مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

ندى دوماني: الناطقة الإعلامية باسم الصليب الأحمر
د.ليلى العطشان: مستشارة نفسية لمنظمة اليونيسيف
د.ثائرة عبد الواحد: طبيبة وعضو في الاتحاد العام للنساء العراقي

تاريخ الحلقة:

16/12/2002

- القانون الدولي الإنساني بين التنظير والتطبيق
- دراسة في كيفية مواجهة المرأة للحروب

- نموذج المرأة الفلسطينية ومواجهتها لظروف الحرب

- نموذج المرأة العراقية ومواجهتها لظروف الحصار والحرب

- المعاناة النفسية للطفل الفلسطيني من جراء الاعتداءات

- مدى ارتباط بعض الظواهر الاجتماعية بالاحتلال في فلسطين

- دور المرأة الفلسطينية في لمِّ شمل أسرتها في ظل الاحتلال

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شهد القرن الأخير ظاهرة خطيرة تتمثل في ازدياد عدد النزاعات المسلحة، والأخطر من ذلك هو ارتفاع عدد القتلى والجرحى من المدنيين، وذلك بسبب الوسائل والأساليب الحربية الجديدة ذات الآثار العشوائية، فجاءت اتفاقية (جنيف) الرابعة لتنص على ضرورة توفير الحماية اللازمة للمدنيين، ونظراً لما للمرأة من احتياجاتٍ خاصة ولكونها الكائن الأكثر استضعافاً وقت الحرب فقد خصتها هذه الاتفاقية وقوانين دولية أخرى بحماية خاصة تتلاءم وجنسها، ما يجعلنا نتساءل عن مدى تأثير الحروب في وضع المرأة عموماً والمرأة الفلسطينية والعراقية على وجه الخصوص، وعن دور كل منهما في الصمود في وجه الظروف اللاإنسانية التي فرضت على شعبيهما، وما هي انعكاسات ذلك على وضع المرأة النفسي والاجتماعي؟ للبحث في هذا الموضوع، والنظر في أبعاده نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة السيدة ندى دوماني (الناطقة الإعلامية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنيف) ونرحب عبر الأقمار الاصطناعية من رام الله بالدكتورة ليلى العطشان (المستشارة النفسية لمنظمة اليونيسيف بالضفة الغربية وغزة) ومن بغداد نرحب الدكتورة ثائرة عبد الواحد (طبيبة متخصصة في رعاية الأمومة والطفولة وعضو في الاتحاد العام للنساء العراقي) أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

لمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الرقم التالي:(009744888873).

أو على رقم الفاكس: (009744890865).

أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:www.aljazeera.net

ونرحب بالآراء والمداخلات من الجنسين طبعاً. وقبل أن نبدأ حوارنا مع ضيفاتنا الكريمات نتابع معاً شهادات لبعض النساء والفتيات اللواتي عانين في زمن الحرب.

سيدة1: في طريق عودتي من الحقل إلى المنزل تعرضنا للهجوم، توسلت إليهم كثيراً ألا يقطعوا يدي، قلت لهم اقتلوني بدلاً من أن تقطعوا يدي، أفقت في مخيم، وجدت نفسي وسط مبتورين آخرين. يوجد هنا 260 مبتوراً، منهم أطفال في الثانية والثالثة، والخامسة والسادسة، يوجد شباب وأيضاً شيوخ.

أعطوني أطرافاً صناعية معدنية، لكنها لا تشبه يدي، أضعها بعض الوقت، لكنها صعبة الاستخدام.

فتاة 1: اسمي (بيبي) لا أعلم شيئاً عن نفسي، ولكن الناس يقولون إن عمري 10 سنوات، وأحد إخوتي عمره 5 سنوات، والآخر 7 سنوات، أتولى رعايتهم بنفسي. عندما يشعر إخوتي بالجوع يطلبون مني الطعام، يخبرني الناس عن الحرب، ولكني لا أفكر سوى في الجوع. لا أتذكر متى توفيت أمي، أخبروني أنها توفيت أثناء الولادة، فقدت والدي منذ أربع سنوات، قال لنا إنه سيذهب لإحضار الطعام لنا، ولكنه خرج ولم نره منذ ذلك الحين. هذا الصباح لم يعد لدي طعام للإفطار فأكلت العشب، كيف يمكن أن أتغذى على العشب وأنا أشعر بالجوع طيلة الوقت؟! قريباً سيجف العشب ولن أجد أي شيء، ماذا سآكل آنذاك؟ الرمال؟!

سيدة2: عندما بدأت الحرب وقع الرجل الذي كنت سأتزوجه في الأسر وقتل.

في طريق عودتي للقرية لإحضار الطعام سمعت أحدهم يصيح، توقف، سألوني أين المال؟ أين والدك؟ صرخت مستنجدة بصديقي وأسرتي، كنت ألتمس النجاة بحياتي. كانت مع هذا الرجل بندقية، وكان يملك القوة والسلطة، أما أنا فكنت أريد فقط أن أنجو بحياتي، كان عليَّ أن أفعل ما طلبه مني، ثم قام باختطافي وإجباري على الرحيل معه في الغابة، عندما أخبرته أنني حُبلى قال لي هذا الطفل ليس لي، لا أريد أطفالاً، كيف يكون لي طفل وأنا أنتقل في الغابة؟

القانون الدولي الإنساني بين التنظير والتطبيق

منتهى الرمحي: إذن المعاناة الإنسانية هي معاناة إنسانية، سواءً كانت في إفريقيا، في أوروبا، في أميركا، في الوطن العربي، في آسيا.

أبدأ معكِ أخت ندى أولاً، يعني هناك -كما هو معروف لكل العالم- قوانين دولية ضمنت للمدنيين حق الحماية في أيام وزمن الحرب، أنتم كمؤسسة إنسانية اللجنة الدولية للصليب الأحمر ربما أكثر جهة مطَّلعة على المعاناة الإنسانية في زمن الحرب بصورة سريعة وباختصار بالشكل العام يعني كيف يمكن أن تقيَّم المعاناة الإنسانية في.. في زمن الحرب لو كان هناك أرقام؟ وهل هناك قوانين دولية تُطبق فعلاً؟

ندى دوماني: كما ذكرتي اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسهر على الترويج للقانون الدولي الإنساني، يمكن بإيجاز باختصار أقول أن القانون الدولي الإنساني هو مجموعة القواعد التي تحمي الأشخاص الذين لا يشاركون في النزاعات المسلحة أو كفوا عن المشاركة فيها، ومجموعة القواعد التي تؤطِّر وتنظم سير العمليات يعني، تحد من أساليب استعمال وسائل القتال، من هذا المنطلق المعاناة الإنسانية وهذا واضح من خلال الفيلم الوثائقي.. أو الأفلام الوثائقية بالأحرى التي شاهدناها، الرسالة من خلالها هي لو كان بالإمكان تفعيل هذه المواثيق الدولية هذه القوانين بشكلٍ أفضل.. تطبيقها بشكلٍ أفضل، مما لا شك فيه أن المعاناة الإنسانية، معاناة الضحايا في زمن الحروب كانت ستخف حتماً.

منتهى الرمحي: نعم. طيب قضية تطبيق هذه القوانين الدولية، معروف إن القوانين الدولية لا تصبح قوانين دولية إلا إذا تم التوقيع عليها من.. من مجموعة دول، حسب معلوماتي القانون الدولي الإنساني ربما وقعت عليه 189 دولة أو 190 دولة، لكن يعني لم تختلف الحرب وآثارها السلبية على المدنيين وعلى الإنسان لا في إفريقيا ولا في أوروبا، ولا في.. في روسيا، في الشيشان، بوسنة وهرسك، أو في كوسفو، ولا حتى في فلسطين والعراق وكل هذه الدول وقَّعت على هذه الاتفاقيات، يعني بصفة عامة من يمكن أن يتحمل هذه المسؤولية برأيك؟

ندى دوماني: المشكلة بالفعل ليست بالقانون، يعني كما ذكرتي اتفاقيات جنيف الأربعة التي تحدثت عنها، وحوالي 190 دولة وقَّعت عليها، اتفاقيات جنيف تقول في المادة الأولى المشتركة للاتفاقيات الأربعة أنه يتعين على الدول المتعاقدة، الدول الموقعة أن تحترم بنود هذه الاتفاقيات، وأن تكفل احترامها، أي أن تجعل الدول الأخرى المتعاقدة على الاتفاقيات.. أن تحترم وتلتزم ببنود هذه الاتفاقيات، المشكلة ليست في القانون، فالقانون يغطي بما فيه الكفاية حماية المدنيين والفئات المحمية في النزاعات، المشكلة دائماً في التطبيق وفي التنفيذ، هناك نقص في التطبيق هناك نقص في التنفيذ، ربما هناك نقص في معرفة القانون، ولكن ما نود أن نشير إليه هو أن النقص خاصة.. أو الهوة.. الهفوة هي في ربما الإرادة السياسية والإرادة الفعلية في تطبيق القانون.

منتهى الرمحي: صحيح. طيب أنا سأنتقل مباشرة إلى ضيفتي في رام الله الدكتورة ليلى العطشان، دكتورة ليلى، في هذه الحلقة يعني سنتحدث قليلاً بشكل عام عن معاناة النساء على وجه الخصوص في الحروب، ولكنَّا سنتحدث بالتفصيل أكثر عن معاناة المرأة في فلسطين والمرأة في العراق، لكون لهذين البلدين خصوصية كلنا يعرفها في الوطن العربي طبعاً، ولا نستطيع أن ننسى معاناة المرأة في لبنان أيام الحرب اللبنانية، معاناة المرأة في الكويت أيام الاجتياح والمعاناة في كثير من الدول العربية التي دخلت في الحروب.

