أكثر ولا أقل، يعني كانوا يذكروا إنه وسائل الإعلام العبرية، وطبعاً العربية اللي في.. محطة الإذاعة الإسرائيلية العربية طبعاً لا تختلف، الاختلاف هو فقط إنه بكلمات عربية إنه بهاي القرية استشهد اثنين، بهاي القرية استشهد واحد لا.. لا أكثر. وهون إحنا طبعاً شفنا إنه فيه واجب علينا، وبما إنه الإعلام هو السلاح اللي بدنا إحنا.. نطلِّع الحقيقة لبره، ونفضح سياسة الحكومة الإسرائيلية فكان.. كانت مهمة صعبة علينا كذوي الشهداء، وطبعاً بغياب مؤسسات طبعاً وعربية اللي (ماكنة)، فكانت الصعوبة في إنه إحنا بدنا نتغلب على فقدان أولادنا، على.. يعني كل عائلة شهيد كان.. كان يُؤمها كل يوم آلاف الناس، كنا مجبورين نخترق هذا التعتيم الإعلامي، طبعاً وفعلاً استطعنا.. إنه نخترق هذا التعتيم إنه يكون في وسائل الإعلام الخارجية تشتغل، وفعلاً.. يعني فيه كتير صحافة أجنبية اللي وصلت لعندنا، وبعد.. وبعد أسبوعين لاستطعنا.. الصحافة الإسرائيلية كتبت على الموضوع هذا، وطبعاً إحنا.. في قضية أخرى، اليوم إحنا بنحسها إنجاز مع إنه طبعاً فيه شغلات كتير اللي.. اللي.. بنشوفها إنه.. في بدنا.. بدنا نشتغل عليها كتير هي قضية.. الدعوى اللي رفعناها ضد قتل أولادنا وإحنا..

خديجة بن قنة [مقاطعاً]: وتأسست أو تم تشكيل لجنة تحقيق يعني..

جميلة عاصلة [مستأنفة]: لجنة ذوي الشهداء طبعاً، إحنا فكرنا طبعاً، وهذا كان واضح إحنا ما كنا بدنا نرجع على.. بالنسبة لـ76 طبعاً كانت.. كمان في استشهاد في الـ76 بعد يوم الأرض، لكن طبعاً إحنا ما بدنا نرجع لورا.. كل فترة زمنية إلها الصبغة تبعتها وفيه العامل الزمني إله تأثيره، والوعي كمان اللي.. والوضع العام كلهاته بيؤثر، فحسينا إنه لازم تتشكل لجنة.. لجنة ذوي الشهداء، و.. ونرفع قضية حتى ما نعطي للحكومة الإسرائيلية شرعية في قتل أولادنا، طبعاً وإحنا عارفين إنه فيه تهديد لوجودنا في الدولة، طبعاً لأنه حصل في الماضي وحصل هاي السنين وراح يحصل في.. في المستقبل، فحفاظاً على مستقبلنا ومستقبل أولادنا فكرنا إنه نرفع قضية، وهنا.. بدينا نشتغل على قضية الإعلام، وطبعاً بدي تحرك بالنسبة للصحافة الإسرائيلية طبعاً مش ذي ما يجب، و.. واليوم بعد سنة ونص من جلسات المحاكم بالنسبة للجنة اللي بتحقق في القضية هاي ما غابتش عن الصحف بالمرة (....) بغض النظر إنه فيه الصحافة العبرية بتحاول تغطي وبتطلع علينا.. اتعاملت مع أولادنا كإنهم زعران، وكأن قاموا في أعمال شغب، وهن اعتدوا وعملوا.. الشرطة مساكين.. فكل هاي الأمور طبعاً إحنا...

خديجة بن قنة: نعم نأخذ مكالمة من محمد إسماعيل من الأردن، تفضل محمد.

محمد إسماعيل: مساء الخير يا سيدتي.

خديجة بن قنة: مساء الخير

محمد إسماعيل: يا ستي فيه عندي أنا مجموعة ملاحظات بسيطة.

خديجة بن قنة: باختصار شديد جداً لو سمحت.

محمد إسماعيل: باختصار شديد جداً بالنسبة للسيدات اللي بيتربعوا على عرش القمة، خلينا نسميه مثل السيدة بهية الحريري. شيء جميل إنه تكون نساء على القمة، لكن القمة الست اللي قدامي أم الشهيد والست اللي كانت عندها قسوة الرحمة إنها تودع ابنها، هذه أعلى درجات التضحية. أعلى ما يمكن.

ثانياً:.. ثلاثة: اتفاقيات جنيف أنا كنت موظف في الصليب الأحمر، الآن مدى صدق الاتفاقيات المكتوبة خاصة إسرائيل موقعة على هايك الاتفاقيات في سنة 77 في المؤتمر الدبلوماسي.

أربعة: اليونسكو وحكم الصهيونية، الست بتقول إنها سفيرة لليونسكو، الأمم المتحدة الآن هي عبارة عن قلم ولعبة بيد الصهيونية بشكل أو بآخر، مثل.. مثل رقعة الشطرنج بتنقل حتى الموظفين من وإلى.

كمان نقطة ثالثة.. نقطة خامسة للست أمينة الدرباكي..

خديجة بن قنة: باختصار.. باختصار..

محمد إسماعيل: مدى قدرة الحزب اليميني على قطع علاقاته مع إسرائيل، علماً إن هو بنفس الخانة، بنفس الكف.

كمان نقطة أخرى وهي مهمة (الجزيرة) بالذات، الجزيرة ما عادت (تبث) للعرب لأنه إذا بتلاحظ حتى في أفغانستان كانت تنقل عنها CNN، BBC وإلى آخره، فبالتالي يجب أن يكون هناك ترجمة لأنه فيه مشاهدين كتير كنت في أميركا ولسه راجع من أميركان ،في كتير من مشاهدين بيهمه يعرف شو تحكي (الجزيرة)، وبيهمه يسمع بشكل مباشر بدون.. بدون الـ BBC...

خديجة بن قنة: نضطر لمقاطعتك محمد إسماعيل لأن الوقت داهمنا الآن، ووصلنا إلى نهاية وقت البرنامج، في النهاية لا.. ليس بوسعنا إلا أن نشكر ضيفاتنا السيدة جميلة عاصلة (والدة الشهيد أسيل)، والدكتورة تهاني الجبالي (محامية وعضو لجنة محاكمة شارون) والسيدة أمينة درباكي (عضو برلمان بروكسل).

ونلتقي بكم مشاهدينا في الحلقة المقبلة يوم الاثنين المقبل بحول الله. لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.