المرأة الفلسطينية لو نظرنا إلى بعد 50 سنة من الصراع، كيف يمكن إجمال معاناة المرأة على وجه الخصوص، هل هناك خصوصية تختلف عن معاناة الرجل الفلسطيني؟

د. ليلى العطشان: أنا بأظن إنه بفلسطين الكل بيعاني من الحرب، بس المرأة بسبب بعد الثقافة اللي عندنا إياها، و.. وبسبب البطالة، وبسبب الحواجز، وبسبب إنه الرجل بشكل واضح مستهدف صارت عندها أعباء غير.. غير إنه المرأة بتتعرض لعشوائية الحرب و.. والرصاص ما بتشوف رجل ومرأة، عمَّالها بتتحمل عبء إنه تخلي الأسرة مترابطة من ناحية، إذا الرجل ما بيشتغل هي بتصير مسؤولة عن البيت وبتصير مسؤولة تلاقي طريقة إنه تعيل الأسرة، وبالإضافة لهيك باعتقادي المرأة عم بتعاني من.. إذا بدي أقول من بعض العادات الاجتماعية، مثلاً إذا المرأة زوجها استشهد أو اعتقل بيصير عندها كتير معاناة مضاعفة من محاولة سيطرة المجتمع وتقييده إلها، بالتالي نفس القيد اللي عمَّال بينفرض علينا.. على الشعب كتير مرات عم بينفرض على المرأة بشكل مزدوج نتيجة ثقافة اجتماعية، لسه مش واصلين لنظره عادلة تجاه المرأة إذا بدي أقول.

منتهى الرمحي: طيب طالما تحدثت دكتورة ليلى العطشان عن الثقافة الاجتماعية ضيفتي في بغداد الدكتورة ثائرة، دعيني أبدأ أولاً بالآثار الاجتماعية للحروب على المرأة تحديداً، كيف يمكن وصفها في العراق الآن؟

د.ثائرة عبد الواحد: حقيقةً الحرب هي الحرب في كل مكان كما أسلفت حضرتك في بداية الحديث. الحرب تفرض ضغوط اجتماعية مضافة لأنه المرأة بالذات عليها أن تكون ضمن صف المجتمع اللي هي تنتمي إله في مجابهة العدو، هذا واحد، وهذا واجب، ونحن في بلد عربي ومعلوم ما للعروبة وللإسلام من عقيدة في الدفاع عن بلدهم وعن شعبهم وعن عقيدتهم. أيضاً إضافة إلى ذلك الحروب دوماً تتولد عليها واجبات إضافية للمرأة، الرجل قد يكون مفرَّغ لواجبات خارج البيت، فتبدأ المرأة تأخذ أكثر من دور داخل البيت، دور القيادة من حيث إدارة العائلة، من حيث إدارة الموارد الاقتصادية، من حيث الحفاظ على تماسك العائلة، متابعة أبناءها دراسياً، توفير كل الفرص إنه تحافظ على التوازن النفسي لأبنائها. كما تعلمين أول شخص يلجأ إله الطفل في حالة حدوث حالة الهلع من وجود هجوم، أو من غارة جوية من جهات معادية هي الأم، فعليها أن تحاول أن تحافظ على توازنها النفسي، تحافظ أن.. تحاول أن تحافظ على ما تماسكها العصبي بحيث تخفف من وطأة الهلع اللي يصيب أبناءها وهم يرون أو يسمعون أصوات الغارات اللي تحدث، وهذه.. في العائلة العراقية إحنا المرأة كان إلها دور بارز ومهم في مثل هذه الظروف، فأكيد هو في كل مكان.. نعم.

منتهى الرمحي: طيب سنتحدث بالتفصيل.. سنتحدث بالتفصيل عن معاناة المرأة العراقية إذا ما صح التعبير.

[فاصل إعلاني]

دراسة في كيفية مواجهة المرأة للحروب

منتهى الرمحي: أعود إلى ضيفتي السيدة ندى، في.. في مشاريعكم المتعددة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في محاولة لمساعدة المدنيين كان هناك فيه تخصيص في الفترة الأخيرة للحديث عن النساء، كما علمت هناك دراسة تم ترجمتها إلى اللغة العربية تتحدث عن النساء في مواجهة الحروب، يعني ماذا شملت هذه الدراسة؟ و.. وواقعياً كيف يمكن تطبيق ما.. أو محاولة يعني إزالة الآثار التي نتجت عن هذه الدراسة؟

ندى دوماني: المشاكل التي تواجه النساء في أيام الحرب والنزاعات بدأت تستأثر باهتمام متزايد في المحافل الدولية، في وسائل الإعلام في.. لدى الرأي العام، ومما لا شك فيه أن هذا الاهتمام انعكس أيضاً داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وفي عام 98 يعني بإيجاز.. أقول بالمختصر: قررنا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر المباشرة في دراسة أشرفت عليها السيدة (شارلوت لنسي) وهذه الدراسة تُعنى -بالتحديد- بكيف تتفاعل المرأة في أوقات النزاعات وأوقات الحروب؟ الهدف من وراء ذلك هو أن نحدد، وأن نفهم بطريقة أفضل ما هي احتياجات النساء في زمن الحرب والنزاعات، وأيضا لنرى ولنبحث ما إذا كان القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان إلى حدٍ ما يغطي احتياجات هذه المرأة.

وثالثاً: لكي نرى هل النشاطات التي نقوم بها من أجل النساء في زمن الحرب هل هذه النشاطات تستجيب فعلاً لاحتياجات النساء؟

صدرت هذه الدراسة عام 2001 بالإنجليزية، وترجمت إلى العربية، وقد تم إطلاقها بشكلٍ رسمي في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني، يعني قبل أقل من الشهر الماضي في عمان تحت رعاية الملكة رانيا العبد الله، وصدر هذا الكتاب الذي يوضح هذه الجوانب الثلاثة، وطبعاً الهدف من وراء ذلك هو أن نبني على هذه الدراسة لكي نأتي بخطوط توجيهية عملية تطبيقية في قيام.. لدى قيامنا بنشاطاتنا في أماكن النزاع والحروب.

منتهى الرمحي: طيب يعني هل هناك خطة عمل محددة لهذا البناء الذي تحدثتي عنه، أم أن الأمور ستترك لتأخذ سنوات أيضاً؟

ندى دوماني: لأ طبعاً وضعت خطة عمل في داخل.. داخل إطار اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتطبيق بعض استنتاجات هذه الدراسة، وقد شرعنا أيضاً في تطبيقها في أكثر من 30 دولة، نحن حالياً نعمل في حوالي 80 دولة، في أكثر من 30 دولة خصصنا مشاريع خاصة فيها جانب محدد للنساء، يعني يتناول بعض المشاكل الخاصة بالنساء.

منتهى الرمحي: ربما اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الجهة الإنسانية الأكثر قرباً، أو الأكثر سهولة في الحركة في مناطق النزاع من منظمات.. منظمات أخرى، يعني هل تقومون بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لنأخذ على سبيل المثال في فلسطين مثلاً؟ أو هل هناك مثلاً جهات.. جهات معينة تساعدكم لإنجاز مهماتكم؟ وهل هناك ترون كلجنة دولية للصليب الأحمر خصوصية لوضع النساء تحت الاحتلال الإسرائيلي لنقل أولاً؟

ندى دوماني: ذكرتِ في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الشريك المفضل لدينا هو الهلال الأحمر.. جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهذا شيء طبيعي و.. وبديهي، فنحن.. يعني في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر نولي اهتماماً خاصاً لجمعية الهلال الأحمر أو لجمعية الصليب الأحمر، من هنا الكثير من برامجنا تتم بالتعاون معهم، ولدينا برامج تعاون كبيرة مع الهلال الأحمر الفلسطيني فيما يتعلق مثلاً بتسيير سيارات الإسعاف وتغطية جميع الخدمات الصحية الطارئة.

منتهى الرمحي: طيب يعني أيضاً فيما يتعلق بالأراضي المحتلة، يعني هل لاحظتم أن هناك خصوصية مثلاً للنساء؟ هذا السؤال يعني أحاول أن أدور حوله من بداية الحلقة حتى الآن، لأنه في الكثير من الدراسات، وكثير من قراءاتي -على الأقل- كانت هناك ربما وضع خاص بالنسبة للمرأة هي بحاجة.. هي عندما تفقد العائل الوحيد للأسرة تصبح بحاجة أكثر للشعور بالأمان، للشعور بأن هناك من يقف إلى جانبها، للشعور بأن هناك من يقف إلى جانبها، للشعور بمن يتحمل المسؤولية معها في رعاية أسرة بأكملها ربما، خاصة إنه الرجل ربما يذهب إلى.. إذا لم يكن مفقوداً، ربما يكون توفي نتيجة الحرب، أو يكون..

ندى دوماني: سجيناً.

منتهى الرمحي: سجيناً أو محتجزاً، يعني أردت أن أسأل عن إذا ما كانت هناك دراسات تتعلق بالنساء في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

ندى دوماني: خاصة بالأراضي الفلسطينية لأ، ولكن الدراسة هي تشمل دائماً جميع حالات النزاعات، وأعتقد أن الضيفتين ذكرتا مرة.. عدة.. يعني ركزتا على نقطة هامة وهي أن المرأة تُرغم على اتخاذ أدوار غير معهودة وغير مألوفة. أنا هنا أحب أن أشير أنا لا أعتقد أن المرأة تعاني بالضرورة أكثر من الرجل في حالات النزاع، يعني كما ذكرتِ بعض الأرقام حوالي 96% من المعتقلين في العالم رجال، 90% من المفقودين رجال في العالم، 80% من الذين يقعون ضحايا الألغام هم من الرجال، لا نعني بذلك أن معاناة المرأة أكثر، ولكنها مختلفة.

منتهى الرمحي: ولأنه هذه الأرقام.. ولأنه هذه الأرقام من الرجال، ولأنه خاصة في الوطن العربي تعودت المرأة لحتى زمن قريب على الاعتماد على الرجل، فعندما يصبح محتجزاً أو مفقوداً أو معاقاً مثلاً فهي تتحمل أعباء ومسؤوليات إضافية.

ندى دوماني: صحيح، يعني لا يمكن الفصل الحقيقة بين معاناة الاثنين، يعني معاناة الرجل تنعكس على المرأة، والعكس بالعكس، هذا..

منتهى الرمحي: صحيح.. صحيح. طيب في دقيقة قبل الانتقال إلى موجز الأنباء معي الدكتورة ليلى من رام الله، دكتورة ليلى العطشان، أنت أيضاً مسؤولة صحة نفسية في منظمة (اليونيسيف) هل لكم أية يعني دراسات خاصة بمعاناة النساء في الأراضي الفلسطينية بالتحديد؟

د. ليلى العطشان: أنا بأقدرش أحكي عن إحصائيات، بس بأقدر أقول زي ما قالت الأخت ندى هو الكل الحقيقة بيعاني في الوضع، بس يمكن معاناة المرأة هي الغير مرئية والأكثر صامتة، لأنه هي بتأخذ بالآخر نتائج كل معاناة الرجل، سواءً تعرض لعنف أو تعرض لتعذيب، أو لاعتقال، أو.. أو استشهد، بالآخر هي بتأخذ النتائج اللي غير مرئية، واللي الكاميرات بتشوفهاش، لأنه ما بتشوف شهيد، أو ما بتشوف جريح، بس ممكن تعيش للأبد معاناة اجتماعية وشعور بالوحدة، وشعور بالقمع، يمكن بكتير أشياء.

[موجز الأخبار]

نموذج المرأة الفلسطينية ومواجهتها لظروف الحرب

منتهى الرمحي: عن معاناة المرأة الفلسطينية في ظل البطش الإسرائيلي أعدت لنا مراسلتنا شيرين أبو عاقلة هذا التقرير.

أم إبراهيم (أم شهيد): ما أصعب الفراق يا أبي، بس الله يصبرني عليك يا.. الله يصبرني على فراقك يا إبراهيم.

شيرين أبو عاقلة: بعض النساء في فلسطين تلخص حكايتها معاناة شعبٍ بأكمله، كما تمثل أحلامها الصغيرة أحلامه.

إبراهيم السعدي نجل هذه السيدة، لم يكن الشهيد الأول الذي تودعه من عائلتها، فقد ثكلت من قبله شقيقه التوأم ابنها عبد الكريم، ومن قبلهما شقيقيها ووالدة زوجها، وابن شقيقه، حتى أطلق عليها خنساء فلسطين.

أم إبراهيم: بعد استشهاد بسام بن غسان استشهد العبد، وردوا.. استشهد إبراهيم -الله يرضى عليه- وبرضو مش ناسيينا، وراءنا.. بعدهم وراءنا بيداهموا الدور، بيخرَّبوا علينا، بيطبشوا علينا.

شيرين أبو عاقلة: أما زوجها فهو الشيخ بسام السعدي، من القادة السياسيين في حركة الجهاد الإسلامي،لم تره طيلة تسعة عشر عاماً من الزواج إلا لأشهر معدودة، كل ما عدا ذلك أمضاها في السجن، أو مطارداً، أو مبعداً إلى مرج الزهور، وهو الاسم الذي تحمله إحدى بناتها التي ولدت في تلك الفترة.

أم إبراهيم: حلمنا هو صغير، ما بدناش يعني ذهب، ولا بدنا نفط، ولا بدنا مال منهم، ولا أيتها إيشي، بدنا نعيش أطفالنا بحرية، يرجع لي زوجي للدار، و.. ويعيشوا أطفالي مبسوطين، وترجع القدس، ونصلي بالقدس، هاي حلمنا صغير يعني زي أي حلم مرأة في العالم.

شيرين أبو عاقلة: في فلسطين نساءٌ حملت هموماً لا يحتملها أقوى الرجال وظلت صامدة، تكمل وحيدةً وبصبرٍ مشواراً بدأه أحبةٌ رحلوا تاركين الأمانة لمن ستكمل من بعدهم.

آمنة الصباغ (أم شهيد): الله يرضي عليك، حطيت برقبتي أمانة والله ما أنا قدها يا حبيبي، الله يقدرني وأقدر عيش.... العيش اللي بقيتنا، وأعيش إياها يا حبيبي.

شيرين أبو عاقلة: آمنة الصباغ استشهد ابنها علاء من قادة كتائب شهداء الأقصى في عملية اغتيال نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين بعد أن كان مطارداً لأكثر من عام واستشهد وعمر ابنه زياد لم يتجاوز ثلاثة أسابيع، وعلاء هو الشهيد السابع في هذه العائلة.

آمنة الصباغ: يعني مش (...) إنه يفوت ياكل أو يفطر أو يتغدى معايا أو يتعش معايا، أو أشرب لي وياه فنجان قهوة، بالمستحيل هذا الإشي، كنت أحلم حلم إنه ولد أنا من سنتين ما شفته مثل الشباب.

د. شيرين أبو عاقلة: وكأن قوة غريبة تدفع هؤلاء النساء للحياة والاستمرار رغم ما كابدته في حياتها.

آمنة الصباغ: على الأرض بنعيش بالخيام بنعيش، بالجوع بنعيش، بالكل بنعيش، بالهالة عايشين بس الحمد لله بكرامتنا عايشين، كل هذا مش سائلين عنه بس كرامتنا وشرفنا فوق كل شيء.

شيرين أبو عاقلة: أم علاء هُدم بيتها مرتين ولها في السجن ابن ثانٍ تفتقده منذ ثلاثة عشر عاماً.

إن حالات مثل أم علاء أو أم إبراهيم لم تعد نادرة في فلسطين، ومن لم تفقد عزيزاً فقدت مصدر الرزق لعائلتها، لكن المجتمعات التي لم تعد ترى أو تسمع صرخات الفلسطينيين الأبرياء يقتلون في الشوارع أن يكون بمقدورها أن تسمع أنات من هم داخل جدران مغلقة.

شيرين أبو عاقلة -الجزيرة- لبرنامج (للنساء فقط)- فلسطين.

منتهى الرمحي: دكتورة ليلى، في الحقيقة يعني أنا لا أريد في.. في هذه الحلقة أن أختزل معاناة المرأة الفلسطينية بفقدان الأخ أو الزوج أو الابن أو الأب، نريد أن نتلمس معاناتها الإنسانية هي كامرأة، لأنه معروف أنه في اهتمامات المرأة بشكل عام في القضايا الوطنية العامة تبرز بشكل أكبر وأشمل في أيام الحروب؟

هل يمكن رؤية هذا بشكل واضح في الأراضي الفلسطينية؟

د. ليلى العطشان: هل يمكن.. عفواً الصوت مش واضح كتير، تعيد السؤال.. تعيدوا السؤال.

منتهى الرمحي: الدكتورة ليلى.. دكتورة ليلى اهتمامات المرأة بالقضايا الوطنية العامة، إحساس المرأة الفلسطينية بأنها أيضاً هي مستهدفة وهي مطلوب منها الدفاع، يعني هل يمكن توجه بعض الفتيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة للعمليات الفدائية، يمكن أن يختصر كل الحديث عن هذا الموضوع برأيك؟

د. ليلى العطشان: زي ما حكيت قبل المعاناة.. المعاناة الفلسطينية هي واحدة مضبوط، والمرأة هي جزء من هذا الشعب، وهي يمكن ما فيش عندها الفرص المباشرة إن.. أو.. أو.. أو مش.. مش بثقافتنا إنها تطلع بالضبط تحارب أو إشي هيك، بس بتحاول تحافظ على.. على.. على كل شيء إيجابي حواليها، بس بالآخر يعني الإنسان ممكن ينحشر في الزاوية إلى.. إلى مدى معين وبعدين يعني فيه.. فيه حدود سواء بيصير كل شيء ممكن إذا الإنسان وصل للزواية هاي، يعني بيصير كل شيء ممكن، وأنا بأظن إنه بوضعنا كيف أنا شايفة، أنا ما بأعرفش قد أيش عندي فرصة هلا أحكي، بس ما.. أنا بأشتغل مع.. مع كل شرائح المجتمع هلا اللي متضررين من الأحداث ومن ضمنهم نساء، يعني مثلاً في إحدى المجموعات 2من النساء كانوا حوامل وعندهم قلق شديد جداً أن احتاجوا أطباء نفسيين لأنه عندهم قلق من وقت الولادة، لأنه الحواجز كتير مرات أعاقت النساء من إنه يتوجهوا للمستشفى ويولدوا، وياما مات أطفال أو انطخو نساء يعني أثناء محاولتهم للولادة مثلاً، وأحداث مثل هاي المرأة بتقلق لحالها، هلا بنفس الوقت هادول النساء أزواجهم كانوا يشتغلوا في مدن أخرى صعب جداً يجوا عندهم، لأنه الحواجز ها القد خطيرة وهم بحاجة إلهم بس ما بيقدروش يطلبوا مهم يجو لأنه خطر، فيه يعني أنا مركزه على الإشي المرئي، لأنه بأظن (الجزيرة) وغيرها ركزوا كفاية على الأحداث اللي كل يوم بنشوفها زي اليوم بنابلس وبالصبح كنت هناك وأوقات بجنين وأوقات بطولكرم بس فيه الإشي الغير مرئي، القلق اليومي والمضاعفات المرأة مش مسموح لها كمان تعبر عنها.

منتهى الرمحي: طيب سيدة ندى، يعني ما.. ما قالته الدكتورة ليلى أعتقد إنه من ضمن اختصاصاتكم، شعور المرأة الحامل بعدم الأمان وأنها بحاجة إلى طبيب نفسي لأنه الحواجز الإسرائيلية بتمنعها الوصول إلى المستشفيات، دوركم كصليب أحمر في هذا الموضوع.

ندى دوماني: بالفعل أثارت نقطة هامة جداً وهي أنه يتعين في جميع الحالات السماح للمصابين، للجرحى، للنساء الحوامل بالطبع الوصول إلى الرعاية الطبية، فيما.. في الأحداث الأخيرة التي وقعت وما تزال حالياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان دورنا.. ركزنا كثيراً على تسهيل مرور سيارات الإسعاف، والعمل للتنسيق من أجل مرور سيارات الإسعاف وهذا أمر يعني لا يجوز التعرض لسيارات الإسعاف وللناس بحاجة إلى الرعاية الطبية.

منتهى الرمحي: طيب، هذا ينقلني مباشرة إلى الدكتورة ليلى، دكتورة ليلى يعني معروف ولا يخفى على العالم الإجراءات الإسرائيلية في منع حتى المساعدات الإنسانية وحتى سيارات الإسعاف من الوصول حتى إلى الجرحى الفلسطينيين، في هذه الحالة يعني أين ترون التقصير من أي منظمة دولية بالتحديد؟

د. ليلى العطشان: الصوت بيقطع كثير.. الصوت عم بيقطع كتير..

نموذج المرأة العراقية ومواجهتها لظروف الحصار والحرب

منتهى الرمحي: دكتورة ليلى.. يبدو إنه دكتورة ليلى لا تسمعني جداً، سأنتقل مباشرة إلى الدكتورة ثائرة في بغداد ريثما يعني يصلح الخلل الفني بالصوت. دكتورة ثائرة، أيضاً لا أريد أن أختزل معاناة المرأة العراقية في سنوات الحرب وفي سنوات الحصار بعد الحرب وربما تكون أخطر من سنوات الحرب على المرأة العراقية فإنها بدأت تتحمل دورين: دور الرجل ودور المرأة في.. في الحياة الاجتماعية في العراق، يعني إذا ما أردنا أن نتحدث بشكل أوسع عن معاناة المرأة العراقية غير أنها احتلت مكان رجال فقدوا أو سجنوا أو تحت الاعتقال، ماذا يمكن القول عن المرأة العراقية؟

د. ثائرة عبد الواحد: أبدأ بواقع المرأة العراقية ما دمنا قد تطرقنا إلى معاناة المرأة في فلسطين، فحتى يكون الحديث أشمل لأننا كعرب نحس بالمعاناة أينما كانت حتى وإن كان على.. في.. في أرض غير وطننا، الكل يعني نفس المعاناة المرأة الفلسطينية هي مثل حي على تقصير كثير من المنظمات الدولية في واجباتها، الواجبات المفروض تكون موزعة بصورة واضحة بحيث أنها تمنع مثل هذه المعاناة، المرأة الفلسطينية هي.. هي على المخاض.. تحس بالمخاض وهي على الخطوط الأمامية، المرأة الفلسطينية هي بنفسها تعتني بأولادها في سبيل أنه توفر لقمة خبز عاجزة عن الحصول عليها بسبب الحواجز الكثيرة الموجودة، وما ذنبها؟ هي في أرضها ومعرضة للاحتلال ولا من صوت دولي يعينها.

هذا يجرنا إلى الواقع اللي تعيشه المرأة في.. في العراق، أيضاً نفس المعاناة، المرأة العراقية وهي تنظر إلى أبنائها وهم يصابون بالمرض وهناك قلة في الدواء خاصة في السنوات الأولى، أنت تعلمين عندما يمرض الطفل فكل أعصاب الأم تكون متحفزة للدفاع عنه لصونه، لحمايته، بإمكانها أن.. أن تفعل المستحيل من أجل أن تحمي حياة ابنها، فكيف إذا كان الدواء غير متوفر؟! هذا ما عملته لجان المقاطعة وقطعت عنا الدواء، نفس الشيء بالنسبة إلها عندما يبقى ابنها عاجز عن الحصول على لقمة خبز، تخيلي أن كثير من الأمهات في قسم من السنوات اضطروا أنه يباتون بدون طعام في سبيل إنه يوفرون لقمة خبز لأبنائهم لأنه عندهم يوم غد امتحان، أو عندهم مادة دراسية مهمة في سبيل إنه يكون ابنها مستعد لاستقبال اليوم الدراسي الجديد بروح قادرة على الاستيعاب، نفس الشيء بالنسبة للأعياد، أجمل أيام السنة هي استقبال الأعياد والمناسبات الاعتيادية اللي هي.. اللي يعيشها كل المواطنين واللي هي سبب فرحة وإدخال سعادة، كما قلتِ أن هناك كثير من الضغوط اللي تخلي.. اللي جعلت الأم العراقية أنها تتحسب لكل الظروف حماية على ابنها، في إحدى المرات أم في نفس اليوم في تل عفر فقدت 3 أطفال في غارة قبل سنتين.. غارة أميركية على الموصل وفقدوا في نفس اللحظة، هذا.. وهم كانوا يلعبون في ساحة لكرة القدم، هذا كلايتها نوع من الضغوط، إذن أنت في حياتك المدنية معرضة أن تتعرضين إلى قصف معادي، أنه في لقمة الخبز أنه أنت معرضة أنه إحدى الجهات تمنع عنك الطعام، أنه في الدراسة وهذا اللي سبب عندنا حالياً إحنا تعلمين في العراق كانت هناك حملة رائعة في العقدين الماضيين كانت لمحو الأمية، الآن هناك تراجع في بعض النسب بالنسبة للأمية في صفوف.. هناك عدم التحاق بالنسبة للأطفال، هذا بسبب إما عدم توفر الإمكانات للعائلة، أو أنه العائلة تضطر تحجب قسم من الأطفال لهذا العام لحين ما ينهي أحد الأبناء الآخرين الدراسة حتى يكونوا قادرين على إدامة الدراسة للأطفال الباقين أو حتى في.. في الحياة اليومية الحقيبة المدرسية، الصدرية المدرسية أعرف من قسم من مريضاتي في العيادة أنها تتعمد أن تجعل أبناءها في دوامين دوام مسائي وظهر.. يعني صباحي وظهري حتى إنه تستفاد من الحقيبة المدرسية أو الصدرية لابنها الثاني يتبادلون بها. هذه كلها أنواع من الأمور اللي تجعل الأم مستوفزة على طول الخط، كيف تحمي عائلتها، كيف توفر القليل في سبيل حماية المجموع.. مجموع العائلة، وفي نفس الوقت كيف تحافظ على معنوياتها عالية، بحيث يبقى الرجل قادر على أداء عمله اليومي في وظيفته.. في محل عمله وبدون أن يشعر بهذه الضغوط اللي يعانون منها أبناءها، هذه أمور ليست سهلة، أما إذا عدنا إلى بعض الأمور اللي نتجت عن العدوانات ومنها اليورانيوم وما سببه من زيادة في.. في العقم، هذا أيضاً معاناة للعائلة، أنت تعلمين أهم شيء يتوقعه الزوجين بعد زواجهم هو الحصول على أبناء، إذا حرموا من هذه النعمة هذه معاناة، هذه أيضاً من المعاناة الاجتماعية اللي ظهرت وكان مجموع القنابل اللي.. القذائف اللي تحوي على اليورانيوم ما يعادل حوالي 7 أو 8 قنابل من اللي أطلقت على هيروشيما، لكنها أطلقت بأجزاء بحيث العالم يعني ما حس بقيمتها لكن عندما جمعت كان هذا مجموعها وأنت تعلمين ما يسببه مثل هذه الأضرار، إضافة إلى الإضرار بالبنى التحتية: الماء، الكهرباء، هذه كلها أمور قد تبدو بسيطة، لكن حتى تديم التدفئة، حتى تديم توفر المياه لتغطية الاحتياجات اليومية، الساعات اللي تقضيها بالليل حتى تجمع الماء ليوم غد، حتى تغسل ملابس أبنائها وتوفر الطبخ لأبنائها، توفير الوقود للحياة اليومية، كثير.. كثير من المعاناة اللي هي يفرضها العدوانات اللي وبالذات موضوعة الحصار التي لم تفرق.

منتهى الرمحي: الحصار.

د. ثائرة عبد الواحد: بين امرأة و طفل.. بالضبط، قرارات الحصار التي لم تعطِ أي أهمية لموضوعة الطفل والمرأة وعاملتهم بقسوة وحرمتهم من كثير من احتياجاتهم اليومية، لذا أنا أرى أن كثير من المنظمات الدولية كانت بيدها نفسها هي تعمل على خنق شعوب العالم وباليد الأخرى تحاول من خلال منظمات أخرى تابعة إلها أن تقدم العون، يجب أن يكون هناك إعادة للتوازن بحيث يبقى منظور المنظمات الدولية إنسانياً بحتاً.

منتهى الرمحي: طيب، دكتورة.. أستاذة ندى عندك تعليق، لأن أريد....

ندى دوماني: لا أنا كنت ما بأعرف يعني إذا كان فيه نوع من الانتقاد بكلام الدكتورة ثائرة، ولكن برضو يعني تطرقت إلى موضوع هام جداً وهو ضرورة التمييز دائماً بين المدنيين والمقاتلين، ذكرت حادثتين أليمتين جداً امرأة يعني أم تقتل و.. وهذه أصبح من الصعب جداً التمييز بين المقاتلين والمدنيين أو بالأحرى لا تقوم الدول بالتمييز الكافي.

منتهى الرمحي: صعب التمييز على مين؟ من الصعب أن يميز؟ المنظمات الإنسانية أم الحرب.

ندى دوماني: على الجهة المعتدية طبعاً الحرب.

منتهى الرمحي: الجهة المعتدية.

ندى دوماني: في.. في النزاعات.. في النزاعات..

منتهى الرمحي: لكن أنتم دوركم كصليب أحمر في.. وكمنظمة إنسانية يعني و.. وأنتم مثال على المنظمات الإنسانية، هذه المعاناة التي تعيشها المرأة العراقية كل يوم منذ اثني عشر عاماً من الحصار، وكل يوم أعتقد أنها تتضاعف أكثر وأكثر لأنه استمرار الحصار هو كاستمرار الحرب يعني، جهودكم في العراق يعني ألا تلاحظي أنها غير ملموسة بالشكل الكبير؟

ندى دوماني: جهودنا في العراق تتركز أساساً على التخفيف من عواقب العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق، يعني منذ عام 1980، منذ الحرب الأولى العراقية الإيرانية ونحن متواجدون باستمرار، جُلُّ جهودنا تتركز على إعادة تأهيل المستشفيات بما يختص هذا.. طبعاً الصحة تخص المرأة بالدرجة الأولى والأولاد مدنيين جميعاً، وإعادة تأهيل محطات المياه وهناك مشكلة كبيرة في المياه، ومراكز لتقويم العظام، هذا جُلُّ عملنا في العراق، وهو جاء نتيجة تدهور البنية التحتية من جرَّاء العقوبات الاقتصادية.

منتهى الرمحي: طيب كمنظمة دولية للصليب الأحمر، أو كلجنة دولية للصليب الأحمر، أنتم الأقدر على الدخول إلى أماكن النزاعات والحروب كونكم تحملون شعار المساعدات الإنسانية، يعني ما بتكتبوا تقارير بالانتهاكات في حقوق الإنسان في منطقة مثل جنين مثلاً في الاعتداء الإسرائيلي الأخير، في العراق من المعاناة الإنسانية، ولمن تذهب هذه التقارير؟ يعني ومن يتابعها؟ من يتحمل مسؤولية هذا الاستمرار في المعاناة الإنسانية؟

ندى دوماني: في طليعة أولوياتنا في نشاطاتنا في الأراضي الفلسطينية ضمان حماية المدنيين وفقاً من اتفاقية جنيف الرابعة التي تُعنى بالمدنيين الذين يعيشون تحت الاحتلال في الأراضي المحتلة، إذن تطبيق اتفاقية جنيف والسهر على تطبيقها، هلا نحن ما نقوم به هو أن لدينا مندوبين في الميدان يراقبون عن كثب مجريات الأمور، يرفعون التقارير لدى الانتهاك حسب أي طرف، يعني إن كان هذا في الأراضي الفلسطينية أو في أي بلد كان حين تقع انتهاكات نرفع تقارير موثقة مذكرات إلى السلطات المعنية، هذه التقارير أو هذه المذكرات بالأحرى تبقى سرية، وهذا دائماً نهج عملنا، لذا البعض يعتقد أننا قد لا نقوم بشيء كثير في الأراضي الفلسطينية، ولكن جُلَّ عملنا يتركز على الحوار المباشر الثنائي السري أو الذي.. المتسم بالكتمان، مع السلطات المعنية من أجل دفعها على تغيير نهجها في حال وقوع انتهاكات.

منتهى الرمحي: وكم بالمائة ترون استجابة من تلك السلطات؟

ندى دوماني: من الصعب القول في هذا يعني.. نحن باستمرار نواصل وجهود ومساعي حثيثة باستمرار، ولكن من الصعب يعني القياس بالمائة أو مدى.. مدى التجاوب.

منتهى الرمحي: يعني نحن لا نطلب أو حتى الشعوب اللي حقوقها منتهكة لا تطلب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر معجزات ولكن على الأقل لأنها تصل إلى مكان الألم وتُحس بهذا الألم وتحاول المساعدة فربما يكون يطمح منها إلى.. إلى.. إلى الكثير يعني.

ندى دوماني: طبعاً.

منتهى الرمحي: أو أن تقوم بأدوار غير دورها الإنساني الذي تلعبه، سأبقى في موضوع العراق، ونتحدث عن وضع المرأة العراقية تحت الحصار ونتابع هذا التقرير الذي أعدته مراسلتنا فائزة العزي من بغداد.

تقرير/ فائزة العزي: ما لم تحصده الحروب حصده الحصار على أمد اثني عشر عاماً عانت المرأة العراقية ما عانت خلالها من فقدان لأبنائها وحرمان من غذاء ودواء، إلى عدم التمكن من شراء الكثير من احتياجاتها التي أصبحت تُعد هنا كماليات لا ضرورة لها.

أم رائد (ممرضة): الليل كله والنهار كله أسهر وأتعب لأجل أطفالي لأن أساعد زوجي، ناسية نفسي لا ألبس.. لا.. مثل فوطة ما عدت أتحمل أشتريها أو نفنوف صغير مال بنتي قادرة أسوي عليها عريضة لابسة لأجل بنتي ألبسها غيار شي.

فائزة العزي: زوج في الأسر أو أب معوق حرب أو أخ توفي جراء الحرب أسباب أساسية دفعت بالمرأة للنزول إلى ساحة العمل وحدها لتأمين لقمة العيش لها ولأسرتها.

أم دريد (عاملة): 6 أولاد فيه 2 بنات وصغار كانوا من وهُمَّ صغار والدنيا حرب لحد الآن، ونشتغل ونركض وراهم ونربيهم ونجيبهم لما كبروا والحمد لله والشكر.

فائزة العزي: وكما أن نزول المرأة إلى العمل له محاسنه فإن غيابها عن المنزل أوقاتاً طويلة قد أثر على دورها داخل أسرتها مما قد ينعكس سلباً على الأبناء، وبالمقابل فإن غياب الرجل أضاف على عاتقها مسؤوليات جديدة لم تكن لتتحملها في ظروف أخرى.

د. عدنان ياسين (رئيس قسم الدراسات الاجتماعية في بيت الحكمة): ابتعاد الرجل عن البيت يعني لفترة طويلة ربما قلل عن مساحة التفاعل العائلي على صعيد الأسرة وهذا مهم، المرأة يعني استطاعت أن تعوِّض هذا بشيء كبير وهذا ربما يؤثر على عملية التنشئة الاجتماعية.

فائزة العزي: على أن هذه الأسباب ليست هي الوحيدة التي دفعت بالمرأة للنزول إلى ساحة العمل، فإثبات الوجود حق طبيعي لها سواء في زمن الحرب أو السلم.

قد لا تنعكس آثار الحروب ومخلفاتها بصورة جيدة على الشعوب، إلا أن الحروب التي عاشها العراق والتجربة التي عاشتها المرأة العراقية زادت من صلابتها وقوتها وجعلتها مستعدة لتحمل كافة الأعباء.

فائزة العزي -(الجزيرة)- لبرنامج (للنساء فقط)- بغداد.

منتهى الرمحي: دكتورة ثائرة، يعني هذا جزء بسيط من معاناة المرأة العراقية تحت الحصار وبعد الحرب، كطبيبة يعني هل هناك يعني في الحقيقة قراءات كثيرة تحدثت عن ارتفاع نسب أمراض السرطان في العراق، كيف يتم التعامل معها مع نقص الأدوية بسبب الحصار، مع يعني الضعف في خدمات المستشفيات في العراق، يعني كيف تتعاملون مع هذا الموضوع؟

د. ثائرة عبد الواحد: حقيقة -كما أسلفنا سابقاً- أنه هناك.. كانت هناك نسبة تلوث باليوارنيوم المنضب اللي نتجت عليه زيادة بالسرطانات بصورة عامة، بما أننا نتحدث ومع.. في.. ضمن برنامج (للنساء فقط) لابد من التأكيد على موضوعات سرطان الثدي اللي هو يهم النساء، حقيقة لوحظ أنه هناك زيادة خمسة أضعاف عما كانت عليه نسب الإصابة به عن السابق وهذه في تزايد، كما تعلمين أنه نسب الإصابة بالنسبة للأنسجة الرخوة لا تظهر مباشرة بعد التعرض إلى اليورانيوم، وإنما تحتاج إلى عدد من السنين لقياس حجم تأثر المجتمع بها، على هذا الأساس كان لابد من إيجاد خطط فاعلة في سبيل تقليل من معاناة المرأة في هذا الجانب، وكان هناك برنامج عمل مشترك بين وزارة الصحة والاتحاد العام لنساء العراق سُميت بخطة الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، الهدف من عندها، تعلمين أننا لن تستطيع أن نمنع الإصابة، لكن على الأقل سنكون قادرين على اكتشافها في وقت مبكر، وبذلك يمكن التغلب على الوفيات الناتجة عنها وتقليل مضاعفاتها وهذا الهدف من عنده الحفاظ على حياة المرأة أولاً وأهم شيء أيضاً بوجودها راح نحافظ على بقاء العائلة ككيان مستقر نفسياً وعلى إدامة قدرتها على التعامل مع أولادها.

السرطانات الأخرى اللي الكل سمع عنها اللي هي بالنسبة للأطفال وكما حضرتك يعني نوَّهتِ إنه قلة الدواء، وهذه هي المشكلة عدم انسيابية حصول.. وصول الأدوية بسبب لجان المقاطعة اللي يجب أن تتابع العقود وتتأخر العقود أو تأتي بمواصفات دون المواصفات المطلوبة، أو يأتي قسم من الدواء وإحنا بحاجة إلى تركيبة دوائية اللي هي تحتوي أكثر من مركب وهذه كلايتها تزيد من معاناة المصابين بمثل هذه الحالات، و .. وأيضا هذه تترتب عليها تأثير على التنمية، برامج التنمية، معظم المصابين هم من اللي مو أعمارهم متقدمة، هم من المشاركين في أعمال في الإنتاج يعني، فهذا راح يتخلى عن الوظيفة، أيضاً راح يؤثر على عائلته إذا كان هو معيل، إذا كانت هي أم مسؤولة عن عائلتها، فهذه كلها هي أمور اجتماعية ونفسية إضافة إلى كونها صحية، هي صح تظهر أنها صحية أولاً، لكنها كلها مرتبطة بصورة مباشرة شيء بشيء آخر وهذا راح يسبب زيادة بالمعاناة اللي تظهر على الأبناء غير هذا وذاك زيادة الولادات المشوهة، أنت تعلمين هي ليست فقط السرطانات، زيادة بالتشوهات وهذه يعني مثبتة علمياً وموجودة أكثر من دراسة وأكثر من جهة ليست عراقية فقط، هناك جهات أخرى ومنظمات أخرى أتت وأثبتتها، وزيادة بالإسقاطات يعني الحمل لدى المرأة هو إحدى أهم أفراح حياتها بعد زواجها، عندما تتعرض إلى إسقاط وإسقاط ثاني هذا شيء مفجع، إحدى مريضاتي -صدقيني- كان لها طفل قبل العدوان ثم حملت لخمس مرات متوالية بأطفال ولدوا مشوهين، ولك أن تتصوري معاناتها، والسبب أنه تعرضهم إلى الإشعاعات هي وزوجها كانوا في منطقة القصف المعادي واللي به.. به تلوث، أيضاً قلة الأدوية بعض الأحيان، ليست بسبب.. بس بسبب قلة الدواء بالضبط، قسم من الأمراض تحتاج إلى أدوية لا توفرها مذكرة التفاهم أو توفرها بكميات قليلة، تعرضت إلى ثمانية إسقاطات وهي بحاجة إلى طفل لتحس بأمومتها، فبسبب عدم وجود الدواء أو توفره بجرعة تنتهي بعد.. في حين.. يعني بعد فترة قليلة في حين هي تحتاجه إلى شهر، هذه كلها أما السرطان وتوفير يعني الجُرع غالية جداً حتى في.. يعني في حالة محاولة استيرادها من الخارج غالية جداً لا يمكن للشخص أن يوفرها، فهذه كثير من هذه الأمور تريها في.. في كثير من المناطق..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: غير.. غير نقص الغذاء.. وتلوث الماء الدكتورة ثائرة، أعود إلى الدكتورة ليلى..

د.ثائرة عبد الواحد: نقص الغذاء.. نعم.. نعم.

منتهى الرمحي: سأعود إليك بعد قليل دكتورة ثائرة، لكن لا أريد أن أفقد اتصالي مع الدكتورة ليلى العطشان من رام الله، دكتورة ليلى كنا نتحدث عن الأمومة والطفولة، وكونك مستشارة نفسية في اليونيسيف بالضفة الغربية لابد إنه الاحتلال الإسرائيلي ترك الكثير من الآثار النفسية خاصة على الأطفال غير عن الآثار الاجتماعية، التسرب من المدارس، يعني إذا.. إذا ما.. ما استطعنا أن نصف الوضع بصورته الحالية، هل يمكن القول إنه فيه.. فيه تشرد -بشكل عام- في الأراضي الفلسطينية بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي؟

د.ليلى العطشان: هل.. هل يمكن أيش؟

منتهى الرمحي: وهل.. وهل يمكن.. عفواً دكتورة ليلى ألا تسمعيني؟

د.ليلى العطشان: نعم.

منتهى الرمحي: دكتورة ليلى، هل تسمعيني؟

د.ليلى العطشان: هل يمكن.. نعم.

المعاناة النفسية للطفل الفلسطيني من جراء الاعتداءات

منتهى الرمحي: أريدك أن تصفي لي الآثار النفسية والمعاناة النفسية لدى الطفل الفلسطيني كونك مستشارة نفسية في اليونيسيف بالضفة الغربية.

د.ليلى العطشان: ماشي، يعني كمان مرة بأؤكد المشكلة في نوع الحرب اللي بتصير عندنا إنه الكل مستهدف والنساء مستهدفين، الأطفال مستهدفين، وفيه حرمان من أبسط الحقوق للإنسان ومن ضمنه الطفل، مثلاً الإحساس بالأمان، أو إنه يروح على المدرسة، الحرب عندنا فيها يعني ما.. ما فيها مجزرة واحدة وكبيرة وانتهت، يعني كل يوم.. كل يوم فيه قتل، كل يوم فيه طفل بيفقد حداً من أهله، كل يوم فيه منع تجول في بعض المناطق صار لهم حوالي شهرين أو أكثر بس يعني خلال الشهرين بيجوز فتحوا عليهم منع التجول يومين ثلاث، وهذا فعلاً بيعني تسرب من المدارس، هذا بيعني إنه الحياة بطَّل الأطفال يقدروا يأمنوا لها أو يتوقعوا أو يكون عندهم طموح للمستقبل، وكمان أطفالنا صار عندهم ما فيش مفهوم للخوف، هلا الناس اللي بعاد عن الوضع بيقولوا أو بيفكروا إنه إحنا ما بنحمي أطفالنا وليش عم بيلحق الدبابة زي اليوم بالضبط وين ما كنت بنابلس الأطفال كانوا بيركضوا ورا الدبابة و.. ومش سائلين بيعرفوا تماماً إنه ممكن ينضروا، بس لأنه الخطر وصل مدارسهم، وصل بيوتهم، بطَّل معنى كبير للحياة، بطلوا أهاليهم بمفهومهم بيقدروا يحموهم مفهوم الحماية راح، الخوف بطَّل له مكان، اليوم مثلاً أثناء شغلي مع أخصائيين اجتماعيين سمعت عن طفل أصم كان بيلعب بفرد خرز وطخوه وهلا عنده شلل.. شلل وغيبوبة ويعني فيه كتير وبشكل يومي أحداث من ها النوع يعني، فيه.. فيه عندي أنا إحساس إنه ما فيش عدالة، فيه كتير حديث عن حقوق إنسان و.. ومواثيق هون وهناك بس ولا إشي فيها مطبق، وفيه.. فيه.. يعني فيه ضعف سواءً عن صعيد عربي أو صعيد عالمي بالدفاع عنها، يعني فيه توجه إنه الكل بده يحمي بس مصالحه الفردية، مع إنه كلما توغل هذا الخطر راح يوصل الطفل الأصم بكره راح يوصل كمان الموظف لأنه فعلاً وصل، وراح يوصل لكل الناس فيه إحساس... يعني ما فيهش حدود مين يمكن ينضر.

منتهى الرمحي: طيب يا دكتورة ليلى يعني الوضع عند المرأة الفلسطينية والطفل الفلسطيني ربما هو أصعب من الوضع في أي مكان آخر على الأقل في.. في زمننا الحاضر هذا في أيام الحروب، لأنه ربما المرأة الفلسطينية متهمة بأنها تربي مشروع طفل يقوم بعملية فدائية، والطفل الفلسطيني مُتهم بأنه مشروع لرجل ممكن أن يقوم بعملية فدائية دفاعاً عن حقه، هل تلاحظين أن.. أن هذا موجود في التعامل مع الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية؟

د.ليلى العطشان: نعم، يعني فيه.. فيه هلا حديث عن هيك، بس يعني المعادلة واضحة كتير إذا قصدنا نشوفها إنه لما.. لما بيت الأطفال أو بيت جيرانهم ينهد عليهم أثناء وجودهم فيه، ولما الجيش يفوت على المدرسة يطخ على الأطفال بشكل عشوائي، ولما الأم تصير مهامها وأعبائها ها القد كبيرة إنه بطَّل عندها وقت تشوف أطفالها، بطَّل.. بطَّل حدود للطفل وأنا بأشعر أو زي ما إحنا بنعرف هذا الاحتلال وهذا القمع هو اللي راح يعمل كتير أطفال فدائيين حقيقة إذا ما تداركنا الوضع اليوم.

منتهى الرمحي: نعم.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: طالما كنت أتحدث قبل الفاصل مع ضيفتي في رام الله عن فلسطين أود أن أقرأ هذا الفاكس الذي وصلنا من الدكتور شكري الهزيل من ألمانيا، يقول: لابد من القول أن معاناة المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي معاناة رهيبة، ولكن إذا تعلق الأمر بالشعب الفلسطيني ككل ومعاناة المرأة الفلسطينية بشكل خاص تقوم أميركا وحلفاء إسرائيل بتعطيل القوانين الدولية وحماية الاحتلال والتغطية على الجرائم الإسرائيلية.

في الموضوع الفلسطيني أخت ندى يعني لابد أن نتطرق إلى موضوع حماية حق الأسيرات والمحتجزات أنتم كصليب أحمر يعني تتعاملون و.. كقانون دولي إنساني تتعاملون مع هذا الموضوع في مختلف مناطق النزاعات المسلحة في العالم، كيف يتم التعامل معه في فلسطين؟

د.ليلى العطشان: من مهامنا الأساسية بالفعل هو زيارة المعتقلين والمعتقلات في جميع أماكن النزاع، فيما يختص بوضع الفلسطينيات المحتجزات لدى.. لدى السلطات الإسرائيلية نزورهن أيضاً، لا تتمتع الفلسطينيات بوضع قانوني أسيرة حرب يعني كما يُقال، لأنه وهايدي لأسباب قانونية شوية معقدة ما هندخل فيها الآن، ولكن فيما يختص بالقانون الدولي للإنسان يكفل بما فيه الكفاية الحماية للنساء المحتجزات، إضافة إلى الحماية العامة الممنوحة للرجال والنساء المعتقلين، يعني.

مدى ارتباط بعض الظواهر الاجتماعية بالاحتلال في فلسطين

منتهى الرمحي: نعم، مرة أخرى أعود إلى رام الله مع الدكتورة ليلى، دكتورة ليلى يعني بعض الآثار الاجتماعية التي أصبحت ظاهرة في المجتمع الفلسطيني بشكل خاص يُقال إنه هناك اتساع لظاهرة الزواج المبكر، وظاهرة تعدد الزوجات أيضاً، فمثل هذه الظواهر الاجتماعية تأثيراتها النفسية سواءً على المرأة عندما تكون صغيرة السن وتصبح أماً بعد.. وهي صغيرة السن، أو على.. في.. في قضية الزواج المتعدد وعلى الطفل أيضاً في هذه الحالة، وكل هذه من الظواهر التي يُفرزها أيضاً الاحتلال، غير عن إنها ظواهر اجتماعية يعني لكن في كثير من المجتمعات استطاعت التغلب عليها.

د.ليلى العطشان: نعم، بدون شك الحروب.. الحروب إجمالاً بترجع الإنسان لورا في.. في النمو، يعني مجتمعنا بالسنوات الأخيرة أنا بأشهد إنه صار عندنا تقدم كتير بتفكيرنا وبالشيء هيك، وصار كتير أهمية لتعليم المرأة، بس فيه كتير من الناس نتيجة فقر ونتيجة يعني خوف إنه ما يقدروش يعيلوا الأطفال فعلاً صاروا يزوجوا النساء بكِّير، وهذا كتير خطر لأنه كمان مرة عم يعني دائرة الجهل بتعيد نفسها عن لها.. عمالها امرأة صغيرة لسه مش ناضجة بدها تصير أم بدري ومش راح تقدر تواجه الحياة بشكل صح، وبنحكي عن وسائل تربية مش راح تكون ناضجة كفاية، وغير مشاكل ثانية بتواجهها، بس دائماً الحرب بترجع الناس بقيمهم و.. وبثقافتهم لورا مع الأسف وهذا كتير مهم، نجرِّب نشوف الحلول اليوم قبل ما تتفاقم المشكلة يعني.

دور المرأة الفلسطينية في لمِّ شمل أسرتها في ظل ظروف الاحتلال

منتهى الرمحي: أيضاً في.. فيه هناك خصوصية للمعاناة الفلسطينية في الشعب.. للشعب الفلسطيني على وجه الخصوص، يعني قضية تفرق أفراد الأسرة، فيه محاولات كثيرة للمِّ شمل الأسر الفلسطينية، كيف يمكن وصف هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني دكتورة ليلى؟

د.ليلى العطشان: إذا بدي أتحدث عن التفريق اللي بيصير بالأسرة هو فعلاً خطير والوجود اللي عماله بنحط عشان تظل ها الأسرة مع بعض رغم المسافات ورغم سواءً كان المعيل بالسجن أو بيشتغل بمكان آخر أو استشهد صار.. صار صعب يعني صار كتير صعب، وكمان مرة هي عم.. الآثار النفسية منها عم بيصير شعور بعدم أمان، ولما ما فيش أمان صعب نفكر بأمور ثانية بالحياة، صعب نفكر بتعليم، صعب نفكر بقيم، صعب نفكر بأي أشي، إذا بدي.. إذا بدي اطَّلع النساء اللي أنا على الأقل بأتعامل معهم بشغلي أنا بأشوف إنه فيه شغلتين بأقدر أحكي عنهم فيه اكتئاب فظيع، لأنه فيه غضب شديد جداً وما فيش فيه.. ما فيش مجال يعبروا عنه لأنه مسؤولياتهم أكبر كتير من المساحة من ناحية وقت ونفسياً إنه يعبروا عنه، وفيه قلق شديد، القلق مرات كتير بيكون بشكل عنف وبشكل إنه مش قادرين يستحملوا وشفت أمثلة إيجابية إذا بدي أقول القلق عملها يمكن شوية شتيت بس بأحب إنه دائماً أشوف إنه الناس رغم كل سوء ظروفهم مش بس ضحاياهم، والنساء على الأقل النساء الفلسطينيات أنا بأشوفهم يعني أبطال كمان مش بس ضحايا، وبأحب أحكي عن مثال إنه فيه امرأة زوجها بَطَّل يشتغل أسرتهم كبيرة قررت تبيع ذهبها بس جابت الأسرة وقالت لهم: أنا بأبيع الذهب بشرط إنه لازم نعمل مشروع صغير وهذا المشروع بده يعيننا ولازم أنتو كمان تكونوا مسؤولين عنه، وبأشعر إنه هذا.. هاي المرأة كانت مضحية بس كانت رائعة لأنها أعطتهم مسؤولية وفكرت لقدام يعني مش بس باعت ذهبها بشكل عشوائي ومؤقت، وبدون شك بالـ48 كمان النساء الفلسطينيات لعبوا دور كبير بتجميع الأسرة واليوم فعلاً عم بيلعبوا دور رائع بتجميع الأسرة، بس يعني بكل شيء إله حد، عشان هيك أنا بأتمنى إنه نبطَّل نحط طاقتنا بس استمرار إنه.. إنه هذا الظلم يوقف عشان يصير إمكانية لتطور مش بس للبقاء يعني.

منتهى الرمحي: نعم، طيب طالما أخت ندى يعني هذا الظلم ليس بيدي ولا بيدك ولا بيد حتى المنظمات الإنسانية، إيقاف هذا الظلم على الشعب الفلسطيني أو حتى على الشعب العراقي، كل ما نستطيع فعله هو أن نحاول أن نضع أيدينا على المكان الذي يمكن أن تتم المساعدة فيه، قضية لم شمل الأسر الفلسطينية، يعني في كثير من الحالات استمعنا إنه كان للصليب الأحمر وللهلال الأحمر دور في قضية لم شمل الأسر، دور في قضية مساعدة العائلات على زيارة أهاليهم المساجين يعني اللي في المعتقلات في.. في إسرائيل، يعني حدِّثينا عن دور الصليب الأحمر في مثل هذه الحالات الإنسانية.

ندى دوماني: بالفعل هذا دور هام جداً بالنسبة للفلسطينيين وللفلسطينيات على شكل خاص، كما تعلمين هنالك اليوم بيُقال حوالي 7 آلاف محتجز فلسطيني في السجون الإسرائيلية، المحتجزون الفلسطينيون خارج الأراضي المحتلة يعني في.. لدى السلطات الإسرائيلية من الصعب جداً لأفراد العائلة لذويهم، لأقاربهم، لزوجاتهم أن تزورهم من ناحية تصاريح، من ناحية حواجز عسكرية، سياسة الإغلاق، حظر التجول، وكل ما تعلمين به، منذ عام 68 نسيِّر برنامج خاص لزيارة العائلات للأسرى أو للمحتجزين، هذا البرنامج منذ بداية الانتفاضة الثانية منذ عام.. منذ شهر أيلول عام 2000 تعطل مراراً، توقف، تم تعليقه بسبب الأوضاع لأن السلطات الإسرائيلية وضعت بعض الإعاقات أو وضعت شروط تعجيزية أو لأننا نحن في الصليب الأحمر رأينا أيضاً أن الشروط غير مؤاتية لزيارة تتم في حد أدنى من الظروف المحتملة المقبولة إنسانياً، واليوم مازال البرنامج معلقاً بالنسبة للضفة الغربية، لسكان الضفة الغربية الذين يودون زيارة أقاربهم في المعتقلات الإسرائيلية، ولكنه استأنف مع شيء من التقطع بالنسبة لسكان قطاع غزة. وهو مستمر فيما يختص بالقدس الشرقية وهضبة.. ومنطقة الجولان المحتلة.

منتهى الرمحي: يعني هل من السهل للمواطنين الفلسطينيين أن يصلوا إلى الصليب الأحمر ويطلبوا المساعدة؟

ندى دوماني: من السهل الوصول إلى الصليب الأحمر، لكن من الصعب..

منتهى الرمحي: في ظل الاحتلال؟

ندى دوماني: لكن من الصعب.. لدينا مكاتب تقريباً في جميع المناطق في 9 مدن في الضفة الغربية، في قطاع غزة في مختلف المناطق، من السهل لهم الوصول إلى الصليب الأحمر ربما ليس من السهل دائماً الحصول على تصريح، ولكن بل.. لا بل من الصعب..

منتهى الرمحي[مقاطعة]: لأنه كان حتى من الصعب على الصليب الأحمر الوصول إلى المواطنين الفلسطينيين في أوقات الحصار الشديد وأوقات القصف الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية.

ندى دوماني: صحيح فعلاً.. صحيح.. حين.. حين تكون العمليات العسكرية قائمة من الصعب علينا أن نتحرك بالفعل.

منتهى الرمحي: نعم، طيب سأبدأ بأخذ بعض المكالمات الهاتفية وبعض المشاركات عبر الـE-mail قبل أن أنتقل إلى ضيفتي الدكتورة ثائرة في بغداد، أبدأ مع الأخ زهير من الأردن، أخي زهير تفضل.

زهير حماد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام.. وعليكم السلام ورحمة الله

زهير حماد: تحية إلك ولضيفاتك الكرام.

منتهى الرمحي: أهلاً بك.

زهير حماد: في الحقيقة كنت أتمنى أن يكون معك أيضاً من الضيوف إحدى المسؤولات الأوروبيات عن إحدى المؤسسات النسائية، لأن الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني والشعب (الأميركي) [العراقي] ظلم لم يمر على أي شعب عبر التاريخ ولا في زمن الديكتاتور التتري لا هولاكو ولا جنكيز خان، في.. في الحقيقة يجب أن.. لأن النظام السياسي الدولي صامت ومشارك في هذه المؤامرة على الأمة بشكل عام وبشكل خاص الشعب الفلسطيني والشعب العراقي يجب أن تكونوا.. وأتمنى عليكم أن تعيدوا حول هذا الموضوع أن تعملوا أكثر من حلقة وأن تبقوا الشعلة المضيئة وناقوس الخطر الذي يدق لينبه للهجمة الشرسة الأميركية الصهيونية على أمتنا وخاصة الشعب الفلسطيني والشعب العراقي، وبارك الله فيكم، وجزاكم كل خير.

منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً أخي زهير وأنا أيضاً كانت لدي نفس الأمنية أن تكون مشاركة معنا في هذه الحلقة إحدى المسؤولات من المنظمات الدولية الأوروبية، معي الأخ محمد ظاهر من باريس، أخي محمد تفضل.

محمد طاهر: آلو، السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد طاهر: كيفك أخت نهى [منتهى]؟

منتهى الرمحي: أهلاً بك.

محمد طاهر: نعم، أحييك وأحيي الضيوف الموجودين في أستوديو قناة (الجزيرة).

منتهى الرمحي: أهلاً بك.

محمد طاهر: نعم، أريد أن أشير هنا أن المرأة الفلسطينية يعني خلال الانتفاضة تعرضت إلى حملة شعواء من الإعلام الغربي، كانت تُتَّهم المرأة الفلسطينية أنها ليس لها قلب كانت تدفع الأطفال.. أطفالها إلى إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، وعندما الأطفال يموتون كان.. كان الإعلام يعني السبب.. يعود السبب إلى المرأة الفلسطينية.

منتهى الرمحي: يحملها المسؤولية، صحيح.

محمد طاهر: بأنها ليست لها قلب كأن تدفع بالشباب أو بأولادها للموت وما.. يعني عمره ما فكر الإعلام.. عمره لم يفكر الإعلام بأن وحشية الاحتلال هي اللي كانت تميت الأطفال وليس قلب المرأة الفلسطينية، بالعكس المرأة الفلسطينية حريصة جداً على أطفالها وتحب أطفالها أكثر من المرأة الغربية، نعم فهذه ملاحظة أريد أن أشير لها.

أشير أيضاً بأن الطفلة إيمان حجو والطفل محمد دُرَّة غالي على عمه محمد درة وإيمان حجو غالية على أمها، وإيمان حجو لم.. هي طفلة صغيرة لم يعني تدفع بالحجارة أو لم تلقِ الحجارة على جنود الاحتلال وماتت وهي صغيرة، والطفل محمد درة أبوه كان يعني يُدافع عليه ورغم هذا قُتِل، إذن القضية ليست قضية دفع بالحجارة، إنما القضية هي وحشية الاحتلال.

منتهى الرمحي: وقلب.. وقلب الأم هو قلب الأم أخي..

محمد طاهر: أيضاً أشير أن (توني بلير) اجتمع بنساء عراقيات وكان يعني الحديث حول ظروف النساء العراقيات وأنا هنا أتعجب إنه توني بلير لم يفكر بالمرأة العراقية الموجودة بالعراق التي تعاني من الحصار من وحشية الغارات الأميركية والبريطانية التي كانت تقتل النساء والأطفال والشيوخ، يعني كانت لا تميز نهائياً، وهذه معاناة كبيرة جداً بالنسبة للمرأة العراقية، وأيضاً أقول بأن (باول) كان تكلم على الأمية وتكلم على معاناة المرأة العربية وأيضاً أنا أقول له وأنصحه بأنه في هذه الحالة أن يعني يقول لإسرائيل بأنها تمنع الوحشية عن المرأة الفلسطينية، لأن المرأة الفلسطينية تعاني جداً من الاحتلال الإسرائيلي.

منتهى الرمحي: نعم، وصلت الفكرة أخ محمد ظاهر من باريس، شكراً جزيلاً لك. يعني نحن نحاول في هذه الحلقة أن نضع أيدينا على بعض أطراف المعاناة للمرأة تحت الحروب ونخص هنا المرأة في فلسطين والمرأة في العراق، ويعني قبل أن ننهي معي حوالي 3 دقائق لنهاية هذه الحلقة.

دكتورة ثائرة في بغداد، كنا جميعاً بانتظار أن يفك الحصار عن الشعب (الفلسطيني) حتى نرى تغير في دور المرأة أو عودة لدور المرأة الأصلي والمشاركة في.. في.. في الحياة بالشكل الذي تتمناه المرأة العراقية، الآن هناك خطر قادم على العراق، يبدو أنه قادم، هل هناك أي استعدادات للمرأة العراقية برغم من أنها عانت كل هذه المعاناة على المدى.. على.. في.. في فترة اثني عشر عاماً سابقة وكانت ضحية لحروب كثيرة أيضاً هناك -لا سمح الله- حرب في الأفق تدور الآن على العراق.

د.ثائرة عبد الواحد: يا أخت منتهى، أولاً وقبل أن أبدأ بما يدور في الأفق سألتِ الدكتورة ليلى العطشان عن..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: باختصار دكتورة ثائرة لم يبقَ لدي الكثير من الوقت.

د.ثائرة عبد الواحد: هي سريعاً.. هي.. هو في.. في نفس الموضوع أن هناك كل أم متهمة بأنها هي مشروع لإنشاء طفل هو فدائي واستشهادي يا ليتنا كنا كل ملايين الشعب العراقي كنا مثل العربي وأخص نفسي كعراقية كنا في مثل هذه المشاريع.

نفس الشيء نتحدث عن حرب في الأفق، كيف يدور الحديث عن حرب ومازالت أمور مجلس الأمن لم يتخذ قرار؟! إذن قرار الحرب هو.. هو أحادي، أن هناك قرار موجود سواء.. مهما كان قرار المنظمات الدولية، فأميركا ستشن حرب، إذن لماذا هذه اللعبة الدولية؟! هناك إجحاف بحق شعوب العالم، أُلصق بالإسلام الإرهاب، في حين هو دين السماحة، وأُلصق بالعراق كثير من التهم حتى قبل أن يستوثقون من أي شيء، يجب أن يُعاد النظر في تقييمنا للمواضيع، هناك قوى تطمع بمقدرات هذا الشعب، تطمع بمقدرات هذه الأمة، يجب أن ننظر إلها وإلا ستبدأ المواجهات كلٌ على انفراد كما قالت الدكتورة ليلى، يجب أن نتذكر مقولة أحد الصحابيين: "ألا أني أُكلت يوم أكل الثور الأبيض" لن يعني يُحاط بأي مكان بصورة آمنة من هذا الوطن العظيم إذا لم يتحد، يجب أن يكون هناك موقف واحد.

أما على صعيد الشعب العراقي فنحن تعودنا على هذه الحروب الإعلامية أولاً ثم ما تواجهه، أملنا في إيماننا بأننا ندافع عن حق مشروع..

منتهى الرمحي: دكتورة ثائرة..

د.ثائرة عبد الواحد: في أمن وطننا هذا هو اللي يجعل صمودنا واضح ونتمنى لشعب العراق العربي كله..

منتهى الرمحي: دكتورة ثائرة شكراً جزيلاً لك انتهى الوقت، شكراً جزيلاً لك.

ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا من الأستوديو (الناطقة الإعلامية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنيف) السيدة ندى دوماني، وعبر الأقمار الاصطناعية من رام الله الدكتورة ليلى العطشان (المستشارة النفسية لليونيسيف بالضفة الغربية وغزة) ومن بغداد الدكتورة ثائرة عبد الواحد (طبيبة، وعضو بالاتحاد العام للنساء العراقي).

إلى أن نلتقي وإياكم في الحلقة المقبلة بإذن الله، هذه تحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.